الاجرومية – الشيخ حسين محسن العاملي

دروس مقررة — النصوص المتاحة

54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 35

تحميل Word

035

المرفوعات وأسباب الإعراب

الماتن: «باب مرفوعات الاسم. المرفوعات سبعة، وهي: الفاعل، والمفعول الذي لم يُسَمَّ فاعله، والمبتدأ وخبره، واسم (كان) وأخواتها، وخبر (إن) وأخواتها، والتابع للمرفوع، وهو أربعة أشياء: النعت، والعطف، والتوكيد، والبدل».

هذا شروع في البحث الأساسي والمقصود من الإعراب؛ وذلك لأننا قلنا: إن الكلمة اسم وفعل وحرف، والحروف ليس لها معانٍ في نفسها حتى نحتاج إلى تمييز تلك المعاني بالإعراب، ولذلك كانت مبنية. والأفعال -وإن كان بعضها يُعرب كالمضارع- إلا أن هذه العلامات الإعرابية ليست لأجل بيان المعاني ولا لأجل تمييزها، وإنما أُعرب المضارع حملاً على الاسم.

فالحرف لا إعراب فيه، وفي الفعل إعراب ولكنه لا يكشف عن معنى، فليس له ضرورة إلا موافقة كلام أهل العرب، أن نحكي كما حكوا وأن نتحدث كما تحدثوا. وأما الاسم، فالإعراب فيه أصلي كما عرفنا؛ أي أن هناك حاجة تدعو إلى إعرابه لجهة أن العلامة الإعرابية تميز المعاني المتغايرة التي تعرض على آخر الاسم. وقد عرفنا أن الاسم إنما أُعطي علامات ثلاثاً لأنه تعرض عليه معانٍ.

وقد كنا نعبر عن هذه المعاني الثلاث بأنها: الفاعلية والمفعولية والنظام، إلا أن هذا التعبير تعبير مسامحي كنا نذكره لكوننا في مقام التعليم، وإلا فليس الفاعل فقط هو الذي يُرفع، ولا المفعول فقط هو الذي يُنصب، ولا المضاف إليه وحده هو الذي يُجر. وجملة المطلب: أن الاسم يحتاج إلى الإعراب لأنه تعرض عليه معانٍ، والمعاني التي تعرض عليه ثلاث، فنحتاج إلى مميزات ثلاثة، كل منها يميز معنى من هذه المعاني.

وهذه المعاني الثلاثة هي: معنى الركن، ومعنى الفضل، ومعنى هو بين الركن والفضل؛ فأُعطي الرفع للركن وللعمدة -يعني للعمد-، وأُعطي النصب للفضلات، وأُعطي الجر لما هو بين هذا وذاك.

والمراد من الركن أو من العمدة: ما لا يتم كلام من دونه فلا يُستغنى عنه بحال. والمراد من الفضل: ما يتم الكلام من دونه فهو دائم الاستغناء عنه؛ بمعنى أنه يمكن أن يتشكل كلام من دونه إذا لم تقصد معناه، وسوف نشرح كل ذلك بالأمثلة. وأما ما يكون بين العمدة والفضل: فهو ما لا يُستغنى عنه من أجل شيء آخر غير كونه مقصوداً بالحكم. سنشرح ذلك. جيد.

---

أقسام المعاني: العمدة، الفضلة، وما بينهما

أما العمدة أو الركن، فيمكننا أن نعرفه بأنه: ما لا يتم الكلام من دونه، مع كونه هو المقصود الأصلي والأساسي بالحكم.

مثال ذلك الفاعل في قولنا: (جاء زيد)؛ فإنه لا يتم الكلام من دون لفظ (زيد)، لأن كل مجيء يدل كذلك بحكم العقل على أنه لابد من وجود ذات ما صدر عنها ذلك المجيء. وهذا المعنى الذي لا يتم كلام من دونه ولا يصح السكوت على التركيب من دونه هو المقصود الأساسي بالحكم، لأن المتكلم إنما ساق كلامه ليخبرك بمجيء مَنْ؟ (زيد)، فـ (زيد) هو الشيء الذي لأجله جيء بالكلام، فهو المقصود الأساسي بالحكم؛ جيء به بقصد أن نحكم عليه بالمجيء.

وكذلك المبتدأ في قولنا: (زيد قائم)، إذ لا تصح الجملة ولا يصح السكوت على التركيب من دون المبتدأ، كما أنها لا تصح ولا يصح السكوت على التركيب من دون الخبر. فلا يتم الكلام من دونهما مع كونهما مقصودين أصليين في الحكم؛ لأن قولك: (زيد قائم)، إنما جئت بهذا التركيب لأجل أن تخبر عن زيد بالقيام، فـ (زيد) هو المقصود الأساسي في الحكم، والخبر الذي قصدت إلى إفادته ما هو؟ هو القيام.

ولذلك يقال: إن الفاعل والمبتدأ والخبر عمد، والعمدة لا يصح الاستغناء عنها، بل لا يصح الاستغناء عنها حال كونها المقصود الأساسي بالحكم. فكأن العمدة قد أُخذ في قوامها أمران وخصوصيتان:

الأولى: أن لا يتم الكلام من دونه ولا يتم التركيب من دونه فلا يصح السكوت على التركيب من دون ذكره.

وثانيةً: بشرط أن يكون هذا اللفظ هو المقصود الأساسي بالحكم، أي هو الشيء الذي لأجله ساق المتكلم كلامه.

وأما الفضلة، فقوامها بخصوصية واحدة، وهي أن يكون الاسم بحيث يُستغنى عنه، أي يتم الكلام من دونه. وذلك هو المفعول به، أو من أمثلته ومصاديقه وأفراده المفعول به؛ فإنه يمكن للتركيب أن يتم من دونه، ويمكن أن يصح السكوت على التركيب من دون المفعول، سواء كان الفعل لازماً أو متعدياً.

أما اللازم فكما إذا قلت: (جاء زيد)؛ فقد صح السكوت على هذا التركيب بلا شك، فيُحكم على المفعول -أو على الفعل اللازم- بأنه فضلة.

وكذا في قولنا في الفعل المتعدي: (ضرب زيد عمرا)؛ التفت: (زيد) هو الفاعل، و(عمرا) هو المفعول. قالوا: (زيد) عمدة لا يصح الاستغناء عنه، و(عمرا) فضلة يصح الاستغناء عنه. وهذا قد يوجب ارتباكا في عقلك، فتسأل: كيف يصح الاستغناء عن المفعول به ههنا مع كون الفعل متعدياً؟ فإن الضرب كما يقتضي عقلا وجود ذات صدر منها الضرب، كذلك يقتضي عقلا وجود ذات وقع عليها الضرب؛ فكما لا يصح الاستغناء عن الفاعل، لا يصح الاستغناء عن المفعول؛ وكما لا يتحقق الضرب من دون ضارب، كذلك لا يتحقق المضروب من دون ضرب.

والجواب على ذلك: أننا لا نريد من صحة الاستغناء عن المفعول هذا المعنى، بل المراد -طبعا ليش لا يصح؟ لوضوح أن كل معنى يقصده المتكلم ما دام قاصدا له فلا يصح الاستغناء عن لفظه، وأنت إذا كنت تريد أن تخبرني بأن زيدا اوقع الضربه على عمرو سوف لا يتحقق غرضك هذا إلا بأن تذكر عمرا، وكل معنى يقصده المتكلم فلا بد أن يأتي بلفظ يدل عليه، إذ لو لم يأت بذلك اللفظ لما استفيد ذلك المعنى، فعند وجود القصد إلى المعنى سوف لا يكون هناك استغناء عن أي لفظ، بل الواجب حينئذ أن يؤتى بكل الألفاظ التي لها مدخلية في إفادة هذا المعنى-.

ليس مرادنا من صحة الاستغناء هذا المعنى، بل المراد: أن للمتكلم أن يقصد معنى من المعاني يصح السكوت على التركيب فيه من دون أن يؤتى بلفظ المفعول به. فلو أن المتكلم -التفت- قصد أن يخبرنا أن زيداً وقع منه الضرب، أقصى ما يريده المتكلم هو أن يخبرنا أن زيداً قد وقع منه هذا الفعل، إذا كان هذا هو مقصوده الكلي، إذا كان تمام مقصوده أن يفيدنا بوقوع الضرب من زيد بغض النظر عمن ضرب بهذه الضربة، فجاء وقال لنا: (ضرب زيد) أي صدر منه الضرب، فهذا التركيب حينئذ يصح السكوت عليه أو لا؟ بلا شك يصح السكوت عليه؛ إذ أن غاية مراده هو أن يخبرنا بصدور الضرب عنه، وإن كنا نعلم عقلاً بأن هذا الضرب ما دام قد صدر عن زيد فلابد أنه قد وقع على أحد ما، ولكن لا غرض له بإفادة هذا المعنى.

كما في قوله تعالى: ﴿هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ (الزمر: 9)، وأنت إذا علمت فلا بد أن تعلم شيئاً، فالعلم كما يحتاج إلى وجود عالم يحتاج إلى وجود معلوم، ولكن المولى عز وجل لم يكن له غرض في بيان الشيء الذي يتعلق به العلم، لأن الفضيلة على العلم من جهة أنه علم بغض النظر عن الشيء الذي تعلمه: أعلمت المنطق أم الفيزياء أم الكيمياء إلى آخره.

فالمراد من صحة الاستغناء عنه: أن المتكلم يمكن أن يتشكل له قصد إلى معنى يصح السكوت عليه من دون ذلك اللفظ ومن دون معناه. ولذلك -التفت- مثلاً لو أنك هددت ولدك بأنك إن ضربت أحداً اليوم سوف أعاقبك، فأنت -التفت- لم تجعل العقوبة على ضربه لفلان أو لفلانة، ولم تعلق العقوبة على كونها واقعة على هيدان أو بيان إلى آخره، وإنما تريد أن تعاقبه على مجرد أن يصدر منه هذا الفعل العنيف: (إذا ضربت أحداً)، فأنت لا يوجد عندك غرض في بيان المفعول ما هو، وإنما غرضك أن لا يصدر عنه هذا الفعل، واتفق أن ضرب أحداً، فيكفي حينئذ في إفادة هذا المعنى أن تقول: (ضرب ابنك) تمام! لتعلم أنه سوف يترتب عليه العقوبة التي توعدته بها.

فما دام يمكن للمتكلم أن يقصد معنى من المعاني بحيث يصح السكوت عليه من دون الحاجة إلى لفظ المفعول به، عُلم أن لفظ المفعول به فضلة يُستغنى عنها في الكلام. إذن فلا نريد من قولنا: (يُستغنى عنه) أنه يُستغنى عنه ولو كنت قاصداً لمعناه؛ أنت إذا قصدت معنى المفعول به لابد أن تأتي بذكره بلفظه، بل المراد من صحة الاستغناء عنه: أنه يصح للمتكلم أن يستغني عنه لو لم يقصد إلى معناه.

وهذا بخلاف الفاعل، حتى لو لم تقصد إلى معناه لابد أن تذكره. وبخلاف المبتدأ والخبر، أصلاً لا يمكن ألا تقصد إلى معناه. لذلك قلنا: يُستغنى عنه وهو مقصود بالحكم دائماً. فالفضلة ما يُستغنى عنه، أي ما يصح أن يُستغنى عنه فيما لو لم تقصد إلى معناه فإنه لا يخل بتركب الكلام وصحة السكوت عليه.

وأما ما يكون بين العمدة والفضل، فهو -التفت- ما لا يصح الاستغناء عنه ولا يكون هو المقصود بالحكم.

شوف: العمدة لا يصح الاستغناء عنها وتكون مقصودة بالحكم. الفضلة من أول الأمر يصح الاستغناء عنها. ما بين العمدة والفضل هو كالـ... هو ليس عمدة لأنه ليس مقصوداً بالحكم، وليس فضلة لأنه لا يصح الاستغناء عنه، ولذلك كان بينهما، وهو: ما لا يصح الاستغناء عنه ولكنه ليس مقصوداً بالحكم.

كما لو قلنا أو لو قال المتكلم: (جاء غلام زيد). المقصود بالفاعل هنا من هو؟ (غلام). من الذي جاء؟ (غلام زيد). فالمقصود بالحكم والذي تريد أن تحكم عليه بالمجيء هو الغلام لا زيد تمام! فزيد ليس مقصوداً بالحكم، ولكن المتكلم يحتاجه ليبين حقيقة الغلام، من هو؟ وأنه هو خصوص الغلام المنسوب إلى زيد، لأنه يوضح الفاعل ويعينه ويخصصه، ولا يُستغنى عنه في الكلام كما أن الفاعل لا يُستغنى عنه في الكلام، وإن لم يكن هذا الاسم مقصوداً بالحكم؛ لأن المجيء إنما عرض على غلام زيد لا على زيد.

فصار عندنا جملة معانٍ ثلاثة تعرض على الاسم: معنى العمدة، ومعنى الفضلة، ومعنى بين العمدة والفضل. فأُعطي الرفع -لأن الرفع يدل على الارتفاع المكاني أو الارتفاع المعنوي- أعطي الرفع للعمد ليدل على شرفها في الكلام. وأُعطي النصب للفضلات لكثرتها في اللغة وفي الألفاظ؛ والنصب علامة خفيفة تستحق أن تكون على ما يتكثر وروده في الكلام حتى لا يكثر الثقل في الكلام. وبقي الجر فأُعطي لذلك المعنى الذي يكون بين العمد والفضلات.

ومن أهم شواهد وأفراد ومصاديق وموارد العمد: الفاعل في الجملة الفعلية، والمبتدأ والخبر في الجملة الاسمية. هذه هي العمد حقيقة.

طيب، وأما الفضلات فهي المفاعيل على أنواعها؛ يعني المفعول به، والمفعول معه، والمفعول لأجله، والمفعول فيه إلى آخره، والمفعول المطلق، طيب، والحال، والتمييز، والاستثناء، طيب.

وأما الجر فهو للمضاف إليه، هذا هو المعنى الذي يكون بين الفضلة والعمدة، وللإسم المجرور بسبب الاختصاص.

وبهذا يندفع عندنا إشكال أورده البعض في بعض الكتب، قالوا: إنكم قسمتم المعنى إلى ثلاثة أنواع: إلى عمدة، وفضلة، ومعنى بين العمدة والفضل. ولكنك إذا رجعت إلى تلك الكتب فإنهم ماذا يعرفون العمدة؟ بأنها ما لا يصح الاستغناء عنه، والفضلة بأنها ما يصح الاستغناء عنه. فوقع الإشكال: أنه إذا كانت العمدة هي ما لا يصح الاستغناء عنها، والفضلة هي ما يصح الاستغناء عنها، فلا واسطة بينهما، فلا يمكن أن نوجد قسماً ثالثاً يكون لا إلى هذا ولا إلى ذاك، كما يقول المناطقة: لأن ما يصح الاستغناء عنه وما لا يصح نقيضان، والنقيضان كما لا يجتمعان لا يرتفعان، لا يمكن أن ترفعهما وتأتي بثالث.

والجواب: أن المراد من العمدة مجموع خصوصيتين: ما لا يصح الاستغناء عنه بشرط أن يكون مقصوداً أصلياً في الحكم، يعني المقصود الأصلي أول ما لأجله صِيغ الكلام هو هذا المعنى. وحينئذ فالضلة: ما يصح الاستغناء عنه. وما بين العمدة والفضل: هو ما لا يصح الاستغناء عنه من دون أن يكون هو المقصود الأصلي في الحكم.

ولذلك إذا أرادنا أن نجري تقسيماً منطقياً ثنائياً عقلياً لا يقع فيه أي اختلاف فنقول: المعنى لا يخلو إما أن يصح الاستغناء عنه أو لا. والذي لا يصح الاستغناء عنه... عفواً، الذي يصح الاستغناء عنه قلنا هذا هو الفضل. وما لا يصح الاستغناء عنه تماماً، لا يخلو إما أن يكون مقصوداً بالحكم -طبعا بس ما المقصود بالحكم؟ يعني المقصود الأساسي بالحكم تماماً- أو ليس مقصوداً أساسياً أو لا؛ فما يكون مقصوداً أساسياً بالحكم هو الذي نسميه ركناً أو هو الذي نسميه عمدة، وإلا فهو بين هذا وذاك.

واضح يا إخوان المعنى؟ واضح صار؟ فهذه قسمة لا يشوبها اعتراض ولا يطرا عليها إشكال؛ لأن العمدة لم تعد نقيضاً للفضل ولذلك صح أن يُوجد بينهما واسطة.

---

الرفع علامة العمدة وأنواع المرفوعات

إذا اتضح ذلك، فيقع الكلام أولاً في الرفع الذي هو علامة العمد. وأما أن الرفع كان علامة للعمدة، قالوا: فلأن الرارفع يدل على الارتفاع المكاني، والعمد لكونها لا يصح الاستغناء عنها فلها شأن في الكلام، فأُعطي ما له ارتفاع في الشأن ارتفاع في العلامة، فصار الرفع بذلك علامة على العمدة. ولذلك قُدم البحث في الرفع عن البحث في النصب وفي الجر، لأن المعاني التي تأخذ علامة الرفع أشرف في الكلام من المعاني التي تأخذ غير الرفع من العلامات.

ثم ذكر وعدد الأنواع التي تقع مرفوعة، أي الأنواع التي تقع عمدة في الكلام. ونحن نعلم أن الجملة إما فعلية أو اسمية، والفعلية تتركب من فعل وفاعل، والاسمية تتركب من مبتدأ وخبر، وهذا لوحده يكشف لنا عن أن من العمد الفاعل والمبتدأ والخبر.

أما الفعل فهذا ليس اسماً، والكلام إنما... وهذا التقسيم للعمد والفضلات إنما هو تقسيم للأسماء. فدلنا ذلك على أن الجملة إذا كانت فعلية فلا يمكن أن تتركب من دون فاعل، فلا يصح السكوت عليها من دون الفعل، فصار الفاعل عمدة في الكلام. ولأن الجملة الفعلية إنما يأتي بها المتكلم لينسب فعلاً ما إلى الفاعل، فالفاعل هو المقصود بالحكم، فصار الفاعل أول العمد.

طيب، وفي الجملة الاسمية لا يوجد فعل وفاعل، ولكن يوجد مبتدأ وخبر، ولا تستقيم الجملة الاسمية من دونهما، فلا يصح الاستغناء عن أي واحد منهما، كما أن الباعث الذي يدعو على إتيان المتكلم بهذه الجملة هو أن يحكم على شيء بشيء، فالمبتدأ هو المقصود بالحكم، والخبر هو الحكم الذي نقصد نسبته إلى المبتدأ، فصارت العمد حقيقة عبارة عن: أولاً الفاعل، وثانياً المبتدأ، وثالثاً الخبر. هذه حقيقة هي العمد؛ لأن الجملة إما فعلية وإما اسمية.

والجملة ما معنى يصح السكوت عليه؟ يصح السكوت المخاطب عليه بحيث لا يسأل سؤالاً جديداً، لا ينتظر سماع شيء جديد. والمركب عندما يصح السكوت عليه هو الذي نسميه جملة، والجملة إما فعلية وإما اسمية. والفعلية ليس فيها اسم إلا الفاعل، والاسمية فيها المبتدأ والخبر. فإذن فهذه هي العمد، هذه هي العمد حقيقة.

وأُلحق بها بعد ذلك أمور: منها اسم (كان)، ومنها خبر (إن)، وهذه ملحقات حقيقة.

وذلك -التفت الآن سيأتي معكم فيما بعد-: عندنا جملة أفعال تسمى بـ (كان وأخواتها)، وعندنا جملة حروف تسمى بـ (إن وأخواتها). (كان وأخواتها) كان وأمسى وأصبح وصار وبات وما زال وما بارح وما دام إلى آخره، تمام؟ وعندنا جملة حروف تسمى بـ (إن وأخواتها)، إنَّ وأنَّ ولعل وليت وكأن ولكنَّ، جيد؟

طيب، قالوا: هذه الأفعال والحروف -يعني كان وأخواتها وإن وأخواتها- حقيقة إنما تدخل على أي شيء؟ على الجملة الاسمية، لا تدخل على الجمل الفعلية. يعني تدخل على... ما معنى أن تدخل على جملة اسمية؟ يعني تدخل على جملة كانت عبارة عن مبتدأ وخبر. الجملة هي: (زيد قائم). قالوا: إذا دخلت (كان) على الجملة الاسمية فإنها ترفع الأول وتنصب الثاني، فـ (زيد) ماذا يصبح؟ مرفوعاً؛ ما هو كان مرفوعاً يبقى مرفوعاً، ولكنه صار مرفوعاً بسبب (كان). جيد؟

طيب، وإذا دخلت (إن وأخواتها) على هذا التركيب فإنها تنصب الأول وترفع الثاني. جيد؟

فنقول: (كان) إذا دخلت على الجملة الاسمية فإنها ترفع الأول ويسمى (اسم كان)، وتنصب الثاني ويسمى (خبر كان). فما هو مرفوع من هذين الاسمين ما هو؟ هو اسم (كان)؛ تمام، اسم (كان). وهو في مقام تعداد الرفع وجعل اسم (كان) من العمد، نقول: هذا واضح ومعلوم، لأن اسم (كان) ماذا كان قبل دخول (كان)؟ كان مبتدأ في الأصل، إذاً فهو عمدة، فهو عمدة جيد؟ فهو إنما جُعل من المرفوعات لأن مرجعه إلى كونه مبتدأ.

طيب، (خبر كان) صار منصوباً، لك هذا ليس نصباً نصب فضلة، هذا سيأتي هذا التشبيه.

قالوا: (إن وأخواتها) إذا دخلت على الجملة الاسمية فإنها تعمل عكس عمل (كان)؛ (كان) كانت ترفع الأول وتنصب الثاني، (إنَّ) ماذا تفعل؟ تنصب الأول وترفع الثاني، تقول: (إن زيداً قائمٌ)، الذي بقي مرفوعاً ها هنا ما هو؟ الخبر (قائمٌ)، فقالوا (خبر إنَّ).

ولكن -التفت- عندما نقول: إن المرفوع اسم (كان) لا خبرها، لا نقصد أن اسم (كان) يصبح عمدة والخبر ليس عمداً؛ وعندما نقول: إن خبر (إن) يكون مرفوعاً واسمها يكون منصوباً، لا نعني أن خبر (إن) ينقلب شو؟ ينقلب هو العمدة واسم (إن) ينقلب فضلة. لأن حقيقة (كان وأخواتها) و(إن وأخواتها) إنما تدخلان على أي شيء؟ على المبتدأ والخبر، وقد عرفنا أن كل ما يكون مبتدأ فهو عمدة، وكل ما يكون خبراً فهو عمدة، فحقيقة كلاهما عمد رُفعت أو نُصبت.

إذ لماذا ترفع أو تنصب؟ قالوا: لأنهم أجروا قاعدة ما واضطروا إلى إجراء قاعدة ما فأفضى ذلك إلى الرفع والنصب، وهذا سوف نتعرض إليه عندما نصل إلى هذا البحث. ولذلك ما هو حقيقة من العمد هو: الفاعل، والمبتدأ، والخبر. واسم (كان) وخبر (إن) أُلحق بهذه العمدة، وإلا حتى اسم (إن) عمدة، وحتى خبر (كان) عمدة. جيد؟

فالرفع عندما أُعطي للعمد أُعطي لهذه الثلاثة حقيقة: الخبر، والمبتدأ، والفاعل. بعد ذلك اضطروا إلى أن ينصبوا بعض العمد، وهو أنهم نصبوا اسم (إن) ونصبوا خبر (كان)، فبقي في العمد اسم (كان) وخبر (إن)، فصارت هذه من اللغات.

كم عمدة صار إلى الآن؟ صاروا خمسة. صحيح؟ قال: سِتّة، مفعول ما لم يُسَمَّ فاعله؛ أي نائب الفاعل.

---

نائب الفاعل

وذلك لأنك -التفت- عندما لا تأتي بالفاعل وإنما تأتي بنائبه، متى تأتي بنائب الفاعل؟ عندما لا تريد أن تسمي الفاعل. هلا نحن هو ماذا قال؟ (مفعول ما لم يسمى فاعله)، شايف؟ نحن الذي اشتهر عندنا في لغتنا أو في مدارسنا الأكاديمية أن نقول: الفعل المبني للمجهول! شايف؟ حتى كأن الفاعل دائماً يكون مجهولاً، هو ليس بالضرورة ذلك، المتكلم يأتي بالفعل ويبنيه للمجهول تارة إذا كان جاهلا بالفاعل، وتارة إذا كان عالماً بالفاعل ولكن لا يريد أن يسميه، ولذلك الأفضل أن نعبر بـ (مفعول ما لم يُسَمَّ فاعله).

فالفعل الآن قد لا يُسَمَّى لأننا نجهله، كما إذا دخلت إلى هذا الصف فوجدت الكتاب مفتوحاً ولا أعرف من فتحه، فقلت: (فُتِح الكتاب). وقد لا أسميه لأنني لا أريد أن أبينه لك، غرضي أن لا تعرف الفاعل، كما إذا جئت مهدداً -من الذي فتحه؟ الذي قاد سيارتي، وأنا أعرف أنني إذا أخبرتك عن الفاعل فسوف تعنفه أو تعاقبه أو أو... فأقول: (قيدت السيارة)، ولا أريد أن أبين لك الفاعل-.

إذاً فالتعبير بأنه ما لم يُسَمَّ فاعله أوسع وأعم وأشمل مما كان مجهول الفاعل؛ ليس كلما جيء بالفعل مبنياً للمجهول فهذا يعني أن الفاعل وقع مجهولاً. نعم، قد يكون الغالب ذلك، ولكن قد يكون عدم تسمية الفاعل تارة لأنك تجهل الفاعل، وتارة لأنك تعلمه ولكن لا تريد أن تصرح باسمه لسبب ما وباعث ما، ولذلك يعبر عن الفعل المبني للمجهول بأنه الفعل الذي لا يُسَمَّى فاعله.

وهذا الفعل عندما لا يُسَمَّى فاعله، فلا يمكن أن تأتي -عندما يكون غرضك بأن لا تسمي فاعلاً- فلا يمكن أن تأتي بلفظ الفاعل في الجملة وإلا لَسُمِّي الفاعل. ومن جهة ثانية، فإن هذا الفعل ما دام حدثاً وعرضاً فيحتاج إلى ذات حتى يُنسب إليها. فوقع عندنا تعارض بين مسألتين: لأنهم من جهة أن المتكلم له الغرض في أن لا يسمي الفاعل، هذا يقتضي أن لا يأتي على ذكر الفاعل؛ ولجهة أن الفعل حدث وعرض، وكل عرض لا يوجَد في الخارج إلا بذات يحل فيها، فيجب أن تسمي الفاعل. فوقع عندي تعارض بين مسألتين: بين جهة من جهة يجب أن تأتي بالفاعل حتى يصح أن تسند الفعل إلى ذات، ومن جهة لا يصح أن تأتي بالفعل حتى لا تنافي غرضك -والغرض أن لا تسميه-.

قالوا: في هذه الحالة وجب لتصحيح هذا التعارض أن تسند الفعل إلى غير الفاعل، وأقرب شيء بالفاعل ما هو؟ المفعول. فيُسند الفعل حينئذ إلى المفعول، ويسمى هذا المفعول حينئذ بأنه مفعول ما لم يسمى فعله، ويقال له نائب الفاعل. ليس ناب عن الفاعل ووقع عوضاً عنه في أن الفعل قد أُسند إليه وفي أن الرفع الذي هو علامة الفاعل أخذه هذا المفعول، فتقول: (كُسِر الإبريق). هي أصلها: (كَسَرَ زيد الإبريق)، أنت لك غرض في أن لا تسمي الفاعل أو أنك لا تعرفه، وفي نفس الوقت تريد أن تعبر عن الكسر، عن وقوع هذا الحدث، فلا يمكن أن تقول (كَسَرَ) من الذي كسر؟ وأنت لا تعرفه، فانت تريد أن تفيدني معنى من المعاني ولكن لا يمكنك أن تأتي بالفاعل لأنك لا تعرفه أو لا غرض لك في تسميته. فمن جهة أن الفعل عرض والعرض يحتاج إلى ذات لابد أن تسند هذا الفعل إلى اسم ما، ومن جهة أن الفاعل مجهول لك فأنت فاقد لذلك الاسم، فيُؤتى أو يُعاو... يُعوض عن ذلك الفاعل حينئذ بشيء قريب منه، وما هو قريب من الفاعل هو المفعول به، ولما وقع المفعول عوضاً عن الفاعل أخذ حكمه فأخذ الرفع، ولذلك كل نائب للفاعل هو في الحقيقة مفعول به، غاية ما في الأمر أنه ناب عن الفاعل فأخذ حكمه، ولذلك يُرفع فتقول: (كُسِر الإبريق) حتى تسند هذا الحدث وهذا العرض إلى ذات، ولا يمكن أن تكون الذات فاعلاً لأنك لا تعرفها أو لا تريد أن تسمي الشخص.

طبعا هذا مبنى ومذهب، ويوجد مذهب آخر -شوف هذا المذهب ماذا كانت نتيجته؟ أن كل نائب للفاعل فهو في الحقيقة ماذا؟ مفعول-.

هناك مذهب آخر يقول: إن نائب الفاعل هو فاعل حقيقة وليس مفعولاً به، غاية ما في الأمر أن في قولك (كُسِر)، أن قولنا: (كُسِر الإبريق)؛ الإبريق هو فاعل الانكسار الذي كسر، حقيقة من الذي كسر؟ (كَسَرَ) غير (كُسِر)، (كَسَرَ) يدل على التكسير والذي كسر هو زيد، ولكن (كُسِر) يدل على الانكسار وفاعل الانكسار من هو؟ الإبريق، الإبريق هو الذي صدر منه الانكسار، (انكسر الإبريق) تمام، ولذلك تقول: (انكسر الإبريق) في الفعل المبني للمعلوم، ففي المجهول نائب الفاعل هو فاعل حقيقي ولكن لصيغة فعل لا لهيئة فعل... لصيغة فعل لا لصيغة فعل.

وعلى كل حال فنائب الفاعل صار من العمد على كلا التقديرين: إما لأنه فضلة اضطر إلى جعله عمدة في اللفظ، وإما لأنه عمدة في اللفظ والمعنى، هذا هو الفارق. لأنك إذا قلت إن نائب الفاعل فاعل حقيقي ولكن لصيغة فعل، فهذا意味着 أنه لا يصح الاستغناء عنه لا لفظاً ولا معنى؛ وإن قلنا كما هي النظرية المشهورة بأن نائب الفاعل هو مفعول به في المعنى، فهذا يعني أنه في المعنى كان الأصل والقياس أن يُستغنى عنه، يعني أن يصح الاستغناء عنه، ولكن لأجل خصوصية أنه لم يُسَمَّ الفاعل اضطررنا إلى أن ننسب الفعل إلى ذات، وكانت أقرب الذوات إلى الفاعل هي ذات المفعول، فصار المفعول بسبب ذلك وجوده ضرورياً وضرورياً، فصار لا يُستغنى عنه، فكأنه... لا، يُستغنى عنه في اللفظ وإن كان يُستغنى عنه في المعنى. على كل حال.

---

التوابع وأقسامها

طيب، في معنى عندنا غير نائب الفاعل، أو ما لم يُسَمَّ فاعله، قال: التابع.

طبعا -التفت- هذا لن ندخل فيه الآن لأنه سوف يأتي، الآن هو عدد هذه المرفوعات وسوف يدخل في البحث التفصيلي عن كل واحد من هذه المرفوعات على حدة، ولذلك لا أريد أن أشرح التوابع والفارق بينها ها هنا، سوف نصل إليه.

ولكن -التفت- التابع لماذا سمي تابعاً؟ سمي تابعاً لأنه يتبع ما قبله في العلامة الإعرابية. ولذلك من الطبيعي أننا إذا فرضنا كلمة ما كانت تابعة للفاعل فسوف تأخذ حكم الـ... نعم، فاعل، والفاعل مرفوع فسوف يكون التابع مرفوعاً؛ وإذا كان هذا التابع تابعاً لخبر (كان)، خبر (كان) منصوب، فإذا كان تابعاً لاسم (كان)، واسم (كان) مرفوع فسوف يكون مرفوعاً. ولذلك نفس هذا التابع كما يكون مرفوعاً متى؟ إذا كان تابعاً لمرفوع، فإنه سوف يكون منصوباً إذا كان تابعاً لمنصوب، وسوف يكون مجروراً إذا كان تابعاً لمجرور. وسوف نقتصر على بيان ذلك من جهة...

نعم -التفت- تقول: (جاء الرجل)، إذا أردت أن تصفه بأنه طويل، ماذا تقول؟ (الطويلُ)، لأن هذا الطول، هذا اللفظ إنما جيء به لأجل أن يبين وصفاً فيما قبله فهو تابع تابع له، والتابع علامة التبعية فيه أن يعطى نفس الحكم الذي يُعطى لمتبوعه. ولذلك إذا كان الرجل مرفوعاً لأنه فاعل فالطويل سوف يكون مرفوعاً، ولذلك تقول: (رأيت الرجلَ الطويلَ)، لمكان التبعية، و(مررت بالرجلِ الطويلِ).

ولذلك التابع من المرفوعات، وهو بنفسه من المنصوبات، وهو بنفسه من المجرورات؛ لأن التابع إنما سمي تابعاً لأنه يأخذ حكم ما قبله، فإن كان الكلام عن المرفوعات فما قبل التابع سوف يكون مرفوعاً فالتابع مرفوع، أو عن المنصوبات فالتابع منصوب، وهكذا.

التوابع خمسة كما سياتي مفصلاً: منها البدل، ومنها عطف النسق، ومنها عطف البيان، ومنها النعت، ومنها التوكيد. هذه هي التوابع. الآن نحن طبقنا هذه التبعية على خصوص النعت جيد؟ جيد، تفصيله وتطبيقه على هذه سوف يأتي إن شاء الله عندما نصل إلى هذه الأبواب. ولذلك -شوف- التابع حقيقةً ليس عمدة، وإنما... عندما تقول: (جاء الرجل الطويل)، أنت تريد أن تحكم بالمجيء على الرجل أو على الطويل؟ على الرجل، واستعنت على توضيح ذلك الرجل الجاء بأنه طويل بذكر قيد من قيوده أو صفة من أوصافه، فما هو مقصود بالحكم هو الرجل، فما هو عمدة وركن لا يُستغنى عنه ومقصود أولي بالحكم هو الرجل لا الطويل. نعم، رفع الطويل بعد ذلك إنما وقع لمكان التبعية. جيد؟

فما يستحق الرفع أولاً وبالذات: الفاعل، والمبتدأ، والخبر. وأما -طبعاً ومفعول ما لم يُسَمَّ فاعله على خلاف- وأما البقية فإنما أُحقت بالمرفوعات لمكان التبعية. واضح؟ تمام.

إذا اتضح ذلك فسوف ندخل في تفصيل كل واحد من هذه المصطلحات؛ يقع الكلام أولاً في الفاعل في تعريفه لغة واصطلاحاً ثم في بيان أحكامه، بعد ذلك نبحث عن المبتدأ ثم عن الخبر، إلى آخره. تمام، نقرا هذا المقدار.

قال: «باب مرفوعات الأسماء» أو «باب المرفوعات».

المرفوعات سبعة، قال:

وهي الفاعل.

والمفعول الذي لم يُسَمَّ فاعله؛ يعني نائب الفاعل. واضح لماذا قال: المفعول الذي لم يُسَمَّ فاعله، تمام، ولم يقل مثلاً المفعول الذي جُهل بفاعله؟ ولماذا قال: المفعول؟ لأن الذي يرفع حقيقة حينئذ هو المفعول، هذه على نظرية... على نظرية ثانية هذا الذي سماه مفعول هو بنفسه فاعل، ولكنه فاعل هيئة فعل. ولذلك إذا أردت النظرية الثانية تقول: وهي فاعل هيئة فعل وفاعل هيئة فعل.

والمبتدأ وخبره.

واسم (كان) وأخواتها؛ لأنه اسم (كان) مبتدأ والمبتدأ عمدة.

وخبر (إن) وأخواتها؛ لأن خبر (إن) خبر للمبتدأ حقيقة، والخبر عمدة أيضاً.

والتابع للمرفوع؛ يعني كل ما يكون تابعاً فسوف يكون مرفوعاً، قال: وهو أربعة أشياء -هي خمسة- النعت والعطف والتوكيد والبدل، ليش جعلها أربعة؟ لأن العطف ينقسم بدوره إلى قسمين: إلى عطف بيان وعطف نسق.

وأقول: قد علمت مما مضى أن الاسم المعرب يقع في ثلاثة مواقع: موقع الرفع، وموقع النصب، وموقع الخفض. ولكل واحد من هذه المواقع عوامل تقتضيه. وقد شرع المؤلف يبين لك ذلك على التفصيل، وبدأ بذكر المرفوعات لأنها الأشرف، وقد ذكر أن الاسم يكون مرفوعاً في سبعة مواضع:

الأول: إذا كان فاعلا، ومثاله: (علي) و(محمد) في نحو قولك: (حضر علي وسافر محمد).

الثاني: أن يكون نائبا عن الفاعل، وهو الذي سماه المؤلف: المفعول الذي لم يُسَمَّ فاعله، يعني كلمة... نعم، (الذي لم يُسَمَّ فاعل)، نحو (الغصن) و(المتاع) من قولك: (قُطِع الغصن) -شوف، من فاعل الانقطاع ما هو؟ الغصن، نعم، القاطع صدر من قاطع ما، من إنسان ما- و(سُرِق المتاع) -المنسرق هو المتاع فهو فاعل لهيئة فعل، أو نقول: هو مفعول به في المعنى، ولكن لماذا اضطررنا إلى جعله؟ حتى الغصن ينفع، صح؟ كيف؟ كمان هي فاعل للانقطاع تماماً، جيد، هذا على النظرية... على النظرية المشهورة نقول: الغصن كان مفعولاً به في المعنى، (قطع الرجل الغصن)، ولكن لا تريد أن تسمي الفاعل إما لجهلك به أو لغرض يمنعك من تسميته، وفي نفس الوقت تحتاج إلى أن تسند هذا الفعل إلى ذات، لأن الفعل حدث عرض والعرض يحتاج إلى ذات، قال: فأقرب شيء إلى الفاعل هو المفعول، فصار المفعول نائبا عن الفاعل في أن أُسند الفعل إليه فرفع لذلك- و(سُرِق المتاع).

الثالث والرابع: المبتدأ والخبر، نحو: (محمد مسافر) و(علي مجتهد).

الخامس: اسم (كان) أو إحدى أخواتها، نحو (إبراهيم) و(البرد) من قولك: (كان إبراهيم مجتهداً) هي أصلها: (إبراهيم مجتهد)، و(أصبح البرد شديداً) أصلها: (البرد شديد).

السادس: خبر (إن) أو إحدى أخواتها، نحو (فاضل) و(قدير) من قولك: (إن محمداً فاضلٌ) أصلها: (محمد فاضل، من الآن فصاعداً وجب عليكم أن ترفعوا اسم (كان) وأن تنصبوا خبره، وأن... أن تنصبوا اسم (إن) وترفعوا خبره، صار واضحاً عندكم الحكم وإن كنا لم نأخذه على تفصيله ولكن لابد أن نتمرن على تطبيقه-، و﴿إن الله على كل شيء قدير﴾ أصله: (الله على كل شيء قدير)، أصله: (الله قدير على كل شيء).

السابع: تابع المرفوع، والتابع أربعة أنواع:

الأول: النعت، وذلك نحو (الفاضل) و(كريم). (نلجأ بمثالين بيدلك على أن النعت يمكن أن تكون بالألف واللام ويمكن أن تكون من دون الألف واللام، يعني النعت يمكن أن تكون نكرة ويمكن أن تكون... معرفة). من قولك: (زارني محمد الفاضل)، متى تكون النعت نكرة؟ إذا كان المنعوت نكرة. متى تكون معرفة إذا كان المنعوت معرفة؟ (جاء الرجل الطويل)، (جاء رجل طويل)، فالنعت تتبع ما قبلها في الإعراب، يعني في الرفع والنصب والجر وفي التعريف والتنكير أيضاً. وقابلني رجل كريم.

والثاني: العطف. طيب -التفت- عندما نقول: عطف النسق، ما المراد من عطف النسق؟ عطف النسق هو العطف الذي يكون بواسطة الواو أو الفاء أو ثم أو بل أو لكنَّ إلى آخره، والغرض من العطف التشريك في الحكم: (جاء زيد وعمرو)، (رأيت زيداً وعمراً)، (مررت بزيد وعمرو)، هذا من التوابع. طيب، هذا... ماذا يسمى؟ يسمى عطف النسق.

طيب، عطف البيان -هَلْا، قالوا: هذا ليس صحيحاً، ولكن قالوا: عطف البيان هو مثل... كالنعت ولكن النعت تكون مشتقة وعطف البيان يكون جامداً. شيء هذا سجلوه فقط-. يعني قال: والثاني العطف، وهو على ضربين: عطف بيان وعطف نسق. فمثال عطف البيان: (عمر) من قولك: (سافر أبو حفص عمر) -أبو... من الذي سافر؟ أبو، شيخ... سافر أبو حفص عمر- ومثال عطف النسق: (خالد) من قولك: (تشارك محمد وخالد). واضح صار هذا عطف بالواسطة.

والثالث: التوكيد، ومثاله (نفسه)، يعني لفظ يؤتى به من أجل توكيد الشيء، توكيد الفعل... عفواً توكيد الفاعل أو توكيد المفعول أو توكيد مضاف إليه، ومثاله (نفسه) من قولك: (زارني الأميرُ نفسه).

والرابع: البدل، ومثاله (أخوك) من قولك: (حضر علي أخوك).

سوف يأتي الفارق التفصيلي بين هذه التوابع فلا نستعجل الأمر حتى لا تضيع الفائدة ولا يضيع... ولا يضيع الوقت. وإذا اجتمعت هذه التوابع كلها أو بعضها في كلام قدمت النعت ثم عطف البيان ثم التوكيد ثم البدل ثم عطف النسق، تقول: (جاء الرجل الكريم علي نفسه صديقك وأخوه)، هذا سوف يأتي تفصيله أيضاً فلننتظر.

---

باب الفاعل

الآن يقع الكلام في باب الفاعل. قال: «باب الفاعل». كل هذه الأحكام التي ذكرها للتوابع سوف نرجع إليها وسوف نذكرها مفصلاً، يكفينا أن نعرف أن التابع إذا كان تابعاً لمرفوع فانه يكون مرفوعاً، وأن نعرف ما معنى التابع. أما هذه التوابع حتى نشرحها فلا بد أن نجري جملة أبحاث وسوف يأتي بيانها.

تمام، قال: «باب الفاعل: الفاعل هو الاسم المرفوع المذكور قبله فعله». بيان ذلك يأتي إن شاء الله.

الحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.