دروس مقررة — النصوص المتاحة
54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 21
021
الرفع بالألف
من العلامات التي تنوب عن ضمة الرفع: الألف، وهي إنما تنوب عن الضمة في مورد واحد، هو مورد المثنى. وقد عُرف المثنى بأن كل اسم يدل على اثنين بزيادة في آخره. فعُلم أن المثنى يشترط فيه جملة أمور:
1. أن يكون دالاً على اثنين.
2. وأن يكون هناك زيادة في الآخر.
3. وأن تكون الدلالة على التثنية ناشئة من تلك الزيادة.
وهذه الزيادة ليست هي إلا الألف في حالة الرفع، والياء في حالة النصب والجر كما سيأتي.
والكلام في المثنى هو نفس الكلام الذي تقدم معنا في الجمع المذكر السالم؛ وذلك لأن الاسم بحسب أصله يدل على المفرد، كما تقول: «جاء المجتهد». فإذا أردنا أن نجعل هذا الاسم مثنىً فلا بد أن ندخل عليه ما يوجب فيه هذه الدلالة، وما يعطيه هذا المعنى.
ولكنهم عندما لاحظوا أن الألف لها حظ من التثنية؛ لأنها عندما تدخل على الفعل وتكون ألف اثنين، يوجد ارتباط بينها وبين معنى التثنية، فجاؤوا بالألف ها هنا وجعلوها علامة على التثنية. ولكن الألف ها هنا ليست كالالف التي في الفعل المضارع؛ الألف عندما تدخل على الفعل المضارع تدل على التثنية، ولكن نفس الألف تكون كلمة وتكون في محل رفع فاعل.
أما هنا فنحن فقط نريد حرفاً وحركة وأثراً يدل على التثنية، ولذلك لا نقول إن هذه الألف هي ألف الاثنين؛ ألف الاثنين هي بنفسها كلمة العرب وضعتها لمعنى من المعاني ولذلك تُعرَب في محل رفع على أنها فاعل. أما الألف ها هنا فليست كلمة، وإنما هي مجرد حرف أرادوا أن يختاروا حرفاً يجعلوه أثراً وعلامة على التثنية.
فمن بين هذه الحروف لاحظوا أن هذه الألف لها علاقة بمعنى التثنية وين؟ عندما كانت ألف الاثنين. فاستعاروا هذه الألف وجعلوها علامة على التثنية. فقولنا: «جاء المجتهدا»؛ الاسم وهو «المجتهد» قد عُرِض عليه معنيان:
المعنى الأول: عُرِض عليه معنى التثنية وهذه علامتها الألف.
وعُرِض عليه معنى آخر وهو معنى الفاعلية، لأن المجتهد هو الذي صدر عنه المجيء.
فصار عندنا معنيان: الأول هو التثنية، والثاني هو الفاعلية، ونحتاج إلى علامة تميز لنا كل واحد من هذين المعنيين؛ فنحتاج إلى علامة تميز التثنية عن الإفراد والجمع حتى لا نقع في التباس فلا نعرف أن الجائي هل كان واحداً أو اثنين أو ثلاثة فأكثر. ونحتاج أيضاً إلى علامة تميز الفاعلية عن غيرها من المعاني حتى لا يلتبس عندنا من صدر عنه الفعل ومن وقع عليه الفعل.
ثم إنهم عندما أتوا بالألف -أو كان القياس أن تكون علامة التثنية هي الألف وعلامة الفاعلية هي الضمة- هاتان العلامتان لا يمكن أن تجتمعا، فإن أخذنا باحدهما امتنع الآخر، فلا بد أن نبحث له عن بديل حينئذ. أما الألف فقالوا: لا بديل؛ لأننا إذا أخذنا حروف المعجم كلها، إذا أخذنا كل حروف اللغة، لا يوجد حرف له ارتباط بمعنى التثنية إلا الألف؛ لأنها كانت ألف الاثنين تدخل على المضارع وتكون كلمة. فهذه الألف لا غنى ولا عوض عنها.
وعندما التزموا الألف في آخر الاسم، امتنع ظهور الضمة على آخر الاسم أي على ما قبل الألف؛ لأن الحرف الذي قبل الألف لا تظهر عليه الضمة، لا يمكن التلفظ بهذه الضمة، فأدى ذلك إلى غياب الضمة واختزالها وحذفها تماماً. وإذا لم يعد بالإمكان أن نعرب هذه الكلمة بضمة ظاهرة، فالقاعدة تقتضي أن نبحث عما يكون عوضاً عنها. قالوا: لمَ لا نجعل نفس هذه الألف -ما دامت وجدت على كل حال وكانت علامة على التثنية- فلنجعلها علامة على الرفع أيضاً، يعني على الفاعل. ولذلك صارت هذه الألف من جهة دالة على المثنى فهي علامة التثنية وتميز الاسم عما يكون مفردا وجمعاً، ومن جهة ثانية هي بنفسها بديل عن ضمة الرفع، فكما كنت ترفع الفاعل بالضمة الآن صرت ترفعه بالألف لماذا؟ لأنه مثنى.
فنقول: «جاء المجتهدا» بحسب إلى الآن يعني، «المجتهدا» فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف عوضاً عن الضمة لأنه مثنى.
المثنى والتنوين والنون العوض
ثم إن لفظ «المجتهد» لما كان اسماً فلا يخلو إما أن يكون متمكناً أمكن أو غير متمكن؛ وهذا الاسم لا يشبه الحرف ولا يشبه الفعل فهو متمكن أمكن، فهو أصيل في اسميته فيستحق كل علامات الاسم والتي من جملتها التنوين. ولذلك قبل دخول التثنية ماذا كنت تقول؟ «جاء مجتهدٌ» بتنوين.
فـ«المجتهدان» هذا المثنى، والتثنية لا تضر بإسمية الاسم، بالعكس التثنية ترد الاسم إلى أصله. فالتثنية من علامات قوة الاسم أيضاً. جيد؟ فهذا المثنى لما كان متمكناً من اسميته أمكن فيها -يعني متمكن وأمكن- فهو يستحق سائر علامات الاسم التي من جملتها التنوين. والتنوين نون ساكنة زائدة على ما عرفتم في سابق الدروس.
ولكن وجود الألف على آخر المثنى يمنع حينئذ من ظهور التنوين الذي هو بدوره نون ساكنة؛ وذلك لأن الألف ساكنة، فيلزم من ذلك التقاء الساكنين. فمن جهة لا يمكن المجيء بالتنوين لأنه يفضي إلى ما هو ممنوع في اللغة العربية وهو التقاء الساكنين، ومن جهة لابد من وجود التنوين ليكشف هذا التنوين عن أن هذا الاسم متمكن من اسميته وزائد في تمكنه.
فعوضوا عن هذا التنوين بنون، ولا يمكن أن تكون تلك النون ساكنة؛ وإلا وقعنا فيما فرغنا عنه فيلتقي الساكنان مرة ثانية. ولذلك قالوا: لابد أن تتحرك. وحينئذ فإما أن نحركها إلى فتح، وإما أن نحركها إلى كسر، أو إلى ضم.
قالوا: لا يمكن أن نحركها إلى فتح؛ قال لأن هذه الحركة إلى الفتح أعطيناها للجمع المذكر السالم فيقع الالتباس حينئذ بين المثنى وبين الجمع تماماً. ولا يمكن أن نعطيها الضم؛ لأن الضم فيه ثقل. قالوا: نعطيها الكسر؛ لأن الأصل في التخلص من التقاء الساكنين هو الكسر.
الآن لماذا كان الأصل في التخلص من التقاء الساكنين هو الكسر؟ هذا... ليس هو نصبه بجرم! ها؟ ليس هو نصبه بجرم! مش لمَ السؤال؟ ليس لمَ حركت بالكسر؛ لأن الأصل في التخلص من التقاء الساكنين هو الكسر. السؤال: لمَ كان الأصل هو التخلص من التقاء الساكنين؟ الالتباس سيأتي معكم لاحقاً إن شاء الله تماماً، حتى لا يتساءل وين الالتباس؟ أنت في الجمع المذكر السالم تقول: «جاء المجتهدون». نعم، لما لا تقول: «جاء المجتهدان»؟ لا يوجد مشكلة، التميز حاصل بالالف والواو لا يوجد التباس، ولكن ليس في هذا المورد في موارد أخر فكروا في ذلك.
على كل حال فصار المثنى في حالة الرفع عبارة عن قولنا: «جاء المجتهدان». أما الألف فهي علامة التثنية وقد جعلت عوضاً عن الضمة فصارت هي علامة الرفع. وأما النون فهي عوض عن التنوين، عما فات الاسم من التنوين بسبب هذه الألف الساكنة. فعوضوا له بنون، ولا يمكن أن تكون النون ساكنة حتى لا يلتقي الساكنان مجدداً، فكان أن اضطروا إلى تحريكها فلم يحركوها إلى الضم للثقل، ولم يحركوها إلى فتح لأن نون الجمع حركت بالفتح، فلم يبقَ إلا أن تحرك بالكسر فصارت: «جاء المجتهدان».
وكما أن التنوين لا يجتمع مع الإضافة فكذلك ما يكون عوضاً عن التنوين لا يجتمع مع الإضافة؛ لأن العوض هو الذي ينوب مناب ما عوض عنه فيأخذ حكمه. إذا كان عندي نون هي عوض عن التنوين وكان هناك حكم للتنوين فهذا الحكم سوف يسري إلى ما يكون عوضاً عن التنوين. أنت تقول: «جاء رجلٌ» تمام بتنوين، إذا أردت أن تضيف تقول: «جاء رجلُ القرية». يمتنع التنوين مع الإضافة، كانت «رجلٌ» عندما أضفت الإضافة تمنع من التنوين فقلت: «جاء رجلُ القرية». هذا في التنوين دائماً لا يجتمع مع الإضافة.
طيب في المثنى ماذا كنت تقول قبل الإضافة؟ تقول: «جاء رجلانِ» تثنية. الآن إذا أردت أن تضيف فتقول: «جاء رجلا القرية» بحذف النون؛ لأنها عوض عن التنوين والتنوين لا يجتمع مع الإضافة، فكذا ما يكون عوضاً عن...
الملحق بالمثنى
بقي عندنا في باب المثنى مسألة واحدة. في الجمع المذكر السالم كنا نقول إن الجمع علامة... كيف تكتشف أن الدلالة على الجمعية إنما نشأت من الزيادة في الآخر؟ نقول: يمكننا أن نكتشف ذلك من تجريد هذا الاسم عن هذه الزيادة فنُعطفه على نفسه مرات ثلاث. تمام؟
المجتهدون: الجمع المذكر السالم هو اسم يدل على أكثر من اثنين بسبب الزيادة في الآخر. كيف نعرف أن هذه الدلالة على الكثرة وأن هذه الدلالة على الجمعية إنما نشأت من الزيادة؟ وذلك بتجريده عن الزيادة ثم نعطف الاسم على نفسه مرات ثلاث: «جاء المجتهد والمجتهد والمجتهد».
وفي المثنى؛ عُرِف المثنى بأنه ما يدل على اثنين بزيادة في آخره، أي بسبب زيادة في الآخر، أي على أن تكون هذه الزيادة هي منشأ الدلالة على التثنية. ولكي نعرف أن اللفظ هل ينطبق عليه هذا التعريف أو لا ينطبق، فلا بد أن نختبر أن يكون هذا اللفظ وهذا الاسم بحيث يقبل أن نجرده عن الزيادة ثم نعطفه على نفسه مرة واحدة لأنه مثنى بحسب الفرض.
فكما كنت تقول: «جاء المجتهدون» كنا نقول فيها إنها ترجع إلى قولنا: «جاء المجتهد والمجتهد والمجتهد»، فكذلك عندما نقول: «جاء المجتهدان» هذا يرجع إلى قولنا: «جاء المجتهد والمجتهد». فنقول: لو كانت الدلالة على التثنية من هذه الزيادة لصح أن نختزل هذه الزيادة فنُعطف الاسم على مثله على نفسه مرة واحدة فنُعطي فائدة ونعطي ما يعطيه الجمع.
ولذلك عندما تقول: «جاء المجتهدان» هذا يصلح للتجريد؟ نعم، وبدلاً عن هذا التجريد ماذا؟ نعطيه عطْفاً لنفسه، عطْفاً على نفسه مرة واحدة فتقول: «جاء المجتهد والمجتهد». تمام؟ وعندما تقول: «جاء الزيدان» أي جاء زيد وزيد. يمكن أن نجرده عن هذه الزيادة في الآخر؛ لأن علامة أنها زائدة أنه يصح تجريدها، ولو كانت غير زائدة -يعني أصلية- فلا يصح تجريدها حينئذ. وكذلك تقول: «جاء الطالبان» أي جاء الطالب والطالب، وجاء الفلاحان أي جاء الفلاح والفلاح إلى آخره.
ولكن عندنا بعض الأسماء التي لا تكون دلالتها على التثنية ناشئة من هذه الزيادة، إذاً فحقها ألا ينطبق عليها هذا التعريف، فلا تكون مثنىً بحسب التعريف الذي أعطيناه. ليش؟ قال: لأنها لا تصلح للتجريد وعطف مثلها عليها. وعلى هذا فالقياس أن تخرج عن باب المثنى، أي عن هذا التعريف الذي أعطيناه للمثنى.
إلا أنها من الناحية الإعرابية عوملت معاملة المثنى، فأعربت بالألف رفعاً وبالياء نصباً وجرّاً، فتسمى حينئذ بأنها ملحق بالمثنى، كما كان عندنا ما يكون ملحقاً بالجمع المذكر السالم في باب الجمع المذكر السالم. مثال ذلك تقول: «جاء اثنان من الرجال، ورأيت اثنين من الرجال، ومررت باثنين من الرجال». ففي حالة الرفع ماذا كان يوجد؟ ألف، وفي حالة النصب والجر يوجد ياء. فهذا قد عُومِل معاملة المثنى مع أننا إذا أردنا أن نطبق عليه تعريف المثنى فهذا التعريف لا ينطبق عليه.
ما هو تعريف المثنى؟ اسم يدل على اثنين بزيادة في الآخر. وكيف نعرف أن الدلالة على الاثنين قد نشأت من الزيادة؟ قلنا: يصح أن نختزل هذه الزيادة ونجرد الاسم عن هذه الزيادة ونعطف مثله على نفسه. الآن «اثنان» إذا أردت أن تعطفها، إذا أردت أن تجردها عن الألف والنون: جاء «اثنْ» واثْنْ! لا يوجد عندنا في اللغة «اثنْ». فدلنا ذلك على أن هذه الألف والنون من أصل الكلمة وليست زائدة.
إذاً فالدلالة لم تنشأ من الزيادة إذ لا زيادة في المقام، وإنما نشأت من مجموع الكلمة. فهذا اللفظ لا ينطبق عليه تعريف المثنى، ولكنه مع ذلك أُعرب بالألف رفعاً وبالياء نصباً وجرّاً، إذاً فهو ليس مثنىً حقيقةً، ولكنه مثنىً حكماً، يعني حُكِم عليه بما حُكِم على المثنى من الحركات الإعرابية، ولذلك نقول هذا ملحق بالمثنى.
مثل «عشرين» تماماً من هذه الأسماء أيضاً، تقول: «جاء كلاهما، ورأيت كليهما، ومررت بكليهما». طبعا «كلاهما» دعك من الهاء، «هما» هي أصلاً «كلا»، ففيها ألف، «كلاها» فيها ألف، تقول: وين النون؟ النون ذهبت للإضافة، ما عندي مشكلة. هل تستطيع أن تقول: «جاء كل وكل»؟ لا، هذه الألف من أصل الكلمة ومع ذلك عوملت معاملة المثنى فأُعربت بالألف في حالة الرفع.
ما يهمنا أن تعرفوه في مستوى هذا الكتاب أنه عندنا جمع مذكر سالم وعندنا ما يكون ملحقاً بالجمع المذكر السالم. ما هو الفارق بينهما؟ الجمع المذكر السالم ينطبق عليه تعريف الجمع وينطبق عليه حكمه. الملحق بالجمع المذكر السالم لا ينطبق عليه تعريف الجمع المذكر السالم ولكن ينطبق عليه حكمه. المثنى أيضاً يوجد مثنى ويوجد ما يكون ملحقاً بالمثنى. «كلا» لفظ يدل على اثنين بلا شك «كلاهما» يعني جاء اثنان، إلا أن هذه الدلالة على التثنية لم تتسبب ولم تنشأ عن زيادة في الآخر.
هذا تمام الكلام في موضع نيابة الألف عن الضمة.
نيابة النون في الأفعال الخمسة
بقي عندنا موضع واحد وينتهي البحث عن الرفع، وهو نيابة النون عن الضمة. قلنا ينوب عن الضمة في الرفع: إما الواو وهذا في موضعين (الجمع المذكر السالم والأسماء الخسة)، وعندنا الألف وهذه تنوب في موضع واحد وهو المثنى وقد عرفناه. الآن بقي عندنا موضع واحد، وهو أن تنوب النون عن الضمة في حالة الرفع، وهذا مخصوص وين؟ في حالة الفعل المضارع الذي تتصل به ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة. نقرا هذا المقدار ثم نباشر في هذا البحث.
قال الماتن: (وأما الألف فتكون علامة للرفع في تثنية الأسماء خاصة). ونحن نقول في تثنية الأسماء وفيما يلحق بالمثنى. وأقول: تكون الألف علامة على رفع الكلمة في موضع واحد وهو الاسم المثنى، نحو: «حضر الصديقان»، فالصديقان مثنى، وهو مرفوع لأنه فاعل، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة.
طيب والنون؟ قال: (والنون عوض عن التنوين). في قولك «صديق»، هي أصلها «جاء صديقٌ»، فيوجد عندي ضمة هي ضمة الرفع، وعندي ضمة ثانية هي إشارة التنوين، تمام؟ طيب وأصل شو؟ «صديق» بالمفرد، «جاء صديقٌ» عندي ضمتان على الآخر صحيح؟ ضمة هي ضمة الرفع وضمة ثانية هي إشارة عن تلك النون الساكنة. عندما جئت بالألف في حالة التثنية، هذه الألف قد جعلتها عوضاً عن ضمة الرفع، فما هو عوض التنوين؟ جيء بالنون. وضح المطلب أو لا؟
قال: (والمثنى هو كل اسم دل على اثنين أو اثنتين -يعني مذكر أو مؤنث- بزيادة في آخره). هذه الباء ماذا يقال لها؟ باء سببية، أي بسبب، لماذا دل على اثنين؟ بسبب هذه الزيادة. قال: (وهذه الزيادة أغنت عن العاطف والمعطوف)، شو يعني أغنت عن العاطف والمعطوف؟ يعني بسبب هذه الزيادة لم نحتج إلى عطف الشيء على نفسه. وإلا لو أردنا أن نعطف الشيء على نفسه فلا بد أن نجرد الاسم عن الزيادة ثم نعطف الاسم على نفسه. قال: (أغنت هذه الزيادة عن العاطف والمعطوف)، يعني كأنه قال: صالح للتجريد وعطف مثله عليه. نحو: «أقبل العمران».
طبعاً التفت، عندما نقول عطف مثله عليه. التفت، تقول مثلاً: «جاء الزيدان»، إذن من الذي جاء؟ زيد وزيد، زيد وزيد. عندما تقول: «جاء الرجلان» يعني جاء رجل ورجل. ماذا إذا كان أحد الجائيين ذكراً وكان الآخر أنثى؟ التفت، مرة يكون الجائيان ذكرين، ومرة يكون الجائيان أنثيين. على الأول ماذا تقول؟ جاء المجتهدان. على الثاني ماذا تقول؟ جاءتا... جاء المجتهدان.
مثنى مثنى التفت، التفت؛ جاء شخصان تارة يكون كل واحد من هذين الشخصين مذكرا فتقول جاء رجلان، لا كمان رجلان، جاء الطالبان. وتارة ثانية يكون كل واحد منهما أنثى كلاهما يكونان أنثى فتقول: جاءت الطالبتان في أصلها طالبة صارت طالبتان.
ماذا إذا كان أحد الجائيين ذكراً وكان الآخر أنثى؟ نفهم الواحد من أحد؟ لا، ونريد أن ندخل أن نذكرهما معاً، يغلب جانب المذكر على جانب المؤنث تغليباً فيقال: «جاء التلميذان» ولو كان أحدهما أنثى. واضح المعنى؟ فتقول: «جاء الطالبان» ولو كان أحد الطالبين طالبةً -يعني أنثى- تمام.
أما إذا قلت: «جاءت الطالبتان» فكلاهما أنثى، إذا قلت: «جاء الطالبان» فيحتمل أن يكون كلاهما ذكراً، وأن يكون أحدهما ذكراً والآخر أنثى، وقد غُلِّب الرجل على الأنثى دائماً خذوا هذا في اللغة العربية دائماً يغلب جانب التذكير على جانب التأنيث.
وهذه القاعدة ماذا نستفيد منها؟ التفت، تقول: مبروك للعروسين للعروسين، عجيب مع أن الذكر ماذا نقول له؟ عريف؟ والأنثى نقول لها عروس. بحسب هذه القاعدة كان يفترض أن نقول ماذا؟ مبروك للعريسين، ولكننا نقول: مبروك للعروسين، فدلنا ذلك على أنه لا يوجد كلمة «عريس» في اللغة العربية، لفظ العروس يطلق على الذكر ويطلق على الأنثى، إذ لو كان هناك لفظ هو لفظ العريس لوجب التغليب: عريسان في مقام المباركة فنقول: مبروك للعريسين، وهذا ليس صحيحاً ولا نقوله، فلفظ العروس يطلق على الذكر ويطلق على الأنثى وليس في المقام أي تغليب. واضح كيف نستفيد من هذه القاعدة؟ هذا من جهة.
من جهة ثانية؛ التغليب -يعني تغليب شيء على شيء- ليس دائماً مختصاً بالتذكير والتأنيث، بل قد يغلب شيء على شيء من دون أن يكون هناك تذكير وتأنيث، كما تقول مثلاً: «القمران» وماذا تقصد بالقمرين؟ الشمس والقمر، فقد غلبت جنبة القمر على جنبة الشمس. وكما يقال: «جاء العمران» أبي بكر وعمر، بتغليب عمر على أبي بكر. ما هو كلاهما أحد الجائيين كان عمر والآخر كان أبا بكر، فغلب أحدهما على الآخر.
ليش غلب عمر على أبي بكر؟ لأن عمر هو الذي طبخ هذه الطبخة في السقيفة من أولها إلى آخرها، هو عمر أراد أن يأخذ الخلافة لنفسه وهو يعرف أن الخلافة لا بد لها من مناط؛ فالمناط إما الشجاعة، إما القرب من النبي (صلى الله عليه وآله)، إما عدد الكفار الذين قتلهم، إما كبر السن ووجاهة القوم. دائماً عندما تريد أن تنتخب رئيساً الآن لابد أن يكون فيه واحد من المرجحات، تمام؟ أما أن يكون -يعني لابد أن يكون- صاحب سلطة أو صاحب شأن أو صاحب جاه أو صاحب قوة إلى آخره.
الآن عمر عندما أراد أن يغتصب الخلافة دار أمره أو أراد أن ينتزع مخرجاً ومناطاً ينطبق عليه هو ولا ينطبق على غيره. أما بالنسبة إلى الشجاعة فهو أجبن من أن يدعيها، حتى أنه لم يقتل كافراً. أما بالنسبة إلى الفقاهة فكيف يدعي الفقاهة وهو القائل: «لولا علي لهلك عمر»؟ وأما صلته بالنبي فبعدها واضح ووجود الأكفأ أوضح. فلم يبقَ عنده إلا الترجيح أساس كبر السن، ولكنه ليس هو الأكبر سناً في عشيرته بل الأكبر هو أبو بكر، فقال: أعطيه إياها فتستحي عينه فيردها إليّ. ولذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) قال له: «احلُب حلباً لك شطره». هذا في اللغة العامية في لغة عامية نقول شو؟ بيعوا إياها، شايف؟ بيعوا إياها ورجعت له، تمام. ولذلك نعم أبو بكر كان مسكيناً ساذجاً، تهتول يا اخي كيف؟ تهتول نعم، والله تهتول، على كل حال.
إذاً فمن موارد التغليب أن تقول: «جاء العمران» بتغليب عمر على أبي بكر. جيد، نقرا هذا الموضوع ضرباً صرنا.
قال: (أغنت هذه الزيادة عن العاطف والمعطوف نحو: أقبل العمران والهندان، فالعمران لفظ دل على اثنين اسم كل واحد منهما عمر، يصح هذا احتمال، واحتمال آخر في مورد مخصوص هو ما ذكرنا بسبب وجود زيادة في آخره، وهذه الزيادة هي الألف والنون، وهي تغني عن الاتيان بواو العطف وتكرير الاسم بحيث تقول: حضر عمر وعمر. وكذلك الهندان فهو لفظ دال على اثنتين كل واحدة منهما اسمها هند، وسبب دلالته على ذلك زيادة الألف والنون في المثال، ووجود الألف والنون يغنيك عن الاتيان بواو العطف وتكرير الاسم بحيث تقول حضرت هند وهند).
الأفعال الخمسة
الموضع الأخير من مواضع نيابة الحروف عن الضمة هو موضع نيابة النون، وهو الباب المسمى بباب الأفعال الخمسة. سميت أفعالاً خمسة لأنها ليس لها إلا صيغ خمس: يفعلان وتفعلان، يفعلون وتفعلون، ولا يوجد عندنا إلا صيغة واحدة هي تفعلين. ولذلك عُرِفَت الأفعال الخمسة بأنها كل فعل اتصل به ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة.
وفي الحقيقة إذا أرَدنا أن نجري تحليلاً واسعاً لكل الضمائر التي يمكن أن تدخل على الفعل المضارع، فنقول: نأخذ فعل «يلعب»، ونقول هذا الفعل يمكن أن تدخل عليه مجموعة من الضمائر:
منها ألف الاثنين، ماذا تقول؟ يلعبان.
ومنها واو الجماعة، تقول: يلعبون.
ومنها ياء المخاطبة، ماذا تقول؟ تلعبين.
ومنها... شوف، هذا ليس ضميراً، نون النسوة: يلعبن.
ومنها... المشكلة في «يلعب» عرفت شو المشكلة؟ المشكلة في «يلعب»، أريد أن نأخذ فعلاً متعدياً: يضرب، يضربان، ويضربون، وتضربين، ويلعبن، أو يضربن، تضربين، يضربني... يضربني هذه ياء المتكلم لا نريد أن نتحدث عنها لأنه عندنا ما تسمى نون الوقاية، دعوها إلى آخر البحث أو إلى بحث آخر.
طيب، إذا دخل على الفعل الكاف: يضربك، الضمة أين تظهر؟ على آخر الفعل، وآخر الفعل هو الباء، والباء يمكن ظهور الضمة عليها أو لا؟ يضربك بسهولة، إذاً فهذا على الأصل. عندما تقول: «يضربه» أيضاً على الأصل، وكذلك عندما تقول: «يضربنا» زيد يضربنا نحن، عندما تدخل نا المتكلمين، إذاً هذه كلها خارجة عن محل البحث.
طيب ما هو الذي يدخل في محل البحث؟ التفت، قال: «يضربن ويلعبن»، هذه النون ضمير متصل في محل رفع فاعل؛ لأنها تسمى نون النسوة، نون تدخل على الفعل لتدل على أن الفاعل من جنس النسوة -يعني إناث وجموع- «النسوة يلعبن، النسوة يضربن، النسوة يحكن ويخطن إلى آخره».
طيب ولكن سيأتي معنا أن المضارع إذا اتصلت به نون النسوة فإنه يرجع إلى أصله، يرجع إلى أصله والكلام في حالة الرفع يعني في الإعراب، ولذلك هذه خارجة عن محل البحث. فماذا بقي عندنا؟ الألف والواو والياء. فلا فرق بين الألف والواو والياء وبين النون نون النسوة في أن هذه الأربعة كلها تكون كلمة في محل رفع فاعل ضمير متصل في محل رفع فاعل.
لكن لماذا أخرجنا نون النسوة عن هذا البحث؟ لأن النون عندما تدخل على المضارع فإنها ترجعه إلى أصله، سيأتي السبب في ذلك. والأصله في الفعل أن يكون مبنياً فيُبنَى، وإذا كان صار مبنياً بسبب هذه النون، فلا تصل النوبة إلى الرفع وإلى ما ينوب عن الضم في حالة رفع إذ لم يعد هناك رفع.
فلم يبقَ إلا الألف والواو والياء، وهذه الألف والواو والياء أسماء، هذه وإن كان حرفاً واحداً ولكن اسم وكلمة، غير الألف التي في التثنية وغير الواو التي في الجمع المذكر السالم. إذاً فهذه الألف لأنها بنفسها كلمة لا يمكن أن تنوب عن حركة الإعراب. ما ينوب عن الحركة الإعرابية هو حركة مثلها أو حرف مثله، ولكن أن تنوب كلمة عن الحركة الإعرابية فهذا ممنوع تماماً.
طيب، أصل الفاعل يلعب... شيخ هي سر فاعل صح؟ شو هي؟ الألف. نقول: الألف ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع، دائماً. والواو والياء والنون دائماً عندما تدخل على الفعل فهي في محل رفع فاعل. ولكن ما معنى أن تكون في محل رفع فاعل؟ أنها هي الفاعل. إذاً هي كلمة بنفسها اسم، وما يكون اسماً لا يكون عوضاً عن ضمة ولا عوضاً عن فتحة.
جيد، فأصل الفعل «يلعب» وهو فعل مضارع حقه أن يكون مرفوعاً، وعلامة الرفع هي الضمة، فدخلت ألف الاثنين لتدل على أن الفاعل مثنىً. فامتنع ظهور الضمة على ما قبل الألف؛ لأن ما قبل الألف هو آخر الفعل.
فلك أن تتساءل: فلِمَ لم تجعل الألف حينئذ هي علامة الرفع كما جعلنا ذلك في باب المثنى؟ نقول: لأن الألف ها هنا بنفسها اسم، والاسم لا يكون عوضاً عن الضمة، ليش؟ لأن هذا الاسم في حالة النصب وين نذهب به حينئذ؟ عندما يزول الرفع فيلزم أن تذهب بالكلمة، ولا يوجد عوض عن هذه الكلمة.
إذاً فهذه الألف لما دخلت على الفعل تدل على أن الفاعل مثنىً، امتنع ظهور الضمة قبل الألف فوجب التعويض عنها، ولا يمكن أن نعوض عن هذه الضمة بألف الاثنين حينئذ؛ لأن ألف الاثنين بنفسها كلمة، والكلمة لا تكون عوضاً عن حركة إعرابية، ولذلك وجب أن يكون العوض شيئاً آخر فجعلوا العوض هي النون. الآن لماذا النون بعينها؟ سياتي معنا في كتب أُخر لا نريد أن نطيل البحث فنخرجه عن مستوى هذا الكتاب.
فصارت النون عوضاً عن الضمة فتقول: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون. ليش؟ لان هذا الإعراب على الأصل أو على خلاف الأصل؟ على خلافه، فلذلك عندما تقول مرفوع بثبوت النون، عندما تقول مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره لا تقول لأنه... لأنه على الأصل، ولكن عندما تقول: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، هذا الرفع ليس أصلياً فلا بد أن تقول: لأنه من الأفعال الخمسة.
واضح؟ أي لأنه دخلت عليه ألف الاثنين، وبمجرد أن يكون الفعل من الأفعال الخمسة فترجع إلى هذا الضمير وتقول: هذا الألف ألف الاثنين ضمير متصل مبني على... شو الحرف الذي على الحركة؟ على الألف سكون، سكون لا يوجد حركة يعني سكون، ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع.
وكذلك تقول: «يلعبون» نفس الكلام، «يلعبون» كان أصلها «يلعب»، عندما دخلت الواو امتنع ظهور الحركة الإعرابية على ما قبل الواو، تقول: كيف امتنع وأنت تقول «يلعبون» بضم الباء؟ تقول: لأن هذه الضمة ضمة اتباع وليست ضمة رفع فلا نعلم حينئذ أهناك علامة على رفع أو لا يوجد علامة على الرفع. ولا يمكن أن يعوض عن هذه الضمة الفائتة بالواو، ليش لا يمكن أن يعوض عنها بالواو؟ لأن الواو كلمة ولا يعوض بالكلمة عن الحركة الإعرابية، فوجب أن يعوض بشيء آخر، قالوا: إذن النون. وكذلك عندما تقول: إنه من الأفعال الخمسة. تمام.
بقي عندنا فائدة أخيرة ناخذها في هذا الباب ثم ندخل في موضع النصب بالفتحة إن شاء الله يأتي والحمد لله رب العالمين، صلى الله على محمد، صلى الله على محمد.
