دروس مقررة — النصوص المتاحة
54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 19
019
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الخلق وأعز المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
لا زال الكلام في المواضع التي تنوب فيها الواو عن الضمة في حالة الرفع، وقد ذكرنا أن نيابة الواو عن الضمة تتحقق في موضعين: الموضع الأول هو الأسماء الخمسة، والثاني هو الجمع المذكر السالم.
ولعلنا في الدرس السابق قد شرعنا في بيان الأسماء الخمسة، وإن كان ترتيب الكتاب على خلاف ذلك فإنه تعرض إلى الجمع المذكر السالم أولًا، ولذلك سوف نرجع إلى ترتيب الكتاب فنتحدث عن الجمع المذكر السالم.
حقيقة الجمع المذكر السالم والفرق بين حركة الإعراب وحركة الاتباع
والحاصل أن الكلمة المرفوعة عندما تجمع جمعًا صحيحًا سالمًا، فلا بد أن يدخل على آخر الاسم حينئذ علامة تدل على معنى الجمع. والسبب في ذلك أن هذا الجمع لما فرضناه سالمًا فهذا nghĩa أن هيئة واحدة لابد أن تبقى على حالها؛ فلا يمكن أن نحدث تغييرًا في بنية المفرد وهيئته هذا من جهة، ولكننا من جهة ثانية نريد لهذا المفرد أن يصير دالًا على الجمع، نريد لهذه البنية وهذه الهيئة أن تصير دالة على الجمع، فلا بد أن نحدث فيها تغييرًا، ويمتنع أن يكون التغيير في بنية الكلمة وإلا انقلب الجمع جمعًا منكسرًا، والفرض أنه جمع سالم، فوجب أن يكون هذا التغيير حينئذ بزيادة ترتكب وين؟ في الآخر.
ولذلك فأفضى ذلك إلى أن يصير الجمع المذكر السالم عبارةً عن ما زيد في آخره واو ونون. وإنما جاؤوا بهذه الواو لأن الواو لها دلالة على الجمعية وين؟ عندما تدخل على الفعل، التي هي واو الجماعة، فالواو في جذر اللغة كان لها ارتباط بمعنى الجمع، ولو بالنسبة إلى واو الجماعة عند دخولها على الفعل، فاستعاروها حرفًا لا كلمة ولا فاعل، لا يوجد فعل، استعاروها حرفًا فجعلوها علامة على الجمع.
إذاً الاسم لما أريد جمعه جمعًا سالمًا، فمن جهة سلامته عرفوا أنهم لا يمكنهم أن يحدثوا تغييرًا في هيئة هذا الاسم وفي بنيته، فوجب أن يكون التغيير في آخره، إذ لو لم يرتكب تغيير لا في أوله ولا في آخره لبقي الاسم مفردًا ولا ينقلب جمعًا، فالجمع معنى من المعاني يحتاج إلى دال يدل عليه. ولا يمكن أن يكون الدال على هذا المعنى من نفس بنية الاسم، لأن التغيير في البنية ينافي كونه جمعًا سالمًا، فوجب أن يصير التغيير في الآخر، فعرفوا أنه لابد أن يزيدوا شيئًا ليكون ذلك الشيء هو الدال على الجمع.
وحيث إن الواو لها في جذر اللغة ارتباط بمعنى الجمع، ولو في باب واو الجماعة، ولذلك الألف جعلوها علامة التثنية والواو جعلوها -لأنها مأخوذة من ألف الاثنين- الواو لمكان ارتباطها بواو الجماعة فلها حظ من الدلالة على الجمع استعاروها حرفًا فجعلوها هي علامة الجمع. واما لماذا اضيفت النون فهي عوض عن التنوين وهذا نشرحه فيما بعد.
فصار الأصل في الجمع المذكر السالم أن يكون كلمة مفردة تزاد عليها في آخرها واو ونون. ثم إن الضمة ظهورها على ما قبل الواو ممتنع، فجعلوا الواو بديلاً عن الضمة، فصارت الواو كما تكون علامة على الجمع صارت هي علامة على الرفع.
طيب، ولك أن تتساءل: كيف يمتنع ظهور الضمة على ما قبل الواو، بل إن ما قبل الواو دائماً سوف يكون مضموماً بضمة ظاهرة؟ ماذا تقول في جمع المجتهد: المجتهدون؟ فآخر الكلمة هي الدال، والدال قد ظهرت عليها الضمة: (المجتهدون)، والفرض أن الإعراب النيابي إنما تصل النوبة إليه عندما يتعذر الإعراب بالحركة، والإعراب بالحركة إنما يتعذر إذا امتنع ظهور الضمة على آخر الاسم لمانع من الموانع، ولكن الضمة ظاهرة على الحرف الذي قبل الواو، فلماذا لا نجعل هذه الضمة هي ضمة الإعراب؟
والجواب على ذلك أن ضمة الإعراب من خصائصها أنها تتغير إلى فتحة وإلى كسرة عندما يتغير المحل الإعرابي للكلمة. هذه الضمة لو كانت ضمة رفع لوجب أن تنفتح عندما تكون الكلمة في محل نصب، وللزم أن تنكسر عندما تكون الكلمة في محل جر (تنكسر يعني محل جر)، ولكن هذه الضمة ما دامت الواو موجودة لا يمكن أن تتغير عن حالها، لأنه ما قبل الواو لا تظهر الفتحة وما قبل الواو لا تظهر الكسرة، فعلم أن هذه الضمة ليست ضمة إعراب وإنما هي ضمة إتباع. التفت! هناك فرق بين حركة الإعراب وبين حركة الإتباع.
أما حركة الإعراب فهي الحركة التي يؤتى بها لتدل على المحل الإعرابي، ويلزم أن تتغير هذه الحركة كلما تغير المحل الإعرابي؛ فإن كانت الكلمة فاعلاً فالحركة يجب أن تكون ضمة، وإن كانت مفعولاً في محل نصب فالحركة يجب أن تكون نصبًا وفتحًا، وإن كانت في محل جر فالشركة يجب أن تكون كسرة. هذه هي حركة الإعراب.
وأما حركة الإتباع فهي حركة لا تدل على المحل الإعرابي ولا تدل على معنى من المعاني، لا دلالة لها على المعنى أساسًا، وإنما يؤتى بها لتحصيل التتابع في الصوت بين حرفين متلاصقين، فإن التتابع في الصوت يوجب خفة في اللفظ، كما قيل ذلك في بعض القراءات.
نحن نقرأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، شوف: (الحمدُ) الدال مضمومة، (لِلَّهِ) اللام التي هي ملتصقة بالدال مكسورة، البعض أوقع الاتباع بين الدال في آخر (الحمد) وبين اللام في أول (لله)، والاتباع هو أن يأخذ حرفٌ حركةَ حرفٍ قبله أو بعده لمجرد تحصيل هذا التناسق الصوتي بين الحرفين تخفيفًا في اللفظ، فقرأ بعضهم: (الحمدُ للّهِ)، هذا أثقل من الأصل تمامًا. وقرأ بعضهم: (الحمدِ للّهِ)، وهذا في لغتنا العامية تقول: (الحَمْدُ لي) تمام، وهي من اللغات الفصيحة، وكثير من لغاتنا هي لغات فصيحة على كل حال.
من الاتباع يقال: جاء مرءٌ، ورأيتُ مرأً، ومررتُ بمرءٍ هكذا، ولكنهم أوقعوا الاتباع فصار يقال: جاء امرؤٌ (شوف هي الأصل الضمة ضمة الرفع على الهمزة: مرءٌ)، فنقلوا هذه الضمة إلى أين؟ إلى الراء الساكنة، جيد، فأعطوا الراء الساكنة حركة ما بعدها تحصيلا لهذه المناسبة اللفظية التي تعطي خفة في اللفظ: جاء امرؤٌ، ورأيتُ امرأةً (امرأً)، ومررتُ بامرئٍ، وجاء امرؤ القيس، ورأيت امرأة القيس، ومررت بامرئ القيس. بعض الطلبة يعتقد أن الصحيح دائمًا: (امرؤ) أو (امرأ) أو (امرئ)، لا، هي تختلف باختلاف المحل الإعرابي، مع أن الراء ليست هي آخر الكلمة، ولكن حصل الإتباع.
طيب، إذا اتضح ذلك، فهذه الضمة التي قبل الواو في الجمع المذكر السالم هي ضمة إتباع، فلا تصلح لأن تكون علامة إعرابية، ولا يصلح لأن تكون ضمة رفع. والسر في ذلك أن هذه الضمة لو كانت ضمة رفع لوجب أن تتغير عندما يتغير المحل الإعرابي، مع أن المحل الإعرابي إذا تغير لا يمكن أن تتغير الضمة، لأنه ما دامت الواو موجودة وهي علامة الجمع فلا يمكن أن تظهر، فلا يمكن أن يتحرك الحرف الذي قبل الواو إلا بالحركة التي تناسب الواو وهي الضم، فلما كانت الضمة لازمة للواو علم أنها ليست علامة رفع بل هي علامة إتباع، وعلامة الإتباع مجرد حركة يؤتى بها لإحداث تخفيف في اللفظ، فلا دور لها ولا مدخلية لها في الحكاية عن المعنى الإعرابي وعن الفاعلية والمفعولية وغيرها، ولذلك فلم تعد تلك الضمة ضمة إعراب، فنحتاج إلى ضمة تكشف عن الفاعلية فجعلوا الواو علامة على الرفع بدلًا عن الضمة الفائتة، أما الضمة الموجودة فهي ضمة إتباع تمام.
ما يلحق بالجمع المذكر السالم
إذاً، حديثنا عن الجمع المذكر السالم. فهل كل جمع في آخره واو ونون هو جمع مذكر سالم؟ أو أن بعض الأسماء عوملت هذه المعاملة ولكن لا ينطبق عليها أنها جمع مذكر سالم؟ وهذا كما كنا نبحث في الجمع المزيد بالألف والتاء، قلنا: بعض هذه الأسماء تجري مجرى الجمع المؤنث السالم ولكنها ليست جموعًا مؤنثة سالمة لأنها لمذكر، كـ(حمامات).
الجواب على ذلك أن أغلب الأسماء أو الغالب في الأسماء التي ترفع بالواو وإن كان هو الجمع المذكر السالم، ولكن هذه المعاملة لا تختص بما كان جمعًا سالمًا ولمذكر، بل إن بعض الأسماء عوملت هذه المعاملة ولو لم ينطبق عليها أنها جمع مذكر سالم، وتسمى هذه الأسماء حينئذ بـالملحق بالجمع المذكر السالم، أي أنها في حقيقتها ليست جمعًا مذكرا سالمًا، ولكنها ألحقت فيها من الناحية الإعرابية. الواو والنون شيخ؟ الواو والنون هي التي ألحقت، الاسم الذي في آخره واو هو الذي ألحق بالجمع المذكر.
مثال ذلك، وقبل أن نأخذ هذا المطلوب، الآن إذا أراد أن نحلل الجمع المذكر السالم، لو أخذنا (المجتهدون) تمام؟ ومفردها؟ (المجتهد). والجمع هو ما دل على ثلاثة فأكثر أو ما دل على أكثر من اثنين، إذاً فقولك (المجتهدون) يدل على وجود كم مجتهد؟ أكثر، القدر المتيقن ثلاثة، فكأنك قيل عندما تقول: (جاء المجتهدون)، فكأنك قلت: (جاء المجتهد والمجتهد والمجتهد). وعندما تقول: (جاء الزيدون) فكأنك قلت: (جاء زيد وزيد وزيد). وجاء (عمرون) أو (العمرون) فكأنك قلت: (جاء عمر وعمر وعمر)، حتى يتحقق معنى الجمعية وهي الدلالة على أكثر من اثنين، والفرض أن الزيادة إنما وقعت في الآخر، فهذه الواو والنون جيء بها لتحدث معنى الجمع وتغني عن تكرار اللفظ مرات ثلاث أو أكثر.
ومن هنا عرفوا الجمع المذكر السالم بأنه: اسم يدل على الجمع بزيادة في آخره. إلى الآن هذا التعريف لا ينطبق على الجمع المذكر السالم، لأن الجمع المؤنث السالم اسم يدل على الجمع بزيادة في آخره، قال: اسم يدل على الجمع بزيادة الواو في آخره صالح للتجريد وعطف مثله عليه. شو يعني للتجريد؟
الآن إذا أرادنا، هي أصلها (مجتهدون)، يمكننا أن نجردها إلى: مجتهد ومجتهد ومجتهد، ثم نعطف كل واحد منها على الآخر، هذا نطبقه على (فلاحون): جاء فلاح وفلاح وفلاح، وعلى (زيدون): زيد وزيد وزيد إلى آخره.
ولكن التفت! من الأسماء التي تعرب بالواو رفعًا وبالياء نصبًا وجرًا كما يعرب الجمع المذكر السالم على ما يأتي: عشرون. (عشرون)، تقول: هذه عشرون كتابًا، ورأيت عشرين كتابًا، ومررت بعشرين رجلًا، تمام؟ ولكن إذا أرادنا أن نجري عليها هذا التحليل فلا يمكننا أن نجردها ثم نعطفها على نفسها مرات ثلاث، لأن هذه الـ20 حينئذ سوف تنقلب شو؟ 10 و10 و10! ستنقلب!
التفت! (مجتهدون) تصلح لأن نجردها عن الزيادة، يعني نختزل هذه الزيادة (يعني صالح للتجريد، يقبل أن نجرده عن هذه الزيادة بشرط أن نعطف مثله عليه)، وهو يدل على ثلاثة فما فوق، فتقول: جاء مجتهد ومجتهد ومجتهد. ولكن عشرون لو كانت هذه الكلمة جمعًا مذكراً سالمًا لكانت صالحة لأن نجردها عن الزيادة ثم نعطفها على مثلها كم مرة؟ مرات ثلاث، فتنقلب العشرون 30! فعلم حينئذ أن هذه الكلمة ليست جمعًا مذكرًا سالمًا، بل هو ملحق بالجمع المذكر السالم، لأنها لو كانت جمعًا مذكرًا سالمًا فهذا يعني أن دلالتها على الجمع من أين نشأت؟ نشأت من مجرد هذه الزيادة في الآخر، فلو اختزلنا الزيادة لصح أن ننوب عن هذا المعنى أو أن نستبدل هذا المعنى بأن نعطف الكلمة على نفسها ثلاث مرات، ولكن هذا لا يمكن تطبيقه في 20 تمام!
فدلنا ذلك على أن الذي دل على الجمع ههنا ليس هي الواو والنون في الآخر أبدًا، لو كانت دال على الجمع هي الواو والنون في الآخر لصح أن نختزل هذه الزيادة ثم نأتي ببديلها وهو أن نعطف الشيء على نفسه مرات ثلاث، فلو كانت الواو والنون في 20 هي سبب الدلالة على الجمع، إذاً احذفها واستبدل هذه الزيادة بأن تعطف العشرة على نفسها مرات ثلاث، ولكن هذا يفضي إلى الـ30 لا إلى الـ20، فدلنا ذلك على أن الدلالة على الجمعية إنما استفيدت من كل هذا اللفظ لا من خصوص الواو والنون في الآخر. نعم، هي من ناحية الإعراب النحاة عاملوها معاملة الجمع المذكر السالم فهي حكمًا جمع مذكر سالم، ولكن حقيقة ليست جمعًا مذكرًا سالمًا، ولذلك هذا نعربه فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو، لأنه... لا تقول: جمع مذكر سالم، ملحق ملحق بالجمع المذكر السالم.
ولذلك يأتي معكم أن 20 ليست جمعًا، وإنما هي اسم جمع، ولكن هذا يأتي في محله. من الأسماء التي لا ينطبق عليها أنها جمع مذكر سالم ومع ذلك عوملت معاملة الجمع المذكر السالم، عندما نقول: (عوملت معاملته) يعني أعطيت حكمه الإعرابي، جيد، فمن الناحية الإعرابية يأخذ نفس الحكم الذي يأخذه الجمع المذكر السالم، ولكن من ناحية المعنى ليس جمعًا مذكرًا سالمًا.
من هذه الأسماء -الأهل لا لا تدخل في هذه التفصيلات، تفصيله بعيد- من هذه الأسماء التفت: عليون. عليون على ماذا تدل؟ العلو. نعم، على الدرجة الأولى، عليون اسم لمرتبة في الجنة في عليين تمام؟ إذاً ليست جامعًا، هي بالأصل ليست جامعًا، وإنما هي اسم لأعلى مرتبة في الجنة، فلا يوجد جامع في المقام، ومع ذلك تقول: هذه عليون، ورأيت عليين، ودخلت إلى عليين، جيد؟ إذاً فهذا ليس جامعًا. شوف المثال الأول ماذا كان؟ كان عندي دلالة على الجمعية ولكن ليست بزيادة في آخره إلى آخره. هنا لا يوجد جامع أساسًا، ومع ذلك هذه الكلمة قد عوملت معاملة الجمع المذكر السالم حتى في الإعراب!
كيف؟ حتى في الإعراب تعاملت معاملة... مش حتى في الإعراب، شو يعني تعامل معاملة الجمع المذكر السالم؟ أي أنها تعرب إعراب الجمع المذكر السالم، مش يعني في شيء، شو يعني حتى في الإعراب؟ كأن هناك شيئًا آخر تلحقه به والآن تريد أن تلحقه من الناحية الإعرابية أيضًا ملحق بالجمع المذكر السالم، فقط يعني يأخذ حكم الجمع المذكر السالم في الإعراب وإن لم يكن جمعًا مذكرًا سالمًا.
ومن الأسماء التي تلحق بالجمع المذكر السالم وليست جمعًا مذكرًا سالمًا، أي من الأسماء التي تعامل معاملة الجمع المذكر السالم في أنها ترفع بالواو بدلًا عن الضمة، وإن لم تكن هي جموعًا مذكرة سالمة: بنون التي هي جمع ابن (الْمَالُ وَالْبَنُونَ)، مع أن مفرد بنون: ابن، فهذا جمع ولكنه ليس سالماً، نقول: بنون بفتح الباء وفي المفرد الباء ساكنة ويوجد قبلها ألف فهذه الألف قد اختزلت في الجمع هذا تغيير بالنقص، وعندنا الباء قد تحركت فهذا تغيير بالشكل، فهذا جمع منكسر حقيقة ولكنه عومل معاملة الجمع المذكر السالم، فتقول: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ) مبتدأ (زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيَا) هذا الخبر، تخبر عن المال والبنين بأنهما زينة الحياة الدنيا، وتقول: رأيت البنين، ومررت بالبنين، وهكذا البنين البنون زيت هذا لم يأتي بعد على كل حال.
التمكن الإسمي وعلة إتيان النون عوضًا عن التنوين
طيب، بقي عندنا مطلب، إذا تذكرون كنا نقسم الاسم إلى ثلاثة أقسام: إلى متمكن أمكن، وإلى متمكن ولكن غير أمكن، وإلى غير أمكن تمام؟ وقلنا المتمكن والأمكن هو الذي لم يشبه لا الفعل ولا الحرف. هذا طالب امتحان يعني يجب أن تكون المطالب واضحة. قلنا المتمكن الأمكن هو الذي لا يشبه -عفوًا- لا الفعل ولا الحرف، تمام، فهذا متمكن من اسميته وتمكنه زائد. وعندنا المتمكن غير الأمكن بالنسبة له شبه الفعل وهذا يشبه الفعل ولا يشبه الحرف، فخرج عن الاسم ولكن خروجًا ضعيفًا خروجًا قريبًا. وعندنا غير المتمكن خرج خروجًا بعيدًا لأنه لم يشبه لا... لأنه أشبه الحرف والحرف أبعد شيء عن الاسم.
ومعنى أن يكون الاسم متمكنًا أمكنًا وانه لا يشبه لا الفعل ولا الحرف أنه أصيل في اسميته، قوي من اسميته، متمكن من اسميته، فحقُّه أن يأخذ كل علامات الاسم، ومن جملة علامات الاسم: التنوين، صحيح؟ علامات الاسم: الالف واللام والتنوين والخافض ودخول حرف الجر بالجر والتنوين والنداء، ومسند للاسم تمييز حصل على كل حال.
هذا الاسم لكونه قويًا في اسميته فحقه أن يأخذ كل علامات الاسم والتي من جملتها التنوين، صحيح؟ جيد، الآن إذا أرادنا أن نطبق -ولذلك كل اسم يقع منونًا في آخره فهو قوي في اسميته، متمكن من اسميته، ويسمى هذا التنوين: تنوين الأمكنية جيد؟- طيب، إذا أرادنا أن نرجع إلى الجمع المذكر السالم ولناخذ مثال: المجتهدون.
المجتهدون هل له شبه بالحرف؟ لا، لأنه لو كان يشبه الحرف لكان لكان دعك دعك، المجتهد كان أصله هكذا. لو كان يشبه الحرف لبني، والفرض أنه معرب، وهو لا يشبه الفعل سياتي لماذا، ولكن ما يشبه الفعل أصلًا يحرم من الألف واللام لا تدخل عليه الألف واللام حال كونه محروماً من الفعل، المهم.
فَهَذَا الاسم لما لم يشبه الحرف ولم يشبه الفعل فهو متمكن من اسميته، فكان حقه أن تلحقه جميع علامات الاسم والتي من جملتها التنوين، فلذلك عندما تقول: جاء، تقول: جاء مجتهدٌ بضمتين، ضمة هي ضمة الإعراب ضمة الرفع، والضمة الثانية التي هي بديل التنوين، ولأنه ينون ساكنة زائدة إلى آخره.
ولكن لما أرادوا أن يجمعوا هذا الاسم بزيادة في الآخر أدخلوا الواو، فصارت الواو هي علامة الرفع وصارت هي آخر الكلمة، فأفضى ذلك إلى امتناع ظهور التنوين على آخر الاسم، ليش؟ لأن هذه الواو ساكنة والتنوين نون ساكنة، فواو ساكن، فمن جهة أن الواو دخلت على الاسم لتدل على الجمع امتنع ظهور التنوين، ومن جهة أن هذا الاسم لا يشبه الفعل ولا الحرف فهو متمكن من اسميته فهو مستحق للتنوين، فصار عند الاسم استحقاق للتنوين وهو محروم من التنوين بسبب دخول هذه الواو، فلذلك كما عوض عن ضمة الإعراب بالواو أرادوا أن يعوضوا عن التنوين أيضًا، فعوضوا له بشو؟ بالنون!
فتقول: جاء المجتهدون. ولذلك هذه الواو هي علامة الرفع، أما النون فهي بديل التنوين وعوض عن التنوين. والذي يدلنا على ذلك التفت: تقول: جاء غلامٌ (صحيح بتنوين)، إذا أردت أن تحدث الإضافة يعني جاء غلام زيد، ها غلام زيد، شوف هناك قاعدة أن التنوين لا يجتمع مع الإضافة، سيأتي تفصيلها في محله. جاء غلامٌ، إذا أردت أن تضيف ماذا تقول؟ جاء غلام زيدٍ، لا تقول: جاء غلامٌ زيدٍ، لا يصح، جاء غلام زيدٍ، فالتنوين يحدث لأي لأي سبب؟ للإضافة.
هناك هذه النون أليست عوضًا عن التنوين؟ فلا بد أن تأخذ حكمها ولذلك تقول: جاء مجتهدون، وجاء مجتهدو المدرسة (تحذف النون ليش؟ لأنها عوض عن التنوين، والتنوين لا يجتمع مع الإضافة، فما هو عوض عن التنوين لا يجتمع مع الإضافة).
المهم، ما يهمنا خلاصة المطلب حتى نبقى مع مستوى هذا الكتاب: أن الجمع المذكر السالم هو من الأسماء التي لا تشبه الفعل ولا تشبه الحرف، وما لا يشبه الفعل ولا الحرف فهو متمكن من اسميته، وما يكون متمكنًا من اسميته فحقه أن يأخذ جميع علامات الاسم التي من جملتها التنوين، ولكن هذا الجمع لما أدخلوا عليه الواو في آخره لتدل على الجمع والواو ساكنة، أفضى ذلك إلى امتناع ظهور التنوين لأن التنوين أيضًا نون ساكنة، فالتقى ساكنان.
فكما جعلوا الواو عوضًا عن الضمة عن ضمة الرفع الفائتة، اضطروا إلى أن يعوضوا عن التنوين الفائت، فعوضوا عن التنوين الفائت بنون توضع، مش ساكنة إذا كانت ساكنة يرجع التقى الساكنان مرة ثانية، ولذلك جعلوا مكان التنوين نونًا مفتوحة: (جاء مجتهدونَ)، ولذلك رأيت المجتهدينَ (هذه نون دائما مفتوحة لأنها هي عوض عن التنوين)، ومررت ببنينَ. واضح صار ليش قلنا (بنين)؟ لأن هذه النون ليس لها رب بالأعراب، الياء هي علامة الجر كما سياتي ها؟ عوض عن التنويم -اه- بس نقرا هذا المقدار.
قراءة نص الكتاب والشرح
قال الماتن: (وأما الواو فتكون علامة للرفع في موضعين: في جمع المذكر السالم، وفي الأسماء الخمسة، وهي: أبوك، وأخوك، وحموك، وفموك عفوًا وفوك، وذو مال). لماذا قال لم يقل وذوك؟ سياتي، وذو مال لأن هذه الأسماء -لأن هذا الاسم بعينه- لا يعامل هذه المعاملة إلا إذا أضيف إلى اسم ظاهر، هذا سنشرحه مفصلًا. تمام! ولم يقل: وهي أب وأخ وحم، لأن أب وأخ وحم هذه تعرب بحركات ظاهرة، يعني جاء بكل مثال مع ما يشترط في هذا المثال على ما سنشرحه مفصلًا.
قال وأقول: تكون الواو علامة على رفع الكلمة في موضعين؛ الأول: جمع المذكر السالم، والموضع الثاني: الأسماء الخمسة. أما جمع المذكر السالم فهو اسم دل على أكثر من اثنين بزيادة في آخره، صالح أو صالح صالح للتجريد عن هذه الزيادة وعطف مثله عليه. هذا التعريف ليس تامًا الآن.
شوف الجمع المؤنث السالم تعال تعال نطبق عليه هذا، هذا التعريف يفترض حتى يكون التعريف صحيحًا يفترض أن يكون مختصًا بما نريد أن نعرفه جميل تمام، جامع مانع. الآن شوف الجمع المؤنث السالم اسم يدل على أكثر من اثنين أو لا؟ بلا شك وهذه الزيا وهذه الدلالة بزيادة في آخره، وهو صالح للتجريد عن هذه الزيادة، (جاءت المجتهدات)، جردها عن الألف والتاء، وأعطف مثلها علي: (جاءت المجتهدة والمجتهدة والمجتهدة) تمام! إذاً ينبغي أن يقول: اسم دل على أكثر من اثنين بزيادة بزيادة الواو في آخره، وضح كيف؟ إذاً الألف الجمع المؤنث السالم اسم يدل على أكثر من اثنين ولكن بزيادة الألف والتاء في آخره، صالح للتجريد عن هذه الزيادة وعطف مثله.
ليش نشترط أن يكون صالحًا للتجريد عن هذه الزيادة؟ حتى نعرف أن الدلالة على الجمع من أين نشأت؟ من هذه الزيادة، ولذلك 20 لا تصلح لذلك، فعلم أن الدلالة لم تكن من الواو والنون، وإنما كانت من مجموع كل الكلمة، ولذلك نقول لعشرين أنها اسم جمع وليست جمعًا.
عندنا التفت: أرض، اجمع أرض: (أرضون) (أرض بتسكين الراء أصبحت في جمعها أراضون) إذا حصل تغير في بنية الواحد فهذا ليس جمعًا سالمًا وإنما هو جمع منكسر، وأراضون شذ. والسنون، سنة سنة ماذا تقول في جمعها؟ سنين (هذا في النصب والجر)، وفي الرفع (سنون سنوات ها سنون سنوات)، هذا هذا يجمع على سنوات ولكن أيضًا تجمع على سنون سنون سنة كانت السين مفتوحة، في جمعها ماذا قلت؟ سنون بكسر بكسر السين، هذا جمع تكسير، فهذا جمع تكسير ولكنه أجري وعومل معاملة الجمع المذكر السالم فهو ملحق بالجمع المذكر السالم.
قال: نحو ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ﴾ [التوبة: 81] (يعني فرح المخلف والمخلف والمخلف)، ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: 7] منهم، ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 71] الشاهد: الراسخون (راسخ وراسخ وراسخ)، والمؤمنون (مؤمن ومؤمن)، ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ [يونس: 82] (أي مجرم ومجرم ومجرم)، ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ﴾ شوف (عشرون) صابر عندي هون اثنين عندي صابر وهذا جمع مذكر سالم (صابر وصابر وصابر)، ولكن عشرون ليست 10 و10 و10 وإذا انقلبت 30. و﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ [التوبة: 102] آخرون (آخر وآخر وآخر).
فكل شوف: من المخلفون والراسخون والمؤمنون والمجرمون والصابرون وآخرون لم يذكر 20 جمع مذكر سالم، لأن 20 ليست جمعًا مذكرًا سالمًا، هي ملحق بالجمع المذكر السالم دال على أكثر من اثنين وفيه زيادة في آخره وهي الواو والنون، وهو صالح للتجريد من هذه الزيادة، ألا ترى أنك تقول مخلف وراسخ ومؤمن ومجرم وصابر وآخر، وكل لفظة من ألفاظ الجموع الواقعة في هذه الآيات مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة.
وهذه النون التي بعد الواو عوض عن الـ التنوين في قولك مخلف، كان أصلها كانت منونة، فعندما جمعت فأنت فاتت الضمة بسبب الواو، وفات التنوين بسبب التقاء الساكنين، فأنت تحتاج إلى تعويضين: إلى ما يكون عوضًا عن ضمة الرفع وهذه هي الواو، وإلى ما يكون عوضًا عن التنوين الفائت بسبب التقاء الساكنين وهذه هي النون، ولا يمكن أن تكون النون مفتوحة وإلا وقعنا فيما فررنا عنه (فرينا)، لماذا هربنا إلى التعويض؟ هربنا من التقاء الساكنين، فلو جعلنا النون ساكنة لالتقى الساكنان مرة ثانية فيكون ذلك رجوعًا إلى ما فررنا عنه، ولذلك وجب أن تتحرك النون فحركوها إلى الفتح (هلا ليش إلى الفتح؟ ونون المثنى حركت إلى الكسر هذا يأتي).
قال: وهذه النون التي بعد الواو عوض عن التنوين في قولك مخلف وأخواته وهو الاسم المفرد، (مخلفة مخلفة يعني وأخوات مخلف)، وهو الاسم المفرد.
قال: وأما الأسماء الخمسة، يأتي إن شاء الله.
والحمد لله رب العالمين.
