دروس مقررة — النصوص المتاحة
54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 13
013
الإعراب والبناء في الكلمات
تلخص من الدرس السابق جملة أمور:
منها أن الأصل في الاسم أن يكون معربًا، وعللنا ذلك بأن الاسم تعرض عليه معانٍ مختلفة متغايرة، فيحتاج في تمييزها إلى أثر، والأثر الذي يميزها هو الذي يسمى بالحركات الإعرابية.
وحيث إن هذه المعاني إنما تعرض على الاسم بسبب دخول الأفعال والعوامل عليه، قيل إن الإعراب حينئذ هو تغيير آخر الكلمة بسبب تغير العوامل واختلافها عند دخولها عليه.
هذا أولًا، وثانيًا أن الأصل في الفعل أن يكون مبنيًّا، وذلك لأن الفعل لا تعرض عليه معانٍ كالفاعلية والمفعولية والإضافة، فلا يحتاج إلى علامات تميز هذه المعاني؛ لأنها لا تعرض من أساسها. نعم، تعرض عليه معانٍ أخرى وهي المعاني الزمنية كالماضي والحاضر والمستقبل.
ولكن هذه المعاني متمايزة بنفس اختلاف هيئة الفعل وصورته، فلا نحتاج إلى مميز من خارج الفعل، ما دام التمييز حاصلاً من مجرد اختلاف الفعل عند اختلاف الزمان. فالفعل تعرض عليه معانٍ ولكنها متمايزة بتمايز نفس الفعل فلا نحتاج إلى العلامات.
وثالثًا أن الأصل في الحرف أن يكون مبنيًّا، وذلك لأن الحرف لا تعرض عليه معانٍ من أول الأمر؛ إذ ليس للحرف معنى ظاهر في نفسه حتى نحتاج إلى إظهاره، ظاهر في نفسه حتى تعرض عليه غيره من المعاني؟ ما ليس له في نفسه معنى كيف تعرض عليه؟
المعاني من خارجه تمامًا. وعرفنا رابعًا أنه لا يُسأل عن الشيء إذا جاء على وفق أصله، وإنما يُسأل عنه إذا خالف أصله. فلا يُسأل عن سبب إعراب الاسم لأن الأصل في الاسم أن يكون معربًا، كما لا يُسأل عن سبب كون النار حارة لأن النار لا تكون نارًا إلا إذا كانت حارة. وكذلك لا يُسأل عن السبب في بناء الفعل والحرف لأن حقهما البناء. هذا رابعًا.
خامسًا، أننا إنما نقول الأصل في الاسم أن يكون معربًا إذا كان هذا الاسم بحيث يمكن أن لا يجيء... بعبارة ثانية، كل أصل فلا بد أن يقابله فرع، وعندما نقول إن الأصل في الاسم أن يكون معربًا هذا يعني أن الاسم قد يخالف الأصل، فيجيء مبنيًّا ويكون الفرع فيه هو البناء. فلا تطلق كلمة الأصل إلا إذا كان يقابلها فرع، فعندما نقول إن الأصل في الاسم أن يكون معربًا، هذا يعني أن الاسم قد يخرج عن أصله، وقد يأتي على خلاف الأصل، فيكون مبنيًّا.
وكذلك الفعل، عندما نقول إن الأصل في الفعل أن يكون مبنيًّا، فهذا يعني أن الفعل قد يخالف أصله فيجيء معربًا كما في الفعل المضارع. ولذلك لا نقول إن الأصل في الحرف أن يكون مبنيًّا، لأن معنى أن يكون الأصل في الحرف البناء هو أن الحرف قد يخرج عن هذا الأصل فيأتي معربًا، ولكن الحروف كما ستعرفون كلها مبنية، لا يوجد عندنا حرف معرب.
ولذلك يقال: الحرف حقه البناء، ولا يقال الأصل فيه أن يكون مبنيًّا، لأن كل أصل فيقابله فرع، فالاسم أصله أن يكون معربًا وقد يجيء مبنيًّا، والفعل أصله أن يكون مبنيًّا وقد يجيء معربًا. وأما الحروف فلا تكون إلا مبنية، فلا معنى ليطلع الأصل عليه، لأن الأصل يقابله فرع، ولا فرع يقابله حق الحرف في البناء. هذا ربما لم نذكره بالأمس.
وتلخص أيضًا معنا أن كل ما يشبه شيئًا فإنه يأخذ حكمه. فالاسم قد يشبه الحرف والحرف دائمًا نعم مبنيّ، فلذلك متى يبنى الاسم؟ إذا أشبه الحرف، كما أن الفعل إنما أعرب لأنه أشبه ما حقه الإعراب فقد أشبه الاسم، ولذلك سمي المضارع مضارعًا، المضارع من المشابهة لأنه ضارع الاسم وشابهه فأخذ حكمه وحق الاسم الإعراب فأعرب المضارع لذلك.
بقي عندنا في هذا المطلب قبل أن ندخل في تطبيق العبارة التنبيه على جملة أمور أو الإشارة إلى جملة أمور.
جيد، نلتفت، نبلش، تمام، إذن عندنا قاعدة تقول: كل ما يشبه شيئًا يأخذ... فقط.
مراتب الكلمات: الاسم والفعل والحرف
ونحن عندنا الاسم في المرتبة الأولى، ثم عندنا الفعل أحط منه رتبه، وعندنا الحرف. الاسم له معنى في نفسه يعني معناه مستقل، والحرف... ليس له معنى في نفسه يعني له معنى ولكن في غيره.
فالاسم والفعل أعلى رتبة من الحرف؛ لأن ما له معنى في نفسه أشرف مما لا يظهر معناه إلا في غيره. والاسم أعلى رتبة من الفعل؛ لأن الاسم يدل على الذات والفعل يدل على الحدث، والذات يمكن أن تنوجد من دون حدث، ولكن الحدث لا ينجد من دون ذات، فصار الاسم أشرف من الفعل والحرف. وأما أنه أشرف من الحرف فلأن الاسم له معنى في نفسه والحرف ليس له معنى في نفسه، وما يظهر معناه بنفسه أولى مما لا يظهر معناه إلا بغيره؛ لأن ما يظهر معناه بنفسه لا يحتاج إلى غيره في ظهور معناه، وما يظهر معناه في غيره يحتاج إلى غيره في ظهور معناه، وغير المحتاج أهم وأشرف من المحتاج، فصار الاسم أشرف من الحرف لذلك.
تمام، والفعل عفوًا والاسم أولى وأشرف من الفعل؛ لأن الاسم يدل على الذات والفعل يدل على الحدث، والذات لا تحتاج في وجودها إلى الحدث، والحدث يحتاج في وجوده إلى الذات.
الآن زيد لا يتوقف وجوده على أن يكون ضاربًا أو مضروبًا، والضرب يتوقف على وجود ضارب ومضروب. تمام. والفعل أشرف بدوره من الحرف؛ لأن الفعل له معنى مستقل في نفسه، والحرف ليس له معنى مستقل في نفسه. فالاسم في أعلى السلسلة، أدنى منه الفعل، وأدنى منهما الحرف.
الاسم المتمكن وغير المتمكن
الاسم إذا كان... التفت جيدًا، الاسم إذا لم يشبه الفعل ولا الحرف فيقال إن هذا الاسم متمكن من اسميته.
أو فقل: هذا الاسم لم يخرج عن طوره وعن اسميته وعن شرفه لا إلى الفعل ولا إلى الحرف، فهو متمحض في الاسمية، وحقه حينئذ أن يأخذ كل علامات الاسم وكل خصائص الاسم.
وتارة ثانية، هذا الاسم يشبه الحرف، وقد عرفنا أن الحرف أبعد شيء عن الاسم؛ لأن الاسم أشرف من الفعل والفعل أشرف من الحرف، فإذا أشبه الاسم الحرف فانه قد خرج عن اسميته خروجا قريبًا أو بعيدًا، خروجًا بعيدًا، فصار غير متمكن من اسميته.
ولأنه قد خرج عن اسميته خروجًا بعيدًا، فانه يستحق أن يحرم جميع علامات الاسم، طبعا مش جميع العلامات! ليه؟ إذا حرم جميع علامات الاسم لم يعد اسمًا. صح. تمام؟ ولكنه يحرم أكثر علامات الاسم. فالاسم إذا أشبه الحرف يقال له غير متمكن، لأنه لم يتمكن من اسميته.
وأما إذا أشبه الفعل فهو خرج أيضًا عن اسميته ولكنه لم يخرج خروجًا بعيدًا، فلذلك لم يحرم من أكثر علامات الاسم ولكنه حرم من بعضها، فهو متمكن من اسميته إلا أن تمكنه ليس زائدًا وليس ارتباطه...
ولذلك يقال له عندما يشبه الفعل: متمكن غير أمكن. وهذا بخلاف ما إذا لم يشبه الفعل ولا الحرف فإنه متمكن من اسميته، وتمكنه من اسميته تمكن وثيق مؤكد فيقال له متمكن شو؟ متمكن أمكن. ولذلك...
لذلك إذا أردت أن تحدث تقسيمًا تقول: الاسم لا يخلو إما أن يكون متمكنا أو لا، والمتمكن إما أن يكون أمكن أو... أيوا، أو لا. المتمكن الأمكن هو الذي لم يشبه لا الفعل ولا الحرف، فهو متمكن لأنه لم يخرج عن الاسمية خروجًا بعيدًا، وأمكن لأنه لم يخرج خروجًا قريبًا أيضًا، فالمراد من أمكن يعني زائد في التمكن.
طيب، والذي أشبه الفعل هو متمكن غير أمكن؛ أما أنه متمكن فلأنه لم يخرج عن الاسمية خروجًا بعيدًا، ولكنه غير أمكن لأنه خرج خروجًا... أشبه الفعل.
وأما غير المتمكن فهو الذي خرج عن الاسم خروجًا بعيدًا بأن شابه الحرف. طيب، وكل ما يشبه شيئًا فإنه يأخذ حكمه. ومن أحكام الحرف البناء، لما تقدم معنا من أن الحرف ليس أصله أن يكون... حتى كأن الحرف قد يكون معربًا بل الحروف كلها لا تجيء إلا مبنية، فالاسم إذا أشبه الحرف فدائمًا نجده شو؟ مبنيًّا. على كيف يشبه الحرف؟ هذا يأتي فيما؟ في كتاب آخر ربما أو في مطالب أخرى.
طيب، وقلنا إن الاسم إذا خرج خروجًا بعيدًا عن اسميته فإنه يحرم أكثر علامات الاسم، ولا يمكن أن يحرم من جميع علامات الاسم؛ لأنه إذا حرم من جميع علامات الاسم لم يعد اسمًا، إذ ما لا تدخل عليه أي علامة من علامات الاسم لابد أن يكون غير اسم، فليكون إما فعلًا أو حرفًا. ولذلك قالوا غير المتمكن ماذا يحرم؟ قالوا يحرم من التنوين.
هذا أخذناه أو لا؟ أخذنا أن التنوين من علامات الاسم؟ أخذنا نعم. تمام؟ طيب، ويحرم من ال... من الجر، يعني من الخفض، ويحرم أيضًا من الألف واللام إلى غير ذلك، ويحرم من الإضافة، سيأتي أن الإضافة من خواص الأسماء. تمام؟
شو هي؟ دخول حرف الجر، لا دخول حرف الجر يدخل حرف الجر... عقليًّا هذه أكثر علامات الاسم وقد حرم منها غير المتمكن لأنه أشبه الحرف، والذي يشبه الحرف ماذا؟ قالوا يبنى، صحيح؟ لأنه ما يشبه شيئًا يأخذ حكمه، فالمبني لا ينون ولا يجر يخفض ويجار، ولا تدخل عليه الألف واللام ولا يضاف.
وأما المتمكن غير الأمكن وهو الذي يخرج عن اسميته فيشابه الفعل، فهذا يحرم من أمرين فقط، قال: يحرم من التنوين تمام، ويحرم من الخفض فقط، ويمكن أن تدخل عليه الألف واللام ويمكن أن يضاف تمام. هذا الذي يشبه الفعل هو الذي يقال له على ما سيجيء الممنوع من الصرف، ولذلك إذا ربما سمعتم هذه من المدرسة، الممنوع من الصرف هو الممنوع من التنوين لأنه أشبه الفعل فحرم بعض علاماته وهي التنوين والخفض.
وأما الذي يكون متمكنا أمكن، والذي لم يشبه الاسم ولا الفعل، فهذا يأخذ كل علامات الاسم، لأنه متمحض في اسميته، متمكن من بابه، فله كل تلك العلامات التي للباب.
ومن هنا يقال التفت: الاسم إذا أشبه الحرف فإنه يبنى، وإذا أشبه الفعل فإنه يمنع من الصرف، وإذا لم يشبه الحرف ولا الفعل فإنه يعرب بالإعراب الظاهر أو المقدر. طيب، هذا هو المطلب الأول. ولا بأس أن نعطيكم مثالًا للمشابهة.
التفت قالوا: الحروف إذا تتبعنا معناها لو وجدنا أن أكثر الحروف في اللغة العربية بنحكي عن أي حروف؟ التي هي في قبال الفعل وفي قبال الاسم، على كم حرف توضع؟ أعطيني حرف، أعطيني حرف في كم حرف؟ اثنين، حرفين، على ثلاث، على ثلاث، وحرف واحد. فأكثر الحروف موضوعة على حرف أو حرفين، وينبغي أن يكون الحرف موضوعًا على ثلاثة حروف هجائية. فمن خصائص الحرف أنه يوضع على حرف أو على حرفين.
فإذا وجد عندنا طبعًا وأكثر، والأكثر في الاسم أن يكون موضوعًا على ثلاثة أحرف فما فوق تمام؟ فإذا وجد لنا اسم وكان موضوعًا على حرف أو على حرفين، هذا يعني أن هذا الاسم قد أشبه الحرف في أنه يوضع على حرف هجائي واحد أو على حرفين، وما يشبه شيئًا يأخذ حكمه. ولذلك الضمائر هو وهي وهما إلى غير ذلك من الظن بنيت فلا يتغير آخرها عند اختلاف العوامل الداخلة عليه. قالوا: لأن هذه الأسماء أشبهت الحروف في أنها وضعت على حرف أو على حرفين، وما يشبه شيئًا يأخذ حكمه، وحكم الاسم أنه يكون... عفوًا وحكم الحرف أنه يكون مبنيًّا، فيبنى الضمير بذلك. طبعا أوجه الشبه كثيرة، أوجه شبه الحرف بالاسم، وإنما جئنا بذلك فقط لمجرد تقريب الفكرة على الأذهان.
طيب، هذا بالنسبة إلى الاسم وخروجه عن اسميته، تارة إلى الفعل وتارة إلى الحرف. الآن الفعل قد يخرج عن فعليته فيشابه ما هو أعلى منه كالفعل المضارع، والمضارع سمي مضارعًا لأنه أشبه الاسم، وما يشبه شيئًا يأخذ حكمه، فأخذ حكم الاسم، وحكم الاسم أنه يكون معربًا. طيب، فصار مضارعًا، واضح صار إلى الآن؟ طيب.
إعراب الفعل وبناء الكلمات
الان عندنا مطلب آخر، هذا هو المطلب الأول. المطلب الثاني التفت: الاسم له خصوصيتان، الخصوصية الأولى أنه يعرب، الخصوصية الثانية أنه يعرب بعلامات كم علامة؟ ثلاثة، رفع ونصب وجار... جار تمام.
الرفع علامة على الفاعلية، النصب علامة على المفعولية، الجار علامة على الإضافة. هاتان خصوصيتان من خصائص الاسم. أما الخصوصية الأولى فواضح، لأن الاسم كما قلنا تعرض عليه معان متغايرة وهذه المعاني نحتاج إلى أن نميزها وإلا وقعنا في الالتباس واللغة العربية ممنوع فيها الالتباس، فصار من خصائص الاسم أنه يقع معربًا، تمام؟
وأما الخصوصية الثانية وهي أنه يعرب بعلامات ثلاث فلأن المعاني التي تعرض على الاسم كم معنى؟ هي معاني ثلاثة فاحتجنا إلى مميزات ثلاثة يميز كل واحد منها معنى من هذه المعاني الثلاثة، فصار من أحكام الاسم وخصائصه أنه يعرب وأنه يعرب بإعرابات ثلاثة أو بعلامات ثلاث.
فإذا أشبه الفعل الاسم وما يشبه شيئًا يأخذ حكمه، فكان حق الفعل حينئذ أن يعرب لأن من أحكام الاسم أن يعرب ومن حقه أن يعرب بعلامات ثلاث أيضًا، لأن ما يشبه شيئًا يأخذ حكمه والاسم له حكمان: أحدهما أنه يعرب، والآخر أنه يعرب بعلامات ثلاث. فالفعل عندما أشبه الاسم وهو الفعل المضارع كما سياتي، حقه أن يعرب وبعلامات ثلاث، وكان القياس أن نعطي هذه العلامات الثلاث التي للاسم أن نعطيها لمن؟ للفعل، والاسم هذا هو الفعل.
والاسم عندما يعرب بعلامات ثلاث يعرب بضمة وفتحة وكسرة، ويعبر عن الضم بالرفع، وعن الفتحة بالنصب، وعن الكسرة بالجر، ويحلو لي هنا أن عبر بالخفض، سياتي.
فكان القياس عندما نريد أن نعرب الفعل بمشابهته للاسم أن نعربه بعلامات ثلاث، فأعطوه الضم كما أخذ الاسم الضمة، وهذا هو الرفع، وأعطي نصبه بالفتحة أيضًا، ولكنهم عندما وصلوا إلى الخفض وجدوا مانعًا يمنعنا من أن نعطي الفعل الجر والخفض.
ما هو هذا المانع؟ وهو أن الخفض من علامات الاسم، وما يكون من علامات الشيء لا يكون في غيره وإلا صار الفعل اسمًا، ونحن نريد أن الفعل اشبه الاسم لأنه صار اسمًا، فالفعل لما أشبه الاسم استحق أن يأخذ حكم الاسم وحكم الاسم أنه يعرب فاعرب الفعل، وحكم الاسم أنه يعرب بعلامات ثلاثة فأرادوا أن يعطوا الفعل علامات ثلاثة فأعطوه الرفع والنصب، ولكنهم عندما وصلوا إلى الجر وجدوا مانعًا من إعطائه الجر لأن الجر والخفض من خصائص الاسم فلا تكون إلا فيه ولا تكون في غيره وإلا لم يعد الخفض من علامات الاسم.
ولذلك من جهة أن الفعل أشبه الاسم استحق علامات ثلاث، ومن جهة أن الخفض من خصائص الاسم امتنع أن يكون الخفض وين؟ في الفعل، فعوضوا عنه، عوضوا للفعل... عما فعل، فصار الاسم يرفع وينصب ويجر، وصار الفعل يرفع وينصب ويجزم، فصار الجزم في الأفعال في قوة الخفض في الأسماء.
ما هو بياخذ خصائص الاسم ومن خصائص الاسم بياخذ حكم الاسم؟ فهمت شلون؟ نحن بنقول إذا أشبه شيئا يأخذ حكما. أها طيب من خصائص الاسم هي شو؟ خفض. ليش الفعل؟ إذا أشبه شيئًا يأخذه شو يعني خصائص الاسم؟ يعني أن الخفض لا يكون إلا في الاسم فلا يمكن أن يشبهه في هذه الخصوصية وإلا صار اسمًا. تمام؟ جيد، على كل حال.
إذا فالمضارع صار مرفوعًا ومنصوبًا ومجزوماً. ولذلك تقول: زيد يلعب، وزيد لن يلعب، وزيد لم يلعب، ولا يجر الفعل لأن الجر من خصائص الاسم تمام. هذا تمام الكلام في المطلب الثاني.
طيب، المطلب الثالث أننا قد عرفنا الإعراب بأنه تغيير آخر الكلمات من أجل تمييز المعاني المتغايرة العارضة لأي سبب؟ بسبب دخول الاختلاف بخلاف العوامل.
وقلنا إن هذا الإعراب أو هذا التغيير قد يكون تغييرًا ظاهرًا وقد يكون تغييرًا مقدرًا كما في جاء القاضي ورأيت القاضي ومررت بالقاضي، أو جاء الفتى ورأيت الفتى ومررت بالفتى. فإن الفتى عرض عليه معنى الفاعلية ومعنى المفعولية ومعنى الإضافة، ولكن هناك مانع يمنع من ظهور الحركة الإعرابية وهو مانع الثقل أو مانع التعذر إلى آخره. تمام.
الآن إذا كان هذا هو الإعراب فما هو البناء؟ إذا كان الإعراب هو تغيير أواخر الكلمات فالبناء ما هو؟ عدم تغيير أواخر الكلمات، أي أن يلزم الاسم طريقة واحدة مهما كان موقعه في الجملة ومهما اختلفت عليه العوامل الداخلية. ولنأخذ مثالًا لذلك تصورت لي إياها. طيب، ارتفع.
كنا نقول: جاء زيد، رأيت زيدًا، مررت بزيد، أو مررت بغلام سعيد، عرض عليه معان متغايرة فاحتيج إلى تمييزها. الآن تقول: جاء هذا، رأيت هذاك... هذا، هذا ومررت بهذا، بهذا، بهذا، أو ضحك يامان، جاء سيبويه ورأيت سيبويه ومررت بسيبويه.
سيبويه اسم إي... أحد النحاة المعروفين، فهو يصلح لأن يكون فاعلًا عندما يصدر عنه المجيء، ولأن يكون مفعولًا عندما تقع الرؤية عليه أو ضربت سيبويه مثلاً، ومررت ب... ويصلح أيضا لمعنى الإضافة أو جاء غلام سيبويه.
فكان القياس أن يقال: جاء سيبويه ورأيت سيبويهًا ومررت بسيبويه، هذا هو القياس، القاعدة هكذا تقتضي أن تقول، ولكن العرب عاملت هذه الكلمة على طريقة ألزمتها طريقة واحدة وهي طريقة الكسر. سواء التفت، سواء عرض عليه معنى الفاعلية أو عرض عليه معنى المفعولية أو عرض عليه معنى الإضافة، جاء هذا الاسم على طريقة واحدة مع أنه لا يوجد مانع يمنع من ظهور الضمة ولا مانع يمنع من ظهور الفتحة، لأنك تقول: جاء سيبويه لا يوجد ثقل ولا تعذر، ورأيت سيبويهًا لا يوجد لا ثقل ولا تعذر.
فلو كانت المشكلة هي مشكلة في ظهور الحركة الإعرابية لكان هذا معربًا بالإعراب التقديري، ولكن هنا لا يوجد مشكلة ومع ذلك نجد أن هذا الاسم بقي على هيئة واحدة وعلى طريقة واحدة وأُلزم طريقة واحدة ولم يتغير آخره حتى عندما اختلفت العوامل الداخلة عليه مع أنه عرض عليه في الأول معنى الفاعلية وفي الثاني معنى المفعولية وفي الثالث معنى الإعراب.
قالوا: لأن هذا الاسم وإن كان حقه أن يكون معربًا لأنه اسم والاسم تعرض عليه هذه المعاني، ولكنه قد أشبه الحرف، وما يشبه شيئًا يأخذ حكمه، وحكم الحرف البناء. فالمراد من البناء أن تلزم الكلمة طريقة واحدة فلا يتغير آخرها حتى مع اختلاف العوامل الداخلة عليها، ولا سيما أنه لا يوجد مانع يمنع من ظهور الأثر الإعرابي كما كنا نفعل ذلك وين؟ في الإعراب التقديري، فهذا هو المبني وهذا هو البناء.
فالبناء هو إلزام آخر الكلمة طريقة واحدة فلا تتغير هذه الكلمة ولا يتغير آخرها حتى مع اختلاف العوامل الداخلة عليها. ولذلك تقول مثلاً: جاء هؤلاء، ضربت هؤلاء، ومررت بهؤلاء. فهؤلاء فاعل، من الذي جاء؟ هؤلاء، وكان أحق الفاعل أن يكون مرفوعًا لأن الضمة هي التي تميز معنى الفاعلية عن غيره من المعاني، ومع ذلك وقعت هذه الكلمة على طريقة واحدة في أن آخرها يكون مكسورًا، مع أن العوامل قد اختلفت ولا يوجد مانع يمنع من ظهور الحركة الإعرابية إذ كان بالإمكان أن نقول: جاء هؤلاء ورأيت هؤلاء ومررت بهؤلاء ولا يوجد ثقل ولا يوجد تعذر لظهور الضم. فدلنا ذلك على أن هذه الأسماء وقعت مبنية، ليش؟ لأنها أشبهت الحرف.
الآن كيف أشبهت الحرف وبما أشبهته؟ هذا شيء آخر يأتي في محله. فالمبني التفت كالمعرب طبعا نتحدث في الأسماء، فالمبني كالمعرب في أنه دائمًا تعرض عليه معان، يعني المبني من الأسماء تعرض عليه معاني الفاعلية والمفعولية والإضافة، وكان حقها أن تتميز بالإعراب، ولكن منع من ذلك مانع وهي أنها أشبهت حرفًا، وما يشبه شيئًا يأخذ حكمه إلى آخره.
طيب ولذلك، التفت الآن إذا أردنا أن نقارن بين زيد في جاء زيد ورأيت زيدًا ومررت بزيد، وبين القاضي أو دعك من القاضي، الفتى في قولنا: جاء الفتى ورأيت الفتى ومررت بالفتى، وبين قولنا هؤلاء في جاء هؤلاء ورأيت هؤلاء ومررت بهؤلاء. ما هو الفارق؟
أما بالنسبة إلى زيد فوواضح؛ لأن زيد تعرض عليه ثلاثة معان فتحتاج إلى التمييز وقد تميزت بأثر، زي الإعراب الظاهري، هذا مثال الإعراب الظاهري صح؟ نعم.
نحن عندنا ثلاثة أمور: إعراب ظاهري، إعراب مقدر وبناء. عندنا إعراب وبناء، والإعراب ينقسم إلى قسمين: ظاهري ومقدر. طيب، فما هو الفرق بين الإعراب الظاهري وبين الإعراب المقدر وبين البناء؟
حتى واحد لا يلتبس عنده الأرقام، بين المبني وبين المعرب بالإعراب التقديري، رأيت الفتى وعندي مرارة بالفتى. الفتى لم يشابه الاسم التفت، الإعراب الظاهري نجد أن الاسم واحد تغير الحرف لم يشبه الحرف تمام ويمكن ظهور الحركة على آخره.
في الإعراب المقدر عندما تقول: جاء الفتى ورأيت الفتى ومررت بالفتى، هذا الاسم لم يشبه... لم يشبه الحرف، إذ لو كان بحيث أشبه الحرف لحرم من أكثر علامات الاسم، لكان حرم من الألف واللام، فلما دخلت عليه الألف واللام علم أنه لم يشبه الحرف. إذا فقال: فحقه الإعراب أو البناء؟ حقه الإعراب. إذا فهو... ولم يشبه الحرف، تثبت له الخصوصية الأولى ولكن هناك مانع يمنع، لا يمكن ظهور الحركة وهذا المانع هو التعذر ها هنا جيد، فهنا نقول لم يشبه الحرف ولكن لا يمكن ظهور الحركة.
وأما في مورد البناء وهؤلاء وسيبويه وهذا قالوا هي أشبهت الحرف، سواء امكن ظهور الحركة الإعرابية على آخره أو لم يمكن مثل هذا، هذا لا يمكن ظهور الحركة الإعرابية. وفي بعض الأحيان يمكن ظهور الحركة الإعرابية مثل هؤلاء وسيبويه، تستطيع أن تقول هؤلاء وهؤلاء وهؤلاء، ولكن العرب لم تنطق على هذه الطريقة. وذلك لأن هذه الأسماء قد جاءت مبنية مبنية في كلام العرب. واضح صار البحث أو لا؟ تمام.
إذا هذا هو المراد من ال... من المبني. التفت، لا نريد من المبني هو الذي يلزم طريقة واحدة كيفما كان. الآن التفت: جاء زيد، زيد ماذا يكون على آخرها؟ تكون ضمة، رفع يعني، صحيح؟ وعندما أقول لك: قام زيد، ماذا تضع على آخرها؟ رفع، ضمة، مافيش ضمة تمام؟ وعندما أقول لك: مات زيد، ماذا يكون على آخرها؟ مات رفع، إذا فهل هذا يعني أن زيدًا مبني؟ لا، مع أنه لزم طريقة واحدة لأنه لم تختلف عليه العوامل.
المراد من الإعراب أو من هو اختلاف الآخر بشرط أن يتسبب هذا الاختلاف عن اختلاف العوامل، وفي البناء أن المراد أن يبقى الآخر على طريقة واحدة حتى مع اختلاف العوامل جيد. ولذلك جاء زيد وقام زيد ومر زيد ونام زيد ومات زيد، كل هذه لا تؤثر في إعراب الاسم، لأن زيد وإن بقي على طريقة واحدة ولكن بقاؤه على طريقة واحدة إنما نشأ عن عدم اختلاف العوامل والمراد هو نشأ عن وحدة العامل الذي دخل وهو معنى الفاعلية المستفاد من جاء وقام ونام إلى آخره واضح.
أما المبني أو البناء هو عدم اختلاف الآخر باختلاف العوامل حتى مع اختلاف العوامل. وبهذا صار زيد معربًا تمام وليس مبنيًّا.
الإعراب الظاهري والتقديري
نقرأ هذا المقدار، طبعا بقي عندنا هذا المطلب الثالث كان صحيح. المطلب الرابع التفت: ماذا عرف الإعراب؟ قالوا هو اختلاف آواخر الكلمات. الآن في جاء زيد ما هو آخر الكلمة؟ الدال. هذا هو آخر الكلمة، صحيح؟ هل الذي يختلف هي الدال؟ أو الذي يختلف هي علامة الدال؟ فقولهم اختلاف آخر الكلمة تعبير مجازي مسامحي أرادوا منه اختلاف حال آخر الكلمة لا آخر الكلمة بنفسه لا يختلف. الحرف الذي يقع في آخر الكلمة لا يختلف، بل الذي يختلف هي حالته كيفيته.
فالإعراب ليس تغيير أواخر الكلمة بل تغيير حال آخرها، وهذا كالمجاز في قوله تعالى ﴿ واسألوا القرية ﴾ شو أنت رح تسأل القرية؟ من ستسأل؟ أهل القرية ﴿ واسألوا أهل القرية ﴾ تمام؟ وهذا المجاز يقال له مجاز الحذف يأتي نعرف متى.
على كل حال قال الماتن: الإعراب هو تغيير أواخر الكلمة لاختلاف... شوف هذه اللام لام السلام التعليل لماذا اختلفت آخر الكلمة؟ قال: لاختلاف العوامل الداخلة عليها، أما اختلافًا لفظيًا وهذا يقال له الإعراب الظاهر، أو تقديرًا وهذا يقال له الإعراب التقديري، أو يقال له الإعراب الحكمي.
وأقول: الإعراب له معنيان، هذا قرأناه ولا... أما معناه في اللغة فهو الإظهار والإبانة، تقول: أعروبت عما في نفسي إذا أبنته وأظهرته. وأما معناه في الاصطلاح فهو ما ذكره المؤلف بقوله: تغيير أواخر الكلم إلى آخره.
والمقصود من تغيير أواخر الكلم، شوف تغيير أحوال أواخر الكلمة. آخر الكلمة هو الحرف الذي تتركب منه الكلمة، ولا يعقل أن يراد تغيير نفس الأواخر، يعني نفس الحروف، فإن آخر الكلمة نفسه... فإن آخر الكلمة نفسه لا يتغير أو أن آخر الكلمة نفسه لا يتغير. ماذا يأتي في ألفاظ؟ وتغيير أحوال أواخر الكلمة عبارة عن تحولها من الرفع إلى النصب أو الجر، حقيقة يعني ظهورًا ظاهرًا، أو حكمًا يعني تقديرًا. ولذلك الإعراب التقديري يقال له أيضًا الإعراب الحكمي.
ويكون هذا التحول، التفت، بشرط أن يكون هذا التحول بسبب تغيير العوامل. مش يعني تغيير العوامل يعني تغيير الأفعال، قد يتغير الفعل ويبقى الفاعل واحدًا: جاء زيد، نام زيد. المراد من تغيير العوامل قال: من عامل يقتضي الرفع على الفاعلية أو نحوها إلى آخر يقتضي النصب على المفعولية أو نحوها وهلم جرا. التفت، فالمراد من اختلاف العوامل ليس هو اختلاف الفعل، اختلاف الأفعال، بل اختلاف جهة الاقتضاء.
الفعل التفت قد يقتضي ما بعده على جهة الفاعلية، وقد يقتضيه على جهة المفعولية. ضرب تتسلط على زيد على جهة الفاعلية وعلى عمرو على جهه المفعولية في قولنا: ضرب زيد عمرًا. فاختلاف العوامل أي اختلاف جهة الاقتضاء اقتضاء. أما إذا جئنا بأفعال متعددة كلها تطلب ما بعدها على جهة الفاعلية فهذا لا يسمى اختلافًا للعوامل؛ لأنها كلها تقتضي ما بعدها على جهة واحدة وهي جهة الفاعلية، جهة الصدور، صدور الفعل ممن وقع.
قال: من عامل يقتضي الرفع على الفاعلية، شوف قال: أو نحوها. يعني أو يقتضي الرفع على جهة أخرى غير الفاعلية. هلا نحن إلى الآن لا زلنا مبتدئين في هذا العلم ولذلك قصرنا نظرنا على معنى الفاعلية والمفعولية والإضافة، ولهذا لا يعني أن كل مرفوع في اللغة فهو فاعل، وأن كل اسم منصوب فهو مفعول، قد يكون عندي عامل يقتضي الرفع لا على الفاعلية بل على النائب عن الفاعل. وقلنا لكم إن نائب الفاعل ينوب عن الفاعل فيأخذ حكمه، وحكم الفاعل أنه يكون مرفوعًا فيرفع نائب، وإن كان نائب الفاعل في المعنى ماذا يكون؟ مفعولًا به حقيقة.
والعامل قد يقتضي النصب في الاسم لا على نحو المفعولية كالحال والتمييز والاستثناء إلى غير ذلك مما سيأتي.
قال: مثلاً إذا قلت: حضر محمد، فمحمد مرفوع لأنه معمول... شو يعني معمول؟ يعني معلول لعامل، يعني لعلة تقتضي الرفع على الفاعلية. رح بقول لك للصفوف والمعمول يعني جيد بدنا نなんفف ضحك لأنه معمول لعامل يقتضي الرفع على الفاعلية. وهذا العامل يعني الذي أحدث العمل، الذي أوجب عمل الرفع أو النصب أو الجار. ولذلك العامل يعني العلة التي توجب الرفع تحدث هذا الأثر. وهذا العامل هو حضر.
فإن قلت: رأيت محمدًا، تغير حال آخر محمد... مش تغير آخر محمد، تغير حال آخره إلى النصب لتغير العامل بعامل آخر يقتضي النصب وهو رأيت.
فإذا قلت: حظيت بمحمد، تغير حال آخره إلى الجر لتغير العامل بعامل آخر يقتضي الجر وهو الباء.
وإذا تاملت في هذه الأمثلة ظهر لك أن آخر الكلم وهو الدال من محمد لم يتغير، وأن الذي تغير هو أحوال آخرها، فإنك تراه مرفوعًا في المثال الأول، ومنصوبًا في المثال الثاني، ومجرورًا في المثال الثالث. وهذا التغيير من حالة الرفع إلى حالة النصب إلى حالة الجر هو الإعراب عند المؤلف ومن ذهب مذهبه؛ لأنه يوجد مذهب آخر يأتي في محله.
وهذه الحركات الثلاث التي هي الرفع والنصب والجر هي علامة وأمارة على الإعراب. أمارة يعني علامة، يعني كاشف، يعني قرينة.
ومثال الاسم في ذلك الفعل المضارع، يعني مثل الاسم في أنه يرفع وينصب ويجر ويكون له علامات ثلاث الفعل المضارع. واضح شو صارت العبارة؟
ومثل الاسم في ذلك ما هو؟ ما هو الذي يكون مثل الاسم؟ الفعل المضارع. فلو قلت: يسافر إبراهيم، فيسافر فعل مضارع مرفوع لتجرده عن عامل يقتضي نصبه أو عامل يقتضي جزمه. سيأتي معكم أن المضارع متى يرفع؟ إذا لم يكن هناك أداة نصب وإذا لم يكن هناك أداة جزم. فعامل الرفع ما هو؟ هو عدم عامل النصب وعدم عامل الجزم. كيف كنا نقول في الحرف؟ ما هي علامة الحرف؟ عدم علامة الاسم وعدم علامة الفعل، هذا سيأتي.
فإذا قلت: لن يسافر إبراهيم، تغير حاله يسافر من الرفع إلى النصب لتغير العامل بعامل آخر يقتضي نصبه وهو لن. فإذا قلت: لم يسافر إبراهيم، ولن يقال من يسأل ليش المضارع ينصب بلن؟ هذا كله سوف في محله. قال: وهو لن. فإذا قلت: لم يسافر إبراهيم، تغير حال يسافر من الرفع أو النصب إلى الجزم لتغير العامل بعامل آخر يقتضي جزمه وهو لن... سيأتي معنا أن المضارع قد تدخل عليه واحدة من أدوات النصب فينصب أو واحدة من أدوات الجزم فيجزم أو لا تدخل عليه لا أداة نصب ولا أداة جزم فيرفع.
واعلم أن هذا التغير ينقسم إلى قسمين: لفظي وتقديري. فأما اللفظي فهو ما لا يمنع من النطق به مانع، يمكن ظهوره، فهو ظاهر، إعراب ظاهر كما رأيت في حركات الدال من محمد وحركات الراء من يسافر.
وأما التقديري فهو ما يمنع من التلفظ به مانع، هلا هذا المانع ما هو؟ قال: من تعذر أو استثقال. التعذر مثل الفتى. الاستثقال مثل أي شيء؟ القاضي، مثل القاضي. أو مناسبة. هذا لم نشرحه ولكن سيأتي مثاله، دخول ياء المتكلم على آخر الاسم. تقول: يدعو الفتى والقاضي وغلامي، غلامي أنا يعني. تمام؟
شوف، الفتى لا يمكن ظهور الضمة عليها، القاضي يمكن ظهور الضمة، جاء القاضي، أو شو؟ يدعو القاضي، ثقيل ولكنه ثقيل. طيب، التفت، وغلامي. غلامي لا، آخر الكلمة ما هو؟ ياء، لاء، ميم. أصل الكلمة ما هو؟ ميم، غلام، غلام، غلام، آخرهم. شو بنات؟ شو إيش بنات؟ آخر الكلمة الميم، هذه الياء كلمة أخرى. آخر الاسم هي الميم. فكان القياس أن توضع الضمة على الميم، ولكن لا يمكن أن توضع الضمة على الميم بسبب الياء.
لو أن الياء غير موجودة لقلت: يدعو غلام وجاء غلام، ولكن لأن الياء دخلت فإنها أوجبت انكسار الميم للمناسبة بين الياء وبين الكسر، فمنع ذلك من ظهور الضمة. ولذلك ماذا نعرب جاء غلام؟ غلام فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء. لماذا قدرت؟ لاشتغال المحل بالحركة المناسبة؛ لأن محل الضم ما هو؟ الميم. وهذه الميم اشتغلت بالكسر، لماذا اشتغلت بالكسر؟ لتناسبها مع الياء. فهي كان أصلها جاء غلام دخلت الياء، الياء توجب انكسار الحرف الذي قبلها، فلما اشتغلت الميم بالكسرة للمناسبة منع ذلك من ظهور بالضمة التي هي ضمة الرفع، فتقول: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة. لماذا قدرت؟ مقدرة على ما قبل الياء لاشتغال المحل بالحركة المناسبة، واضح؟
قال: فيدعو مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، عم يحكي عن الفعل المضارع الآن. والفتى مرفوع لكونه فاعلًا، والقاضي وغلام مرفوعان لأنهما معطوفان على الفاعل المرفوع يعني لأنهما فاعل أيضًا. إلى الآن لم نعرف ما معنى العطف؟ لابد أن نشرح العطف بعدين نعرف سببه.
ولكن الضمة لا تظهر في أواخر هذه الكلمات لتعذرها في الفتى يعني لامتناع ظهورها، وثقلها في يدعو وفي القاضي، ما هو يدعو مش فعل مضارع ولم تدخل عليه أداة نصب ولم تدخل عليه أداة جزم، إذا فينبغي أن يكون مرفوعًا، كان القياس أن يقال: يدعو، ولكن واضح أن فيه ثقل. ولاجل مناسبة ياء المتكلم في غلام، فتكون الضمة مقدرة على آخر الكلمة منع من ظهورها إما التعذر أو الثقل أو اشتغال المحل بحركة المناسبة.
وتقول: لن يرضى الفتى والقاضي وغلامي. وتقول: إن الفتى وغلامي لفائزان إلى آخره.
تتمة التطبيق تأتي إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين.
