دروس مقررة — النصوص المتاحة
54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 14
014
الإعراب والبناء والعلامات الأصلية والنيابية
كان الكلام في الإعراب، وقد عرفنا أن الإعراب في الاسم يستلزم وجود علامات ثلاث؛ لأن المعاني التي تعرض على الاسم ثلاث، فنحتاج إلى مميز لكل واحد منها من هذه المعاني.
ومن هنا كانت العلامات ثلاثاً، فصار من خصائص الاسم أنه يُعرَب -أي أنه يستحق الإعراب ويقتضي الإعراب- ومن خصائصه أيضاً أنه يُعرَب بعلامات ثلاث. فلما أشبه المضارعُ الاسمَ فأخذ حكمه من الجهتين، فأُعرِب واستحق علامات ثلاثاً؛ فأُعطي الرفع وأُعطي النصب، ولكن منع من إعطائه الجر مانع -طبعاً هذا المانع هو أن الجر من خواص الاسم، وما يكون من خواص الشيء لا يكون في غيره أو لم يكن من خواصي- فعوض له -طبعا- عن الجر بالسكون، وسمي السكون حينئذ جزماً. هذا كله قد تقدم.
فصار المضارع من الأفعال يشارك الاسم في الجزم، والاسم يشارك المضارع في الرفع والنصب ويخالفه في الجر. طيب، واضح إلى الآن؟ تمام.
الآن إذا أخذنا كل واحدة من هذه العلامات الأربع، لأنه صار عندنا أربع علامات: الرفع والنصب والجر والجزم؛ فقد وضعوا للرفع ضمةً؛ والضمة لأنها تستلزم تحريك الفك نحو الأعلى، أو فقل ضم تستلزم ضم الفك وتحريكه أي رفعه إلى الأعلى، صارت الضمة علامة على الرفع. والفتحة لا تحتاج إلى أكثر من فتح الفم، فسميت الفتحة فتحةً وجعلت علامة النصب. والكسرة تستلزم انكساراً وخفضاً، فصارت الكسرة علامة على الجر.
وأما الجزم فهو في اللغة بمعنى القطع، تقول: آتيك غدا جزماً أي قطعاً، وتقول: جزمت بأن الطالب غائب أي قطعت بأنه غائب. والقطع قد يكون قطعا للخشب وقد يكون قطعا للصوت. ومعنى قطع الصوت هو أن تنعدم حركته، والسكون إعدام للحركة، ولذلك صار السكون على آخر المضارع علامة على الجزم.
هذا كله بحسب الأصل، ولكن كثيراً ما يعدل عن هذا الأصل عند وجود ساكن مانع من الموانع، فيجعل حرف أو حركة أخرى بديلة عن الضمة، ويجعل حرف أو حركة أخرى بديلة عن الفتحة إلى آخره.
أصالات الإعراب وأقسامه
وخلاصة المطلب -كما كنا نؤسس لجملة من الأصالات في الدروس السابقة، وهي أن الأصل في الاسم أن يكون معرباً وأن الأصل في الفعل أن يكون مبنياً- الآن نريد أن نؤسس لأصالات أخرى، وهي أن الأصل في الرفع أن يكون بأي شيء؟ بضمة، والأصل في النصب أن يكون بفتحة، والأصل في الجر أن يكون بكسرة، والأصل في الجزم أن يكون بسكون.
وقد يخرج عن هذا الأصل، فيرفع الاسم أو الفعل بغير الضمة، وقد ينصب الاسم أو الفعل بغير الفتحة. وعندنا قاعدة تقدمت مرراً وتكراراً من أن الشيء إذا جاء على وفق أصله فلا يسأل عنه بلِمَ؟ وإنما يسأل عن السبب إذا خالف الشيء الأصل.
فالاسم إذا جاء معرباً ومرفوعاً بضمة فإننا لا نسأل عنه بماذا؟ بشيء. أما أنه معرب فلأن الأصل في الاسم أن يكون معرباً، وأما أنه مرفوع بضمة فلأن الأصل في الرافع أن يكون بالضمة. تمام. فإذا جاء الاسم معرباً ومرفوعاً بالواو مثلاً على ما سيأتي معه، فعندنا سؤال واحد، لا نسأل لما كان الاسم معرباً؟ لأن الأصل في الاسم الإعراب، وإنما نسأل: لمَ أُعرِب بواو بديل عن الضمة؟ لأن الأصل في الرفع أن يكون بالضمة وقد جاء الرفع بالواو، فجاء على خلاف أصله، فيُسأل عن السبب.
إذاً، الاسم إذا جاء معرباً مرفوعاً بضمة لم يُسأل عنه بشيء؛ لأنه على وفق أصله من كل الجهات. وإذا جاء معرباً مرفوعاً بالواو مثلاً سُئل بسؤال واحد، وهو السر في النيابة والعدول عن الضمة في حالة الرفع إلى الواو. وأما إذا جاء الاسم مثلاً مبنياً فسوف نسأل أيضاً بسؤال وهو أنه لمَ كان الاسم مبنياً ولم يكن معرباً؟
اسم أو الفعل المعرب بشكل عام إذا أعرِب بضمة في حالة الرفع، وفتحة في حالة النصب، وكسرة في حالة الجر، وسكون في حالة الجزم؛ إذا وقع على هذه الطريقة يقال له: الإعراب الظاهري الأصلي بالحركات. تمام؟ الإعراب الظاهري بالحركة. وأما إذا أعرِب على غير هذه الطريقة فيقال له: الإعراب النيابي -الإعراب بالحركة فيقال له الإعراب النيابي-.
ومن هنا الآن التفت: في السابق كان عندنا تقسيمان للإعراب، أن نقسم الإعراب إلى ظاهر ومقدر. الآن نريد أن نقسم الإعراب الظاهري إلى إعراب بالحركة وإلى إعراب بالنيابة، البعض يعبر عن هذا الإعراب الثاني أنه إعراب بالحروف، ولكن سيأتي أنه ليس بالضرورة أن يكون إعراباً بالحرف، قد يكون إعراباً بالحركة أيضاً ولكن لا على هذه الطريقة الأصلية التي ذكرناها وهي: ضمة في حالة الرفع، فتحة في حالة النصب، كسرة في حالة الجر، وسكون في حالة الجزم.
وبالجملة، حتى تتبين هذه الأقسام الثلاثة، نقول: الإعراب لا يخلو؛ إما أن يكون أثراً ظاهراً له صورة في اللفظ، أو لا يكون أثراً ظاهراً. فما لا يكون أثراً ظاهراً هذا هو الإعراب التقديري كما في (جاء الفتى) و(رأيت الفتى) و(مررت بالفتى) هذا في الأسماء، وكما في (يرضى) و(لن يرضى) و(لم يرضى) هذا في الأفعال، كان القياس أن تقول: يرضى برفع يعني بالضمة، ولن يرضى كان القياس أن تظهر الفتحة على الألف، ولكن الألف المقصورة لا تظهر عليها الحركة فإذن فهي معربة إعراباً تقديرياً.
وهذا الإعراب ليس له أثر في اللفظ، يعني نحن إذا نظرنا إلى هذا اللفظ لم يختلف آخره حقيقة، ولكن قدرنا اختلاف الآخر. هذا الإعراب التقديري. وأما الإعراب الظاهري -وهو ما له ظهور في صورة اللفظ وعلى السماع- فلا يخلو؛ إما أن يكون هذا الإعراب على الحركات الأصلية -شو يعني الحركات الأصلية؟ بأن يكون بضمة في حالة الرفع، وفتحة في حالة النصب، وكسرة في حالة الجر، وسكون في حالة الجزم، فهذا هو الإعراب بالحركات الأصلية- أو لا، ما لا يكون كذلك قد يعبر عنه بالإعراب بالحروف، ولكن الأدق أن نقول: إنه إعراب نيابي، بالنيابة، يعني ينوب شيء عن الضمة في حالة الرفع، وينوب شيء عن الفتح في حالة النصب، سواء كان ذلك الذي ينوب حركةً أو حرفاً، سواء كان الذي ينوب حركةً أو حرفاً على ما سيأتي مفصلاً.
فصار عندنا كم نوع من أنواع الإعراب؟ ثلاثة. الإعراب إما ظاهري وإما مقدر، والظاهري إما بالحركات أو بالنيابة أو بالحروف. هذا كله في الإعراب.
البناء ومعناه وأقسامه
وأما البناء فقد عرفتم أن البناء ضد الإعراب، وإذا كان ضده فهو خلافه، وإذا كان الإعراب عبارة عن تغير أواخر الكلمات بسبب اختلاف العوامل الداخلة عليه، فالبناء هو عدم تغير أواخر الكلمة بأن تلزم الكلمة حالة واحدة مهما اختلفت عليها العوامل ومهما عرض عليها من المعاني المتغيرة التي تحتاج إلى تمييز.
الآن عندما تقول: (جاء سيبويه) و(رأيت سيبويه) و(مررت بسيبويه)، سيبويه قد عرض عليه معان ثلاث؛ لأنه فاعل في الأول ومفعول إلى آخره، وهذه المعاني لا شك أنها تحتاج إلى تمييز، ولكن منع من ذلك مانع، وهذا المانع هو مشابهة الاسم للحرف فبني لذلك. وكذلك في الأفعال المبنية، تقول: قام، ذهب، جاء، كل هذه الأفعال تقع مبنية، تقع على طريقة واحدة وهي انفتاح الميم؛ فلما وقعت مبنية هنا؛ لأن الفعل أصله -لأن الأصل في الفعل أن يُبنى إذ لا يعرض عليه معان تحتاج إلى التمييز، تمام أحسنت على كل حال-. ومن هنا عُرّف البناء بأنه: لزوم أواخر الكلمات حالة واحدة.
بقي عندنا سؤال قد يتبادر إلى الذهن قبل أن نطبق العبارة، وهو أنه: ما هو الفرق حينئذ بين المبني -وهو الذي يلزم طريقة واحدة- وبين المعرب بالعراب التقديري في أنه أيضاً يلزم طريقة واحدة؟ نحن في مقام التقدير نفترض وجود أثر إعرابي، الآن أنت عندما تقول: (جاء الفتى) و(رأيت الفتى) و(مررت بغلام الفتى)، آخر الفتى لزم طريقة واحدة حقيقة، لفظ الفتى بقي على حاله، نحن في مقام التقدير نفترض أن هناك أثراً إعرابياً، نفترض نقدر أن هناك ضمةً وأن هناك فتحةً وأن هناك كسرةً.
فإذا كانت المسألة مجرد افتراض فلماذا لا نقدر ضمة مقدرة وفتحة مقدرة وكسرة مقدرة على آخر المبني؟ تقول: (جاء هذا) و(رأيت هذا) و(مررت بهذا)، لمَ لا نقدر ضمة وفتحة وكسرة على آخر هذه الكلمة كما فعلنا ذلك في آخر الفتى؟ وجملة السؤال: أن المبني إذا كان يلزم طريقة واحدة من حيث آخره، فإن المعرب بالإعراب التقديري نجد أنه يلزم طريقة واحدة أيضاً، فأي فارق بين المبني وبين هذا النوع من المعرب حتى نجعل أحدهما في خانة المعرب ونجعل الآخر في خانة المبني؟
العلة التتامّة في الإعراب وموانعه
الجواب على هذا السؤال موقوف على بيان مقدمة، حاصل هذه المقدمة أن العلة حتى توجد معلولها -واضح عندكم ما معنى العلة وما معنى المعلول؟ العلة هي التي تسبب وجود شيء، والمعلول هو الذي يتسبب وجوده عن شيء، فيسمى السبب علة، ويسمى المسبب معلولا، فالعلة إذن هي التي تمنح الوجود لمعلولها-.
العلة حتى تؤثر في معلولها وتوجده لابد أن يتحقق فيها أركان ثلاثة، وهي: المقتضي والشرط وارتفاع المانع، ولا ينوجد المعلول من علته إلا إذا وجدت هذه الأمور الثلاثة، فحينئذ يقال: إن هذه العلة صارت علة تامة، وإذا صارت العلة تامة وجد معلولها مباشرة معه، وهي المقتضي والشرط وارتفاع المانع.
ولنوضح ذلك بمثال: فلو أننا أردنا أن نحرق الورقة فإن الذي يوجب إحراق الورقة والإحراق ما هو؟ هي النار، فالنار علة واحتراق هذه الورقة معلول، فنقول: حتى تحترق الورقة بالنار لابد أن تتم أمور ثلاثة: لابد أن يكون في النار اقتضاء للإحراق، أي لابد أن يكون من شأن النار أن تحرق، ولذلك كان الجدار بحيث لا يحرق، وكان الماء بحيث لا يحرق؛ إذ ليس فيه ما يقتضي الإحراق، ليس من شأنه ذلك الأثر. ولكن لا يكفي حتى يتحقق الإحراق أن يكون في النار شأنية الإحراق؛ لأنه قد أوْقَدوا النار في الغرفة الأولى والورقة موجودة في الغرفة الثانية، فليس كلما وجدت النار قد احتراقت الورقة، بل لابد من شرط، وهو أن نقرب هذه الورقة من النار ونضعها على النار فحينئذ قد تحترق الورقة، ولذلك يقال: لابد من المقتضي -وهو أن يكون في النار اقتضاء للإحراق- ولابد من الشرط -وهو أن نقرب الورق من النار- ولكن هذا أيضاً لا يكفي لاحتراق الورق؛ إذ قد يكون على الورقة رطوبة مانعة من الاحتراق كما لو كانت الورقة مبتلة بالماء، فلابد أن نرفع هذا المانع، فإذا ما جفت الورقة ووضعت على النار وقربت منها فإنها حينئذ سوف تحترق.
والمعلول لا ينوجد من علته إلا إذا كانت العلة تامة، والعلة إنما تكون تامة إذا تحقق فيها المقتضي والشرط وارتفع المانع.
إذا اتضح ذلك فنقول: إن الاسم حتى يعرب لابد أن يتحقق فيه مقتضي الإعراب وشرط الإعراب وأن لا يكون هناك مانع يمنع من...؛ لأن المعلول متى ينوجد عن علة؟ إذا كانت العلة تامة. فالاسم إنما يوجب الإعراب ويستحق الإعراب عند وجود المقتضي والشرط وعند ارتفاع المانع.
طيب، أما الاسم ففيه مقتضي الإعراب، وذلك لأن الاسم تعرض عليه معان، وهذه المعاني متغايرة، والمعاني المتغايرة يجب أن تتمايز حتى لا نقع في الالتباس الممنوع في اللغة العربية، فنفس أن الاسم تعرض عليه المعاني المتغايرة هو الذي أوجب إعرابه، فمقتضي الإعراب موجود في الاسم، واضح؟ يعني الاسم من أين استحق الإعراب؟ بسبب هذه المعاني المتغايرة العارضة عليه. فمقتضي الإعراب موجود.
الآن ايش فرق؟ دعك منه، هذا يأتي في كتب أوسع، نريد أن نتحدث فقط: مقتضي ومانع. ولا يوجد مانع من الإعراب؛ لأن ما يكون مانعاً من الإعراب ما هو؟ هو مشابهته للحرف؛ لأن ما يشبه شيئاً يأخذ حكمه، فالاسم -كل اسم- فيه مقتضي الإعراب، فإذا أشبه الحرف فقد وجد مانع يمنع من الإعراب ولذلك يُبنى مع أنه تعرض عليه معان ثلاثة ومع أنه تحتاج هذه المعاني إلى التمييز.
نقول: ولكن المقتضي لا يكفي لتحقق الأثر والإعراب بل لابد من ارتفاع المانع، والمانع ها هنا ليس مرفوعاً، وهذا بخلاف الفعل مثلاً، فإنه ليس فيه مقتضي الإعراب قبل أن لا -قبل أن تصل النوبة إلى المانع وعدمه- ليس في الفعل ما يقتضي الإعراب، أصل المقتضي غير متحقق في المقام.
إذا اتضح ذلك، فالفارق بين مثل الفتى -وهذا يعرب بحركات مقتضية- وبين مثل هذا أو سيبويه أو غيرها من الأسماء المبنية ما هو؟ أما الفتى ففيه مقتضي الإعراب، ليش؟ لأن الفتى يعرض عليه الفاعلية والمفعولية والإضافة، إذاً فاستحق الإعراب؛ لأن الإعراب هو البيان، هو تمييز هذه المعاني، ففيه مقتضي الإعراب، وليس فيه مانع يمنع من الإعراب؛ لأن الفتى لم يشبه الحرف، والدليل على عدم مشابهته للحرف أنه دخلت عليه الألف واللام، وما يشبه الحرف يحرم من أكثر علامات الاسم؛ لأنه خرج عن الاسمية خروجاً بعيداً بعيداً.
إذاً ففيه المقتضي وفيه رفع المانع. وأما هذا ففيه مقتضي الإعراب أيضاً؛ لأن كل اسم فيه مقتضي الإعراب، ولذلك قلنا: كل الأصل في الاسم أن يكون معرباً، فهذا فيه مقتضي الإعراب أيضاً ولكن المانع موجود وهو مشابهته للحرف. ولكن المانع موجود وليس مرفوعاً.
فكان حق الفتى حينئذ أن يعرب وأن تظهر عليه الحركات الإعرابية، إذاً المانع وين؟ قال: ولكن ليس عندنا مانع من أصل، عندنا مانع موضعي يمنع من ظهور الحركة الإعرابية، ولذلك قدرت هذه الحركات؛ لأنه قد وجد مقتضي الإعراب وقد ارتفع مانع الإعراب فتحققت العلة التامة، فوجب أن يكون معرباً أي فوجب أن يكون فيه حركات ثلاث، غاية ما في الأمر أننا عندما أتينا لنضع هذه الحركات على آخر اللفظ وجدنا مانعاً موضعياً، وهو أن الحرف الأخير كان بحيث لا تظهر عليه تلك الحركات، ولذلك اضطررنا إلى تقديرها. واضح؟
طيب، وهذا بخلاف الاسم المبني فإنه من أول الأمر لم تتحقق فيه علة الإعراب؛ لأن علة الإعراب تتركب من مقتضٍ ومن رفعٍ للمانع، والاسم وإن كان فيه مقتضي الإعراب ولكن المانع موجود فمنع ذلك من أن يكون معرباً، فمن أول الأمر لم نحتاج إلى أن نفترض عليه أو على آخره علامات ثلاثاً، ولذلك نقول: يبقى على حاله واحدة فيعرب في حالة الرفع والنصب والجر بنفس الحركة التي تكون على آخره.
ولذلك عندما تقول: (جاء الفتى) كيف نعرب الفتى؟ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف... أي الضم المقدر للتعذر، أي لتعثر ظهوره. وعندما نقول: (جاء سيبويه) كيف نعرب؟ سيبويه، التفت، ما هو موقعه من الإعراب؟ ما هو المعنى الذي عرض عليه؟ الفاعلية، فتعربه فاعلاً أيضاً، ولكنك لا تقول مرفوع؛ لأن الرفع والنصب والجر من شؤون الإعراب، وإنما تقول: فاعل مبني. وعندما يكون الاسم مبنياً فتلحق آخرك -آخر الحركة الأخيرة الموجودة عليه-.
سيبويه، ما هي الحركة الأخيرة؟ الكسر. إذاً: فاعل مبني على الكسر في محل رفع. ليش في محل رفع؟ لأن موقعه موقع الفاعل، فالمعنى الذي عرض عليه كان يستحق الرفع ولكنه لم يأخذ الرفع بسبب بنائه، فتقول: فاعل مبني على الكسر في محل رفع، أو تقول: اسم مبني على الكسر في محل رفع على الفاعلية. وكذلك عندما تقول: (رأيت سيبويه) إما تقول: مفعول به مبني على الكسر في محل نصب، وإما تقول: اسم مبني على الكسر في محل نصب على المفعولية، يعني هو في موقع المفعول به، المعنى الذي عرض عليه هو المفعول به، تمام؟ وهذا الموقع كان يستحق النصب ولكن لمكان البناء لا نستطيع أن نقول أن هذا الاسم منصوب فنقول: هو مبني على الكسر في محل نصب على أنه مفعول به.
صار واضح طريقة الإعراب بهذه؟ نعم، جيد.
الفرق بين الإعراب والمعرب، والبناء والمبني
شو بعد عندنا؟ عندنا بعد مطلب آخر، وهو أننا كنا نبحث عن الإعراب وماذا يقابل الإعراب؟ البناء. وقد يبحث عن المعرب وماذا يقابله حينئذ؟ المبني.
فما هو الفرق بين الإعراب والمعرب؟ وبين البناء والمبني؟ نقول: أما الإعراب والبناء فهما من أوصاف نفس الحركة التي تكون على آخر الكلمة، فتقول: الضمة هي أثر إعرابي فهي الإعراب، والكسرة في سيبويه هي أثر بنائي. فالإعراب هو حدث تغيير الآخر، والبناء هو حدث عدم تغيير الآخر، أي إلزامه طريقة واحدة.
هذه العملية وهي عملية تغيير الآخر أو عدم تغييره عندما تحل في كلمة وعندما تحصل هذه العملية في كلمة، تصبح هذه الكلمة معربة إذا حصل فيها حدث الإعراب، ومبنية إذا حصل فيها حدث البناء. فالمعرب والمبني من أوصاف نفس الكلمة، فالمعرب هي الكلمة التي حصل فيها حدث الإعراب أي تغيير الآخر، تمام؟ وهذا كالفرق بين الضرب وبين المضروب، الضرب نفس هذا الحدث، نفس هذا الفعل الخارجي تماماً، والذات التي يقع عليها هذا الحدث يقال لها مضروب. ولذلك معرب ومبني اسم مفعول، المعرب هي الذات التي وقع فيها الإعراب، والمبني الذات التي وقع فيها حدث البناء.
إذاً فالإعراب هو تغيير أواخر الكلمة إلى آخر التعريف. المعرب هي الكلمة التي تغير آخرها. البناء هو عدم تغيير أواخر الكلمة، يعني إلزام أواخر الكلمة طريقة واحدة. طيب، فالمبني قال: هي الكلمة التي حصل فيها ذلك الإلزام.
ونحن عندما قسمنا الإعراب إلى ظاهر ومقدر، فهذا كما يكون في الاسم كذلك وين يكون؟ في الفعل المعرب؛ يعني الاسم قد يعرب بحركات ظاهرة وقد يعرب بحركات مقدرة، كذلك الفعل قد يعرب بحركات ظاهرة وقد يعرب بحركات مقدرة.
متى يعرب بحركات مقدرة؟ عندما يكون هناك مانع موضعي، مش مانع من أصل الإعراب، مانع موضعي، موضعي يعني موضعي يمنع من ظهور الحركة الإعرابية على آخر الفعل، كما تقول: (يدنو)، إذا أردت أن ترفعها لقلت: يدنو، لا يخفى أن فيها ثقلاً فتعرب بضم مقدر، يعرب الفعل المضارع ها هنا بضم مقدر.
إذا أردت أن تنصب ماذا تقول؟ لن يدنو، لا يوجد فيه ثقل ولذلك أجازوه وسمحوا به تمام. وعندما تريد أن تجزم؟ قالوا: يوجد مانع من الجزم، ليش؟ لأن يدنو، أي حرف هو آخر حرف من الفعل؟ الواو، والواو ما هي حركته؟ ضم؟ سكون؟ النون هي مضمومة (يدنو)، الواو ليس عليه حركة فهو ساكن، فإذا أردت أن تضع عليه علامة الجزم وعلامة الجزم هي السكون، إذاً اجتمع ساكنان واجتماع الساكنين ممنوع في اللغة العربية أصلاً مستحيل، ولذلك قالوا: إذاً يوجد مانع من ظهور السكون فلا بد أن نستبدل السكون ببديل آخر -تمام هذا يأتي في محله- ولذلك قالوا: مجزوم بحذف حرف العلة؛ تحذف الواو ويجعل عدم الواو كناية ونيابة وبديلاً عن عدم الحركة؛ لأن السكون عدم الحركة، وهذا تفصيله سوف يأتي في محله.
أمثلة تطبيقية على الإعراب التقديري والمقصور والمنقوص
جيد، نقرا هذا المقدار وين وصلنا في القراءة؟ قال: وتقول: ⟦لن يرضى الفتى والقاضي وغلامي⟧. صحيح، نعم هنا وصلنا.
(لن) سيأتي معكم أداة نصب، فهي تنصب المضارع بعدُ. والفعل المضارع معرب؛ يعني يرفع وينصب ويجزم، فيرضى فعل مضارع، واضح أنه فعل مضارع أو لا؟ بتعرفوا تميزوا هذه الكلمات أو لا؟ فعل مضارع شوف دخلت عليه أداة النصب فكان يستحق فتحةً على آخره، ولكن لا يمكن ظهور الفتحة على الآخر فقدرت.
(الفتى): من الذي يرضى؟ الفتى، فالفتى شو ما هو محله من الإعراب؟ فاعل. والفاعل حقه أن يرفع، ولكن الضمة لا تظهر على الألف المقصورة.
(القاضي): كان القياس أن يققال: القاضيُ؛ لأنه في موقع رفع على الفاعل؛ لأن الذي يرضى هو القاضي، ولكن أُعرِب بضمة مقدرة للثقل.
(وغلامي): كان القياس أن يققال: وغلامُ، ولكن هذه الياء عندما دخلت استلزمت انكسار الحرف الذي قبلها لمكان المناسبة بين الياء وبين الكسر، والكسرة تمنع من ظهور الضمة؛ إذ لا يمكن أن تكون -الفتحة لا يمكن أن يكون- الحرف الواحد مكسوراً ومضموماً في آن واحد. فلذلك نعرب غلامي بأنه: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء -ليش؟ لأنه آخر حرف من الحروف ما هو؟ هو الميم وليس الياء، الياء كلمة أخرى تمام؟ والحركات محل ظهورها آخر الكلمة، ولذلك نقول: مقدرة على ما قبل الياء يعني على الحرف الذي قبل الياء- لاشتغال المحل بالحركة المناسبة.
وتقول: ⟦إن الفتى وغلامي لفائزان⟧. (الفتى) في محل نصب؛ لأنه سيأتي معكم أن (إن) تنصب الأول وترفع الثاني، الفتى هي الكلمة الأولى بعد (إن) يجب أن تكون منصوبة، تمام. ولذلك قلنا: إن النصب ليس فقط لأجل المفعولية، قد يكون لأجل شيء آخر، والرفع ليس فقط لأجل الفاعلية بل يكون لشيء آخر وسيأتي كل ذلك مفصلاً. (لفائزان) تمام. طيب (فائزان)، (إن) تنصب الأول وترفع الثاني، فائزان هو الثاني فيجب أن يكون مرفوعاً، طيب ما هو أصل الكلمة؟ فائز، فآخر حرف وهي؟ هي الزاي تمام، والرفع بماذا يكون؟ بضمة، فكان القياس أن توضع ضمة على الزاي ولكن هذه الزاي لا يمكن أن تظهر عليها الضمة ليش؟ قالوا: لأنها دخل عليها ألف التثنية؛ لأنها مثنى، والألف تمنع من ظهور الضمة على ما قبلها أصلاً. جيبها الآن كلمة فيها ألف في آخرها وحاول أن تضع ضمة على الحرف الذي قبلها، لا يوجد ذلك.
وتقول: ⟦مررت بالفتى وغلامي والقاضي⟧ إلى آخره. فما كان آخره ألفاً لازمة -يعني شو يعني لازمة؟ يعني من أصل الكلمة- تقدر عليه جميع الحركات للتعذر، ويسمى هذا بالمقصور.
التفت: ما هو المقصور؟ هي كل كلمة في آخرها ألف هي من أصل الكلمة مثل مصطفى، ومثل دنا، ومثل كوى، ومثل فتى، وهكذا، سواء كانت هذه الألف طويلة أو مقصورة، جيد، هدى أو الهدى، دائماً كل كلمة فيها ألف في آخرها ألف شوف ألف لازمة يعني من أصل الكلمة فهذا يسمى بالمقصور.
والمقصور دائماً يرفع بضمة مقدرة، ينصب بفتحة مقدرة، يجر بكسرة مقدرة، ويجزم بحذف حرف العلة. قال: فما كان آخره ألفاً لازمة تقدر عليه جميع الحركات للتعذر، ويسمى الاسم المنتهي -غلط، هو المنتهي صح؟ المنتهي، اه لأن المنتهي فيها ثقل جيد؟ تمام- فهذا يعرب بضم مقدر على الياء للثقل.
الاسم المنتهي بالألف ماذا يسمى؟ قال: مقصوراً، مثل: الفتى، والعصا، والحجى، والرحى، والرضا، هذا إذا كان اسماً. طيب إذا كان فعلاً؟ قد يكون فعلاً ويقال له فعل مقصور أيضاً، مثاله: دنا، كوى، أعطى، أضحى إلى آخره.
قال: وما كان آخره ياءً لازمة -يعني ما كان آخر حرف من حروفه ياءً وكانت هذه الياء من أصل الكلمة- هذا يقال له المنقوص. فالاسم إذاً قد يكون مقصوراً وقد يكون منقوصاً.
قال: لازم تقدر عليه الضمة والكسرة للثقل، وأما الفتحة فلا تقدر لإمكان ظهورها، ويسمى الاسم المنتهي بالياء منقوصاً وتظهر عليه الفتحة لخفتها، نحو: القاضي، والداعي، والغازي، والساعي، والآتي، والرامي.
وما كان مضافاً إلى ياء المتكلم تقدر عليه الحركات كلها للمناسبة، نحو: غلامي، وكتابي، وصديقي، وابني، وأستاذي، كل كلمة -أي كلمة- تضع في آخرها ياء المتكلم فتعرب بحركات مقدرة في كل الحالات.
معنى البناء اللغوي والاصطلاحي
ويقابل الإعراب البناء. -يريد أن يقول: ويقابل البناء الإعراب، قدم الفاعل وأخر الفاعل وقدم المفعول، ويقدم ويقابل الإعراب ماذا يقابل الإعراب؟ البناء، أو من الذي يقابل الإعراب؟ البناء-. ويتضح كل واحد منهم تمام الاتضاح بسبب بيان الآخر، ليش؟ لأن الإعراب ما هو ضده؟ ضده البناء، والضد يظهر حسنه الضد. جيد.
وقد ترك المؤلف بيان البناء اعتماداً على بيان الإعراب، ما هو إذا عرفت الإعراب ما هو؟ فالبناء هو عدم الإعراب، ونحن نبينه لك على الطريقة التي بينا بها الإعراب، أي طريقة؟ بأن نبين لك المعنى اللغوي أولاً ثم نبين لك المعنى الاصطلاحي.
البناء في اللغة ما معناه؟ الآن لماذا سمي البناء بناء؟ لماذا سمي البيت بناءً؟ لأنك عندما تحدثه وتعمره -وتعمره- فإنك تعمره لأجل أن يكون هيئة ثابتة مستقرة لا زوال فيها ولا تبدل، فلا يتأثر هذا البنيان لا بمطر ولا بماء -هلا بصاروخ كلنا بنتاثر طبيعة- جيد.
فسمي مكان السكن بناءً لمتانته وثباته ولذلك أخذ من هذا -من هذه التسمية اللغوية- أخذ المعنى الاصطلاحي، وهو البناء؛ أي ثبات آخر الكلمة على هيئة واحدة فلا تتبدل ولا يعرض عليها الزوال والتغير مهما اختلفت العوامل الداخلة عليه. واضح؟ تمام.
قال: فنقول للبناء معنيان: أحدهما لغوي والآخر اصطلاحي، فأما معناه في اللغة فهو عبارة عن وضع شيء على شيء، يعني وضع حجر على حجر على جهة يراد بها الثبوت و... ولذلك لا يقال بنيت خيمة، قال: نصبت خيمة؛ لأن الخيمة في معرض الزوال والتغير، ولكن تقول بنيت داراً؛ لأنها جعلت على هيئة تستلزم الثبت.
وأما معناه في الاصطلاح فهو: لزوم آخر الكلمة حالة واحدة لغير عامل ولا اعتلال.
أي مهما تغيرت العوامل فإنها لا تؤثر في هذا الـ... في هذا اللزوم على الطريقة الواحدة. قال: (ولا اعتلال)، لأن الاعتلال شو هذا؟ يريد يريد أن يحترز عن الـ... المعرب بالإعراب التقديري. قلنا لا مانع، قلنا إذاً ولا اعتلال، الاعتلال هو الذي كان يمنع من ظهور الحركة الإعرابية في الإعراب التقديري.
قلنا: ما هو الاعتلال؟ قلنا أن يكون الآخر حرف علة، ولماذا سمي حرف علة؟ لأنه سقيم عن أن تظهر عليه الحركة الإعرابية. فالمبني هو ما يلزم طريقة واحدة لا لأجل اعتلال الآخر، لا لأجل وجود إشكال موضعي ومانع موضعي من ظهور الحركة. تمام هذا معنى قوله: لا ولا اعتلال؛ ما يلزم طريقة واحدة مهما تغيرت العوامل وليس لزومه لهذه الطريقة الواحدة من أجل اعتلال الآخر، أي من أجل وجود مانع يمنع من ظهور الحركة، بل حتى لو لم يكن هناك مانع يمنع من ظهور الحركة فإنه سوف يلزم طريقة واحدة.
أقسام البناء
والمبني -أي الذي يلزم طريقة واحدة- التفت، قد تكون الطريقة الواحدة التي يلزمها هي الفتح، وقد تكون الطريقة الواحدة هي الكسر، وقد تكون هي الضم، وقد تكون هي السكون. ولذلك المبني صار على أقسام أربعة: ما يبنى على الفتح -أي دائماً يكون مفتوحاً- وما يبنى على الضم، وما يبنى على الكسر، وما يبنى على السكون.
مثال ما يبنى على الكسر: (سيبويه)، (هؤلاء) -جاء هؤلاء، رأيت هؤلاء، مررت بهؤلاء-.
مثال ما يبنى على الفتح: يعطينا مثال من الأفعال، جاء وقام، تمام.
طيب مثال ما يبنى على الضم: سيأتي، قبل، بعد (لله الأمر من قبل ومن بعد). من حرف جار، كان يفترض أن يققال: من قبلِ، ومن بعدِ، وقد يبنى على الضم.
وأما ما يبنى على السكون: مثال ما يبنى على السكون (قُمْ) في الفعل في فعل الأمر، (قُمْ)، (اذهب). فقط المضارع يكون معرباً إذاً، الأمر يكون مبنياً وهو على طريقة واحدة وهي السكون.
قال: وأما معناه في الاصطلاح فهو لزوم آخر الكلمة حالة واحدة لغير عامل ولا اعتلال. هذه كلمة (لغير عامل) إذا أردنا أن ندقق فيها سياخذ هذا التدقيق معنا أكثر من درس ولذلك نطوي عنها إلى مقام آخر.
وذلك كلزوم (كَمْ) و(مَنْ) السكون. يريد أن يتحدث عن الأسماء؛ (كَمْ) اسم استفهام، كمالك، جيد؟ وتكون مبتدأ أو خبر كما سياتي فهي اسم. ومن (مَنْ)، (مَنْ) حرف جر؟ (مَنْ) اسم موصول بمعنى الذي، (أعجبني أو ساءني من ضربك) يعني ساءني الذي ضربك، فهو اسم وقد بنيت على السكون.
وكلزوم (هؤلاء) و(حذامي) -حذامي اسم امرأة، إذا قالت حذامي فصدقوها فإن القول ما قالت حذامي، لها قصة تأتي معكم في كتاب القطر- و(أمسي) -تقول: جاءت حذامي، رأيت حذامي، مررت بحذامي، أمسي بمعنى اليوم الذي قبل يومنا هذا- كلها تلزم الكسر.
وكلزوم (منذ) و(حيث) و(قبلُ) و(بعدُ) الضمة.
وكلزوم (أين) و(كيف) الفتح، (أين) و(كيف) أيضاً أسماء للاستفهام وليست حروفاً.
ومن هذا الإيضاح تعلم أن ألقاب البناء أربعة: السكون والكسر والضم والفتح.
وبعد بيان كل هذه الأشياء لا تعصر عليك معرفة المعرب والمبني، فإن المعرب ما تغير حال آخره لفظاً أو تقديراً بسبب تغير العوامل، والمبني ما لزم آخره حالة واحدة لغير عامل ولا اعتلال.
لغير عامل: نحن هنا نُفسّرها مهما اختلف العامل وتغير. ولا اعتلال: أي لزومه لطريقة واحدة لم ينشأ عن الاعتلال، أي عن مانع موضعي يمنع من ظهور الحركات، بل نشأ عن مانع أصلي، وهو مانع المنع من أصل الإعراب، وهي المشابهة للحرف.
تمرين: هذا التمرين لابد أن تنجزوه واريد أن أراه غداً إن شاء الله. تتمة البحث تأتي إن شاء الله. والحمد لله رب العالمين.
