دروس مقررة — النصوص المتاحة
54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 10
010
وصلت نوبة الكلام إلى علامات الفعل، وقد ذكر الماتن علامات أربعاً هي: قد، والسين، وسوف، وتاء التأنيث. هذه حروف أربعة إذا وجدت -إذا وجد واحد منها في الكلمة- فإنه يحكم على الكلمة بكونها فعلاً.
العلامة الأولى قال هي قد؛ كلما دخلت قد على كلمة فالكلمة التي بعد قد هي فعل، كما يقال: (قد جاء زيد)، فقد دخلت على (جاء) فيحكم على (جاء) بأنها فعل، أو كما يقال: (قد يجيء زيد). والفعل كما عرفنا قد تدخل على الفعل الماضي: (قد لعب)، و(قد جاء)، و(قد مر)، و(قد ذهب)، وتدخل على الفعل المضارع: تقول (قد يجيء)، و(قد يذهب)، و(قد يمر)، و(قد يموت) إلى آخره، ولكنها لا تدخل على فعل الأمر؛ لا تقول (قد اجئ) ولا (قد اذهب)، تمام؟
طيب، الآن ما معنى (قد)؟ قالوا: (قد) إذا دخلت على الفعل الماضي فإنها تدل على معنى مغاير للمعنى الذي نستفيده إذا دخلت على الفعل المضارع. إذاً، (قد) من علامات الفعل، فدخولها على الكلمة يوجب أن تكون تلك الكلمة فعلاً هذا أولاً، وثانياً: (قد) تدخل على الماضي كما تدخل على المضارع ولكنها لا تدخل على الأمر، وثالثاً: (قد) عند دخولها على الفعل الماضي تفيد معنى مغايراً للمعنى الذي تفيده عندما تدخل على الفعل المضارع، لأن (قد) هذه كلمة لفظ موضوع لمعنى، وإذا كانت موضوعة لمعنى فلا بد أن نستفيد منها معنى، فقولنا: (جاء زيد) مغاير في المعنى لقولنا: (قد جاء زيد)، وقولنا: (يجيء زيد) يغاير في المعنى قولنا: (قد يجيء).
أما إذا دخلت (قد) على الفعل الماضي فإنه يستفاد منها واحد من معنيين: الأول هو التحقيق، والثاني هو التقريب.
والمراد من التحقيق التأكيد على تحقق الفعل، لأن (قد) بحسب الفرض وين دخلت؟ على الفعل الماضي، والفعل الماضي يدل على حدث وقع في الزمن الماضي، إذاً لابد أن يكون هذا الفعل قد تحقق، ولكنك تريد أن تؤكد على ذلك فتزيده تحققا وتحقيقاً، فالتحقيق هو إرادة تحقق الشيء أو التنبيه على تحقق الشيء، ولذلك يقال: تحقيق المطلب مثلاً، تمام؟ تريد أن تجعل المطلب حقاً أي ثابتاً وحادثاً وموجوداً، فالتحقيق إذاً هو التنبيه والتأكيد على تحقق الفعل في رتبة سابقة، ولذلك يقال: (قد جاء زيد)، ويقال إنها أفادت التحقيق أي التنبيه والتأكيد على تحقق الفعل، وهذا هو المعنى الذي يستفاد غالباً عندما تدخل (قد) على الفعل الماضي.
ولكن قد يستفاد من (قد) معنى آخر، قالوا: هو التقريب، ومثلوا لذلك بقولنا في الإقامة للصلاة: ⟦قد قامت الصلاة⟧. قالوا: (قد) هنا لا يمكن أن تدل على التحقيق، لأن معنى (قد قامت الصلاة) أن الصلاة قد وقعت، مع أن الإقامة إنما تكون متقدمة على الشروع في الصلاة -التفت- (قد قامت الصلاة) يعني أن الصلاة قد شرعت وقد ابتدأ المصلي بصلاته، مع أن المصلي لم يصلِّ بعد، لأن الإقامة قبل تكبيرة الإحرام، إذاً فهو لم يدخل في الصلاة بعد حتى تكون الصلاة قائمة، فهذا يعني أن الصلاة لم تتحقق، وإذا لم تكن الصلاة قد تحققت فلا معنى لأن تنبه وتؤكد على تحققها، إذاً فلا بد أن جيء بقد للتقريب، أي لإفادة أن الصلاة صارت قريبة الوقوع وتوشك أن تقوم الصلاة، فصارت (قد) للتقريب. هذا هو الذي ذكر على مستوى هذا الكتاب، وهذا لا يخلو من تأمل؛ لأن المشكلة حقيقة هي في الفعل، في نفس الفعل الماضي، هو الفعل الماضي لأي شيء يؤتى به؟ لإفادة وقوع الفعل في رتبة سابقة وفي الزمن الماضي، فالمشكلة في نفس أن نقول (قامت الصلاة) وهي لم تقم بعد، كما يقال: (بعتك الكتاب بدفعك درهم) وأنت تنشئ عقد البيع الآن ولم يتحقق البيع بعد، أو كما يقال: (زوجتك موكلتي على مهر إلى آخره) أنا أنشئ الزواج الآن، لأن الزواج قد وقع، وسيأتي معكم في كتب أخرى وعندما تدرسون البلاغة أن الجملة الخبرية قد تستعمل في مورد الإنشاء، فيساق فعل الماضي مساق إنشاء الحدث، ولذلك صار المعنى ههنا للتقريب لا أن (قد) هي التي تفيد التقريب، ولذلك المشهور على الألسنة أن لفظة (قد) إذا دخلت على الماضي فهي للتحقيق فقط. على كل حال، إذاً (قد) ههنا قال: إن الجملة التي فيها فعل ماضي إذا دخلت عليها (قد) فإنه يستفاد منها تارة التحقيق وأخرى التقريب. هذا إذا دخلت (قد) على الفعل الماضي... وأما إذا دخلت على الفعل المضارع فإنها تفيد واحداً من معنيين: إما التقليل وهذا هو الأكثر، وإما التكثير، يعني إما تفيد المعنى وإما تفيد ضد هذا المعنى، لأن التقليل ضد للتكثير، كما يقال: (قد يجيء الطالب) إذا أردت أن مجيئه ليس قطعياً وأنه من المحتمل قوياً ألا يجيء، فتفيد تضاؤل احتمال المجيء، فيقال إنها أفادت التقليل، وهذا هو الأكثر، بل إن (قد) عندما تدخل على المضارع حقيقة لا تفيد إلا التقليل، هي موضوعة للتقليل حينئذ، ولكن يستفاد التكثير كما سياتي معنا عندما نقف على بعض الأمثلة من باب التهكم -التهكم في اللغة والسخرية- عندما تريد أن تسخر من شخص أنت تأتي له بالتقليل من أجل إفادة التكثير سخرية، وهذا يتضح أكثر عندما تدرس البلاغة إن شاء الله، على كل حال.
إذاً (قد) يستفاد منها التقليل -شوف: قد يستفاد، يعني ليس دائماً يستفاد- فيستفاد من (قد) عند دخولها على المضارع تارة التقليل، كما يقال: (قد يصدق الكذوب)، والكاذب من شأنه أن يكذب أو يصدق؟ من شأنه أن يكذب ولكن هذا لا يستدعي أن يكذب في كل شيء، لأنه إذا كان كاذباً في كل شيء فقوله (أنا كاذب) حينئذ هو بنفسه قول صادق، وإلا لو كان كاذبا لتحول إلى صادق، على كل حال. أو كقولك: (قد يجود البخيل)، والبخيل من شأنه أن لا يجود وربما يجود على قلة ولذلك استعملت في مورد التقليل. قال: ولكنها في بعض الأمثلة قد يستفاد منها التكثير، كما يقال: (قد يفعل التقي الخير)، لأن التقي من شأنه أن يفعل الخير، تمام؟ ولذلك قالوا إذاً هي موضوعة للتكثير ههنا، وإذاً هي تفيد التكثير ههنا، (قد يفعل التقي الخير) يعني سيفعله. جيد، لا أريد أن أدخل في تفاصيل هذه الأمثلة، في البلاغة يوجد شيء يسمى بتخريج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر، تمام؟ نعطيكم فقط مثالاً: الآن قد تأتي وتقول لصديقك: (هذه أمك) عندما تراه مثلاً يعنفها أو يضربها أو لا يلتفت إلى كلامها أو لا يبر بها، تقول: (هذه أمك)، هو لا يعلم أنها أمه؟ يعلم أنها أمه! قال: ولكنه، لكن العلم دائماً يستتبع عملاً، فمن علم أن فلانة أمه فمن اللائق حينئذ أن يتعامل معها بمقتضى الأمومة من وجوب الاحترام والبر وإلى آخره، فالعلم دائماً يستلزم عملاً، فلما كان عمله على خلاف علمه نزل منزلة غير العالم، فأريد تذكيره بأنها أمك، تنزيلاً للعالم منزلة الجاهل لأنه لم يسر على وفق علمه، لم يعمل بمقتضى علمه، ولذلك يقال هنا: الكلام خرج على خلاف مقتضى الظاهر، لأن مقتضى الظاهر هو أنه يعلم أنها أمه، فلماذا يقال له هذه أمك؟ كان ينبغي أن يقال إن هذه أمك، أو إن هذه لأمك، لأن العالم يؤتى له بمؤكد، بخلاف خيال الذهن وهو يعلم بأنها أمه. وهكذا هنا أكثر هذه المعاني التي ذكرها هي من هذا القبيل، تخريج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر، وهذا خروج عن محل الباحث، ولكن كيف نستفيد أنها للتقليل أو أنها للتكثير؟ قالوا: نستفيد ذلك من التأمل في نفس المثال، عندما قال: (قد ينال المجتهد بغيته)، والمجتهد هو الذي يبذل الجهد، ومن شأن الذي يبذل الجهد أن ينال مبتغاه، لأنه يسعى إلى تحقيق المبتغى فلا بد أن يناله بنحو أكثري، ولذلك قالوا إذاً (قد) ههنا تفيد التكثير.
السين وسوف
هذه العلامة الأولى، العلامة الثانية والثالثة هي دخول حرف السين على الفعل أو دخول سوف، والسين وسوف كلاهما حرف وضع ليدل على معنى التنفيس أو وضع ليدل على معنى الاستقبال، ويسمى الحرف الدال على هذا المعنى بحرف التنفيس، وهي السين وسوف. طيب، ويظهر من كلامنا ومن قولنا بأن هذه الحروف جيء بها لتدل على الاستقبال أن هذه الحروف لا يمكن أن تدخل على الفعل الماضي، لأن الفعل الماضي لا يدل على الاستقبال وإنما يدل على وقوع الحدث في الزمن الماضي، إذاً فهذه الحروف لا تدخل على الفعل الماضي، ولا تدخل على الفعل المضارع أيضاً -عفواً- ولا تدخل على فعل الأمر أيضاً، وإنما تدخل على خصوص الفعل المضارع. وقد عرفنا في دروس سابقة أن المضارع يحتمل زمانين؛ لأنه يصلح لإفادة وقوع الحدث في الزمن الحاضر، ويصلح لإفادة وقوعه في أي زمن؟ المستقبل. فإذا قلت: (يلعب زيد) يحتمل أنه يلعب الآن ويحتمل أنه يلعب غداً، فإذا دخلت السين أو سوف فإنها تجعله خالصاً للمستقبل، فقولك: (سيلعب زيد) لا يحتمل أنه سيلعب الآن بل سيلعب غداً.
ولذلك قالوا: السين وسوف هي حروف تدل على معنى الاستقبال أو تخلص مدخولها للاستقبال، تخلص أي تجعله خالصاً، مدخولها أي ما تدخل عليه. وقال: وهذه الحروف تدخل على المضارع، فالسين عندما تدخل على الفعل تجعل ذلك الفعل خالصاً للمستقبل، لأن المضارع يصلح لزمانين والسين تمنع من وقوعه في الزمن الحاضر فيتمحض ويتعين للاستقبال، فتقول: (زيد سيلعب) أو (سوف يلعب)، إذاً اللعب لا يقع منه الآن ولكن سيقع فيما بعد.
والفرق بين السين وسوف أن السين وإن جعلت الفعل للمستقبل ولكنها تجعله للمستقبل القريب المتصل بالزمن الحالي، (سيلعب) أي ليس الآن ولكن بعد قليل، هذا بخلاف قولك: (سوف يلعب)، تدل على التسويف، تدل على أن الفعل سيقع في زمان الاستقبال ولكن بعد فاصل، فليس زمان وقوع الفعل زماناً متصلاً بالزمن الحاضر بل بعيداً عن ذلك الزمن نحو (بعد)، ولذلك (سوف) أكثر استقبالاً، تمد الفعل للاستقبال أكثر، إذاً لا فرق بين السين وسوف في أنها تجعل الفعل خالصاً للزمن المستقبل، ولكن زمان الاستقبال زمان ممتد، فبعضه متصل وقريب عهد بالزمن الحاضر، وبعضه بعيد عن الزمن الحاضر؛ السين تجعله للمستقبل القريب المتصل بالزمن الحاضر، وسوف تدل على التسويف -قد ضيعت بالتسويف والآمال- تماماً، التسويف إذاً هو طول الأمل، تماماً، فتدل على بعد وقوع الفعل في زمان الاستقبال.
تاء التأنيث الساكنة
طيب، بقي عندنا علامة واحدة وهي دخول تاء التأنيث، وفرق هذه العلامة عن العلامات الثلاث السابقة أن تاء التأنيث الساكنة تدخل على الكلمة من حيث آخرها، تتصل بآخر الكلمة، وهذا بخلاف العلامات التي ذكرناها وهي (قد) والسين وسوف فإنها تدخل على الفعل في أوله، أما تاء التأنيث الساكنة فتكون في آخر الفعل، كما تقول: (قامت هند)، الفعل هو (قام) والفاعل هو (هند)، من الذي قام؟ هند، تمام؟
هذه التاء أولاً ساكنة (قامت)، احترازا عن التاء التي تكون متحركة كما تقول: (ضربتُ) و(ضربتَ) و(ضربتِ). هذه التاء دخلت على الفعل وفي آخر الفعل ولكنها تاء متحركة، إذاً هذه ليست من علامات الأفعال، وهي تاء ساكنة للتانيث أي لتفيد أن الفاعل مؤنث لا مذكر (قامت)، التفت قبل أن تعرف الفاعل من هو، إذا قلت لك: (قامت) فسوف وإن كنت إلى الآن تجهل فاعل القيام من هو، ولكنك تعرف أنه من صنف المؤنث وليس مذكراً، ولذلك تاء التأنيث الساكنة ليست فاعلاً، لا تعرب على أنها فاعل وليست هي فاعلاً، وإنما تنبئ عن أن الفاعل الذي سوف يجيء به المتكلم لابد أن يكون مؤنثاً، وهذا بخلاف التاء المتحركة كما سياتي معنا هي بنفسها فاعل، فالتاء التي تكون في آخر الفعل إذا كانت متحركة تكون هذه التاء بنفسها الفاعل ولذلك هذه التاء تعد اسماً، وهذا بخلاف تاء التأنيث الساكنة فإنها ليست فاعلاً لأنها لا تدل على الفاعل.
الآن التفت، إذا قلت لك: (قمتُ)، من الذي قام؟ أنا، مباشرة. أنت لا تنتظر سماع شيء جديد، لأنك عرفت أن الفاعل هو المتكلم، وإذا قلت لك: (قمتَ) فسوف تعرف مباشرة أن فاعل القيام هو المخاطب، إذاً فأنت لا تنتظر سماع شيء جديد، فوجدنا أن هذه التاء بنفسها قد دلتنا على هوية الفاعل من هو ولذلك كان الكلام تاماً لا يحتاج معه إلى أي إضافة، وإذا كان لا يحتاج معه إلى أي إضافة فهذا يعني أن الفاعل في الكلام موجود، فقالوا إذاً التاء هي الفاعل والفاعل دائماً لا بد أن يكون اسماً كما سياتي معنا، إذاً فهذه التاء اسم في محل رفع فاعل.
وهذا بخلاف ما إذا قلت لك: (قامت)، فإنك وإن عرفت أن القائم أنثى ولكنك لا تستفيد من مجرد هذا الكلام أو من مجرد هذا التركيب هوية القائم، فتبقى منتظراً لسماع شيء جديد، وهذا يكشف عن أن الكلام لم يحسن السكوت عليه بعد، وليس ذلك إلا لأن الفاعل لم يؤتى به، لأنك عندما تقول (قامت) فيحتمل أن تكون القائمة هنداً ويحتمل أن تكون... أو كية أي أنثى... أي أنثى أخرى على كل حال، واضح؟ ولذلك تاء التأنيث الساكنة قالوا هي حرف لا محل له من الإعراب، وهذا بخلاف تاء... التاء المتحركة فهي اسم وتكون في محل رفع على الفاعلية.
نقرأ هذا المقدار ثم بعد ذلك لا بد أن ندخل في مقدمة مهمة حتى نكمل البحث. قال الماتن: (والفعل يعرف بقد والسين وسوف وهذه علامات تكون في أول الفعل، وتاء التأنيث الساكنة وهذه علامة تكون في...).
وأقول: يتميز الفعل عن أخويه الاسم والحرف بأربع علامات متى وجدت فيه واحدة منها -نعم، أو رأيت نعم متى وجدت، شوف: (وجدت) هذا فعل، (وجد) ودخلت عليه التاء ولكنها تاء متحركة أو ساكنة؟ متحركة، إذاً هذه التاء ليست هي العلامة التي نتحدث عنها ولأنها متحركة فهي الفاعل- متى وجدت فيه واحدة منها أو رأيت أنه يقبلها عرفت أنه فعل. الأولى: قد، والثانية: السين، والثالثة: سوف، والرابعة: تاء التأنيث الساكنة.
أما (قد) فتدخل على نوعين من الفعل وهما الماضي والمضارع، فإذا دخلت على الفعل الماضي دلت على أحد معنيين وهما التحقيق والتقريب؛ فمثال دلالتها على التحقيق قوله تعالى: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾، إذاً تدل على تحقق الفلاح بالنسبة إلى المؤمن، وقوله جل شأنه: ⟦لقد رضي الله عن المؤمنين⟧، إذ ما دام مؤمناً فهو منقاد لأحكام الله مطيع لأمره وممتثل له فلا بد أنه قد نال الرضا فأراد أن ينبه على تحقق ذلك الرضا له، قال (لقد) -شوف: التأكيد الأول اللام، التأكيد الثاني قد- ⟦لقد رضي الله عن المؤمنين⟧، وقولنا: (حضر محمد) لمن تساءل عن مجيء محمد، وقولنا: (قد سافر خالد) لمن يشك في أنه هل سافر أو لم يسافر. ومثال دلالتها على التقريب قول مقيم الصلاة، ومقيم الصلاة هذا يعني أنه ما دام في الإقامة قام فهذا يعني أن الصلاة لم تقم بعد، لأن معنى قيام الصلاة هو الشروع فيها، تمام؟ والمقيم لم يشرع بصلاته بعد، ولكن لأن الصلاة ينبغي أن لا يفصل بينها وبين الإقامة بفاصل فاستعملت (قد) لتفيد قرب وقوع الصلاة، قال: (قد قامت الصلاة)، وقولك: (قد غربت الشمس) وهي في حال الغروب، لأنها غربت بعد، أما إذا كانت قد أغربت وقلت ذلك ليلا فقد ههنا حينئذ تفيد التحقيق ولا تفيد التقريب.
وإذا دخلت على الفعل المضارع دلت على أحد معنيين أيضاً وهما التقليل والتكثير؛ فأما دلالتها على التقليل فنحو قولك: (قد يصدق الكذوب)، شوف من أين استفدنا التقليل؟ لأن الكذوب نادراً ما يصدق وليس من شأنه أن يصدق، خاصة أنك تقول (كذوب) ولا تقول (الكاذب)، وفرق بين الكاذب والكذوب كالفرق بين الآكل والأكول تماماً، الأكول هو كثير الأكل صيغة من صيغ المبالغة، تماماً، مثل الطبوك الأكول. وقولك: (قد يجود البخيل)، وقولك: (قد ينجح البليد)، لأن البخيل مقتضى أن يكون بخيلاً أن الأصل فيه هو منع العطاء، فالجود والذي هو العطاء سوف يكون صدوره قليلاً عنه، وقولك: (قد ينجح البليد). وأما دلالتها على التكثير فنحو قولك: (قد ينال المجتهد بغيته)، مع أن من شأن المجتهد أن ينال مبتغاه، وقولك: (قد يفعل التقي الخير)، وقول الشاعر: (قد يدرك المتأني بعض حاجته... وقد يكون مع المستعجل الزلل)، شوف: (قد يدرك المتأني بعض حاجته) مع أن المتأني هو الذي يدرك حاجته، فهذه للتقليل أو للتكثير؟ هذه للتكثير إذاً. (وقد يكون مع المستعجل الزلل)، هذه أيضاً للتكثير، لأن الغالب أن العجالة تمنع من الوقوف على دقائق الأمور، وإذا كانت تمنع من الوقوف على دقائق الأمور فكم من زلة سوف يقع بها المستعجل بسبب عدم التفاته إلى هذه الدقائق، إذاً فهي في مورد الكثرة تماماً.
وأما السين وسوف فيدخلان على الفعل المضارع وحده وهما يدلان على التنفيس، ومعنى التنفيس هو الاستقبال إلا أن السين أقل استقبالاً لأنها تدل على قرب زمان الوقوع وأنه هو الزمن المستقبل المتصل بالزمن الحاضر (سيلعب) يعني سيباشر وإن لم يباشر بعد، قال: (إلا أن السين أقل استقبالاً من سوف)، فأما السين فنحو قوله تعالى: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ (البقرة: 142)، ⟦سيقول لك المخلفون⟧، وأما سوف فنحو قوله تعالى: ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ (الضحى: 5)، ﴿سوف نصليهم ناراً﴾، ﴿سوف يؤتيهم أجورهم﴾.
طبعاً فيما بعد عندما ندرس البلاغة لابد أن نلاحق كل مورد مورد أنه لما استعمل السين ههنا وللما استعمل سوف هناك، وإذا أردنا أن نأخذ مثالاً لذلك: أن الذين بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب إن الله عزيز حكيم﴾، تمام؟ والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم -هناك (سوف نصليهم ناراً) وهناك (سندخلهم)، مع أنه يلتفت سواء كان الحديث عن الجنة أو عن النار عن الثواب أو عن العقاب، وقت واحد وهو وقت القيامة ويوم الحساب، ولكنه عندما أراد أن يتحدث عن العذاب استعمل (سوف) التي تدل على التسويف، وعندما أراد أن يتحدث عن الثواب استعمل (السين) التي تدل على قرب زمان وقوع... (سوف) عفواً (سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلاً ظليلاً)- ليش؟ قالوا: التفت، لأن المولى عز وجل عندما كان في مورد العقوبة صور لك بعد هذه العقوبة ليترك لك فسحة للتوبة، وعندما كان في مورد الحديث عن الثواب استعمل (السين) التي توجب في نفسك الشوق إلى لقاء الله عز وجل حتى تنال ثوابك، حتى كأن الدخول قريب جداً وأنهم صاروا قاب قوسين أو أدنى من الدخول والشروع تماماً، أما فمقتضى الرحمة الإلهية حتى وهو يتحدث عن العذاب أن ترك لك فاصلاً زمانياً يبعث على التوبة. كيف كان؟
قال: أما تاء التأنيث الساكنة فتدخل على الفعل بالماضي -بالماضي- دون غيره، والغرض منها الدلالة -التفت- الغرض منها ليس أن تفيد أن الفاعل ليس الغرض منها أن تدلنا على الفاعل بل الغرض أن تدلنا على أن الفاعل مؤنث، واضح؟ الكلمة التي تدل على الفاعل يعني الكلمة التي تفيدنا الفاعل من هو، لا أنها تفيد خصوصية من خصوصيات الفاعل، والغرض من تاء التأنيث الساكنة ليس أن تسوقنا إلى الفاعل، ولا أن تدلنا على هوية الفاعل من هو، بل الغرض أن تفيدنا أن الفاعل كان مؤنثاً.
قال: أما تاء التأنيث الساكنة فتدخل على الفعل الماضي دون غيره، والغرض منها الدلالة على أن الاسم الذي أسند هذا الفعل إليه ما هو؟ أنت تدلنا على أن الاسم ما هو؟ قال: مؤنث، سواء أكان فاعلاً يعني سواء كان هذا الاسم الذي أسند إليه الفعل سواء كان فاعلاً أو كان نائب فاعل.
الجملة الفعلية والجملة الاسمية
هذه المقدمة أو هذه المسألة تحوجنا إلى أن نعقد مقدمة؛ حاصل هذه المقدمة -التفت الآن لأن هذه المقدمة لها مدخلية في تعلم الإعراب وفي تحليل الجمل عندما نكون بصدد الإعراب- حاصل هذه المقدمة: التفت، قد عرفنا أن الكلام هو الذي يحسن السكوت عليه، وهذا بخلاف المركب الذي لا يحسن السكوت عليه فإنه لا يسمى كلاماً وإنما يقال له مركب ناقص. إذاً، اللفظ إما مفرد أو مركب، والمركب إما تام أو ناقص، المركب التام هو الذي نقول له كلام أي هو الذي نقول له جملة، فكل كلام هو جملة. والجملة تنقسم دائماً إلى قسمين: لأنها إما أن تكون جملة فعلية، وإما أن تكون جملة اسمية، وذلك لأن هذه الجملة لا يخلو إما أن تبتدئ باسم أو أن تبتدئ بفعل، دعك من ذلك، إما أن تكون هذه الجملة مركبة من فعل وفاعل، وإما أن تكون مركبة من مبتدأ وخبر، فإن كانت مركبة من فعل وفاعل فهذه التي يقال لها الجملة الفعلية، وإن كانت مركبة من مبتدأ وخبر فهذه التي يقال لها الجملة الاسمية. على مستوى هذا الكتاب وبطريقة المبتدئين أن نقول: إن الجملة إذا كانت تبتدئ باسم فإنها جملة اسمية، وإذا كانت لا تبتدئ باسم بل تبتدئ بالفعل فهذه جملة فعلية، هذا على نحو الإجمال.
وكل جملة نحكم عليها بأنها فعلية فلا بد أن نضع في حسباننا أنها تشتمل على فعل وفاعل، وكلما عثرنا على الفعل فلا بد أن نضع في حسباننا أن هناك فاعلاً، سواء وجدناه في صورة الكلام أو لم نجده، لا بد كلما وقفت على فعل أن تضع في حسبانك أنه لا بد أن تجد له فاعلاً، هذا الفعل لما عرفناه من أن الفعل هو الذي يدل على الحدث والحدث لا يقع من نفسه بل لا بد له من محدث هو الذي أوقعه في الخارج، هذا من جهة. ومن جهة ثانية: كلما وقفنا على جملة اسمية فلا بد أن نعلم بأنها تتركب من مبتدأ وخبر، فلا بد أن نبحث عن المبتدأ ولا بد أن نبحث عن...
إذاً فالجملة الفعلية هي الجملة التي تبتدئ بفعل، ولكن ليس كلما جيء بالفعل وعرفنا وقوعه فقد عرفنا الفاعل الذي صدر عنه ذلك الفعل، ففي بعض الحالات قد يكون الفاعل معلوماً لنا، وقد يكون فاعل الفاعل مجهولاً، فإذا كان الفاعل معلوماً لا بد أن نأتي به وأن نصرح باسمه، فتقول: (كسر زيد الإبريق)، ولكن عند الجهل بالفاعل لا يمكن أن يؤتى بالفاعل بل يقال: (كسر الإبريق)، قالوا: في هذه الحالة لا بد أن نسند الفعل إلى غير الفاعل لأن الفاعل مجهول بحسب الفرض، وكل فعل يحتاج إلى فاعل حتى ينسب هذا الفعل ويسند إليه، فعند كون الفاعل مجهولاً لا يوجد ما ننسبه إليه، فقالوا: نأخذ المفعول به ونجعله نائباً عن الفاعل فيسند الفعل وينسب إليه، ولذلك يلتفت (كسر زيد الإبريق) الإبريق من الذي كسر؟ زيد، ماذا كسر؟ الإبريق، فزيد فاعل والإبريق مفعول به. عندما يكون هناك جهل بالفاعل فلا يمكن أن يؤتى بالفاعل حتى ننسب الفعل إليه، والفعل لكونه دالاً على الحدث والحدث دائماً يحتاج إلى أن يسند إلى شيء، قالوا: حيث أن الفاعل لم يكن موجوداً فلنأخذ المفعول ونجعله نائباً عن الفاعل، نائباً في أي شيء؟ ينوب عنه في أي شيء؟ في أن الفعل صار يسند إليه، ولذلك هذا المفعول عندما تجعله نائباً عن الفاعل ما معنى أن ينوب شيء عن شيء؟ أن يأخذ حكمه، وحكم الفاعل أنه يكون مرفوعاً، فجعلوا المفعول مرفوعاً حينئذ وأعربوه نائب فاعل، فعندما تقول: (كسر الإبريق)، تقول: (الإبريق نائب فاعل مرفوع)، لأنك لا تعرف من كسره.
ومن هنا فإن تاء التأنيث الساكنة تارة تدخل على الفعل الذي يكون فاعله معلوماً، وتارة تدخل على الفعل الذي يكون فاعله مجهولاً، فإذا دخلت على الفعل الذي فاعله معلوم فهذا يعني أن التاء أفادت أن الفاعل مؤنث، وأما إذا دخلت على الفعل الذي فاعله مجهول فهي لا تفيد حينئذ أن الفاعل مؤنث لأن الفاعل بحسب الفرض مجهول لا تعرفه، بل تفيد أن المفعول الذي ناب عن الفاعل صار مؤنثاً، كما تقول: (كسرت السلة)، فهذه التاء على أي معنى دلت؟ لم تدل على أن الكاسر هو مؤنث، بل تدل على أن المكسور وهي السلة كانت مؤنثاً، تمام؟
إذاً فالتاء إذا دخلت على الفعل الذي فاعله معلوم فهي إنما دخلت عليه لتدل على أن الفاعل كان مؤنثاً، وإذا دخلت على الفعل الذي فاعله مجهول فهي دخلت عليه لتفيد أن المفعول كان مؤنثاً، ليش؟ وذلك لأن الفعل عندما يكون فاعله مجهولاً فلا بد أن يؤخذ المفعول ويجعل نائباً عن الفاعل، فكل نائب للفاعل هو مفعول في المعنى وإن كان بحسب اللفظ نعامله معاملة الفاعل فنجعله مرفوعاً، والتاء حينئذ جيء بها لتدل على ذلك المفعول أي على نائب الفاعل فتدل على أن نائب الفاعل كان مؤنثاً.
ولذلك التفت، الشارح عندما أراد أن يبين لنا تاء التأنيث الساكنة لم يقل هي التاء التي تدل على أن الفاعل مؤنث، لأن هذا ليس دائماً، هذا مخصوص بصورة واحدة وهي ما إذا كان فاعل الفعل معلوماً، وأما إذا كان فاعله مجهولاً فالتاء لا تدل على تأنيث الفاعل.
قال: (أما تاء التأنيث الساكنة فتدخل على الفعل الماضي دون غيره، والغرض منها الدلالة على أن الاسم الذي أسند هذا الفعل إليه وهذا الاسم الذي يسند الفعل إليه قد يكون فاعلاً وقد يكون مفعولاً، لتدل على أن الاسم الذي أسند هذا الفعل إليه مؤنث سواء كان -يعني سواء أكان هذا الاسم فاعلاً نحو: (قالت عائشة) أم كان نائب فاعل نحو: (فرشت دارنا بالبسط)، قد يكون الذي فرشها مذكراً ولكن هذه التاء جيء بها لتل على أن المفروش كان مؤنثاً لأن الفارش كان كذلك).
ثم قال: (والمراد أنها ساكنة في أصل وضعها...).
الحمد لله رب العالمين.
