الاجرومية – الشيخ حسين محسن العاملي

دروس مقررة — النصوص المتاحة

54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 22

تحميل Word

022

الأفعال الخمسة وعلامات إعرابها

الموضع الأخير من المواضع التي تنوب فيها حركة غير الضمة عن الضمة هو موضع الأفعال الخمسة، إذ تنوب النون عن الضمة وتقع عوضاً.

والأفعال الخمسة كما عرفنا هي كل فعل مضارع دخلت عليه ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة. ولا نقول في تعريف الأفعال الخمسة إنها كل فعل اتصلت به ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة؛ بل كل فعل مضارع، لأن ألف الاثنين قد تتصل بغير المضارع، فإنها تتصل بالفعل الماضي وتتصل أيضاً بفعل الأمر، ومع ذلك لا يُعد الفعل حينئذٍ من الأفعال الخمسة لأنه لا يأخذ حكم الأفعال الخمسة. وحكم الأفعال الخمسة أنها ترفع بثبوت النون وتنصب وتجزم بحذف النون على ما سيأتي، ولا يوجد جر في الفعل، وكلامنا في الإعراب.

والفعل الماضي وفعل الأمر ولو اتصلت بهما ألف الاثنين أو واو الجماعة فإنهما يبقيان على الأصل وهو البناء، فكلامنا في موضع الرافع الذي هو فرع عن تحقق الإعراب، والإعراب إنما يتحقق في الفعل المضارع خاصة. فالأفعال الخمسة كل فعل اتصلت به ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة. وسميت أفعالاً خمسة لأن لها صيغاً خمساً لا سادس لها، وهي: يفعلان وتفعلان، ويفعون وتفعلون -عفواً: يفعلون وتفعلون- وعندنا تفعلين. فألف الاثنين لها صيغتان، وواو الجماعة لها صيغتان، ولكن ياء المخاطبة ليس لها إلا صيغة واحدة.

والسبب في ذلك -وهذا هو التنبيه الذي أردنا أن نعقده في آخر الدرس السابق- أن الألف غاية ما تدل عليه هو أن الفاعل مثنى، ولا تدل على طبيعة هذا الفاعل، أهو مخاطب في الكلام أم هو غائب في الكلام؟ والواو كذلك أقصى ما تدل عليه هو أن الفاعل جمع، ولا تدل على أن هذا الجمع قد ألقي إليه الخطاب أو أن الخطاب عنه، يعني أهو غائب أو مخاطب؟

ولذلك في بعض الأحيان نحتاج إلى أن نوجد تعديلا في الفعل ليدلنا على أن الفاعل مخاطب، وفي بعض الأحيان نحتاج إلى تعديل يدلنا على أن الفاعل غائب. وذلك التفت، لأن كل كلام فلا بد فيه من متكلم ولا بد فيه من مخاطب هذا بطبيعة الحال، لأن الكلام هو الذي يصدر من متكلم ما ويلقيه على سمع شخص ما، فكل كلام لابد فيه من طرفين: من طرف متكلم، ومن طرف متكلم معه وهو المخاطب. وما لا يكون متكلماً ولا مخاطباً فهذا هو الذي نسميه الغائب، لأنه غائب عن محضر الكلام.

وقد يكون الغائب حاضراً بيننا، ولكن ما دام الكلام ليس معه فهو غائب عن محضر التكلم. ولذلك ما هو المراد من الغائب؟ ما ليس بمتكلم ولا بمتكلم معه. الآن عندما أقول لك مثلاً: افتح الكتاب، الكلام يصدر مني ويلقى عليك، تمام؟ وقد يكون هناك ثالث موجود بيننا لم يتوجه إليه الخطاب، فهذا يقال له غائب، لأنه غائب عن كونه متكلماً أو متكلماً معه.

ولذلك سيأتي معكم أن الضمير إما ضمير تكلم، وإما ضمير خطاب، وإما ضمير غيبة، لا يوجد رابع لها؛ لأن هذه القسمة حاصرة، إما هو أحد طرفي التكلم أو لا، فإن لم يكن أحد طرفي التكلم فهذا هو الغائب، وإن كان أحد طرفي التكلم فإما أن يكون هو المتكلم أو أن يكون هو المتكلم معه.

طيب، ولذلك إذا نظرت إليك مخبراً عن هذا الذي في جانبي فقلت لك: هو يلعب أو محمد يلعب، المخاطب هو أنت ولكن محمد هو الذي تكلمت معك عنه فهو غائب، ولذلك إذا قلت لك: من الذي يلعب؟ تقول: هو أي الغائب. جيد. وفي مرة وفي بعض الأحيان لا أقول لك أنت تلعب، إذاً من الذي؟ أنت، فهو المخاطب، هو الذي توجه إليه الخطاب. وتارة ثالثة أقول لك: أنا ألعب، أو ألعب معك، أو ألاطفك، أو أنا الذي أعاتبك، فيقال هذا الضمير ضمير المتكلم.

طيب، إذا اتضح ذلك، فإن الفعل المضارع دائماً يشكل مع فاعله جملة تامة؛ لأن كل فعل لابد له من فاعل، والتركيب إذا كان من فعل وفاعل فهو جملة فعلية إذاً فهو كلام، فلا شك في أنه يحتوي على متكلم ويحتاج إلى متكلم معه، وقد يكون هناك تكلم عن غير المتكلم وعن غير المتكلم معه، فهو تكلم عن الغائب.

فالفاعل إما أن يكون هو المتكلم، وإما أن يكون هو المخاطب، وإما أن يكون هو الغائب. ألف الاثنين عندما تدخل على الفعل المضارع، أقصى ما تدل عليه هو أن الفاعل مثنى، ولكنها لا تدل على أن الفاعل هل هو المخاطب أو أن الفاعل هو الغائب؟ ولذلك التفت، قالوا في هذه الحالة لابد أن ندخل على المضارع حرفاً يدل على طبيعة هذا الفاعل: أهو متكلم أو -عفواً- أهو مخاطب أو غائب؟ حتى لا نقع في الالتباس.

أما الفاعل المتكلم فهذا لا يقع فيه التباس، ما دام يصدر الكلام مني إذاً فأنا المتكلم. ولذلك عندما تريد أن الفاعل غائب تقول: يلعبان، بادخال الياء في أول المضارع. وإذا اردت أن الفاعل مخاطب تقول: تلعبان. فالتاء هي التي دلت على أن الفاعل مخاطب، والياء هي التي دلت على أن الفاعل غائب؛ يلعبان أي هما، تلعبان أي أنتما. ففاعل اللعب تارة يكون غائباً أتكلم معك عن غائب في أنه يلعب، وتارة ثانية أتكلم معك عن وقوع اللعب منك أنت.

وكذلك واو الجماعة فهي أقصى ما تدل عليه هو أن الفاعل جمع، أما أن هذا الفاعل غائب أو مخاطب في الكلام فهذا لا يوجد ما يدل عليه من نفس الواو، وقد فرضنا أن الواو هي الفاعل. ولذلك قالوا إذاً لابد أن ندخل في أول المضارع ما يدل على كون الفاعل غائباً إن كان غائباً، وما يدل على كونه مخاطباً إن كان هو... فتقول: يلعبون أي هم، وتلعبون أي أنتم. ولذلك صار لألف الاثنين صيغتان، ولواو الجماعة صيغتان.

أما الياء -التفت- فهذه الياء لا دلالة لها لا على الإفراد ولا على التثنية ولا على الجمع، هي من أول الأمر لأي شيء جاءت؟ جاءت لتدل على المخاطبة، على أن الفاعل مؤنث وأنه هو المخاطب. وإذا كانت هذه الياء لتدل على المخاطب -طيب- فلا يمكن أن تجتمع مع الياء في أول المضارع؛ لأن الياء في أول المضارع تدل على أن الفاعل غائب، ولا يكون الفاعل الواحد مخاطباً وغائباً في وقت واحد.

ولذلك هذه الياء لا تجتمع إلا مع التاء؛ لأن التاء في أول المضارع تدل على أن الفاعل هو المخاطب والياء في أول المضارع تدل على أن الفاعل هو غائب؛ تقول: يفعلان هما، يفعلون هم، تفعلان أنتما، وتفعلون أنتم.

طيب، هذه الياء ليست كالألف والواو، لأنها لا دلالة لها على التثنية وعلى الجمع، هي من أول الأمر جيء بها لتدل على المخاطبة، فهي تفيد خصوصيتين: تفيد أن الفاعل مؤنث -مش مفرد أو مؤنث- مثنى أو جمع مؤنث، تمام، ولتفيد بأن هذه المؤنثة مخاطب، ولذلك سميت ياء المخاطبة.

إذاً فهذه الياء تستوجب أن يكون الفاعل مخاطباً، وإذا كان الفاعل مع الياء مخاطباً دائماً فلا يمكن أن ندخل على المضارع حينئذ الياء؛ لأن الياء تدل على أن الفاعل غائب، والفاعل الواحد لا يكون مخاطباً وغائباً في وقت واحد. ولذلك صار للياء صيغة واحدة هي صيغة دخول التاء في أول المضارع، لأن التاء لا تكون إلا للخطاب، أو لأن التاء للخطاب والياء لا تكون إلا للخطاب، ولذلك لا نقول يلعبين؛ لأن دخول الياء يستوجب أن يكون الحدث صادراً عن غائب أي هي، ودخول الياء يستلزم أن يكون الحدث صادراً عن هذا المخاطب أو هذه المخاطبة وهذا تناقض.

فصار للأفعال الخمسة صيغ خمس لا سادس لها. ومن هنا نعلم أن هذه الحروف التي تدخل على أول المضارع هي حروف تدل على معنى. ليش؟ لأن أصل يلعب في الماضي ماذا كانت؟ لعب، إذاً أصل الفعل ثلاثي: اللام والعين والباء، ماذا أدخلنا على...؟ الياء. وأصل ألعب أيضاً لعب، تمام، وأصل أضرب ضرب، وأصل تضرب ضرب.

فالمضارع دائماً تدخل على أوله أو يدخل على أوله واحد من حروف أربعة جمعت في كلمة واحدة هي كلمة أني؛ الألف والنون والياء والتاء. ولذلك البعض جعل من علامات المضارع -من علامات أن يكون الفعل مضارعاً- أن يكون مبدوءاً بواحد من هذه الحروف الأربعة: ألف أو نون أو ياء أو تاء؛ تقول: ألعب، أي أنا، فالألف على ماذا تدل؟ على المتكلم. النون: نلعب، تدل على نحن إذاً تدل أيضاً على المتكلم، ولكن الفرق أن الألف للمتكلم المفرد والنون للمتكلم الجمع. وتقول: يلعب، هذا المتكلم... -عفواً- الغائب؛ يلعب، يلعب على... -مش بقرة عجلة مش عجلة بقرة تمام- يلعب تدل على الفاعل الغائب هو، هو غائب لا متكلم ولا مخاطب. وتقول: تلعب، هذا يدل على تلعب أي أنت، فتدل على المخاطبة. طبعا التاء قد تدل على الغائب وتلعب هي، لكن هذا أتركه إلى مكانه.

دلالات حروف المضارعة والفرق بين الضمائر والتاء

نقرا هذا المقدار قال الماتن: (وأما النون فتكون علامة للرفع في الفعل المضارع). طبعا الواو والألف والنون والياء هنا لما كانت هي التي تدل على الفاعل -تمام- والفاعل يجب أن يكون كلمة ويجب أن يكون اسماً، فلذلك هذه الثلاثة ماذا جعلت؟ جعلت ضمائر متصلة، يعني هي أسماء وهذه الحروف تعرب على أنها فاعل.

هذا بخلاف الألف في المثنى، لأن التفت ما المثنى؟ هو بنفسه قد يكون الفاعل؛ جاء المجتهدان، من هو الفاعل؟ المجتهدان، فلا يمكن أن تجعل الألف فاعلاً، الألف مجرد علامة على التسمية، ولذلك هذه الألف صح أن تكون عوضاً عن الضم أو عن الفتحة أو عن الكسرة.

أما الألف هنا فلما كانت هي التي تدل على الفاعل فصارت كلمة، والكلمة لا تكون عوضاً عن حركة إعرابية. ولذلك الألف والواو والياء دائماً ضمائر متصلة هي أسماء في محل رفع على أنها فاعل.

وأما النون فتكون علامة للرفع في الفعل المضارع، طيب، كان أصلها... -المجتهد- عفواً كان أصلها يلعب، دخلت الواو، وهذه الواو فاعل، فمنعت من ظهور الضمة على الباء؛ لأن هذه الضمة ضمة إتباع. فاحتجنا إلى عوض، ولا يمكن أن يكون العوض هو الواو، لأن الواو فاعل، والفاعل كلمة، والكلمة لا تنوب عن حركة، إذاً فاحتجنا إلى بديل آخر عن هذه الضمة فجعلوا النون، أثبتوا النون وقالوا: هذه النون فلتكن هي عوضاً عن الضمة.

يعني الآن ما هو الفرق بين المؤمنون ويؤمنون؟ يؤمنون فعل، والمؤمنون جمع مذكر سالم، ولكن التفت كلاهما في آخرهما واو ونون، ولكن الواو في يؤمنون كلمة فهي فاعل، والواو في مؤمنون مجرد علامة تدل على الجمع وتدل على الرفع. هذا من جهة، ومن جهة ثانية النون في يؤمنون هي علامة الرفع، والنون في مؤمنون ليست علامة للرفع، وإنما هي عوض عن التنوين.

قال: (وأما النون فتكون علامة للرفع في الفعل المضارع متى؟ إذا اتصل به ضمير تثنية أو ضمير جمع أو ضمير المؤنثة المخاطبة)، يعني الياء.

وأقول: تكون النون علامة على أن الكلمة التي هي فيها -يعني على الكلمة التي هي أيضاً- هذه النون فيها في تلك الكلمة مرفوعة في موضع واحد، وهو الفعل المضارع المسند إلى ألف الاثنين أو الاثنتين؛ واضح: يلعبان هما، هذه الصيغة للمذكر والمؤنث، يعني يا البنتان تقول تلعبان، والرجلان يلعبان، ولكن متى تكون ألف هي...؟ تلعبان هي، هما البنتان تلعبان، هنا التاء لم تعد للمخاطب صارت للغائب. ولذلك هذا قلنا لكم أتركوه ياتي في محله، لقارن أن يقول ما بقي عندنا اشتباه في... بقي عندنا التباس في المقام لم يرفع، ما هو؟ أن تقول: تلعب، تلعب هي أو تلعب أنت. وقد يكون تلعب أنت، أنت تلعب يصح، وهي تلعب يصح. هذه الصيغة وقع فيها الالتباس.

يعني شوف، كل كلامنا كان مسوقاً لنبين لكم أن اللغة العربية ليس فيها التباس. حتى بين الفاعل المخاطب والفاعل الغائب أرادوا أن يميزوا فأدخلوا في أول المضارع شيئاً يدل على أن الفاعل مخاطب، وأدخلوا شيئاً آخر يدل على أن الفاعل غائب تماماً. والفاعل إذا كان مفرداً أو مثنى يجب أن يكون هناك مائز يميز لنا الفاعل المثنى من الفاعل، دائماً يجب أن يكون هناك ما يميز المعاني حتى لا نقع في التباس.

بقي عندنا التباس أخير، فكروا فيه، وهو الالتباس بين المخاطب المذكر وبين الغائب المؤنث؛ تلعب هي، وتلعب أنت، أنت تلعب وهي تلعب. واضح؟ كيف نميز هذه الصيغة، ما إذا كانت لغائب أنثى أو إذا كان لمخاطب ذكر؟ جيد.

قال: (أو المسند إلى واو جماعة الذكور). التفت، الواو للجماعة، يعني الألف فقط تدل على التثنية، الواو تدل على الجمع وعلى أن هذا الجمع للذكور. (أو المسند إلى ياء المؤنثة المخاطبة) وتستطيع أن تقول: الياء المؤنثة المخاطبة المفردة.

أما المسند إلى ألف الاثنين فنحو: الصديقان يسافران غداً. تعال لنعرب: الصديقان يسافران غداً، تركيب يصح السكوت عليه، إذاً هو جملة صحيحة تمام؟ وهذه الجملة اسمية أو فعلية؟ اسمية، وكل جملة اسمية لابد أن تبتدئ بمبتدأ وخبر، فما ابتدئ به هو المبتدأ، فالصديقان مبتدأ. هذا المبتدأ مثنى، والمبتدأ حقه أن يكون مرفوعاً، والمثنى بماذا يرفع؟ بالألف؛ لأنه مثنى، فنقول: الصديقان مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى، انتهينا.

هذا المبتدأ يحتاج إلى خبر، وطبعاً الخبر حقه أن يكون اسماً. طيب، يسافران: اسم أو فعل أو حرف؟ فعل، طيب إذاً فهو فعل مضارع، والمضارع يكون مرفوعاً، وقد دخلت على هذا المضارع ألف الاثنين فنقول: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، وكل فعل يحتاج إلى فاعل، ولكن الأمر سهل لأن ألف الاثنين سوف تكون هي الفاعل؛ لأن الألف والواو والياء دائماً هي فاعل.

فتقول: والألف ضمير متصل مبني على -شو فعل الألف؟ سكون- لا يوجد شيء إذاً سكون، والألف ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. تمت عندي الجملة، هذه الجملة الفعلية تمت، ولكن المبتدأ لا زال يحتاج إلى خبر، وأنا أُخبر عن الصديقين بأنهما يسافران، فالجملة الفعلية في محل رفع خبر للمبتدأ.

غداً شو بنعربها؟ ظرف زمان، ظرف زمان جيد.

يا تحصيل شخصي، ونحو: أنتما تسافران غداً، نفس الكلام ولكن الفرق أن أنتما ضمير منفصل هو المبتدأ، ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، هذا يأتي. فقولنا يسافران وكذا تسافران: فعل مضارع مرفوع، ليش مرفوع؟ لتجرده عن الناصب. ماذا سيأتي معكم ومتى يرفع المضارع؟ المضارع قلنا يرفع وينصب ويجزم، سيأتي: يرفع المضارع عندما لا يكون هناك أداة نصب ولا جزم، وعلامة رفعه ثبوت النون، وألف الاثنين فاعل مبني على السكون في محل رفع، يعني في حال رفع على الفاعلية.

وقد رأيت أن الفعل المضارع المسند إلى ألف الاثنين قد يكون مبدءاً بالياء على الغيبة -كما في المثال الأول- وقد يكون مبدءاً بالتاء للدلالة على خطاب -كما في المثال الثاني-.

وأما المسند إلى ألف الاثنتين فنحو: الهندان تسافران غداً، ونحو: أنتما يا هندان تسافران غداً. فتسافران في المثال -يعني شوف تسافران إذا كانت للإناث فسواء كانت للغيبة أو للخطاب تأتي بالتاء- فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والألف فاعل مبني على السكون في محل رفع. ومنه تعلم أن الفعل المضارع المسند إلى ألف الاثنتين لا يكون مبدءاً إلا بالتاء للدلالة على تأنيث الفاعل، سواء أكان غائباً كالمثال الأول، أم كان حاضراً مخاطباً كالمثال الثاني.

وأما المسند إلى واو الجماعة فنحو: الرجال المخلصون هم الذين يقومون بوضع... ونحو: أنتم يا قوم تقومون بواجبكم. وين الشاهد؟ الشاهد: يقومون وتقومون؛ كلام عن الأفعال الخمسة، فلا بد أن نبحث عن الفعل، أما المخلصون مثلاً فهذا اسم جمع مذكر سالم. فيقومون ومثله تقومون: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، وواو الجماعة فاعل مبني على السكون في محل رفع. ومنه تعلم أن الفعل المضارع المسند إلى هذه الواو قد يكون مبدءاً بالياء للدلالة على الغيبة كما في المثال الأول، وقد يكون مبدءاً بالتاء للدلالة على الخطاب كما شرحنا، ولذلك واو الجماعة كان لها صيغتان كما في المثال الثاني.

وأما المسند إلى ياء المؤنثة المخاطبة فنحو: أنت يا هند تعرفين واجبك، فيش يعرفين؟ تعرفين واجبك؛ فتعرفين: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، وياء المؤنثة المخاطبة فاعل مبني على السكون في محل رفع.

ولا يكون الفعل المسند إلى هذه الياء -شو يعني مسند؟ يعني المنسوب؟ أنت هذا الفعل عندما اتصلت به الياء صارت الياء هي الفاعل- وهذا الفعل يدل على الحدث تماماً، والحدث إنما يصدر عن المحدث، فمعنى الفعل وهو الحدث دائماً ينسب إلى من؟ إلى الذات التي صدر عنها، الياء الحدث يعني إلى الفاعل، ولذلك يقال للفعل أنه مسند ويقال للفاعل أنه مسند إليه؛ لأن الفاعل هو الذات التي صدر عنها الحدث، والفعل هو الحدث الذي صدر عن الذات، والحدث ينسب إلى الذات لأن الذات ينسب إلى الحدث؛ الضرب الذي يصدر مني ينسب إليّ لأنني أنا أنسب إلى الضرب. العرض هو الذي ينسب إلى الذات. ولذلك قال: وأما ال... ولا يكون الفعل المسند -واضح شو يعني صار مسند؟ يعني المنسوب- إلى هذه الياء إلا مبدءاً بالتاء، وهي دالة على تأنيث الفاعل، يعني هي تدل على تأنيث الفاعل وتدل على أنه مخاطب أيضاً.

فتلخص لك أن المسند إلى الألف يكون مبدءاً بالتاء أو بالياء، يعني أن ألف الاثنين لها مع الفعل المضارع صيغتان. والمسند إلى الواو كذلك يكون مبدءاً بالتاء أو الياء، فالواو مع الفعل المضارع لها صيغتان. والمسند إلى الياء لا يكون مبدءاً إلا بالتاء.

ومثالها يقومان، يعني مثال شو يعني مثالها؟ مثال أي شيء؟ مثال الأفعال الخمسة: يقومان، وتقومان، ويقومون، وتقومون، وتقومين. وتسمى هذه الأمثلة الأفعال الخمسة لأنها صيغ خمس لا سادس لها.

وبهذا يتم الكلام عن الضمة ومواضعها، وبه ينتهي الكلام عن الرافع.

النصب وعلاماته

يقع الكلام في مطلب جديد وهو الحديث عن النصب وعلامته وعن مواضع هذه العلامة الأصلية وعما يكون بديلًا لها.

والحاصل أن الكلمة حقها أن ترفع بضمة، فإن منع من ذلك مانع انتقلنا إلى ما يكون عوضاً عن الضمة، وهو إما الواو في موضعين، أو الألف في موضع واحد، أو النون في موضع واحد.

وكذلك الكلمة عندما تكون في محل نصب فإن حقها أن تنصب بالفتحة الظاهرة، فإن لم يمنع من ذلك مانع فهو بقاء على الأصل، وإن منع مانع انتقلنا عن هذا الأصل لنبحث عما يكون بديلاً لهذه الفتحة.

يقع الكلام أولاً في بيان المواضع التي تنصب فيها الكلمة بالفتحة، ثم إذا عرفنا هذه المواضع نعالج سائر المواضع الأخرى لنبحث عن بديل لهذه الفتحة.

ولذلك دائماً عندما نأتي بكلمة ها هنا الآن يجب أن نفترضها منصوبة، فإذا كانت هذه الكلمة اسماً فسوف نفترضها مفعولاً به، ولذلك سوف ندخل عليها فعلاً يقتضي نصبها على المفعولية هذا إذا كانت الكلمة اسماً. أما إذا كانت الكلمة فعلاً فلا بد أن نفترض أن هذا الفعل مضارع أولاً؛ لأنه إذا كان ماضياً أو أمراً فيكون مبنياً والكلام في الإعراب، ولا بد أن نفترض أن هذا المضارع منصوب أي قد دخلت عليه أداة نصب. وسوف نلتزم من باب التمثيل -لأننا بعد لم نطلع على أدوات النصب- سوف نلتزم من باب التمثيل بخصوص أداة واحدة وهي (لن). (لن) عندما تدخل على الفعل المضارع فإنها تحدث فيه النصب، جيد.

ولذلك حتى نعرف المواضع التي يمكن لنا فيها أن ننصب الكلمة بفتحة، لابد أن نجري نفس التقسيم الذي أجريناه وين؟ عند بحثنا عن المرفوعات. فنقول: الكلمة المنصوبة...

قالوا لي إنه في هذه الحوزة دخل أحد الطلاب وكان يكتب على اللوح: لبيك نصر الله -أو نصر الله، فيصلح كلا الوزن تحدث كلمة نصر- فنقول له: لا يمكن الوصول إلى المضاف إليه إلا بعد المرور بالمضاف.

الكلمة المنصوبة لا تخلو إما أن تكون اسماً وإما أن تكون فعلاً، وهذا الاسم إما أن يكون مفرداً، وإما أن يكون مثنى، وإما أن يكون جمعاً. وإذا كان جمعاً إما مكسر -ومثنى إما منكسر وإما سالم- وإذا كان سالماً إما مؤنث، وهو الجمع المزيد بالألف والتاء، وإما جمع مذكر سالم. وإذا كانت الكلمة المنصوبة فعلاً فلا... إما أن يقترن بها شيء أو لا يقترن بها شيء. وإذا اقترن بها شيء فلا يخفى إما أن يكون هو ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة، أو لم يبق عندي إلا نون النسوة ونون التوكيد -نقص التوكيد-.

فقط نريد أن نأخذ الآن المنصوب، ولابد أن تعلم قبل كل شيء بأن المنصوب حتى ندرس حالته لابد أن ننتقل من المرفوع إلى المنصوب لأن الأصل هو الرفع، جيد؟ فنريد أن نعرف حال الكلمة عند الرافع، الآن عند النصب كيف سوف ينقلب حالها؟ مثلاً.

طيب، أما المفرد... طيب هذا المفرد إما... -طبعاً عندي تقسيمات طويلة علي لكن لا نريد أن ندخل فيه، كلامنا يلتفت عما إذا متى ينصب بفتحة ظاهرة أو متى ينصب بفتحة أعم من كونها ظاهرة أو مقدرة- كيف تريدون أن نسوق البحث؟ تريدون أن نعرف متى ينصب الاسم بفتحة ولو كانت مقدرة أو لا؟ متى ينصب بفتحة مظاهرة بعين؟

إذا أردنا أن نعرف متى ينصب بفتحة ظاهرة بعينها فلا بد أن نجري مزيداً من هذه التقسيمات، ولكن سوف نذكر هذه التقسيمات في آخر المطاف حتى تشمل كل الأقسام. ولذلك فليكن كلامنا وطريقة بحثنا موافقة لطريقة الكتاب: متى ينصب بفتحة ومتى لا ينصب بفتحة؟ متى ينصب بفتحة ولو كانت مقدرة؟ ومتى لا يجوز نصبه بالفتحة حتى المقدرة؟

فنقول: إذا كان مفرداً، زيد في الفاعل ماذا كنت تقول؟ جاء زيد، زيد هكذا كان في حالة الرفع، في حالة النصب تقول: رأيت زيداً زيداً، تمام، تضع هذه الفتحة نعم والتنوين لأجل أن هذا الاسم متمكن نسبياً، تمام. إذاً فهذا الموضع الأول الذي تنصب فيه الكلمة بفتحة وهو أن تكون اسماً مفرداً.

طبعاً التفت، هذا الاسم المفرد قد يكون آخره مقصوراً فلا يمكن ظهور الفتحة، فنعرّب بفتحة مقدرة، إلا أن هذه الفتحة لا زالت فتحة، إلا أن علامة النصب لا زالت فتحة ولكنها فتحة مقدرة، تمام.

طيب، قد يقترن بهذا الاسم المفرد ياء المتكلم، فينصب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء للثقل، ولكنه لا زال ينصب بفتحة، غاية ما في الأمر أن هذه الفتحة مقدرة. هذه طريقة الماتن في ترتيب البحث، وإن كان الأولى هو أن نرتبه كما ذكرنا في طريقة الرفع؛ لأن الإعراب التقديري يقع في المرتبة الثالثة، وبعد تعذر الإعراب النيابي أيضاً، ولكن نمشي على ما مشى عليه.

طيب، إن كان مثنى، رأيت -مش الزيدان، مش كان أصلها جاء الزيدان؟ الآن دققوا جيداً- كان أصلها جاء الزيدان، الآن ماذا ستقول؟ يفترض أن تقول: رأيت، هي أصلها الزيدان تمام؟ هذه الألف دققوا جيداً، في حالة الرفع ماذا كنا نجعلها؟ ماذا كنا نجعلها؟ كنا نجعلها علامة على الرافع، بل علامة على التثنية، يعني هذه الألف هي التي دلت على التثنية، والا هي التي على الفاعلية فهي هي علامة رفع وهي علامة تثنية.

الآن في حالة النصب كان حق هذا الاسم أن ينصب بالفتح، ولكن الفتحة لا يمكن أن تظهر على آخر الكلمة عند وجود الألف لأنها حينئذ فتحة إتباع فلا تكون فتحة نصب.

فإذا نظرنا إلى الألف في حالة التثنية في الزيدان: رأيت الزيدان، هذه الألف إن أبقيناها وقعنا في مشكلة، وإن حذفناها وقعنا في مشكلة ثانية؛ لأنك إن أبقيتها فهذه ليش لابد أن نبقيها؟ حتى تدل الألف على التثنية، حتى نستفيد أن الفاعل مثنى، ولكن نقع في التباس أن هذه الألف هي علامة الرفع، فيلتبس أن الاسم في محل نصب فيلتبس المرفوع بالمنصوب.

فإن اختزلناها حتى لا يلتبس المرفوع بالمنصوب، نرفع الالتباس من هذه الجهة، ولكن يقع عندنا التباس من جهة ثانية: يلتبس عندنا الفاعل المفرد بالفاعل المثنى. التفت جيداً، فهذه الألف علامة كانت في حالة الرفع جعلناها علامة على التثنية وجعلناها علامة على الرافع لأننا جعلناها عوضاً عن الضمة.

الآن شوف، لابد أن نتحمل تبعات ما فعلناه في حالة الرافع؛ في حالة الرافع كانت هذه الألف علامة تثنية فقط، واحتجنا إلى علامة للرفع فلم نجد، فجعلنا الألف عوضاً عن الضمة، فصارت الألف علامة على أمرين اثنين: على الفاعلية، على... على رافع الفاعل، يعني على الفاعلية وعلى التثنية.

في حالة النصب وقعنا في الإشكال، ووقعت على ظهرنا تبعات أفعالنا السابقة؛ لأن هذه الألف إن أبقيناها فهي علامة للرافع، فسوف نتوهم أن الفاعل ها هنا -عفواً- سوف نتوهم أن الكلمة هنا فاعل مع أن الكلمة ليست فاعلاً بل مفعول به، دعك من رأيت خضرت له أو ضرب ولا تعرف أن الفاعل أن الكلمة أو أن الزيدان هل هو الضارب أو المضروب؟ فالألف إن بقيت وهي علامة رافع فهي تستوجب أن تكون الكلمة أو أن يكون المثنى فاعلاً مع أنه مفعول في المعنى، فيلتبس الفاعل بالمفعول، لأنك عندما تقول مثلاً: ضربت الزيدان، أو ضرب الزيدان، لا يعلم أن الزيدين هل هما ضارب أم مضروب؟

فيَلزم من بقاء الألف التباس الفاعل بالمفعول، والالتباس ممنوع في اللغة العربية، فدفع هذا الالتباس هو بحذف الألف، ولكن الألف إذا حذفت لم يبق هناك ما يميز المفرد من المثنى فنقع في التباس آخر.

إذاً ماذا نفعل؟ أعطيها هي، ماذا أصلها؟ قلنا: رأيت، وكان أصل الكلمة في الرفع الزيدان، تمام سبحان الله.

والتفت، نختزل هذه الألف ونضع مكانها ياءً؛ رأيت سيدنا -نيف قال، طيب التفت، هذه الألف نعم هذه الألف نختزلها جيد؟ فلا بد أن نجعل عوضاً -طبعاً هذه الألف اللي هي كانت علامة على... بديلاً عن الضمة- نختزل هذه الألف التي هي عوض على... التي هي عوض عن الضمة ونريد أن نعوض أن نقلب -عفواً- نقلب هذه الألف -الزيدان كان أصلها قال- نقلبها إلى ياء جيد، ونبقي ما قبل الياء فتحة لتشعر هذه الفتحة بأن هذه الياء كانت منقلبة عن ألف؛ لأن الفتحة ماذا يناسبها؟ يناسبها الألف، الكسرة يناسبها الياء، الضمة يناسبها الواو. فنحن نريد أن نرتكب أحد الاختزالين ونحرص على أن لا نقع في الإشكال.

فقال: هذه الألف لما كانت هي علامة الرفع، ففي حالة النصب -هو كان القياس أن يقدم حالة الجر على حالة النصب، ولذلك أنا أقع الآن في ارتباك في طريقة تفهيمكم المعنى، أن الأصل هو الأصل أنهم جروا المثنى بالياء ثم أحقوا النصب بالجر، تمام؟ لا أنهم نصبوا، ولذلك لك أن تتساءل: لمَ نصب؟ لما جعلوا علامة النصب هي الياء؟ أي مناسبة بين الفتحة وبين الياء؟ ولا يوجد مناسبة حقيقة، تمام؟

هو بالدقة بالدقة التفت، خلينا نأخذ حالة الجر: مررت -كان أصلها زيدان- مررت بالزيدان. قالوا هذا مجرور أو لا؟ مجرور، والمجرور بحرف الجر، فهذا يستحق كسرة؛ لأن الكسرة هي علامة هي علامة الجر. قالوا ولكن هذه الكسرة لا تظهر على الدال التي قبل الألف، فيجب أن نبحث عما يكون عوضاً عن هذه الكسرة. ولا يمكن أن نعوض عن هذه الكسرة بنفس الألف، لأن هذه الألف قد جعلناها علامة على أي شيء؟ على الرفع، فيلتبس المجرور بالمرفوع. ولا يمكن أن نختزلها، لأننا إذا اختزلناها يلتبس المفرد بالمثنى.

قالوا: في هذه الحالة التفت، هذه الألف لما كانت عوضاً عن الضمة في حالة الرفع فلنقلبها إلى ياء ونجعل هذه الياء عوضاً عن الكسرة؛ لأن الذي يناسب الكسرة هو الياء.

فإن قلت: ولكن سوف لا يعود هناك ما يدل على التثنية؟ قال: تضع قبل الياء فتحة لتدل تلك الفتحة قبل الياء على أن هذه الياء ماذا كان أصلها؟ ألفاً. فصارت الفتحة قبل الياء عوضاً عن الألف في كونها دالة على التثنية، والياء نفسها صارت علامة على الجار -على الجار- بعدين ألحق النصب بالجر لسبب يأتي معكم لاحقاً.

قالوا في حالة النصب: ما عندنا خيار، إما أن نلحق النصب بالجر وإما أن نلحقه بالرفع، فلا بد أن نلحق بالجر، ولذلك ماذا سنقول؟ رأيت زيدين، هذه الفتحة قبل الياء لتدل على... هي علامة التثنية، فلا تقول أين الألف وهي التي تدل على التثنية فوقع التباس المفرد بالمثنى؛ هذه الألف صارت عوضاً عن الألف في كونها دالة على التثنية، طيب والياء؟ قالوا والياء هي علامة التثنية إلحاقاً للمنصوب بالمجرور، إلا هو الأصل الجار. تمام هاه؟ جُد.

ولذلك، طيب، إذاً بماذا صار يعرب المثنى نصباً؟ ينصب بالياء. وهذه النون التي في آخره الكلم... الكلم عوض عن التنوين؛ لأن هذا المثنى ما دام مثنى فهو متمكن من اسمياته، والمتمكن من اسمياته يستحق التنوين، ولكن فاته هذا التنوين بسبب الياء التي جعلناها علامة على التثنية، وهذه الياء ساكنة -يا على النصب، علامة على النصب أنا شو قلت؟ كسر، يا على النصب نعم جيد- وهذه الياء ساكنة فلا يمكن أن يقع التنوين، فعُوض عن هذا التنوين بنون، ولا يمكن أن تكون النون ساكنة وإلا كان ذلك رجوعاً إلى ما فرغنا عنه، فحركوها في حالة النصب... حركوها بالكسر في حالة الجمع المذكر السالم بماذا حركوها؟ بالفتح، ولذلك الأمر صار سهل.

لماذا ينصب؟ لا ينصب بفتحة، وإنما ينصب بالياء.

الجمع إذا كان مكسراً ينصب بفتحة ظاهرة، واضح، بإمكان ظهور الفتحة على آخره: رأيت الآباء، ضربت الأولاد، قتلت الأسد أو الأسود، كل هذا يصح. طبعا تأتي وتقول لي: قد يكون آخر الجمع المنكسر ألف مقصورة، نقول: هذه مشكلة ثانية، نعربه حينئذ بفتحة مقدرة على الألف للتعذر، أو إذا دخلت ياء المتكلم نعربه بفتحة مقدرة على ما قبل الياء إلى آخره، هذا أمره سهل.

طيب، إذا كان جمعاً مؤنثاً سالماً، آه، انتبه، هناك ماذا كنا نقول في الجمع المؤنث السالم؟ كنا نقول: يرفع بضم ظاهر. ولكن هنا هل ينصب بفتحة ظاهرة؟ رأيت المجتهداتِ، ولا تقول: رأيت المجتهداتَ، سيأتي معكم هذا هو الفارق الوحيد بين النصب والضم -بين النصب والرفع عفواً- هناك كنا نقول ترفع الكلمة بضم في أربع مواضع كانت هي المفرد والجمع المنكسر والجمع المؤنث السالم والفعل الذي لم يقترن به شيء، كانت أربعة مواضع. هنا الكلمة تنصب بفتحة في ثلاث مواضع؛ لأن الجمع المؤنث السالم ليس منها، ليش؟ سيأتي معنا أن الجمع المؤنث السالم ينصب بالكسرة عوضاً عن الفتحة لسبب يأتي في محله. ولذلك تقول: رأيت المجتهداتِ ومررت بالمجتهداتِ، جاءت المجتهداتُ. فالمشكلة وين؟ المشكلة فقط في حالة النصب عند الجمع المؤنث السالم، ولذلك هذا ليس من المواضع.

المذكر -يعني الجمع المذكر السالم- حاله حال المثنى: رأيت الزيدين، رأيت الزيدين، هذا هو الفرق، شوف: دين، ليش؟ لأن الفتحة على الدال الزيدين هي التي دلت على التثنية، تمام؟ رأيت الفلاحين، حين هذا مثنى، رأيت الفلاحين الفلاحين، وقفت عليكم عنكم الزيدين يعني وأكرمت المجتهدين، ولو قلت في التثنية لقلت أكرمت المجتهدين، هذه الفتحة التي قبل الياء هي التي دلت على التثنية.

إذاً فالجمع المذكر السالم ماذا ينصب؟ ينصب بالياء كما أن المثنى ينصب بالياء، ولكن الفرق أن هذه الياء مفتوح ما قبلها -ما قبلها في التثنية، وليس مفتوحاً ما قبلها في الجمع- إذاً فهذا الجمع المذكر السالم ليس من المواضع أيضاً التي ينصب فيها الجمع... التي تنصب فيها الكلمة بالفتحة، بل تنصب بالحرف يعني بالياء.

طيب، شو عندي معنى؟ طيب، الفعل المضارع الذي لم يقترن به شيء، والفعل المضارع هنا يجب أن نفترضه منصوباً، يعني يجب أن نفترض أنه دخل عليه أداة نصب لن؛ لن يضربَ، فتحاً. إذاً هذا هو من المواضع.

طيب، إذا اقترن به شيء، نون النسوة أو نون التوكيد؛ التوكيد قلنا إنها ترد الفعل إلى أصله فيبنى، والمبني خارج عن الرفع والنصب والجر لأنه ليس معرباً، إذاً فهذا ليس من المواضع.

بقي عندي شو؟ أن تدخل الألف والواو والياء، ألف اثنين وواو جماعة، يعني أن يكون من الأفعال الخمسة؛ لن يضربوا، سياتي أنه لا ينصب بفتحة ظاهرة بل ولا مقدرة، بل ينصب بحذف النون، كان يرفع بثبوت النون صار ينصب بحذفها بحذفها.

إذاً فهذا ليس من المواضع هذه، فكم صار للفتحة؟ ثلاثة مواضع. كم صار للفتحة موضعاً؟ ثلاثة، جيد جيد، ثلاثة: أن يكون الاسم مفرداً، أن يكون جمعاً منكسراً، وأن يكون فعلاً مضارعاً لم يقترن به شيء.

ولذلك شوف ما تبقى صار يعني هذا كله صار يعتمد على وضوح ما عرفتموه في موضع الرافع، ولذلك من أراد أن يراجع في التعطيل فليراجع مواضع الرافع؛ لأن كل ما سياتي هو مبني وممتن عليها.

قال: (الفتحة ومواضعها. قال: فأما الفتحة فتكون علامة للنصب في ثلاثة مواضع: في الاسم المفرد -يعني الذي لا يكون مثنى ولا جمعاً مذكراً سالماً، يعني ولا يكون من الأسماء الخمسة أيضاً؛ لأن سياتي معنا أن الأسماء الخمسة لا تعرب بفتحات بفتحة ظاهرة ولا تنصب بفتحة ظاهرة، تقول: شوف هذا أبوك، رأيت أباك أباك، فهي تنصب بالألف ومررت بأبيك- والفعل المضارع -هذا عفواً الاسم المفرد وجمع التكسير، طبعاً الأسماء الخمسة هي مفردة في الاصطلاح مفردة، ولكن هو قال: أريد من المفرد ما ليس كذلك، ما ليس من الأسماء الخمسة- وجمع التكسير، والفعل المضارع إذا دخل عليه ناصب -طبعاً إذا لم يدخل عليه ناصب فهو مرفوع- ولم يتصل باخره شيء -يعني لا نون النسوة ولا نون التوكيد أو ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة-).

وأقول: تتمة البحث تأتي إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين، الله سبحانه وتعالى نحمد الله على من هو المؤمنين.

نجيبه من مصر

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.