دروس مقررة — النصوص المتاحة
54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 31
031
الحرف الرابع: كي
الحرف الرابع من حروف النصب، وهو الحرف الأخير من الحروف التي تحدث النصب وتؤثر في المضارع بعدها، حركته وهو كي.
وكي كما قال حرف مصدر ونصب؛ أما أنه حرف نصب فلأنه علة لانتصاب المضارع بعده، وأما أنه حرف مصدر فلأنه لا معنى له إلا أن يتأول مع الفعل الذي بعده، كما كنا نقول ذلك في أن. إذاً، فصار عندنا حرفان مصدريان. والمراد من الحرف المصدري هو الحرف الذي يؤؤول مع ما بعده، أي الحرف الذي يسبك مع الفعل الذي بعده لننتزع عن مجموعهما اسماً.
إالا أن كي لكي تكون بهذا المعنى، أي مجرد حرف مصدري لا معنى له إلا هذا المعنى، لكي تكون كي مصدرية، يجب أن تدخل عليها لام التعليل؛ كما تقول: ادرس لكي تنجح. وأما إذا لم تدخل هذه اللام على كي، فلا تكون كي حينئذ حرفاً مصدرياً فقط، بل لا تكون حرفاً مصدرياً أساساً، وإنما تكون لمعنى آخر على ما سنشرح.
بيان هذا المطلب يحتاج إلى توضيح مقدمة، حاصلها أنه قد تقدم معنا أن كل حرف عامل فلابد أن يكون مختصاً، لأن ما يختص يعمل وما لا يختص لا يعمل، وحروف الجر لكونها تحدث الجر في الاسم الذي بعدها فلا بد أن تكون مختصة بالاسم. وقد ذكروا أن من هذه الحروف لام التعليل. ولذلك كلما وجدت لام التعليل في الكلام، فوجب أن يكون دخولها على اسم، ويجب أن يكون الواقع بعدها اسما. فلو لم يكن هذا الاسم موجوداً في اللفظ، لزم أن نقدره أو أن نؤوله.
هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فإن لفظ كي هو من الحروف المعروفة التي تنصب المضارع، ومعنى أنه ينصب المضارع أنه قد اختص بالدخول على المضارع، لأن ما لا يختص لا يعمل. فإذا وجدت لام التعليل وكي كلاهما في تركيب واحد، علم أنه لابد من وجود اسم يكون ذلك الاسم هو الذي دخلت عليه اللام فجرته، ولا بد من وجود فعل مضارع يكون هذا الفعل هو الذي دخلت عليه كي فنصبته.
ولذلك عندما يقال: ادرس لكي تنجح، كان أصلها أن يقال: وادرس لتنجح. لا يوجد فارق في المعنى. ادرس لكي تنجح وادرس لتنجح، أي فارق فيه؟ لا يوجد فارق بينهما في المعنى. وإذا كان لا يوجد فارق بينهما في المعنى فدلنا ذلك على أن لفظ كي لم يحدث أي أثر وأي زيادة في المعنى.
شوف؛ ادرس لكي تنجح، هذا التركيب -دعك من هذا- وادرس لتنجح. تمام؟ هذا التركيب أو هذان التركيبان استفدنا منهما معنىً واحداً. إذا أردنا أن نحلل معنى الجملتين فإنها تدل على أن الدرس شرط إذا تحقق حصل معه النجاح، فهي تدل على وجوب الدرس (ادرس)، وتدل على أن الدرس علة للنجاح. بعبارة ثانية: هذا التركيب يدل على معانٍ ثلاثة؛ أولها: الدرس، وثانيها: النجاح، وثالثها: علية الدرس للنجاح، أن الدرس هو الذي يوجب النجاح.
طيب، أما الذي دلنا على الدرس فهو قولنا (ادرس)، واما الذي دلنا على النجاح فهو قولنا (تنجح)، وأما الذي دلنا على علية الدرس للنجاح فما هو؟ هذه اللام؛ لأنها هي لام التعليل، أي جيء بها لتدل على أن ما قبلها علة لما بعدها. تمام، هذا في (ادرس لتنجح).
وإذا قلنا لك: ادرس لكي تنجح، وجدت أن المعنى يبقى على حاله فلا يحصل تغير فيه، فعلم أن لفظ كي لم يحدث أي زيادة في المعنى من هذه الجهة، وإنما احتيج لفظ كي لمجرد تتميم أركان الكلام؛ لأن هذه اللفظة لما كانت لام التعليل فهي لام الجر، وإذا كانت لام الجر فحقها أن تدخل على الاسم، لأن ما يعمل لابد أن يكون مختصاً، ولكن ظاهر التركيب أن اللام قد دخلت على الفعل (ادرس لتنجح)، ودخول حرف عامل بالاسم على الفعل خلاف القياس وخلاف القاعدة، لأن مقتضى أن يكون عاملاً أن يكون مختصاً بالاسم، ومقتضى أنه دخل على المضارع أنه ليس مختصاً بالاسم، وهذا تناقض. ولذلك عندما نجد اللام قد دخلت على الفعل، نعلم أن هذه اللام دخلت ظاهراً على الفعل، وأما واقعاً فلا بد أن تكون قد دخلت على الاسم، فوجب لذلك أن يحول هذا الفعل إلى اسم وأن يؤول هذا الفعل باسم.
ولكن الفعل لا يمكن أن ينقلب اسماً لوحده، وإنما ينقلب إلى اسم إذا وجد حرف مصدري يسبك معه فينتزع عن مجموعهما مصدر والمصدر اسم. ولذلك أدخلوا لفظ كي حتى يسبك الفعل معها بمصدر واسم، ولذلك تقول: ادرس لكي تنجح، تقديره: ادرس لنجاحك.
ومن هنا كانت لفظة كي مجرد حرف نصب -هذا فارق من جهة اللفظ- ومجرد حرف مصدري، بخلاف لن كانت تدل على معنى النفي، وهكذا حتى إن لها معنىً زائداً، وهي أنها تخلص مدخولها للزمن المستقبل.
إذاً، فلفظ كي إنما احتيج إليه لكي يسبك الفعل مع ما بعده بمصدر، ولكي يتحول اسمه. ومتى احتيج إليه لذلك؟ وإنما احتيج إليه لذلك بسبب وجود لام التعريف [التعليل]. ولذلك قال: يشترط في كي حتى تكون حرفاً ناصباً مصدرياً فقط أن تدخل عليها اللام؛ إما دخولاً حقيقياً وإما دخولاً تقديراً، يعني كما إذا قلت: ادرس كي تنجح وأنت تقصد وجود هذه اللام.
أحوال دخول لام التعليل على كي وعدمها
طيب، هذا إذا دخلت اللام لفظاً أو تقديراً. طيب الآن لنفترض أن اللام لم تدخل على كي، لا لفظاً لا وجود لها في اللفظ، ولا أنا قاصد لها، كما إذا قلت لك: أدرس كي تنجح، كي تنجح تمام؟ قالوا في هذه الحالة -التفت- اللام غير موجودة وأنا غير قاصد لها (أدرس كي تنجح)، نجد أننا في مثل هذا التركيب حتى بعد انعدام اللام نجد أننا لا زلنا نستفيد معنى التعليل أو لا؟ نعم، لا زلنا نستفيد معنى التعليل.
وقد كان هذا التعليل مستفاداً وناشئاً من اللام في الأمثلة السابقة، أما في هذا التركيب فلا يمكن أن يكون التعليل مستفادا من اللام لعدم وجودها، مع أننا نستفيده قطعاً ونفهمه من التركيب قطعاً. فعلم أن الذي أفاد التعليل حينئذ هي نفس لفظة كي. وإذا كانت لفظة كي صارت هي للتعليل، فصارت حرف جر؛ لأن اللام التي تدل على التعليل هي حرف جر، وما يشبه شيئاً يأخذه، فكي إذا جيء بها لوحدها من دون اللام -لا لفظاً ولا نيةً وقصداً- فهي تكون كي حرف تعليل بمثابة اللام، وإذا كانت حرف تعليل بمثابة اللام، تصبح كي هذه شو؟ حرف جر.
فتنشأ المشكلة من جهة ثانية، ما هي؟ أن كي إذا كانت حرف تعليل في هذا التركيب وصارت هي حرف جار، فهذا الحرف الذي يجر قد دخل على شو؟ (ادرس كي تنجح)، هذا الحرف على ماذا دخل؟ دخل على الفعل. فرجعنا إلى الإشكال ولكن من جهة ثانية.
وحينئذٍ نقول: إذا كانت كي لوحدها من دون اللام صارت حرف تعليل، وإذا صارت حرف تعليل انقلبت حرف جر، وإذا انقلبت حرف جر فيجب أن يكون الذي بعدها اسماً أو مؤولاً باسم. ولذلك في هذه الحالة قالوا: إذاً لابد أن نقلیب الفعل إلى اسم، ولا يمكن أن نقليب هذا الفعل إلى اسم بواسطة كي نفسها، لأن كي لم تعد حرف نصب حتى تكون حرفاً مصدرياً، وإنما صارت حرف تعليل.
قالوا: إذاً نقدر حرفاً مصدرياً وهو (أن)، حتى يسبك الفعل مع أن المقدرة هذه بمصدر فينقلب اسماً.
إذاً -التفت- تارة نقول: ادرس لكي تنجح. وتارة نقول: ادرس كي تنجح. تمام، التفت.
إذا قلنا: ادرس لكي تنجح، هذه اللام لام التعليل وهي حرف جار، وحرف الجار لابد أن يدخل على الاسم، ولكننا وجدنا أن (تنجح) التي دخلت عليها اللام في قول (لكي تنجح) فعل مضارع، فوجب أن يسبك هذا الفعل بحرف مصدري حتى يتحول إلى اسم، أو هو بالأحرى وجب أن تدخل اللام على الاسم وقد دخلت في ظاهرها على الفعل، فلا بد أن نقليب هذا الفعل إلى اسم، والفعل لا ينقلب إلى اسم إلا بواسطة الحرف المصدر، فكانت كي بنفسها هي ذلك الحرف المصدر. ولذلك متى تكون كي حرفاً مصدرياً؟ إذا سبقت باللام، أما لفظاً كما في المثال أو تقديراً كما إذا قلت لك: ادرس كي تنجح وأنا أقصيد (ادرس لكي تنجح).
فكلما وجدت، إذاً فالحاجة إلى الحرف المصدري في هذا التركيب إنما نشأت من اللام (ادرس لكي تنجح)، وإذا كانت كي هي الحرف المصدري فصارت هي أداة النصب، ولذلك قال: هي حرف نصب ومصدر، لا معنى ثالث لها في الجمل. ولذلك لا فرق بين قولك (ادرس لكي تنجح) وبين (ادرس لتنجح)، تمام؟ ولكن جعلت كي هي أداة النصب وهي الحرف المصدري لمجرد تتميم أركان الكلام.
وأما إذا جيء بهذا التركيب من دون لفظة اللام، كما إذا قلت لك: ادرس كي تنجح، نجد أننا في هذا التركيب لا زلنا نستفيد معنى اللام، معنى التعليل أو لا؟ لا شك. إذاً فالتعليل معنى من المعاني الموجودة، وهذا التعليل إذا كان مستفاداً فلا بد أن يكون هناك شيء قد أفاده، ولا يمكن أن يكون الذي أفاد التعليل هي اللام، إذ الفرض أنني لم آتِ على ذكر اللام ولم أقصيدها. تمام؟ إذاً فلا بد أن الذي أفاد معنى التعليل هي كي، وإذا كانت كي هي التي تفيد معنى التعليل ها هنا، فقد أشبهت اللام لام التعليل وما يشبه شيئاً يأخذ حكمه، فحقك حينئذ أن تكون حرف جر، وإذا كانت حرف جر فحقها أن تدخل على الاسم، ولكنها دخلت على الفعل، فعلم أنه لتصحيح ذلك لابد أن نقليب هذا الفعل وأن نتأوله بماذا؟ باسم، وكيف؟ بمصدر، وكيف نتأوله باسم؟ بأن ندخل على التركيب حرفاً مصدرياً، وما يكون حرفاً مصدرياً إما أن أو كي، ولكنهم دائماً يقدرون (أن) قالوا لأن أن هي أم الباب.
ولأنه لا معنى لأن قال (ادرس كي تنجح)، كي الأولى بمعنى اللام وكي الثانية بمعنى الحرف المصدري، قالوا: ادرس، إذاً فلا بد أن نقدر حرفاً مصدرياً، قالوا فنحن نقدر (أن)، فننصب الفعل المضارع بأي شيء يكون الفعل المضارع منصوباً؟ بالفتحة، ولكن منصوب بكي أو بآن؟ بأن منصوب، يكون هذا المضارع منصوباً بـ(أن)، أي أن المضمرة. لماذا أضمرت؟ أضمرت بعد كي التي بمعنى التعليل. واضح الحاجة إلى إضمارها من أين نشأت؟ تمام، لأن كي عندما تصبح هي بمعنى التعليل تحتاج إلى اسم بعدها، إذاً فنحن في كلا التركيبين نحتاج إلى تأويل الفعل بمصدر، ولكن تارة تكون حاجتنا إلى هذا التأويل ناشئة من نفس اللام فنجعل كي هي الحرف المصدري الناصب فنقول: فعل مضارع منصوب بكي، وأخرى تكون الحاجة ناشئة من نفس كي إذ كانت كي بمعنى التعليل.
يعني تارة تكون الحاجة إلى تأويل الفعل بالاسم هي نفس اللام التي تدل على التعليل، وتارة ثانية تكون الحاجة ناشئة من نفس كي التي هي عوض عن لام التعليل. غاية الأمر أنه عندما تدخل اللام نجعل نفس كي هي الحرف المصدري الناصب فنقول: فعل مضارع منصوب بكي، وعندما لا تكون اللام موجودة يكون التقدير يكون الحرف الناصب مقدراً فنقول: فعل مضارع منصوب بـ(أن) مقدر بعد كي. واضح صار المطلب أو لا؟
إذاً فلفظة كي عبارة عن حرفين في اللغة العربية: عندنا كي التي هي حرف مصدر وناصب فهذا من مختصات المضارع، وعندنا كي التي بمعنى التعليل وهذا يكون من مختصات الاسم.
ولذلك (ادرس لكي تنجح) كي ليست هي التي أفادت التعليل ها هنا، بدليل أنك إذا قلت (ادرس لتنجح) مع حذف كي يبقى التعليل موجوداً، فعلم أن التعليل مستند إلى اللام لا إلى كي، وعلم أيضاً أن كي لا يؤثر وجودها أي زيادة في المعنى (ادرس لكي تنجح) و(ادرس لتنجح) نفس المثال.
إذاً، شوف؛ عندنا (ادرس لكي تنجح) و(ادرس لتنجح) و(ادرس كي تنجح). إذا قلنا (ادرس لتنجح) هذا المثال لم يأتِ به [يقصد: ادرس لتنجح ما فيش كي أصلاً].
شوف؛ عندنا ثلاثة موارد تجتمع فيه كي واللام، مورد توجد كي دون اللام، ومورد توجد اللام دون كي.
في حالة اجتماعهما: فالتعليل من أين يستفاد؟ من اللام. إذاً فكي هي حرف نصب ومصدر وهي التي تنصب المضارع فتسبك مع ما بعده باسم، أو يعني تؤؤول مع ما بعدها بمصدر هو الاسم، وهذا الاسم يكون هو الاسم المجرور الذي دخلت عليه اللام. ولذلك تقول في نهاية المطاف: والمصدر المؤول في محل جر بحرف الجر (في محل جر باللام).
عندنا حالة ثانية: وهي أن توجد كي دون اللام، قالوا في مثل هذه الحالة التعليل يبقى موجوداً إذاً فهو مستفاد من كي، إذاً كي صارت هي عوضاً عن لام التعليل، إذاً صارت هي حرف جر، فنوؤول أو نقدر حرفاً مصدرياً هو (أن) كما شرحنا.
الحالة الثالثة ما هي؟ قال: أن توجد اللام في العبارة دون كي (ادرس لتنجح)، والكلام هو الكلام. هذه اللام حينئذٍ هي لام التعليل، فهي مختصة بالاسم، فلا بد أن يتأول الفعل بعدها باسم، ولكنه لم يكن -يعني ولكن الفعل أو الكلمة التي جيء بها بعد اللام لم تكن اسماً بل فعلاً- فوجب أن نتأولها باسم، ولا يمكن أن يتأول الفعل أو يؤول الفعل إلى اسم إلا بعد وجود حرف مصدر، فلا بد أن نقدر (أن)، فنقول: ادرس لتنجح، (تنجح) فعل مضارع منصوب بـ(أن) مضمر بعد لام التعليل، والمصدر المؤول من أن المقدرة والفعل في محل جر بحرف جر، والتقدير: ادرس لنجاحك.
فـ(ادرس كي تنجح) نؤويل حرفاً مصدرياً، و(ادرس لتنجح) نؤول حرفاً مصدرياً. متى تكون كي هي الناصبة؟ عندما تجتمع كي مع اللام.
قال: وأما كي فحرف مصدر ونصب، أي لا يفيد أي زيادة في المعنى حينئذ، ويشترط في النصب بها أن تتقدمها لام التعليل لفظاً؛ نحو قوله تعالى: ﴿لكي لا تأسوا﴾ طبعا هذه لا النافية لا أثر لها على الفعل المضارع، ليش؟ لأنها حرف غير مختص، وما لا يختص لا يعمل. تقول مثلاً: لا الناهية نعم هذه لا النافية. تمام؟ تقول مثلاً شوف: لا يلعب زيد، تنفي اللعب عن زيد، هذه لا دخلت على الفعل وتدخل على الاسم أيضاً، تقول: لم يأتي زيد ولا عمرو.
قال: ويشترط في النصب بها أن تتقدمها لام التعليل لفظاً؛ نحو قوله تعالى: ﴿لكي﴾ دخلت اللام قبل كي ﴿لا تأسوا﴾، ولذلك تأسو فعل مضارع منصوب بكي وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، واضحة؟ جيد. أو تتقدمها هذه اللام ولكن تقديراً، يعني أن ينوي المتكلم وجودها في اللفظ؛ نحو قوله تعالى: ﴿كي لا يكون دولة﴾ (الحشر: 7) هكذا الآية جيد نراجعها. فإذا لم تتقدمها اللام لفظاً ولا تقديراً -شوف قال- كان النصب بـ(أن) المضمرة وكانت كي نفسها حرف تعليل. صار واضح العبارة أو لا؟ تمام.
القسم الثاني: ما ينصب بـ(أن) المضمرة جوازاً
قال: إذاً هذا تمام الكلام في القسم الأول، أي الذي ينصب بنفسه هي كي عندما تحدث عن الأدوات التي تنصب بنفسها، تحدث عن خصوص كي إذا اجتمعت مع اللام لأنها في هذه الحالة تكون كي هي الناصبة، أما في الحالات الأخرى إذا جيء بكي لوحدها فالنصب بـ(أن) مضمر، وإذا جيء باللام لوحدها فالنصب أيضاً بـ(أن) مضمر. ولذلك التفت، إذا رجعنا إلى الحروف التي عدها المصنف قال: وهي (أن، ولن، وإذا، وكي) شوف (ولام كي) صح.
واضح ما هو المراد؟ لام كي يعني اللام المتصلة بكي ليست هي ناصبة، لام كي يعني اللام التي تدل على التعليل، واضح شو هو المراد؟ لام كي يعني لام التعليل؛ لأن كي من معانيها التعليل. جيد؟ قال: ولام كي.
ولكن حينئذٍ ليست اللام هي التي تنصب المضارع، بل الذي ينصب المضارع هي (أن) مضمرة بعد لام التعليل، ولكن الذي تسبب إلى إضمارها هو وجود اللام؛ لأن اللام احتاجت إلى اسم بعدها فاضطر أن يتحول أو أن يحول الفعل إلى اسم، ولا يحول إلا بحرف مصدري، والحرف المصدري هو (أن)، وأن تنصب المضارع.
قال: ولام الجحود، وحتى، والجواب بالفاء والواو وأو.
هذه سوف قال: وأما القسم الثاني، وهو الذي ينصب الفعل المضارع بواسطة (أن) إذاً فـ(أن) هي الناصبة ولكن مضمرة بعده -بعد ذلك الحرف- جوازاً، فحرف واحد.
هذا القسم الثاني. طبعا شو يعني الإضمار جائز؟ يعني يصح إظهاره، يعني لو قلت: ادرس كي أن تنجح، لم يكن هناك مشكلة في مثل هذا التركيب، هذا هو المراد من الإضمار الجائز، أي ما يصح إظهاره ها هنا.
قال: هذا القسم عبارة عن حرف واحد، ما هو؟ قال: وهو لام التعليل، وعبر عنها المؤلف بلام كي، لاشتراكهما في التعليل للدلالة على التعليل، ومثالها قوله تعالى: ﴿ليغفر لك الله﴾ شوف (ليغفر).
طيب، هذه اللام لام التعليل، وقع المضارع بعدها منصوباً، لماذا وقع منصوباً؟ نقول -التفت- كان حق المضارع بعد اللام أن يقع مرفوعاً لأنه لا يوجد أداة نصب، لأن أدوات النصب هي (أن، لن، إذا، كي)، فكان حق المضارع أن يكون مرفوعاً لا منصوباً، ولكن اللام لما دخلت على الفعل وهي من مختصات الاسم، أو جب ذلك أن نؤول الفعل باسم، والفعل لا ينقلب إلى اسم لوحده بل يحتاج إلى حرف مصدري، والأصل في الحروف المصدرية هي (أن)، فقدروا وجود (أن)، فعندما وجدت (أن) وهي من أدوات النصب وجب أن ينتصب المضارع لذلك.
ولذلك نقول إذا أردنا أن نعرب (ليغفر): اللام حرف جر مبني على الكسر، ليش الكسر وليش السكون؟ يعني ما حركت اللام، جيد ليش على الكسر؟ لأنه حركتها كسرة وهي مبنية، وليش السكون لك؟ يعني ما ما أسهل شيء -مع إني إذا بتغلط بالإعراب عادي بس بتغلط بالبناء- (ليغفر) ما واضحة أنه عم تنقرى بكسر؟
اللام حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب. تمام؟ يقبل منكم أن تخطئوا في شو؟ معرفة المحل الإعرابي، لكن لا يقبل منكم الخطأ في معرفة البناء، بس تحتاج إلى فقط أن تنظر.
احكي قلي شو المشكلة؟ مش أصلاً مبني أن يكون مبني على الأصل؟ شو بدي بالاصل آخر شيء، اعطيه إياه هون.
ياء الفارغ [الفارقة] فالكسر المناسب شو هو هذا؟ عم تحكي جد هلا؟ هذا الأساس، هي هيدا الأساس شو هو، شو الياء المناسبة؟ شو فيا يا خيي، شو فيا شو الياء المناسبة من وين اجت عندك أنت؟ لا مش الياء المناسبة اتصالي هذه الياء...
لا حول ولا قوة إلا بالله! شو بدك بالقاعدة؟ بس بدك تعرف ما علامة البناء، شو بيعمل واحد؟ يطلع بالحرف، شو شو حركته؟ صح؟ طلعنا فيه لقيناه كاسر، معقول لقيته فتح؟ كاسر إذن حرف مبني على الكسر.
أما، بس بس إذا لك لِمَ بني على الكسر؟ هذا شيء ثاني، تمام. ما شو خص حركة المناسبة؟ ما فهمتش، هذيك بياء المتكلم يا خيي، مش بالياء اللي بتيجي بأول فعل مضارع، ياء المتكلم فقط هي التي تستدعي شو اشتغال المحل بالحركة المناسبة. شي مرة نحكي عن غير ياء المتكلم؟
تمام؟ أي بس نحن عم ناخذ النحو تعوا العرب مش تعوا لتحليلك الشخصي. خون، صرنا قايلين مية مرة: علامة البناء ما بدها أعمال نظر، بدهاش بدهاش أصلاً تفكير، بدلاً أنك تطلع لي آخر الكلمة شو هي أو آخر الحرف شو هو، بتطلع مكتوب كسرة إذاً هو مبني على الكسر، هلقد في غاية... هلقد ساهلة ما بدها شي.
(ليغفر): اللام حرف جر مبني على الكسر لا محل لها من الإعراب. تمام؟
(يغفر): فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازاً -هلا ليش جوازاً؟ هذا ياتي في كتاب آخر وفي محل آخر- فعل مضارع منصوب بأن مضمر جوازاً بعد اللام، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
من الذي يغفر؟ اوردوا الآية اوردوا الآية وقولوا لنا: من الذي يغفر؟ الله. الله إذاً الله هو الفاعل، لفظ الجلالة هو الفاعل. طيب ماذا يغفر الله؟ جاوبوني من النص يعني من الآية، أحسنت شو قلت أنت، شو قلت؟ عد ما تقدم ما تقدم... يعني ما هي المفعول به؟ هل هذا لم ياتي معكم بعد؟ واضح، بس لاحظ كيف، بس بدك تجيب الجواب من النص: ماذا يغفر الله؟ يغفر ما تقدم، فما هذه هي المفعول به، ولذلك هذه كيف نعربها؟ ما اسم موصول سياتي معكم؟ اسم موصول يعني هي بمعنى الذي (ليغفر الله الذي تقدم)، فهذه ما نقول: اسم موصول مبني على -خليك معي شوي- اسم مبني على شو؟ ما ما آخر حرف منه شو هو؟ الألف، على السكون، عَفواً على السكون، في محل نصب مفعول به. وضحت؟
وقوله جل شأنه: ﴿ليعذب الله المنافقين والمنافقات﴾ (الأحزاب: 73) (ليعذب): اللام حرف جر مبني على الكسر -بس يكون في بناء يا إخوان ما بنقول كسرة، مبني على الكسر، مبني على الضم، مبني على الفتح، كسرة وفتحة وضمة هذا في علامات الإعراب- تمام، قال: طيب مبني على الكسر لا محل لها من الإعراب.
إذاً، هذا اللام ماذا يحتاج؟ يحتاج إلى اسم، يعني إلى مصدر مؤول. ولذلك -طبعا نحن لم نعرب هذا المصدر المؤول في الآية السابقة، الآن سنعربه-:
(يعذب): فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، من الذي يعذب؟ الله، فلفظ الجلالة هو الفاعل. تمام، جيد. ثم نقول: والمصدر المؤول من أن والفعل في محل أي شيء؟ في محل جر، ليش في محل جر بحرف الجر؟ نحن ليش احتاجنا للمصدر؟ بسبب وجود اللام، إذاً فالمصدر المؤول سوف يكون في محل جر بحرف الجر، والتقدير: لعذاب الله.
طيب (يعذب الله)، ماذا يعذب الله؟ المنافقين والمنافقات، فالمنافقين ماذا نعربها؟ مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء ليش؟ لأنه جمع مذكر سالم، والمنافقات منصوب وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم.
القسم الثالث: ما ينصب بـ(أن) المضمرة وجوباً
هذا هو القسم الثاني. قال: وأما القسم الثالث، وهو الذي ينصب... واضح صارت فكرة نصب المضارع بـ(أن) مضمرة من أين جاءت؟ من حاجتنا إلى ايجاد اسم في الكلام لنصحح أركان الكلام. لذلك لا نريد أن -لا يسع الوقت أن- نبين الوجه في احتياجنا إلى الاسم في كل مورد من هذه الموارد الآتية معنا، سوف نبين بعض الموارد ونترك بعض الموارد لكتاب أوسع. المهم أننا فهمنا القاعدة وفهمنا من أين نشأت هذه الملازمة.
قال: وأما القسم الثالث، وهو الذي ينصب الفعل المضارع بواسطة (أن) مضمرة وجوباً فخسة أحرف:
1. لام الجحود
الأول قال: لام الجحود.
التفت، لام الجحود لماذا سميت لام الجحود؟ لأنها لام الجحود، الجحود ما هو؟ يقال: فلان جاحد، وهو أفضل شيء نصف العلم أن تقول لا أعلم على فكرة.
جيد، الجحد ما هو؟ العناد. جيد، يقال: فلان جاحد منكر معاند. لام الجحود هي التي يؤتى بها لإزالة الجحود، فيؤتى -التفت- يؤتى بها لإزالة أي شيء؟ الجحود. فلا بد أن تفترض أنك في مقام الإزالة وأنك تريد أن تزيل ماذا؟ الجهل [الجحود]. ولذلك لا بد أن تفترض أن في المقام نفياً، أنك تريد أن تنفي شيئاً حتى تزيله وتكون هذه اللام بحيث يستعان بها لتقوية النفي.
قلنا لكم في أول الدروس إن خالي الذهن يؤتى له بنفي واحد، فاذا كان شاكاً يؤتى له بنفيين، فإذا كان معانداً يؤتى له بأكثر من ذلك. هذه اللام ليست لاماً للنفي، هي ليست أداة نفي، وإنما هي لام للتقوية، يؤتى بها لتقوية النفي؛ لأن تقوية النفي من شأنها أن تزيل إنكار المنكر وجحود الجاحد. ولذلك فإن لام الجحود دائماً سوف يكون موردها في الكلام ما إذا كان الكلام مشتملاً على أداة نفي، لابد أن يكون هناك حرف نفي في الكلام ثم جيء بهذه اللام لأي شيء؟ لتقوي ذلك النفي، لأن من شأن تقوية النفي حينئذ أن يزيل الجحود والإنكار. واضح إلى الآن؟ تمام.
ولذلك قال: لام الجحود وضابطها -يعني كيف تتحقق هذه اللام؟ كيف نعرف أن هذه اللام في التركيب هي لام الجحود؟- قال: ضابطها أن تسبق بـ(ما كان) هذا حرف نفي، أو (لم يكن)، المهم أن يكون هناك فعل كون وأن يكون هذا الكون منفياً، يعني لفظ (كان) أو مشتقاتها أو ما يشتق منها (كان، يكون، كن، كائن، إلى آخره)، وهذا لابد أن يكون موجوداً، ولابد أن يكون هذا الكون منفياً لأن هذه اللام لتقوية النفي.
فمثال الأول قوله تعالى: ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب﴾ (آل عمران: 179) إلى آخره. شوف هذه اللام (ما كان الله ليذر)، هذه اللام ليست لام التعليل، لا تفيد معنى التعليل، لا معنى لأن نقول إن الله لم يكن لأجل أن يذر المؤمنين، لا معنى لمثل هذا التركيب. هذه اللام سبقت بفعل كون، يعني بواحد من ألفاظ (كان) أو مشتقاتها -مش أخواتها، مشتقاتها يعني ما يشتق من كان كان يكون كن كائن إلى آخره- وهذا الكون منفي بـ(ما).
فهذه اللام ماذا نعربها؟ لام الجحود. وما معنى لام؟ هي مجرد لام يؤتى بها لتقوية النفي.
(ما كان الله ليذر) اللام ولا شيء كيف نعرب؟ لام الجحود حرف مبدوء على الكسر لا محل له من الإعراب. شو يعني لا محل له من الإعراب؟ لا تعطى الإعراب. لام الجحود هل تكون حرف جر أو لا تكون حرف جر؟ لا، لا تكون. اه، أريد جواباً، أريد جواباً غدا. على كل حال، هذه اللام يجب... هي الفكرة: هذه اللام حرف اقتضى أن يكون ما بعدها اسماً، ولذلك قدرنا أن نضمر. لماذا نحتاج إلى أن نضمر؟ حتى نحرص على أن تدخل هذه اللام على أي شيء؟ على الاسم وإلا ليس واضحة القاعدة عندكم؟
هذه اللام لماذا نحتاج إلى... لماذا نصب المضارع بعدها؟ فيكشف نصب المضارع بأنه كان بأن نضمر، وإذا كان بأن نضمر فنكشف أننا كنا نحتاج إلى تأويل هذا الفعل الذي بعدها بأي شيء؟ باسم. ولماذا نحتاج إلى تأويله باسم؟ تمام، لا مختصر، اه، فكروا في ذلك ما حدا ما في وقت، جيد؟
وقوله سبحانه: ﴿وما كان الله ليعذبه﴾، شوف سبقت بلفظ كون وهذا الكون منفي (وما كان الله ليعذبه).
ومثال الثاني قوله جل ذكره أنه قال -أما بما كان أو لم يكن-: ﴿لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا﴾ (النساء: 137)، لا معنى للتعليل ها هنا، شو يعني لم يكن الله ليغفر؟ يعني لم يكن وجود الله علة للغفران، هذا هو المراد، أن الله كان لا يريد أن يغفر لهم. صار واضح يا إخوان؟ هذا الفرق بين لام التعليل ولام الجحود ما هو؟
قالوا: في مورد لام التعليل يكون الإضمار جائزاً، شو يعني؟ بحيث أنك لو أردت أن تظهر (أن) في الكلام فيصح ذلك، فتقول: ادرس كي أن تنجح [عفواً ادرس لأن تنجح، مش كي عم نحكي عن لام ادرس لأن تنجح]، ما في مشكلة. ولكن في لام الجحود لا يصح إظهار (أن) هذه، فلا يقال: ما كان الله لأن يذر المؤمنين.
2. حتى
قال: والحرف الثاني حتى وهو يفيد الغاية أو التعليل.
قال: وهو يفيد الغاية أو التعليل. إذا كان يفيد التعليل، حتى ماذا تكون؟ بمعنى بأي معنى؟ بمعنى لام التعليل، صحيح. كيف كي كانت للتعليل فصارت حرف جر؟ حتى إذا كانت للتعليل فماذا تنقلب؟ وقد دخلت على الفعل فيجب أن يؤول الفعل بعدها بأي شيء؟ بمصدر، باسم. وكيف يؤول الفعل بمصدر؟ بأن نقدر حرفاً مصدرياً، والحرف المصدري الذي نقدره (إن) [أن]، و(أن) من خصائصها أنها تنصب فلذلك انتصب المضارع بعد حتى بانتصب المضارع بعد حتى بأن نضمر. صار واضح أو لا؟
طيب الغاية، ما هو اللفظ الذي يدل على الغاية ما هو؟ (إلى)، حتى إذا كانت بمعنى الغاية ما هي؟ الغاية يعني النهاية (ذهبت إلى السوق)، إذاً نهاية الذهاب وين كانت؟ السوق. (ذهبت من البصرة إلى الكوفة)، ابتداء الذهاب كان البصرة، انتهاؤه وين كان؟ الكوفة. الذي دل على معنى النهاية ما هو؟ إلى.
إذاً حتى إذا كانت بمعنى الغاية فهي بمعنى (إلى)، وإذا كانت بمعنى التعليل فهي بمعنى (لام التعليل)، فعلى كلا التقديرين هي حرف شو؟ هي حرف جر. وإذا كانت حرف جر فحق أن تدخل على الاسم؛ لأنها حرف عامل، وما يعمل لابد أن يكون مختصاً، فوجب أن نؤول الفعل الذي بعدها باسم، ولا يكون ذلك إلا بافتراض حرف مصدري، والحرف المصدري هو (أن)، و(أن) من شؤونها أنها تنصب المضارع، فانتصب المضارع بـ(أن) مضمراً لذلك. غاية ما في الأمر أن هذا الإضمار واجب وليس جائزاً.
قالوا: الحرف الثاني حتى وهو يفيد الغاية أو التعليل، ومعنى الغاية أن ما قبلها ينقضي بحصول ما بعدها، هي النهاية، النهاية لا تصل إلى النهاية إلا بعد أن تنتهي البداية؛ نحو قوله تعالى: ﴿حتى يرجع إلينا موسى﴾ (طه: 91) حتى يرجع يعني إلى أن يرجع، هو هذا وكأنه قال لك: إلى أن يرجع.
ومعنى التعليل أن ما قبلها علة لحصول ما بعده، هذا واضح؛ نحو قولك لبعض إخوانك: ذاكر حتى تنجح.
طيب لماذا قال: حتى وهو يفيد الغاية أو التعليل؟ لأنه عندنا حتى التي تكون للاستئناف -التفت- مرة نقول: أكلت السمكة حتى رأسها -مش الاستئناف عفواً- نعم، مرة تقول: أكلت السمكة حتى رأسها، ومرة نقول: أكلت السمكة حتى رأسها، شو الفارق في المعنى؟ رأس [رأسِ] واحد من أكل الرأس من واحد، خاصة الواو، أكلت السمكة حتى رأسها حتى رأسها أكلته هذه عاطفة، عاطفة.
أكلت السمكة -شوف مفعول به السمك، ماذا أكلت؟- أكلت السمكة حتى رأسها، يعني حتى رأسها؟ يعني حتى أكلت رأسها؟ رأسها، هذه حتى عاطفة. ولذلك هذه تفيد أنك أكلت السمكة وأكلت رأسها.
مرة: أكلت السمكة حتى رأسها، قلنا حتى هنا إلى الغاية، يعني نهاية الأكل وين وقفت؟ عند الرأس. أكلت السمكة حتى رأسها، ليش جريناه ما بعد حتى؟ لأن حتى حرف جر. حرف جر، ليه؟ لأن بمعنى الغاية. الغاية لما نجيب التعليل هون إلا إذا هم كلها يعني كرمال راسها عرفت كيف؟ واضح الفارق؟ أكلت السمكة حتى رأسها هذه تكون للغاية.
(ادرس حتى تنجح) جيد، هذه بمعنى التعليل. في بعض الأحيان التفت حتى في المورد الواحد في التركيب الواحد قد تصلح للتعليل وقد لا تصلح للغاية معاً، ولكن في بعض الأمثلة لا تكون إلا للغاية، في بعض الأمثلة لا تكون إلا للتعليل؛ كما إذا قلنا: أكلت السمكة حتى رأسها، واضح هذا لا ينفع للتعليل، جيد.
3 و4. فاء السببيه وواو المعية
والحرفان الثالث والرابع: فاء السببية وواو المعية. فاء السببية يعني الفاء التي تدل على السببية، يعني على العلية. واو المعية يعني الواو التي تكون بمعنى مع. وسوف نشرح ذلك إن شاء الله والحمد لله رب العالمين.
