الاجرومية – الشيخ حسين محسن العاملي

دروس مقررة — النصوص المتاحة

54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 30

تحميل Word

030

أقسام نواصب المضارع

الكلام في نواصب المضارع، وقد عدل ماتن هاهنا أدوات عشرًا هي: أن، ولن، وإذا، وكي، ولام كي، ولام الجحود، وحتى، والجواب بالفاء والواو وأو.

قلنا إن هذه العبارة يحتمل فيها وجهان؛ لأنه إن أراد من هذه الأدوات العشر أن الفعل المضارع إذا وقع بعدها فإنه يقع منصوبا، فهذا التوجيه والاحتمال لا إشكال فيه، فإن الفعل المضارع دائما يقع منصوبا بعد هذه العشرة. ولكنه إذا أراد أن هذه العشرة هي التي تحدث النصب في المضارع، فهي علة نصب المضارع، وهي الأداة التي تؤثر فيه النصب، فهذا الاحتمال [غير مفهوم].

بل أدوات النصب حينئذ ليست هي إلا أن ولن وإذا وكي، وأما انتصاب الفعل المضارع بعد الأدوات الأخرى فسوف يكون انتصابات للفعل بأن، غاية ما في الأمر بأن أن تكون مضمرة في الكلام، إما إضمارا جائزا، وإما إضمارا واجبا. ومن هنا يمكننا أن نقسم الفعل المضارع على حسب طبيعة أداة النصب إلى ثلاثة أقسام: إلى ما ينصب بأداة ظاهرة، وإلى ما ينصب بأداة مضمرة لا وجود لها في صورة الكلام مقدرة.

فما ينصب بالأداة الظاهرة إما أن ينصب بأن أو لن أو إذا أو كي، هذا القسم الأول. ثم القسم الثاني وهو ما ينصب بأداة مضمرة، والذي ينصب بأن المضمرة، يعني لأن أن هي أم الباب، فهذا ينقسم بدوره إلى قسمين؛ لأن الإضمار إما أن يكون جائزا أو واجبا، فهذه أقسام ثلاثة:

الأول: ما ينصب بأن وإذا ولن وكي.

الثاني: ما ينصب بأن مضمر جوازا.

والثالث: ما ينصب بأن مضمر وجوبا.

وقد تتساءل في بداية البحث، لماذا كان النصب بالأداة المضمرة دائما نصبا بأن؟ لماذا لا ينتصب المضارع مثلا بكي المضمرة أو بلن المضمرة؟

والجواب على هذا السؤال من جهتين:

الجهة الأولى: أننا في موارد الإضمار نحن غاية ما نحتاج إليه هي أداة نصب، وهذه الأداة لا وجود لها في صورة الكلام، فنحتاج إلى تقديرها، فهي في الحقيقة غير موجودة وإنما قدرناها وافترضناها، وما دام الافتراض من عندنا فالاحسن أن نفترض أداة واحدة، واختاروا (أن)؛ لأن (أن) هي الأساس في النصب.

هذا أولا، وثانيا وهو الأهم، لأنه سيأتي معنا أن هذا الإضمار لم يكن لا لسبب، بل كان له سبب، وهو الاحتياج إلى قلب الفعل إلى مصدر على ما سنعرف. والذي يقلب الفعل فيصيره مصدرا وإسما هو الحرف المصدري كما سيأتي أيضا.

التفت، نحن لماذا ننصب الفعل بأن مضمر؟ أو لماذا نضمر أداة نصب؟ هذا الإضمار ليس أمرا عشوائيا، بل هناك سبب يحيجنا إليه، وهو أنه في بعض الجمل لا يستقيم المعنى، ولا يتم الكلام، ولا يحصل السكوت عليه، إلا إذا قلبنا الفعل إلى اسم، على ما سنشرح مفصلا، وحتى نقلب الفعل إلى اسم، فنحتاج إلى حرف يصحح هذا الانقلاب.

والحرف الذي يصحح قلب الفعل إلى اسم هو الحرف المصدري، وسمي حرفا مصدريا لأنه يحول الفعل الذي بعده إلى مصدر، والمصدر اسم كما عرفنا. طيب، إذا فحاجتنا إلى الإضمار هي الحاجة إلى الحرف المصدري. وما يكون حرفا مصدريا هو أن، أما لن وإذا فهذه ليست حروفاً مصدرياً كما سوف نشرح مفصلا، ولكن إلى الآن نحن نطلع على البحث من الأعلى.

وكيف كان، فقد عرفنا أن أدوات النصب حقيقة هي أربعة: أن، لن، إذا، وكي، ولذلك سوف نوقع بحثا في كل واحدة من هذه الأدوات. ولابد أولا أن نتعرف على معنى الأداة، أي ما تفيده هذه الأداة عند دخولها في الكلام وعند وقوعها في التركيب، وثانيا لابد أن نتعرف على شروط نصبها، فليست كل هذه الأدوات بحيث تنصب المضارع دائما، بل بعض هذه الأدوات لابد فيه من وجود شروط محددة.

نقرأ هذا المقدار ونشرح. قال وأقول: الأدوات التي ينصب بعدها الفعل المضارع عشرة أحرف، هذا هو التعبير الصحيح، تعبير الماتن، تعبير ابن آجروم، قال: النواصب عشرة. يعني أن هذه الأدوات هي التي تنصب المضارع، هذا ليس صحيحا، بل الذي ينصب المضارع واحد من هذه الحروف الأربعة فقط. ولذلك قال: الأدوات التي ينصب... نعم، المضارع بعد هذه العشرة يقع منصوبا، لكن ليس كلما وقع منصوبا بعد حرف فقد نصب بذلك الحرف.

التي ينصب بعدها الفعل المضارع عشرة أحرف، وهي على ثلاثة أقسام:

قسم ينصب بنفسه، وقسم ينصب بأن مضمر... مو إذا كان ينصب بأن مضمر فالناصب ما هو؟ أن المضمر، لا، هذه الحروف، نعم، هذه الحروف المتقدمة هي التي أحاجتنا إلى أي شيء؟ إلى المصدر، أحاجتنا إلى الاسم، واضح؟

يعني مثلا الجواب بالفاء والواو أو لام الجحود أو لام كي، هذه الحروف كما سياتي تحيجنا إلى وجود اسم، ولكن الذي بعدها فعل، فنضطر إلى قلب الفعل إلى اسم، ولكن الفعل لوحده لا ينقلب اسما، فلابد له مما يساعده على هذا الانقلاب، وهو الحرف المصدري؛ لأنه يقلب الفعل بعده إلى مصدر والمصدر اسم.

والحرف المصدري الذي عندنا هو أن، فيجب أن نفترضه، وبمجرد أن نفترضه فقد صار موجودا، وإذ صار موجودا وهو يؤثر النصب، فيجب في المضارع بعده أن ينصب.

قال: وقسم ينصب بأن مضمر بعده جوازا، وقسم ينصب بأن مضمرة بعده وجوبا.

حروف النصب التي تنصب بنفسها

أما القسم الأول وهو الذي ينصب الفعل المضارع بنفسه فأربعة أحرف، وهي: أن، ولن، وإذا، وكي، تمام.

أما أن، التفتوا جيدا، قال: فحرف مصدر ونصب واستقبال.

هذا الحرف له هذه الخواص الثلاث:

الخاصية الأولى لأن: أنها حرف مصدر. شوف، قلنا لكم فيما سبق: الاسم إما أن يدل على الذات وحدها فهذا هو الجامد، أو أن يدل على الحدث وحده فهذا هو المصدر، وإما أن يدل على الحدث والذات فهذا الذي نقول له المشتق، تمام. فكلما كانت الكلمة مصدراً فهي اسم، وكلما كان الاسم دالاً على الحدث فقط فهذا هو المصدر، تمام.

أن سميت حرف مصدر لأن تسبك وتدمج مع الفعل الذي بعده لنستخلص عن مجموعهما مصدرا، كما إذا قلت مثلاً: ﴿أطمع أن يغفر لي﴾ (الشعراء: 82)، إذاً ما هو الذي أهجبك... ما هو الذي أطمعك حقيقة؟ غفران زيد لعمر؟ معنى أصل التركيب: أعجبني إن هذا حرف، أضربه أو أن يضرب وهذا فعل مضارع.

فأن لأنها حرف مصدري فهي تسبك مع الفعل الذي بعدها لنستخلص عن مجموعهما مصدرا، كما تقول أيضا: أعجبت بأن تقوم، أعجبت بأن تنجح، إذاً: أعجبت بنجاحك، تمام. والمصدر دائما يؤخذ من صدق الفعل، أخبرتُه أن يقوم، أي القيام، طلبت منه أن يقوم، إذاً: طلبت منه القيام.

وكما كنا نقول لكم: كلما وجد فعل فلا بد من فاعل، أو كلما وجد مبتدا فلا بد من خبر، فكلما وجد حرف مصدري وهو أن، فلا بد أن يسبك مع ما بعده بمصدر، ولا بد لهذا المصدر أن يكون له محل من الإعراب. ولذلك هذا المصدر يقال له المصدر المؤول، يعني المقدر. دائما يجب أن يكون له محل من الإعراب، قد يكون فاعلا، قد يكون مفعولا، قد يكون اسما مجرورا بحرف الجر، قد يكون مبتدا، قد يكون خبرا، ما شئت فاعبر.

مثلا: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ (البقرة: 184)، التفت، هذه الجملة للوهلة الأولى قد تراها جملة فعلية لأنها ابتدأت بفعل (وأن تصوموا خير لكم)، ولكنها لم تبتدئ بفعل حقيقة، هي ابتدأت بالحرف المصدري، وإذ قد ابتدأت بالحرف المصدري فهذا يعني أنها لابد أن تسبك مع ما بعدها بمصدر، فقد وقعت هي والفعل الذي بعدها في موقع الاسم، إذن فهذه الجملة اسمية، ولذلك ماذا يصبح (أن تصوموا)؟ ما هو المصدر الأول؟ (صومكم). (صومكم خير لكم)، فأصل الجملة هكذا، طيب: (صومكم) مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر بالإضافة، والميم للجمع، طيب (صومكم)، ماذا تريد أن تخبر عن الصوم؟ بأنه خير لكم، فـ (خير لكم) خبر للمبتدأ، أي مبتدأ؟ الذي هو المصدر المؤول.

ولذلك إذا أردنا أن نعرب بالدقة نقول: أن، حرف نصب مبني على السكون لا محل له من الإعراب. جيد. تصوموا، فعل مضارع منصوب بماذا؟ بأن، وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل؛ لأن كل فعل لابد له من فاعل.

بعد أن انتهينا من هذا الإعراب التجزيئي، نأخذ (أن تصوم) ونقول: والمصدر المؤول من أن والفعل الذي بعدها في محل رفع مبتدأ، تقديره: صومكم.

طيب، خلينا ناخذ مثال آخر: (طلبتُ منه أن يقوم)، (طلبَ) فعل ماضي، صحيح؟ اتصلت به تاء الفاعل المتحركة، (طلبَ) فعل ماضي مبني على الفتح لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل.

هذا فعل وأخذ فاعله. (منه)، هي أصلها من والهاء. (من) حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، وما يدخل بعد ذلك على (من) لابد أن يكون في محل جر بحرف الجر، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بحرف الجر (طلبت منه).

(أن)، حرف نصب مبني على السكون لا محل له من الإعراب. (يقوم)، فعل مضارع وقع بعد أن، صار واضحا أن (أن) لا تدخل إلا على المضارع، فعل مضارع منصوب بأن، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وهذا فعل فيحتاج إلى ماذا؟ إلى فاعل، هذه الأمور لا ينبغي أن تنسى: (أن يقوم)، من الذي يقوم؟ هو، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو. انتهينا.

جيد، بعد عندنا مسألة ناقصة، ما هي؟ المصدر المؤول (أن يقوم)، تقول: هو المصدر المؤول من أن والفعل الذي بعد (أن يقوم)، ما هو المصدر المؤول؟ القيام. خذ هذا (القيام) ووضعه أمامك واسأل عن محله من الإعراب: من الذي طلبه؟ أنا، وهذا هو تاء الفاعل، ماذا طلبته؟ القيام، فالقيام مفعول به، فالمصدر المؤول هو المفعول به، فكأنك قلت من أول الأمر: طلبت القيام منه. واضح أو لا؟ تمام؟ عم تعرفوا، بالله؟ جيد.

نكمل، قال: أما أن فحرف مصدر. التفت، إذاً هي حرف مصدر، أي حرف يقتضي أن يسبك مع الفعل الذي بعده، فينتزع عن مجموعهما مصدر، ولذلك هذا هو المراد من الحرف المصدري، هو الذي يؤول مع ما بعده بمصدر، واضح؟

طيب، قال: ونصب، لأن أن من أدوات النصب.

قال: واستقبال، لأن (أن) عندما تدخل على المضارع تجعله خالصا لزمان المستقبل. ونحن قلنا سابقاً أن المضارع يصلح للحال ويصلح للاستقبال، فعندما تقول (يلعب زيد) فيحتمل أنه يلعب الآن ويحتمل أنه يلعب غدا، ولكن عندما تدخل (أن) على الفعل المضارع فإنها تجعله خالصا لأي زمن؟ للزمن المستقبل، فهي تخلص مدخولها للاستقبال، أي تجعل ما تدخل عليه من الأفعال خالصا لهذا الزمن، فلا يعود محتملا لزمان الحال.

إذاً فصار لأن فوائد ثلاث: أنها تنصب الفعل المضارع وهذا فائدة لفظية أو خاصية بحسب اللفظ، والفائدة الثانية أنها تخلصه للاستقبال وهذا فائدة بحسب المعنى، والثالثة أنها تؤول مع ما بعدها من الفعل بمصدر.

قال: ومثاله قوله تعالى: ﴿أطمع أن يغفر لي﴾ (الشعراء: 82). قبل أن نعرب، من الذي يطمع؟ أنا، تمام. أنا ماذا أطمع؟ بالمعنى في المعنى: الغفران، أطمع الغفران، ماذا تطمع؟ أطمع أن يغفر لي، تمام، إذاً فالغفران هو مطموعك.

جيد، ولذلك نعرب: أطمعُ، فعل مضارع مرفوع، علامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا، تمام. أن، حرف نصب مبني على السكون لا محل له من الإعراب. إذاً المضارع بعده (يغفرُ) يجب أن يكون منصوبا، فعل مضارع منصوب بأن، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. (يغفرُ)، من الذي يغفر؟ هو، فتقول: والفاعل ضمير مستتر تقديره هو، طبعا لأن هذه الآية مقتطعة من كلام سابق من الآيات، ولذلك الضمير المستتر يجب أن يكون له مرجع في الكلام، نعم، يعود الضمير عليه.

لي، اللام حرف جر مبني على الكسر لي لا محل له من الإعراب، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بحرف الجار. والمصدر المؤول من (أن) و(يغفر) في محل نصب أطمع الغفران، أطمع يعني أطلب الغفران.

وقوله جل ذكره: ﴿وأخاف أن يأكله الذئب﴾ (يوسف: 13)، التفت، ما هو مجرد، قلت: أخاف، من الذي يخاف؟ أنا، ماذا أخاف؟ ماذا أخاف بحسب المعنى ذاك من المصدر؟ ما هو؟ أخاف من أكل الذئب، يعني أخاف، ماذا أخاف؟ أخاف أكل الذئب لولدي، تمام. قال: ﴿وأخاف أن يأكله الذئب﴾ (يوسف: 13)، فهذا المصدر المؤول في محل نصب مفعول به.

جيد، أخافُ، واضح، فالمضارع مرفوع علامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، والفاعل مستتر تقديره أنا. أن، حرف نصب مبني على السكون لا محل له من الإعراب. يأكلُه، فعل مضارع منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل ماذا؟ في محل نصب مفعول به، الهاء والكاف في الفعل دائما في محل نصب مفعول به.

طيب، من الذي يأكل؟ الآكل، الأكل فعل من؟ من الذي يأكل؟ الذئب، فالذئب موجودة، الذئب فاعل مرفوع علامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. بقي عندنا مطلب، وهي أن هناك حرفا مصدريا، فلا بد أن يكون هناك مصدر، إذاً فهناك اسم يحتاج إلى محل من الإعراب. والمعنى: أخاف، أخاف ماذا؟ أخاف أكل الذئب له، فأنت تخاف هذا الأكل، فهو مفعول به.

وقوله تعالى: ﴿يحزنني أن تذهبوا به﴾. طيب، لا أريد أن أدخل في تفصيل إعراب هذه الآية لأن هناك أمور لم نطلع عليها، ولكن بشكل عام في المعنى: من الذي يحزن؟ ذهابكم به، ذهابكم به هو الذي هو فاعل الحزن، هو الذي يحدث الحزن، تمام، وماذا يحزن؟ الذهاب يحزنني أنا، أنا المفعول به.

وقوله تعالى: ﴿وأجمعوا أن يجعلوه﴾، يعني: وأجمعوا جعله، نعم.

وأما لن، طيب، قال: فحرف نفي ونصب واستقبال.

لم يقل: حرف مصدري؛ لأنها لا تسبك مع ما بعدها بمصدر. ولذلك قلنا لكم نحن لماذا كنا نحتاج إلى الإضمار كما سيأتي؟ من أجل أن نحول ونقلب الفعل إلى اسم، هناك حاجة تدعونا إلى ذلك كما سوف يأتي. والذي يقلب الفعل إلى الاسم هو الحرف المصدري، ولن ليست حرفا مصدريا، ولذلك لا معنى لأن نضمرها، ولأننا لو اضمرناها فلا أثر لها، فلا يتحقق الغرض المطلوب، فلذلك لابد أن نؤوله أو لابد أن نضمر حرفا مصدريا، وما هو حرف المصدري؟ أن، وليست لن.

طيب، لن، كأن في أنها تفيد على التركيب الذي تدخل عليه ثلاثة أمور:

الأول: أنها تنصب المضارع بعدها، وهذا واضح.

الثاني: أنها تجعله خالصا للمستقبل.

ولكن يلتفت في أن تجعله خالصا للمستقبل: ما هو الفرق بين (أن) و(لن)؟ (لن) تنفي وقوع الفعل، فنقول إذا هي تنفي وقوعه في أي زمن؟ في الزمن المستقبلي، (أن) تثبت وقوع الفعل فهي تثبت وقوعه وين؟ في الزمن المستقبل، فالمراد أن (لن) نظرها إلى المستقبل، و(أن) نظرها إلى المستقبل، (أن) إثباتا فاثبت، و(لن) نفيا فنفي.

فإما أننا نريد أن ننفي الفعل فنحن نريد أن ننفيه في زمن المستقبل، وإما نريد أن نثبته فنحن سوف نثبته وين؟ في زمن المستقبل. ولذلك عندما تقول (لن يلعب زيد) لا تريد أنه الآن لا يصدر منه اللعب، بل تريد نفي وقوع هذا الحدث في الزمن المستقبل.

طبعا وقع الخلاف في أنها عندما تنفي وقوع الفعل في زمن المستقبل، هل تنفيه في زمن مخصوص أو أنها تنفيه في كل آن من آنات المستقبل؟

إذا قلنا أنها تنفي وقوع الحدث في كل آن من آنات المستقبل، إذاً هذا يعني أن الفعل سوف لن يقع بالمرة، ولذلك قالوا: إذاً (لن) تفيد التأبيد، يعني لن تراه أبدا. قال: ﴿ربي أرني أنظر إليك قال لن تراني﴾.

إذا قلنا إن (لن) يؤتى بها لنفي الفعل في كل زمن وفي كل آن وفي كل لحظة من آنات ولحظات المستقبل، فهذا يعني أن المضارع، أن الفعل سوف لا يقع أبداً، لا في هذا الزمن ولا في الغد ولا بعد الغد؛ لأنها كلها من آنات المستقبل، وعلى هذا فهذا يعني أن الفعل سوف لا يقع أبداً، فقالوا: إذاً (لن) تفيد التأبيد، هذا مذهب.

وعندنا مذهب آخر يقول: يكفي أن تنفي وقوع الفعل في آن من آنات المستقبل، ولو في بعض الوقت، ولا مانع أن ينوجد هذا الفعل فيما بعد في آن آخر من آنات المستقبل. فعندما تقول: (زيد لن يأتي)، فهذا يكفي في صحته أن لا يأتي غدا، فإذا جاء بعد الغد فلا مشكلة في ذلك؛ إذ إن (لن) لا تفيد أكثر من النفي، من نفي وقوع الفعل في زمن من أزمنة المستقبل، وليس بالضرورة أن ينتفي مجيئه في كل هذه الأزمنة. طبعاً المشهور من أهل النحو على أنه يكفي في تحقق النفي بـ (لن) أن ينتفي وقوع الفعل في آن معين وفي زمن معين من أزمنة المستقبل، خلافا لمن؟ خلافا للزمخشري حيث إنه أصر على أن (لن) تفيد التأبيد.

طيب، إذاً قال: حرف نفي، واضح، صار؛ لأنه يدل على انتفاء وقوع الفعل، ونصب؛ لأنه يحدث أثرا في الفعل المضارع، قال: واستقبال؛ لأن يجعل النفي خالصا لأي زمن؟ لزمن المستقبل.

قال: ومثاله قوله تعالى: ﴿لن نؤمن لك﴾، وإذ قلت يا موسى: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون﴾ (البقرة: 55).

وقوله تعالى... طبعا واضح نريد أن نحرق، شوف: (لن)، حرف نصب مبني على السكون لا محل له من الإعراب، تمام. (نؤمن)، نؤمن كفي... (نؤمنُ)، فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. لك، قبل (لك)، هذا فعل يحتاج إلى؟ أيوه، والفاعل ضمير مستتر لا محل له من الإعراب، عفوا تقديره هو؟ تقديره؟ نحن، شوي شوي شوي، في حدا لحق عصاية.

(نؤمنُ)، فعل مضارع منصوب بلن، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، من الذي يؤمن؟ نحن، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن.

(لك)، اللام حرف جر مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر بحرف الجار. طيب، نحتاج إلى شيء آخر؟ لا، الفعل استوفى فاعله ولا يوجد حرف مصدر حتى نحتاج إلى تأويله.

وقوله تعالى: ﴿لن نبرح عليه عاكفين﴾ (طه: 91) صار واضح كل هذا.

وقوله تعالى: ﴿لن تنالوا البر﴾، هذا نعربه: (لن) حرف نصب مبني على السكون لا محل له من الإعراب، (تنالوا) فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، انطلق كوراني منطلق جيد، والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل، كيف بده يكون فاعل... لا، في محل رفع فاعل، لا محل له من الإعراب جيد. ماذا تنال؟ (البرّ)، البر مفعول به منصوب، ولا نحتاج إلى أي شيء أصلا لأنه لا يوجد حرف مصدري حتى نضطر إلى تأويله باسم ومصدر. قال:

وأما (إذا)، الحرف الثالث، قال: فحرف جواب وجزاء ونصب.

عندما نقول: (جواب)، التفت، الجواب إنما يكون عن شو؟ عن سؤال. إذاً فبمجرد أن نفترض جوابا فلا بد أن تفترض أن ما يأتي بعد (إذا) يصلح لأن يكون جوابا عن سؤال قبله، هذا أولا. ليس بالضرورة أن يكون هناك سؤال قبل (إذا)، ولكن عندما نقول إن (إذا) حرف جواب، فهي حرف يصلح ما بعده ليكون جوابا عن سؤال قبله، ولو لم يكن هناك سؤال بصيغة السؤال كما سوف نشرح، طيب. هذا معنى حرف الجواب.

شوف، فقط نحتاج إلى التأمل والتحليل حتى نفهم هذه المطالب، أما حفظ هذه المطالب بمجرد حفظ لا ينفع ولا يفيد؛ لأن هذه المعلومات لا تستقر في الأذهان حينئذ. طيب، إذاً هذا هو المراد من الجواب.

طيب، (حرف جزاء)، وعندما نقول إن هناك جزاء فلا بد أن نفترض وجود شرط سابق، وهذا يعني أن ما يأتي بعد (إذا) يصلح لأن يكون جزاء لشرط سابق في الكلام.

طيب، كما يقال مثلاً: إن تدرس... ماذا تفعل؟ إن تدرس تنجح، فهنا يوجد شرط وهو الدراسة، وجزاء هذا الشرط أي ما ينبغي تحققه على تقدير تحقق الشرط هو النجاح، ولذلك يقال (تنجح) ها هنا، والجزاء أي هو الأمر المترتب على تحقق الشرط على نحو إذا تحقق الشرط تحقق الجزاء، وإذا لم يتحقق الشرط فسوف لا يتحقق الجزاء.

إذاً فيوجد فارق بين الجزاء والجواب؛ الجواب إنما يكون عن سؤال، والجزاء إنما يكون مترتبا على وجود ومتوقف على وجود شيء في رتبة سابقة.

إذاً عندما (إذا) تدخل على الفعل المضارع فإنها تكون للجواب والجزاء، أي تصلح لأن تكون جوابا فيما لو كان هناك سؤال سابق، وتصلح لأن تكون جزاء فيما لو كان هناك شرط سابق. وهذا يعني أن (إذا) حتى تكون للجواب وللجزاء لابد أن تسبق بما يكون فيه روح السؤال، وبما يكون فيه روح الشرط.

وكيف تكون للجزاء وللجواب؟ فما قبل (إذا) يجب أن يكون فيه روح السؤال، ولو لم يكن سؤالا، ويجب أن يكون فيه روح الشرط. مثال ذلك كما إذا قلت لك: (سأزورك غدا)، هذا ليس سؤالا، هذا إخبار، أنا أخبرك بأنني أريد أن أزورك، ولكن هذا الإخبار إنما وقع مني لاختبار ردك على هذا المقترح، فكأنني قلت لك: أتقبل زيارتي لك غدا؟ تمام؟ هذا صار هذا الإخبار فيه روح السؤال، جيد؟

هذا من جهة، ومن جهة ثانية فكأنني أقول لك: إن زرتك غدا فماذا تفعل؟ تقبل، ترفض، تمام؟ تكرمني، لا تكرمني، تضيفني، لا تضيفني، فصار فيه روح الشرط. ولذلك أنت تقول: (سأزورك غدا)، ماذا تقول؟ إذاً سأكرمك، إذاً أكرمك، أكرمك ليه؟

إذاً حرف نصب، فصار المضارع دالا على أن (إذا) حرف نصب، انتصاب المضارع يكشف عن أن (إذا) هنا كانت ناصبة، وإذا كلما كانت ناصبة فهي حرف جواب وجزاء، فتدل على أن ما بعد (إذن) إنما جيء به كجواب عن السؤال الذي هو روح الكلام السابق، وهي جزاء عن الشرط الذي هو روح الكلام السابق.

ولذلك دائما حتى ينتصب المضارع بعد (إذا)، لابد أن يكون في قوة الجواب وفي قوة الجزاء، فإن لم يكن كذلك لا ينتصب المضارع بعد (إذا)؛ لأن (إذا) هذه لا تكون حرف جواب ولا جزاء. واضح المطلب يا إخوان؟

ولذلك (إذا) لا تنصب مطلقا، تنصب إذا كانت حرف جواب وجزاء، أي مانع يمنع من الجوابية والجزائية، فهذا يعني أنه لم يعد المضارع منصوبا؛ لأن (إذا) لم تعد حرف جواب جزاء.

قال: وأما (إذا) فحرف جواب وجزاء ونصب، واضح، نصب؛ لأنها تحدث النصب في الفعل المضارع. نأخذ بعد بعض الأمثلة حتى يتضح المطلب أكثر.

أقول مثلاً: (أحبك)، فكأنني أريد أن أختبر... التفت، أريد إذا قلت لك (أحبك) وأنا أريد أن أختبر حالك: أتصدق كلامي أو لا؟ إذا قلت هذه الجملة بهذا القصد وأنا أريد أن أختبر حالك: أتصدقني أم لا؟ فكأنني سألتك: هل تصدق بأنني أحبك؟ إذاً ماذا يجب أن يكون الجواب؟ أنت صادق أو كاذب، صحيح؟ لأنه هذا سؤال.

طيب، هذا من جهة. ومن جهة ثانية فكأنني سالتك: إن قلت لك (أحبك) فهل تحكم علي بالصدق أو بالكذب؟ جيد؟ يعني أن أقول (أحبك) فهل أكون كاذبا أو صادقا؟ فهذا شرط وجزاء. ولذلك عندما تقول: (إذاً أظنك)، مش أظنك، المضارع منصوب: (إذاً أظنك صادقا)؛ لأن هذا الذي وقع بعد (إذن) وقع جوابا وجزاء.

أما إذا قلت لك (أحبك) بهذا القصد نفسه، فأجبتني: (إذاً أنا أحبك أيضا)، وهذا ليس فيه لا جواب ولا ولا جزاء، قد يكون فيه جزاء ولكن ليس فيه جواب، جواب عن أي شيء؟ وأنا عندما قلت لك (أحبك) يعني هل تصدقني عندما أقول لك (أحبك)؟ لا يمكنك أن تجيبني (إذاً أنا أحبك)، يجب أن تقول (إذاً أنت صادق) أو (إذاً أنت كاذب)، فإذا الجملة لم تكن بعد (إذن) صالحة للجوابي والجزائي، فالمضارع... فـ (إذاً) ليست (إذا) التي تكون للجواب والجزاء، إذاً شيء آخر تكون، وإذا لم تكن كذلك فلا يكون المضارع بعدها منصوبا.

طيب، واضح المطلب إلى الآن؟

قال: ويشترط لنصب المضارع بعدها ثلاثة شروط.

قبل أن نبين هذه الشروط بقي عندنا مسألة، نحن قلنا لكم فيما سبق أن الحروف على أقسام ثلاث؛ لأن منها ما يختص بالفعل، ومنها ما يختص بالاسم، ومنها ما يدخل عليهما معا، وقلنا إن القاعدة: ما يختص يعمل، وما لا يختص لا يعمل. وإذا قد عدت من الأفعال المضادة... قد عدت من أدوات النصب، إذاً فلا بد أن نحملها على كونها مختصة بالفعل، مع أن (إذا) قد تدخل على الاسم، تقول مثلاً: (إذا الكلام واضح)، نستعملها، هؤلاء نستعمله.

ولذلك قالوا: هذه (إذا) التي تدخل على الاسم لا تكون بمعنى الجواب والجزاء، هي كلمة أخرى غير (إذا) التي تكون للجواب والجزاء، فكأن هناك اشتراكا لفظيا، هذا اللفظ وضع لمعنيين، كيف تقول (جاء زيد) وتقصد زيد هذا الشخص، و(رايت زيدا) وتقصد زيدا الشخص الآخر، هذا لفظ وضع لمعنيين، وما يختص بالفعل هو اللفظ عند وضعه لأي معنى؟ للجواب والجزاء.

ولذلك يفرق بينهما في الكتابة، كيف؟ إذا كانت (إذا) ناصبة للمضارع فتكتب بنون مفتوحة (إذَنْ)، وإذا كانت غير مختصة بالفعل وهي التي لا تكون للجواب والجزاء فإنها تكتب بألف عليها تنوين، سواء دخلت على الفعل أو دخلت على الاسم.

قال: ويشترط لنصب المضارع بها ثلاثة شروط.

طيب، ما هو الشرط الأول؟

قال: أن تكون (إذا) في صدر جملة الجواب.

نحن قلنا هناك جملة، جملة جواب، يعني جملة تصلح لأن تكون جوابا. إذاً حتى تكون ناصبة للمضارع فلابد أن تقع في صدر الجملة، شو يعني في صدر الجملة؟ في أول الجملة، مش في أول الكلام، في أول الجملة التي تكون تلك الجملة للجواب فيه.

يعني قلت لك: (سأزورك غدا)، قلت: (إذاً أكرمك)، تمام؟ هذه جملة الجواب (أكرمك)، هذه جملة الجواب، ما قبلها لا ربط... هذه جملة السؤال وجملة الشرط، ما بعد (إذا) هو جملة الجزاء وجملة الجواب، فإذا قلت (إذاً أكرمك) فإنها تقع ناصبا، هذا واضح؛ لأن (إذا) وقعت في أول جملة هي جملة الجواب.

وأما إذا قلت: (أكرمك إذاً)... تقول: (أكرمك إذاً)، مش (إذاً أكرمك). فإذا تأخرت (إذاً) ولم تقع هي في أول جملة الجواب، فإن المضارع بعدها أو المضارع فيها لا يكون منصوبا، بل يكون مرفوعا. فلابد حتى تنصب المضارع تقول: (إذاً أكرمك)، أما إذا قلت: (أكرمك إذاً) لا تنصب المضارع بل ترفعه.

السبب في ذلك واضح، طبعا نحن سوف نذكر بعض الأسباب وليست كل الأسباب التي نذكرها في هذا الكتاب هي صحيحة، ولكن هذا من الطرق التعليمية، جيد، بما يتماشى مع مستوى هذا الكتاب.

والسبب في ذلك أن (إذا) بحسب الفرض هي أداة النصب، وأداة النصب هي التي تؤثر النصب، إذاً فهي علة النصب، والعلة يجب أن تتقدم على معلولها ولا تتاخر، العلّة عن معلولها... هل رأيت اسما مجرورا بحرف الجر يقع حرف الجر بعده؟ حرف الجر يقع قبله. فلو وقعت (إذا) لا في أول جملة الجواب بأن وقعت في وسطه أو في آخره، هذا يعني أن المضارع سوف يتقدم عليها، والمضارع منصوب بها بحسب الفرض فهو معلول لها، والمعلول لا يتقدم على علته والعلة لا تتأخر، ولذلك لابد أن تكون (إذا) هذه منفصلة عن الفعل المضارع فيعرب على أنه لم يتقدم عليه لا نصب ولا جزم، فيعرب بمضارع مرفوع. ولذلك حتى تنصب لابد أن تقول: (إذاً أكرمك)، (إذاً أشعل لك فحما). شايف اعتبار الزيارة من لوازمها شو؟ نرجيلة، تمام.

قال: الشرط الثاني: أن يكون المضارع الواقع بعدها دالا على الاستقبال.

وهو واضح؛ لأنه إذا كان دالا على الحال لا يصلح للجواب ولا للجزاء. ما هو الجزاء؟ التفت، ما هو الجزاء؟ على تقدير حصول الشرط، تمام. فالجزاء دائما مستقبل بالنسبة إلى حصول الشرط؛ إذ لو كانت زيارتي لك الآن لما كان هناك معنى للشرط، زيارتي إذا الآن كانت فهي متحققة الآن، تمام، فلا معنى للشرط والجزاء.

هذا بخلاف ما إذا قلت لك: (سأزورك)، فكأنني أسألك: إن حصل هذا الشرط فما هو الجزاء؟ واضح؟ فلو لم يكن المضارع للاستقبال لما صح أن يكون للجزاء؛ لأن الجزاء إنما يكون على تقدير حصول الشرط في رتبة سابقة، والفرض أن الشرط حتى يكون شرطا لا معنى لتحققه الآن، إذ لو كان متحققاً الآن فالجزاء متحقق الآن، فالجزاء مستقبل بالنسبة إلى الشرط. ولو لم يكن المضارع صالحا للاستقبال، فلا يكون هذا المضارع صالحا للجواب ولا للجزاء، فلا تكون (إذا) للجواب والجزاء فلا تكون ناصبة للفعل المضارع.

الثالث، قال: أن لا يفصل بينها وبين المضارع فاصل غير القسم أو الندى، يعني استثني القسم والندى. تستطيع أن تقول: (إذاً والله أشعل لك فحما)، (إذاً يا فلان أكرمك). أما إذا... هذا هذا الفاصل ما فيه مشكلة، أما إذا فصلت بغيرهما فلا ينتصب المضارع، ليش؟ لأنه لا يفصل بين العلة ومعلولها؛ لأن هذا الفاصل البعيد يزيل العمل، إلا إذا كان الفاصل قسماً أو نداءً، وهذا تعليله سوف يأتي في محل آخر في كتاب آخر إن شاء الله.

واضح، هذه هي الشروط الثلاثة وصار واضح الوجه في اشتراطها.

الثالث: أن لا يفصل بينها وبين المضارع فاصل غير القسم أو الندى أو لا النافية؛ طبعا لأن (لا) النافية مع ما بعدها في قوة الكلمة الواحدة فكان الفصل ليس بفصل.

ومثال المستوفية للشروط، المستوفية للشروط يعني التي تحققت فيها هذه الشروط الثلاثة: أن يقول لك أحد إخوانك... شوف، (سأجتهد في دروسي)، لا أن يقول ذلك بصدد الإخبار فقط، بل أن يقول ذلك بصدد الاستشارة، هذا هو الفرق. في بعض الأحيان مثلا تأتي أنت وتقول مثلا: (أريد أن أشتري سيارة)، أنت تريد أن تخبرني بأنك سوف تشتري السيارة ولا أنت تنتظر مني شيئا، وفي بعض الأحيان أنت تريد أن تستشيرني أو أن تسألني بصيغة الإخبار، ليش بصيغة الإخبار؟ لتشعرني بأن هذا الأمر رائق لك حتى كأنك نزلته منزلة الواقع، فلا تأتي بصيغة الاستفهام وإنما تأتي بصيغة الإخبار ليدل... لتدل صيغة الإخبار على رجحان هذا الفعل في نظرك، ولكنك في مقام الاستشارة والسؤال، فكأنك سالتني: ما رأيك؟ وكأنك قلت لي: إن فعلت كذا فما هي المخاطر أو المصالح التي أتلقاها؟ فهناك شرط وجزاء.

ولذلك التفت للشرط: أن يقول لك أحد إخوانك: (سأجتهد في دروسي)، لأجل الإخبار، يريد أن يعرف رأيك ويريد أن تحفزه بأن تذكر له الجزاء، الجزاء الذي يترتب على مثل هذا الشرط، فتقول له: (إذاً تنجح)، الله، واضح؟ (إذاً تنجح).

ومثال... لا، خطأ هذا، (إذاً تنجح).

ومثال المفصولة بالقسم، وقلنا الفصل بالقسم لا يخل: أن تقول: (إذاً والله تنجح).

ومثال المفصولة بالنداء: أن تقول: (إذاً يا محمد تنجح).

ومثال المفصولة بـ (لا) النافية: أن تقول: (إذاً لا يخيب سعيك)، واضح؟ أو تقول: (إذاً والله لا يذهب عما... عملك ضياعا)، اكتب عملك، كأنه: (لا يذهب عملك ضياعا)، عمل فاعل.

وأما كي يأتي إن شاء الله. والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.