الاجرومية – الشيخ حسين محسن العاملي

دروس مقررة — النصوص المتاحة

54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 20

تحميل Word

020

الموضع الثاني من المواضع التي تنوب فيها الواو عن الضمة

الموضع الثاني من المواضع التي تنوب فيها الرفع عن ضمة الرفع هو موضع الأسماء الخمة، وهي: أب، وأخ، وحم، وفوه، وذو. وقد عرفنا معنى الأب، والأخ، والحم. وأما فو فهي بمعنى الفم، وأما ذو فهي التي تكون بمعنى صاحب؛ فكلما صح استبدال كلمة ذو بصاحب وصح المعنى، إذاً فهي من الأسماء الخمسة. وفي بعض الحالات قد تأتي ذو ولا تكون بمعنى صاحب، بل تكون بمعنى الذي؛ تقول: جاء ذو مال، أي جاء صاحب مال، فهي من الأسماء الخمسة هاهنا. وتقول: جاء ذو ضربني، أي جاء الذي ضربني، ولا يصح أن يقال: جاء صاحب ضربني. تماماً، إذاً فالعبرة بالمعنى، ذو التي هي من الأسماء الخمسة هي التي تكون بمعنى صاحب، لا التي تكون بمعنى الذي.

هذه الأسماء الخمسة حكمها من الناحية الإعرابية أنها ترفع بالواو، وأنها تنصب بالألف، وأنها تجر بالياء. وهذا الحكم من مختصات الأسماء الخمسة؛ لأن الجمع المذكر السالم وإن كان يرفع بالواو، ولكنه لا ينصب بالالف بل ينصب بالياء ويجر بالياء، وسيأتي معكم ذلك مفصلاً. والمثنى وإن كانت تلحقه الألف، ولكن الألف عندما تلحقه لا تكون علامة نصب بل تكون علامة رفع. فالأسماء الخمسة ترفع بالواو، والمثنى يرفع بالألف، والأسماء الخمسة تنصب بالألف وتجر بالياء، والجمع المذكر السالم وإن كان يرفع بالواو ولكنه ينصب ويجر بالياء. فهذا الحكم من مختصات هذه الأسماء الخمسة.

ولكن هذه الأسماء حتى تعرب بهذا الإعراب فيشترط أن تتحقق فيها شروط، إذا لم تتحقق فإنها لا تعرب هذا الإعراب. وقبل أن نبحث عن هذه الشروط لا بد أن أذكركم بما ذكرناه مراراً وتكراراً من أن الإعراب على ثلاثة أنواع، وأن بين هذه الأنواع ترتباً طولياً بحيث لا تصل النوبة إلى المتأخر إلا بعد تعذر المتقدم، لا تصل النوبة إلى اللاحق إلا بعد تعذر السابق. ولذلك عندنا الأمر الأول: الإعراب بالحركة، أي حركة؟ الحركة الظاهرة. ثم إذا امتنع الإعراب بالحركة الظاهرة ننتقل إلى الفرع، وهو الإعراب بالنيابة أو الإعراب النيابي، يعني الإعراب بالحروف. ثم إذا امتنع الإعراب بالحروف إلى أين نصل؟ إلى الإعراب التقديري.

هذه المقدمة يجب أن تكون جلية واضحة أمامكم؛ لأننا الآن نريد أن نجري تقسيماً -كالذي أجريناه في الكلمة المرفوعة- لهذه الأسماء، ثم نبحث عن كل قسم؛ فإن كان يصح ظهور الضمة على آخرها فهو لأن الأصل مع جوازه لا ينتقل عنه إلى الفرع، وإن امتنع فلا بد أن نبحث عن شيء بديل، فإن امتنع الإعراب بالحروف ننتقل إلى الإعراب التقديري، وهكذا.

فلنقبل هذه الأسماء الخمسة ولنأخذ مثالاً: (أب). تمام، الأسماء الخمسة ومثالها أب، لا يخخرج إما أن تكون مفردة، أو مثنى، أو جمعاً. وإذا كانت جمعاً فإما أن تكون جمعاً منكسراً أو جمعاً سالماً. تمام. طيب، وإذا كانت مفردة فلا يخلو: إما أن تكون مكبرة أو مصغرة -وسنشرح ذلك-. وإذا كانت مكبرة لا يخلو: إما أن تكون مضافة أو لا. وإذا كانت مضافة فإما أن تكون مضافة إلى ياء المتكلم أو إلى غير ياء المتكلم.

شوف، هذا التقسيم الذي نتبعه تقسيم حاصر؛ الأسماء الخمسة إما أن تكون مفردة أو لا -ما معنى أن لا تكون مفردة؟ يعني إما مثناة وإما جمع-. وإذا كانت جمعاً، فالجمع قد عرفنا أنه على قسمين: إما جمع منكسر أو جمع سالم. طيب، إذا كانت مفردة فإما مصغرة أو مكبرة -وسنشرح ذلك مفصلاً-. وإذا كانت مكبرة فإما مضافة أو لا -يعني إما تتصل بشيء بكلمة بعدها تكون مضافة لها، وإما لا تكون مضافة-. وإذا كانت مضافة فإما أن يكون هذا المضاف إليه هو ياء المتكلم مثل: غلامي تمام، تلميذي، أستاذي؛ واما أن يكون هذا المضاف إليه شيء آخر غير ياء المتكلم. ونريد الآن أن ناخذ الأب كمثال.

الشروط العامة للأسماء الخمسة

إذاً، فالشرط الأول لهذه الأسماء لكي تعرب بالواو رفعاً، وبالألف نصباً، وبالياء جراً هو أن لا تكون مثناة ولا جمعاً، أي أن تكون مفردة، فهذا هو الشرط الأول.

طيب، تعال نجري بحثاً في داخل الإفراد؛ هل كل مفرد من هذه الأسماء يرفع بالواو وينصب بالألف ويجر بالياء؟ نقول: التفت، هذه الأسماء إما أن تكون مصغرة أو مكبرة. المراد من التصغير والتكبير هو أن تحدث في بنية الكلمة ياءً من أجل أن تصغر المعنى، وهذا أكثر ما يستعمل في مقام الاستخفاف؛ تقول: هذا ليس رجلاً بل هذا رجيل -يعني فرخ رجل، نصف رجل-، تقول: هذا ليس طالباً هذا طويلب، كتيب -ها، هذا ليس كتاباً يعني كتاب كبير، وإنما هو كتيب-. فهذا هو التصغير. وخلاف التصغير ما هو؟ التكبير؛ الكلمة تكون على أصلها، فرجل مكبرة، رجيل مصغرة، غلام مكبر، غويلم مصغرة، بحر وبحيرة وإلى آخره. واضح صار المطلب أو لا؟

طيب، نقول: أب، إذا أردتها مكبرة فهي على أصلها: جاء الأبو أو جاء أبوك. وإذا كانت مصغرة فتقول: جاء الأبي، وجاء أبيك. خلينا ناخذها من دون إضافة: فجاء الأُبي، يصح ظهور الضمة أو لا؟ يصح ظهور الضمة من دون ثقل ولا تعذر. وتقول: رأيت الأُبيَّ، ومررت بالأُبيِّ، لا يوجد أي مشكلة في ذلك. وإذا أمكن الإعراب بالحركة الظاهرة فهو الأصل، ولا ينتقل عنه إلا عند امتناعه، فلا تصل النوبة إلى الإعراب بالحروف، ولذلك اشترطوا أن لا تكون الأسماء الخمسة مصغرة، أي أن تكون مكبرة.

وإذا كانت مكبرة فإما أن تكون مضافة أو لا؛ إما أن يكون لفظ الأسماء الخمسة هو آخر شيء يأتي به المتكلم، فلا يضيفه إلى شيء بعده، فلا يقرنه بما بعده ليتضح المعنى؛ وإما أن يحتاج إلى أن يقرنه بما بعده حتى يتضح المعنى. تارة تقول: جاء الأب، أو جاء أب، أو هذا أب، أو رأيت أباً. هذا لا يوجد إضافة؛ لأن هذا اللفظ لم تضفه أنت إلى شيء بعده. وتارة ثانية يكون هناك إضافة، فتقول: جاء أبوك، أو جاء أبو فلان.

فإما أن تكون مضافة أو غير مضافة. تعال نأخذ حالة عدم الإضافة: قال: جاء أب، أو جاء الأب. يمكن ظهور الضم أو لا؟ بلا شك. ويمكن ظهور الفتحة ويمكن ظهور الكسرة؛ جاء الأب، ورأيت الأب، ومررت بالأب. فعلم أن هذه الأسماء إذا كانت غير مضافة فإنه يمكن إعرابها على الأصل، فلا ننتقل عنه إلى الفرع، فلا نحتاج إلى الإعراب بالحروف؛ لأن الحاجة إلى الحرف إنما هي للتعويض عما يفوت من الحركة، والحركات لا مانع من ظهورها فلا نحتاج إلى هذا التعويض. ولذلك اشترطوا في هذه الأسماء الخمسة حتى تعرب بالواو -أي بالحروف- رفعاً، وبالألف نصباً، وبالياء جراً، أن تكون مضافة؛ لأنها إذا لم تكن مضافة فإنها تعرب بالحركات الظاهرة على الأصل لعدم وجود مانع.

أما إذا كانت مضافة فإما أن تكون الإضافة إلى ياء المتكلم أو إلى غير ياء المتكلم. ياء المتكلم مثل ماذا؟ أبي، غلامي. هلا، غلامي ليست من الأسماء الخمسة، ولكن إذا قلت: جاء غلامي، غلامي هي الفاعل، ولكن بماذا نعرب هذا الفاعل؟ فاعل مرفوع، علامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل الياء، اشتغال المحل بالحركة المناسبة؛ لأن ياء المتكلم دائماً توجب مانعاً من ظهور الحركة على الحرف الذي قبله، ولذلك إلى ماذا ننتقل؟ إلى الإعراب التقديري.

فإذا قلت: جاء أبي، الحال هو الحال، كان القياس أن يقال: جاء أب، فلما دخلت الياء -والياء دائماً تمنع من ظهور الحركة عمن قبلها- ولا يوجد عوض نعوض به في المقام؛ لأنه هو أصلاً أب وهذه الياء، والياء لا يمكن أن تكون عوضاً؛ لأن هذه الياء كلمة؛ لأن هي مضاف إليه. ولذلك فعندما تكون الإضافة إلى ياء المتكلم سوف يكون الإعراب بالحركات المقدرة، فليس من الإعراب بالحروف أيضاً. ولذلك الشرط أن لا تكون الإضافة إلى ياء المتكلم.

إذن، الشرط أن تكون هذه الأسماء مفردة، مكبرة، مضافة إلى غير الياء. مثال ذلك: جاء أب -حتى تكون مفردة وهي مكبرة، لم تقل أبي- ولا بد من إضافة، ولكن الإضافة لا يمكن أن تكون إلى ياء المتكلم، فماذا تقول؟ أبوك أو أبو زيد كلاهما يصلح.

ما هو الفارق؟ جاء أبوك: أضيفت إلى غير ياء المتكلم ولكنها أضيفت إلى ضمير -يعني اختصار للاسم-. وأبو زيد: أضيفت إلى غير ياء المتكلم ولكنها أضيفت إلى مظهر، فيقال له: اسم ظاهر. واضح ما هو الفارق بين المضمر والمظهر؟ المضمر هي هذه الضمير المتصل التي تأتي في آخر الكلمة تكون اختصاراً؛ جاء زيد فضربته، فضربت من؟ يعني زيد، هذه الهاء هي بدل زيد، بدل كلمة زيد، اختصار عن كلمة زيد فهو مضمر، هذا يسمى مضمراً سيأتي بحثه مفصلاً.

إذاً، أن تكون هذه الأسماء مضافة إلى غير ياء المتكلم يحتمل موردين: أن تكون مضافة إلى الضمير (جاء أبوك، جاء أبوه)، وعندنا أن تكون مضافة إلى اسم ظاهر (جاء أبو زيد، وجاء أبو عمرو).

آخر الكلمة ما هو؟ الباء، ليس كذلك. عندنا قاعدة تقول إن التثنية والجمع ترد الكلمات إلى أصولها. أنت في أب ماذا تسميها؟ أبوان، ولا تقل أبان؛ فلما ظهرت الواو في التثنية علم أنها موجودة من أصل الكلمة ولكنها محذوفة لعلة ما، مثل (دم) إذا أردت أن تثنيه ماذا تثنيه؟ دماء، تثنية (دموان)، واضح؟ فأصلها دمو، وهذه أصلها أبو. جيد، ولذلك فآخر الكلمة ما هو حقيقة؟ الواو. فكان القياس أن تظهر الضمة أين؟ على الواو في أبوك وفي أبو زيد.

فكان القياس أن يقال: جاء أبوك -واضح الثقل الذي في هؤلاء- وأن تقول: جاء أبو زيد، ولا إشكال في وجود الثقل. فلما كان هناك ثقل في ظهور الضمة -والثقل ممنوع في اللغة العربية- أفضى ذلك إلى لزوم حذف الضمة، والقاعدة تقتضي أنه عندما يمتنع الإعراب الظاهري فلا بد أن ننتقل إلى الإعراب النيابي، أي أن نبحث عما يكون بديلاً لهذه الضمة. فوجدوا أن هذه الواو لمكان مناسبتها مع الضمة -لأن الواو تناسب الضم- فإنها تصلح لأن تكون عوضاً عنها. فقالوا: إن هذه الواو تكون هي علامة الرفع.

شوف، خلينا نشوف بالنص ماذا فعلوا مع أنه هذا لم يأت أوانه بعد ولكن هي ماذا كان أصلها؟ رأيت أبا -نريد أن نأخذ حالة النصب، حالة المفعولية-. رأيت أبا، أصل الكمة ما هو؟ أبون. وبحسب القاعدة قلنا: التثنية ترد الأشياء إلى أصولها؛ عندما تريد أن تثني أب ماذا تثني؟ أبوان. إذن هذه الواو من أصل الكلمة. فعندما تقول: رأيت أباك هكذا ينبغي أن تكون؛ لأنه أصلها أبون، ومررت بأبيك. جيد؟

طيب، رأيت هي أصلها أبون، ضع الكاف في آخرها، آخر الكلمة هي الواو، جيد؟ فيجب أن تكون مفتوحة أباك. ورأيت أباك، هكذا كان ينبغي أن تكون. قالوا: الفتحة لا يمكن أن تظهر على الواو في حالة النصب لأنها ثقيلة (رأيت أبوك) واضح إيش فيها؟ ثقل. أو أن تقول: (مررت بأبيك) واضح الثقل. قالوا: إذاً هذه الفتحة لا يمكن ظهورها على الواو، فلا بد أن نبحث حينئذ عن عوض عن الفتحة، ولا يمكن أن تكون الواو عوضاً عن الفتحة لأننا قد جعلناها عوضاً عن الضمة فيلتبس الفاعل بالمفعول.

قالوا: نقلب هذه الواو فنجعلها ألفاً لأن الألف تناسب الفتح. وفي الواو نحذف الكسرة تحت الواو لأنها لا تظهر عليها للثقل، جيد؟ فتبقى الواو على حالها ولا يمكن أن نجعل الواو عوضاً عن الكسرة لأن الواو قد جعلناها عوضاً عن الضمة فيلتبس المرفوع بالمجرور، والالتباس ممنوع في اللغة العربية. ولذلك ماذا نفعل؟ قالوا: نقلب الواو إلى ما يناسب الكسرة المحذوفه وهي الياء، فأفضى ذلك إلى أن تقول: جاء أبوك، ورأيت أباك، ومررت بأبيك. واضح المطلب صار أو لا؟

الشروط الخاصة لبعض الأسماء الخمسة

هذه الشروط الأربعة هي شروط عامة -ركزوا معي-، شرط عام يجب أن يتحقق في كل اسم من هذه الأسماء الخمسة. ولكن بعض هذه الأسماء الخمسة يمتاز بشروط إضافية، فهناك شروط عامة أي يجب أن تتحقق في كل اسم من هذه الأسماء، وعندنا شروط خاصة أي بعض الشروط التي يجب أن تتحقق في بعض الأسماء إضافة إلى هذه الأربعة، وهي: (ذو) و(فو).

فو يشترط أن تكون مفردة، مكبرة، أن تكون مضافة، وأن تكون مضافة إلى غير ياء المتكلم؛ لأنها واحدة من الأسماء الستة أو الخمسة، وهذه شروط الأسماء الخمسة. قال: ولكن فو حتى تعرب هذا الإعراب يشترط فيها شرط زائد، ما هو؟ قال: أن لا تبدل واوها ميماً؛ لأنها إذا أبدلت ميماً فانه يصح أن تعرب بالإعراب بالحركات الظاهرة؛ (هذا فمك، رأيت فمك، ومررت بفمك، أو أنظر إلى فمك). واضح المطلب؟

لأن المشكلة من أين نشأت؟ هو المشكلة لماذا أعربنا هذه الأسماء؟ أعربناها بالحروف لأن آخرها حروف علة وهي الواو، حرف العلة وهو الواو. والواو يثقل أن يظهر عليه الألف والفتح والضم والكسر. فلو أننا أبدلنا الميم -أو أبدلنا الواو في فو أبدلناها ميماً- لزال ذلك المانع الذي كان يمنع من ظهور الحركات الظاهرة، والذي لأجلها لجأنا إلى بديل وهو الإعراب النيابي. ولذلك قالوا: فو يشترط فيها زائداً على هذه الأربعة التي هي الشروط العامة يشترط شرط إضافي وهو أن لا تستبدل واوها بميم، وهذا من خواص فو؛ نقول: هذا فوك، رايت فاك، مررت بفيك. جيد؟ لو أنك أبدلت الواو ميماً تقول: هذا فمك، ورايت فمك، وانظر إلى فمك، في غاية السهولة فيعرب على الأصل. إذاً فهذا شرط إضافي.

وأما ذو، قالوا أيضاً يشترط فيها شرط إضافي، ما هو؟ أن تكون بمعنى صاحب لا أن تكون بمعنى الذي؛ أما إذا كانت بمعنى الذي فإنها تبقى على حالة واحدة رفعاً ونصباً وجراًّ، أي أنها تكون مبنية، والكلام في الإعراب، كلامنا في الإعراب النيابي يعني الذي هو واحد من أنواع الإعراب. ولذلك التفت: جاء ذو ضربني (يعني الذي ضربني)، ورأيت ذو ضربني (تبقى على حالها)، ومررت بذو ضربني على حال واحدة لأنها بمعنى الذي. أما إذا كانت بمعنى صاحب: جاء ذو مال، ورأيت ذا مال، ومررت بذي مال.

إذاً فذو لها هذه الشروط الأربعة وشرط زائد وهو أن تكون بمعنى صاحب. وفو لها هذه الشروط الأربعة وشرط زائد وهو أن لا تقلب واوها ميماً. وأما سائر الأسماء الأخرى الأب والأخ والحم فليس لها إلا هذه الشروط الأربعة.

بقي عندنا إشارة صغيرة: قلنا إن هذه الأسماء الخمسة تتحقق فيها الشروط في أي مورد؟ في موردين: أن تضاف إلى مضمر مثل أبوك، وأن تضاف إلى مظهر مثل أبو زيد. ولكن في خصوص ذو ليس فيها هذان الموضعان؛ تقول: ذو مال، ولا يقال ذوك، جاء ذوك ورأيت ذاك لا يصح ذلك. ولذلك ذو تختص -هذا ليس شرطاً ولكن نبين أن ذو موردها ضيق- وهي أنها لا تضاف إلا إلى اسم ظاهر ولا تضاف إلى مضمر؛ لا تقول: جاء ذوه، ورايت ذاه، ومررت بذوه، لا يصح ذلك، يجب أن تكون الإضافة إضافة إلى اسم ظاهر. واضح المطلب صار؟

تطبيقات وإعرابات تطبيقية

وأما الأسماء الخمسة فهي هذه الألفاظ المحصورة ولذلك سميت أسماء -كيف الأفعال الخمسة ليست متفاضلة لأن لها صيغاً خمسة، لا، هنا لا، لها صيغ ومواد خمس، نفس الكلمة لا تتكرر-، وارفع بواو وانصبن بالألف واجرر بيا ما من الأسمى أصف، من ذاك ذو صحبة أبان والفم حيث الميم منه بان، أب أخ حم كذاك تاليه. وفي تاليه ينظر إلى آخره.

على كل حال، وأما الأسماء الخمسة فهي هذه الألفاظ المحصورة حصراً، خمسة ألفاظ -طبعا البعض يجعلهاستة ويضيف إليها كلمة (الهنو)، وتقول: هذا هنوك، ورأيت هناك، ومررت بهنيك، طبعا الهنو يقال إنه لفظ لا يطلق إلا على العورة، ويقال إنه لفظ يطلق على الشيء الذي يستقبح ذكره حتى لو لم يكن عورة-. قال: فهي هذه الألفاظ المحصورة التي عدها المؤلف، يعني ذكرها عدداً، وهي: أبوك وأخوك وحموك وفوك وذو مال.

صار واضحاً لماذا قال أبوك؟ حتى تجتمع الشروط في المثال. شوف أبوك؛ أب مفرد، ليست مثنى، وهي مكبرة، وهي مضافة، وإضافتها إلى الكاف يعني إلى غير ياء المتكلم. وأخوك وحموك وفوك -لم يبدل الواو ميماً-. قال: وذو مال -ولم يقل ذوك لأننا قلنا إن ذو موردها ضيق وهو أنها تضاف إلى خصوص الاسم الظاهر-. وهي ترفع بالواو نيابة عن الضمة، وصار عندكم حكمها أنها تنصب بالألف وتجار بالياء؛ بخلاف المثنى، المثنى يرفع بالألف وبخلاف الجمع المذكر السالم، وإن كان يرفع بالواو ولكنه لا ينصب بالألف بل ينصب ويجر بالياء.

قال: وهي ترفع بالواو نيابة عن الضمة؛ تقول: حضر أبوك وأخوك وحموك وفوك وذو مال، وهكذا. تقول: هذا أبوك. شو يعني وكذا تقول؟ لأنه حضر أبوك، أبوك هنا فاعل، والفاعل مرفوع. طيب، وعندما قالوا وكذا تقول: هذا أبوك، هنا جاء بجملة اسمية ولم يأت بجملة فعلية، والجملة الاسمية من ماذا تتركب؟ مبتدأ وخبر. ابتدئ به يكون المبتدأ، وهو هذا، فهذا اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. طيب، أبوك صارت هي الخبر، والخبر سياتي معكم أنه يكون مرفوعاً، فماذا نعرب أبوك؟ خبر مرفوع وعلامة رفعه الواو عوضاً عن الضمة، لأنه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف دائماً؛ لأن هذه الأسماء حتى تعرب هذا الإعراب من شروط إعرابها أن تضاف، ولذلك دائماً بعد الإعراب تقول: وهو مضاف. وما بعده -والكاف- ضمير متصل مبني على -قلت: هذا أبوك- أبوك إذاً مبني على الفتح في محل جر بالإضافة. كل ضمير يدخل على الاسم فهو في محل جر بالإضافة، انتهى المطلب.

وتقول: أبوك رجل صالح، هذه جملة اسمية أيضاً أو لا؟ اسمية، جملة اسمية، إذاً فهي مركبة من مبتدأ وخبر، فما ابتدئ به يكون هو المبتدأ، ما ابتدئ به ها هنا هو أبوك، فأبوك نعربه: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الواو عوضاً عن الضمة لأنه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف -صار واضحاً هذه التراكيب من أين تاتي؟ تأتي من كل هذه الأسئلة وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر بالإضافة-. هذا المبتدأ ماذا يحتاج؟ يحتاج إلى خبر، أنت ماذا تريد أن تخبر عن أبيك هاهنا؟ بأنه صالح، وبأنه رجل صالح. فرجل تكون هي الخبر، وصالح نعم صفة -تريد أن تخبر عن أبيك بأنه رجل متصف بأنه صالح-.

وقال الله تعالى: ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾. نفس الكلام؛ أبو مبتدأ، جيد، وهو مضاف، والنا ضمير متصل مبني على شو؟ هي النون ضمير ولا نا المتكلمين؟ هي الضمير، هي النا في الآخر، إذن مبني على السكون في محل جر بالإضافة. أبونا، ماذا تريد أن تخبر عن أبيك؟ بأنه شيخ، فشيخ خبر، وهذا الشيخ ما هي صفاته؟ كبير، فكبير صفة.

﴿فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا﴾ (يوسف: 63).

﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾.

من حيث أمرهم أبوهم؛ من الذي أمر؟ أبوهم. فأمرنا نعرب: أمر فعل ماض، مش هيك؟ والفعل الماضي يكون مبنياً، والمبني لا تحتاج إلى تكلف لتعرف حركة بنائه، انظر إلى حرفه الآخر ما هو؟ الراء، ما هي العلامة التي عليه أو الحركة التي عليه؟ الفتحة، إذاً الفعل الماضي مبني على الفتح الظاهر على آخره. وكل فعل فيحتاج إلى فاعل؛ من الذي أمر هنا؟ أبوهم. فـ (أبوهم) فاعل. والهاء، الهاء كلما دخلت على الفعل فإنها قلنا لكم الفاعل الهاء والكاف كلما دخلتا على الفعل فهو في محل نصب مفعول به -ماذا أمرهم؟ أو ماذا أمر الأب؟ أمرهم- فهم ضمير، ناخذ الهاء لوحدها ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به، والميم للجمع لأنها دلت على الجمع. أبوهم فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو عوضاً عن الضمة لأنه من الأسماء الخمسة وهو مضاف -دائماً يجب أن يكون مضافاً كلما أعرب بهذا الإعراب: وهو مضاف- والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة، والميم للجمع.

وإنّه لذو علم؛ هذه ذو التي هي خبر إنَّ هذا يأتي في محله، بس واضح: ذو علم، تمام، مضاف ولكن مضاف إلى أي شيء؟ مضاف إلى اسم ظاهر لا إلى ضمير.

إنّي أنا أخوك؛ أنا أريد أن أخبر عن نفسي بأنني ماذا؟ أخوك، فأخوك خبر للمبتدأ (أنا).

كل اسم منها في هذه الأمثلة مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة، وما بعدها من الضمير أو لفظ مال أو لفظ علم مضاف إليه، دائماً ما يأتي بعد هذه الأسماء عندما تعرب بالواو يكون مضافاً إليه.

واعلم أن هذه الأسماء الخمسة لا تعرب هذا الإعراب إلا بشروط، وهذه الشروط منها ما يشترط في كلها -يعني الشروط العامة- ومنها ما يشترط في بعضها -يعني شروط خاصة لكل اسم على حدة-.

أما الشروط التي تشترط في جميعها فأربعة شروط:

الأول: أن تكون مفردة -شو يعني مفردة؟ يعني ليست مثناة ولا جمعاً، لا جمع تكسير، لا جمع منكسرا ولا جمعا سالماً-.

والثاني: أن تكون مكبرة -يعني ليست مصغرة-.

والثالث: أن تكون مضافة.

والرابع: أن تكون إضافتها لغير ياء المتكلم.

صار واضحاً السر في اشتراط كل شرط من هذه الشروط؟ تمام، لأنه عندنا قاعدة أننا نقيس هذه الكلمة على هذه المراتب الثلاثة؛ إن قبلت المرتبة الأولى لا تصل النوبة إلى المرتبة الثانية، إن امتنعت المرتبة الأولى تصل النوبة إلى المرتبة الثانية، وهكذا.

فخرج باشتراط الإفراد -يعني عندما اشترطنا المفرد- أخرجنا ما لو كانت مثناة أو مجموعة جمع مذكر أو جمع تكسير، فإنها لو كانت مجموعة جمع تكسير أعربت بالحركات الظاهرة -يعني فلا تصل النوبة إلى الإعراب النيابي-.

تقول: الآباء يربون أبناءهم. تعال نعرب هذه جملة يصح السكوت عليها أو لا؟ نعم، الآباء يربون أبناءهم تركيب يصح السكوت عليه، إذاً هو جملة. وإذا كان جملة فإما هي فعلية وإما هي اسمية؛ ابتدأت بفعل؟ إذاً فهي جملة فعلية، وكل جملة فعلية لابد أن تتركب من فعل وفاعل -شوف طريقة التحليل تصير واضحة تماماً-. فهي لا بد أن تكون مكونة من فعل وفاعل وما شابه، فما ابتدأ به الآباء هو المبتدأ، فالآباء جمع منكسر صح؟ والجمع المنكسر يمكن أن تظهر عليه الحركة الظاهرة، فتقول: الآباء مبتدأ مرفوع علامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. ضع في حسبانك أن هذا المبتدأ يحتاج إلى خبر.

تعال لنرى: يربون، فعل أو اسم أو حرف؟ فعل. وهذا الفعل لم يدخل عليه لا أداة نصب ولا أداة جزم، إذاً هو فعل مضارع، أو هو مضارع أو ماضي أو أمر؟ مضارع. وإذا كان مضارعاً لم يدخل عليه لا أداة نصب ولا أداة جزم إذاً هو مضارع مرفوع، وحق علامة رفعه أن تكون الضمة، ولكن هذا المضارع ماذا دخلت عليه؟ واو الجماعة، من الأفعال الخمسة، فإذاً لا يعرب بضمة، فنقول: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة. وكل فعل ماذا يحتاج؟ إلى فاعل، صار في حسباني أنني أريد خبراً لذلك المبتدأ الأول وأريد فاعلاً لهذا الفعل. هذا الفعل دخلت عليه واو الجماعة، وقلنا واو الجماعة هي بنفسها تكون فاعلاً، فنعرب: والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. صار عندي فعل وفاعل انتهينا.

يرربون أبناء؛ ماذا يربون؟ يربون أبناء، إذاً أبناء ماذا نعربها؟ مفعول به. أبناء: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة، والميم للجمع، انتهينا من الإعراب. بقي عندي مسألة أن هذا المبتدأ لم يأخذ خبره صح؟ الآباء يربون أبناءهم، الآباء كان مبتدأ ويحتاج إلى خبر. يربون كانت فعلا وأخذت فاعلاً ومفعولاً، انتهينا. بقي عندي في هذا الإعراب أنه ناقص لأنه يحتاج إلى خبر. تعال نلاحق المعنى: أنت ماذا تريد أن تخبر عن الآباء هاهنا؟ بأنهم يربون أبناءهم، أحسنت، بأنهم يربون أبناءهم. إذاً فهذه الجملة تقول: والجملة الفعلية في محل رفع خبر للمبتدأ. واضح صار؟ تمام.

قال: نعم. وتقول: إخوانك يدك التي تبطش بها. هذه جملة يصح السكوت عليها، إخوانك يدك التي تبطش بها. إذاً فهي جملة، وهذه الجملة إما فعلية وإما اسمية؛ ابتدأت باسم أو بفعل؟ إذاً هي جملة اسمية. فما ابتدئ به يكون مبتدأ؛ إخوانك، ماذا نعرب؟ إخوان، أصلها هكذا، إخوان مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره لأن جمع منكسر -يعني لأن واحد من الشروط مختل وهو أنها ليست مفردة- وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح، وكل ضمير يتصل بالاسم فهو في محل جر بالإضافة، فالكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر بالإضافة. هذا المبتدأ يحتاج إلى خبر؛ ماذا تريد أن تخبر عن إخوانك؟ بأنهم يدك التي تبطش بها، فيدك ماذا تعرب؟ خبر، يد خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر بالإضافة، التي تبطش بها -دعك يأتي-.

وقال الله تعالى: ﴿آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا﴾ (النساء: 11).

وقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾.

دعك من إنما المؤمنون إخوة، شوف هذا التركيب يصح السكوت عليه أو لا؟ نعم، يصح السكوت عليه، فهذا هو جملة، إما فعلية وإما اسمية، لم يبتدئ بفعل فهي اسمية، ما ابتدئ به يكون هو المبتدأ، المؤمنون مبتدأ، والمبتدأ حقه أن يكون مرفوعاً، والرفع حقه أن يكون بالضمة، ولكن هنا كان المبتدأ جمعاً مذكراً سالماً، والجمع المذكر السالم بماذا يرفع؟ بالواو. فنقول: المؤمنون مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم. صحيح؟ تمام. هذا المبتدأ ماذا يحتاج؟ إلى خبر، ماذا تريد أن تخبر عن المؤمنين؟ بأنهم إخوة، فإخوة هي الخبر، وهذه مرفوعة، خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، انتهى الإعراب. صار واضحاً طريقة الإعراب؟ تمام.

فأصبحتم بنعمته إخواناً؛ وين الشاهد؟ إخوان أنها جمع منكسر، صار إخوان، فهذا جمع منكسر ولذلك لا يحقق الشروط فتعرب بحركات ظاهرة.

ولو كانت مثناة -طيب هذا إذا كانت شو؟ جمع منكسر- ولو لم تكن مفردة بأن كانت مثناة لأعربت إعراب المثنى بالألف رفعاً وبالياء نصباً وجراً على ما سيأتي وسيأتي بيانه قريبا.

تقول: أبواك ربيَاك. تعال نعرب هذا التركيب: أبواك ربيَاك، هذا التركيب يصح السكوت عليه أو لا؟ يصح، فهو جملة، والجملة إما فعلية وإما اسمية، وبما أن لم تبتدئ بالفعل فهي اسمية، فلا بد أن تكون مركبة من مبتدأ وخبر، فما ابتدأ به ما هو؟ هو المبتدأ، ماذا قال؟ أبواك، إذاً أبواك هي المبتدأ. والمبتدأ حقه أن يكون مرفوعاً بأي شيء؟ بالضم، ولكن المشكلة هنا أن هذا المبتدأ وقع مثنى، والمثنى بماذا يعرب؟ بماذا يرفع؟ بالألف، فتقول: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى -كان أصلها أبوان هنا، وتقول: وحذفت النون لأنها عوض عن التنوين، هذا دعكم منه سياتي معكم قريباً-. ومبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى، وعندي الكاف: وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح، وكل ضمير يتصل بالاسم فهو في محل جر بالإضافة، فتقول: والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر بالإضافة. هذا المبتدأ يحتاج إلى خبر، دع هذا في حسبانك.

ربيَاك؛ ربا أصلها هيك نشققها نحللها، أصلها ربا، فعل أو اسم أو حرف؟ فعل، ماضي أو مضارع أو أمر؟ ماضي، والفعل الماضي يكون مبنياً هذا ما عندنا مشكلة، طيب وين ربا؟ آخرها ألف مقصورة، فعل ماضي مبني على الفتح المقدر على آخره للتعذر، جيد. ربيَاك؛ من الذي ربى؟ أبواك، يعني هذه من أين استفدت هما؟ من الألف، إذاً هذه الألف ألف شو؟ ألف الاثنين، نعم، ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. ماذا ربيا؟ ربياك، أحسنت تمام، فهذه الكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به -وحتى لو لم نرجع إلى المعنى الكاف والهاء إذا اتصلتا بالفعل فماذا يكونان؟ في محل نصب مفعول به، لا، خليك على ماذا ربيا، خليك مش على القاعدة، ارجع إلى المعنى-.

صار عندي فعل وفاعل ومفعول به، بقي هذا الإعراب ناقصاً ليش؟ خبر؛ لأن المبتدأ (أبوك) بقي من دون خبر، تريد أن تخبر عن الأبوين بأنهما ماذا؟ ربيَاك، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ.

وتقول: تأدب في حضرة أبويك -أبويك ليش؟ لأنها في محل جر، والمثنى -طبعاً ليش في محل جر؟ لأنه هو مضاف إليه، في حضرة ماذا؟ حضرة أبويك، أضفت حضرة إلى أبويك- والمثنى ينصب ويجر بالياء-.

وقال الله تعالى: ﴿ورفع أبويه على العرش﴾ (يوسف: 100). هذه جملة، هذا تركيب يصح السكوت عليه أو لا؟ يصح، رفع أبويه على العرش، فهو جملة، هذه الجملة ابتدأت بفعل أو باسم؟ فعل، إذاً فهي جملة فعلية، إذاً لا يوجد عندي مبتدأ وخبر. رفع؛ لا بد أن يكون فعلاً، مضارع أو ماضي أو أمر؟ ماضي، والماضي دائماً يكون مبنياً، فعل ماضي مبني على الفتحة الظاهرة على آخره. وكل فعل ماذا يحتاج؟ يحتاج إلى فاعل؛ من الذي رفع؟ هو الله، رفع أبويه على العرش، تمام؟ الفاعل ليس مذكوراً هنا بهذه الآية، ولكن ضمير مستتر، من الذي رفع؟ هو، فتقول: والفاعل ضمير مستتر تقديره هو. ماذا رفع؟ أبويه، فأبوي مفعول به. صح، والمفعول به حقه أن ينصب بفتحة ظاهرة، ولكن الأبوي هنا وقعت مثنى والمثنى سيأتي معكم أنه ينصب بالياء، فنقول: فأبويه مفعول به منصوب بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني على الكسر، وكل ضمير يتصل بالاسم في محل جر بالإضافة، فالهاء ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر بالإضافة، على العرش إلى آخره، على عرش مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره. شوي شوي بصير نعرف نعرف، طيب خلص.

هذا إذا كان الجمع منكسراً أو كان مثنى.

ولو كانت مجموعة جمع مذكر سالماً، رفعت بالواو على ما تقدم، ونصبت وجرت بالياء. صح، ترفع بالواو والأسماء الخمسة ترفع بالواو ولكن هذه تنصب وتجر بالياء والأسماء الخمسة تنصب بالألف وتجر بالياء. تقول: هؤلاء أبونا وأخونا. أعرب هؤلاء؛ اسم إشارة -يعني مبتدأ- أعرب هؤلاء كيف نعربها؟ اسم مبني على... -بس قول مبني- يعني مبني على شو؟ مبني، بس قول مبني أحسنت، في محل رفع مبتدأ. وهذا المبتدأ إلى ماذا يحتاج؟ خبر، وين الخبر؟ تريد أن تخبر عنها؟ هؤلاء بأنهم... -ركز لي بالجملة، مش فاتح شو الجملة؟ مش فاتح صار لي ساعة تطبع العبارة أنت مش فاتحها للجملة، وين الكتاب؟ إغلاق صبحي يمينك، أبونا وأخونا-.

أبونا هي الخبر، بس الفكرة ليش مش فاتح الاثنين؟ لا، لا، بس عم صلح مشان المسكات. طيب، أبونا خبر، والخبر يكون مرفوعاً، وبماذا يكون الخبر؟ ما أحق الخبر أن يكون مرفوعاً بضمة؟ لماذا لم يرفع بضمة ها هنا؟ أبون هذا جمع ولا مفرد؟ جمع، جمع شو سالم وإلا منكسر؟ لا منكسر، شو أصل الكلمة؟ الله، يعني شو اللي بتكسر فيها؟ لحس الشيطان، لحظة، شو أب دخلت عليها الواو والنون جمع مذكر سالم؟ شو بنا مش معي الفكرة.

طيب، هؤلاء أبون وأخون، وتقول: رأيت أبين وأخين -منصوبة- ولم يجمع بالواو والنون غير الأب والأخ -يعني لا تقول حمون-. وكان القياس يقتضي ألا يجمع شيء منها هذا الجمع.

وخرج باشتراط أن تكون مكبرة: ما لو كانت مصغرة، فإنها حينئذ تعرب بالحركات الظاهرة؛ تقول: هذا أُبيّ، أو مش أُبيّن، أُبيّ لأنها ممنوع من الصرف ولكن هذا دعكم منه، وأُخيّ. وتفقد شو ناب؟ وأخوك معطوف على أبوه، الواو، ولكن هذا في محله. وتقول: رأيت أُبيّاً وأُخيّاً، وتقول: مررت بأُبيّ وأُخيّ.

وخرج باشتراط أن تكون مضافة: ما لو كانت منقطعة عن إضافة -يعني لا يوجد إضافة، انقطعت يعني انفصلت عن الإضافة- فإنها حينئذ تعرب بالحركات الظاهرة أيضاً؛ تقول: هذا أب، وتقول: رأيت أبا، وتقول: مررت بأب. وكذلك الباقي.

وقال الله تعالى: ﴿وله أخ أو أخت﴾ (النساء: 12). شوف له أخ، هذه نريد أن نعربها؛ له أخ هذا يصح السكوت عليه أو لا يصح السكوت عليه؟ إذاً فهو جملة، وليست هذه الجملة فعلية فلا بد أن تكون جملة اسمية، ولكن ابتدأت بقوله (له) هذا مثل (في الدار زيد)، له عبارة عن اللام التي هي حرف جر والهاء التي دخلت عليها اللام، إذاً فهذه لا يمكن أن تكون مبتدأ، فنقول: اللام حرف جر مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بحرف الجر. وأخ هي المبتدأ المؤخر؛ ماذا تريد أن تخبر عن الأخ؟ بأنه له -له أخ يعني أنا أخ لفلان- فأخ مبتدأ مؤخر، والجار والمجرور في محل رفع خبر مقدم لذلك المبتدأ المؤخر.

أو أخت.

إن يسرق فقد سرق أخ... أعربت بحركات ظاهرة ليش؟ لأنها من دون إضافة من قبله.

قال: ﴿ائْتُونِي بِأَخٍ﴾ أعربت بكسرة ظاهرة لأن لفظ الأخ ها هنا ليش؟ ماذا وقع فيه؟ لم يكن مضافاً.

بأخ لكم من أبيكم.

إن له أباً شيخاً كبيراً، أبا التي هي اسم إنَّ يأتي معكم ولكن هنا لم تضف ولذلك أعربت بالحركات الظاهرة.

وخرج باشتراط أن تكون إضافتها لغير ياء المتكلم: ما لو أضيفت إلى هذه الياء، لأنها حينئذ تعرب بالضمة والفتحة والكسرة المقدرة. قال: ما لو أضيفت إلى هذه الياء فإنها حينئذ تعرب بحركات مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة. تقول: حضر أبي وأخي، مع أنها فاعل. وتقول: احترمت -ماذا احترمت؟- أبي وأخي الأكبر. وتقول: أنا لا أتكلم في حضرة أبي وأخي الأكبر.

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي﴾ أنا يوسف -لا أعرف ماذا يوجد قبل الآية، هي الأصل أنا يوسف- وهذا أخي فألقوه على وجه أبي؛ شوف لأنها أضيفت إلى ياء المتكلم فدائماً بقيت على حالة واحدة وأعربت بحركات مقدرة.

وأما الشروط التي تختص ببعضها دون بعض فمنها: أن كلمة (فوك) لا تعرب هذا الإعراب إلا بشرط أن تخلو -شوف شو ماذا قلت أنا: أن تخلو، فعل مضارع دخلت عليها (أن) التي هي أداة نصب، فآخرها وإن كان واواً ولكن الواو خفيف ظهور الفتحة عليها، تخلو ولكن في الرافع تقول تخلو، ضمة مقدرة على الواو- إلا بشرط أن تخلو من الميم، فلو اتصلت الميم أعربت بالحركات الظاهرة؛ تقول: هذا فمٌ حسنٌ، ورأيت فماً حسناً، وتقول: نظرت إلى فمٍ حسنٍ. وهذا شرط زائد في هذه الكلمة بخصوصها على الشروط الأربعة التي سبق ذكرها.

ومنها -يعني من الشروط الخاصة- أن كلمة (ذو) لا تعرب هذا الإعراب إلا بشرطين:

الأول: أن تكون بمعنى صاحب -واضح، نحن قلنا شرط واحد، من أين جاء الشرط الثاني؟- قال: والثاني أن يكون الذي تضاف إليه اسم جنس ظاهراً غير وصف -يعني أن لا تضاف إلى ضمير، وهذا ليس شرطاً في الحقيقة، هذا بيان لموضعها ولدائرتها؛ لأنها أصلاً لا تدخل على الضمير-.

فإن لم تكن بمعنى صاحب بأن كانت موصولة فهي مبنية، ولذلك لم يقل: وإن لم تكن مضافة إلى الظاهر بأن كانت مضافة إلى المضمر؛ لأنها أصلاً لا تضاف إلى المضمر، ولذلك هذا ليس شرطاً وإنما هو بيان لموضعها. قال: ومثالها غير موصولة -شو يعني غير موصولة؟ يعني بمعنى صاحب- قول أبي الطيب المتنبي:

⟦ذو العقل يشقى في النعيم بعقله

ما معنى ذو العقل هنا؟ صاحب العقل. ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة... هذا البيت سوف أسأل في إعرابه غداً تفصيلاً، وليس للمباحثة هذا الإعراب، هذا البيت لا تباحثوه، كل يعربه لوحده، وسوف أسأل فيه غداً. وهذان الشرطان زائدان في هذه الكلمة بخصوصها على الشروط الأربعة التي سبق ذكرها.

تم عندنا الموضعان اللذان تنوب فيهما الواو عن الضمة، وتحدثنا عن نيابة النون، صحيح؟ ولم نتحدث؛ قلنا ينوب عن ضمة الرفع ثلاثة حروف: الواو، والالف، والنون. انتهينا عنها؟ ثبوت النون؟ لا لا لا لا، اللي هو عبارة عن المثنى، باب المثنى، وعندنا نيابة النون، جيد، يأتي إن شاء الله.

والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.