الاجرومية – الشيخ حسين محسن العاملي

دروس مقررة — النصوص المتاحة

54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 34

تحميل Word

034

لم ولما ولام الأمر ولا الناهية. هذه حروف أربعة اختصت بالدخول على الفعل المضارع، وما يختص بالشيء يُعمل به، وحقه أن يعمل به عملاً خاصاً لمكان الاختصاص. فما يختص بالشيء له خصوصيتان: الأولى أنه يُعمل به، والثانية أنه يستحق أن يعمل به عملاً خاصاً به لا يكون لغيره. ولذلك عملت هذه الأدوات الجازمة في المضارع، إذ لا جزم في الاسم؛ فلما كان الجزم بحيث لا يكون في الاسم، عملت هذه الأدوات خصوص الجزم في المضارع.

ولذلك فإن هذه الأدوات وعملها في الفعل لا يحتاج إلى تعليل، بل يكفي في تعليله مجرد بيان الاختصاص. وهذا بخلاف أدوات النصب، لأن أدوات النصب أيضاً من خواص الفعل، ولكنها عملت فيه النصب، والنصب ليس من خواص الاسم، [ليس من خواص الفعل]، فما يحتاج إلى تعليل حقيقة هي أدوات النصب، وهذا يأتي تعليله في مباحث أخرى. وأما أدوات الجزم فأصل عملها وطريقة عملها كلاهما على الأصل، وما يكون على أصله فلا يُعل، ولا يُسأل عن علته.

وهذه الأدوات تجزم فعلاً واحداً، إذ يكفي في تشكل الكلام وصحة السكوت على التركيب أن يُؤتى بفعل مضارع واحد بعدها، ولذلك لم تجزم إلا فعلاً واحداً؛ إذ لا طلب لها من حيث المعنى إلا لحدث واحد ولفعل واحد.

معاني أدوات الجزم المختصة بفعل واحد

أما لم فهي حرف نفي وجزم وقلب. أما كونها حرف نفي فلأن دخول لم على الفعل ينفي وقوع هذا الفعل بعد أن كان وقوعه ثابتاً، فإن أصل التركيب (زيد يلعب) تفيد وقوع حدث اللعب من زيد ولو في الزمن الحاضر أو المستقبل، فعندما تقول (زيد لم يلعب) فهي تحول الحدث من كونه واقعاً إلى كونه غير واقع منفي وغير واقع، وهذا واضح.

وأما كونها حرف جزم، فلأن لم لما كانت من خواص المضارع ناسب ذلك أو اقتضى ذلك أن تعمل في المضارع وأن تعمل فيه عملاً ليس في غيره، أي عملاً مختصاً. وما ليس في غير المضارع ليس إلا الجزم، لأن الاسم فيه رفع ونصب وجر وليست فيه الجسْم [الجزم]، فالعمل الذي لا يكون إلا في المضارع انحصر بكونه الجزم والسكون.

وأما القلب، فالمعنى الثالث الذي يستفاد من لم هو القلب، وذلك لأن المضارع يصلح لأحد زمانين اثنين: إما الحال وإما الاستقبال. فلم عندما تدخل عليه تقلب زمانه من الحال والاستقبال إلى كونه ماضياً؛ لأنك عندما تقول (زيد لم يلعب) فأنت تنفي وقوع اللعب عنه في أي زمن؟ في الزمن الماضي. ولذلك لا يتنافى قولك (زيد لم يلعب) مع صدور اللعب منه في اليوم الآتي، لأنك إنما تخبر عن انتفاء هذا الحدث في الزمن الماضي، وإن كان المضارع بحسب أصله إنما يكون لأحد زمانين اثنين هما الحال والاستقبال. ولكن لم عند دخولها على المضارع فإنها تنفي وقوع الحدث، ولكن النفي إنما يتوجه إلى أحداث الزمن الماضي، فقد قلبت المضارع من كونه للحال والاستقبال من كونه منبئاً عن الحال والاستقبال إلى كونه منبئاً عما يحصل في حالة المضي وهو نفي وقوع الفعل فيه. ولذلك قال: (أما لم فحرف نفي وجزم وقلب). صار واضحاً ما معنى القلب أو لا؟

تمام، نحو قوله تعالى: ﴿لم يكن الذين كفروا﴾ (البينة: 1)، وقوله سبحانه: ﴿قل لم تؤمنوا﴾. تعال نعرب (قل): فعل الأمر، وفعل الأمر مبني أو معرب؟ مبني على السكون الظاهر في آخره. وكل فعل فيحتاج إلى فاعل، قل من الذي يقول؟ قل أنت، والفاعل مستتر تقديره أنت. تمام، جيد. (لم): حرف جزم مبني على... -مش أداة، لأن الأداة قد تكون حرفاً وقد تكون اسماً، تمام؟ هذه كلمة أداة هذا مصطلح منطقي أخذ من المنطق أتركه لأهل المنطق، في النحو نقول حرف نصب أو اسم نصب، تمام؟ جيد- تقول: حرف جزم مبني على السكون لا محل له من الإعراب.

طيب، (تؤمنوا): فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه شو؟ حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة -لا, لأنه من الأفعال، الأفعال الخمسة من خواص المضارع، لأن مضارعه من الأفعال الخمسة مش عم تراجعوا؟ إيه تؤمنوا هو مضارع وهو من الأفعال الخمسة؟ آه عفواً عفواً صحيح صحيح تمام صحيح أحسنت-.

قال: (تؤمنوا) فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه... نعم، وليس فعل أمر حتى يُبنى على ما يُجزم به. نعم، قال: (تؤمنوا) فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. طبعا يبقى عندنا شو؟ (قل)، قل أنت، قل ماذا تقول؟ لم تؤمنوا، فالجملة الفعلية مقول القول مفعول به. واضح؟ على كل حال.

قال: وأما لما فحرف مثل لم في النفي والجزم والقلب. في النفي لأنها تنفي وقوع الفعل، في الجزم لأنها تجزم المضارع، وفي القلب بأن النفي يتوجه إلى الزمن الماضي. ولكن مع ذلك يوجد فارق بينهما في المعنى التفت، وهو أن لما وإن كانت تنفي وقوع الحدث في الزمن الماضي، ولكنها تشعر بأنه سوف يقع فيما سوف يأتي من الزمن. بخلاف لم فهي تنفي وقوع الحدث في الزمن الماضي، وأما وقوعه فيما بعد فمسكوت عنه، قد يقع وقد لا. ولذلك إذا قيل (لم يأتِ زيد) فهي تدل على نفي وقوع المجيء فيما سبق من الأزمنة وتسكت عن الأزمنة الآتية واللاحقة، فربما يأتي وربما لا يأتي. وأما لما في قولنا (لما يأتِ زيد) -لذلك غالباً ما يُؤتى بعد لما بكلمة (بعد)، (لما يأتِ زيد بعد)- كأنما هو في مظنة المجيء، فهي وإن كانت تنفي وقوع الحدث في الزمن الماضي ولكنها تشعر بأنه سوف يقع فيما يأتي من الأزمنة اللاحقة. ولذلك شوف نحو قوله تعالى: ﴿لما يذوقوا العذاب﴾، إذاً سوف يذوقونه ولكن بعد حين.

قال: وأما لَمَا -الميم المشددة- فاهللهم التفت، قال: فهو لم زيدت عليها همزة التقرير. لماذا تسمى هذه الهمزة بهمزة التقرير؟ طبعا هي خمسة [همزة] استفهام، ولكن الباعث على الاستفهام حينئذٍ أنك تريد تقرير المطلب، تريد منه الاعتراف، أو تريد منه بيان أن يقرر لك، أن يُقِرّ لك بوضوح المعنى. كما إذا سالتك أنا أوضح كلامي تمام؟ هذا استفهام، ولكن الباعث الذي بعثني على أن أستفهم هو أنني أريدك أن تقر لي بوضوح ما ذكرته لك، واضح؟

تمام، قال: همزة إذاً، لا ربط لنا، لا شغل لنا بهمزة التقرير الجازم الحقيقي هي لم، سواء دخلت عليها الهمزة أو لم تدخل. تمام، نحو قوله تعالى: ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ (الشرح: 1). واضح أن لماذا جاء بخصوص هذا المثال؟ لأن المتكلم هاهنا من هو؟ الله تعالى، والله عز وجل عالم لا تخفى عليه خافية، فلا معنى لأن يكون مستفهماً حقيقياً، لأن الاستفهام هو طلب الفهم، وطلب الفهم إنما يكون من الجاهل، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. ولذلك ألم نشرح لك صدرك إذاً قد يقال إن هذا الاستفهام ليس في محل الجواب، أن هذا الاستفهام إنما كان بداعي التقرير، أي من أجل أن يلقي عليه الحجة بأنه قد شرح له صدرك. أو كقول فرعون لموسى: ﴿ألم نربك فينا وليدا﴾ (الشعراء: 18)، تمام؟ هو لا يسأله، هو يريد أن يقرره، يريد أن يقارعه، يريد أن يلقي عليه الحجة بأنني قد ربيتك، تمام؟ فكان الجواب: ﴿وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل﴾ (الشعراء: 22). على كل حال.

قالوا: وأما ألم، عفواً، وأما ألم فهي لم ولكن زيدت عليها الهمزة، أي همزة؟ همزة التقرير، نحو (ألم أحسن إليك) تمام؟ يعني (ألم أحسن إليك). ما هو الفارق بين أن (ألم أحسن إليك) وبين (ألَمَّا أحسن إليك)؟ (ألَمَّا أحسن إليك) يعني أحسنت إليك فيما سبق ومشعر بأنني سوف أحسن، سوف يبقى إحساني مستداماً، بخلاف (ألم أحسن إليك) كأن الإحسان قد انقطع في الزمن الحاضر والمستقبل والكلام والكلم. إذاً ماذا نعرب (ألَمَّا أحسن إليك)؟ (ألَمَّا) تعرب هكذا: الهمزة... همم، هذا السطر بس هيك؟ إن شاء الله صح، يخفف الوطأة فما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد. على كل حال، (ألَمَّا): الهمزة حرف استفهام -شوف نعرب هكذا كل تفصيل بتفصيله- الهمزة حرف استفهام مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. (لما) حرف جزم مبني على السكون لا محل له من الإعراب. (أحسنَ) فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون الظاهر على آخره، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا. تمام؟ جيد. (إليك): أصلها إلى حرف جر مبني على السكون، إليك آخرها الياء مبني على السكون لا محل له من الإعراب، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر بحرف الجر. انتهى.

وأما الحرف الثالث قال هو لام الأمر. هي لام تأتي لتفيد معنى الطلب. ولذلك قلنا لكم سابقاً إن البعض يرى أن فعل الأمر منتزع عن الفعل المضارع، ذكرناه لكم فيما سبق، البعض يرى أن فعل الأمر فرع عن المضارع بدعوى أن فعل الأمر هو نفس المضارع ولكن دخلت عليه لام الأمر، فأصله (العب) أصلها (لتلعب). تمام؟ جيد، هذه اللام هي لام الإضاءة [الإفادة]، هي لام تدخل على المضارع لتفيد الحث على إيقاع الفعل ولتفيد طلب وقوعه.

قال: وأما اللام فقد ذكر المؤلف أنها تكون للأمر والدعاء، وكل من الأمر والدعاء يقصد به طلب حصول الفعل طلباً جازماً، والفرق بينهما، يعني بين الأمر والدعاء، هذا بينه، أن الأمر يكون من الأعلى للأدنى، كما في الحديث: (فليقل خيراً أو ليصمت)، (ليصمت) كيف نعرفها؟ اللام لام الأمر حرف جزم مبني على الكسر -الكسر، الكسر، عندي مشكلة معك من هل بيني وبينك من هل لآخر السنة الموضوع شو مبني على أي شيء تمام؟- اللام -الله أكبر- اللام حرف جزم مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، أنت المتخصص في معرفة علامة البناء. طيب، (يصمتْ) فعل مضارع مجزوم باللام وعلامة الجزمه السكون الظاهر في آخره والفاعل ضمير مستتر تقديره هو. تمام.

وأما الدعاء فيكون من الأدنى للأعلى، نحو قوله تعالى: ﴿ليقضي﴾ حكاية عن أهل النار، (ليقضي ماله شايف؟) ﴿ليقضي علينا ربك﴾ يعني من شدة العذاب وعدم قدرتهم على تحمل العذاب فهو دعاء لخازن النار أن يا مالك ليقضي علينا ربك حتى نرتاح، ﴿ليقضي علينا ربك﴾ (ليقضي): اللام حرف جزم، اللام لام الأمر حرف جزم مبني على الكسر لا محل له من الإعراب. (يقضِ) فعل مضارع مجزوم باللام وعلامة جزمه حذف حرف العلة -راح لاقيلك اختصاص قريبا، حرف حذف حرف حرف العلة-. طيب، من الذي يقضي؟ الله، الله يعني بالآية وين؟ ﴿ربك﴾، ربك تمام، فربك هو الفاعل، جيد؟ إلى آخره.

قال: وأما لا -أنت فهمت؟- هناك فارق بين لا الناهية وبين النافية، كلاهما يدلان على عدم وقوع الفعل، ولكن النافي إخبار عن عدم حصوله، فليس لك دور إلا أن تخبر عن عدم وقوع الفعل، أما الناهي فأنت تطلب عدم إيقاعه، ولذلك تقول (زيد لا يصلي) فأنت تخبر عن عدم وقوع الصلاة منه، سواء كنت تريده أن يوقعها أو لا. وأما إذا قلت له (لا تصلِّ) فأنت تطلب منه أن لا يوقع الصلاة.

ولذلك لا النافية تكون في الجملة الخبرية، ولا الناهية تصير الجملة إنشائية، لأن لا النافية يوجد واقع ويراد حكاياته بهذا النفي، وأما الناهي فأنت تطلب إعدام ذلك الواقع، فلا يوجد واقع وتريد أن يبقى هذا الواقع غير موجود.

إذا اتضح ذلك، فالذي يجزم الفعل المضارع هو لا الناهية لا النافية. ليش؟ لأن لا النافية ليست من خواص الفعل، بل تدخل على الفعل وعلى الاسم وما لا يختص لا يعمل، لأنها تدخل على الفعل تقول (زيد لا يلعن)، وتقول وتدخل على الاسم أيضاً تقول (لم يأتي زيد ولا عمرو)، هذه النافية. وهذا بخلاف الناهية فإنها تختص بالدخول على الفعل المضارع، ليش؟ لأن النافي لمجرد النفي، وقد تنفي الحدث وقد تنفي الذات (لا زيد ولا عمر) نفي للذات، فالنفي يمكن أن يكون نفياً للحدث ويمكن أن يكون نفياً للذات، وما يدل على الحدث هو الفعل، وما يدل على الذات هو الاسم، فلا النافية يصح أن تدخل على الفعل وعلى الاسم، إذاً هي حرف غير مختص، وما لا يختص لا يعمل.

أما الناهية فهي التفت، ناهي ولا معنى للنهي عن الذات، وإنما النهي يكون نهياً عن وقوع الحدث وما يدل على الحدث هو الفعل، فلذلك اختصت لا الناهية بالفعل المضارع فجزم المضارع لذلك.

قال: وأما له [لا] فقد ذكر المؤلف أنها تأتي للنهي والدعاء، والكلام، الناهي يسمى نهياً إذا كان من العالي إلى الداني، أو العكس فهو دعاء، وكل منهما يقصد به طلب الكف عن الفعل وتركه. والأفضل أن نقول: يقصد به الزجر عن الفعل، أما طلب الكف وطلب الترك فهذا فيه إشكال يبحث في علم الأصول ولن نتطرق إليه هاهنا.

قال: والفرق بينهما أن النهي يكون من الأعلى للأدنى -إذا بتحب تروح تفتش مع إنك شغلة تفتش عليها- يكون من الأعلى للأدنى نحو ﴿لا تخف﴾ حكاية قول الله عز وجل لموسى، ونحو ﴿لا تقولوا راعنا﴾، وقوله تعالى: ﴿لا تغلوا في دينكم﴾. وأما الدعاء فيكون من الأدنى للأعلى، نحو: ﴿ربنا لا تؤاخذنا﴾، وقوله جل شأنه: ﴿ولا تحمل علينا إصرا﴾ (البقرة: 286) -ما هو الإصر؟ كم مرة آي لها الدعاء بالقنوط؟ ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين﴾ (البقرة: 286) ولا تعرفون معنى الإصر؟ أقل شيء أن نسأل ما معناه. الإصر هو الذنب الثقيل الذي لا يتدارك، يعني لا تختم على قلوبنا بذنب لا مناص ولا تخلص منه، لا تختم منه؟ نعم-.

أدوات الجزم التي تجزم فعلين

وأما القسم الثاني قال وهو ما يجزم فعلين ويسمى أولهما فعل الشرط وثانيهما جواب الشرط وجزاءه، فهو على أربعة أنواع، هذا كله بيناه:

النوع الأول: ما يكون حرفاً باتفاق النحاة. يعني ما يكون حرفاً ولا إشكال عند أحد في كونه حرفاً.

وعندنا ما يكون اسماً ولا إشكال عند أحد في أنه اسم.

وعندنا ما هو مختلف في أنه هل يكون حرفاً أو اسماً، والارجح أن يكون حرفاً.

وعندنا ما يكون الأرجح فيه أن يكون اسماً.

قال: والنوع الثاني اسم باتفاق، والنوع الثالث حرف على الأصح، والنوع الرابع اسم على الأصح.

هذا التقسيم إلى أقسام أربعة لا قيمة له حقيقة، تمام؟ عندنا أدوات الجزم منها ما يجزم فعلاً واحداً ومنها ما يجزم فعلاً [فعلين]، الأدوات التي تجزم فعلين قد تكون حرفاً وقد تكون اسماً، لذلك نعبر بالأداة حينئذٍ لأنها أهم من كونها حرفاً أو اسماً، ولكن في مقام الإعراب نعرب (حرف جازم) أو (اسم جازم)، تمام جيد.

الآن هذه الأدوات بعضها حروف وبعضها أسماء وبعضها اختلف فيه، وعند الاختلاف في حرفية هذه الأداة أو اسميتها، البعض اختار أن تكون اسماً، والبعض اختار أن تكون حرفاً، ولكل دليله، ولا أعتقد أنه سوف يتعرض إلى هذه الأدوات في هذا الكتاب.

قال: أما النوع الأول فهو إنْ وحدها. يعني حرف إنْ وحدها، هذه الأداة الوحيدة التي اتفقوا على أنها حرف، نحو (إن تذاكر تنجح). فإن حرف شرط جازم باتفاق النحاة، الاتفاق الذي هو يعني في كونها حرفاً، يجزم فعلين الأول فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه. طيب، (تذاكر) فعل مضارع هو فعل الشرط مجزوم بإن وعلامة جزمه السكون، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنت، كل هذا واضح. و(تنجح) فعل مضارع جواب الشرط وجزاؤه مجزوم بإن وعلامة جزمه السكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنت.

وأما النوع الثاني، وهو المتفق على أنه اسم، فتسعة أشياء، وهي: من، وما، وأي، ومتى، وأيان، وأين، وأنّ، وحيثما، وكيفما. وسوف نشرح معنى كل واحدة من هذه الأسماء.

هذه متفق على أنها أسماء:

-(مَن) تستعمل للعاقل، (مَن) تمام؟ ﴿من يأتني أكرمه﴾ شوف (من يأتني) مش (من يأتيني)، (من يأتني) حتى يكون مضارعا مجزوماً بحذف حرف العلة، (أكرمه) جواب الجزا [الشرط أو الجزاء]. تمام. والذي يأتي سوف يكون عاقلاً.

-(ما) تكون لغير العاقل، (ما يؤذني يؤذيك) أو (ما يؤذيك يؤذني) أي الشيء الذي يسبب لك الأذية فإنه يسبب لي الأذية. وهذه أسماء، إذاً (من) ماذا نعربها؟ (من) اسم شرط يجزم فعلين مضارعين مبني على [الفتح] في محل رفع مبتدأ، خبر وين يكون؟ المجموع المركب من فعل الشرط وجزائه أو وجوابه. فمثال (من) قولك: (من يكرم جاره يحمد)، (من) مبتدأ حقيقة؟ يكرم فعل الشرط، ماذا يكرم؟ جاره، جاره مفعول به والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة، يحمد جواب الشرط. ومن يذاكر ينجح. قوله تعالى: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره﴾ (الزلزلة: 7)، وين جواب الشرط؟ (يره)، يعني يرى خيراً، من يعمل يرى خيراً، ولذلك شوف (يره) حذف حرف العلة.

-ومثال (ما) قولك: (ما تصنع تجزى به)، يعني الشيء الذي تصنعه فسوف تجزى به، و(ما تقرأ تستفد منه)، و(ما تفعلْ) شوف (تفعلوا) مجزوم بحذف حرف العلة، عفواً بحذف النون، من خير يوفَ مجزوم بحذف حرف العلة إليكم.

-ومثال (أيّ) قولك: (أيّ كتاب تقرأ تستفد منه)، و﴿أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى﴾، طيب هون ﴿أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى﴾ تمام؟ وين فعل الشرط؟ (تدعو)، وين جواب الشرط؟ ما هو تجزم فعلين مضارعين، الفعل الأول ما هو (تدعو) تمام، وين جواب الشرط؟ قدر الله جواب الشرط بده يكون فعل لحظة صح؟ (أيا ما تدعو) هذا أنت (أدرس تنجح) تجزم فعلين مضارعين صح؟ طيب هذا الفعل الأول هو فعل الشرط، وين جواب الشرط؟ ﴿فله الأسماء الحسنى﴾، من أين استفدنا ذلك؟ من الفاء، لأن الفاء شو؟ فاء السببية التي تدخل على الجواب وعلى الجزاء. طيب وين الفعل؟ هذا يأتي معكم أن هنا الجملة الاسمية نابت مناب جواب الشرط، ليش؟ لأن حق الجزاء أن يكون جملة اسمية.

-ومثال (متى) قولك: (متى تلتفت إلى واجبك تنل رضا ربك). (التفت) يعني متى هي مثل (ما)، غاية ما في الأمر أن (متى) لها دلالة على الزمان، فكأنك قلت: في أي وقت تلتفت إلى واجبك فإنك سوف تنال رضا ربك. طيب، (متى تلتفت): هذا فعل الشرط مجزوم بالسكون، (تنلْ): أيضاً مجزوم بالسكون. وقول الشاعر: أنا ابن جلى وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني متى أضع تمام؟ حرك بالكسر منعاً التقاء الساكنين، هذا هو الفعل المضارع الأول، هذا فعل الشرط. أضع ماذا؟ العمامة مفعول به. (تعرفوني)، لم يقل (تعرفونني)، قال (تعرفوني)، هذه النون ليست هي نون الرفع، هذه نون الوقاية، واضح؟ وسيأتي ما معنى نون الوقاية، فهو مضارع مجزوم بحذف النون، هذه النون للوقاية.

ومثال (أيان) نفسه، يعني نفس (متى)، ولكن فرق أنها تكون للمكان [للزمان والمكان]. ومثال (أيان) قولك: (أيان تلقني)، يعني في المكان الذي تلقاني فيه سوف أكرمك. وقول الشاعر: فأيان ما تعدل به الريح تنزلي، أيان ما تعدل فعل الشرط به الريح تنزل.

-ومثال (أينما) قولك: (أينما تتولوا تلقَ صديقاً)، هذه أيضاً للمكان. الآية طبعا (أيان) تكون للزمان والمكان، (متى) تكون للزمان وحدها، (أينما) تكون للمكان وحده. (أيان) يعني يمكن أن تستعملها في الزمان وأن تستعملها في المكان. ومثال (أينما) قولك: (أينما تتوجه تلقَ صديقاً)، يعني شوف هذا التركيب صار قديش واضح طريقة إعرابي: (أينما): اسم جزم يجزم فعلين مضارعين مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. (تتوجه): فعل مضارع مجزوم بأينما وعلامة جزمه السكون الظاهر على آخره لابد أن تقول هكذا، وهو فعل الشرط، واضح، دائماً لابد أن تقول وهو فعل الشرط، والفاعل مستتر تقديره أنت. طيب، (تلقَ) أصلها (تلقى) مع ألف مقصورة، فعل مضارع مجزوم بأينما وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وهو جواب الشرط، والفاعل مستتر تقديره أنت. (تلقَ) ماذا؟ صديقاً، صديقاً مفعول به منصوب، يعني تنصب [الفتح] الظاهر على آخره. والمركب من فعل الشرط وجوابه [وجوابه] في محل خبر للمبتدا. وقوله تعالى: ﴿أينما يوجهه لا يأتي بخير﴾، يأتي مجزوم بحذف حرف العلة، و﴿أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة﴾ (النساء: 78).

ومثال (حيثما) قولك، وقول الشاعر: حيثما تستقم يقدرْ لك الله نجاحاً، شوف (تستقم) ويقدرْ لك الله الله فاعل ليقدر نجاحاً مفعول به في غابر الأزمان، في حرف جر، غابر اسم مجرور، الأزمان مضاف إليه.

ومثال (كيفما) قولك: (كيفما تكن الأمة يكن الولات)، هي (يكن) أصلها، ولكن حرك بالكسر منعاً لالتقاء الساكنين. (كيفما) تدل على الحال، تدل على الحالة التي تكون عليه، وكيفما تكن نيتك يكن ثواب الله لك.

ويزاد على هذه الأسماء التسعة (إذ ما)، ولكن في الشعر كما قال المؤلف، وذلك ضرورة، يعني هي حقيقة حقها أن لا تجزم، ولكن في الشعر وقعت جازمة فيقتصر على هذا القدر، نحو قول النح [نحو قول الشاعر]: استغنِ ما أغناك ربك بالغنى وإذا تصبك خصاصة فتجملْ.

(تصبك) لو كانت غير جازمة لقال (وإذا تصيبك)، فلما قال (تصبك) علم أنها جازمة، عنها [عنها] إذاً ليست أداة جازمة كما سيأتي، إذاً ظرف زمان على كل حال، فتجمل.

وأما النوع الثالث وهو ما اختلف في أنه اسم أو حرف والأصح أنه حرف، فذلك هو حرف واحد وهو (إذ ما). اقرأه قال وهو (إذ ما)، ومثاله قول الشعر... إنه لم يبين ذلك ونحن سوف نترك هذا المطلب إلى كتاب يستوعب هذا البحث ويليق بشأنه، قال وهو (إذ ما)، طبعا (إذ ما) اختلفوا في أنها هل هي حرف أو أنها اسم، ونحن لأننا لم نحسم هذا الخلاف بعد فلك أن تعربها حرفاً، وهذا أسهل لك بالنسبة إلى الإعراب لأنك لا تحتاج إلى مبتدأ وتقدير خبر، وأما أن نعربها اسماً لابد أن تكون مبتدأ فيجب في الجملة بعدها المركبة من فعل الشرط والجواب أن تكون خبراً. ومثال قول الشعر: وإنك إذ ما تأتي ما أنت آتٍ به تلفِ من إياه تأمر آتيا.

وإنك (إذ ما تأتي) حذف حرف العلة هذا المضارع الأول المجزوم (ما أنت آت به) شوف (تلفِ من إياه تأمر آتيا)، (تلفي) يعني تلفي يعني تجده، تمام، (تلفِ) أيضاً مجزوم بحذف حرف العلة.

وأما النوع الرابع وهو ما اختلف في أنه اسم أو حرف ولكن الأصح أنه اسم، قال فذلك كلمة واحدة وهي (مهما)، ومثالها قوله تعالى: ﴿مهما تأتنا﴾ -مش مهما تأتينا، مهما تأتنا بحذف حرف العلة- ﴿من آية لتسحرنا بها﴾ (الأعراف: 132)، طيب وين الجواب؟ وين جواب الشرط؟ وين وين وين جواب؟ قال: ﴿فما نحن لك بمؤمنين﴾ (الأعراف: 132). بمؤمنين هنا جواب الشرط لم يقع فعلاً بل الجملة الاسمية. وقول الشعر: وإنك مهما تعطي بطنك سؤله [وفرجك] ومهما تعطي فرجك سؤله أيضاً لنال منتهى الذم اجر [أجمعا]، يعني كلما أتيت كلما كان دأبكَ أن تعطي أن تملا البطن والفرج فإنك سوف تنال منتهى الذم، وإنك مهما تعطي هذا فعل الشرط، طيب وين جواب الشرط؟ فرجك لا دخل له، وإنك مهما تعطي بطنك سؤله ومهما تعطي فرجك سؤله أيضاً لنال منتهى الذم... ولكن لا فعل مضارع ولا ماضي؟ لا لا فعل مضارع ماضي، إذاً كيف نعرب؟ هنا نقول فعل ماضي مبني على أي شيء؟ مبني على الفتح في محل جزم لأنه وقع في موضع هو للمضارع، والالف ألف الاثنين في محل رفع فاعل، إلى آخره، واضح؟

تمام، ولذلك حتى فعل المضارع قد يقع مبنياً إذا دخلت نون التوكيد عليه، شايف؟ مثلاً لنفترض هكذا: (إن تدرسْ تنجحنَّ)، (تنجحنَّ) فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد تقول في محل جازم بأنه جواب الشرط. تمام الكلام في الجوازم. يقع الكلام في بيان ما يكون مرفوعاً من الأسماء في هذا ## غير واضح... غير واضح...

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.