الاجرومية – الشيخ حسين محسن العاملي

دروس مقررة — النصوص المتاحة

54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 2

تحميل Word

002

لازال الكلام في محاولتنا للتفرقة بين علم النحو وبين غيره من علوم اللغة العربية. وقد عرفنا أن علوم اللغة العربية كثيرة؛ فمنها اللغة، أي علم اللغة، ومنها علم الصرف وعلم الإعراب والبناء وعلم المعاني وعلم البيان وعلم البديع وعلم العروض إلى غير ذلك. ثم ذكرنا خصائص بعض هذه العلوم، فقلنا: علم اللغة علم يتكفل البحث عن معاني المفردات. وأما علم الصرف فهو علم يتكفل البحث أو يبحث فيه عن انتزاع صيغ متعددة تفيد معاني متكثرة من كلمة واحدة، كما قلنا: افتعل وانفعل وفعل وتفاعل إلخ. وأما علم الإعراب والبناء فهو علم يبحث فيه عن الإعراب والبناء من حيث إن هذا الإعراب يميز لنا المعنى أو يبين لنا المعاني الأصلية التي يريد المتكلم أن ينقلها إلى السامع.

هذا كله قد تقدم في الدرس السابق. وأما علم المعاني فهو علم يتكفل البحث عن رعاية حال المخاطب. وإذا أردنا أن نفرق تفرقة دقيقة بين علم الإعراب وعلم المعاني فنقول: علم الإعراب والبناء يبحث فيه عن تأدية أصل المعنى، وعلم المعاني يبحث فيه عن تأدية المعنى الزائد على الأصل. إذاً؛ عندنا معنى أصلي هو أصل الكلام، هو ما يريد المتكلم أن ينقله إلى السامع، وعندنا معانٍ زائدة على هذا المعنى الأصلي. ولنأخذ مثالاً: الآن عندما نقول زيد قائم، أو عندما نقول إن زيداً، أو عندما نقول قام زيد، أو عندما نقول إن زيداً لقائم، أو تالله إن زيداً لقائم، أو بالله تالله والله إن زيداً لقائم، شوف؛ هذه الاستعمالات المتكثرة كلها تشترك في إفادة معنى واحد، وهو أن زيداً قائم، فالإخبار عن قيام زيد هو المعنى الأصلي الذي يريد المتكلم أن يوصله إلى ذهن السامع. وأما ما زاد على ذلك فيقال له: إنها معانٍ زائدة على الأصل.

فمثلاً عندما نقول: زيد قائم، يستكشف من هذه الجملة أن المخاطب ليس معانداً ولا منكراً ولا متردداُ وشاكاً، لأنه لو كان متردداً وشاكاً لقلنا له: إن زيداً لقائم، تمام؟ جيد. فعندما نقول زيد قائم، أو عندما نقول إن زيداً قائم، نستكشف معنى جديداً زائداً على الأصل، وهو أن المخاطب كان متردداً والمتكلم أراد أن يزيل تردده عن طريق استعمال التوكيد، أو أن المخاطب كان منكراً وأراد المتكلم أن يزيل إنكاره عن طريق استعمال التوكيد، فهذا معنى زائد على أصل المعنى كما بينا في الدرس السابق. ولذلك عندما نريد أن نفرق بين علم المعاني وبين علم الإعراب (يعني علم النحو على ما سيأتي) فنقول: إن علم النحو يبحث فيه عن تأدية أصل المعنى، ونبحث عن الحركات الإعرابية من جهة أنها تميز لنا هذه المعاني الأصلية، وأما علم المعاني فيبحث فيه عن تأدية المعاني الزائدة على الأصل، تمام.

وصلت نوبة الكلام إلى علم البيان.

علم البيان

التفت؛ المتكلم إذا أراد أن يحدث عن كرم، نريد أن ننعت زيداً بأنه كريم، ونريد أن نخبر عن كونه كريماً مضيافاً، فنحن نجد أن اللغة العربية تعطينا جملة من الطرق والخيارات التي يصلح كل واحد منها لإفادة هذا المعنى.

فأول هذه الطرق: أن نقول زيد كريم. وصفنا زيدا بالكرم، تمام. ولكن يوجد في المقام طرق أخرى، وسائط أخرى، توصلنا إلى نفس هذا المعنى. فلنا أن نقول زيد كريم، هذا أسلوب استعمال أول.

ولنا أن نقول: زيد كحاتم الطائي. وحاتم الطائي شخصية عربية معروفة بالكرم، نستعملها نقول حاتم طي، تمام؟ زيد كحاتم أو كحاتماً، تمام؟ فالتفت؛ هذه الكاف يقال لها كاف التشبيه، لأنك تشبه زيداً بحق، ونحن نعلم أن التشبيه يقتضي وجود وجه شبه؛ يعني أن يتشابها في شيء وإن تغايرا في أشياء كثيرة، كما يقال زيد كالأسد، هذا يعني أن زيداً قد أشبه الأسد في خصوصية واحدة وهي الشجاعة، وهذا لا يعني أن زيداً صارت له كل الخصائص التي تكون للأسد، يكفي في حصول التشبيه أن يتشاركا في خصوصية واحدة. فتقول زيد كالأسد، أو تقول زيد كحاتم. في أي شيء؟ في الكرم. تقول زيد كحاتم في الكرم. هذا طريق ثانٍ.

الطريق الثالث: أن تقول زيد كحاتم ولا تقول في الكرم. التفت؛ مرة نقول زيد كالأسد في الشجاعة، ومرة ثانية نقول زيد كالأسد ولا نقول هذه الكلمة (في الشجاعة). ويوجد فارق بين هذين الطريقين؛ لأنك عندما تقول زيد كالأسد في الشجاعة فأنت قد شبهت زيداً بالأسد وبينت لنا أن هذه المشابهة إنما هي في أي خصوصية؟ الشجاعة ولا تتعداها إلى غيرها. وهذا بخلاف ما إذا قلت زيد كالأسد وسكت عن بيان وجه الشبه، لأنك توهم المخاطب أن زيداً يشبه الأسد في سائر الصفات، وإن كانت الحقيقة أنه يشبهه في الشجاعة فقط، ولكن فيها نحو مبالغة، أن زيداً قد شابه الأسد مشابهة قوية جعلت له كل خصائص الأسد، ولذلك أنت لا تحدد خصوص الشجاعة، هذا طريق ثالث.

الطريق الرابع: أن لا تقول زيد كالأسد أو زيد كحاتم، بل أن تقول: زيد أسد وزيد حاتم، بحذف أداة التشبيه حتى كأن المشابهة بين زيد وبين الأسد بلغت حداً لم تعد تميز أحدهما عن الآخر فصار أحدهما هو الآخر. فرق بين أن نقول زيد كالأسد (أي هو مثل الأسد وليس أسداً) وبين أن تقول زيد أسد. ونحن نعلم أن زيداً الذي في الخارج لا يمكن أن ينقلب أسداً، تمام؟ ولكن هذا نحو مبالغة تريد أن تفيد معنى جديداً هو أن زيداً قد زادت شجاعته إلى حد صار كأنه هو الأسد أو صار يتراءى لنا أسداً. فهذه الكاف في قولنا زيد كالأسد، وإن كانت تدل على التشبيه، ولكنها أيضاً تدل على التغاير بين المشبه والمشبه به. هذه المغايرة عندما تحذف أداة التشبيه لا تبقى موجودة في الذهن، فتقول زيد أسد، فيوهم ذلك أن زيداً قد زاد في شجاعته، أفرط في شجاعته، حتى كأنك لم تعد تميز بينه وبين الأسد. هذا طريق رابع كان؟ نعم.

الطريق الخامس: أن تقول مثلاً، لا أن تقول زيد أسد، بل أن تقول: الأسد كزيد. في بعض الأحيان نقول مثلاً أنت قوي مثل فلان، تقول لا، بل هو قوي مثلي، يوجد فارق بينهما. ليش؟ وذلك لأنه عندما يكون هناك مشابهة بين شيئين فلا بد أن تكون هذه المشابهة أصيلة في أحدهما وفرعية في الآخر، وجه الشبه يكون في المشبه به أقوى منه في المشبه. عندما نقول زيد كالأسد، هذا يعني أنهما وإن اشتراكا في الشجاعة، ولكن الشجاعة في الأسد أصيلة وقد وارثها زيد، فالأسد هو الذي شبهناه به فهو المشبه به، ووجه الشبه في المشبه به يكون أقوى من وجوده وين؟ في الطرف الذي نشبهه، يعني في المشبه. أما إذا قلبت فقلت: الأسد كزيد، فهذا يعني أن زيداً قد فاق في شجاعته شجاعة الأسد حتى صار الأسد يأخذ شجاعته من زيد، فتقول الأسد كزيد، وهذا نحو مبالغة أكبر، طيب، أو عندما تقول حاتم كزيد.

طيب، الطريق السادس: أن لا تستعمل هذه المشابهة ولا هذه الاستعارة، وإنما تأتي بشيء من لوازم الأسد. ومن لوازم الأسد مثلاً الزئير؛ يعني صدور هذا الصوت المعروف من هذا الحيوان. لا تقول زيد أسد ولا كالأسد ولا الأسد كزيد، وإنما تقول: زأر زيد. وزيد بما هو إنسان ليس له هذه الصفة وليست له هذه الخصوصية، لأنها من لوازم وخصائص نفس الأسد. فعندما تستعير هذه الخصوصية من الأسد، وهي من الخصائص التي لا تكون إلا في الأسد، وتعطيها لزيد، يفهم أن زيداً صار فرداً من أفراد الأسد، فتقول زأر زيد. وهذا فيه مبالغة أقوى من كل الطرق التي سبقتها، لأننا في الطرق السابقة كنا نحتاج إلى أن ننبه على أن زيداً له علاقة مع الأسد، نخبر عن زيد بأنه أسد أو بأنه كالأسد. أما في هذا الطريق عندما نقول زأر زيد، حتى كأن أسدية زيد مفروغ عنها، لا نحتاج إلى أن ننبه المخاطب على أسدية زيد، حتى كأن زيداً صار فرداً من أفراد الأسد فلا يحتاج إلى التنبيه على ذلك، فاستعملت خصوصية ولازم هي من لوازم الأسد، فافهم من ذلك أن زيداً من أفراد الأسد، وإذا كان من أفراده فالشجاعة تلحقه من دون الحاجة إلى التشبيه. طيب، وكذلك تقول مثلاً لا يوجد مثال بالنسبة إلى حاتم، مثلاً.

تمام. الطريق السابع: أن لا تستعمل هذه المشابهة ولا هذه الاستعارة، وإنما تأتي، تريد أن تخبرني مثلاً عن كرم زيد، فتقول زيد، لا تقول زيد كريم ولا زيد كحاتم ولا حاتم كزيد ولا زيد حاتم ولا كل هذه الطرق، بل تقول ابتداء: زيد كثير الرماد. قالوا: إن كثرة الرماد تكشف عن كثرة الإيقاد؛ إيقاد الفحم، وكثرة الإيقاد تكشف عن كثرة الشواء، وكثرة الشواء تكشف عن كثرة الطعام، وكثرة الطعام دليل على الكرم. قالوا: هذا أبلغ من كل ما سبقه، ليش؟ قال: لأنك كأنك أتيت بالشيء مع دليله، حتى كأنه إذا سئل: ما هو الدليل على كونه كريماً؟ فلك أن تقول: لأنه يطعم الناس كثيراً، ويشوي لهم كثيراً، ويوقد لهم كثيراً إلى آخره.

أو أن تأتي وتقول: زيد جبان الكلب. جبان الكلب يعني عنده كلب جبان. التفت؛ الكلب الذي يقتنى في المنازل هو كلب حراسة، وكلب الحراسة عندما يرى جسماً غريبة فإنه يقوم بالعواء، وإنما يكف عن إصدار هذا الصوت عندما يألف الشخص الذي يراه. والكلب الذي لا يصدر العواء يقال له كلب جبان، فجبن الكلب يكشف عن أنه قد ألف الوجوه فلم يعد يصدر هذا الصوت، وإنما يألف الكلب وجوه الناس، الألفة من أين تأتي؟ من تكرار مشاهدتهم، وتكرار مشاهدتهم يكشف عن تكرار وفودهم إلى هذا المنزل، وتكرار توافدهم إلى هذا المنزل يكشف عن أن صاحب هذا المنزل يستقبل الضيوف، فدل ذلك على الكرم، وإلى غير ذلك من الطرق الكثيرة والأمثلة الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى والتي سوف تأتي معكم في البلاغة مفصلاً. هذا العلم الذي يتكفل بيان هذه الطرق واختلافها هو الذي نسميه علم البيان.

إذاً؛ فعلم البيان علم يتكفل البحث عن اختلاف الطرق التي يستعملها المتكلم في إفادة المعنى.

طيب، بقي عندنا علمان:

علم البديع

الأول: علم البديع، وهو علم يبحث فيه عن التناسق الموسيقي بين اللفظ وبين المعنى.

الآن التفت؛ لما كان الشعر تألفه الأنفس أكثر من غير الشعر؟ الآن إذا أردنا أن نكتب بيتاً من الغزل أو أن نكتب سطراً نشرح فيه هذا البيت، نجد أن أنفسنا تميل إلى سماع الشعر، ولا تميل هذا الميل بالنسبة إلى قراءة هذا المعنى في عبارة مثلاً. يعني الآن إذا أردنا أن نأخذ مثالاً، فلنأخذ هذا المثال مثلاً: الشاعر يريد أن يغازل محبوبته فيقول: قامت تظللني من الشمس؛ أي وقفت فإذا بظلها يقيني من الشمس. قامت تظللني من الشمس نفس أعز إلي من نفسي. قامت تظللني ومن عجب شمس تظلل من الشمس. التفت؛ يريد أن يتعجب، يقول: هي عندما وقفت تماماً فقد جلست في ظلها حجبت نور الشمس عني فظللتني من الشمس، وهذه التي ظللتني من الشمس هي نفس أعز إلي من نفسي. ثم قال: قامت تظللني ومن عجب حجبت عني نور الشمس وهي بنفسها شمس، شمس تظلل من الشمس.

شوف؛ عندما نقرا هذا المعنى أو عندما نستفيد هذا المعنى من خلال بيت من الشعر نجد فيه أنساً ونجد فيه ميلاً ولحناً وانسجاماً لا نجده فيما لو قرأناه في عبارة مسطورة، كما إذا قلنا هكذا مثلاً: الفتاة عندما وقفت فقد حجبت عني نور الشمس ويا للعجب فإنها شمس أيضاً. هذا هو المعرفة لا تجد هذا الميل ليش؟ وذلك لأن هناك ارتباطاً وثيقاً بين الألفاظ وبين المعاني، هذه الألفاظ التي نتحدث وإنما نتحدثها من أجل إيصال هذه المعاني، ولذلك عندما يكون هناك تناسق وتناسب بين الألفاظ فإن هذا التناسق يسوقنا إلى تناسق وتناسب بين المعاني، ولذلك نقول له الوقع الموسيقي للفظ. ولذلك هذه الألفاظ عندما تكون أواخرها على وزن واحد، على قافية واحدة، تمام؟ على سجاعة واحدة، على فاصلة واحدة، نجد أن الذهن أو أن النفس تأنس بسماع المعاني التي تكون على هذه الطريقة، ولا تجد في نفسها هذا الأنس فيما إذا سمعت، إذا وصلتها هذه المعاني بعبارة عادية جداً، بعبارة ليس فيها هذا الإيقاع الموسيقي.

علم البديع هو الذي يتكفل هذه المهام، ولذلك يبحث في علم البديع تارة عن الطباق، واخرى عن الجناس، وثالثة عن السجع، إلى آخره من هذه المسائل. واضح ما معنى السجع الآن صار؟ السجع يقال فلان يسجع؛ يعني يصدر عبارات كل عبارة آخرها هو نفس القافية، والعبارة الثانية، وليحسن أن نقرأ أو أن نتلو عليكم طريفة حصلت.

تمام التفت؛ كان هناك (طبعاً نحن نعرف أن الملوك في زمانهم كانوا يستقبلون أهل العلم ويجرون المناظرات والمحاورات فيما بينهم، لأنهم عندهم كل الشهوات؛ عندهم شهوة المال وشهوة النساء وشهوة السلطة، ولكن شهوة العلم ليس بمقدور أي أحد تحصيلها من لا شيء، لابد لكي نصل إلى هذه المرتبة أن نتعلم وأن نبذل هذا الجهد، ولذلك كان دأب الملوك لأنهم ينحازون على كل أنواع السلطة وكل أنواع الشهوة إلا شهوة العلم وسلطة العلم وفضيلة العلم، ولذلك كانوا يجمعون العلماء في مجالسهم حتى يقال إنه في محضر العلماء فيعد من العلماء) فكان من بعض الملوك أن جمع أهل الأدب، تمام، أهل الأدب يعني أهل الأدب العربي، يعني الشعراء وعلماء اللغة العربية، وهؤلاء بطبيعة الحال لا يتحدثون إلا بطريقة بليغة فصيحة الألفاظ فيها متناسقة إلى آخره. فقام هؤلاء بالتسجيع أمامه، واضح شو يعني؟ أنهم ذكروا ألفاظاً متناسقة، فأراد هو أن يمشي على دأبهم وما باع، ما عنده هذه القابلية، ما عنده هذه القدرة، فنظر إلى قاضيه وقد كان ذلك في قم تمام؟ ولا يعرف التشجيع، قال: أيها القاضي بقم. الآن وقف يريد أن يشجع فلم يجد شيئاً يشجع فيه، قال: قد، فأكمله، قال: قد عزلناك فقم. أيها القاضي بقم، لا يريد، يريد أن يشجع ولم يعد يعرف كيف ينتهي من هذه المسألة، قال: قد عزلناك فقم.

ماذا قال القاضي؟ قال: والله ما عزلني إلا لإكمال السجعة. هو لا يريد أن يعزلني، هو لا يريد أن يعزلني، ولكن لم تكتمل معه السجعة إلا بهذه الطريقة، قال: والله ما عزلني إلا لهذه السجعة، تمام؟ جيد. على كل حال؛ إذاً علم البديع هو علم يتكفل البحث عن الارتباط والتناسق بين الألفاظ وبين المعاني.

علم العروض

وأما علم العروض فهذا لا بد عرفتموه من المدرسة. علم العروض هو علم تقطيع الأبيات الشعرية وبيان الأوزان والبحور إلى آخره، وهذا واضح أنه من العلوم التي استحدثها الخليل الفراهيدي رحمه الله (وكان إمامياً وشيعياً واثنا عشرعياً). على كل حال، إذا اتضح ذلك، فعلم النحو أي واحد من هذه الأمور؟ التفت؛ علم النحو له اصطلاحات ثلاثة بحسب المرحلة الزمنية:

في القديم: كان علم النحو يطلق ويراد منه كل واحد من هذه العلوم التي تقدمت. فعندما نقول علم النحو أي علوم العربية كلها.

ثم بعد ذلك بفترة زمنية: خصص هذا العلم بعلمين اثنين فقط، بعلم الإعراب والبناء وبعلم الصرف. فعندما كان يقال النحو فماذا يراد؟ يراد الإعراب والبناء والصرف أيضاً.

وأما في زماننا: فصار لعلم النحو اصطلاح ثالث، وهو أن يطلق عليها فلا يراد منه إلا علم الإعراب وعلم الإعراب والبناء. ولذلك أنت تأخذ علم النحو على حدة الآن، وتأخذ في قباله علم الصرف. وأما في القديم فكان علم النحو يطلق على ما يشمل النحو والصرف، ولذلك الآن ماذا تقرا؟ تأخذ في هذا الكتاب في التحفة السنية هذا الكتاب لا يتحدث إلا عن الإعراب والبناء الآن، لأنه كتب في زمن كان النحو فيه لا يطلق إلا على الإعراب والبناء. وإلا سيأتي معكم في الألفية، وهو الكتاب الثالث النحوي الذي تدرسونه، إنه كتاب في النحو، ومع ذلك فقد ذكرت فيه مسائل إعراب وبناء ومسائل صرفية، لأنه دون في زمن كان علم النحو فيه يطلق على ما يشمل هذين العلمين. ولذلك يقال: علم النحو الذي نريد أن ندخل في دراسته هو علم يتكفل البحث عن الإعراب والبناء من حيث إن هذه الحركات الإعرابية تدلنا على المعاني الأصلية وتميز لنا المعاني بعضها عن بعض. تمام.

هذا في الاصطلاح، وعندما نقول في الاصطلاح يعني في عرف أهل العلم.

النحو في اللغة

وأما كلمة النحو في اللغة فلها معانٍ عدة. بيان ذلك أن كل لفظ نريد أن نضعه في الاصطلاح لمعنى من المعاني فلا بد أن نستعيره من وين؟ من اللغة العربية، ونحن لسوف لا نخترع ألفاظاً. الآن أنت تريد أن تضع لفظاً معيناً لمعنى معين في علم معين، فلا بد أن تستعير هذا اللفظ من وين؟ من اللغة، اللغة هي التي وضعت الألفاظ لمعانيها، فتستعير هذا اللفظ وتخصصه بمعنى من المعاني.

مثال ذلك: كلمة السيارة، هذه السيارة كانت موضوعة هي من حيث اللغة بأصل اللغة، هذه الكلمة وضعت قبل أن تختصر، زرع السيارات التي نشتريها ونقودها الآن في زماننا، تمام، إذاً فهذه اللفظة لم توضع لهذا المعنى الذي نعرفه، وضعت لكل ما من شأنه أن يسير وأن ينتقل من مكان إلى آخر. ولذلك هذه كانت تطلق على الكواكب، الكواكب السيارة مثلاً، ولكنها في زمن محدد أخذت هذه الكلمة ونقلت عن هذا المعنى وخصصت بمعنى واحد، فصار يقال السيارة بخصوص هذه الآلة الميكانيكية التي نقودها.

أو مثلاً كلمة دابة، هي في اللغة العربية موضوعة لكل ما يدب على الأرض، لكل ما له دبيب؛ يعني يصدر من مشيه صوت الدبيب، في قبال الزواحف، فالإنسان دابة بهذا المعنى، ولكنها في زماننا نقلت إلى خصوص الحيوان غير الناطق؛ يعني غير الإنسان، ولذلك صارت، صار إطلاقها على الإنسان إهانة له. فتؤخذ لفظة من اللغة ويصطلح عليها بمعنى أضيق أو أوسع، ولكن دائماً عندما نريد أن نصطلح على معنى من المعاني فلا بد أن نستعير اللفظ من اللغة فننقله إلى هذا المعنى الذي نريد أن نصطلح عليه. ولذلك عندما نستعير لفظاً من اللغة إلى علم مخصوص هذه الاستعارة لا بد أن يكون، أن تكون لمناسبة. ولذلك شوف؛ لفظ السيارة موضوع في اللغة لكل ما يسير، وضعناه لخصوص الآلة الميكانيكية ليش؟ لأنها تسير، فلا بد من وجود مناسبة في المعنى بين المعنى الذي نأخذه من اللغة وبين المعنى الذي ننقل اللفظ إليه. وكذلك دابة وله دبيب على الأرض. وهكذا.

طيب، لفظة النحو لها معانٍ في اللغة ثم نقلت إلى النحو الذي ما هو؟ والإعراب والبناء. الآن ما هي المناسبة؟ لك أن تتساءل ما هي المناسبة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي؟ أولاً لابد أن نتعرف على المعاني اللغوية. والحاصل أن لفظة النحو في اللغة لها عدة معانٍ، التفت دعك عن الاصطلاح، لا نتحدث عن علم الإعراب والبناء الآن، كلمة نحو، لفظة نحو، أهل اللغة عندما وضعوها لأي شيء وضعوها؟ وضعت لعدة معاني:

منها: الجهة، باللغة العامية نقول ذهبت رحت صوب فلان هنا، ذهبت نحو فلان؛ يعني باتجاهي، هذا معنى.

ولها معنى آخر: وهو الشبيه والمثل، كما تقول مثلاً: الكلمة كزيد وعمر وبكر ونحو ذلك، ما معنى ونحو ذلك؟ وغيره، يعني ومثل ذلك.

ومنها: المقدار، تقول: اشتريت نحو عشرين كتاباً؛ يعني مقدار عشرين كتاباً.

ومنها: القصد، تقول: نحوت إليك؛ يعني قصدت إليك. هل هذا الاستعمال ليس، يعني قد يكون بعيداً عن أذهانكم، ولكن النحو بمعنى القصد.

الآن علم النحو، هو علم الإعراب والبناء، عندما استعير من اللغة، من أي واحد من هذه المعاني الأربعة قد استعير؟ طبعاً معاني النحو ستة ليست أربعة أصلاً، ولكن نحن ذكرنا أربعة فقط. عندما أريد أن يستعار، أن يستعار لفظ النحو لهذا العلم المخصوص استعير من أي معنى من هذه المعاني الأربعة؟ قالوا: استعير من النحو بمعنى القاصد.

وذلك لأن أول من وضع هذا العلم ودونه هو أبو الأسود الدؤلي، وهو من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)، بأمر من أمير المؤمنين (عليه السلام). والرواية، كما، إن صحت كما تقول، يقال أن أبا الأسود، طبعا قبل أمير المؤمنين، قبل الإسلام، لم تكن هناك حاجة إلى تدوين اللغة، لأن أهل اللغة كانوا يتكلمونها بطلاقة، تمام؟ وليس عندهم احتكاك مع اللغات الأخرى، ولذلك هذه اللغة بقيت على صلابتها، بقيت على، بقيت يعني صحيحة، لم يدخل إليها ما يعيبها أو ما يسبب فيها أي خلل.

بعد الإسلام حصلت فتوحات، وهذه الفتوحات تؤدي إلى تداخل اللغات، جاء الفرس وصار هناك احتكاك للعرب بالروم وبالعجم وإلى آخره، فزمن الفتوحات أدى إلى تداخل اللغات، فمثل هلا في زماننا مش هيك؟ بنحكي نص كلمة عربي بين الأجنبي والإنجليزي والفرنسي إلى آخره، تمام. ففسدت هذه، بدأت، بدأ الفساد يسري ويستشري في اللغة العربية، ولذلك يقال أن أبا الأسود كان في حديث مع ابنته فقالت له: ما أجمل السماء؟ فأجابها: نجومها. فقالت: لا أنا أتعجب. فقال: إذا كنت، يعني مضمون طبعا الرواية إذا كنت تتعجبين فيقال: ما أجمل السماء، لا ما أجمل السماء. فذهب أبو الأسود شكياً إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: يا أبا الأسود اكتب الكلمة اسم وفعل وحرف، ثم قال له: انحو هذا النحو؛ يعني اتبع هذا المنهج، اقصد هذا القصد. فيقال سمي علم النحو بهذا المعنى لأجل كلمته (عليه السلام): (يا أبا الأسود انحو هذا النحو) هذا النحو أي اقصد هذا، اقصد هذا القاصد، تمام، أسس له هذه، هذا التقسيم وقال له أكمل هكذا.

هذا تمام الكلام فيما أردنا بيانه في هذه المقدمة. نقرأ هذا المقدار، قال التعريف، طبعا قال المقدمات، تمام التعريف، يعني يريد أن يعرف علم النحو، قال: لأن علم النحو معنى اصطلاحي أراد أن يبين المعنى اللغوي في رتبة سابقة وأن يبين المناسبة، قال: كلمة نحو تطلق في اللغة العربية على عدة معانٍ:

منها: الجهة، تقول: ذهبت نحو فلان أي جهته.

ومنها: الشبه والمثل، تقول: محمد نحو علي، نحو علي مش نحو، نحو علي أي شبهه ومثله، تمام.

إذاً ما بين لنا المعنى الذي استعار منه المعنى الاصطلاحي، قال: وتطلق كلمة نحو في اصطلاح العلماء على العلم بالقواعد التي يعرف بها أحكام أواخر الكلمات العربية، لأن الإعراب والبناء أين يكون؟ على آخر الكلمة في حال تركيبها من الإعراب والبناء وما يتبع ذلك. هذه في حال تركيبها غداً إن شاء الله سوف نشرحها.

قال: وموضوع علم النحو الكلمات العربية. هذا أيضاً نحتاج إلى شرح يأتي إن شاء الله.

والحمد لله رب العالمين

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.