الاجرومية – الشيخ حسين محسن العاملي

دروس مقررة — النصوص المتاحة

54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 27

تحميل Word

027

يقع الكلام في الجزم؛ فيما يكون علامة للجزم بحسب الأصل وفيما ينوب عن هذه العلامة عند تعذر ظهورها. والجزم كما عرفنا من العلامات التي اختصت بالفعل المضارع، وذلك لأنه لا يوجد عندنا حقيقة إلا علامات ثلاث؛ هي الضمة والفتحة والكسرة، وأما السكون ففي الحقيقة ليس هو حركة، بل هو عدم الحركة، ولكن لما وجب أن يعطى للمضمون علامات ثلاث وامتنعت الكسرة له بسبب اختصاصها بالاسم، وجب أن يعوض عنها بحركة ثالثة، ولم يكن بعد الضمة والفتحة والكسرة إلا السكون، فاعتبروه حركة وعلامة، وإن كان هو في الحقيقة عدم الحركة وعدم العلاء، فصار السكون لذلك علامة على الجزم.

والجزم من خواص الفعل المضارع، فالسكون لا يكون إعراباً إلا في الفعل المضارع، فكل موضع يصح أن يسكن فيه آخر المضارع من دون مانع فهو موضع الأصل، ولا ينتقل عن هذا الأصل إلا لمانع، والمانع إما هو تعذر ظهور هذا السكون، وإما هو التقاء الساكنين. ومن هنا يقال: إن الأصل في الجزم أن يكون بسكون، ولا ينتقل عنه إلا لمانع يمنع من ظهوره كالتقاء الساكنين.

وما يمكن أن يكون عوضاً عن هذا السكون ليس هو عبارة عن حركة أخرى كالفتحة والضمة والكسرة؛ لا ينوب عن السكون لا ضمة ولا فتحة ولا كسرة لما سنعرف، بل ينوب عنها شيء واحد فقط وهو حذف الحرف. وجدوا مسانخة ومناسبة بين السكون وبين الحذف، لأن السكون هو عدم الحركة، والحذف هو عدم الحرف، فجعلوا عدم الحرف عوضاً عن عدم الحركة، وذلك في موضعين:

*الموضع الأول:* إذا كان الحرف الأخير للمضارع من حروف العلة، يعني إذا كان الحرف الأخير واواً أو ياءً أو ألفاً. وذلك لأن السكون لا يظهر على هذه الحروف، ليش لا يظهر؟ لأن هذه الحروف بطبيعتها تقتضي السكون، فلا يمكن ظهور الحركة عليها، وقلنا إن السكون هو عدم الحركة، فلا يعلم حينئذ أن هذا السكون الذي على هذه الحروف أهو سكون الجزم أم هو سكون قهري حاصل لها بسبب طبيعة هذه الحروف؟ ولذلك التفت مثلاً يكوي، حتى في الفعل المضارع أنت ماذا تقول؟ يكوي، بإبقاء الياء على حالها، لأن الياء يستثقل ظهور الضمة عليها فيصار إلى الكسر، أو عندما تقول مثلاً يسعى، هذه الألف المقصورة بسبب امتناع ظهور الضمة والفتحة عليها وجب أن تبقى ساكنة، لأن السكون كما عرفنا هو عدم الحركة، فهذا الحرف لا يخلو إما أن يقبل الحركة أو لا يقبلها، وما معنى أن لا يقبلها؟ أن يكون ساكناً.

تمام، إذاً فهذا السكون سكون قهري لاحق لهذه الحروف بحسب طبيعتها، ولذلك امتنع أن يجزم ها هنا بالسكون؛ لا لأنه لا يمكن أن يظهر السكون وهذه الحروف هي ساكنة، تمام، هي ليست إلا ساكنة، ولكن هذا السكون يلحقها في مورد الجزم وفي غيره من المواد، فلم يعد بالإمكان أن نستكشف الجزم من هذا السكون، لأنه يكون في حالة الجزم ويكون في حالة الرفع والنصب أيضاً. ولذلك نحن عندما نقول إن هذا الحرف مثلاً لا يمكن ظهور السكون عليه، إذاً لابد أن يكون متحركاً، إن الحرف إما هو متحرك أو غير متحرك، وما معنى أن يكون غير متحرك؟ أي أن يكون ساكناً.

ومن الواضح أن الألف المقصورة أو الواو أو الياء لما امتنع ظهور الحركة عليها علم أن السكون من لوازمها، سواء كان الفعل مرفوعاً أو منصوباً أو مجزوماً، وإذ كان السكون على أواخر هذه الحروف بحيث يتحقق في الجزم وفي غير مورد الجزم، لا يصح أن نعتمده علامة على الجازم -لأن العلامة يجب أن تكون مانعة- ودخول السكون هاهنا ليس مانعاً. قلنا: إن العلامة دخولها يمنع من كون الشيء مغايراً لما هو علامة له، ولذلك دخول الألف واللام على الكلمة يمنع من كونها فعلاً ويمنع من كونها حرفاً، السكون على الآخر لا يمنع من كون الفعل مرفوعاً ولا منصوباً لأنه سكون قهري حاصل لهذه الحروف بسبب طبيعتها.

ولذلك نقول: إن الساكن الذي هو أو السكون الذي هو علامة الجزم ما هو؟ هو السكون في موضع يصح فيه دور الحركة، كما تقول: لم يلعب؛ لا مطلقاً. هذا السكون في موضع يقبل الضمة ويقبل الفتحة؛ إذ تقول: يلعب ولن يلعب، وعندما تقول: لم يلعب، فهذا سكون في موضع يقبل الحركة إذاً فهو علامة على الجزم، أما السكون اللازم فلا يكون علامة على الجزم.

طيب، إذاً المضارع إذا كان آخره ألفاً أو واواً أو ياءً، فلا نقول يمتنع ظهور السكون عليه، هذه الحروف لا تكون إلا ساكنة. المضارع الذي يكون آخره واحداً من هذه الحروف لا يمكن أن يكون السكون فيه علامة على الجزم، لأن العلامة يجب أن تكون مانعة، والسكون لمكان وجوده في الفعل حتى حالة الرفع والنصب فليس بمانع، فلا يكون علامة على الجزم. ومقتضى القاعدة حينئذ أن ننتقل إلى ما يمكن أن يكون بديلاً عن هذا السكون.

ولا يمكن أن يكون بديل السكون في هذه المواضع الضمة أو الفتحة أو الكسرة (الكسرة واضح لأنها مختصة بالأسماء، الضمة أو الفتحة ليش؟) واضح، لأن المشكلة لم تنشأ من أن السكون لا يظهر على آخر الحرف، المشكلة نشأت من أن هذه الحروف لا يمكن أن تكون إلا ساكنة، فكيف يعوض عنها بالحركة؟ معنى أن يعوض عنها بالحركة أن تنقلب هذه الحروف غير ساكنة، والفترض أن السكون لازم لها لا ينفك عنه.

ومن هنا ضاق الخناق، فوجب أن يعوض عن السكون بحرف لامتناع أن يعوض عنه بحركة من الحركات الضائعة، ولكنهم وجدوا أن السكون لما كان معنى عدمياً آيلاً إلى كونه عبارة عن عدم الحرف، فما يناسب أن يعوض عن عدم الحركة هو عدم الحرف لا الحرف، تحصيلا لمكان مناسبة، فكان أن حذفوا هذا الحرف وجعلوه علامة على الجزم، فصار عدم الحرف عوضاً عن عدم الحركة، كما يعوض بالحرف عن الحركة، حملاً للوجود على الوجود أو حملاً للعدم على العدم كما يحمل الوجود على الحركة. ولذلك المضارع إذا كان آخره ألفاً أو واواً أو ياءً فإنه يجزم بحذف حرف العلة، ويقال للمضارع حينئذ إنه معتل الآخر. وقد عرفنا الوجه في تسمية هذه الحروف بحروف علة لأنها سقيمة لم تجر على نسق سائر الحروف في أنها تقبل الحركات.

*الموضع الثاني:* أن يكون المضارع من الأفعال الخمسة، وذلك لأن الأفعال الخمسة في حالة الرفع عوض عن الضمة عوض لها عن الضمه بثبوت النون، فعلم أنه في موضع الجزم لابد من اختزال هذه النون والمجيء بما يكون والمجيء بعلامة الجزم، ولا يمكن أن تكون علامة الجزم هي السكون، لأنه بعد اختزال هذه التي جعلناها علامة على الرفع صار آخر الفعل هي الألف، والألف واحدة من حروف العلة، ولكن هذه الألف لا يمكن حذفها ها هنا، لأنها ألف الاثنين، لأنها كلمة برأسها، فوجب أن يعوض بتعويض آخر غير حذف الألف وغير حذف النون. قالوا: إذاً فلنجعل عدم النون بنفسه عوضاً عن الجزم، لأن الجزم أو لأن علامة الجزم السكون والسكون عدم الحركة، فجعل عدم الحرف عوضاً عن عدم الحركة.

ولذلك فيما بعد في حالة النصب دار الأمر بين أن تكون النون موجودة وبين أن تكون النون معدومة، إذ لا يوجد برزخ وواسطة وثالث لهذين الاحتمالين، إما أن توجد النون أو لا، فقالوا: إذن فلا بد أن نحمل حالة النصب إما على الرفع وإما على الجزم، فحمل النصب على الجزم في الأفعال، لأن النصب كان يحمل على الجر في الأسماء.

هذا تمام الكلام في الجزم ومواضعه وما ينوب عن علامة الجزم عند تعذرها. ومن هنا فالقاعدة أن علامة الجزم في المضارع هي السكون، إلا أن يكون معتل الآخر فيجزم بحذف حرف علة، أو أن يكون من الأفعال الخمسة فيجزم بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة. بقية المطلب نقرأها.

طريقة البحث في المعربات

وهناك جملة من المطالب التي بإمكاننا أن نطبقها. طبعا الشارح هنا التفت أو الماتن قسم على العلامات الإعرابية ثم بدأ بالبحث على طريقة هذه العلامات، يعني انطلق في بحثه من تقسيم العلامة الإعرابية إلى رفع ونصب وجر وجزم، ثم بحث في الأسماء والأفعال وطريقة إعرابها من هذا المنطلق، تمام؟ ثم بعد أن أنهى هذا التقسيم أعاد البحث ولكن بطريقة ثانية.

يعني كنا نأخذ -كان المقسم ما هو؟- المقسم كان هو المرفوع. نقسم المرفوع إلى ما يكون مرفوعاً بالضمة، وإلى ما يكون مرفوعاً بالنون، وإلى ما يكون مرفوعاً بالواو، إلى آخره. طيب، وما يكون مرفوعاً بالواو مثلاً هو الجمع المذكر السالم، وما يكون مرفوعاً بالضمة مثلاً الاسم المفرد أو الفعل المضارع، وما يكون مرفوعاً بثبوت النون هو الأفعال الخمسة. فالأفعال الخمسة والجمع المذكر السالم والمثنى وكل هذه المفردات والمصطلحات كانت أقساماً لأي شيء؟ لمقسم واحد هو المرفوع. ثم أخذ المنصوب فقسمه ذات التقسيم، ثم أخذ المجرور فقسمه ذات التقسيم. فكان المثنى يقع قسماً للمرفوع وقسماً للمنصوب وقسماً للمجرور.

الآن سوف يعيد الماتن البحث بطريقة معكوسة، إذ إنه سوف يأخذ المثنى فيجعله مثلاً هو المقسم، ونقسمه إلى مثنى مرفوع ومثنى منصوب ومثنى مجرور ليضبط باب التثنية، فنقول: المثنى يرفع بالألف وينصب ويجر بالياء، وهذا كله قد عرفناه ولكن مفصلاً في كل قسمة من تقسيمات الرفع والنصب والجر على حدة. الآن يريد أن يجمع أحوال المثنى من هذه الانقسامات فيعطيك إياها بضابط واحد. واضح كيف اختلفت طريقة البحث وإلا لا يوجد عندنا شيء جديد.

الجمع المذكر السالم كنا نتعرف على حالته في حالة الرفع عندما نقسم المرفوع، وعلى حالته في حالة النصب عندما نقسم المنصوب، وعلى علامته في حالة الجر عندما نقسم المجرور. الآن سوف يلملم آثار هذا الجامع فيجعله مقسماً ويقول لك: الجمع المذكر السالم إما مرفوع وإما منصوب وإما مجرور، إذاً فهو يرفع بالواو وينصب ويجر بالياء. فما كان مقسماً في طريقة البحث السابق ينقلب قسماً، وما كان قسماً سوف ينقلب هو المقسم.

السكون والحذف في الجزم

قال: فأما السكون فيكون علامة للجزم في الفعل المضارع الصحيح الآخر، لأنه في قبال الصحيح ماذا يوجد؟ المعتل. وأقول: للسكون موضع واحد يكون فيه علامة على أن الكلمة مجزومة، وهذا الموضع هو الفعل المضارع الصحيح الآخر، ومعنى كونه صحيح الآخر أن آخره ليس حرفاً من حروف العلة الثلاثة التي هي الألف والواو والياء.

ومثال الفعل المضارع الصحيح الآخر: يلعب، وينجح، ويسافر، ويعد، ويسأل. ليش؟ أتى بكل هذه التفت؛ يلعب وينجح ويسافر هذه صحيحة، هذه أفعال صحيحة الآخر، بل صحيحة الأول وصحيحة الوسط أيضاً. ولكن يعد شو أصلها في الماضي؟ وعد، فالواو من حروف العلة أو لا؟ ولكنها ليست في الآخر، تمام؟ فهذا يقال له المعتل الأول، جيد؟ والمعتل الأول يقال له المعتل المثال. طيب، ويسأل؟ سأل، فالهمزة في وسط الكلمة، فهذا المعتل الوسط، وهذا يقال له معتل أجوف. المعتل أو الثلاثي، يعني الكلمة الثلاثية التي تتركب من حروف ثلاث إذا وجد فيها واحد من حروف العلة ألف أو واو أو ياء، سواء في أولها أو في وسطها أو في آخرها، يقال له معتل، فإن كان حرف العلة في الأول سمي معتلاً مثالياً، وإن كان في الوسط أجوف، وإن كان في الآخر فهو معتل الآخر.

ولكن هذا التقسيم إنما يعتني به أهل الصرف لا أهل النحو، لأن أهل النحو إنما يبحثون عن الإعراب والبناء ومحلهما آخر الكلم، فلذلك ليس لنا شغل إلا بحرف العلة الذي يكون في آخر الكلم، ولكنه جاء بكل هذه الأمثلة ليدلك على أن وجود حرف علة في الأول أو في الوسط لا يضر بكون الفعل صحيحاً، ولو بالنسبة إلى غرضنا نحن النحاة، وإن كان هذا في الصرف لا يعد صحيحاً بل معتلاً، غاية ما في الأمر أنه معتل أجوف أو معتل مثال.

فالمراد ما كان آخره حرفاً صحيحاً بمعزل عن أوله وعن وسطه. فإذا قلت: لم يلعبْ عليّ، طبعا لم: أداة جزم مبنية على السكون لا محل لها من الإعراب، يلعبْ: فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون الظاهر على آخره، عليّ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. ولم ينجحْ بليدٌ، ولم يسافرْ أخوك -أخوك أيضاً فاعل، ولكنها فاعل مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الخمسة-، ولم يعدْ إبراهيمُ -مرفوع بضمة واحدة لا بضمتين لأنه ممنوع من الصرف- خالداً، ولم يسألْ بكرٌ أستاذه. فكل من هذه الأفعال مجزوم لسبق حرف الجازم الذي هو لم عليه، وعلامة جزمه السكون، وكل واحد من هذه الأفعال فعل مضارع صحيح الآخر.

الان نحن ماذا قلنا؟ قلنا إنه لا ينوب عن السكون في حالة الجزم أي حركة من الحركات، ما ينوب عن السكون فقط ما هو؟ حذف حرف العلة. الآن عندما تقول: لم يضربْ، لكن إذا كان الفاعل هو الولد ماذا تقول؟ لم يضربِ الولدُ، ولم يلعبِ الولدُ، تمام؟ ونحن ماذا نقول؟ مجزوم بالسكون الظاهر على آخره وحرك بالكسر منعاً من التقاء الساكنين. فلك أن تتساءل: لما لا نجعل هذه الحركة التي هي الكسرة أو الفتحة نجعلها هي علامة الجزم؟

والجواب: لأن هذا التحريك ليس دائرياً أو دائمياً بالنسبة إلى المضارع، بل فقط في حالة التقاء الساكنين، ولذلك تقول: لم يلعبِ الولدُ، بسبب أن الباء الساكنة التقت مع اللام الساكنة في الولد. أما هذه الألف لا تلفظ -سيأتي معكم، الألف في التعريف لا تلفظ إذا وقعت في وسط الكلام- فعندي لام ساكنة وعندي باء ساكنة. ولكن قد لا يكون الفاعل معرّفاً بالألف واللام: لم يلعبْ زيدٌ. وما يكون علامة على الجزم يجب أن يكون علامة ثابتة.

قال: وأما الحذف فيكون علامة للجزم في الفعل المضارع المعتل الآخر، وفي الأفعال الخمسة التي رفعها بثبوت النون. وأقول: للحذف موضعان يكون في كل واحد منهما دليلاً، يعني يكون ذلك الحذف دليلاً وعلامة على جزم الكلمة.

*الموضع الأول:* الفعل المضارع المعتل الآخر، ومعنى كونه معتل الآخر أن آخره حرف من حروف العلة الثلاثة التي هي الألف والواو والياء. فمثال الفعل المضارع الذي آخره ألف: يسعى، ويرضى، ويهوى، وينأى، ويشقى، ويبقى. شو الفرق بيناتهم هدول كلهم؟ يسعى ما هو أصلها؟ سعى، إذاً فمضارعه آخره ألف مقصورة، وماضيه آخره شو؟ ألف طويلة عفواً مقصورة مقصورة.

طيب يرضى، أصلها رضِيَ، أصلها بالياء ففتحها يرضى، ما هو ماضيها؟ رضيَ، فآخر ماضيها شو؟ ياء. فإن كان يسعى ويرضى عند كونهما في هيئة المضارع يكون آخرهما ألفاً مقصورة، ولكن هذه الألف المقصورة تارة يكون أصلها ألفاً مقصورة مثل يسعى أصلها سعى، ومرة يكون ألفاً طويلة آخرها يعني ما يكون أصلها ياء فتكون هذه الألف المقصورة منقلبة عن ياء مثل يهوى وينأى ويشقى (شقيا) ويبقى (بقيا).

ومثال الفعل المضارع الذي آخره واو: يدعو، ويرجو، ويبلو، ويسمو، ويقسو، وينبو. تعالوا نشوف يدعو، ما هو أصلها في الماضي؟ دعا بألفين طويلة. خذوا قاعدة: كل ما يكون ماضيه بألف طويلة في الآخر فإنه في المضارع ماذا يصبح؟ واواً. وكل ما يكون ألفاً مقصورة فإنها في المضارع تصبح ياءً أو ألفاً مقصورة. سعى بألف مقصورة إذاً تقول: يسعى. كوى بألف مقصورة، ماذا تقول: يكوي. إذاً فما آخره ألف مقصورة فمضارعه تنقلب هذه الألف إما إلى ياء أو تبقى ألفاً، أما الواو فهي دائماً منقلبة عن ألف طويلة.

يدعو أصلها دعا، يرجو رجا، يبلو بليا -نعم- بليا الثوب يعني خرب، ويسمو سما، ويقسو قسا، وينبو نبا.

ومثال الفعل المضارع الذي آخره ياء: يعطي من أعطى، ويقضي من قضى، ويستغشي من استغشى، ويحيي من أحيا، ويلوي من لوى، ويهدي من هدى -طبعاً يهدي من هدى، وأما يهدي من أهدى-.

يبلو قلت لنا يبلو بلية! آه، يا ما شفت لنا الألف كيف سببها؟ إي، يبلو أحسنت من بلا، لأنه بلي. فرق بين بلا وبلي، بلي بمعنى بلي الثوب يعني صار قديماً، والبلاء.. أحسنت فلازم يكون بلى، إذاً فيبلو هنا من وين أخذت؟ من البلاء بلى، نعم صحيح.

فإذا قلت: لم يسعىْ عليّ إلى المجد، تمام، شوف كيف حذف حرف العلة، فإن يسعى مجزوم لسبق حرف الجزم عليه، وعلامة الجزم حذف الألف والفتحة قبلها دليل عليها، وهو فعل مضارع معتل الآخر. وإذا قلت: لم يدعُ إلا إلى الحق، فإن يدعو فعل مضارع مجزوم لسبق حرف الجزم عليه، وعلامة جزمه حذف الواو، والضمة قبلها دليل عليها. وإذا قلت: لم يعطِ محمد إلا خالداً، فإن يعطي فعل مضارع مجزوم لسبق حرف الجزم عليه، وعلامة جزمه حذف الياء والكسرة قبلها دليل عليها. وقس على ذلك أخواتها.

*الموضع الثاني:* الأفعال الخمسة التي ترفع بثبوت النون وقد سبق بيانها، ومثالها: يضربان، وتضربان، ويضربون، وتضربون، وتضربين. تقول: لم يضربا، ولم تضربا، ولم يضربوا، ولم تضربوا، ولم تضربي. فكل واحد من هذه الأفعال فعل مضارع مجزوم لسبق حرف الجازم الذي هو لم عليه. ولذلك عندما نقول مجزوم، يعني مجزوم بهذا الحرف بلم، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والألف أو الواو أو الياء فاعل مبني على السكون في محل رفع، لأن كل فعل لابد له من فاعل.

المعربات وأقسامها

قال فصل: المعربات قسمان. أولاً كل الأبحاث السابقة كان التقسيم تقسيماً لأي شيء؟ للإعراب، للعلامة الإعرابية، الآن هذه العلامة الإعرابية عندما تحل على آخر الكلمة تصبح هذه الكلمة بحيث تسمى معرباً. الآن نريد أن نقسم المعرب، فما كان قسماً في التقسيمات السابقة الآن سوف ينقلب مقسماً، وما يكون مقسماً سوف ينقلب أقساماً. قال: المعربات قسمان: قسم يعرب بالحركات، وقسم يعرب بالحروف. قسم يعرب بالإعراب الأصلي الذي هو بالحركة الظاهرة، وقسم يعرب بالإعراب النيابي الإعراب النيابي أي بالحروف.

طبعا مش بالضرورة بالحروف، الإعراب النيابي قلنا لا يختص بالحروف، بل قد تنوب حركة مكان حركة أخرى، فهذا يكفي في أن يسمى الإعراب إعراباً نيابياً، ولكنه هو سوف لا يذكر إلا ما يعرب بالحروف، ولذلك ما يعرب بالحروف عندنا: الأسماء الخمسة، عندنا المثنى، عندنا الجمع المذكر السالم.

وأقول: أراد المؤلف بهذا الفصل أن يبين على وجه الإجمال -لأنه أصلا التفصيل قد تقدم وصار واضحاً- حكم ما سبق تفصيله في مواضع الإعراب، والمواضع التي سبق ذكر أحكامها في الإعراب تفصيلا ثمانية، هي هذه التقسيمات التي كنا نجريها عندما نقسم الكلمة المرفوعة أو المنصوبة إلى اسم وفعل، والاسم إلى مفرد ومثنى وجمع، والجمع إلى منكسر وسالم، والسالم إلى مذكر ومؤنث، إلى غير ذلك من التقسيمات.

قال: وهي الاسم المفرد، وجمع التكسير، وجمع المؤنث السالم، والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء، والمثنى، وجمع المذكر السالم، والأسماء الخمسة، والأفعال الخمسة. وهذه الأنواع التي هي مواضع الإعراب تنقسم إلى قسمين: القسم الأول يعرب بالحركات، والقسم الثاني يعرب بالحروف، وسيأتي بيان كل نوع منهما أو منها تفصيلا.

قال: فالذي يعرب بالحركات أربعة أشياء: الاسم المفرد، وجمع التكسير، وجمع المؤنث السالم، والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء. هناك كنا نعطي ننظر إلى الاسم المفرد من حيث إنه مرفوع، هل يقبل الضمة أو لا يقبل؟ ثم ننتظر إلى أن نصل إلى موضع النصب فنبحث عن الاسم المفرد مرة ثانيه في أن آخره هل يقبل فتحة النصب أو لا؟ ثم ننتظر بعد ذلك إلى الجر وهكذا. فهنالك كنا نفصل الاسم المفرد فنبحثه على دفعات ثلاث. الآن على وجه الإجمال تقول: الاسم المفرد يرفع بضمة، ينصب بفتحة، ويجر بكسرة، وهذا معناه أنه أراد أن يجمل ما فصله، وكأنه أراد أن يلخص لنا البحث، وأن يجمع أشلاء البحث في كل معرب على حدة.

أربعة أشياء: الاسم المفرد، وجمع التكسير، وجمع المؤنث السالم، والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء أي لم يتصل بآخره لا ألف ولا واو ولا ياء ولا نون النسوة أو التوكيد.

وأقول: الحركات ثلاث، وهي الضمة والفتحة والكسرة، ويلحق بها السكون. ليش قال يلحق بها؟ السكون ليس حركة، السكون عدم الحركة، إذاً ولكن من باب ضيق الخناق واحتجنا إلى شيء رابع فتم إلحاق عدّ عدم الحركة حركة.

وقد علمت أن المعربات على قسمين: قسم يعرب بالحركات وقسم يعرب بالحروف، وهذا شروع في بيان القسم الأول الذي يعرب بالحركات، وهو أربعة أشياء:

1. الاسم المفرد: ومرادنا من المفرد ما ليس مثنى ولا جمعاً مذكراً سالماً، التفت، ولا من الأسماء الخمسة، وإن كانت الأسماء الخمسة في حقيقتها هي مفردة، ولكن هذا مجرد اصطلاح عندنا نحن عندما نطلق المفرد لا نريد منه الأسماء الخمسة. ومثال محمد والدرس من قولك: ذاكر محمدٌ الدرسَ. ذاكر: فعل ماض مبني على الفتح الظاهر على آخره. محمدٌ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. الدرسَ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.

2. جمع التكسير: ومثاله التلاميذ والدروس من قولك: حفظ التلاميذُ الدروسَ. حفظ: فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. التلاميذُ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. الدروسَ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. وكل من التلاميذ والدروس جمع تكسير.

3. جمع المؤنث السالم: ومثاله المؤمنات والصلوات من قولك: خشع المؤمناتُ في الصلواتِ. ليش ما جاء بمثال للمنصوب؟ جاء بمثال فقط للمرفوع والمجرور خشع المؤمنات في الصلوات، لأن الكلام عما يعرب بالحركات الظاهرة، والجمع المؤنث السالم يعرب بحركات ظاهرة في موضع الرفع والجر، أما في موضع النصب فتنوب الكسرة عن الفتحة. فخشع: فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. المؤمناتُ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. في: حرف جر مبني على السكون إلى آخره. الصلواتِ: مجرور بفي وعلامة جره الكسرة الظاهرة. وكل من المؤمنات والصلوات جمع مؤنث سالم.

4. الفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء: ومثاله يذهب من قولك: يذهب محمدٌ. فيذهب: فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، يعني لا يوجد أداة ناصب ولا يوجد أداة جازم، فالأصل هو الرفع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. محمدٌ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. طيب، في حالة النصب أيضاً في حالة النصب ينصب بفتحة ظاهرة، مع أنه لم يأتي بمثال لحالة النصب، نعم بحالة الجازم وحتى في حالة الجازم قد يكون له حركة ظاهرة على كل حال.

الأصل في إعراب ما يعرب بالحركات وما خرج عنه

قال: وكلها ترفع بالضمة وتنصب بالفتحة وتخفض بالكسرة وتجزم بالسكون. فإذا كان اسما فله الجر، وإذا كان فعلا فله الجزم. وخرج عن ذلك ثلاثة أشياء: جمع المؤنث السالم ينصب بالكسرة في خصوص موضع النصب، والاسم الذي لا ينصرف يخفض بالفتحة، والفعل المضارع المعتل الآخر يجزم بحذف آخره.

وأقول: الأصل في الأشياء الأربعة التي تعرب بالحركات أن ترفع بالضمة وتنصب بالفتحة وتخفض بالكسرة وتجزم بالسكون.

أما الرفع بالضمة فإنها كلها قد جاءت على ما هو الأصل فيها، فرفع جميعها بالضمة -يعني هذه الأبواب الأربعة التي ذكرناها كلها ترفع بالضمة- ومثالها: يسافر محمدٌ اسم مفرد، والأصدقاءُ جمع منكسر، والمؤمناتُ جمع مؤنث سالم. فيسافر: فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ومحمدٌ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة وهو اسم مفرد. والأصدقاءُ: مرفوع لأنه معطوف على المرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة وهو جمع تكسير. والمؤمناتُ: مرفوع لأنه أيضاً معطوف على المرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة وهو جمع مؤنث سالم.

وأما النصب بالفتحة فإنها كلها جاءت على ما هو الأصل فيها ما عدا جمع المؤنث السالم فإنه ينصب بالكسرة نيابة عن الفتحة، ومثالها: لن أخالفَ محمداً والأصدقاءَ والمؤمناتِ. لن: حرف نصب. أخالفَ: فعل مضارع منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره -هذا القسم الأول من أقسام ما يعرب بفتحة ظاهرة، اللي هو الفعل المضارع الذي لم يتصل به شيء-. محمداً: مفعول به وهو مثال الاسم المفرد. والأصدقاءَ: مثال للجمع المنكسر. والمؤمناتِ: مثال للجمع المؤنث السالم. كلها جاءت منصوبة إلا جمع المؤنث السالم فإنه ينصب بكسرة.

قال: فأخالفَ: فعل مضارع منصوب بلن، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ومحمداً: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة أيضاً، وهو اسم مفرد كما علمت. والأصدقاءَ: منصوب لأنه معطوف على المنصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة أيضاً، وهو جمع تكسير كما علمت. والمؤمناتِ: منصوب بأنه معطوف على المنصوب أيضاً، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم.

وأما الخفض بالكسرة فإنها كلها قد جاءت على ما هو الأصل فيها ما عدا شو؟ ما عدا الفعل المضارع أصلا هذا لا جر فيه، فانه لا يخفض أصلاً، وما عدا الاسم الذي لا ينصرف فإنه يخفض بالفتحة نيابة عن الكسرة، ومثالها: مررت بمحمدٍ والرجالِ والمؤمناتِ وأحمدَ -لأنه ممنوع من الصرف-.

فمررت: فعل وفاعل واضح؛ مررت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بهذه التاء، والتاء المتحركة دائماً هي فاعل، تاء التأنيث هي التي لا محل لها من الإعراب، التاء المتحركة في آخر الفعل دائماً هي فاعل. والباء: حرف خفض. ومحمدٍ: مخفوض بالباء وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة وهو اسم مفرد منصرف كما عرفت. والرجالِ: مخفوض لأنه معطوف على المخفوض وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة وهو جمع تكسير منصرف كما عرفت أيضاً. والمؤمناتِ: مخفوض لأنه معطوف على المخفوض أيضاً وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة وهو جمع مؤنث سالم كما عرفت أيضاً. وأحمدَ: مخفوض لأنه معطوف على المخفوض أيضاً، ولكن علامة خفضه الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه اسم لا ينصرف، والمانع من الصرف ها هنا العلمية ووزن الفعل.

وأما الجزم بالسكون، فأنت تعلم أن المجزوم مختص بالفعل المضارع، فإن كان صحيح الآخر فإن جزمه بالسكون كما هو الأصل في الجزم -هذا إعادة للبحث الذي أخذناه قبل قليل- ومثاله: لم يسافرْ خالدٌ، فلم: حرف نفي وجزم وقلب -لا معاني هذه الحروف يأتي فيما بعد-. ويسافرْ: فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون. وخالدٌ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. وإن كان الفعل المضارع معتل الآخر كان جزمه بحذف حرف العلة، ومثاله: لم يسعَ بكر ولم يدعُ ولم يقضِ. جاء بمثال ما فيه ألف في آخره وما فيه واو وما فيه ياء، فكل من يسعَ ويدعُ ويقضِ فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة الجزم حذف الألف من يسعى والفتحة قبلها دليل عليها، وحذف الواو من يدعو والضمة قبلها دليل عليها، وحذف الياء من يقضي والكسرة قبلها دليل عليها. طيب لم يأت بحذف النون؟ قال حذف النون حذف حرف هو داخل واد في مورد الإعراب بالحروف، كلامنا في مورد الإعراب بالحركات.

ما يعرب بالحروف

قال: والذي يعرب بالحروف أربعة أنواع: التثنية، وجمع المذكر السالم، والأسماء الخمسة، والأفعال الخمسة، وهي: يفعلان، وتفعلان، ويفعلون، وتفعلون، وتفعلين. وكم مرة صار معرفنا ما هي الأفعال الخمسة بذكر أمثلتها الخمسة صح واضح.

وأقول: القسم الثاني من المعربات الأشياء التي تعرب بالحروف -طبعا واضح عندكم أن الإعراب النيابي لا يشترط أن يكون فقط بالحروف، بل قد يكون بالحركات، المهم أن ينوب شيء أيا كان هذا الشيء عن ضمة الرفع أو فتحة النصب أو كسرة الجر أو سكون الجزم-. وأقول: القسم الثاني من المعربات الأشياء التي تعرب بالحروف، والحروف التي تكون علامة إعراب أربعة وهي: الألف، والواو، والياء، والنون. والذي يعرب بهذه الحروف أربعة أشياء:

1. التثنية: والمراد بها المثنى، ومثاله: المصران، والمحمدان، والبكران، والرجلان.

2. جمع المذكر السالم: ومثاله: المسلمون، والبكرون، والمحمدون.

*التفت:* لنفترض -طبعا نحن قلنا إذا كان عندي محمد ومحمد ومحمد وأردت أن تحكي مجيئهم فماذا تقول؟ جاء المحمدون، هذا واضح. ولذلك عندما تقول في النص تقول: رأيت المحمدين، ومررت بالمحمدين. الآن ماذا لو سميت ولداً لك سميته محمدون، ايش سميته؟ محمد، وجاء معه محمد ثان ومحمد ثالث، أعطيته اسم من أول الأمر محمدون محمد، أو سميت ولداً زيدون منحرف فهذا يعامل معاملة، هل هو مفرد؟ فتقول: جاء زيدون، ورأيت زيدونة، ومررت بزيدوني، باعتبار أنه كلمة مفردة مثله مثل محمد؟ أو قالوا: تعامل معاملة الجمع المذكر السالم وإن كان هو اسم مفرد ليس جمعاً أساساً، تمام؟ فهذا ولذلك ما سمي بالجمع يعني ما أعطي اسماً هو هذا الاسم كان للجمع، فهذا يعامل معاملة الجمع المذكر السالم ويقال له ملحق بالجمع المذكر السالم-.

3. الأسماء الخمسة: وهي: أبوك، وأخوك، وحموك، وفوك، وذو مال.

4. الأفعال الخمسة: ومثالها: يضربان، وتكتبان، ويفهمون، وتحفظون، وتسهرينا. وسيأتي بيان إعراب كل واحد من هذه الأشياء الأربعة تفصيلا.

قال: فاما التثنية فترفع بالألف وتنصب وتحفض بالياء -شوف جمع كل ما تقدم في هذه العبارة-. وأقول: الأول من الأشياء وهذه طريقة سائر الكتب التي سوف تأتي معكم، وهذه الطريقة الأولى التي تقدمت وهي أن نبحث أحوال الرفع على حدة وأحوال النصب على حدة هي طريقة تفرد بها هذا الكتاب، وإلا في الكتب الآتية طريقة البحث هكذا أن تأخذ المثنى فتتعرف عليه في حالة الرفع وفي حالة النصب وفي حالة الجر، لأنك تأخذ الرفع وتتعرف على كل ما يكون مرفوعاً، ثم على كل ما يكون منصوباً وهكذا.

قال: وأقول الأول من الأشياء التي تعرب بالحروف التثنية وهي المثنى كما علمت، وقد عرفت فيما سبق تعريف المثنى: اسم يدل على اثنين بزيادة ألف ونون في آخره صالح للتجريد وعطف مثله عليه، وحكمه أن يرفع بالألف نيابة عن الضمة، وينصب ويخفض بالياء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها نيابة عن الفتحة أو الكسرة، ويوصل به بعد الألف أو الياء نون تكون عوضاً عن التنوين الذي يكون في الاسم المفرد، ولا تحذف هذه النون إلا عند الإضافَةِ.

شوف كيف العبارة تنطق لوحدها الآن، هذه القيود كلها لو لم نشرحها في المباحث السابقة لكنا عقدنا درساً من البداية، كلها صار واضحاً، قلنا الإضافة لا تجتمع مع التنوين.

قال: فمثال المثنى المرفوع: حضر القاضيان وقال رجُلان. جاء بمثال للمعرفة ومثال للنكرة، مثال لما فيه الألف واللام ومثال لما ليس فيه الألف واللام. فكل من القاضيان ورجُلان -القاضي ما هو أصلها؟ أصلها اسم منقوص يعني آخرها حرف علة، ومع ذلك دخلت الألف ما عاد عندنا مشكلة، فلا فرق بين أن يكون الاسم صحيحاً أو معتلاً- لأنه فاعل وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.

واضح ليش؟ عفواً واضح يفتح ما قبل الياء، يقول لك: تشعر بأن الياء مقلوبة عن الألف حتى تدل على التسمية.

ومثال المثنى المنصوب: أحبّ مؤدبينِ وأكره المتكاسلينِ. فكل من المؤدبين والمتكاسلين منصوبين لأنهما مفعولان به، وعلامة المفتوح ما قبل هذا من محركة لهذا الكتاب وعلامة نصبه الياء -نعم- وعلامة نصبه الياء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها نيابة عن الفتحة لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.

ومثال المثنى المخفوض: نظرت إلى الفارسينِ على الفرسينِ. فارس وفرس كلاهما مثنى، فكل من الفارسين والفرسين مخفوض لدخول حرف الخفض عليه، وعلامة خفضه الياء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.

نعم، سوف نتابع قراءة هذه الأبحاث في الدرس القادم إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.