الاجرومية – الشيخ حسين محسن العاملي

دروس مقررة — النصوص المتاحة

54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 15

تحميل Word

015

وصلت نوبة الكلام إلى تطبيق علم النحو على مبحث أنواع الإعراب. قال الماتن: (وأقسامه أربعة: رفع، ونصب، وخفض، وجزم. فللأسماء من ذلك الرفع، والنصب، والخفض، ولا جزم فيها. وللأفعال من ذلك الرفع، والنصب، والجزم، ولا خفض فيها). هذا كله قد شرحناه مفصلاً؛ قلنا الاسم تعرض عليه معان ثلاثة فلا يحتاج إلى أكثر من مميزات وعلامات ثلاث هي الرفع والنصب والجر. الفعل أشبه الاسم، الفعل لا تعرض عليه معان تحتاج إلى التمييز، وإنما أعرب بسبب مشابهته للاسم؛ فلما أشبه الاسم استحق الإعراب، واستحق أن يعرب بعلامات ثلاث كما أن الاسم يعرب بعلامات ثلاث؛ فأعطي الرفع كما أن الاسم يكون مرفوعاً، وأعطي النصب كما أن للاسم حظاً من النصب، ولكن عندما وصلوا إلى العلامة الثالثة وهي الجر وجدوا مانعاً من إعطاء الجر للفعل، وهو أن الخفض والجر من خواص الاسم، وما من خواص الشيء لا يكون في غيره وإلا لم يعد من خواصه، ولذلك اضطروا إلى أن يعوضوا له عما فاته من الجر، فلم يبق عندهم إلا السكون، والسكون حقيقة ليس بحركة، السكون حقيقة هو عدم الحركة، ولكن لما لم يكن عندنا إلا رفع ونصب وخفض تمام، واحتاجوا إلى علامة رابعة، جاؤوا بالسكون الذي هو عدم الحركة وجعلوه حركة وعلامة على الجزم. تمام، هذا قول الماتن.

قال: (وأقول: أنواع الإعراب التي تقع في الاسم والفعل جميعاً أربعة). يعني إذا أخذنا الاسم فلا يقع فيه إلا علامات ثلاث، وإذا أخذنا الفعل فليس فيه إلا علامات ثلاث، وإذا أخذنا مجموعهما فنقول: إن الاسم والفعل يقع فيهما هذه الأربعة، ولذلك قال: (التي تقع في الاسم والفعل جميعاً) يعني إذا أخذنا كليهما مجموعة واحدة؛ أربعة: الأول: الرفع، والثاني: النصب، والثالث: الخفض، والرابع: الجزم. ولكل واحد من هذه الأنواع الأربعة معنى في اللغة ومعنى في اصطلاح النحاة.

أقسام الإعراب ومعانيها

أما الرفع فهو في اللغة: العلو والارتفاع. والمناسبة في جعل الضمة رفعاً أنك عندما تريد أن تنطق بالضمة فتجد أنه لابد أن ترفع فكك من أسفل إلى أعلى. وهو في الاصطلاح: تغير مخصوص علامته الضمة وما ناب عنها؛ لأننا قلنا في الدرس السابق الأصل في الرفع أن يكون بضمة، فإذا ناب عن الضمة شيء آخر كالواو مثلاً كما سيأتي أو غيرها، النون تنوب عن الضمة في بعض الأحيان، فهذه يقال لها الإعراب النيابي؛ إذ ناب شيء عن ضمة الرفع، وستعرف قريبا ما ينوب عن الضمة في الفصل الآتي إن شاء الله. ويقع الرفع في كل من الاسم والفعل نحو: ﴿يقوم علي﴾، شوف يقوم فعل مضارع، والمضارع يكون معرباً، وقد أعرب بالرفع تمام؟ وعلي فاعل، والفاعل ماذا يكون؟ مرفوعاً. وكذلك ﴿يصدح البلبل﴾ تمام؟ يصدح فعل مضارع، والبلبل فاعل، فكلاهما وقع مرفوعاً بالضمة.

وأما النصب فهو في اللغة: الاستواء والاستقامة، يقال: انتصبت قامته، يعني وقف تمام؟ إذاً هو من الاستواء والاستقامة، ولأن الصوت يخرج بمجرد فتح الفم على استقامته فلا يحتاج الفك إلى أن يعمل حركة زائدة على مقتضى الطبع، مقتضى الطبع في الفم أن ينفتح هكذا جيد؟ فالاستواء فيه أن ينفتح الفم. وهو في الاصطلاح: تغير مخصوص علامته الفتحة وما ناب عنه؛ سيأتي أن الفتحة قد ينوب عنها الألف، وقد ينوب عنها الياء في المثنى مثلاً وهكذا. ويقع النصب في كل من الاسم والفعل أيضاً نحو: ﴿لن أحب الكسل﴾. الآن إذا أردنا أن نعرب (لن)، فعل أو اسم أو حرف؟ حرف تمام، والحروف كلها مبنية، ما هو ما هي حركة آخر الحرف هنا؟ السكون، فنقول: حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب، لأن الحروف كلها لا محل لها من الإعراب، شو يعني لا محل لها من الإعراب؟ يعني لا يدخل عليها معان تمام؟ (لن) حرف نصب -هلا لماذا حرف نصب هذا يأتي؟- حرف نصب يدخل على الفعل المضارع، مبني على السكون لا محل له من الإعراب. طيب، وهذا الحرف دائماً يدخل على الفعل المضارع، فما بعده سوف يكون فعلاً مضارْعاً، (أحبّ) فعل مضارع منصوب، منصوب بأي شيء؟ بـ (لن) تمام، (لن) هي التي أوجبت نصبه، فعل مضارع منصوب بـ (لن) وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. وقد قلنا لكم فيما سبق: كلما كان هناك فعل فلا بد أن يكون هناك شو؟ فاعل، لأن الحدث لا ينوجد لوحده، ولذلك من الذي يحبه هنا؟ نحن؟ والله أنا، أنا، أنا لن أحب تمام؟ إذاً فالفاعل ما هو؟ الفاعل أنا، الآن لا وجود له في اللفظ تمام؟ فنقول: والفاعل ضمير مستتر مختبئ في اللفظ تقديره ماذا؟ أنا. جيد. طيب، ماذا أحب؟ الكسل، مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.

وأما الخفض فهو في اللغة: التسفل، يعني النزول إلى أسفل. وهو في الاصطلاح: تغير مخصوص علامته الكسرة -لأن صدور الكسرة يحتاج إلى إعمال الفك إلى الأسفل- وما ناب عنها، وسيأتي أنه ينوب عن الكسرة الياء. ولا يكون الخفض إلا في الاسم، طبعا لا، في بعض الأحيان ينوب عن الكسرة الفتحة متى؟ في الممنوع من الصرف، تقول مثلاً: مررت بلبنان، ولا تقول: مررت بلبنان، مررت بلبنان تمام؟ في بعض الأحيان قد ينوب عن الكسر الفتحة، أو تقول مثلاً: مررت بعمر -الله لا يمرركم فيه- على كل حال، ولا يكون الخفض إلا في الاسم نحو: ﴿تألمت من الكسول﴾. شوف، خلينا نعرب (تألم)، اسم أو فعل أو حرف؟ فعل، جيد. ماض أو مضارع أو أمر؟ لا، ماضي، ماضي، تألم هي من أصل الكلمة تألم، تألمت أريد أن أخبرك عن وقوع التألم مني في الزمن الماضي، جيد. إذاً فهي فعل ماض، والفعل الماضي يكون معرباً أو مبنياً؟ مبنياً. آخر الفعل ما هو؟ الميم، تألم، أصل الفعل تألم، فتنظر إلى الميم الذي هو آخر الكلمة تمام، فعليه سكون، إذاً فهذه علامة البناء. معرفة علامة البناء في غاية السهولة؛ تنظر إلى آخر الكلمة، فالحركة التي على الآخر هي حركة البناء، إن كانت ضمة فهو مبني على الضم، إن كانت فتحة فهو مبني على الفتح، وهكذا. (تألمت) فعل ماض، وكل فعل ماض فإنه يكون مبنياً، الذي يكون معرباً من الأفعال هو المضارع وحده، فهذا فعل ماض، تنظر إلى آخر الفعل الميم وقد وقعت ساكنة، فتقول: فعل ماض مبني على السكون. من الذي تألم؟ اقرأ العبارة وقل لي من الذي تألم؟ تألمت أنا، من أين عرفت أن الفاعل هو أنا؟ من التاء، إذاً التاء هي الفاعل لأنها هي التي دلت على هوية الفاعل. فالتاء نعربها بأنها ضمير متصل لأنها اتصلت بالفعل، مبني على ماذا؟ على الضم، ضمير متصل مبني -بس نقول مبني، ما هي حركتها؟- الضم، إذاً مبني على الضم في محل شو؟ رفع فاعل. طيب، الآن سنأخذ بعض المطالب التمرينية للإعراب عندما ننتهي من التطبيق على العبارة. طيب، قال وين صرنا؟ تألمت، جيد؟ إذاً كلما كان هناك فعل فلا بد أن يكون هناك فاعل. (من) حرف جر تمام، وحروف الجر كلها مبنية لأنها حروف، جيد، ما هو الحرف الذي على آخرها؟ ما هي الحركة التي على آخرها؟ الفتح، ولكنها مبنية على السكون ليش؟ قالوا: منعا لالتقاء الساكنين حركت بالفتح، وهذا تقدم معنا، (من) حرف جر مبني على السكون حرك بالفتح منعاً لالتقاء الساكنين. وحرف الجر ما هي وظيفته؟ أن يدخل على الاسم فيحدث فيه جراً، فكلما وقفنا على حرف جر فلا بد أن الذي بعده اسم مجرور بذلك الحرف، فالكسول نعربها: اسم مجرور بمن وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.

وأما الجزم فهو في اللغة: القطع، تقول: جئت آتيك جزماً، أو جزمت بأن الشمس طالعة، إذاً قطعت، القطع. وفي الاصطلاح: تغير مخصوص -لأن السكون حقيقة هو عدم الحركة، هو قطع الحركة- تغير مخصوص علامته السكون وما ناب عنه، ما هو الذي ينوب عن السكون؟ سيأتي أن الذي ينوب عن السكون هو حذف حرف العلة، ويأتي معكم. ولا يكون الجزم إلا في الفعل المضارع؛ لأنه لا يكون إلا في الفعل ولا يعرب إلا المضارع، إذاً فلا يكون إلا في الفعل المضارع، أما السكون الذي يكون في الفعل الماضي مثلاً فهذا لا يسمى جزماً، هذا يسمى بناء على السكون، والحديث هنا عن علامات الإعراب لا عن علامات البناء. نحو: ﴿لم يفز متكاسل﴾. فنعرب (لم): حرف أو فعل أو اسم؟ حرف لا معنى لها في نفسها تمام، فنقول: حرف وهي حرف جزم، سيأتي معكم، حرف جزم مبني على أي شيء؟ على السكون، لا محل له من الإعراب، كلما وقفت على حرف لابد أن تضيف في آخره: لا محل له من الإعراب. ليش؟ ما معنى لا محل له من الإعراب؟ أي لا تعرض عليه معان كالفاعلية والمفعولية والإضافة، لا محل له من الإعراب. وهذا الحرف لا يدخل إلا على المضارع، فما بعده سوف يكون فعلاً مضارعاً، (يفز) فعل مضارع مجزوم بـ (لم) وعلامة جزمه السكون الظاهر على آخره. طيب، وكلما كان هناك فعل فلا بد أن يكون هناك فاعل، من الذي يفوز ها هنا أو من الذي لم يفز؟ اقرأ العبارة وقل من الذي لم يفز؟ من الذي لم يفز؟ هو من؟ من هو؟ المتكاسل، إذاً ليش هو؟ ما الفاعل موجود مصرح به، ليش تحتاج إلى تقديره؟ من الذي لم يفز؟ المتكاسل، فمتكاسل فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. واضح إلى الآن؟

فقد تبين لك أن أنواع الإعراب على ثلاثة أقسام: قسم مشترك بين الأسماء والأفعال اللي هو الرفع والنصب، وقسم مختص بالأسماء وهو الخفض، وقسم مختص بالأفعال وهو الجزم. هذا تمام الكلام في أنواع الإعراب. قلنا إن الأصل في الرفع أن يكون بضمة، وقد ينوب عن الضمة شيء آخر.

فوائد وتنبيهات في الإعراب

الآن نريد أن نوقع البحث في أنه ما هي الأشياء التي تنوب عن الضمة؟ وعندما يعرب المرفوع بغير الضمة فهو معرب بالإعراب النيابي؛ إذ قد ناب شيء عن الضمة، وكذلك بعده نبحث عن مواضع الفتحة ثم مواضع الكسرة إلى آخره. ولكن قبل أن ندخل في هذا البحث يحسن أن نقف على جملة فوائد وتنبيهات تفيدنا في الابتداء بعملية الإعراب وتمرننا على طريقة الإعراب. هناك شجرة من الأسئلة يجب أن تكون في أذهان كل من أراد أن يتصدى للإعراب. وقبل أن نبين هذه الأسئلة هذه الفوائد -التفت- لابد أن نستذكر بعض المطالب التي مرت معنا، وأنا نهديك -التفت- تقدم معنا أن الإعراب إنما يكون لأجل تمييز المعاني، ولكن هذه المعاني لا تعرض على الكلمات إلا عندما تتركب مع غيرها من الكلمات، فالإعراب إنما يكون للكلام لا للكلمة الواحدة، فزيد إذا قلت لك: ماذا نعرب زيداً؟ لا إعراب لها، لأنها حتى تكون فاعلاً فلابد أن نقول: جاء زيد، وحتى تكون مفعولاً لابد أن تقول: رأيت زيداً، وهكذا. فما يعرب هو ما يكون كلاماً، أما ما يكون كلمة واحدة أو ما يكون مركباً لا يحصل السكوت عليه فهذا لا يعرب، الإعراب إنما يكون للكلام. فهذه هي النقطة الأولى، فحتى نعرب لابد أن نحرز في رتبة سابقة أن هذا التركيب مركب تام يصح السكوت عليه. الإعراب إنما يكون للكلام، أي للمركب التام الذي يصح السكوت عليه.

ثم إن الفائدة الثانية: الكلام هو الجملة، فعندما يقال هذه جملة أي هذا كلام، فالجملة دائماً يجب أن تكون بحيث يصح السكوت عليها، هذا بحسب مستوى هذا الكتاب. وكل جملة الكلام أي الجملة لا تخلو إما أن تكون فعلية وإما أن تكون اسمية. ومعنى أن تكون الجملة فعلية أنها تبتدئ بفعل وتتركب من فعل وفاعل. الجملة الفعلية هي التي تتركب من فعل وفاعل. والجملة الاسمية هي التي تتركب من مبتدأ وخبر. كيف نميز بينهما؟ فلنميز بينهما بنحو ساذج، بنحو ينفع المبتدئين، ولهذا التمييز ليس دقيقاً: كل جملة تبتدئ بفعل فهي جملة فعلية، وكل جملة لا تبتدئ بفعل فهي جملة اسمية. الآن بأي شيء تبتدئ لا يهم، ما دامت لا تبتدئ بفعل فهي ماذا؟ جملة اسمية. والجملة الاسمية دائماً لابد أن تتركب من مبتدأ وخبر. المبتدأ لماذا سمي مبتدأ؟ لأنه الاسم الذي ابتدأ المتكلم كلامه به. الآن تقول: زيد قائم، ابتدأت كلامك بأي كلمة؟ زيد، فزيد مبتدأ، ابتدأت بها إذاً فهي المبتدأ. ولماذا ابتدأت كلامك بزيد؟ لأنك أردت أن تخبر عنه بأنه قائم، فقائم يقال له خبر. فالمبتدأ نشخصه بأنه الشيء الذي يبتدئه به المتكلم، والخبر نشخصه بالمعنى، نسأل أن المتكلم ماذا أراد أن يخبر عن هذا المبتدأ؟ أراد أن يخبرها عنه بكذا، نلاحق المعنى، نتأمل معنى الجملة ونلاحقه تماماً. فعندما تقول: زيد قائم، إذاً فأنت تريد أن تخبر عن زيد بأنه قائم، فالقائم هو الخبر، لأنه يخبر عن المبتدأ.

ثم الفائدة الثالثة: أن كل فعل فدائما لابد له شو؟ من فاعل. بمجرد أن تقف على فعل فضع في يدك واقبض عليها لأنه لابد أن تقف على فاعل هذا الفعل؛ فإن وجدته في اللفظ تمام فهذا هو، وإن لم تجده في اللفظ فلابد أن تقدره مستتراً، مستتراً أي كأنه اختبأ وراء اللفظ. فكل فعل لابد له من فاعل، إذا وجد هذا الفاعل في اللفظ فهو، وإن لم ينوجد فلا بد أن نجعلَه مستتراً، يعني نقدره مستتراً، والمستتر كأنه موجود ولكنه مختبئ.

طيب، وليس كل فعل فإنه يحتاج إلى مفعول. ليس كل فعل فإنه يحتاج إلى مفعول؛ لأن الحدث إذا كان تحققه في الخارج يحتاج إلى ذات صدر عنها ذلك الفعل، وذات وقع عليها ذلك الفعل، فنقول إن هذا الحدث يحتاج إلى مفعول به، كـ(ضرب)، (ضرب) لا يمكن أن يتحقق الضرب خارجاً إلا بأن يكون هناك ضارب ومضروب، وأن يكون هناك مضروب، ولذلك لا يقال: ضرب زيد ولا يوجد أحد يضربه. ومرة ثانية يكون تحقق الحدث في الخارج بحيث يحتاج فقط إلى ذات واحدة يصدر عنها الحدث، كما تقول: قام زيد، القيام لا يحتاج إلا إلى ذات يصدر عنها القيام، ولا يحتاج إلى ذات أخرى، فلذلك يقال: هذا الفعل لا يحتاج إلى مفعول. الفعل الذي يحتاج إلى مفعول نقول له: متعدٍّ؛ لأنه تعدى الفاعل وتجاوزه فأخذ مفعولاً. الفعل الذي لا يحتاج إلى مفعول به نقول له: فعل لازم؛ لأنه التزم بهذا الفاعل ولم يتعدّه. واضح إلى الآن؟

طيب، كيف نعرف الفاعل من المفعول؟ دائماً عندما تريد أن تعرف الفاعل فلا بد أن تسأل بـ(من)، وعندما تريد أن تعرف المفعول فلا بد أن تسأل بـ(ماذا). ضرب زيد عمراً: من الذي ضرب؟ زيد. ماذا ضربه؟ عمراً. لبس زيد الثوب: من الذي لبس؟ زيد. ماذا لبس زيد؟ الثوب. فكلما أردت أن تعرف الفاعل لابد أن تسأل بـ(من)، وكلما أردت أن تعرف المفعول فلا بد أن تسأل بـ(ماذا). قام زيد: من الذي قام؟ زيد، ولا تسأل: ماذا قام؟ ماذا قام زيد؟ أصلاً سؤال غلط، واضح، لأنه فعل لا يحتاج إلى مفعول به.

طيب، هذا بالنسبة إلى الجملة الفعلية. بالنسبة إلى الجملة الاسمية: كل مبتدأ فلا بد يحتاج إلى خبر، بمجرد أن تقف على المبتدأ فلا بد أن تعرف أن هناك خبراً في المقام؛ إذا كان الخبر موجوداً في اللفظ فهو، وإن لم يكن موجوداً في اللفظ فلا بد أن نقدره محذوفاً. واضح؟ الفاعل إذا لم يكن موجوداً في اللفظ نقدره مستتراً، الخبر إذا لم يكن موجوداً في اللفظ نقدره محذوفاً، ليش؟ هذا يأتي في محل الاستتار أقوى من الحذف. الآن ما هو الفرق بين المستتر والمحذوف؟ هذا يأتي في قادم الأبحاث إن شاء الله. تمام.

تطبيق عملي على الإعراب

إذاً، فأنا الآن سوف أضع جملة تراكيب على اللوح ثم نحاول أن نعرض سوية -جيد، التفتوا-.

إذا قلنا، خلينا نأخذ تركيباً تركيباً تمام: زيد قائم. أول سؤال، شوف هكذا نعرب: هذا كلامه، ليس بكلام يصح السكوت عليه، إذاً فسوف نعرب -إذا كان لا يصح السكوت عليه انتهى الأمر تمام- أول سؤال نسأله: هذا يصح كلام، إذاً فهو جملة، يصح السكوت عليه، فإذاً هو جملة. فالسؤال الآتي: هل هذه الجملة اسمية أو فعلية؟ اسمية؛ لأنها ابتدأت باسم ولم تبتدئ بفعل، وإذا كانت اسمية فلا بد من مبتدأ وخبر، تمام. فما ابتدئ به ما هو؟ زيد، إذاً فهذا مبتدأ، وماذا تريد أن تخبر عن زيد؟ أنه قائم، وتعرب قائم أنه خبر، فتقول: زيد مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، وقائم خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، انتهى.

طيب، المثال الثاني: زيد قام. السؤال الأول: هل هذا المركب يصح السكوت عليه أو لا؟ يصح السكوت عليه، إذاً فهو جملة. زيد قام، شوف الآن هذه الجملة ابتدأت باسم أو بفعل؟ باسم، إذاً فهي جملة اسمية، فهي تتركب من فعل وفاعل أو من مبتدأ وخبر؟ من مبتدأ وخبر. تمام، زيد ماذا نعربها؟ مبتدأ؛ لأنك قد ابتدأت بزيد. زيد قام، عندما تصل إلى (قام)، (قام) فعل أو اسم أو حرف؟ فعل، والفعل لا يكون خبراً، المبتدأ والخبر دائماً أسماء، فتقع في مشكلة، فنقول: التفت جيداً، فأضع في حسباني أن هناك مبتدأ يحتاج إلى ماذا؟ إلى خبر، ولكن الخبر ليس موجوداً إلى الآن. عندما وصلت إلى (قام)، (قام) فعل أو اسم، فهي تحتاج إلى فاعل، جيد. (قام) نعربها فعل، بأي فعل؟ فعل ماض أو مضارع أو أمر؟ ماضي، والأفعال الماضية كلها مبنية، ماذا يوجد على آخر الميم؟ فتح، فنقول: فعل ماض مبني على الفتح الظاهر على آخره. وكل فعل فيحتاج إلى شو؟ فاعل، آه فصار عندي شيئان أحتاج إليهما لتتميم هذه الجملة: خبر للمبتدأ وفاعل. الآن أريد أن أعرف فاعل (قام) من هو؟ من الذي قام؟ زيد، أي هو، ولكن الفاعل لا يتقدم على الفعل، إذاً هو، فنقول: والفاعل ضمير مستتر تقديره هو. طيب، انتهينا من هذه المسألة، صار عندي فعل وفاعل، بقي عندي خبر. الآن إذا لاحقنا المعنى، عندما أقول لك: زيد قام، أنا ماذا أريد أن أخبر عن زيد؟ بأنه ماذا؟ قام، بأنه قام تمام؟ إذاً فنقول: والجملة الفعلية في محل خبر للمبتدأ، في محل رفع خبر للمبتدأ. وهكذا استوفت الجملة كل أركانها. واضح يا إخوان أو لا؟ ليس بواضح؟ زيد قام، هذه الجملة اسمية وليست فعلية، ولذلك لا بد لها من مبتدأ وخبر. المبتدأ زيد، (قام) لا تصلح لأن تكون خبراً لأنها فعل، والخبر يجب أن يكون اسماً. طيب، وإذا أعربناها فعلاً تحول، يحتاج إلى فاعل، فنقول: من الذي قام؟ هو زيد، يعني هو، فنقول: الفاعل ضمير مستتر؛ لأن الفاعل لا يتقدم على الفعل -خذوا هذه القاعدة جيداً- فنجعل الضمير نجعل الفاعل ضميراً مستتراً، ثم نقول: هذه الجملة الفعلية (قام هو) هي التي أراد المتكلم أن يخبر عن زيد بها، يريد أن يخبر عن زيد بأنه قام، فالجملة الفعلية تكون في محل رفع خبر، فصار المبتدأ بحيث أخذ خبره، وصار الفعل بحيث أخذ فاعله.

طيب، التركيب الثالث: قام زيد. هذا تركيب يصح السكوت عليه إذاً فهو جملة، وقد ابتدأت هذه الجملة فهي جملة فعلية، وكل فعل لابد يحتاج إلى فاعل، فتقول: (قام) فعل ماض، والفعل الماضي دائماً يكون مبنياً، إذاً فتلاحق حركة الآخر، فهو فعل ماض مبني على الفتح الظاهر على آخره. من الذي قام؟ زيد، تستطيع أن تقول هو، ولكن هو من؟ هو زيد، إذاً فالفاعل موجود في اللفظ فلا تحتاج إلى الاستتار، لا تحتاج إلى التقدير، فتقول: زيد فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، انتهى من هذا التركيب.

رأيت زيداً -التفت-. هذا التركيب يصح السكوت عليه أو لا؟ نعم، فهو جملة، وقد ابتدأت هذه الجملة بفعل، إذاً فهي جملة فعلية، فليس عندنا مبتدأ وخبر، نحتاج إلى فعل وفاعل. طيب، ما هو الفعل؟ رأيت. رأيت، جيد، آخر حرف من حروف الفعل ما هو؟ الياء، أصل الفعل رأى، أصل الفعل رأى، إذاً فآخر حرف هي الألف المقصورة التي هي ياء ها هنا تماماً. جيد، وهذا الفعل ماضي أو مضارع أو أمر؟ ماضي، ماضي، فهو مبني، نلاحق حركة الآخر، ما هي حركة الآخر قبل التاء؟ السكون -ليس من أصل الكلمة السكون- فنقول: فعل ماض مبني على السكون. جيد، من الذي رأى؟ دعك من هذه الجملة (رأيت زيداً)، من الذي رأى؟ أنا، ولكن لا يوجد لفظ (أنا)، من أين استفدته أنت؟ استفدته من التاء، ولذلك لو قلت: رأيت زيداً، من الذي رأى؟ أنا، رأيت أنت، رأيت أنت، إذاً فهذه التاء لما كانت هي التي دلتنا على هوية الفاعل من هو، فهي تاء الفاعل، فتقول: والتاء ضمير متصل -الضمائر كلها مبنية، خذوها قاعدة- مبني على أي شيء؟ ضم، على الضم، آخرها ضمة، فهي تاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل. فصار عندي فعل وفاعل. الآن الرؤيا هذا الحدث في الخارج هل يتحقق بمجرد وجود ذات واحدة؟ لابد أن يكون هناك ذات صدرت منها الرؤيا، ولابد أن يكون هناك شيء قد رأيته، ذات وقعت عليها الرؤيا، فمن الذي رأى؟ أنا. ماذا رأيت أنا؟ زيداً. فزيد ماذا نعربها؟ مفعول به. واضح إلى الآن؟ جيد.

هذا التركيب الرابع، التركيب الخامس. دققوا معي، التفتوا جيداً، هنا لا أريد أن تجيبوا، أنا أريد أن أحلل لوحدي: في الدار زيد. هذا التركيب يصح السكوت عليه أو لا؟ (في الدار زيد)، انتهى، جيد. هذا التركيب هل ابتدأ بفعل؟ لا، إذاً فليس بجملة فعلية، إذاً فهو جملة. وإذا كان جملة اسمية فيحتاج إلى مبتدأ وخبر، تمام. ولكن أول كلمة ها هنا هي حرف، والحرف لا يكون مبتدأ، وهذا الحرف يدخل على الأسماء فيوجب فيها الجر، إذاً فلما بعد الحرف أيضاً ليس بمبتدأ، إذاً (في الدار) ماذا نعربها؟ جار ومجرور، (في) حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، (الدار) -دائماً كلما كان هناك حرف جر فما بعده سوف يكون اسماً مجروراً، يعني لا يمكن أن يكون مبتدأ- (في) حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، (الدار) اسم مجرور بـ (في) وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره. طبعا وين المبتدأ؟ وين الخبر؟ الآن التفت، أنت ماذا تريد في المعنى؟ تريد أن تخبر عن من؟ بأنه أي شيء؟ تريد أن تخبر عن زيد بأنه وين؟ في الدار، إذاً فزيد هي المبتدأ. عجيب! لم يبتدأ بها؟ نقول: كانت في حق، كان حقها أن يبتدأ فيها، كان حقها أن يقال: زيد في الدار، ولكن التفت، أخر المبتدأ. طيب، ماذا تريد أن تخبر عن زيد؟ بأنه في الدار، فهذا الجار والمجرور في محل خبر. لاحق المعنى هنا، يوجد قاعدة كان لابد أن أذكرها لكم: أن المبتدأ دائماً يكون اسماً، أما الخبر فقد يكون اسماً وقد يكون غير اسم، قد يكون جاراً ومجروراً، قد يكون جملة فعلية، قد يكون فعلاً إلى آخره. هذه احفظوها هذه القاعدة: المبتدأ دائماً هو اسم.

الآن إذا قلت لك: (في الدار زيد)، هذا تركيب يصح السكوت عليه، إذاً فهو جملة، وهذه الجملة لم تبتدئ بفعل -لاحظ كيف نتسلسل دائماً، كل تركيب تريد أن تعربه أنت تتسلسل في هذه الأسئلة: يصح السكوت عليه إذاً فهو جملة، إذاً فإما فعلية وإما اسمية- لم يبتدئ بفعل فهو جملة اسمية، وإذا كان جملة اسمية فلا بد أن يكون مركباً من مبتدأ وخبر، تمام. المبتدأ دائماً يجب أن يكون اسماً، طيب، (في) حرف جر ما بعدها اسم، ولكن لا يصلح لأن يكون مبتدأ؛ لأن كل لأن الاسم الذي يقع بعد حرف الجر لابد أن يكون اسماً مجروراً بحرف الجر ولا نقول الجر -تمام، الحروف القمرية نقول الجر، لا، الجر- تمام، الحروف القمرية والحروف الشمسية أخذتم تجويد أو لا؟ تمام، تقول طلعت إلى الجبل مش إلى الجبل! هي بس الصعايدة بيحكوا هيك، على كل حال. (في الدار) إذاً لا تصلح لأن تكون مبتدأ، إذاً لم يبق المبتدأ إلا وين؟ زيد. (في الدار زيد)، إذاً زيد مبتدأ ولكنه لم يبتدأ به، فنقول: مبتدأ مؤخر. وفي الدار في المعنى أنت ماذا تريد أن تخبر عن زيد بأنه؟ في الدار. ولذلك تقول: والجار والمجرور في محل رفع خبر مقدم؛ لأن الخبر حقه أن يكون متأخراً، والمبتدأ حقه أن يكون متقدماً، فعندما يخالف الأصل لابد أن نصرح، يعني مثلاً (زيد قائم) لا تقول مبتدأ مقدم وخبر مؤخر؛ لأن الأصل في المبتدأ أن يكون مقدماً، والشيء إذا جاء على وجه خاص لا تحتاج إلى تعليله، نعم، إذا تأخر المبتدأ لابد أن تقول مبتدأ مؤخراً، إذا تقدم الخبر لابد أن تقول خبر مقدم.

طيب، هذا (في الدار زيد). غلام زيد: لا يصح السكوت على مثل هذا التركيب، إذاً فهو ليس بكلام فهو ليس بمعرب، واضح؟ لا نعرب منه شيئاً؛ لأنك إذا أعربت (غلام) مبتدأ فأين خبرها؟ لا يوجد خبر، تمام.

تقول: زيد في الدار. هذا تركيب يصح السكوت عليه أو لا؟ ابتدأ بفعل؟ لا، باسم، إذاً فهو جملة اسمية، فلا بد أن يتركب من مبتدأ وخبر، وقد ابتدأ باسم إذاً فهذا الاسم هو المبتدأ، (زيد) مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، تمام. أنت تريد أن تخبر عن زيد بأنه ماذا؟ بأنه، آه لا تريد أن تخبر عن زيد بأنه (في) ولا تريد أن تخبر عن زيد بأنه (الدار)، زيد ليس داراً، زيد في الدار، إذاً فـ(في الدار) هذه كلها هي الخبر، فكيف نعرب؟ نقول: (في) حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، (الدار) اسم مجرور بحرف الجر وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، والجار والمجرور في محل رفع خبر للمبتدأ، ولا تقول خبر مؤخر؛ لأن الأصل في الخبر أن يكون مؤخراً.

عندما تقول: ضرب موسى عيسى، إذاً جملة فعلية، يصح السكوت عليها؟ يصح السكوت عليها، جملة فعلية، إذاً لابد من فعل وفاعل على القدر المتيقن. (ضرب) فعل ماض أو مضارع؟ ماضي، والفعل الماضي مبني، ماذا يوجد على آخر الباء؟ فتح، إذاً فعل ماض مبني على الفتح الظاهر على آخره، وكل فعل يحتاج إلى فاعل، وحتى نعرف الفاعل لابد أن نسأل بـ(من)، من الذي ضرب؟ موسى، يمكن عيسى الله أعلم. (موسى) إذاً هو الفاعل، والفاعل حقه أن يكون مرفوعاً، والرفع بماذا يكون؟ بضمة ظاهرة، ولكننا إذا أردنا أن نضع الضمة على الألف المقصورة فهذا لا يمكن، فنعرب: فاعل مرفوع علامة رفعه الضمة المقدرة على الألف المقصورة للتعذر. من ضرب موسى؟ عفواً، ماذا ضرب موسى؟ مفعول به (عيسى)، ضرب عيسى، فعيسى مفعول به، والمفعول به يكون منصوباً، فحق النصب أن يكون بفتحة، ولكن الفتحة لا تظهر على الألف المقصورة، فنعرب: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، واضح إلى الآن؟ فلناخذ تركيباً بعد. الفتحة المقدرة الفتحة المقدرة هي على الألف المقصورة للتعذر، أعتذر منكم، إيه جيد.

تركيب آخر: لبس الثوب زيد. أولاً هذه جملة يصح السكوت عليها أو لا؟ يصح، إذاً فهي جملة (لبس الثوب)، وقد ابتدأت بفعل فهي جملة فعلية، وإذا كانت جملة فعلية فلا بد أن تتركب على الأقل من فعل وفاعل. (لبس) هي الفعل، وهو فعل ماض، والفعل الماضي مبني، لأنه لا يعرب من الأفعال إلا المضارع، وعندما نكون أن نقول أن هناك كلمة مبنية فقط نحتاج إلى أن نلاحظ آخرها ما هو؟ لبس -مش ليس- عفواً، (لبس)، آخرها فتح، جيد، فهو فعل ماض مبني على الفتح الظاهر على آخره. من الذي لبس؟ (لبس الثوب زيد)، الثوب من الذي لبس -يعني هو الثوب يأتي ويلبس زيد؟- زيد، أي من الذي لبس؟ زيد. فزيد هو الفاعل حتى لو تأخر، وماذا لبس زيد؟ الثوب، حتى لو تقدم. نعم، حق الفاعل أن يكون قبل المفعول به، ولذلك إذا جاء الفاعل في البداية ثم تأخر عنه المفعول لا نقول فاعل مقدم ومفعول مؤخر؛ لأن حق الفاعل أن يكون -يعني حق الفاعل أن يكون متقدماً وحق المفعول أن يكون متأخراً- والشيء إذا أتى على وفق أصله لا يسأل عنه بلم؟ نعم، لأنه هنا جاء على خلاف الأصل، ماذا تقول؟ الثوب مفعول به مقدم منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. (لبس الثوب من الذي لبس؟ زيدون) زيد. وهذا كقوله تعالى: ⟦إنما يخشى الله من عباده العلماء⟧. من الذي يخشى؟ الله يخشى من العلماء؟ أو العلماء يخشون من الله؟ المعنى: العلماء، العلماء هم الذين يخافون، إذاً فوين صار الفاعل؟ العلماء، إذاً هذا خلاص، لن نعرب الفاعل إلى أن نصل إلى العلماء. ماذا يخشى العلماء؟ الله، يخشون الله. فلفظ الجلالة هنا مفعول به، فتقول: لفظ الجلالة مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، تمام. مفعول مقدم نعم ولا بد أن نقول مقدم؛ لأنه تقدم على الفاعل، وهذا نقول فاعل مؤخر.

طيب، شو عندنا بعد؟ (من عباده)، (من) حرف جر، وحروف الجر كلها مبنية، واخرها كان سكوناً، حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب -بالامتحان من لا يضع "لا محل له من الإعراب" سوف لا يكون لكلامه محل من الإعراب- طيب، وحرف الجر على ماذا يدخل؟ على اسم ويحدث فيه جراً، فعباده أصل الكلمة ما هو؟ عباد، عبادة، اسم مجرور بـ (من) وعلامة جره الكسرة الظاهرة إلى آخره. وهذه الهاء ما هي؟ نقول: ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر بالإضافة.

الآن إذا أردتم أن تحفظوا هذه القاعدة سيأتي لك بيانها وتوجيهها فيما بعد، إلتفت: الهاء والكاف تدخل على الاسم، يعني الهاء لوحدها تدخل على الاسم وتدخل على الفعل وتدخل على الحرف. والكاف أيضاً تدخل على الحرف وتدخل على الاسم وتدخل على الفعل. خلينا نجيب أمثلة:

الهاء مثال دخولها على الحرف: تقول: به، منه، عليه.

مثال دخولها على الفعل: تقول: ضربته، أكرمته، جيد، أكرمه، أضربه، اضربه، على كل الأفعال تدخل.

وتدخل أيضاً على الأسماء: عباده إلى آخره.

الكاف أيضاً تدخل على الحرف: تقول: بك، ومنك، وعليك، إلى آخره.

وتدخل على الفعل: فتقول: ضربتك، وأكرمتك، وأكرمك، إلى آخره.

وتدخل على الاسم أيضاً: تقول: عبادك، طلابك، تلاميذك، أساتذتك، إلى آخره.

احفظوا هذه القاعدة جيداً: الهاء والكاف إذا دخلت على الحرف فهي دائماً شو؟ ماذا تعرب؟ ضمير متصل في محل جر بحرف الجر؛ لأن حرف الجر يدخل ويقتضي جراً. تمام. الهاء والكاف كلما دخلت على الحرف فهي مجرورة بحرف الجر، يعني ضمير متصل في محل جر بحرف الجر. كلما دخلت على الفعل فهي في محل نصب مفعول به؛ الهاء كلما اتصل بها الفعل فهي في محل نصب على أنها مفعول به، (ضربتك) ماذا ضربت؟ ضربتك أنت إياك، فالكاف مفعول به، واضح؟ (ضربته) ماذا ضربت؟ ضربته هو، فهذه الهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. وكلما دخلت على الاسم فهي في محل جر بالإضافة. هذه هي القاعدة في الهاء والكاف: الهاء والكاف إذا اتصلت بالحرف فهي في محل جر بحرف الجر، إذا اتصلت بالفعل فهي في محل نصب على المفعول به -لا تكون فاعلاً أصلاً، تكون فقط مفعول به- وإذا اتصلت بالاسم فهي في محل جر بالإضافة. يعني ثابتة ثابتة بالقاعدة. واضح؟ ولكن هذه تسهل عليكم كثيراً من الإعراب.

وبهذا نكون قد تناولنا شيئاً من التطبيق في الإعراب. طيب، تتمة البحث تأتي إن شاء الله. والحمد لله رب العالمين، اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.