الاجرومية – الشيخ حسين محسن العاملي

دروس مقررة — النصوص المتاحة

54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 16

تحميل Word

016

أقسام الإعراب والترتيب الطولي بينها

تقدم معنا أن الإعراب الذي هو مقابل للبناء ينقسم بقسمة أولية إلى قسمين: إلى إعراب ظاهري، وإلى إعراب تقديري. ثم قسمنا بعد ذلك الإعراب الظاهري إلى قسمين؛ لأنه إما أن يكون إعراباً بالحركات، وإما أن يكون إعراباً نيابياً بأن ينوب شيء ما عن ضمة الرفع، أو عن فتحة النصب، أو عن كسرة الجر؛ فصار عندنا أنواع ثلاثة: الإعراب الظاهري بالحركة -وسوف نعبر عنه بأنه الإعراب بالحركة-، والإعراب النيابي -وسوف نعبر عنه مجازاً وتسامحاً بأنه الإعراب بالحرف-، وعندنا الإعراب التقديري. فهذه أنواع ثلاثة لابد أولاً أن نوقع البحث في ترتيب هذه الأنواع.

والحاصل أن الإعراب أو أن الأصل في الإعراب أن يكون إعراباً بالحركة، أي أن يكون إعراباً ظاهرياً وبالحركة، ولا تصل النوبة إلى الإعراب بالحرف وإلى الإعراب التقديري إلا مع تعذر الأول؛ لأن الأصل لا ينتقل عنه إلى الفرع إلا بعد تعذر الأصل وامتناعه. فإذا امتنع أن نعرب الكلمة إعراباً ظاهرياً بالحركة حينئذ ننتقل عن هذا النوع إلى ما بعده.

ثم بعد ذلك إذا تعذر الإعراب بالحركة وبالحرف تصل النوبة إلى النوع الثالث والأخير، وهو الإعراب التقديري. إذاً فهناك علاقة طولية بين هذه الأنواع الثلاثة، بحيث لا تصل النوبة إلى اللاحق إلا بعد تعذر السابق، والأصل في الإعراب أن يكون بالحركة؛ فإن أمكن فهو، وإن امتنع ننتقل عنه إلى الإعراب النيابي، أي الإعراب بالحروف، فإن أمكن فهو، وإلا انتقلنا حينئذ إلى الإعراب التقديري.

الخصوصيتان الموجبتان لطولية الإعراب

السبب في هذه الطولية والتوقف والترتب بين هذه الأنواع الثلاثة أن الإعراب يستحق خصوصيتين اثنتين، وذلك لأننا إذا رجعنا إلى تحليل الإعراب لوجدنا أنه عبارة عن أثر يحتاج إليه في مقام التكلم والخطاب من أجل أن نميز المعاني التي تعرض على الألفاظ. إذاً فالإعراب إنما جيء به لتمييز المعاني، إذ لو لم تتميز عندنا تلك المعاني لوقع المخاطب في الالتباس الذي هو مضر ومخيف بفصاحة اللغة وبلاغتها.

ومن هنا نقول إن الإعراب لما كان علامة مميزة للمعاني فلا بد أن تكون تلك العلامة متميزة في نفسها، أو فقل: إن الإعراب لما كان هو الذي يبين لنا المعنى فلا بد أن يكون هذا الإعراب وهذه العلامة لابد أن تكون بينة في نفسها، ظاهرة لنا، وإلا احتجنا إلى شيء آخر يبين لنا هذه العلامة. بعبارة ثالثة: لما كان وضوح المعاني إنما يستفاد من العلامة الإعرابية، فحق تلك العلامة أن تكون واضحة في نفسها؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وإلا لاحتجنا إلى علامة ثانية تكشف لنا عن العلامة الإعرابية حتى ننتقل منها بعد ذلك إلى المعنى.

وهذا كالذي يريد أن ينصب إشارة المرور على الطريق لتوضح المقصد من كل طريق، فلا بد أن يضعها في مكان بحيث يشاهدها الناس ويلتفتون إليها، وإلا لو وضعها مخبأة في مكان ما لما حصل الغرض من وضعها، ولاحتجنا إلى نصب ثاني حتى ننتقل منه لمعرفة هذا النصب الأول. إذاً العلامة الإعرابية أو الإعراب لما جيء به كعلامة تنقلنا إلى المعنى وتبينه فلا بد أن تكون تلك العلامة واضحة لنا بحيث نلتفت إليها فننتقل عنها إلى المعنى الذي نريد تمييزه، لأن فاقد الشيء لا يعطيه وإلا وقعنا في نقض الغرض.

ومن هنا فإن حق الإعراب أن يكون علامة ظاهرة أو مقدرة. حقه أن يكون ظاهراً؛ لأن هذا الظهور في اللفظ -وهو قولك: يلعب أو يلعبُ أو يلعبَ، أو قولك: زيدٌ وزيداً وزيدٍ- هذا الأثر الظاهر الذي نسمعه في مقام التكلم هو لوحده واضح لنا، فيصح أن ينقلنا إلى المعنى المراد فيميزه لنا. وهذا بخلاف ما إذا قلت: جاء القاضي ومررت بالقاضي؛ فلا أثر حقيقة، بل بالدقة لا يوجد مميز، ولذلك قلنا نحتاج إلى أن نقدر الحركة الإعرابية حتى تستقيم قواعد اللغة، وإلا لا يوجد عندنا مميز من نفس هذا اللفظ.

ومن هنا قيل إن الأصل في الإعراب أن يكون ظاهراً لا مقدراً؛ لأن الغرض من الإعراب هو تمييز المعاني، وما يميز الشيء لابد أن يكون متمايزاً في نفسه وواضحاً وبيناً لنا، وما هو واضح هو الإعراب الظاهر، وسواء كان هذا الإعراب الظاهر إعراباً بالحرف أو بالحركة.

شوف؛ الإعراب بالحركة تقول: جاء زيدٌ ورأيت زيداً ومررت بزيدٍ. هذا الأثر له ظهور في اللفظ أو لا؟ بلا شك فالعلامة واضحة. وتارة يكون ذلك الأثر بغير الحركات؛ إذ يكون الإعراب بالحروف كما تقول: جاء أبوك ورأيت أباك ومررت بأبيك. يوجد اختلاف في اللفظ، ويقال لهذا النحو من الإعراب إنه الإعراب النيابي أو الإعراب بالحروف، وهذا أثر ظاهر أيضاً. ومن هنا صار الإعراب بالحركة وبالحرف كلاهما متقدمين على الإعراب التقديري، فالإعراب التقديري واقع في أسفل السلسلة، ولا تصل النوبة إليه إلا إذا تعذر الإعراب بالحركة والإعراب بالحرف، تمام.

هذه الخصوصية الأولى للإعراب، وهي أنه يستحق أن يكون أثراً ظاهراً؛ لأنه علامة، والعلامة هي التي تكشف لك عن ذي العلامة، والكاشف عن شيء أحق بالكاشفين وإلا كان فاقداً للشيء، وفاقد الشيء لا يعطي.

الخصوصية الثانية: أن حق الإعراب أن يكون خفيفاً بحيث لا يوجب ثقلاً على اللفظ؛ لأن اللغة العربية لغة الفصاحة، والفصاحة يحتاج معها إلى التخفيف ويخل بها التعقيد. ومن جملة مظاهر التعقيد في اللغة أن تكون العلامة الإعرابية زيادة ثقيلة على اللفظ. والحركة أخف من الحرف؛ لأنها مجرد مد للصوت في آخر الكلمة، وهذا بخلاف الحرف تحتاج إلى أن تأتي بحرف جديد تضيفه على بنية الكلمة فتتكثر حروفها.

فلما كان الغرض من الإعراب هو التمييز، وكان التمييز بالأخف التي هي الحركة حاصلاً، فسوف لا نحتاج إلى التمييز بالأثقل؛ لأنها مؤونة زائدة لا يحتاج إليها. وأنت لأي شيء احتجت إلى الإعراب؟ احتجت لتبيين هذه المعاني. ما دام التمايز والتمييز يتأتى بمجرد الحركات، فلماذا نحتاج إلى أن نزيد حروفاً على بنية الكلمة؟ هذه زيادة من دون طائل، والحكيم لا يحدث زيادة في اللفظ إلا إذا كان محتاجاً إلى هذه الزيادة. نعم، متى يحتاج إلى هذه الزيادة؟ إذا امتنع استعمال الحركات. إذا امتنع استعمال تمييز المعاني بالحركات نضطر حينئذ إلى أن نأتي بالحروف، بالحروف التي تحدث زيادة في بنية الكلمة.

إذاً فاللغة العربية لغة الفصاحة، فهي مبنية على الخفة والسلاسة، والحركة أخف من الحرف، وإذا كان يتأتى الغرض من الإعراب بالحرف فلا تصل النوبة إلى الحركة إلا مع تعذر الحركة، وبهذا صار الإعراب النيابي واقعاً في طول الإعراب بالحركات.

فالإعراب بالحركات فيه كلتا الخصوصيتين: أنه أثر ظاهر، وهذه الخصوصية الناظرة إلى المعنى، يعني هي التي تميز لنا المعنى فلا بد أن تكون متميزة في نفسها، وفيه الخصوصية الثانية وهو أنه أثر أخف من غيره مما يمكن أن يكون أثراً. فيه الخفة وفيه الظهور والانكشاف، ولذلك كانت هي أول العلامات وأولاها بالأصالة. فإن امتنع الإعراب بالحركات ننتقل إلى الإعراب بالحرف؛ لأنه وإن كان تمييزاً بالحروف لا بالحركات -أي تمييزاً بالثقيل لا بالخفيف- ولكن فيه خصوصية الظهور والانكشاف، وهي أولى؛ لأن المعنى أهم من اللفظ، فالخصوصية المعنوية دائماً أهم من الخصوصية اللفظية، وما دامت هذه الحروف ظاهرة بنفسها فتصلح لتمييز هذه المعاني، ولذلك كان الإعراب بالحروف تحت الإعراب بالحركات وفوق الإعراب التقديري؛ لأن الإعراب التقديري إعراب مقدر فهو في قوة عدمه حقيقة، نحن نفترضه في اللفظ من أجل أن نحافظ على قواعد اللغة العربية.

وخلاصه هذا المطلب أن الأصل في الإعراب أن يكون ظاهراً وبالحركة؛ فهناك أصالتان: الأصل فيه أن يكون ظاهراً في قبال التقدير، والأصل الثاني أن يكون بالحركات في قبال ما يكون بالحروف. وبين هذه الأنواع الثلاثة ترتب طولي بحيث لا تصل النوبة إلى اللاحق إلا مع تعذر السابق وامتناعه. ومن هنا يقال إن الفرع لا ينتقل إليه إلا مع تعذر الأصل وامتناعه.

وقد عرفنا أن العلامة الظاهرة بالحركة لا تخلو إما أن تكون ضمة أو فتحة أو كسرة أو سكوناً، فهذه هي العلامات الأصلية: ضمة للرفع، وفتحة للنصب، وكسرة للجر، وجزم للسكون. فإن وجدت هذه العلامات لم نسأل بأي سؤال؛ لأن الشيء إذا جاء على أصله فلا يسأل عنه بلما، وإنما نسأل عن السر والسبب إذا جاءت العلامة على خلاف أصلها؛ فلا تسأل لما كانت الضمة علامة على الرفع، وإنما تسأل لما جيء بالواو هنا مكان الضمة؟ ولم جيء بالياء هنا مكان الفتحة؟ وهكذا.

مقدمة في تقسيم الكلمة لمعرفة مواضع الضمة

إذا اتضح كل ذلك فنحن سنوقع البحث من الآن فصاعداً في موضعين وفي جهتين:

الجهة الأولى: نريد أن نعلم ما هي المواطن التي تعرب فيها الكلمات بالإعراب الأصلي، أي بالإعراب بالحركات الظاهرة، حتى نعرف من خلال ذلك المواضع التي سوف تكون مواضع إما للإعراب النيابي أو للإعراب التقديري. هذه الجهة الأولى، نريد أن نعرف أي من الكلمات هي التي لها حظ من الإعراب الأصلي وأي منها يكون حظها هو الإعراب التقديري أو الإعراب النيابي. هذا هو الموضع الأول.

الموضع الثاني: نريد أن نعرف أنه إذا امتنع المجيء بالضمة في حالة الرفع فما هي الآثار الأخرى التي يمكن أن تنوب عن ضمة الرفع؟ وما هي الآثار التي تنوب عن الفتحة في حالة النصب عندما يمتنع المجيء بالفتحة؟ إذاً صار عندنا بحثان: بحث عرفنا أن الضمة هي التي يؤتى بها في حالة الرفع، فلنا أن نتساءل: وما هي الآثار الأخرى الإعرابية؟ ما هي الحروف أو الحركات البديلة لضمة الرفع؟ وما هي الحركات والحروف البديلة لفتحة النصب ولكسرة الجر وهكذا؟ وعندنا بحث في أنه كيف نعرف الكلمات التي يقع فيها الإعراب الأصلي، أي المواضع التي تعرب فيها الكلمة بالضم في حالة الرفع، والمواضع التي تعرب فيها الكلمة بالفتحة في حالة النصب.

وهذان البحثان سوف لا نفصل أحدهما عن الآخر، فكل الأبحاث الآتية الغرض منها معرفة هاتين الجهتين: ما هو بديل الضمة في حالة الرفع؟ وأين يقع هذا البديل؟ يتلخص البحثان في هذين السؤالين: ما هو بديل ضمة الرفع؟ وأين يقع هذا البديل؟ وبالتالي إذا عرفنا أن بديل الضمة يقع في هذه المواضع، فغير هذه المواضع سوف تقع فيه نفس الضمة، وهكذا.

والكلام أولاً: كم عندنا علامة إعرابية؟ عندنا أربع علامات: ضمة في حالة الرفع، وفتحة النصب، وكسرة الجر، وسكون الجزم. وهذه كلها أنواع للإعراب، علامات إعرابية. فكلامنا في خصوص ما يعرب، فلا نظر لنا إلى ما لا يعرب؛ المبني سوف يأتي بحثه عندما ننتهي من بحث الإعراب. واضح قسمة الكتاب وطريقة البحث في هذا الكتاب؛ عرفنا أن هناك معرباً وأن هناك مبنياً، المبني يلزم طريقة واحدة وهذا لا شغل لنا به حتى ننتهي من الأصل الذي هو الإعراب. وكلامنا عن الرفع والنصب والجر والجزم كلام عن الكلمات التي تقبل الإعراب، لأنه كلام عن العلامات الإعرابية، فما يكون مبنياً لا نظر لنا إليه.

ولأن المعاني الإعرابية أربعة أو العلامات الإعرابية أربعة، فسوف ينقسم هذا البحث إلى مواضع أربعة؛ يقع البحث أولاً في ضمة الرفع: ما هو الشيء الذي يمكن أن يكون بديلاً عن ضمة الرفع؟ وأين يقع ذلك البديل؟ وحتى نعرف أين يقع هذا البديل لابد أن نعرف أين تقع تلك الضمة. فما هي مواضع الضمة؟ ما هي الكلمات التي تكون موضعاً للضمة في حالة الرفع؟ بيان هذا البحث يتوقف على مقدمة في تقسيم الكلمة إلى جملة أقسام.

الكلمة كما عرفنا تنقسم إلى ثلاثة أقسام: إلى اسم، وفعل، وحرف. أن نضع الحرف ها هنا في آخر اللوح لأنه لا شغل لنا به حقيقة، وإلى اسم وفعل وإلى فعل.

أما الحرف فلما كان مبنياً دائماً فلا شغل لنا به؛ لأن هذه المقدمة هي مقدمة تساعد على معرفة مواضع ضمة الرفع، والرفع من أنواع الإعراب، فلا بد أن يكون البحث مختصاً بما يكون معرباً، فالحرف لما كان يبنى دائماً فهو خارج عن محل البحث؛ لأن البحث في مواضع ضمة الرفع، ما هي المواضع التي ترفع فيها الكلمة بالضم؟

وأما الفعل فقد عرفنا أيضاً انقسامه إلى ماض، ومضارع، وأمر. والأمر والماضي كما عرفنا يقعان مبنيين، فلا شغل لنا بهما. فانحصرت دائرة بحثنا فيما يكون اسماً؛ لأن الأصل في الاسم أن يكون معرباً، وفي خصوص الفعل المضارع؛ لأنه لما أشبه الاسم فأخذ حكمه -وحكم الاسم أنه يعرب بعلامات ثلاث- فأعطوه علامات ثلاثاً هي رفع ونصب وعوضوا له عما فاته من الجر بالجزم. إذاً فضمة الرفع إذا كان لها موضع فلا بد أن يكون موضعها بين الاسم والفعل.

أقسام الفعل المضارع والاسم

الفعل المضارع سوف نقسمه ها هنا إلى قسمين: إما أن يقترن به شيء، أو لا. ومعنى أن لا يقترن به شيء: أن يؤتى بلفظ الفعل المضارع من دون أن يدخل عليه شيء في آخره، كما تقول: يلعبُ ويضربُ. وما يقترن به شيء نريد أن نقسمه أيضاً إلى قسمين؛ لأن هذا المقترن، لأن ما يقترن بالفعل إما أن يكون ضميراً -ومعنى أن يكون ضميراً هو أن يكون هذا المقترن اسماً متصلاً به يدل على الفاعل أو على المفعول- وأما أن يكون حرفاً.

مثال ما يأتي من المضارع مجرداً عن أي شيء لا يقترن به شيء كما تقول: يلعب زيد، وزيد هذه لا تسمى مقترنة بالفعل، المراد من الاقتران أن يتصل لفظ الثاني بلفظ الأول، وهنا لا يوجد اقتران واتصال، عندنا كلمتان لا كلمة واحدة، وعندنا تركيبان وليس تركيباً واحداً. إذاً ما لا يقترن به شيء كما تقول: يلعب ويضرب إلى آخره، دائماً سوف ناتي بموضع الرفع ولكن نريد أن نبحث: هل هذا الرفع من مواضع الضمة أو من مواضع ما يكون بديلاً عن الضمة؟

جيد، مثال ما يقترن بالمضارع شيء ويكون ذلك الشيء ضميراً -طبعا ليس شيئاً ما يدل على الفعل أو الفاعل، المراد من الضمير ما يدل على الفاعل- كما تقول: يضربون، تضرب، أو تضربين أنت ماذا تفعلين الآن؟ تضربين، أو تضربان، أو يضربان، يضرب، أو تضربون، تضربون أنتم، إذن من فعلوا الضرب؟ أنتم؛ يضربون، هم؛ فاعل الضرب هم.

جيد؛ تضربان أنتما، يضربان هما، فهي ألف الاثنين أيضاً. تضربين أنت، فهذه ياء المخاطبة. فهذه الواو واو الجماعة ولذلك دعكم من هذا المثال.

الآن عندنا قسم آخر، وهو أن يقترن بالمضارع شيء ويكون هذا الذي يقترن بالمضارع حرفاً، يعني ليس فاعلاً؛ لأنه هذه إذا كانت الواو هي التي تدل على الفاعل والفاعل يكون اسماً، الواو اسم وإن كانت على حرف من حرف واحد ولكن تعامل معاملة الاسم لأنها اسم.

أما ما يتصل، ما يقترن بالمضارع إذا كان أن يقترن بالمضارع ما يكون حرفاً، أي لا دلالة له على الفعل مثل اقتران نون التوكيد بالمضارع: يلعبنَّ، شوف زيد يلعبنَّ، أنا ألعبنَّ، جيد، يلعبنَّ. قالوا هذه نون التوكيد. ما معنى أن تكون توكيد؟ هي حرف يؤتى به لمجرد توكيد الحدث، أؤكد لك أن الحدث الذي يصدر مني أو سيصدر مني ما هو؟ هو اللعب. صار واضحاً الآن ما معنى أن يكون المقترن بالمضارع حرفاً، وما معنى أن يكون المقترن اسماً أو فاعلاً؟

جيد، الآن نريد إذا اتضح ذلك أن نصحح التقسيم؛ في البداية لم يكن واضحاً عندكم معنى واو الجماعة وألف الاثنين إلى آخره، فنقول المضارع: إما أن يقترن به شيء، فما لا يقترن به شيء مثل يلعب، وما يقترن به شيء فإما أن يكون هذا المقترن ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة مثل يلعبون وتلعبون ويلعبان وتلعبان وتلعبين، ولذلك يقال لهذه الأفعال الأفعال الخمسة؛ لأنها خمسة أفعال: يضربون، تضربون، يضربان، تضربان، وتضربين؛ ليس لها إلا صيغ خمس.

أما أن يقترن به ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة أو يقترن به شيء ما هو ذلك الشيء الآخر؟ قالوا: إما نون التوكيد سواء كانت خفيفة أو ثقيلة، قلنا لكم الثقيلة فيها تشديد والخفيفة ساكنة: يلعبنَّ أو يلعبنْ. هذه نون التوكيد، وإاما نون النسوة، نون النسوة هي نون يؤتى بها لتدل على أن الفاعل كان من النسوة: يلعبنَ، مش يلعبنَ ولا يلعبنْ، النسوة يلعبنَ، يدرسنَ. وهذه النون تعرف فاعلاً أيضاً فهي ليست حرفاً، وإنما هي اسم.

ولذلك صححنا التقسيم في البداية، ماذا كنا نقول؟ أما أن يقترن به اسم أو حرف، ولكن النون لا تعد حرفاً؛ لأنها تدل على الفاعل فهي اسم. فالصحيح في التقسيم أن نقول: المضارع إما أن يقترن به شيء أو لا، وإن اقترن فإما أن يكون هذا المقترن ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة، أو شيء آخر وهو إما نون التوكيد مثل يلعبنَّ، أو نون النسوة مثل يلعبنَ. هذا تقسيم المضارع.

بعد أن بينا انقسام هذه الكلمات إلى هذه الأنواع، هذا بالنسبة إلى المضارع؛ فصار للمضارع عندنا أقسام ثلاثة:

1. المضارع غير المقترن بشيء.

2. المضارع المقترن بألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطب.

3. المضارع الذي اقترن بنون النسوة أو نون التوكيد.

هذا انتهينا منه. نرجع إلى الاسم. نحن الحديث عن مواضع الرفع صحيح؟ كيف نقسم الاسم لما يكون فاعلاً ومفعولاً ومضافاً والمفعول يكون منصوباً؟ الحديث عن مواضع الرفع نريد أن نعرف أن الضمة متى تكون هي علامة الاسم أو الفعل في موضع الرفع، فلا بد أن يكون الحديث عن مواضع الرفع.

جيد؛ الاسم لا يخلو إما أن يكون مفرداً، أو مثنى، أو جمعاً. المفرد هو ما يدل على واحد، والمثنى هو ما يدل على اثنين، والجمع ما يدل على ثلاثة فما فوق، إذاً فلا يوجد قسم رابع لهذه الأقسام الثلاثة. ونحن إذا أردنا أن نأتي باسم واحد فننجعله للإفراد والتثنية والجمع، فنقول مثلاً أعطونا مفرد غلام: جاء غلامٌ. أعطونا المثنى لهذا المفرد: غلامانِ. وغلمان، رجال، فلاح، فلاحان، فلاحون. واضح؟

المفرد لا نريد أن نجري فيه تقسيماً، المثنى لا نريد أن نجري فيه تقسيماً، نريد أن نجري تقسيماً في الجمع، فنقول: هذا الجمع إما أن يكون سالماً أو مكسراً. سامعين بجمع التكسير صحيح؟

التفت، ولماذا كان الجمع ينقسم إلى هذين القسمين فقط؟ نقول نحن كل جمع ففي قباله يوجد مفرد، والجمع في الحقيقة إنما يؤخذ من المفرد، فهذا الجمع عندما نأخذه من المفرد إما أن يحافظ على هيئة المفرد فتسلم صورة المفرد والواحد فيه، فهذا هو الجمع السالم، يقال له جمع سالم لأنه قد سلمت فيه بنية الواحد وسنشرح ذلك. وتارة لا تسلم بنية الواحد بل تنكسر، فهذا هو الجمع المكسر.

الآن إذا أخذنا كلمة فلاح -دعك من فلاح- إذا أخذنا كلمة رجل، هيئة هذا الاسم يعني صورته وطريقة ترتيب حروفه رجل: أي فَعَل، بأن تكون الراء مفتوحة وبعدها الجيم وبعدها اللام، والجيم ماذا تكون؟ مضمومة، فَعْلٌ، رَجُلٌ.

إذا ذهبنا إلى جمع هذا المفرد لوجدنا أننا نقول: رِجالٌ، فقد انكسرت هيئة الواحد، هيئة الواحد كانت فَعْلٌ، فالراء كانت مفتوحة، في الجمع وجدنا أنها انكسرت؛ والجيم كانت مضمومة فوجدنا أنها فتحت في الجمع، رِجال؛ وقد كانت اللام بعد الجيم مباشرة، ففُصل بينهما بفاصل وهو الألف. فبنية الواحد، هيئة الواحد، صورة الواحد وهي فَعْلٌ في رجل لم تبق على حالها عندما جمعناه، فهذا يعني أن هذا الجمع قد استلزم انكساراً في البنية والهيئة، فيقال له جمع مكسر، أي انكسر فيه لفظ الواحد، الهيئة التي كنا نستعملها للتعبير عن المفرد انكسرت، زالت هيئتها.

جئنا بهيئة ثانية، واضح شو صار المراد من الجمع المكسر؟ نعم واضح؟ تمام، تعال نأخذ مثالاً آخر: غلام، هيئة المفرد أن يكون الحرف الأول مضموماً وما بعده مفتوحاً فُعال، ولكنك في الجمع ماذا تقول؟ غِلْمان، فما كان مضموماً صار في أوله مكسوراً في أوله، واللام التي كانت مفتوحة في المفرد في الجمع قد سكنت، وقد كانت الألف قبل الميم في المفرد تأخرت عن الميم في الجمع، فحصل انكسار في هذا الجمع من عدة جهات؛ لأنك من جهة غيرت حركة، ومن جهة بدلت حروفاً إلى آخره.

طيب إذا أخذنا أسد، ماذا تقول في جمعه؟ له جمعان، إما أن تقول: أُسْدٌ، كقول الشاعر: (تموت الأسد في الغابات جوعاً... ولحم الضأن يرمى للكلابِ). أسد ماذا تقول في جمعه؟ أُسد، شوف حصل فيه انكسار في هيئة الواحد لأن الألف أو الهمزة في المفرد كانت مفتوحة ولكنها ضمت، وكانت السين بعد الهمزة مفتوحة أيضاً ولكنها سكنت، فهنا الانكسار حصل بأي شيء؟ بتغيير الحركات. ومرة ثانية تجمع أسد على: أُسود، فهنا صار عندنا انكسار من جهتين: من جهة تغيير الحركات، ومن جهة زيادة الحرف؛ زيد حرف في الجمع لم يكن موجوداً في المفرد، وقد زيد في وسط الكلمة فصار من جملة هذه الكلمة، فهذا يقال له الجمع المكسر.

وتارة ثانية يسلم لفظ الواحد في حالة الجمع، شو يعني؟ يعني يبقى هذا اللفظ على حاله غاية ما في الأمر أنه يزاد له شيء في آخره ليدل على الجمع؛ لأنه إذا بقي على حاله من زيادة أو نقصان لم ينقلب جمعاً؛ لأن ما به الافتراق لا يكون بما به الاشتراك. إذاً فعندما نقول إن اللفظ يبقى على حاله أي لا نحدث فيه أي تغيير إلا بأن نزيد شيئاً في آخره، كما تقول: فلاح فلاحون، ففلاحون عبارة عن نفس المفرد ولكن يزاد عليه واو ونون.

وهذه الزيادة لا تكسر لفظ الواحد؛ لأن لفظ الواحد بقي على حاله، لا نريد من أن يبقى لفظ الواحد على حاله أن يبقى على حاله من دون زيادة أو نقصان إذ يصبح جمع زيد زيداً وجمع فلاح فلاحاً، بل لابد من زيادة هي التي تدل على معنى الجمع، تحدث معنى زائدا هو معنى الجمع، وغاية ما في الأمر أن هذه الزيادة تكون في الآخر، فيكون الجمع عبارة عن نفس لفظ المفرد مع زيادة في الآخر. ولذلك الجمع السالم عرف بأنه كلمة أو اسم يدل على الجمع بزيادة في آخره، أي بسبب زيادة في الآخر، فلا يحصل أي تغير في لفظ الواحد وإنما التغير في الآخر، فهذا يقال له جمع سالم وهذا يقال له جمع مكسر. صار واضحاً ما هو المراد من جمع التكسير وما هو المراد من الجمع السالم؟ تمام، واضح إلى الآن؟

إذاً فالاسم ينقسم إلى مفرد ومثنى وجمع، والجمع ينقسم إلى سالم ومكسر. الجمع السالم ينقسم أيضاً إلى قسمين: إما أن يكون مذكراً فهو الجمع المذكر السالم، أو مؤنثاً فهو الجمع المؤنث السالم.

مثال المذكر: فلاح وفلاحون، وهذا واضح؛ زيد وزيدون، كما إذا كان عندنا ثلاثة أشخاص كل واحد منهم اسمه زيد وجاؤوا جميعاً فتقول: جاء الزيدون، وجاء البكرون، وجاء الحسنون. أما الحسينون؛ الحسين يجب أن يكون هذا الجمع سالماً يعني تأتي بلفظ الواحد وماذا تطبق في آخره؟ واو ونون، فجاء حسينون، أما حسينيون هذه الياء من أين أتت؟ إلا إذا كان المفرد حسينياً، وفرق بين حسين وبين حسيني، الحسيني هو الذي ينسب إلى الحسين. على كل حال.

إذاً هذا هو المذكر. أرض، أرضون، نحن نقول أرضون ولا نقول أراضون؟ أراضون، إذاً هذا جمع مكسر أو جمع سالم؟ هذا جمع مكسر، واضح؟ على كل حال.

المؤنث، أعطينا مثال: طالبة، طالبات، راقصة راقصات، زينب زينبات، مجتهدة مجتهدات، هند هندات. واضح؟ فهذا جمع سالم؛ لأنك كنت تقول زينب سلم لفظ الواحد، لم تحدث فيه أي تغييراً لا بتغيير حركة ولا بزيادة حرف ولا بنقصان حرف ولا بأي شيء، وإنما زدت عليه في آخره ألف وتاء تدل على التأنيث، كما كنا نزيد واواً ونوناً تدل على التذكير. فهذا يقال له جمع مؤنث سالم: جاءت المسلمة، جاءت المسلمات. واضح إلى الآن؟

خلاصة أقسام الكلمة ومحل البحث

فصار عندنا كم قسم؟

1. القسم الأول: الاسم المفرد.

2. القسم الثاني: الاسم المثنى.

3. القسم الثالث: الجمع المذكر السالم.

4. القسم الرابع: الجمع المؤنث السالم.

5. القسم الخامس: الجمع التكسير.

6. القسم السادس: الفعل المضارع الذي اقترنت به ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة.

7. القسم السابع: الفعل المضارع الذي اقترنت به نون التوكيد أو نون النسوة.

8. القسم الثامن: هو الفعل المضارع الذي لم يقترن به شيء مما تقدم.

التفت، نرجع إلى أول ما ذكرناه في الدرس، في هذا الدرس قلنا: الأصل في الرفع أن يكون بأي شيء؟ بضمة، ولا ينتقل عن هذه الضمة إلا لمانع يمنع منها. فالآن نريد أن نأخذ كل قسم على حدة ونقف على مثال له، ثم نجرب إذا ما كانت الضمة بحيث تظهر على آخر الكلمة فهذا هو من مواضع الرفع بالضمة، وإذا كانت الضمة بحيث يمتنع أن تظهر على آخر الكلمة لسبب ما من الأسباب فحينئذ ماذا نفل؟ لابد أن ننتقل عن هذه الضمة ونأتي ببديل لها، وهناك سوف نتعرف على هذا البديل.

ولكن قبل ذلك أريد أن أقسم الاسم المفرد أيضاً إلى قسمين: إما أن تقترن به ياء المتكلم أو لا تقترن به ياء المتكلم. نقول: المفرد إما أن يقترن بياء المتكلم، غلام إذا دخلت عليه الياء ماذا تصبح؟ غلامي، أو لا. فصارت الأقسام عادت أقسام تسعة حينئذ.

صحيح؟ جئنا نصلحها: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، الجمع المكسر صار هو السادس، المضارع المقترن بألف الاثنين أو واو الجماعة وياء المخاطبة صار هو السابع، نون التوكيد ونون النسوة الثامن، والمضارع المجرد هو التاسع. واضح إلى الآن؟

جيد، سوف يقع البحث في كل واحد من هذه الأقسام وسوف نأتي بمثال لكل واحد منها، ثم نحاول أن نضع عليها ضمة في حالة الرفع، فإن لم نجد مانعاً فهو، وإن وجدنا مانعاً فلا بد أن نبحث عن المانع ما هو؟ ولا بد أن نأتي ببديل لهذه الضمة، ولا بد أن نعرف لما جئنا ببديل؟ لما كانت هذه الحركة أو هذا الحرف هو بديل الضمة؟ كل شيء لابد أن نسأل عنه بلما؟ تمام؟

تتمة البحث تاتي إن شاء الله والحمد لله.

أحمد رب العالمين

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.