دروس مقررة — النصوص المتاحة
54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 17
017
كان الكلام في تحديد المواضع التي تكون علامة الرفع في الكلمة فيه هي الضمة، فليس الكلام كلاماً في الموضع الذي ترفع فيه الكلمة، وإنما هو في الموضع الذي تكون علامة الرفع هي الضمة؛ أي بعد الفراغ عن كون الكلمة مرفوعة تماماً. فما هو الموضع الذي تجيء فيه الضمة ليكون الرفع به؟ وقد عرفنا أن الكلمة المعربة تنقسم إلى تسعة أقسام بالتقسيم الذي ذكرناه في الدرس السابق.
صار واضحاً ليش التقسيم إلى هذين فقط؟ لأن غيرهما يكون مبنياً، والحديث عن ضمة الرفع؛ أي بعد الفراغ عن وجود رفع، أي بعد الفراغ عن وجود إعراب. والمبني؛ الفعل الماضي والأمر مبنيان والحرف كذلك، والمبني لا يكون معرباً، فلا يكون مرفوعاً بضم بطريق أو لا. فالاسم إما أن يكون، أو الكلمة إما أن تكون اسماً أو فعلاً مضارعاً. الكلمة المرفوعة إما أن تكون اسماً أو فعلاً مضارعاً، لذلك فلنجعل التقسيم بالكلمة المرفوعة، هذا يدفع إشكالاً.
طيب، وإن كانت تلك الكلمة مضارعاً، فإما أن يكون الفعل مقترناً بشيء أو لا. وإن اقترن بشيء فإما أن يقترن بألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة، أو يقترن بنون التوكيد أو نون النسوة.
طيب، ثم الاسم إما أن يكون مفرداً، أو مثنًى، أو جمعاً. والمفرد إما أن يكون مقترناً بياء المتكلم أو لا. والجمع إما أن يكون سالماً أو منكسراً؛ لأن لفظ الواحد إما أن يسلم على حاله فلا يحصل انكسار في وزنه عندما نقليبه جمعاً، تمام، أو ينكسر. ومعنى أن ينكسر هو أن يحدث تغيير ما في هيئة الواحد. هذا التغيير قد يكون بإحداث حركة، وقد يكون بزيادة حرف، وقد يكون بنقصان حرف، وقد يكون بإحداث حركة وزيادة حرف، وقد يكون بإحداث حركة ونقصان حرف. وسنتعرف على أقسام الجمع المنكسر وموارده. ثم الجمع السالم إما أن يكون مذكراً أو مؤنثاً. وسيظهر الوجه والسبب في تقسيمنا للكلمة المرفوعة إلى هذه الأقسام التسعة.
الآن نريد أن نأخذ كل قسم، ثم ناتي بمثال لما يكون فيه هذا الاسم أو هذا الفعل مرفوعاً، فإن أمكن ظهور الضمة على آخره في حالة الرفع من دون أي مانع -إن كان هذا المانع هو الثقل، أو كان المانع هو التعذر، أو كان المانع هو الالتباس- فإن أمكن ظهور الضمة على آخر الكلمة في كل واحد من هذه الأقسام فلناخذ به وليكن هذا هو الأصل؛ لأن الأصل في الإعراب أن يكون بالحركة الظاهرة، والأصل في الرفع أن يكون بأي شيء؟ بالضمة. وإن امتنع ذلك فلا بد أن نبحث عن بديل لما يكون علامة للرفع فنجعله بديلاً عن الضم، عن ضمة الرفع، ويكون هذا الإعراب إعراباً نيابياً. وحينئذ سوف نتساءل: لماذا أخذوا هذا الشيء وجعلناه البديل ولم نأخذ غيره؟ تعالوا لنوقع البحث عن كل قسم على حدة.
1. الاسم المفرد غير المقترن بياء المتكلم
القسم الأول الذي سوف نتعرض إليه: الاسم المفرد الذي لا يكون مقترناً بياء المتكلم. دائماً سوف نجعل جاء في البداية لا ايش؟ حتى يكون ما بعدها فاعلاً. فاعلاً هذا في الأسماء، وفي الفعل ناتي بفعل مضارع لا يكون قبله لا أداة نصب ولا أداة جزم.
التفت، القسم الأول: أن تكون الكلمة المرفوعة اسماً مفرداً غير مقترن بياء المتكلم. مثال: جاء زيد، دعك من زيد، جاء غلام أو جاء الغلام. الغلام عرض عليه معنى الفاعلية، وهو عبارة عن الذات التي صدر منها المجيء، وهو اسم فحقه أن يعرب، وعلامة الرفع هي الضمة. وقد قلنا: جاء غلام وجاء الغلام. هل يوجد مانع من ظهور الضمة؟ لا يوجد مانع، إذ لا ثقل ولا تعذر تماماً. فيتعين الأصل، والشيء لا يسأل عنه إذا جاء على وفق أصله. إذاً فهذا الموضع الأول هو من مواضع ضمة الرفع، أو من مواضع الرفع بأي شيء؟ بالضم.
2. الاسم المفرد المقترن بياء المتكلم
خلينا نأخذ القسم الثاني. القسم الثاني: أن تكون الكلمة المرفوعة اسماً مفرداً مقترناً بياء المتكلم. نفس المثال مثلاً نقول: جاء غلامي. غلامي! التفت، وضعوا في حسبانكم أن العلامة الإعرابية دائماً وين تكون؟ على آخر الكلمة؛ أي على آخر حرف من الحروف الأصلية للكلمة؛ الميم، أها. فحق الضمة حينئذ أن تظهر على الميم في غلامي؛ لأن الميم هي آخر الكلمة، أما الياء فهي كلمة أخرى، جيد؟ فكان حق الضمة أن تظهر على الميم، ولو أنك أردت أن تضعها على الميم لقلت: جاء غلامي، وهذا فيه ثقل، فاضطروا إلى ارتكاب التخفيف بأن جعلوا ما قبل الياء مجانساً للياء حتى يحصل التخفيف. وما يجانس الياء ويناسبها الكسر، فأفضى ذلك إلى عدم ظهور الضمة وإلى استبدالها بكسرة.
ولكن الكسرة لا يمكن أن تكون علامة للرفع؛ لأن الكسرة أبعد شيء عن الرفع، ولذلك امتنع ظهور الضمة، ولا يمكن أن نجعل الياء هي علامة الرفع، لا يمكن أن نستبدل، أن نجعل الياء بديلاً عن الضمة التي على الميم تماماً. فلذلك قالوا: إذا لا يمكننا أن نأتي بالحركة الظاهرة، ولا يمكننا أن نستبدلها بشيء؛ لأنك حتى تستبدل الضمة بشيء لا بد أن تبحث عنها، أن تبحث عن هذا البديل وأن تعثر على هذا البديل من نفس اللفظ. واللفظ جاء غلامي، فلا يوجد بعد الميم إلا الياء، والياء لا تصلح لأن تكون علامة على أي شيء، عليك أن تكون علامة على الرفع، ليش؟ لأن علامة الرفع تزول إذا زال الرفع، ولكن هذه الياء كازمة، فلا يمكن أن تزول.
خلينا نعيد البحث، التفت. ما معنى أن نأخذ أو أن نعثر على بديل للضمة عند تعذرها؟ لا نريد من أن نعثر على بديل للضمة أن نأتي ببديل من الخارج، أن نأتي بلفظ من الخارج، بل المراد أن نبحث في الكلمة وفي التركيب عن شيء موجود يصلح أن يكون نائباً عن الضم. في غلامي امتنع ظهور الضمة لاشتغال المحل بالحركة المناسبة، فكان القياس حينئذ أنه عند تعذر الإعراب بالحركة أن ننتقل إلى النوع الثاني لا إلى الثالث، كان القياس عندما يتعذر الإعراب بالحركة أن ننتقل إلى الإعراب بالحروف، إلى الإعراب النيابي، تماماً.
ولكنهم قالوا: عندما تأملنا هذا التركيب وجدنا أنه لا يوجد بعد الضمة إلا الياء، ولكن هذه الياء هي اسم؛ لأنها مضاف إليه، غلامي أنا، تماماً. فلا يمكن أن تكون هذه الياء عوضاً عن الضمة حتى نقول مثلاً معرب بالياء. قالوا: لأن ما يكون... لأننا إذا جعلنا الياء عوضاً عن الضم فهذا فالياء سوف تصبح علامة الرفع، وعلامة الرفع تزول إذا زال الرفع. فلو أنك قلت: رأيت غلامي، حينئذ لوجب أن تزيل الياء؛ لأن الياء بحسب الفرض قد جعلتها أنت علامة على الرفع، وعندما تقول: رأيت غلامي، فغلامي تحول إلى مفعول به مع أنك تقول: رأيت غلامي، ولو حذفت الياء لفسد المعنى. واضح؟ تماماً.
إذاً فما يكون كلمة لا يمكن أن تجعله علامة إعرابية، والياء هذه اسم؛ لأنها تدل على المتكلم، فلو جعلتها علامة على الرفع لأفضى ذلك إلى زوال هذه الياء في حالة النصب. فلو قلت في حالة النصب: رأيت غلاماً، فأنت رأيت عفوًا رأيت غلاماً، فسوف لا نعرف: هل رأيت غلاماً أي غلام كان؟ أو أنك تريد: رأيت غلامي أنا، ولكنك حذفت الياء لأنها كانت علامة الرفع؟ فنقع في الالتباس.
ولذلك قالوا: قد امتنع الإعراب بالحركات الأصلية وامتنع الإعراب بالحروف، إذ لم نجد حرفاً لائقاً بأن يكون علامة على الرفع، فلم يبق أمامنا إلا خيار واحد، وهو الإعراب التقديري. ولذلك قالوا: ترفع بضمة مقدرة على ما قبل الياء لاشتغال المحل بالحركة المناسبة. واضح صار إلى الآن؟ تماماً. إذاً فهذا الموضع ليس من مواضع الرفع بالضم، الرفع بالضم، هو من موارد الرفع طبعاً. طيب، هذا هو القسم الثاني.
3. الاسم المثنى
تعال إلى القسم الثالث. القسم الثالث: أن تكون الكلمة المرفوعة اسماً مثنًى. مثنًى، أعطني مثنًى، غلام، ماذا نقول في تثنيتها؟ غلامان، فتقول: جاء الغلامان أو غلامان، لا يهم. صحيح؟
أصل الكلمة ما هو؟ غلام، فمحل ظهور الضمة ما هو؟ الميم، جيد. ولكن دخلت الألف على الميم لتدل على التثنية، فامتنع ظهور الضمة على الميم؛ لأن الحرف الذي بعده ألف لا تظهر عليه الضمة، مش للثقل يمتنع ظهور الضمة عليه، غلامان، هذه لم تعد ألف صارت همزة، تمام، جيد. ولذلك لما عرضت التثنية، لما دخلت الألف على الميم لتدل على التثنية، جيد، منع ذلك من ظهور الضمة، وهنا نقول التفت. هذه الكلمه: جاء غلامان، فيها معنيان: المعنى الأول: معنى التثنية، صح؟ وهذا من أين استفدناه؟ من الألف. وعندنا معنى ثانٍ هو الفاعلية، وهذا من أين نستفيده؟ من الضمة. قبل الألف والنون كانت جاء غلام، فهذا الاسم عرض عليه معنيان، عرض عليه معنيان: معنى الفاعلية لأنه تركب مع جاء، ومعنى التثنية صار واضحاً؛ لأن الغلامان هما اللذان جاءا ففيهما معنى الفاعلية، وهما غلامان اثنان ففيهما معنى التثنية.
فهذه الكلمة عرض عليها معنيان، وإذ كان تمييز المعاني التي تعرض على الكلمة واجباً، فنحن يجب أن نميز كل واحد من هذين المعنيين، فكان حق هذه الكلمة أن يكون على آخرها ضمة حتى تتميز الفاعلية عندنا عن غيرنا، وحقها أيضاً أن يكون فيها علامة تدل على التثنية. ولكنهم لما أدخلوا الألف لتدل على التثنية، جيد، منع ذلك من ظهور الضمة. فإن أبقينا الألف تميزت التثنية ووقع الالتباس في الفاعلية، وإن أبقينا الضمة تميزت الفاعلية وانعدمت علامة التثنية؛ لأنه سوف نزيل الألف. يعني عندنا خيار من خيارين: إما أن نبقي الألف فنحصل على تميز للتثنية وليس عندنا ما يميز الفاعلية، أو العكس نحذف الألف فتظهر الضمة فعندنا ما يميز الفاعلية وليس عندنا ما يميز التثنية. فلا بد من المصير إلى أحدهما. قالوا: نبقي الألف. وهذا يمنع من الإعراب بالحركة الظاهرة.
إذاً واضح لماذا امتنع الأصل الآن؟ حتى لا نقع في التباس آخر وهو ألا يتمايز عندنا المفرد من المثنى من الجمع. فأبقوا الألف، ولكن التفت، قالوا: نجعل هذه الألف بنفسها التي كانت دليلاً على التثنية نجعلها أيضاً علامة على الإعراب. فصارت الألف علامة الرفع وصارت هي بديلاً عن الضم. ولذلك ماذا تعرب غلامان؟ فاعل مرفوع، الآن لم تعد علامة الرفع هي الضم وعلامة رفعه الألف. ولأن هذا الإعراب ليس على وفق الأصل فلا بد أن تسأل: بلِمَ؟ ولذلك ماذا نقول؟ مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى. واضح صار لماذا؟ لا نقول: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره لأنه كذا، ونقول: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى، نعلل؛ لأن هذا الإعراب على خلاف الأصل. واضح يا إخوان صار البحث أو لا؟ تماماً.
الآن تجب تقول لي: لماذا أخذوا هذا الطريق ولم يأخذوا الطريق الآخر ويجعلوا عوضاً عن ألف التثنية؟ هذا يأتي في كتب أخرى، لا نريد أن نوسع البحث بما يزيد عن مستوى الكتاب. إذاً فجاء غلام دخلت عليها التثنية فقلنا: جاء غلامان، الألف هي التي دلت على التثنية، فعرض على الكلمة معنيان: التثنية والفاعلية، وعندنا معنيان فنحتاج إلى ما يميز كل واحد منهما عن الآخر، نحتاج إلى علامة تميز الفاعل عن المفعول، ونحتاج إلى علامة تميز المثنى عن المفرد.
طيب، وكان القياس أن تكون علامة الفاعل هي الضمة، وعلامة التثنية هي الألف. ولكن لما كانت هاتان العلامتان لا توجدان معا؛ لأن ظهور الألف يمنع من ظهور الضمة، وظهور الضمة يمنع من ذكر الألف، علمنا أننا بين خيارين: إما أن نحذف علامة الفاعلية فتبقى علامة التثنية، وإما أن نحذف علامة التثنية فتبقى علامة الفاعلية. ولكن عند حذف العلامة لا بد أن نأتي ببديل يكون عوضاً عنها. قالوا: نحذف الضمة التي هي علامة الرفع ونبقي الألف، ولكننا نجعل الألف علامة على التثنية وعلامة على الرفع أيضاً، فصرنا نقول: جاء غلامان، ونعرب الغلام بأنه فاعل مرفوع بالالف لا بالضمة. ولأن هذا الإعراب على خلاف الأصل فلا بد أن نعلله وأن نذكر سببه، ولذلك نقول: مرفوع بالألف لأنه مثنى؛ أي لأن التثنية تستدعي ذكر الألف حتى يتميز المثنى عن غيره، وهي هذه الألف صارت عوضاً عن الضمة. ومن هنا الآن نستطيع أن نؤسس لبحث جديد: كنا نقول نحن نريد أن نعرف ما هي الأشياء التي تنوب عن الضم؟ الآن أول شيء ينوب عن الضم ما هو؟ الألف. هذه صارت من الأمور التي تنوب عن الضم.
والألف حرف أو حركة؟ حركة، ولذلك يسمى الإعراب النيابي بالإعراب بالحروف؛ لأن غالب النيابة الأغلب في مواضع النيابة وفي مواضع التعويض أن يكون التعويض تعويضا بالحرف عن الحركة. وإن كان في بعض الموارد قد يعوض عن الحركة بحركة مثلها كما يأتي.
4. جمع التكسير
هذا هو أي قسم كان؟ القسم الثالث. إذاً فهذا المورد ليس من الموارد، ليس من موارد الرفع بالضمة. الضمة والفتحة علامات بناء، في الإعراب نقول ضمة وفتحة، في البناء نقول ضم وفتح.
القسم الرابع: أن تكون الكلمة المرفوعة اسماً جمعاً مكسراً. خلينا نأخذ مكسراً تماماً. جيد، أعطني جمع مكسر: أسد، أسود، جاء الأسود وجاء الأسد، جاء رجل وجاء الرجال وجاء رجال، تمام، جاءت الأسد. نجد أن هذا الاسم يمكن ظهور الضمة عليه من غير مانع، ولذلك يكون من مواضع الرفع بالضمة. هذا المورد من موارد الرفع بالضمة. إلى الآن كم صار عندنا من مورد من موارد الرفع بالضمة؟ المورد الأول: أن يكون مفردا غير مقترن بياء المتكلم، المورد الثاني: أن يكون جمعاً مكسراً.
5. جمع المذكر السالم
المورد اللاحق: أن تكون الكلمة المرفوعة اسماً جمعاً سالماً مذكراً. مثاله: جاء المجتهدون. المجتهدون، أصلها المجتهد. عندما قلت: جاء المجتهدون، المجتهدون عرض عليها معنيان: معنى الجمع ومعنى الفاعلية. فنحتاج إلى علامة تميز الفاعل عن غيره من المفعول ونحوه، ونحتاج إلى علامة تميز الجمع عن غيره من المفرد والمثنى.
طيب، أما العلامة التي تميز الفاعل فكان حقها أن تكون الضمة؛ لأن الضمة هي علامة الرفع، والضمة أين موضعها؟ على الدال؛ لأن الدال هي آخر حرف من الحروف الأصلية للكلمة. فالدال كان حق أن تكون مضمونة، ونحتاج إلى علامة تدل على الجمع، وما هو الذي دلنا على الجمع في قولنا: جاء المجتهدون؟ الواو. ولكن الضمة التي هي علامة الفاعل لا تجتمع مع الواو التي هي علامة الجمع. فإما أن نبقي الضمة فنحذف الواو، فيقع الالتباس؛ إذ لا نعرف أن الكلمة هل كانت جمعاً أو مثنًى أو مفرداً؟ واما أن نبقي الواو فتفوت الضمة، فلا يبقى عندنا ما يميز الفاعل عن المفعول عن غيره. ولذلك فعلوا في الجمع المذكر السالم ما فعلوه في المثنى؛ قالوا: نحذف الضمة ونبقي الواو، ونجعل الواو كما كانت علامة على الجمع، نجعلها عوضاً عن الضمة التي فاتت بسببها، فتصبح الواو هي علامة الرفع في الجمع المذكر السالم.
ولذلك عندما تريد أن تعرب ماذا تقول؟ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو، وهذا إعراب ليس على أصله، فلذلك لابد أن تعلله، فتقول إنه جمع مذكر سالم، فالواو... إذاً فالجمع المذكر السالم بماذا يرفع؟ بالواو. فصارت من الحروف التي تنوب عن ضمة الرفع: الواو. الألف في حالة التثنية، الواو في حالة الجمع. واضح يا إخواننا البحث؟ تمام، صار بتصور يعني صار في سهولة بتطبيق البحث عليه.
6. جمع المؤنث السالم
المورد اللاحق: أن تكون الكلمة المرفوعة اسماً جمعاً سالماً مؤنثاً. جمع المؤنث السالم، جاءت... أعطيني مثال: جاءت... نفس المثال كان المجتهدون، المجتهدات، قالت المجتهدات. شايف؟ مش عم بسمع صوتك. تمام؟ جاءت المجتهدات. التفت، قالوا: إذاً فلتكن هذه الضمة. بتجي بتقولي ولكن التفت، الحرف الأصل من الحروف، الضمة وين موضعها؟ لا لا الدال، نقول لا، ليس موضعها الدال، تقول جاءت... فاطمة، فاطمة هي أصلها فاطمة، التاء من أصل الكلمة أو لا؟ من أصل الكلمة، وهي أصل الكلمة مجتهدة. ففي حالة المفرد كانت الضمة أين تظهر؟ على التاء. إذاً وهذه التاء غايتنا في الأمر أنها كانت مربوطة في حالة المفرد صارت مبسوطة ومفتوحة في حالة الجمع، هذا له سبب كتبي.
ولذلك آخر حرف من الحروف هي التاء، غاية ما في الأمر أن الضم تظهر عليه، ولا تقول جاءت المجتهدات، أفي ذلك ثقل؟ لا. أفي ذلك التباس أو تعارض أو تزاحم بين العلامات؟ لا يوجد أي شيء، الألف هي علامة الجمع والتاء، والضمة الواقعة بعد وهي علامة رفع، فلما لم يكن في ذلك أي إشكال، فنبقى على الأصل، ويتعين الأصل، والأصل في الإعراب أن يكون بحركة ظاهرة. إذاً فهذا المورد -وهو ما إذا كان الاسم جمعاً مؤنثاً سالماً- هو من مواطن ومواضع الرفع بالضمة.
صار عندنا ثلاث موارد... الألف، هذا الألف معلش مش صارت تكسير؟ لا لا، سؤال جيد ولكن نحن في كتاب للمبتدئين، تمام، جيد. هذا تمام الكلام في شو؟ هذا تمام الكلام في كل أنواع الاسم أقسامه، بقي عندنا الفعل.
7. الفعل المضارع غير المقترن بشيء
فخلينا نأخذ المضارع. القسم الأول من أقسام المضارع: أن يكون المضارع غير مقترن بشيء. نعم الضمة يمكن ظهورها على الآخر ولم تعارض بثقل ولا بمانع ولا بمزاحم ولا بأي شيء، فيتعين الأصل، إذاً فهذا من المواضع التي ترفع فيه الكلمة بضمة، الذي تكون الضمة هي علامة الرفع وهي العلامة الأصلية. صار كم صار موضع؟ أربعة. تماماً.
8. الفعل المضارع المقترن بنون التوكيد أو نون النسوة
طيب، المورد الثاني: أن يكون المضارع مقترناً بنون التوكيد أو بنون النسوة، أعطيني مثال: يلعبن. زي يلعبن. لحظة، زيد، زيد مذكر يعني ما فيش نون نسوة، زيد... أعطيهم نون توكيد: يلعبن. يلعبن يلعبن، آخر حرف من حروف الفعل ما هو؟ الباء. فكانت حق الضمة أن تظهر على الباء، ولكنك ماذا قلت؟ يلعبن يلعبن، الباء وقعت مفتوحة، نقول: التفت، سياتي معكم أن هذا الفعل المضارع ها هنا مبني وليس معرباً، ليش؟ لأنه رجع إلى أصل المضارع. التفت، هو من جهة أنه فعل من الأفعال فكان حقه أن يبنى؛ لأن حق الفعل أن يبنى، وإنما أعرِب لأنه أشبه الاسم فأخذ حكمه، عندما اقترنت نون النسوة أو نون التوكيد بالفعل ردته إلى أصله؛ ليش؟ لأنها ضعفت شبهه بالاسم، وهو إنما أعرِب لأنه أشبه الاسم، فإذا زاد... زال الشبه زال الحكم، ولذلك بُنيَ.
وإذا كان الحديث عن البناء فلا حاجة لنا عن الحديث عن هذا القسم؛ لأن الكلام عن الكلمة المرفوعة وأنه متى تكون الضمة هي علامة الرفع؟ إذاً لا بد أن يكون هناك رفع، وفي حالة البناء لا يوجد رفع؛ لأن المبني يلزم طريقتًة واحدة. وكذلك نون النسوة، يلعبن يلعبن، يبنى المضارع على السكون، جيد، وهذا من موارد البناء، إذاً فهو خارج عن محل بحثنا، وكلامنا في تقسيم الكلمة المرفوعة؛ يعني الكلمة المعربة. شو بقي عندنا؟ بقي عندنا قسم واحد.
9. الفعل المضارع المتصل بألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة
هذه صح؟ انتهينا تقريباً من البحث. أن يتصل المضارع بألف الاثنين وواو الجماعة وياء المخاطبة. يلعب، ماذا تصبح؟ يلعبان، أو يلعبون، يلعب... مين قال يلعبين؟ في مرة أنت حاكيها يا دمعان؟ لا لا أنت مش سكتة قدم حاضر تمام؟
طيب، التفت، أصل الفعل ماذا؟ يلعب. كان حق الضمة أن تظهر على الباء؛ لأن الباء هي آخر الكلمة، تمام، جيد. ولكن دخلت ألف الاثنين فصرنا نقول: يلعبان، جيد. والألف لا يمكن ظهور الضمة قبلها، وقد عرض على هذا الفعل -الفعل لا يرد عليه معان، ولكن عرض على هذا التركيب، تمام- رفع، هذا يحوجنا إلى الضمة، وعندنا ألف واثنين لأن هي التي تدل على الفاعل. صحيح؟ زين، من الذي يلعب؟ هما، كيف عرفت أنهما اثنان؟ أن الفاعل الألف. يلعبون، كيف عرفت أن الفاعل مجموع؟ الواو. طيب، ولكن الألف لا يمكن ظهور الضمة قبلها، فيدور الأمر بين أمرين: إما أن نبقي الضمة على الباء فيجب أن نختزل الألف فنقع في الالتباس؛ إذ لا نعرف حينئذ أن الفاعل كان مفرداً أو مثنى. وإما أن نبقي الألف فسوف تزول الضمة لوحدها لامتناع ظهورها قبل الألف، فسوف لا نعرف المضارع إذا كان مرفوعاً أو منصوباً أو مجزوماً. قالوا: نحذف الضمة ونبحث لها عن بديل.
طيب، ماذا كان؟ كان القياس أن يكون البديل شو هو؟ بالمثنى، ماذا جعلنا البديل؟ الألف. كان القياس أن نجعل البديل هي الألف. قالوا: لا يمكن أن نجعل البديل هي الألف ها هنا؛ لأن هذه الألف كلمة وليست حرفاً، الإعراب النيابي بيكون بالحروف لا بالكلمات. قالوا: لأن هذه الألف ضمير، والضمير سياتي معكم أنه اسم وأنه في محل رفع على الفاعلية، يعني ما هو الفاعل؟ هنا الألف، والكلمة لا تكون عوضاً عن حركة إعرابية. فلم يبق حينئذٍ إذاً يلعب، والألف لا يمكن أن تكون هي علامة الإعراب؛ لأن الألف تدل على الفاعل، تماماً. جيد، وإذا كانت تدل على الفاعل فيلزم عند في حالة النصب أن ينتفي الفاعل إذا جعلنا الألف هي عوض، هي عوض الضمة. فلم يبق شو بعد عندنا؟ النون. قالوا: إذاً نفس النون هي عوض عن الضمة ولذلك كيف تعرب؟ نقول: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، يعني بوجود هذه النون، النون جعلت عوضاً عن الضمة، بثبوت النون، ليش؟ لأنه هذا إعراب ليس أصلياً، يحتاج إلى تعليل، ليش؟ قال: لأنه من الأفعال الخمسة. لماذا سميت أفعالاً خمسة؟ لأن لها خمسة مصاديق: يلعبان، تلعبان، يلعبون، وتلعبين. خمسة مصاديق لهذا الفعل. تماماً، ولذلك قالوا: الفعل إذا دخلت عليه ألف الاثنين -أي الألف التي تدل على الاثنين- أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة، فإنه يرفع بماذا؟ بثبوت النون، يعني بوجودها.
واضح؟ طيب، التفت، فما هو الفرق بين ألف الاثنين في يلعبان وبين الألف في غلامان؟ الألف في غلامان؛ يعني في المثنى هي علامة الرفع وهي ليست إلا حرفاً لا محل له من الإعراب. أما الألف التي تدخل على الفعل فليست هي علامة الرفع بل هي كلمة، بل هي الفاعل، الفاعل هون هي الألف، واضح تماماً. إذاً فلم يبقى بعد الألف إلا النون، قالوا: يمكن أن نجعلها عوضاً عن الضم. قالوا: يمكن ذلك، إذاً فلننتقل إلى الإعراب. فصارت النون من الحروف التي تنوب عن ضمة الرفع أيضاً.
ولذلك انتهينا من البحث الأول، فتم لنا البحث الثاني، فقد عرفنا أن المواضع التي ترفع فيها الكلمة بضمة، كم موضع؟ خمسة! وين الخامس؟ ترفع نيابة عن الخامسة... المواضع التي ترفع فيها الكلمة بضمة على الأصل تسعة. لك يا عمي أربعة ترفع بضمة، شو بنا؟ أربعة. المواضع التي ترفع الكلمة فيها بضمة على الأصل هي: أن يكون الاسم مفرداً غير مقترن بالياء، أو جمعاً مؤنثاً سالماً، أو جمعاً منكسراً، أو فعلاً مضارعاً لم يقترن لا بألف الاثنين وواو الجماعة والياء المخاطبة، ولا بنون التوكيد ولا بنون النسوة، لم يقترن بشيء. واضح إلى الآن؟ إذاً هي مواضع أربعة. ما عدا هذه المواضع هي مواضع الإعراب النيابي. غاية ما في الأمر أنه تارة تنوب عن الضمة الألف كما في المثنى، وتارة تنوب الواو كما في الجمع المذكر السالم، وتارة تنوب الواو كما في... كما في شو؟ الأفعال الخمسة. في الأفعال الخمسة. واضح البحث؟
وقد عرفنا من ذلك أن ما يمكن أن ينوب عن الضمة كم علامة؟ ثلاثة. إما هي الألف، وإما هي الواو، وإما هي النون. واضح كيف صار البحث؟
الآن تعالوا لنقرا. إعراب التقدير ندرج بحرف أي واحد من الثانية. كيف؟ إعراب التقدير بحرف. إيه، إعراب التقدير هو إعراب تقدير، ليس من مواضع النيابة ولا من مواضع الإعراب بالحركات. الآن لنخف... تعالوا لنقرا عبارة الماتن أولاً، ولنرى كيف أن العبارة صارت تنطق لوحدها. قال: (مواضع الضمة) صفحة 24، صح؟ صح. شوف التفت، شوف يعني هذه العبارة قبل الشرح كيف كانت وبعد الشرح نشعر بأن العبارة تنطق لوحدها. قال: ﴿فَأَمَّا الضَّمَّةُ فَتَكُونُ عَلَامَةً لِلرَّفْعِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ﴾ صار واضحاً ليش أربعة؟ الاسم المفرد، وكان لابد أن يضيف قيداً: غير المقترن بياء المتكلم، فلما لم يزد هذا القيد الشارح اعتذر له وزاد القيد هو. تماماً، وجمع التكسير، وجمع المؤنث السالم، والفعل المضارع الذي لم يتصل باخره شيء. صار واضحاً العبارة أو لا؟
وأقول: تكون الضمة على الرفع علامة على رفع الكلمة في أربعة مواضع، الموضع الأول: الاسم المفرد، والموضع الثاني: جمع التكسير، والموضع الثالث: جمع المؤنث السالم، والموضع الرابع: الفعل المضارع الذي لم يتصل به ألف الاثنين، ولا واو الجماعة، ولا ياء المخاطبة، ولا نون توكيد خفيفة أو ثقيلة، ولا نون نسوة. يعني أراد أن يشرح ما معنى أن لا يقترن به شيء. لماذا شرح؟ لأن الفعل المضارع قد يقترن به شيء ويعرب بالضم الظاهر: أنا أضربك. دخل على المضارع شيء أو لا؟ دخلت وهي الكاف، ومع ذلك يعرب المضارع بضم ظاهر. إذاً هذا الكلام ليس على إطلاقه، عندما نريد (لم يقترن به شيء)؛ أي لم يقترن به شيء من هذه الأمور التي أذكرها لك. ما هي؟ نون التوكيد الثقيلة والخفيفة، نون النسوة، ألف الاثنين، واو الجماعة وياء المخاطبة. هذه هي التي تمنع من الإعراب بالضم في حالة الرفع. واضح؟
طيب. قال أما إذا... يريد أن يفصل كل واحد من هذه المواضع الأربعة الآن. قال: (أما الاسم المفرد فالمراد به ها هنا ما ليس مثنى). واضح؟ (ولا مجموعاً). واضح؟ (ولا ملحقاً بهما ولا من الأسماء الخسة)، هذه الأمور من أين أتت؟ هذا إشكال على الماتن، الماتن ماذا قال؟ التفت، قال: الاسم إذا كان مفرداً فانه يعرب بضمة في حالة الرفع. فيرد إشكالان على هذا التعبير:
الإشكال الأول: أن قولنا: جاء غلامي، الاسم هنا جاء مفرداً أو لا؟ جاء مفرداً بلا شك، مع أنه لا يعرب بضمة في حالة الرفع. هذا يمكن أن نجيب عليه بجواب، نقول: يعرب بضمة ولكنه لا يعرب بضمة ظاهرة، فهو من مواضع الرفع بالضمة، غاية ما في الأمر أن الضمة قد تكون ظاهرة وقد تكون مقدرة، وكان الأولى أن يقول الماتن، أن يحترز الماتن عن هذا القسم؛ لأن كلامنا عن الضمة الظاهرة وليس كلامنا عن الضمة المقدرة. انتهينا من هذا الإشكال.
عندنا إشكال آخر: أنا نكتفي، تقول: جاء أبوك. آخر الكلمة ما هو؟ يعني إذا قلت: جاء أبوه، تتغير الكلمة، الكلمة واحدة. إذاً ما هو آخر الكلمة؟ ها؟ الباء في أصل الكلمة. الواو وين راحت؟ آخر الكلمة هي الواو. الآن ليش؟ لأنه أب أصلها أبو، وأخو، وحمو شيء، وفوه، هذا كله يأتي في محله. ولكن أصل الكلمة هي الواو، آخر الكلمة هي الواو، تماماً، وليس الباء.
بدليل أنك ماذا تقول في التثنية؟ أبا... أبوان أو أبوين، تماماً. تجد أن هذه الواو مع ألف التثنية هي التي تدخل على آخر الكلمة، فأنت تقول: أبوان، فالألف على ماذا دخلت؟ على الواو أو على الباء؟ على الواو. إذاً فالواو من أصل الكلمة. المهم: جاء أبوك، آخر الكلمة ما هي؟ الواو. فكان القياس أن تكون ضمة الرفع على الواو، وهذا ممكن، نعم، ممكن تقول: جاء أبوك، ولكنه ثقيل، والثقل ممنوع في اللغة العربية، ولذلك اختزلوا هذه الضمة، قالوا: لا يمكن ظهور الضمة ها هنا على آخر الواو، ثم عوضوا عن هذه الضمة؛ لأنها علامة فاعلية، والعلامة لابد من وجودها حتى تميز المعنى، فعندما امتنع ظهور الضمة قالوا: نبحث عن بديل لها، فجعل نفس الواو بديلاً للضمة، ولذلك تقول: جاء أبوك. إذا أردت النصب ماذا تقول؟ رأيت... لا تقول رأيت أبوك، أبيك ولا أبيك، أباك، أباك. مررت بأبيك، فصارت الياء عوضاً عن الكسرة، عوضاً عن الكسرة والفتحة عوض عن الألف، عوض عن الفتحة، والواو عوضاً عن الضمة، عن الضمة. تمام؟
طيب، الواضح، إذا اتضح ذلك، فحاصل الإشكال أن أبوك؛ يعني أن قولنا أبوك: اسم مفرد أو مثنًى أو جمع؟ مفرد. فكان... وهو الماتن حكم بأن المفرد يرفع بضم ظاهر، فهذا اسم مفرد لم تقترن به ياء المتكلم، ومع ذلك لم يقع معرَباً بضمة ظاهرة، إذاً فكلامك ليس على إطلاقه. أجاب الشارح على ذلك أنه أراد من المفرد ما لا يكون مثنًى وما لا يكون جمعاً. هو عارف خمسة أو ستة؟ خمسة. هذا هو نزاع أنها ستة أو خمسة. ما هي الأسماء الخمسة أو الستة؟ أب، أخ، حم، فم، فم؛ يعني التي هي فوه، شاك لافد، فوك، شاك أو أغلق فاك، جيد، فأب، أخ، حم، ذو، ذو، وفم، واختلفوا في أن هن هل هي من الأسماء الستة أو ليست من الأسماء الستة؟ على كل حال، تقول: جاء أبوك ورأيت أباك ومررت بأبيك، هذا أخوك، واضرب أخاك، وعتني بأخيك، إلى غير ذلك. تمام.
طيب، تقول: جاء ذو مال؛ أي جاء صاحب مال، ورأيت ذي مال، ذا، ومررت بذي مال. فهذا اسم مفرد، ومع ذلك لم يعرب بضمة ظاهرة، فلم يكن من مواضع الرفع بالضمة. الشارح قال: هو عندما قال اسم مفرد لم يرد فقط ما لا يكون مثنى وجمعاً، بل أراد ما لا يكون مثنى ولا يكون جمعاً ولا يكون من الأسماء الستة أو من الأسماء الخمسة، فارتفع الإشكال. هو الإشكال وارد على كل حال، التعبير ليس مناسباً، على كل حال نحن فهمنا المطلب.
تمام، بقي إذاً، ولذلك قال: (والمراد به هنا)؛ يعني بالاسم المفرد هنا في هذا الموضع حتى نصحح الإشكال ولا عندما تقول اسم مفرد؛ يعني ليس مثنًى ولا جمعاً هكذا فقط، (ما ليس مثنًى ولا مجموعاً ولا ملحقاً بهما اتركوها إلى جنب ولا من الأسماء الخمسة). واضح الآن ما معناه أنه ليس من الأسماء الخمسة؟ تماماً.
الآن التفت، قال: (وما ليس ملحقاً بهما)؛ يعني وما ليس ملحقاً لا بالمثنى ولا بالجمع. نريد أن نأخذ مثالاً: أرض. هذه الكلمة مركبة من ثلاثة أحرف، هي اسم. صورة واحدها أن الهمزة مفتوحة والراء بعدها ساكنة، وآخر الحرف لا نلتفت إلى حركته. في جمعها ماذا تقول؟ أراض، أراضون. أراضون هذا جمع منكسر أو غير منكسر؟ منكسر، ليش؟ لأنه وضع بالواو... الراء... الراء شو بدنا بالواو؟ ما هي الواو؟ أكيد أكثر، أرض بتسكين الراء في المفرد، ماذا أصبحت في جمعها؟ أراضون، بفتح الراء. فهذه الراء التي كانت ساكنة في حالة الإفراد قد تحركت، فقد انكسر الوزن أو لا؟ فهذا كان قياسه أن يكون جمعاً منكسراً، إذاً هو جمع منكسر. والجمع المنكسر بماذا يعرب؟ الجمع المنكسر يعرب بضمة ظاهرة، إلا أن هذا الجمع المنكسر لم يعرب بضمة ظاهرة، ليش؟ له سبب يأتي في محله. قالوا: لأنه ألحق بالجمع المذكر السالم، هو ليس جمعاً مذكراً سالماً؛ لأنه حتى يكون جمعاً مذكراً سالماً يجب أن يكون شو؟ سالماً، يجب أن يسلم فيه اللفظ الواحد، ولكن لم يسلم فيه اللفظ، إذاً فهو منكسر، ولكنه عومل معاملة الجمع المذكر السالم، فأعرِب بضم... بواو في حالة الرفع، تقول: فاعل مرفوع بالواو لأنه ملحق بالجمع المذكر السالم.
نعطيكم مثالاً آخر. نعطيكم مثالاً آخر. تقول: ابن. ابن. هذا ابن، جاء ابن. تماماً. ماذا تقول في جمعها؟ بنون، وتقول: أبناء. إذا قلت أبناء الأمر سهل، تماماً، ولكن يمكن أن تجمع بجمع مكسر، ويمكن أن تجمع بجمع سالب. الآن قالوا: ابن بنون. انكسر فيه لفظ الواحد أو لا؟ بلا شك، الهمزة عفوًا الألف كانت موجودة في بنية المفرد لم تعد موجودة، الباء كانت ساكنة صارت مفتوحة، تماماً. إذاً فهناك تغير، وإذا كان هذا الجمع منكسراً فكان حقه أن يرفع بضمة ظاهرة، ولكنه لم يعامل هذه المعاملة وإنما عاملوه معاملة الجمع المذكر السالم فرفعوه بالواو، تقول: جاء البنون ورأيت البنين ومررت بالبنين: ﴿المال والبنون زينة الحياة الدنيا﴾ (الكهف: 46) الدنيا والبنون، جيد، أو البنون، ها.
إذاً فهذا اسم... فهذا يُعْرَبُ بضم... ضم في حالة رفع أو لا؟ لا يُعْرَبُ بضم في حالة رفع، ولذلك أراد أن يحترز عنه، ولذلك قال: (ولا مجموعاً ولا ملحقاً بهما). تماماً، الملحق بالجمع المذكر السالم أو الملحق بالجمع المؤنث السالم أو الملحق بالمثنى، تماماً، كله، كل هذا خارج عن محل البحث، ولذلك احترز عنهما.
تمام، قال: (والمراد به ها هنا) حتى تستقيم القاعدة وحتى يستقيم الضبط: (ما ليس مثنًى ولا مجموعاً ولا ملحقاً بهما ولا من الأسماء الخمسة أو الستة). سواء أكان المراد به مذكراً؛ يعني الاسم المفرد سواء كان مذكراً يرفع بضم ظاهر، أو مؤنثاً يرفع بضم ظاهر. هذا الخلاف ما إذا كان جمع، يوجد تفصيل بين المذكر والمؤنث مثل محمد وعلي وحمزة، أم كان المراد به مؤنثاً مثل فاطمة وزينب. وسواء أكانت الضمة ظاهرة كما في نحو: حضر محمد وسافرت فاطمة، أم كانت مقدرة نحو: حضر الفتى والقاضي وأخي. شو الفرق بين الفتى والقاضي وأخي؟ الفتى فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الألف للتعذر، القاضي على الياء للثقل، أخي على ما قبل الياء اشتغال المحل بالحركة المناسبة. ونحو: تزوجت ليلى نعمى، فإن محمداً وكذا فاطمة مرفوعان وعلامة رفعهما الضمة الظاهرة، والفتى ومثله ليلى ونعمى مرفوعان وعلامة رفعهما ضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر، والقاضي مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل، وأخي مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها حركة مناسبة؛ يعني اشتغال المحل بالحركة المناسبة.
قال: (وأما جمع التكسير فالمراد به ما دل على أكثر من اثنين أو اثنتين مع تغير في صيغة مفرده)، لذلك سمي منكسراً، انكسرت فيه صيغة المفرد لم تسلم على حالها، تماماً، كسرت فيه صورة المفرد. قال: (تغير ما دل على أكثر من اثنين أو اثنتين مع تغير في صيغة مفرده).
وأنواع التغير الموجودة في جموع التكسير ستة، ونحن قلنا كيف يتغير بنية الواحد في بعض الأحيان: قد يتغير بإحدى... بتغيير الحركة، في بعض الأحيان قد يتغير بزيادة حرف، في بعض الأحيان قد يتغير بنقص حرف، في بعض الأحيان يتغير بقلب الحروف. غلام، غلمان، كانت الألف قبل الميم صارت الميم قبل الألف. وفي بعض الأحيان يحصل التغير بزيادة حرف ونقصان حرف، تماماً، أو بزيادة حرف وتغيير حركة، يعني بخصوصيتين، بطريقتين. ولذلك هي ست مواضع سوف نقرأها ونطبق، لا نحتاج إلى شرح، صارت الأمور واضحة.
قال: (وأنواع التغير الموجودة في جموع التكسير ستة:
النوع الأول)، شوف قال: (تغير بالشكل ليس غير). شو يعني بالشكل؟ يعني تغير بالحركة. أسد، أسد. تغيرت الشكل، أي تغيرت حركات الصيغة، إذا لم نحدث زيادة، لا عفوًا، لم نحدث تغييراً لا في الزيادة ولا في النقصان، ولكن غيرنا بنية الكلمة. تغير بالشكل ليس غير. نحو: أسد، شوف، وأسد، ونمر ونُمُر. نمر الحيوان المعروف، وتقول في جمعه نمر. فإن حروف المفرد والجمع في هذين المثالين متحدة، الحروف هي هي، والاختلاف بين المفرد والجمع إنما هو في شكلها، في شكلها.
النوع الثاني من أنواع التغيير قال: (تغير بالنسبة النقص ليس غير)؛ يعني فقط بالنقص؛ يعني لا تحدث شيئاً في بنية الكلمة إلا أن تنقص حرفاً. قال نحو: تهمة وما هو جمعها؟ تُهَم، تهم. التفت، تُهَم، شيخ، خليك معي شوي قبل أن نكمل بقية الأمثلة: تمرة واحدة؛ يعني ماذا تقول في جمعها؟ تَمْر. ماذا حصل؟ تمور، جمع تكسير، وتمر جمع تكسير أيضاً، لكن ما هو الفرق؟ تمور جمع تكسير بالزيادة بزيادة الواو، ولكن شو؟ تمرة تمر، بقيت على حالها، كانت تمرة صارت تمر، بقيت على حالها بس ولكن انقصنا منها حرفاً، فهذا تغيير بالنقصان. تمور بيصبح تغيير بالزيادة، بالزيادة والنقصان هي تمرة حذفت التاء وأضفت الواو، جيد، وغيرت أنت تشك، فهذا تغيير بثلاثة أمور نعم، كنت تقول تم ستجده تمر.
قال: (تغير بالنقص ليس غير)؛ يعني يريدون جمعاً فقط حصل التغير بالنقص. قال: نحو تهمة وتهم، تمرة وتمر، كلمة.. ما هو جمعها؟ كَلِم. هذا تقدم معنا، الكَلِم جمع كلمة. قال: وتخمة... مش تخمة، تخمة من الأغلاط الشائعة: أصبت بالتخمة، وليس أصبت بالتخمة. أصبت، قال: وتخمة وتخام... تخم. ما هي التخمة؟ قالوا: التخم أو التخمة، ما هي التخمة؟ قالوا هي داء يصيب الإنسان من امتلاء المعدة، جيد؟ هو بالأصل... بالأصل، عفوًا، هي مش نعم، تخمة هي بالأصل التخمة من مجاوزة الحد والداء الذي يصيب الإنسان عند امتلاء معدته، لماذا يصيبه؟ لأنه قد... هي... لأنه قد تجاوز الحد في الأكل فملا بطنه ورئتيه طعاما، بده يشمط راح يأخذ نفس، واضح فيه من مجاوزة الحد، ولذلك أنت تقول: من تخوم هذه القرية، مش مستعملها؟ إذاً حدودها. مجاوزة الحد، لك يعني سأعاقبك عقاباً وخيماً، سأتجاوز الحد في عقوبتك لأنك تجاوزت الحد في طاعتك. واضح؟ هي أصلها من الوخامة. على كل حال، فأنت تجد الجمع قد نقص حرفاً أو في هذه الكلمات وهو التاء وباقي الحروف على حالها في المفرد.
هذا التغير الثاني. التغير الثالث قال: (تغير بالزيادة ليس غير). نحو: صنو وصنوان، وصنوان. ما هو الصنو؟ مش بق من نفس الأصل، إنه شيئين من أصل واحد، من أصل واحد، صنوان. الصنو بالأصل هو الشقيق؛ لأنهما يخرجان من رحم واحد، وقد يقال له، وقد يطلق على المثيل، تمام، تمام؟ المثيل، المتماثلان، المتما... يطلق على المتماثلين. وقد يطلق على المتشابهين. المهم أنهما يشتركان في شيء أساسي بالنسبة إليهما. صنو وصنوان، شوف صنو، تماماً. بماذا أحدثت التغيير؟ قلت: صنوان. عجيب، هذه زيادة في الألف والنون. نحو الحاء... نحو الحاء. تماماً، لا يوجد تغيير، لا يوجد تغير إلا بالزيادة، زيادة الألف والنون. لماذا لا نجعله مثنًى؟ قال: لأنه ليس المراد، التفت، صنوان؛ يعني ليس المراد صنوان اثنان، صنوان جمع هنا. صنوان؛ يعني أكثر من شبيه، تطلق على ثلاثة فما فوق. واضح؟ مش صنوان يعني مثيلان، صنوان يعني أمور كثيرة متشابهة، تمام، ولا هذا ولا كان دخل في ألف في كلام دخل في ألف الاثنين حينئذ. على كل حال، قال في مثل قوله تعالى: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾.
الرابع قال: (تغير في الشكل مع النقص)؛ يعني تغير بطريقتين؛ تغير هيئة الكلمة حركات... حركات هيئتها ونقص. قال: نحو سرير، وماذا تقول؟ سرر. تستطيع أن تجمعها على أسرّة، ولكن إذا قلت سرر نقصت الياء، هذا تغيير بالنقص، ورفعت السين والراء، وقد كانت السين مفتوحة والراء مكسورة. قال: وكتاب وكتب، حذفت الألف وغيرت في شكل البنية. وأحمر وحمر، تقول: حمر الشفاه. وأبيض وبيض، بيض السيوفي مثلاً.
الخامس: (تغير في الشكل مع الزيادة). نحو: سبب وأسباب وأسباب. عندي تغير بالشكل واضح؛ لأن السين كانت مفتوحة صارت ساكنة، وعندي زيادة؛ هي زيادة الهمزة قبل السين وزيادة الألف بعد الباء: أسباب، وبطل وأبطال، وهند وهنود. صار واضحاً تطبيقه؟ طبقوه أنتم: وسبع وسباع، وذئب وذئاب -سبع سبع لا يقال سبع، يقال سبع- وشجاع وشجعان، شوف الجيم كانت ساكنة الجيم كانت ساكنة فصارت مفتوحة وأضيف عليها النون.
السادس: (تغير في الشكل مع الزيادة والنقص جميعاً)؛ يعني عندي تغير في الشكل وعندي زيادة. نحو: كريم وكرماء. طيب، كريم الكاف كانت مفتوحة فضمت، هذا تغير بالشكل، الياء كانت موجودة فحذفت، والألف لم تكن موجودة فزيدت. ورغيف ورغفان، وكاتب وكتاب، وأمير وأمراء.
قال: وهذه الأنواع كلها تكون مرفوعة بالضمة؛ سواء أكان المراد من لفظ الجمع مذكراً نحو رجال وكتاب، أم كان المراد منه مؤنثاً نحو هنود وزيانب جمع زينب، وسواء أكانت الضمة ظاهرة كما في هذه الأمثلة، أم كانت مقدرة كما في نحو سكارى وجرحى، ونحو عذارى وحبالى. تقول: قام الرجال والزيانب، فتجدهما مرفوعين بالضمة الظاهرة. وتقول: حضر الجرحى والعذارى، فيكون كل من الجرحى والعذارى مرفوعاً بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر. وأما جمع المؤنث السالم يأتي إن شاء الله.
والحمد لله رب العالمين.
