اليوم السبت 5 ربيع الأول 1439 هـ المصادف 25/11/2017 م
قال الإمام الحسین(ع): أنَا قَتيلُ العَبَرَةِ لايَذكُرُني مُؤمِنٌ إلاّ استَعبَرَ؛-بحار الأنوار: ج 44، ص 284   الاخبار : زوار كربلاء على موعد مع  الاخبار : تطبيق «مكتبة أنيس - Anees Books»  الاخبار : التحميل من الموقع  الاخبار : منهاج الصالحيــن  الاخبار : إصدار جديد من مشروع العروة الوثقى  الاخبار : تفاسير القرآن الكريم وعلومه ومعانيه  الاخبار : رجال الحديث  الاخبار : مختصر تفسير الميزان  الاخبار : حوزة الإمام الباقر (ع)  الاخبار : أدب الطـف  المقالات : كتاب الله وعترتي (1)  المقالات : كتاب الله وعترتي (2)  المقالات : من وحي آية قرآنية..  المقالات : تنقسم المعاصي إلى كبائر وصغائر  المقالات : تبديل الاءحرام الي العمرة بين الواقع والخيال  المقالات : الجمالیة فی أدعیة الامام السجاد(ع)[القسم الأول]  المقالات : الجمالیة فی أدعیة الامام السجاد(ع)[القسم الثاني]/ تکملة القسم الثاني  المقالات : الشيعة في العصر الاموي  المقالات : حول ولادة ووفاة السيدة المعصومة (عليها السلام)  المقالات : المعصومة سلام الله علیها  المكتبة المرئية : السيد منير الخباز -مسائل قصيرة- 1437  المكتبة المرئية : السيد منير الخباز خارج الاصول- 1437  المكتبة المرئية : السيد منير الخباز - خارج الفقه 1437  المكتبة المرئية : الفقه الاستدلالي-طهارة-ش ال طوق  المكتبة المرئية : خارج الاصول - 1435 - خاتمة البراءة-السيد منير الخباز  المكتبة المرئية : خارج الفقه- 1436-السيد منير الخباز  المكتبة المرئية : خارج الاصول - 1436-السيد منير الخباز  المكتبة المرئية : التسامح في ادلة السنن- 1435 هـ-السيد منير الخباز  المكتبة المرئية : دروس الاخلاق - الشيخ محمد باقر الايراواني  المكتبة المرئية : أصالة التخيير - متجدد 2014-السيد منير الخباز  المكتبة الصوتية : بحث الطهارة-1439هـ  المكتبة الصوتية : خارج الاصول 1438 هـ  المكتبة الصوتية : خارج الفقه 1438هـ  المكتبة الصوتية : خارج الاصول 1438 هـ  المكتبة الصوتية : خارج الفقه 1438هـ  المكتبة الصوتية : خارج الاصول 1438هـ  المكتبة الصوتية : خارج الفقه 1438هـ  المكتبة الصوتية : خارج الاصول 1438 هـ  المكتبة الصوتية : خارج الفقه 1438هـ  المكتبة الصوتية : دروس في فروع العلم الاجمالي من كتاب العروة الوثقى  المكتبة : جامع احادیث الشیعه جلد 1  المكتبة : الوثائق الرسمیة لثورة الامام الحسین علیه السلام  المكتبة : تاریخ الشیعه السیاسی  المكتبة : کفایة الاصول  المكتبة : الحلقه الثالثه فی اسلوبها الثانی  المكتبة : مصباح المنهاج  المكتبة : السنن التاریخیه في القرآن  المكتبة : التلخیص و البیان عن مجازات القران  المكتبة : المبسوط : فی فقه الامامیه جلد 1  المكتبة : أصول الفقه --الجزء 4 
الجمالیة فی أدعیة الامام السجاد(ع)[القسم الثاني]/ تکملة القسم الثاني
2016/10/05
٤٩٩

 


«الصحیفة» کتاب تزکیة وتهذیبها، أما من الناحیة الأدبیة فإنّه یمتلک ناصیة أدب الدعاء والنجوی، وله منزلة خاصة یتفرد بها و هو من أجمل النصوص الأدبیة الدینیة.
وفی الدعاء الواحد والثلاثین فی شرح حال من کان یسیر فی طریق الخطئیة والضلال وجاء قاصداً درب الهدایة متوجّهاً الی الله یقول «تقشَعّت عنه سحائبُ العَمی» شبه العمی بالسّحاب ثم أضاف المشّبه به (السحاب) بالمشبه (العمی) و هو نوع التشبیه البلیغ و«تشبیه مجمل مؤکد».
إنّ مزیة السحاب هی أنه یقللّ النور ویصدُّ أشعة الشمس والقمر والنجوم، لذلک فأن بالنظر الی أنّ خاصیة العمی أیضاً إزالة رؤیه العین وامتناع رؤیه الأشیاء، شُبّه بالسحاب.
و توجد «استعارة» لطیفة أیضاً فی هذا التشبیه جدیرة بالالتفات الیها. «ألعمی» و هو ذهاب البصر استعمل بدل «الضلالة» وهی «الاستعارة التصریحیة» وبالنظر الی «طرفی الاستعارة» یعنی المستعار له «الضلالة» والمستعار منه «العمی» اللّذَین یوجدان متّفقاَن فی شیء واحد فهی «استعارة وفاقیه».
وفی الدعاء الرابع و العشرین- العبارة الرابعة- قال: «الّلهَّم صَلِّ علی محمّدٍ و آلهِ کما شرَّفْتنَا به…» فهنا نوع من التشبیه المجمل المرسل: فیه المشبّه محذوف والمشبه به مصدر مؤوّل ولکنّه مقدَّر و «شرّفتَنا» یؤوّل بمصدر «تشریف» بسبب «ما» المصدریة والمشبه محذوف و هو «صلاة» ویکون تقدیر الجملة هکذا: «اللّهُمّ صَلِّ علی محمّدٍ و آله صلاةً کتشریفک إیاّنا به».


وفی الدعاء التاسع والأربعین- العبارةَ السابعةَ عشرةَ –قال:
«فهب لی یا الهی من رحمتک و دوام توفیقک ما أتّخذهُ سُلَّماً» وهنا شبَّه طلبه مغفرة خطایاه وسَیَّئاته بـ « سُلَّم » لیصل به الی رضوان الله و باحته الامنة. المشبه به «سُلّم» و «ه» فی «اتخذه سلَّماً» هو المشبه وهوالتشبیه «مؤکّد مجمل» والغرض من التشبیه هنا بیان حال و أوصاف المشبه ووجه الشبه  الاتصال والایصال فیهما أما فی أحدهما حسّی وفی الآخر عقلیٌ.
إن استعمال المجاز أی استعمال الکلمة أو الکلام فی غیر ما وضع له (غیرمعناه الأصلی) یرد فی کل حدیث و کلام و بقدر مقدرة وسیطرة صاحب الکلام یستقر التعابیر والمفاهیم والاصطلاحات المجازیة فی درجات البلاغة عالیها ودانیها. فکلّما کانت المجازات مثل إلاستعارة والکنایة ألطف والتناسب والتشابه بین المعنی الحقیقی والمجازی أکثر کان الکلام اکثر رونقاً و جمالاً تأثیراً فی النفس ویوجد کثیر من النماذج الراقیة لهذا المجاز فی القرآن الکریم و نهج البلاغة والصحیفة السجّادیة. فمثلاً:
فی العبارة الثامنة من الدعاء الخمسین قال: «اللّهمَّ فصَلِّ علی محمَّدٍ وآل محمد وکِدلنا ولاتَکِدْ علینا و امکُر لَنا ولاتمکُر بنا» نجد أنّه علاوةً علی الفن البدیعی الموسوم بـ «طباق السلب» وفنّ بدیع «الملحق بالجناس» من نوع الاشتقاق «بین کد ولاتکد وبین امکُر ولاتمکُر» فإنّ استعمال لفظة «کید» و «مکر» بمعنی الارادة والتدبیر هو مجاز وعلاقتة المشابهة و هو ما أطلقوا علیه اسم «الاستعارة» إن الکید والمکر. لایستعملان بمعناهما الحقیقی فی شأن الباری سبحانه، لانّ الکید والمکر یتصفان بشیءٍ من سوء القصد والنیة السّیئَةِ عند صاحبها ضدَّ الشخص الآخر المضاد والله تعالی منـزّه عن ذلک وقد ورد ذلک فی القران الکریم بهذا الاعتبار- أی التدبیر والتنسیق للوصول الی غایةٍ شریفةٍ- ففی سورة یوسف فی الایة 76 قال تعالی: «…کذلک کِدنا لیوسفَ» (أی دبَّرنا لیوسفَ) وفی سورة طه آیة 15 قال تعالی: «إنّ السّاعَة آتیةً أکادُ اُخْفیها» یعنی «أرید أنْ اُخفیها».
جاء فی «المعجم الوسیط» فی معنی «کید»:«الکید إرادةُ مُضرَّة الغیر خِفْیةً» و هو من الخلق الحِیلَة السَّیئة و من الله التدبیر بالحق بمجازاة اعمال الخلق (إنّهم یکیدون کیداً وأکید کیداً).
قال الراغب الاصفهانی فی «المفردات» فی معنی «الکید» «لاکیدَنَّ أصنامکم» یعنی «لإریدَنَّ» کذلکُ رُوی عن الشاعر العربی المعروف عمر بن أبی ربیعة قوله:


کادت و کِدتُ و تلک خیرُ إرادةٍ
لو عاد مِن لهوِ الصبابةِ ما مضی


یُلاحَظ فیتع هذا البیت أنه یشار الی کون الکید خیراً یعنی أن الارادة والتفکیر فی تهیئة الوسائل والاسباب للوصول الی غایةٍ شیٌ حسنٌ رضاً ما قیل عن «الکید» یصدق أیضاً علی «المکر» کما قال تعالی فی القران کریم «و مَکَروا و مَکَرَ اللهُ واللهُ خیر الماکرین».
فنسبة الکید والمکر هنا الی الله هی من نوع «الاٍستعارة التبعیة» وهی أیضاً «تصریحیّة» وهی باعتبارٍ آخرَ «استعارة وفاقیة» وهی أیضاَ «استعارة مطلقة» لأنَّ شیئاً من صفات و ملائمات المستعار له (التدبیر و الارادة) والمستعار فیه (الکید و المکر) لم یذکر.
وفی الدعاء الثالث عشر- العبارة التاسعة عشرة- قال: «… إنّ یدک بالعطایا أعلی من کل یدٍ» فاستعمل الیدَ لله بمعنی القدرة وهذا مجاز مستعمل هنا استعماله فی القران الکریم مثل: «تبارک الذّی بیده الملک»

أو «یدُاللهِ فوقَ أیدیهم» و هنا تجدر الاشارة الی بعض الامور:
احداها أنهما الاستعارة المکنیة (بالکنایة) اعتباراً بأنّ الله شُبّه بشیء مثلاً الانسان لمّا کان یتصرف فی الأمور ویمارس نشاطه بواسطة یده فقد حذف المشبّه به (الانسان) و ذکر واحد من لوازمه یعنی (الید) التی هی من لوازمه الأصیلة فی تصریف شؤون قدرته، للمشّبه (الله).
وفی (یدک) الاستعارة التخیلیة وهی نوع من الاستعارة المکنیه والّتی تسند مستلزمات المشبّه به إلی المشبه تخییلاً. الجدیر بالذکر أن تشبیه (الله) غیر المحسوس بالحواس الخمس بشیء محسوسٍ لیس نوعاً من وصف مشبه بهٍ خفی بمشبه جلی بل إنه تماماً موَّجَهٌ لجعل فهم وادراک الله من قَبِل العقل المحدود للانسان عن طریق النظر الی المحسوسات أبسطَ وأیسرَ. ذلک لأنّ الانسان أسرع فی تقبل وادراک المحسوسات منه للمعقولات فهذا النزول من المعقول الی المحسوس هو من باب التسهیل والتسریع فی فهم قدرة الله.
والثانیة أن الاستعارة هنا «تصریحة ( أو مصرّحة)- وهی تخالف الاستعارة المکنیة من حیث إنّ قدرة الله شُبّهت بالید التی هی اصلاً آلة ظهور القدرة والتصریف فی الامور- حینذاک حذف المشبه (المستعار له) «أی القدرة» و ذکر المشبّه به (المستعار منه) «الید» و فضلاً علی هذا من ناحیة أخری لّما لم یذکر أی من لوازم و ملائمات المستعار له والمستعار منه فهی استعارة مطلقة.
الثالثة یمکن القول إنه «مجاز مفرد موسل» وعلاقته «الآلیّة» یعنی آلة القیام بالفعل قد استعمل هنا بمعنی «القدرة» وتنفیذها مکان الفعل نفسه. و هو هنا- یعنی القیام بالفعل- کما هو مستعمل فی القرآن کریم اذ یقول تعالی: «و اجعل لی لسانَ صدقٍ» واللسّانُ آلة الحدیث علی سبیل المجاز بعلاقته الآلیة.
کذلک یُدعی استعمال کهذا؛ «توریةً أو ایهاماً» فی علم البدیع لأنَّ لکلمةِ «ید» معنیان: أحدهما قریب (و هو نفس الید) والثانی بعید (و هو القدرة) والمقصود هنا معناه البعید. ولکن ما یخطر علی البال هو معنی «قریب» الذی لیس هو مقصود القائل. و من الجهة الأخری فإن «العطایا» لما کانت من لوازم ومناسبات المعنی القریب یعنی أن العطاء یُعطی اعتیادیاً و بشکله المحسوس بواسطة الید وقد قُرنت هنا بالید فهی توریة ترشیحیه أو مرشحة.
واحد صور البلاغة البالغة الجمال فی الصحیفة السجادیة والتی استعملت أیضاً فی القرآن الکریم ونهج البلاغة بشکل ملحوظٍ هو السجع4.
إن تسجیع فی کلام الامام هو بدون شک شاهد علی مدی قدرة الامام علیه السلام العجیبة النادرة فی خلق الفنّ العالی للتلفظ. السجع و هو للنثر کالقافیةِ للعشر من علامات السیطرة والاستادیة للشاعر الأدیب الذی یستطیع أن یزین حدیثه بالزینة اللّفظیة بلا عناءٍ ومشقة وبغیر أن یتکلّف ویتأنّق کی یقع جرسه فی الأذن موقعاً حسناً ویجری علی الألسنةِ هیّناً لیّناً.
ویلتزم الأدیب فی النثر المسجوع بتسجیع الفقرات کما یلتزم الشاعر فی الشعر بتقفیة الأبیات وکلّ فقرةٍ فی النثر هی بمثابة البیت فی الشعر وکما أنّ القافیةَ رغم ما تسبّبه للشاعر من محدودیّةٍ فی مجال استعماله للعبارة الشعریة والاصطلاحات اللغویة وتقیده بنفسها فالشاعر کان ماهراً حاذقاً فی فنّه یستطیع أن یحشد مقاصده ومضامینه المبتکرةَ الراقیةَ فی اطار تلک القافیة و ذلک الوزن الشعری دون أن یتضایق ویرتبک فی الدائرة المحدودة بحدود القافیة والوزن.
کذلک فالأدیب والمتحدّث البلیغ قادرٌ أیضاً أن یعبّر عن مفاهیمَ قیّمةٍ ومعانٍ مؤثرةٍ فی النفس و هو فی دائرة السجع وقوالبه دون أن یُحِسَّ بالعناء أو یُتَلی بالضعف أو العجر فی انتخاب أو تألیف الاصطلاحات والتراکیب.
إن هذا الفن من البدیع یُلاحَظ بوضوح و بشکل جمیل جداً فی القرآن الکریم و نهج البلاغه مثل: «والعادیاتِ ضبحاً فالموریاتِ قدحاً، فالمغیراتِ صبحاً، فأثرنَ به نقعاً، فوسطْنَ به جمعاَ،» کذلک مثل: «فی سدرٍ مخضودٍ وطَلع منضوذٍ، وظلٍّ ممدودٍ».


وورد فی الخطبة الأولی من نهج البلاغة:
«أنشأَ سبحانهَ فَتْقَ الأجواءِِ و شَقَّ الأرجاءِ و سَکائک الهواءِ فأجری فیها ماءً متلاطماً تیّارُهُ متراکماً زخّارُةُ حَمَله علی الریح العاصفةِ والزَّعزع القاصفة فأمرها بردِّهِ وسلَّطها علی شَدّهِ وقَرَنها إلی حَدِّه الهواءُ من تحتِها فَتِیقٌ والماءُ من فوقها رفیقٌ.»
والمسألة الملفتةُ للنظر فی هذه الصحیفة هی فن «الموازنة» حیث أن المتحدّث أو الشاعر یستطیع بواسطته أن یتحرّک فی مساحةٍ أوسعَ و أبعدَ من میدان التصرّف فی الکلمات والألفاظ. و أن یکون أکثر حرّیةً فی اختیار الألفاظ فی نهایة الفقرات و فواصل العبارات أو فی آخر الأبیات و مثل ذلک یلاحظ بغزارة فی الصحیفة.5
ومع ذالک الوفور والکثرة فاختیار الألفاظ فی السجع أو فی الموازنة یجری لاستعمال ألفاظ خفیفةٍ رشیقة وبسیطة سلسة. و هذا لایکون إلا لکون الدعاء یقتضی تطابقاً مع مقتضی الحال، کذلک التقید بالبساطة والسهولة فی الشمول التصرّف،
و وجوب تکرار ذلک عند عرض الحاجات علی المعبود. ومن ناحیةٍ أخری فهو دالُّ علی أستاذیّة وسیطرة اِلامام علیه السلام فی التصّرف بالألفاظ و ادارة دفّة الکلام.
والموازنة فی القرآن کهذه الآیة الشریفة یقول تعالی «نمارقُ مصفوفة و زرابیٌ مبثوثة». 


السجع فی الصحیفة کالجمل الآتیة من الدعاء الثامن:
«نعوذُ بک من سوءِ السریرةِ واحتقار الصغیرة و أن یستحوذَ علینا الشیطانُ أو ینکبنا الزمان أو یتهضَّمنا السلطانُ و نعوذ بک من تناول إلاسراف و من فقدان الکفاف و نعوذ بک من شماتة الاعداء و من الفقر الی الاکفاء».
والموازنة فی الصحیفة کالجمل آلاتیة وهی من الدعاء السادس والآربعین (46) عدد 21: أخّرتَ و أنت مستطیع للمعاجلة وتَأنیّتَ و أنتَ مَلیءٌ بالمبادرة لم تکن أنا تُک عجزاً ولا أمهالُک وَهْناً …. بل لتکون حجّتُکَ أبلغَ وکرمُک أکمَلَ.»
و واحدة من الأشکال الجمیلة للسجع، «السجع المرصع» الذی یجب أن یتّحدَ فیه- علاوةً علی فواصل الفقرتین- جمیعُ الفاظ الفقرات مع بعضها فی الوزن والقافیة معاً. وهناک فی الصحیفة مواضعُ کثیرة من هذا النوع من السجع تجلب الانتباه، مثل:
و والی فیکَ الأبعدِینَ وعادی فیک الأقربینَ (الدعاء 2، الجملة 12 و 13).
واجعلنا من دعائک الدّاعین إلیک وهُداتک الدالّین عَلیک (الدعاء 5، الجملة 15).
رقّتْ فیه القلوبُ وقلّت فیه الذنوبُ (الدعاء 45- الجملة 28).
یا مَن یرحمُ مَن لایرحمُهَ العباد ویا مَن یَقْبَلُ من لاتَقْبَلُهُ البلادُ (الدعاء 46، الجملة 1 و2).
ولأنّ القرائن (العبارات)متساویةٌ فی هذه العباراتٍ فهی تُعدُ من أفضل أنواع السجع.
و یمکن أن نجد فی الصحیفة السجادیة أنواعَ کثیرةً من الفنون البدیعیّة غیر ما ذکر حتی الآن وکلُّها تزین کلامَ الامام علیه السلام هذا الکلامُ القیّم الهادی و ذکرُها جمیعاً مع کافة مواردها لاتَتّسع له هذه المقالة و لذا نقتصر علی بعض المواضع باختصار:


الجناس
-الدعاء 3- الجملة 16: «………وکیل ما تحویه لواعج الامطار وعوالجها» اذ یوجد بین کلمتی «لواعج» و «عوالج» جناس قلب بعض فی عکس بعض حروف الکلمة.
- الدعاء 13- الجملة 7 و8: «یا من لاتُفنِی خزائنُه المسائلَ ویا من لایبدِّل حکمتَه الوسائلُ یُوجَدبین «المسائل» و«الوسائل» جناس مضارع.
الدعاء 19- الجملة 3:«تُحیی به ماقد مات، و تردُ به ما قد فات» ویوجد فیه بین «ما» و «مات، جناس ناقص وبین «مات» و «فات» جناس لاحق.
- المقابلة
الدعاء 1- الجملة 5: «لایَنقُصُ مَن زادهَ ناقصٌ ولاَیزیدُ مَن نَقَصَ منهم زائدٌ»
- العکس (التبدیل)
الدعاء السابع 7- الجملة 6: «لافاتِحَ لما أغلقتَ ولامُغِلَق لما فتحتَ» ویوُجد أیضاً فی هذه العبارات فن التصدیر أو رد العجز علی الصدر.


-الاکتفاء
- الدعاء 1- الجملة 19:« …أم متی نؤِدّی شکرهَ لا متی؟» حیث کان فی الاصل:« لامتی نُؤَدّی شکرَه» ولکن بسبب عدم الاحتیاج الی ذکر ذلک حذفت الجملة الأخیرة. 


- مراعاة النظیر
الدعاء 3- الجملة 15: «ومُشیّعی الثَلج والبَرَدِ والهابطینَ مع قَطْر المَطَر إذا نَزَلَ والقّوّام علی خزائن الرّیاح» حیث یوُجد بین «الثلج والبَرَد والمطر والرّیاح» مراعاة النظیر.
الدعاء3- الجملة 15: «ومُشیّعی الثَلج والبَرَدِ والهابطینَ مع قَطْر المَطَر إذا نَزَلَ والقُوّام علی خزائن الرّیاح» حیث یُوجد بین: الثلج والبَرَد والمطر والرّیاح، مراعاة النظیر.
إن تناول وجوه بلاغة الصحیفة السجادیة وقیمها الأدبیة یقتضی دراستها ومطالعتها اکثر من ذلک ومما فعلنا حتی الآن علی ما یحتاجه من بذل الوقت والصبر، حتی یناسب مقامها وأهمیتّها.
1- وقد ذکروا اسماءً اخری غیر عمید الرؤساء من لسان بهاء الشرف علی انهم رواة مثل: ابن سکون أبی الحسن علی بن محمد بن محمد علی الحلّی المتوفی نحوسنة 656 ﻫ. انظر: الصحیفة السجادیة تقدیم و تحقیق کاظم مدیر شانهجی. طبع العتبات الرضویة المقدسة.
2- العلاّمة المعاصر الاستاذ الطنطاوی صاحب تفسیر «الجواهر فی تفسیر القران الکریم» فی رسالةٍ الی المرحوم آیة الله السید شهاب الدین المرعشی النجفی(ره) شاکراً له علی ارسال نسخةٍ من الصحیفةٍ السجّادیة الیه یقول: «من سوء حظ أننا إلی الآن لم نظفر بهذا الآثر القیم الخالد من تراث النبی و أهل بیته و أنا کلما أنظر فیها فوق کلام المخلوق ودون کلام الخالق…..» راجع: الصحیفة السجادیة، تقدیم وتحقیق کاظم مدیر شانه‌جی ، ص 50 .
3- مثلاً قد جاء فی لسان العرب عن کلمة «رَوَّأَ» : رَوَّأَ فی الأمر تروَئةً وترویئاً: نَظَرَ فیه و تَعَقّبه ولم یجعل بجواب وقیل إنّما هی الروّیّة بغیر همز ثم قالوا رَوَأ فهمزوه علی غیر قیاس کما قالوا حَلَّأتُ السَّویِقَ وإنّما هو من الحلاوة.
4- لکن فیما یتعلق بالقرآن یُدعی السجعُ «فاصلةً» لأنّ السجع فی اللّغة هو صوت تردید الحَمام.
5- الموازنة هی أن تکون الکلمتان فی آخر الفقرتین وهما ما یُدعی بالفاصلة أو مصراعا البیت، متساوین فی الوزن وذلک کهاتین الفقرتِین الأولی فی الخطبة من نهج البلاغة : «الّذی لا یُدرِکه بُعدُ الهِمَم ولاینالُه غَوصُ الفِطَن».

________________________________________
المصادر
1- القرآن کریم.
2- السید الرضی ابوالحسن محمد بن حسین. تلخیص البیان فی مجازات القرآن. وزارة الثقافة و الارشاد الاسلامی تهران، 1470 هـ.ق.
3- الهاشمی، السید أحمد، جواهر البلاغه فی المعانی والبیان والبدیع، الطبعة الثانیة عشرة، بیروت، دون تاریخ.
4- فهوی، سید أحمد، شرح وترجمه صحیفه سجادیه، چاپ اول، مفید، تهران، 1370.
5- مدیر شانه جی، کاظم، الصحیفة السجادیة، مجمع البحوث الاسلامیه الطبعة ااأولی. مشهد، 1371.
6- نهج البلاغه، ترجمه فیض الاسلام.
7- انیس، ابراهیم و…، المعجم الوسیط، الطبعة الثالثة، مکتبة نشر الثقافة الاسلامیة، تهران، 1367.
8- الاصفهانی الراغب، المفردات فی غریب القرآن، الطبع الثانی، دفتر نشر الکتاب تهران، 1404 هـ.


کریمی فرد، غلامرضا