دروس مقررة — النصوص المتاحة
54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 3
003
كان الكلام في تعريف علم النحو، وقد عرفناه بأنه العلم بالقواعد التي يعرف بها أحكام أواخر الكلمات العربية في حال تركيبها، هذا هو الذي ذكره الماتن (قدس سره) أو الناظم، ونحن عرفناه بأنه العلم الذي يبحث فيه عن الإعراب والبناء من حيث إنه يميز المعاني الأصلية.
بقي عندنا في هذه المقدمة جملة أمور:
رؤوس المسائل الثلاثة وحاجة العلوم إليها
الأمر الأول: لابد أن ننبه أن عادة العلماء في كل كتاب يؤلفونه أن يذكروا في المقدمة أموراً ثلاثة: هي تعريف العلم الذي يراد البحث عنه، وبيان موضوع هذا العلم، وبيان الحاجة إلى هذا العلم. فهذه أمور ثلاثة تُذكر في المقدمة: تعريف العلم وموضوعه وحاجته (يعني الحاجة إليه). وتسمى هذه الأمور الثلاثة عندهم بالرؤوس الثلاثة، والبعض يرى أن اشتمال المقدمة على هذه الرؤوس الثلاثة واجب.
أما تعريف العلم، فلأن الإنسان عدو ما يجهل، فلا بد أن يتعرف على العلم الذي يريد أن يدرسه حتى تقبل نفسه على هذا العلم وتتوجه إليه.
وأما وجه الحاجة إلى العلم (يعني فائدة دراسة هذا العلم)، فقالوا: لأن الذي يطلب ما لا يعرف فائدته فهو كالطالب لما لا فائدة له؛ لأن هذه الفائدة غير موجودة في نظري، وإن كان هناك فائدة حقيقية وراءها ولكن أنا لا أعرفها، فهي في نظري واعتقادي لا فائدة منها. الطالب لما لا يعرف فائدته كالطالب لما لا فائدة له، تمام؟
والطالب لما لا فائدة له طالب للعبث، فيلزم أن يجتمع أمران متنافيان؛ لأنه من جهة أنه يطلب العلم فهو طالب للحكمة، ومن جهة أنه لا يعرف الفائدة فهو طالب للعبث، ولا يكون المرء طالبا للحكمة وللعبث في آن واحد، لأنه يكون حكيماً وغير حكيم في آن واحد. فوجب أن نتعرف على الوجه الذي يحوجنا إلى أن ندرس هذا العلم، ولذلك صار من الواجب أن يتعرف الطالب قبل الشروع في الكتاب (قبل أن يبدأ الدراسة) على هذا العلم ما هو، ولابد أن يعرف الحاجة إليه ما هي.
موضوع العلم وتطبيقاته
وأما ثالثاً، فقالوا: لابد أن يعرف موضوع العلم. وهذا المصطلح غير واضح بالنسبة إليكم؛ ما هو المراد من موضوع العلم؟
بشكل مجمل وغير دقيق، نقول: موضوع العلم هي الدائرة أو المحور الذي تدور أبحاث هذا العلم حوله. فمثلاً علم النحو إنما يبحث في الألفاظ والكلمات ولا يبحث مثلاً عن الجاذبية ولا عن الأعداد ولا عن أنواع الخشب ولا عن أنواع الحديد. علم النحو يبحث عن الكلمات التي تصدر عن العرب وعن أحكام هذه الكلمات، ولذلك قالوا: موضوع علم النحو ما هو؟ الكلمة، أو الكلمات، أو الكلام، تمام؟
علم المنطق أيضاً لا يبحث فيه عن أنواع الحيوانات، فهذه وظيفة علم الأحياء (يعني البيولوجي)، ولا يبحث فيه عن الخشب وعن الحديد وعن علاقة هذه الأجسام ببعضها البعض، فهذه يبحث عنها في الفيزياء، تمام؟ ولا يبحث عن الذرات التي تتكون منها هذه الأجسام، فهذا يبحث في الكيمياء. علم المنطق يبحث عن تصحيح الأفكار، تماماً على تفصيل يأتي في محله.
فالمحور أو الدائرة التي تدور أبحاث علم النحو حولها هي الكلمات، ولذلك قال: موضوع علم النحو هي الكلمات.
الطب علم يتكفل علاج الإنسان (يعني يتكفل علاج البدن وأجزائه من اليد والرجل والقلب والأذن إلى آخره)، ولذلك قالوا: موضوع علم الطب البدن؛ لأنه كل العلاجات التي يقدمها الطبيب إنما ترتبط ببدن الإنسان، سواء كان هذا البدن عينه، أذنه، أنفه إلى آخره. فالمحور الذي تدور أبحاث علم الطب حوله هو بدن الإنسان، ولذلك قالوا علم الطب [كذا، والمراد بدن الإنسان]. هذا على نحو الإجمال.
وأما على نحو التفصيل (طبعاً التفصيل مجمل أيضاً)، فنقول: التفت، الآن إذا أردنا أن نأخذ مجموعة من مسائل النحو، من المسائل النحوية التي سوف نتعرف إليها، أن نقول مثلاً الفاعل، شو بيكون الفاعل؟ مرفوع، تمام، هذه مسألة، هذه مسألة سوف نتعلمها في علم النحو. من المسائل التي سوف نتعلمها عندما نقول المفعول منصوب، من المسائل أن نقول المبتدأ مرفوع، المضاف إليه شو بيكون؟ مجرور، حرف الجر لا محل له من الإعراب، الفعل المضارع معرب، الفعل الماضي مبني، الحال منصوب، التمييز منصوب، ما شئت فعبر من المسائل.
هذه المسائل التي سوف نتعرض إليها في علم النحو، وإذا لاحظنا كل مسألة، فهي مركبة من جزئين؛ الجزء الأول الفاعل، الجزء الثاني ماذا؟ تحكم عليه بأنه مرفوع. الركن الأول: المفعول، ثم تحكم على المفعول بماذا؟ بأنه منصوب. المسألة الثالثة: تأخذ الركن الأول وهو المبتدأ، ثم تحكم عليه بأنه مرفوع.
فكل مسألة من مسائل العلم تنحل إلى ركنين؛ الركن الأول نسميه موضوعاً (وهذا سيأتي معكم في المنطق)، والركن الثاني نسميه محمولاً. فالموضوع في قولنا (الفاعل مرفوع) هو الفاعل، والمحمول هو قولنا مرفوع. وهكذا المفعول موضوع، والمنصوب هنا هو المحمول.
الآن هذه هي مسائل علم النحو، ونحن إذا أخذنا الموضوعات لا المحمولات (يعني أخذنا الفاعل والمفعول والمبتدأ والمضاف إليه وحرف الجر والفعل المضارع من هذه المسائل التي ذكرناها)، نأخذ هذه الموضوعات فنحاول أن نوجد جامعا مشتركاً فيما بينها، فنجد أن الفاعل والمفعول والمبتدأ والمضاف إليه، كل هذه تشترك في أنها ما هي؟ كلمة (وهذا يعطين جامعاً مشتركاً). يعني الفاعل كلمة، المفعول كلمة، المبتدأ كلمة، وهكذا. والكلمة حينئذ يقال لها إنها جامع بين موضوعات المسائل.
لأن المسألة هي ما تألفت من الركنين من الموضوع والمحمول، ونحن أخذنا الموضوعات لوحدها تماماً ثم أوجدنا جامعاً مشتركاً بينها وهي الكلمة، فنقول: موضوع العلم ما هو؟ هو الجامع بين موضوعات المسائل، وهذا الجامع هو الذي يعبر عن هذا المحور الذي تدور أبحاث العلم حوله. فنبحث أن الكلمة قد تكون مرفوعة إذا كانت فاعلة، وقد تكون منصوبة إذا كانت مفعولاً، وقد تكون مرفوعة أيضاً إذا كانت مبتدأ، وهكذا.
دعك من هذا المثال، نريد أن نأخذ مثالاً ثانياً من علم ثانٍ. في علم الفقه الآن ماذا تأخذون؟ أحكاماً شرعية. من جملة مسائل علم الفقه أن تقول: التقليد واجب، الاحتياط متعسر أو متعذر (حسب)، أو أن تقول السرقة (اعطوني حكمها) حرام، القنوط مستحب، الصلاة [واجبة]، وهكذا وهكذا.
إذا لاحظنا كل مسألة من مسائل العلم لابد أن تتألف من ركنين؛ الركن الأول نسميه موضوعاً، والركن الثاني نسميه محمولاً. ونحن إذا أردنا أن نعرف موضوع العلم (أي الدائرة والمحور الذي تتمحور حوله أبحاث العلم)، فإننا نترك المحمولات جانباً ونصب نظرنا على الموضوعات، فنأخذ التقليد والاحتياط والسرقة والقنوط والصلاة إلى آخره، ونحاول أن ننتزع جامعاً مشتركاً يصدق على كل هذه الموضوعات.
وهذه الموضوعات كلها تشترك في أنها فعل المكلف؛ فالتقليد من الذي يقلد؟ فهي فعل، فالتقليد فعل من أفعال المكلف، والاحتياط فعل من أفعال المكلف، والسرقة كذلك، والقنوط والصلاة إلى آخره، ولذلك قالوا: موضوع علم الفقه ما هو؟ فعل المكلف؛ لأنه الجامع بين موضوعات المسائل.
نستطيع أن نأخذ مثالاً ثالثاً: إذا ذهبنا إلى علم الطب، فمسائل علم الطب أن العين علاجها كذا، والقلب علاجه كذا إلى آخره. وإذا أخذنا موضوعات هذه المسائل: العين والقلب واليد والرجل إلى آخره والعظم والأعصاب والدم، هذه هي الموضوعات، وإذا أردنا أن ننتزع جامعاً مشتركاً بينها فالجامع المشترك هو أنه بدن الإنسان؛ لأن العين من البدن والقلب من البدن وهكذا.
فموضوع العلم هو الجامع بين موضوعات المسائل، فموضوع علم النحو صار عبارة عن الكلمة؛ لأن الكلمة هي التي تجمع موضوعات مسائل علم النحو.
إذا اتضح ذلك، قالوا إن تمايز العلوم بتمايز الموضوعات. كيف يتميز عندي هذا العلم عن ذاك؟ بأن أعرّف موضوع هذا العلم وأميزه عن موضوع العلم الآخر. وتمييز العلوم عن بعضها البعض ضروري قبل أن نشرع في دراسة هذه العلوم، حتى لا تتداخل المسائل عندنا. وخلاصة المطلب أنه يجب في كل علم أن تبيّن رؤوس ثلاثة هي: التعريف، والموضوع، والحاجة.
أما تعريف علم النحو فقد مر معنا. وأما موضوع علم النحو فقد عرفناه الآن وهو أنه الكلمة؛ لأنها هي التي تجمع موضوعات المسائل، هي العنوان المشترك الذي يصدق على هذه الموضوعات كلها. وأما الحاجة إلى علم النحو فهي أن نفهم أولاً ألا نقع في الالتباس في فهم المعاني وفي تأديتها (فهمها إذا كنت أنت المتكلم، وتأديتها إذا كنت أنا المتكلم)، حتى لا نقع في الالتباس في فهم المعاني وتأديتها هذا من جهة، ومن جهة ثانية نفهم معنى القرآن والآيات الكريمة والروايات الشريفة.
ولذلك كان النحو من العلوم التي تدرس في مرحلة المقدمات؛ لأن طالب العلم بحسب العادة إنما يدخل إلى الحوزة ليتمكن من الوصول إلى طريق الاستنباط (استنباط الأحكام الشرعية). واستنباط الأحكام الشرعية إنما يكون من مصادرها التشريعية كالقرآن الكريم والآيات الشريفة، وكل منهما إنما جاء باللغة العربية، فلا بد من فهم قواعد هذه اللغة وأحكامها حتى نتمكن من استنباط الحكم واستخراجه استخراجاً واستنباطاً دقيقاً.
معنى التركيب وأثره في الإعراب
هذا تمام الكلام في الأمر الأول قلنا نريد أن ننبه على جملة أمور، هذا هو الأمر الأول.
الأمر الثاني: الماتن ها هنا عندما عرف علم النحو ماذا قال؟ قال: (هو العلم بالقواعد التي يعرف بها أحكام أواخر الكلمات العربية). نريد أن نعرف ماذا يجب أن يكون على آخر هذه الكلمة؟ ضمة أو فتحة أو كسره أو سكون؟ (يعني آخر الكلمة أو هذه الكلمة هل تكون مرفوعة فيكون على آخرها ضمة؟ أو تكون منصوبة فيكون على آخرها فتحه، وهكذا). ولكنه ماذا قال؟ (في حال تركيبها). ما معنى قوله؟ ما معنى قولي في حال تركيبها؟ هذا هو الأمر الثاني.
التفت: نحن قلنا إن من مسائل علم [النحو] (خلينا ناخذ مسألة مسألة من مسائل علم النحو) أن الفاعل مرفوع، تمام، أعطني مثالاً للفاعل المرفوع، شو عندهم مثال؟ جاء زيد، صحيح؟ الفاعل وين؟ زيد، تمام.
لما كان زيد ها هنا مرفوعاً؟ لأنه الفاعل. وما معنى أن يكون زيد هو الفاعل؟ إنه هو الذي صدر عنه الفعل، والفعل ها هنا ما هو؟ جاء، هو المجيء. فزيد في هذه المسألة وفي هذا المثال إنما حُكم عليه بالرفع بسبب أنه فاعل، وإنما حُكم عليه بأنه فاعل بسبب أنه هو الذي صدر عنه المجيء الذي هو الفعل ها هو، تمام؟
فلو لم تدخل جاء على زيد بأن قلنا هكذا: زيد، لما كان زيد فاعلاً؛ لأن الفاعل هو الذي قد صدر عنه الفعل، وإذا قلت لك زيد فلا يوجد فعل حتى يصدر هذا الفعل عن زيد، فلا يُسمى زيد فاعلاً، وإذا لم يُسمَ فاعلاً فلا يستحق الرفع؛ لأن الرفع إنما تستحقه الكلمة إذا كانت فاعلاً.
فدلنا ذلك على أن كلمة زيد لو جاءت لوحدها فهي لا تستحق لا الرفع ولا النصب ولا الجر ولا غير ذلك، وإنما تستحقه بعد تركبها مع كلمة أخرى؛ لأن الرفع علامة الفاعل والفاعلية في الفاعل إنما تكون بسبب وجود الفعل وبسبب صدور الفعل. فقبل التركب الكلمة لا تكون مرفوعة ولا منصوبة ولا مجرورة ولا معربة ولا مبنية. متى يصبح زيد مرفوعاً؟ إذا صار فاعلاً. ومتى يصبح فاعلاً؟ إذا صدر عنه الفعل. ومتى يصدر عنه الفعل؟ إذا تركب مع الفعل، تقول جاء زيد أو شرب زيد إلى آخره أو مات زيد، واضح؟
ناخذ مثالاً ثانياً: المفعول منصوب، كما تقول: ضربت زيداً. زيداً لما وقع منصوباً؟ لأنه مفعول به. وما معنى أنه مفعول به؟ أنه هو الذي وقع عليه الفعل، أي فعل؟ الذي وقع عليه الضرب، جيد. فلو لم يكن هناك الفعل، لو لم يكن الفعل موجوداً لما كان زيد مفعولاً، وإذا لم يكن مفعولاً فلا يكون منصوباً؛ لأن النصب إنما تأخذه الكلمة عندما تصبح مفعولاً به. هذه القاعدة تقول: المفعول منصوب، فلو لم يدخل الفعل على الاسم لما صار فاعلاً ولا مفعولاً، وبالتالي لا يستحق لا إعراباً ولا بناءً، لا رفعاً ولا نصباً ولا غير ذلك، واضح صار؟
وهذا الكلام في سائر المسائل، فدلنا ذلك على أن الإعراب وإن كان محله وين؟ آخر الكلمة (يعني الإعراب هي هذه الضمة وهذه الفتحة وهذه الكسرة، وهذه وين محلها؟ محلها آخر الكلمة، تقع على الحرف الأخير من الكلمة). فالإعراب وإن كان محله آخر الكلمة، ولكنه إنما يلحق آخر الكلمة بسبب تركب هذه الكلمة مع غيرها. ولولا هذا التركب لما اتصفت الكلمة لا بأنها فاعل، ولا بأنها خبر، ولا بأنها مفعول، ولا بأنها مضاف إليه، ولا بشيء، ولذلك مثلاً (مضاف إليه): غلام زيد، إذا ما فيش غلام لا تقول زيد فلا يكون هناك مضاف إليه، إلى غير ذلك.
فالحركة الإعرابية محلها وين؟ (يعني المكان الذي تظهر عليه الحركة الإعرابية هو آخر الكلمة)، ولكن هذه الحركة إنما تظهر على آخر الكلمة إذا تركبت هذه الكلمة مع كلمة أخرى، وأخذت بسبب هذا التركيب اتصافاً بالفاعلية أو بالمفعولية أو بالإضافة أو بغير ذلك من المسائل والمعاني التي ستأتي معنا مفصلاً، ولذلك ماذا قال؟ (الآن شوف كيف نقرأ هذا التعريف ويصبح أوضح):
قال: (العلم بالقواعد) تمام، (التي يعرف بها) ماذا نريد أن نعرف من علم النحو؟ (أحكام أواخر الكلمات)، لأننا نريد أن نعرف العلامات الإعرابية، وهذه الأحكام وين تظهر؟ تظهر على أواخر الكلمات العربية. ولكن وين؟ قال: (في حال تركيبها)؛ لأنه قبل التركب لا تتصف هذه الكلمات بالفاعلية والمفعولية، وإذا لم تكن فاعلاً فلا تكون مرفوعة، فالرفع يعرض على الكلمة بعد اتصافها بأنها فاعل، واتصافها بأنها فاعل إنما يكون بسبب وجود الفعل وصدور الفعل [عن] هذا الفاعل. هذا هو الأمر الثاني. ماذا قال؟ (يعرف بها أحكام أواخر الكلمات العربية في حال تركيبها)، قبل التركيب لا توجد أحكام حتى نعرفها، تمام؟
ما يتبع الإعراب والبناء
طيب، ما هي هذه الأحكام التي تعرض على أواخر الكلمات العربية؟ قال: (من الإعراب والبناء وما يتبع ذلك).
الإعراب والبناء واضح عندنا، وسيأتي مفصلاً ما هو الفرق بين المعرب والمبني. ولكن ما هو المراد من الإعراب؟ يعني الحركات الإعرابية. ما هو المراد من البناء هنا؟ الحركات البنائية، مثل مثلاً الفعل الماضي (قام)، قالوا: فعل ماضٍ مبني على الفتح، إذاً هذه الفتحة في آخر الكلمة هي حركة بناء وهي تعرض على آخر الكلمة، كل هذا واضح لنا.
ثم قال: (إذاً فنحن في علم النحو نريد أن نعرف هذه الأحكام من الإعراب والبناء)، كل هذا واضح. ثم قال: (وما يتبع ذلك)، ما هو المراد؟ هذا هو الأمر الثالث؛ ما هو المراد من قوله (وما يتبع ذلك)؟ شو يعني ما يتبع ذلك؟ يعني ما يتبع الإعراب والبناء، يعني ما يُعد من تبعات وتوابع الإعراب والبناء.
وذلك لأننا في علم النحو لا نأخذ فقط مسائل الإعراب والبناء؛ لأن الحاجة إلى علم النحو ما هي كما قلنا؟ هي تمييز المعاني وعدم الوقوع في الالتباس في فهم اللغة العربية، ورفع الالتباس وفهم اللغة العربية لا يتوقف فقط على أن تعرف الإعراب وعلى أن تعرف البناء، بل يتوقف على مجموعة أمور، ولذلك دخلت هذه الأمور الأخرى في مسائل علم النحو.
ومثال ذلك أننا نبحث في علم النحو (من مسائل علم النحو) أن الفاعل لا يجوز أن يتقدم على الفعل، كل هذه المسائل سوف يأتي وجهها وتعليلها. فأنت تبحث أن الفعل هل يمكن أن يتأخر عن الفاعل بأن يتقدم الفاعل؟ يعني تقول: (زيد جاء)، هل يصح ذلك وتكون زيد فاعلاً وجاء فعلاً؟ قالوا: لا يصح ذلك، تقول: (زيد جاء)، ولكن هذا يكون مبتدأ وخبر على ما سيأتي.
ويبحثون في علم النحو أيضاً بأن الاسم المجرور لا يصح أن يتقدم على حرف الجر، حرف الجر يأتي أولاً ثم بعد ذلك يأتي الاسم المجرور. ويبحثون عن أن الخبر يجوز أن يتقدم على المبتدأ بشروط، ويبحثون أن الخبر يمكن أن يحذف والفاعل لا يمكن أن يحذف، وأن الخبر إذا حذف فقد يكون الحذف واجباً بحيث إذا ذكرت الخبر فقد أخللت باللغة العربية، وقد يكون الحذف جائزاً، إلى غير ذلك من المسائل التي ليس لها ربط أساسي بالحركة الإعرابية أو بالحركة البنائية، نعم هي من توابع الإعراب والبناء كما سيأتي.
فالبحث عن التقديم والتأخير (يعني وجوب تقدم الخبر أو جواز تقدم الخبر أو منع تقدم الفاعل على الفعل) والبحث عن الحذف جوازاً ووجوباً وامتناعاً، كل هذه المسائل هي مسائل نحوية كما سيأتي، مع أنها ليس لها ارتباط أساسي بالإعراب؛ لأنك لا تتحدث لا عن ضمة ولا عن فتحة، يعني أنت لا تتحدث لا عن رفع ولا عن نصب ولا عن جر، تتحدث عن حذف أو عن تقديم أو عن تأخير إلى غير ذلك. هذه المسائل هي مسائل نحوية وليست مسائل إعرابية وبنائية، ولذلك أراد أن يضيفها إلى التعريف ويدخلها تحت التعريف فقال: (من الإعراب والبناء وما يتبع ذلك). قوله (وما يتبع ذلك) إشارة إلى هذه المسائل التي هي من مسائل علم النحو رغم أن البحث فيها ليس بحثاً لا عن الإعراب ولا عن البناء.
وإذا قلت: فلماذا دخلت هذه المسائل في علم النحو وأنتم تقولون إن علم النحو هو علم الإعراب والبناء؟ قلنا: إنما دخلت هذه المسائل في علم النحو لأنها كمسائل الإعراب والبناء في أن تمييز المعاني الأصلية وتأديتها موقوف عليها، فلما كانت الحاجة إلى هذه المسائل على حد الحاجة إلى مسائل علم الإعراب والبناء، كان العلم شاملاً لكل هذه المسائل على دفعة واحدة. قال: (من الإعراب والبناء وما يتبع ذلك).
موضوع علم النحو وثمرته
هذا تمام الكلام قال في التعريف: الرأس الأول. ثم قال: والموضوع، وموضوع علم النحو، هذا الرأس الثاني. (وموضوع علم النحو الكلمات العربية من جهة البحث عن أحوالها المذكورة).
لماذا قال: (من جهة البحث عن أحوالها المذكورة)؟ قلنا إن تمايز العلوم بتمايز الموضوعات، وقلنا إن موضوع علم النحو ما هو؟ الكلمة. يعني علم النحو يتميز عن غيره من العلوم في أن موضوعه ما هو؟ الكلمة.
ولكن في المقام قد يرد إشكال، وهو أن علم الصرف ما هو موضوعه أيضاً؟ الكلمة. فكيف تقولون إن تمايز العلوم بتمايز الموضوعات؟ (يعني من جهة أن تمايز العلوم بتمايز الموضوعات فالمفترض أن نفرق بين علم النحو وغيره بأن النحو موضوعه الكلمة وغيره ليس موضوعه الكلمة، وعلم الصرف مغاير لعلم النحو مع أن موضوعه أيضاً ما هي؟ الكلمة).
أراد أن يجيب على هذا الإشكال، قال: إن موضوع علم النحو الكلمة من حيث آخرها، تمام، من حيث ما يكون على آخرها. وأما علم الصرف فموضوعه الكلمة ولكن من حيثية ثانية؛ من حيثية وزنها وهيئتها وصورتها. وبهذه الحيثية صار موضوع علم النحو مغايراً لموضوع علم الصرف. فإذا سُئلت: ما هو موضوع علم النحو؟ تقول: الكلمة من حيث آخرها؛ لأن النحوي يبحث عن الضمة التي تكون على آخر الكلمة وعن الفتحة التي تكون على الآخر، وهكذا. علم الصرف ينظر إلى الكلمة ولكن لا يبحث عنها من هذه الجهة. ولذلك قوله: (من جهة...)، شوف كيف دفع الإشكال! شوف عندما يكون الكتاب مؤلفاً من قبل عالم، كل قيد، كل كلمة لها معنى، إما أنه يدفع إشكالاً مقدراً وإما أنه ينبهك على مسألة حتى لا تقع في إشكال، ونحن وظيفتنا في تدريس الكتاب ودراسته أن نعرف الأسرار الكامنة خلف هذه العبائر، وإلا لو نقراها هكذا: (من جهة البحث عن أحوالها المذكورة)، لما عرفنا أن هذه العبارة إنما جاء بها ليدفع هذا الإشكال المقدر.
قال: (من جهة البحث عن أحوالها المذكورة) يعني عن أحوال أواخر الكلمات إلى آخره. هذا هو الرأس الثاني وهو موضوع العلم.
الرأس الثالث: الثمرة. قال: ما معنى الثمرة؟ يعني الحاجة إلى هذا العلم، وجه الحاجة إلى هذا، فائدة هذا العلم، هذا هو الرأس الثالث. قال: (وثمرة تعلم علم النحو صيانة اللسان عن الخطأ في الكلام العربي، وفهم القرآن الكريم والحديث النبوي وأحاديث المعصومين (عليهم السلام) فهماً صحيحاً، اللذين هما أصل الشريعة الإسلامية وعليهما مدارها)؛ لأن الشريعة الإسلامية لها أربعة مصادر للتشريع: الكتاب الكريم، والسنة (ونريد منها قول المعصوم أو فعل المعصوم)، والإجماع، والعقل. هذه هي مصادر التشريع، إذاً أهم مصادر التشريع الكتاب والسنة.
نسبته: قال وهو من العلوم العربية. واضعه: والمشهور أن أول واضع لعلم النحو هو أبو الأسود الدؤلي بأمر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).
حكم الشارع فيه: (يعني هل تعلم النحو واجب، جائز، مستحب؟) قال: وتعلمه فرض من فروض الكفاية، يعني واجب كفائي؛ لأنه إذا لم يتعلمه أحد يؤثم الجميع من جهة أنه سوف لا يتمكن الناس من فهم الأحكام الشرعية من مصادرها الأصلية. قال: وربما تعين تعلمه، يعني ربما ينقلب هذا الواجب الكفائي واجباً عيناهاً هو عندما لا يقوم بالواجب الكفائي أحد فينقلب واجباً عينائياً على الجميع.
وربما تعين تعلمه على واحد فصار فرض عين عليه. ومتى يصبح أيضاً العلم واجباً عينائياً؟ إذا عرفت من نفسك أنك بتعلمك لهذا العلم سوف تتمكن من أن تقدم ما لا يستطيع أن يققدمه غيرك للأمة، فإنه ينقلب هذا واجباً عينائياً. الإنسان عندما يرى أن باستطاعته وأن الله عز وجل قد أنعم عليه بذكاء أو بعقل يستطيع أن يفهم ما لا يفهمه الآخرون، فإن بمثل هذه النعم ضرائب، وضريبتها هي وجوب التعلم حينئذ.
هذا تمام الكلام في المقدمات.
قال المصنف: (وهو أبو عبد الله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بابن آجروم)، المولود في سنة ثاث وستمائة (لا يقال سستمائة، حتى لو كتبت بألف دائماً ما عندنا مائة في اللغة العربية، مائة حتى في القرآن كتبت مع ألف ووضعت كسرة تحت الميم يقال مائة ولا يقال مائة، والسبب في ذلك يأتي)، والمتوفى في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة من الهجرة النبوية.
قال: (الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع)، يقع الكلام في بيان معنى الكلام اصطلاحاً.
