اليوم الخميس 3 ربيع الأول 1439 هـ المصادف 23/11/2017 م
قال الإمام الحسین(ع): أنَا قَتيلُ العَبَرَةِ لايَذكُرُني مُؤمِنٌ إلاّ استَعبَرَ؛-بحار الأنوار: ج 44، ص 284   الاخبار : زوار كربلاء على موعد مع  الاخبار : تطبيق «مكتبة أنيس - Anees Books»  الاخبار : التحميل من الموقع  الاخبار : منهاج الصالحيــن  الاخبار : إصدار جديد من مشروع العروة الوثقى  الاخبار : تفاسير القرآن الكريم وعلومه ومعانيه  الاخبار : رجال الحديث  الاخبار : مختصر تفسير الميزان  الاخبار : حوزة الإمام الباقر (ع)  الاخبار : أدب الطـف  المقالات : كتاب الله وعترتي (1)  المقالات : كتاب الله وعترتي (2)  المقالات : من وحي آية قرآنية..  المقالات : تنقسم المعاصي إلى كبائر وصغائر  المقالات : تبديل الاءحرام الي العمرة بين الواقع والخيال  المقالات : الجمالیة فی أدعیة الامام السجاد(ع)[القسم الأول]  المقالات : الجمالیة فی أدعیة الامام السجاد(ع)[القسم الثاني]/ تکملة القسم الثاني  المقالات : الشيعة في العصر الاموي  المقالات : حول ولادة ووفاة السيدة المعصومة (عليها السلام)  المقالات : المعصومة سلام الله علیها  المكتبة المرئية : السيد منير الخباز -مسائل قصيرة- 1437  المكتبة المرئية : السيد منير الخباز خارج الاصول- 1437  المكتبة المرئية : السيد منير الخباز - خارج الفقه 1437  المكتبة المرئية : الفقه الاستدلالي-طهارة-ش ال طوق  المكتبة المرئية : خارج الاصول - 1435 - خاتمة البراءة-السيد منير الخباز  المكتبة المرئية : خارج الفقه- 1436-السيد منير الخباز  المكتبة المرئية : خارج الاصول - 1436-السيد منير الخباز  المكتبة المرئية : التسامح في ادلة السنن- 1435 هـ-السيد منير الخباز  المكتبة المرئية : دروس الاخلاق - الشيخ محمد باقر الايراواني  المكتبة المرئية : أصالة التخيير - متجدد 2014-السيد منير الخباز  المكتبة الصوتية : بحث الطهارة-1439هـ  المكتبة الصوتية : خارج الاصول 1438 هـ  المكتبة الصوتية : خارج الفقه 1438هـ  المكتبة الصوتية : خارج الاصول 1438 هـ  المكتبة الصوتية : خارج الفقه 1438هـ  المكتبة الصوتية : خارج الاصول 1438هـ  المكتبة الصوتية : خارج الفقه 1438هـ  المكتبة الصوتية : خارج الاصول 1438 هـ  المكتبة الصوتية : خارج الفقه 1438هـ  المكتبة الصوتية : دروس في فروع العلم الاجمالي من كتاب العروة الوثقى  المكتبة : جامع احادیث الشیعه جلد 1  المكتبة : الوثائق الرسمیة لثورة الامام الحسین علیه السلام  المكتبة : تاریخ الشیعه السیاسی  المكتبة : کفایة الاصول  المكتبة : الحلقه الثالثه فی اسلوبها الثانی  المكتبة : مصباح المنهاج  المكتبة : السنن التاریخیه في القرآن  المكتبة : التلخیص و البیان عن مجازات القران  المكتبة : المبسوط : فی فقه الامامیه جلد 1  المكتبة : أصول الفقه --الجزء 4 
التأمين
16/01/2011
١٣٤٣٩

التأمين‏

الإمام الخميني رضوان اللَّه عليه‏

تقرير: آية اللَّه محمّدي الجيلاني‏

مجلة فقه أهل البيت، العدد 1، صفحة 7-11

 [توضيح‏]

في التعطيلات الصيفية من عام 1384 ه. ق اقتُرح على سيّدنا الأفضل ومولانا الأكمل آية اللَّه العظمى الخميني قدس سره البحث في بعض المسائل المستحدثة التي عمّت بها البلوى، فقبل ذلك سماحته. وانتظم في سلك البحث جمّ غفير من نبهاء الطلبة وفضلائهم، ومنّ اللَّه سبحانه عليَّ بأن انسلكت في هذا النظم يوم السبت الخامس عشر من شهر ربيع المولد، وشرطت على نفسي أن أكتب في أثناء إلقاء الدرس مذكّرات مختصرة اودعها أهمّ ما قاله سماحته كي ابيّضها عند الفرصة وأبسطها بما في وسعي، فما يراه القارى‏ء العزيز في هذه الوجيزة شبح مصاغ من تلك المذكرات، فلذا رأيت من الأمانة أن أقول في بدء كل مسألة: قال ما مضمونه، ولست أعزو إليه كلّ ما فيها. وأوّل مسألة حضرت بحثها كانت مسألة «التأمين»: فقال سماحته ما مضمونه:

 [تمهيد]

لا ريب في أنّ عقد التأمين- وهو التضمين والتعهّد بتدارك الضرر المحتمل الورود على مال‏أو نفس بإزاء مال معلوم- من المعاهدات العقلائية الرائجة في كلّ‏ صقع من أرجاء المجتمع الإنساني، وإنكاره ربّما يُعدّ من السفاهة عندهم، والراغب فيه معدود من الأكياس وآخذ بالحائطة للنفس والمال.

وكيف كان، فلا إشكال في كونه من العهود المتعارفة، وأنّ العقلاء لا يفرّقون بينه وبين سائر العقود في ترتيب الآثار المترقّبة. وعليه، فتشمله عمومات الوفاء بالعقود والشروط، مثل قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» «1» وقوله عليه السلام:

«المؤمنون عند شروطهم» «2» وغيرهما من العمومات المربوطة بالتعهّدات والضمانات، فيكون ممضى عند الشارع تعالى بلحاظ هذه العمومات.

وما يمكن أن يُستشكل به على صحّته شرعاً امور:

أحدها: أنّ العمومات المذكورة إنّما تتناول العقود والشروط المعهودة المتعارفة بين الناس في زمن صدورها، ومن المتسالم عليه أنّ مثل هذا العهد لم يكن متعارفاً بينهم حتى يدخل في نطاقها، وليس لنا غير العمومات دليل آخر نركن إليه في تصحيحه، فيكون مثل هذا العهد داخلًا في الباطل المنهي عنه في قوله تعالى: «وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ» «3».

وفيه ما لا يخفى من التعسّف، فإنّ دعوى قصر العمومات على العهود المتداولة في زمن الوحي والتشريع خلاف المفهوم منها وتضييق لدائرتها، حيث إنّ تلك القضايا العامّة تأبى عن مثل هذا الجمود والتحجّر المخالف للشريعة السمحة السهلة، ولا أظنّ أنّه يختلج ببال أحد من العرف- العارف باللسان العاري الذهن عن الوساوس- أنّ قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» الوارد في مقام التقنين المستمرّ إلى يوم القيامة منحصر في العهود المعمول بها في ذلك الزمان، فإنّ مثل هذا الجمود مستلزم للخروج عن دائرة الفقه، بل عن ربقة الدين نعوذ باللَّه من ذلك.

لعمرك إنّ هذا الجمود ليس بأقلّ من جمود بعض المذاهب الإسلامية على كثير من الظواهر، الذي هو أبرد من الزمهرير.

ثانيها: أنّه معاملة غررية، وقد نهي عنها، فتقع فاسدة كما قرّر في محلّه من أنّ النهي الوارد في المعاملات يرشد إلى الفساد. وفيه:

أوّلًا: أنّ النهي المشار إليه هو ما رواه الجمهور عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم من أنّه نهى عن بيع الغرر «1».

وثانياً: على فرض انجباره بعمل الأصحاب وتأييده بما ورد في أخبارنا من عدم جواز الشراء بدينار غير درهم، المعلّل في بعضها بعدم الدراية أي‏الجهالة- مثل ما عن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام «قال: يكره أن يشتري الثوب بدينار غير درهم؛ لأنّه لا يدري كم الدينار من الدرهم» «2»، ورواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليّ عليهم السلام في رجل يشتري السلعة بدينار غير درهم إلى أجل «قال: فاسد، فلعلّ‏الدينار يصير بدرهم» «3»، ورواية ميسر عن جعفر عن أبيه عليه السلام: «انّه كره أن يشتري الثوب بدينار غير درهم؛ لأنّه لا يدري كم الدينار من الدرهم» «4»- نقول: إنّ المتيقّن من مورد قادحية الغرر في صحّة المعاملة هو البيع والشراء فقط.

لا يقال: إنّ الظاهر عند العرف أنّ المعلول يتبع العلّة في العموم والخصوص، فالعلّة تارة تخصّص المعلول العام، كما في قول القائل: «لا تأكل الرمّان فإنّه حامض»، فالتعليل بالحموضة يخصص المنهي عنه العام أعني الرمّان المشترك بين الحلو والحامض، بالحامض من أفراده. وتارة اخرى تعمّمه وإن كان خاصّاً، كما في قول القائل: «لا تعتمد على مداواة العجوز فإنّك لا تأمن الضرر»، فإنّ التعليل بعدم الأمان من الضرر يعمّم المنهي عنه الخاص إلى كلّ مداواة غير مأمونة الضرر. وما نحن فيه من هذا القبيل؛ حيث إنّ الأخبار وإن كانت واردة في الشراء إلّاأنّ تعليلهم عليهم السلام بلفظة «لا يدري» تعميم المورد الخاص، بحيث لا يتأمّل العرف في أنّ الجهالة قادحة في المعاملة مطلقاً على حذو ما بيّناه في المثال.

فإنّه يقال: حديث تعميم‏العلّة وتخصيصها لمورد المعلول‏ممّا لا مساغ لإنكاره‏ إلّا أنّ توجيهه بما ذكر غير وجيه، فإنّ قول القائل «لا تأكل الرمّان فإنّه حامض» وإن كان بلحاظ التعليل يخصِّص المنهي عنه العام بالأفراد الحامضة، وكذا قوله في المثال الثاني «فإنّك لا تأمن الضرر» يعمِّم المنهي عنه الخاص إلى كلّ مداواة غير مأمونة الضرر، إلّا أنّ التخصيص في الأوّل يدور مدار الأكل والتعميم في الثاني يدور مدار المداواة، ولا يختلج ببال أحد شمول النهي للبيع مثلًا في الأوّل والنصيحة أو المجالسة في الثاني. فكذا ما نحن فيه، فإنّ قدح الجهالة بلحاظ التعليل وإن كان عامّاً يشمل شراء الثوب وغيره من الأمتعة والأعيان والأثمان غير النقدين، ولكن لا يخرج عن نطاق البيع والشراء، كما يظهر لمن ألقى السمع وهو شهيد، وما ذكر من الإشكال نشأ من بدو الرأي، وقلّة التأمّل، أعاذنا اللَّه تعالى منهما.

ثالثها: أنّه من سنخ ضمان ما لم يجب، المدّعى بطلانه بالإجماع.

وفيه: أنّ الضمان يتصوّر على وجوه:

منها: ضمان الديون الثابتة على الذمّة من جهة القرض أو الإتلاف والغصب ونحوها، وهذا من أوضح مصاديق الضمان الذي ينصرف إليه عند الإطلاق، واختلف بين الفريقين في حقيقته من أنّه نقل ذمّة إلى ذمّة أو ضمّ ذمّة إلى ذمّة، فذهب الأصحاب إلى الأوّل، وفقهاء الجمهور إلى الثاني.

ومنها: ضمان الأعيان المضمونة شرعاً كالأموال المغصوبة الموجودة في يد الغاصب، والظاهر صحّة هذا النحو من الضمان من ثالث لمالكها؛ لأنّ أدلّة الضمان عامّة شاملة له.

ومنها: ضمان الأعيان غير المضمونة في أصل الشرع كالعين المستأجرة الواقعة في يد المستأجر لاستيفاء منافعها، فإنّ يده عليها أمينة لا ضمان عليها، ولكن في صحّة جعل الضمان في هذا الفرض مجال واسع ليس هنا موضع بيانه.

ومنها: ضمان الأعيان والأموال الكائنة في يد مالكها المتصرّف، كما فيما نحن‏ فيه، والحق صحّة هذا التضمين أيضاً؛ لعموم أدلّة الضمان، مثل قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»، وقوله عليه السلام: «المؤمنون عند شروطهم».

ودعوى: الإجماع على بطلان ضمان ما لم يجب.

ممنوعة: كما يظهر بالرجوع إلى مظانّه؛ إذ انّ الفقهاء قد أفتوا في موارد عديدة بصحّته، بل في أخبارنا ما يدلّ على صحّته، كما في رواية يعقوب بن شعيب عن أبي عبداللَّه عليه السلام «قال: سألته عن الرجل يبيع للقوم بالأجر؟ عليه ضمان مالهم قال: إذا طابت نفسه بذلك، إنّما أخاف أن يغرموه أكثر ممّا يصيب عليهم، فإذا طابت نفسه فلا بأس» «1».

وبالجملة، فالمقتضي للحكم بالصحّة أعني العمومات موجود، والمانع غير صحيح السند، فالواجب هو القول بالصحّة.

رابعها: أنّ ما يؤخذ عليه من المال لا يقابل في الأغلب بتدارك ما،

فيكون من الأكل بالباطل المنهي عنه بنصّ الكتاب العزيز.

وفيه: أنّ حلّية العوض في المعاملات غير منوطة بالانتفاع عن المعوّض، فإنّ من استأجر بيتاً للضيافة المشروطة عليه بمعنى أنّه شرط على نفسه في ضمن عقد الإجارة أن لا ينتفع به إلّاللضيافة أو استأجر حانوتاً لاختزان القمح كذلك، فاتّفق أنّه لم يرد عليه ضيف في مدّة الإجارة أو أجدبت السنة فلم ينتفع بالعين المستأجرة، فإنّه لا إشكال في صحّة الإجارة حينئذٍ وأنّ ما يأخذه المؤجر يكون من تجارة عن تراضٍ. هذا مع أنّ ما يؤخذ- فيما نحن فيه- في قبال هذا التعهّد الخطير قليل في الغاية ويسير إلى النهاية، والعقلاء يرغبون فيه ويرونه من أحكم طرق حفظ الأموال والنفوس، ولا يكاد يفرّق ذو مسكة بين هذا وبين استئجار الحرّاس لحفظ الأموال والنفوس في الحكم بالصحّة مع قوّة الداعوية في التأمين؛ لأجل التضمين المحقق فيه دون الاستئجار، كما لا يخفى على اولي الأبصار.