الاجرومية – الشيخ حسين محسن العاملي

دروس مقررة — النصوص المتاحة

54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 36

تحميل Word

036

باب الفاعل

يقع الكلام في باب الفاعل، وهو أول باب من أبواب المرفوعات، أو فقل من أبواب العمد؛ وهو عمدة الجملة الفعلية، لأن الجملة الفعلية يكفي في تركيبها وفي تحققها أن تشتمل على فعل وفعل، والفاعل هو المرفوع الاسم، فلا بد أن يكون هو العمدة.

قال: «باب الفاعل: الفاعل هو الاسم المرفوع المذكور قبله فعله». وأقول: الفاعل له معنيان إلى آخره. قد عرفنا أن كل اصطلاح فإن له جذرا في اللغة العربية، لأن العلوم إنما جاءت بهذه الألفاظ واصطلحت لها المعاني، إنما جاءت بهذه الألفاظ من اللغة، فاللغوي هو أول من استعمل اللفظ في معناه، ثم إن هذا اللفظ بعد أن يستعمل في معنى من المعاني يأخذه أهل علم خاص فيقصرونه على معنى خاص يناسب غرضهم بشرط أن يكون هناك تناسب بين المعنيين: بين المعنى اللغوي وبين المعنى الاصطلاحي.

ولذلك دائما ناسب أن نتعرض إلى المعنى اللغوي لكل مصطلح قبل أن نعرف معناه الاصطلاحي، لأنه لمكان التناسب بين المعنيين فإن الاطلاع على المعنى اللغوي يعطينا صورة إجمالية عما سيؤول إليه ذلك المعنى في الاصطلاح. ومن هنا نهج الشارح على هذه الطريقة المنطقية، فقدم لنا تعريف الفاعل لغة ليسوقنا هذا التعريف اللغوي إلى فهم الاصطلاح لمكان المناسبة بينهما، وإلا فنحن كنحاة لا يعنينا معنى الفاعل في اللغة، وإنما يهمنا معرفته اصطلاحا.

والحاصل أن الفاعل في اللغة هو الذي فعل الفعل، أو فقل هو الذي صدر عنه الحدث والفعل، ولذلك فإنه لا فرق حينئذ بينما إذا قلنا: «جاء زيد» و«قام زيد»، وبين قولنا: «زيد جاء» و«زيد قام». فلو قلنا لك في قولنا: «جاء زيد»، من الذي جاء؟ لقلت: زيد؛ فزيد هو الذي فعل الفعل، هو الفاعل. ولو قلت لك في قولنا: «زيد جاء»، من الذي جاء؟ لقلت: زيد أيضاً؛ فزيد هو الذي صدر عنه المجيء، سواء قدمت ذكره في اللفظ أو أخرته، مع أننا في الاصطلاح لا نحكم على زيد في قولنا: «زيد جاء»، لا نحكم عليه بأنه فاعل، وإنما نقول إنه مبتدأ.

فدلنا ذلك على وجود فارق بين الفاعل لغة وبين الفاعل الاصطلاحي، وإن كان المعنى الاصطلاحي إنما يؤخذ من المعنى اللغوي. ولذلك يكفي في صدق الفاعل لغة أن تكون هناك ذات ما صدر عنها الفعل بمعزل عن أن هذه الذات عبر عنها بلفظ أو لم يعبر، وسواء كان هذا اللفظ صريحا أو كان مختصرا ومضمرا، وسواء كان هذا اللفظ مقدما أو مؤخرا، وسواء كان مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا؛ كل ذلك لا يهم في نظر اللغوي.

قيود الفاعل الاصطلاحي

وأما في الاصطلاح، فالفاعل أخذت فيه جملة خصائص، لا يحكم على الكلمة بكونها فاعلا إلا إذا توفرت هذه الخصائص والقيود، ولذلك قال: «هو الاسم»، هذا هو القيد الأول، «المرفوع» هذا هو القيد الثاني، «المذكور قبله فعله». فكم قيد عندنا ها هنا؟ عندنا قيود أربعة:

القيد الأول: أن يكون اسماً، فما يكون فعلا أو حرفا لا يسمى فاعلا، لا في الاصطلاح بل ولا في اللغة. والسبب في ذلك واضح، أن الذي يصدر عنه الفعل لابد أن يكون من مقولة الذات، والفعل لا دلالة له على الذات وإنما يدل على الحدث، والحرف ليس له معنى في نفسه من أول الأمر، فما ليس باسم لا يكون فاعلا، لا في الاصطلاح بل ولا في اللغة. تمام.

القيد الثاني: أن يكون مرفوعاً، فخرج بذلك ما يكون منصوبا أو مجرورا -وإن كان أخذ هذا القيد ليس في محله، ولكن هذا يأتي معكم في كتاب آخر-.

القيد الثالث: أن يذكر الفعل قبله، طبعا ونحن نعلم أنه ما دمنا قد فرضنا وجود فاعل فلا بد أن يكون هناك فعل، إذا الفاعل ليس إلا هو من صدر عنه الفعل، فكل فاعل لابد له من فعل، ولذلك كنا نقول لكم: وكل فعل لابد له من فاعل. فبمجرد أن نفترضه فاعلا فلابد من فعل، ولكن شرط في الاصطلاح أن يكون الفعل مذكوراً قبله لا بعده.

القيد الرابع: أن يكون هذا الفعل الذي ذكر قبله فعلا له هو لا لغيره.

سنشرح كل قيد على حدة:

أما قولنا «الاسم» فخرج به الفعل والحرف. وأما قولنا «المرفوع» فقد خرج به المنصوب والمجرور. طبعا ولا نقول خرج به المجزوم، لأن المجزوم خارج بقولنا اسم، ولا جزم في الاسم. وأما قولنا «المذكور قبله فعله»، طبعا يعني المرفوع خرج به المفعول به مثلا، لأنه اسم ويذكر قبله فعله ولكنه ليس مرفوعا بل منصوبا، لذاته خارج عن كونه فاعلا، واضح؟ فهذا القيد بحسب ما ذكره هو تمام، لأنه أراد أن يخرج به المفعول به، فإن المفعول به اسم ويذكر قبله فعله الذي له، ومع ذلك فانه ليس فاعلا، بل ليس مرفوعا بل يكون منصوبا.

طيب، قول «المذكور قبله فعله» خرج ما لا يذكر قبله فعل كقولنا: «جاء زيد»، أو «زيد قام». وقولنا: المذكور قبله فعل، أن يتقدم عليه فعل، وأن يكون هذا الفعل فعلاً لذلك الفاعل، لا لغيره. وأراد بذلك أن يحترز عن «كان وأخواتها» إذا دخلت على الجملة الاسمية؛ قلنا إن كان وأخواتها تدخل على المبتدأ والخبر فترفع الأول اسما لها وتنصب الثاني خبرا لها، وسيأتي معكم أن كان فعل، وأخواتها أيضا أفعال. فإذا اخذنا المبتدأ الذي صار اسما لكان، وكان ترفع الأول وتنصب الثاني، فيصدق أنه اسم، ويصدق أنه مرفوع، ويصدق بأنه قد ذكر قبله فعل، مع أنه لا يعرب فاعلا، قالوا لأن هذا ليس فعلا له، أي لأن المعنى الذي نستفيده من هذا الفعل ليس صادرا من هذا الاسم ومن تلك الذات. ففي قولك: «أضحى زيد قائما»، لا نريد أن زيدا صدر عنه فعل الضحى؛ «بات زيد نائما»، لا نريد أنه قد صدر منه هذا الفعل وهذا الحدث، تمام؟ فهذا الفعل لم ينسب معناه إلى زيد، هلق إلى وين نسب المعنى؟ هذا يأتي عندما نصل إلى كان وأخواتها، نسب إلى مضمون الجملة ولم ينسب إلى زيد بعينه، ولذلك لا معنى لأن تقول: «كان زيد» و«بات زيد» جيد؟ و«أضحى زيد» و«أصبح زيد» إلى آخره. ففي قولنا: «أصبح زيد قائما»، لا نريد أن زيدا قد صدر عنه فعل الإصباح، بل نريد أن اتصاف زيد بالقيام إنما وقع في أي وقت؟ في وقت الصباح. فنحن لا ننسب معنى الفعل إلى زيد لوحدها بل ولا إلى قائم لوحدها، بينما نريد أن اتصاف المبتدأ بهذا الخبر إنما وقع في ذلك الوقت، فالفعل ليس معنا قد نسب إلى ذات المرفوع إلى ذات الاسم.

التفت مثلاً: «ما زال زيد قائماً»؛ أنت لا تريد أن تنسب إلى زيد فعلا هو عدم الزوال يعني الاستمرار، لا معنى لأن يقال: «استمر زيد»؛ بل تريد أن تخبر عن أن اتصاف زيد بالقيام لا زال مستمرا، فما هو مستمر هو الاتصاف، هو نسبة بين زيد وبين قائم، تمام؟ ما هو مستمر هو اتصاف زيد بالقيام، ولا معنى لأن يكون المستمر زيدا، أو لأن يكون المستمر قياما، بل المستمر هو الاتصاف. ولذلك هذه الأفعال ليست أفعالا منسوبة إلى الاسم بعدها، وإنما هي أفعال منسوب معناها إلى مضمون الجملة. فلا يصدق على كان وأخواتها -وإن كانت أفعال ذكرت قبل الاسم المرفوع- لا يصدق أنها أفعال لذلك الاسم، لأن معناها لا ينسب إلى هذه الذات، فأنت لا تريد أن زيدا صدر عنه عدم الزوال.

شروط التعريف الصحيح وإشكالاته

إلا أن هذا التعريف يبقى ناقصا، لأنه وإن كان مخرجا لكل الأغيار، ولكنه ليس مدخلا لكل أفراده. وسيأتي معكم في المنطق أن التعريف إنما يكون صحيحا إذا وجد فيه أمران: الأول يقال له الجامعية، والآخر يقال له المانعية؛ أي أن التعريف يشترط فيه لكي يكون صحيحا أن يكون جامعا مانعا: جامعا أي لكل أفراده، مانعا أي من كل أغياره. جامع لكل الأفراد مانع عن كل الأغيار، لأنك إذا أردت أن تعطي تعريفا للإنسان مثلا، فلا بد أن تكون هذه الضابطة بحيث تسمح لدخول كل فرد من أفراد الإنسان، وإلا لم يكن التعريف جامعا، ويجب في هذه الضابطة أن تكون مخرجة لكل من لا يكون إنسانا، وإلا لم يكن مانعا من دخول الأغيار -يعني ما هو غير الإنسان-.

طيب هذا التعريف كما قلنا، كل هذه القيود التي جئنا بها، كانت من أجل إخراج الأغيار؛ فالاسم يخرج الفعل والحرف، والفعل لا يكون فاعلا والحرف لا يكون فاعلا، فقد خرج بهذا الاسم ما ليس بفاعل، أي ما هو غير الفاعل، فهذا قيد مخرج للأغيار.

طيب، قولنا المرفوع قلنا يخرج المفعول به، هو بالدقة جيء به ليخرج المفعول به، لأن الاسم المجرور بحرف الجار مثلا لا يسبق بفعل، تمام؟ فالمرفوع جيء بهذا القيد لنخرج الاسم الذي يذكر قبله فعله ولكنه لا يكون مرفوعا، وليس ذلك إلا المفعول به حقيقة؛ «ضرب زيد عمراً»، عمرا اسم تقدمه فعل، وهذا الفعل فعل له، لأن الضرب كما يقتضي وجود ضارب يقتضي وجود مضروب، فهذا الفعل الذي تقدم على المفعول به هو فعله، غاية ما في الأمر أن الفعل تارة ينسب إلى ما بعده على جهة الصدور، وأخرى ينسب إلى ما بعده على جهة الواقع. ضرب، من الذي ضرب؟ زيد، فضرب معناها قد سلط على زيد ولكن على جهة الصدور، يعني من جهة أن زيد هو الذي صدر عنه الضرب. وضرب ماذا؟ ضرب عمرا، فضرب أيضاً نسب معناها إلى عمرو، ولكن على جهة الوقوع، بمعنى أن الضرب معنى نسب إلى عمرو من جهة أنه واقع عليه، لا من جهة أنه صادر منه، طبعاً. فهذا القيلولة -وهو قولنا المرفوع- أيضا قيد مخرج للأغيار وهو المفعول به، ولولا هذا القيد لم يخرج المفعول به، فلا يكون التعريف مانعا.

وقولنا «المذكور قبله فعله» جيء به ليخرج المبتدأ في مثل قولنا: «زيد جاء»، لأن زيد اسم ومرفوع وهو الفاعل لغة ولكنه لم يذكر الفعل قبله، والمبتدأ ليس فاعلا فهو غير الفاعل فوجب إخراجه، لأن التعريف يجب أن يكون مانعا من دخول الأغيار. طيب صار واضحا، إذا: الاسم يخرج الفعل والحرف، المرفوع يخرج المفعول به، المذكور قبله فعل يخرج المبتدأ. تمام؟

طيب القيد الرابع قال: «المذكور قبله فعله»، وهذا القيد لإخراج اسم كان، لأنه وإن كان اسما ومرفوعا وقد ذكر قبله فعل، إلا أن هذا الفعل ليس فعله. فعل ليس فعلا، يعني ليس معنى الفعل منسوبا إلى هذه الذات إلى هذا الاسم، وإنما نسب الفعل إلى شيء آخر إلى مضمون الجملة على ما سيأتي معكم. فكل هذه الأمور التي أخرجناها عن تعريف الفاعل، وهي الأفعال والحروف والمفعول به والمبتدأ واسم كان، هي أغيار فيجب إخراجها، فهذا التعريف صحيح من هذه الجهة أي من جهة أنه مانع من دخول الأغيار، ولكنه ليس صحيحا من جهة الجامعية، فإنه ليس جامعا لكل الأفراد، قالوا كالفاعل إذا كان فاعلاً لاسم الفاعل، أو إذا كان فاعلاً للمصدر، أو إذا كان فاعلاً لاسم المفعول، أو إذا كان فاعلاً للصفة المشبهة، أو إذا كان فاعلاً لاسم الفعل.

طيب لو قلنا مثلاً: «زيد كريم أخوه»، هذا تركيب صحيح أو لا؟ «زيد كريم أخوه»، «زيد طويل أمه»، «زيد كريم أخوه»، «زيد مضروب أبوه»، تمام؟ طيب هذا تركيب يصح السكوت عليه أو لا؟ بلا شك، فهو إما جملة فعلية أو اسمية، وهي اسمية بحسب الفرد. فزيد مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، والثاني للتنوين تمام، زيد مضروب، تمام خبر للمبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. طيب مضروب على وزن مفعول، مفعول تمام؟ السواه لا، الناس بتجيب له اسم المفعول، طيب مضروب من، شوف ما فيش، دائما كان السؤال بمن مفعول أبوه. سيأتي معكم أن اسم الفاعل يعمل عمل الفعل، والفعل ماذا يعمل؟ يأخذ فاعلا ومفعولا، فاسم الفاعل يعني هو الاسم الذي يكون على هيئة فاعل: قائم، قاعد، ضارب، قاتل؛ فاسم الفاعل يعمل عمل الفعل، والفعل ما هو عمله؟ أنه يأخذ فاعلا وينصب مفعولا، فاسم الفاعل أيضا يرفع فاعلا وينصب مفعولا.

اسم المفعول يعمل عمل الفعل، ولكن أي فعل؟ الفعل المبني للمجهول، الفعل المبني للمجهول ماذا يرفع؟ نائب فاعل، فاسم المفعول يرفع نائب فاعل. المصدر أيضا يأتي معكم أنه إذا أضيف فإنه سوف يعمل عمل الفعل، فيرفع فاعلا وينصب مفعولا، كل هذا سيأتي تفصيله في محله، نحن فقط نريد أن نأخذها.

طيب، الصفة المشبهة بالفعل: «زيد حسن وجهه»، إذا أردنا أن نعرب، هذه جملة اسمية: زيد مبتدأ، حسن خبر، حسن من؟ وجهه، فوجهه ماذا نعرب؟ فاعل لحسن، مع أنه حسن ليس فعلا، تمام، نقول: فاعل للصفة المشبهة بالفعل، ولذلك أصلا هي لماذا سميت، شوف صفة مشبهة بالفعل، وما يشبه شيئا وحكم الفاعل أنه يرفع فاعلا وينصب مفعولا، فهذا يرفع فاعلا «زيد حسن وجهه». طيب نحن إذا عندنا اسم الفاعل، اسم المفعول، المصدر، والصفة المشبهة بالفعل -بمعزل عن أن هذه المصطلحات ليست واضحة جدا، لا يهم- بعد عندي أمثلة المبالغة أيضا، كل هذه اسماء وليست أفعال وهي تعمل عمل الفعل، أي أنها اسماء وتاخذ فاعلا، اي أنها اسماء وترفع فاعلا، أي أن الفاعل قد يكون فاعلا ولا يسبق بفعل وإنما يسبق باسم كالمصدر أو الصفة المشبهة أو أمثلة المبالغة.

ومن جملة ذلك أيضا قالوا اسم الفعل؛ تقول: ما اسم الفعل؟ نقول: هو اسم ولكنه يؤدي معنى الفعل، كما في قولنا: ﴿هيهات منا الذلة﴾، هيهات ليست فعلا لأنها لا تقبل شيئا من علامات الأفعال بل هي اسم، ولكنها اسم يؤدي معنى الفعل، فهيهات منا الذلة هي بمعنى بعدت عنا الذلة، كيف تقول: بعد، من الذي بعد؟ الذلة؛ فكذلك هيهات منا الذلة، ماذا نعرب؟ هيهات اسم فعل ماض لأنها بمعنى بعد شايف؟ فهي اسم بمعنى الفعل الماضي، اسم فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. ولكن اسم الفعل دائما يأخذ فاعلا، لأنه لماذا سمي اسم فعل؟ لأنه اسم يعمل عمل الفعل، والفعل يرفع فاعلا، ولذلك هذا يحتاج إلى فاعل بعده، هيهات ما هي التي بعدت؟ هيهات بمعنى بعد، تمام، الذلة، فالذلة فاعل. فهذا فاعل وهو اسم مرفوع ولكنه لم يذكر قبله فعل أصلاً، فهو من أفراد الفاعل أو لا؟ من أفراد الفاعل، فيجب في التعريف أن يكون جامعاً له، مع أن هذا التعريف مخرج له، لأنه شرط في تعريف الفاعل أن يكون الفاعل مسبوقا بفعله، وهذا لم يسبق بفعل من أول الأمر. طيب، واضح إلى الآن أو لا؟ نعم.

تفصيل عبارات المتن والإعراب

نقرا هذا المقدار: قال: «وأقول الفاعل له معنيان: أحدهما لغوي»، قال: لغوي يعني يستعمله أهل اللغة، فنحن لا نستعمله وإنما نتعرف على هذا المعنى لأنه يسوقنا إلى المعنى الاصطلاحي الذي نريده؛ قال: «والآخر اصطلاحي. أما معناه في اللغة فهو عبارة عن من أوجد الفعل سواء كان هذا الفاعل مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا، وسواء كان موجودا في الكلام أو غير موجود في الكلام، وسواء تقدم عليه فعل أو لم يتقدم عليه فعل، وسواء تقدم هو على الفعل أو تأخر هو عن الفعل إلى آخره. وأما معناه في الاصطلاح فهو الاسم المرفوع المذكور قبله فعله كما قال المؤلف. وقولنا الاسم فلا يكون واحد منهما فاعلا».

طيب ولكنه التفت قال: «الاسم» على إطلاقها، شوف هناك الآن تأخذون فقه صح؟ هناك فارق بين أن يكون اللفظ مطلقا وبين أن يكون ما هو ضد الإطلاق وبين أن يكون مقيدا، ولذلك يقال على الإطلاق هو عدم التقييد، فإذا قلت لك: «أكرم العالم العادل»، فقد قيدت العالم بكونه عادلا، فمن أول الأمر كان وجوب الإكرام ضيقا لخصوص العالم الذي فيه خصوصية العدالة، فلو لم أتي بهذا القيد، وقلت لك من أول الأمر: «أكرم العالم»، فعدم ذكري للقيد يكشف عن أنه لا أريد هذا القيد بعينه، فيكون التكليف عاما مطلقا لكل فرد من أفراد العالم، عادلا كان أم لم يكن عادلا.

ولذلك يقال: هذا المتكلم حكيم، لو كان يريد إكرام خصوص العادل لذكر القيد، فلما لم يذكره فهو لا يريده، إذا فيريدني أن أكرم أي عالم كان ولو لم يكن عادلا. هنا عندما قال: «الفاعل هو الاسم»، هذا لفظ الاسم وإن قيد بكونه مرفوعا ولكنها لم تقيد من جهة ثانية، لم يقل: «الاسم الصريح الذي له وجود صريح في اللفظ»، قال: «الاسم»، فيشمل ما كان لفظا صريحا وما كان لفظا مؤولا ومقدرا، وقد عرفتم أن الحرف المصدري إذا دخل على الفعل فانه يثبت مع ما بعده باسم -يعني بمصدر- وهذا المصدر هو من أنواع الاسم، ولذلك يصدق عليه أنه اسم أو لا يصدق أنه اسم؟ غاية ما في الأمر أن الاسم تارة يكون له صورة في اللفظ يعني تأتي بألفاظ تنطق بصوت يعبر عن ذات، وأخرى يكون لهذا الاسم وجود في اللفظ وإنما نتاوله بسبب الحرف المصدري المعرف ها هنا.

عندما أراد أن يعرف الفاعل قال: «هو الاسم»، لم يقل هو الاسم الصريح حتى نخرج المؤول، ولا قال هو الاسم المؤول حتى نخرج الصريح، وإنما قال الاسم، فاللفظ من جهة كونه صريحا أو مؤولا قد وقع مطلقا، أي إن المتكلم لم يقيد بقيد مخصوص، فلما لم يقيد بهذا القيد علمنا أنه لا يريد القيد، لأنه لو كان يريد هذا القيد بعينه لذكره، فلما لم يذكره فهو لا يريده، ولذلك صار لفظ الاسم شاملا -كيف أكرم العالم؟ أي سواء كان فاسقا أو عادلا، الاسم أي سواء كان صريحا أو مؤولا-. واضح كيف استفدنا هذه المسألة؟ لأنه لم يقيد بكون، طبعا التفت ولكنه قيد الاسم من جهة ثانية، قال: «الاسم المرفوع»، ولو أنه لم يقل المرفوع لعممنا ذلك إلى كونه مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا، فلما قيد الاسم بكونه مرفوعا علم أنه لا يريد المنصوب ولا المجرور.

فعلم من ذلك أن الفاعل قد يكون صريحا كما تقول: «جاء زيد»، الفاعل هو زيد وله وجود في اللفظ، زيد له صورة مسموعة في اللفظ. وقد يكون الفاعل اسما ولكنه يكون مؤولا، يعني يكون هذا الفاعل عبارة عن مصدر مؤول بسبب سبك الحرف المصدري مع فعل بعده، كما إذا قلت: «أعجبت» أو «أعجبني أن قمت»، تمام؟ «أعجبني أن درست»، «أعجبني أن تصدقت»، التفت، ما هو الذي أعجبني؟ درسك أحسنت، درسك قيامك، من الذي ما هو الشيء الذي أعجبني؟ درس درس، وين الفاعل؟ وكان كان حق العبارة أن تكون كذا: أعجبني درسك، تمام؟ طيب، «سرني أن زرتني»، ما هو الشيء الذي سرني؟ زيارتك، زيارتك، هكذا كان ينبغي أن تكون الجملة، وأن يكون الفاعل اسماً ظاهراً، تمام؟ ولكن عندما تقول: «سرني أن زرتني»، نعرب أن وزرتني حرف يعني حرف مصدري وهو مع الفعل بعده ينسبك بمصدر، وهذا المصدر المؤول في محل رفع فاعل...

الحرف المصدري مع الفعل يسبك مع ما بعده بمصدر، والمصدر المؤول في محل رفع على الفاعلية. واضح صارت المسألة كيف؟ جيد، من أين استفدنا دخول الفاعل؟ قال: من الإطلاق، لأنه لم يقيد الفاعل بكونه اسما صريحا حتى يخرج، فعلم أنه يشمل كل أفراد الاسم سواء كان صريحا أو مؤولا. قال: «وقولنا الاسم لا يشمل الفعل ولا الحرف فلا يكون واحد منهما فاعلا، وهو يشمل الاسم الصريح والاسم المؤول بالصريح، يعني يقدر ليكون في قوة الصريح».

أما الصريح فنحو نوح وإبراهيم في قول، ليش إبراهيم مش إبراهيمو؟ ممنوع من الصرف، ممنوع من الصرف. في قوله تعالى: ﴿قال نوح﴾، طيب سؤال، نوح ليش مش ممنوع من الصرف؟ إبراهيم اسم عجمي، نوح اسم عربي، له تفعيل في اللغة العربية؟ له اشتقاق؟ ليس له اشتقاق في اللغة العربية تمام؟ ما يأتي معكم لأنه ثلاثي، و﴿إذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل﴾، يعني الذي يرفع إبراهيم وإسماعيل، طيب هذا الصريح واضح.

وأما المؤول بالصريح فنحو قوله تعالى: ﴿أولم يكفهم أنا أنزلنا﴾ (العنكبوت: 51)، شفت هي أنّا أنزلنا هي عبارة عن أنّا وأخواتها، شو أصل الجملة؟ أصل الجملة نحن أنزلنا، خلينا نروح التفت أصل الجملة نحن، ما إلي خير بصراحة، نحن أنزلنا، مبتدأ وأنزلنا فعل وفاعل ومفعول والجملة الفعلية في محل رفع خبر للمبتدأ، نريد أن نعرب تفصيلا؟ نعرب تفصيلا. نحن أنزلنا تركيب يصح السكوت عليه فهو جملة ولم تبتدئ بفعل إذن فهي جملة اسمية، فإذا هي مركبة مبتدأ وخبر، نحن ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع مبتدأ، أنزلنا أنزل فعل ماضي مبني على الفتح الضار في آخره والفاعل من الذي أنزله؟ نحن يعني نا؟ نعم، والنا ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل تمام؟ نحن أنزلنا والجملة الفعلية من التي هي أنزلنا في محل رفع خبر للمبتدأ.

ثم بعد ذلك شو؟ دخلت أن، لكن عندما تدخل أن يوجد نحن صارت أنّا يعني أنّا نحن، وأن من أخوات إن تدخل على المبتدأ والخبر تنصب الأول اسماً لها وترفع الثاني خبراً لها، فنعرب هكذا: أن حرف مشبه بالفعل يدخل على المبتدأ والخبر ينصب الأول اسماً له ويرفع الثاني خبراً له مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، طيب وين اسم إن؟ اللي هي نحن بس نحن صارت ألف طويلة يعني اللي هي أننا مثلاً شايف؟ نقول: والن ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب اسم إن، وأنزلنا هذه الجملة الفعلية كانت خبر مبتدأ الآن صارت خبر إن.

وجيد، وخذوا هذه القاعدة: كيف كنا نقول إن التي تنصب المضارع من الحروف المصدرية؟ إن المفتوحة، مش أنْ، إنْ ليست حرفا مصدريا، إنّ المفتوحة أيضا حرف مصدري بس ما هو الفارق؟ الفارق أن أنْ الناصبة للمضارع تؤول مع الفعل الذي بعدها بمصدر، لأنها تنصب المضارع فتدخل على المضارع فتؤول معه بمصدر، أما أنَّ فهي تدخل على المبتدأ والخبر، فهي أيضا حرف مصدري فتؤول بمصدر ولكن تؤول هي مع اسمها وخبرها بمصدر. واضح؟ جيد، التفت قلنا أنْ التي تنصب المضارع حرف مصدري، وما معنى أنه حرف مصدري؟ أنه يسبك مع ما بعده بمصدر، ولأن أنْ الناصبة إنما تدخل على المضارع فهذا يعني أنها سوف تسبك مع المضارع بمصدر، أما أنَّ فهذه لا تدخل على المضارع، هذه تدخل على المبتدأ والخبر، فإذا عندما ستسبك بمصدر فسوف تسبك مع اسمها وخبرها بمصدر.

طيب شو صار عندنا؟ وللآية: ﴿أولم يكفهم أنا أنزلنا﴾ (العنكبوت: 51)، تعال نعرب: أولم يكفهم، هذه الألف همزة استفهام مبنية على الفتح لا محل لها من الإعراب، الواو واو الإشباع شو ما تكون فيها؟ لم حرف جزم، لام حرف جزم مبني على السكون لا محل له من الإعراب، طيب يكفهم شو أصل الفعل؟ يكفي بالياء، ففعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه شو؟ حذف حرف العلة، تمام؟ جيد والهاء كلما دخلت على الفعل شو هي في محل شو؟ نصب مفعول به، والهاء ضمير متصل مبني على الكسر في محل نصب مفعول به والميم للجمع، والفاعل ما هو الشيء الذي يكفهم؟ أنْ أنزل، أحسنت، يعني كأنه قال: أولم يكفهم إنزالنا، فنقول: الفاعل هو المصدر المؤول من أنَّ ومع اسمها وخبرها، هذا هو الذي يكون في محل رفع على أنه فاعل. واضح صار الإعراب أو لا؟ تمام، شوف الإعراب ممتع عندما يكون بطريقة تحليلية، يعني أهم شيء ما نكونش عم نتحذر تمام، فأنَّ حرف توكيد ونصب وإنْ اسمها قلنا إنَّ وأخواتها ترفع المبتدأ والخبر تنصب الأول اسما وترفع الثاني خبرا، قال: نا اسمه مبني على السكون في محل نصب، وأنزلنا فعل ماضي ونا فاعله، والجملة في محل رفع خبر إنَّ، وأنْ وما دخلت عليه يعني مع اسمها وخبرها في تأويل مصدر فاعل ليكفي، والتقدير: أولم يكفهم إنزالنا.

ومثاله قولك: «يسرني أن تتمسك بالفضائل»، ما هو الذي يسرك؟ تمسكك بالفضائل، تمام؟ بس هون مرة، ولكن التفت شو الفارق؟ هناك الحرف المصدري هو أنَّ وهذه تسبق مع اسمها وخبرها، هنا أنْ وهذه تسبق مع المضارع الذي بعده، ولذلك يسرني فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، يسر شوف اصل الفعل النون للوقاية والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به. أنْ حرف نصب يدخل على المضارع فينصبه مبني على السكون لا محل له من الإعراب، تتمسك فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، بالفضائل الباء حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، الفضائل اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، بقي عندنا الفاعل: كل فعل لابد له من فاعل، والمصدر المؤول من أنْ والفعل الذي بعدها في محل رفع فاعل، والتقدير دائما لابد من التقدير في الإعراب -يعني مش بس تقول لي حرف مصدري، يعني مش المصدر المؤول في محل رفع فاعل لابد أن تقدر هذا المصدر- تقديره: تمسكك يسرني تمسكك.

وقولك: «أعجبني ما صنعته»، هذا مثال ثاني، ما من الحروف المصدرية اكتفيت بشرط أن لا تكون بمعنى الذي، إذا كانت بمعنى الذي تصبح اسم موصول. الآن كيف نعرف أنها اسم موصول أو حرف مصدري يعني؟ لو كانت اسماً موصولاً لقال: أعجبني الذي صنعته بضمير، ليش؟ هذا يأتي في محله، صار على الشط، جيد؟ أعجبني ما صنعته، لو كانت بمعنى الذي لقيل: أعجبني الذي صنعته، لأن ما إذا كانت اسم موصول فتحتاج إلى جملة صلة وجملة الصلة يجب أن تشتمل على ضمير يعود على الاسم الموصول، ولكن قال: أعجبني ما صنعتُ -عفواً- ما صنعتني، هذه ما حرف مصدري وليس له عمل -يعني جاء بحرف مصدري يدخل على الجملة الاسمية اللي هي أنَّ، جاء بحرف مصدري يدخل على الجملة الفعلية اللي هي أنْ تنصب المضارع، وجاء بحرف مصدري لا يعمل فلا يدخل على لا يختص بالاسمية ولا بالفعليه-. أعجبني ما صنعته، ما الذي أعجبني؟ ما صنعته يعني صنعك، أعجبني صنعك، إعراب واضح: أعجبني يعني ماضي مبني على الفتح الظاهر على آخره والنون للوقاية والياء في محل نصب مفعول به، ما حرف مصدري مبني على السكون لا محل له من الإعراب، إذا ماذا يؤتى به؟ لأنه مصدري حتى يثبت معنى ما بعده بمصبوعه إلى آخره. قال: التقدير فيهما: يسرني تمسكك، وأعجبني صنعك.

وقولنا «المرفوع» يخرج ما كان منصوباً أو مجروراً، وبالدقة يخرج ما كان منصوباً، مجروراً لا نحتاج إلى إخراجه لأنه خارج، فلا يكون واحد منهما فاعلاً. وقولنا «المذكور قبله فعله» يخرج المبتدأ، واضح؟ ليش؟ لأن المبتدأ ذكر له فعل ولكن ذكر بعده، ويخرج اسم إن وأخواتها لأن الذي يذكر قبل قبل اسم إن هذا خطأ، شوف قال: يخرج قال لا لا يخرج المبتدأ، قال واسم إن وأخواتها خارج، ليش؟ لأنه منصوب أحسنت لأنه منصوب وقد اشترطنا الرفع فلا نحتاج لهذا القيد حتى نخرج اسم لأنه خارج أصلاً.

قال: «واسم إن وأخواتها فإنهما لم يتقدمهما فعل البتة»، بتة يعني قطعاً. هي البتة من وين مأخوذة؟ بتة ها؟ بتة يعني يبت بتاً يعني قطعاً، تمام؟ بت الشجر قطعه، فالبتة ماذا نعرب البتة؟ اسم إن كذا. تمام، خفف لازم خليك خليني ذاكر هالممليحة أنا وما أركزش على المش منيحة، ماذا نعرب بالبتة؟ نعم نعرب لشو؟ بأي جمل؟ في كلمة البتة عندما تمر: ما أكلت سمكاً البتة، فيوم نعرب البتة، جيبوا لنا جوابها غداً على كل حال.

وين صرنا؟ لم يتقدمها فعلها. قال: «ويخرج أيضا اسم كان وأخواتها»، طيب اسم كان وأخواتها واضح ليش يخرج؟ لا مش واضح، ما هو تقدم عليه فعل، قال: وان تقدم عليه فعل ولكن هذا الفعل ليس لها، قال: واسم كاد وأخواتها الآن سوف نشرح ما معنى كاد وأخواتها، فإنهما وإن تقدمهما فعل فإن هذا الفعل ليس فعل واحد منهما يعني، ليس الفعل فعلا لهذا الاسم.

الآن عندما تقول مثلاً: «كاد زيد أن يغرق»، كاد يعني بمعنى شارف أن يغرق ولكنه لم يغرق، ولذلك تسمى هذه الأفعال بأفعال المقاربة، تدل على اقتراب وقوع الفعل؛ أوشك زيد أن يموت، تمام؟ أفعال تدل على قرب وقوع الحدث؛ كاد المعلم وأن يكون مش عارف شو، تمام؟ طيب، فكاد يلتفت يعني بمعنى شارف، هذا الحدث أنت لا تنسبه إلى زيد، أنت لا تريد أن زيدا صدر عنه المشارفة، بل المراد أن تنسب المشارفة إلى شو؟ إلى اتصاف زيد بالغرق، ما شارف عليه زيد هو أن يغرق، فالمشارفة أو الذي يتصف بالقرب، الشارفة يعني قاربة، شيء أفعال مقررة إذا تدل على القرب، القرب ليس صفة لزيد، أنت لا تقول تريد أن تقول إن زيداً قريب في قولك: «كاد زيد أن يغرق»، بل تريد أن تقول إن الغرق قريب ممن؟ من زيد، فأنت لا تنسب معنى الفعل وهو القرب إلى هذا الاسم المرفوع الذي بعده، كاد زيد أن يغرق، كاد غير ضرب زيد، نفس الضرب أنت تسنده تسنده إلى من؟ وتنسبه إلى من؟ إلى زيد، الضرب صدر عن زيد، أما عندما تقول: «كاد زيد أن يغرق أو أن يموت جوعاً»، أنت لا تريد أن تقول إن القرب صفة لزيد، لا معنى لأن يكون زيد قريباً، أصلاً هذا خلاف المعنى، خلاف معنى التركيب، وإنما التركيب جيء به ليدل على أن القرب هو حالة لاتصاف زيد بالموت أو بالجوع أو بغير ذلك. واضح؟ إذاً فهو فكاد زيد أن يغرق زيد إذن مرفوع تقدم عليه فعل ولكن هذا الفعل ليس فعلا له. ولذلك قال: فإنهما وإن تقدمهما فعل إلا أن هذا الفعل ليس فعل واحد -يعني ليس فعلا مسندا إليه-.

طيب قلنا إن التعريف يبقى فيه مشكلة من جهة أنه لا يشمل الأفراد، يعني ليس جامعا، ليش؟ لأنه لم يدخل في التعريف إلا الفاعل الذي يكون فاعلا للفعل، مع أن الفاعل قد يكون فاعلا للفعل، وقد يكون فاعلا لاسم الفعل، وقد يكون فاعلا للمصدر وللصفة المشبهة ولاسم الفاعل، ولذلك أراد أن يدفع هذا الاشكال، فقال: «والمراد بالفعل ما يشبه ما يشمل شبه الفعل»، يعني لو أنه قال التفت الشارع عجيب يعني كل ما بده يفسر المراد كيف ما يشاء المهم ان يندفع الإشكال، طيب على كل حال هذا من التأدب هو يتأدب مع صاحب الكتاب، ولكن التفت كيف نصحح التعريف؟ نقول: المذكور قبله فعله أو شبهه، انتهى. يعني أما الفعل أو شبه الفعل الفعل. وما يشبه الفعل هو الذي يعمل عمله فيأخذ فاعلا.

قال: «والمراد بالفعل ما يشمل شبه الفعل أو شبيه الفعل»، في نحو: هيهات العقيق، يعني بعد العقيق، عقيق، وشتان زيد وعمرو. واسم الفاعل يعني ما يشبه الفعل أيضاً اسم الفاعل، قال: «أقادم أبوك»، من القادم؟ أبوك، إذا فأبوك فاعل لقادم، ماذا نعرب بهذا التركيب؟ ماذا نعرب؟ هذا تعبير يصح السكوت عليه أو لا؟ فهو جملة اسمية أو فعلية؟ اسمية، قادم فعل؟ قادم فعل؟ شو الفعل الآن؟ قادم على وزن فاعل، قدم فعل، قادم اسم، اسم إذا هو مرفوع في محل رفع مبتدأ، والمبتدأ ماذا يحتاج؟ خبر. فاسم الفاعل من هذه الجهة -شفت هذه العبارة هذا التركيب؟- من جهة أنك قد ابتدأت بقادم، فقادم مبتدأ، ومن جهة ثانية فإن قادم اسم فاعل، فمن جهة أن قادم مبتدأ فماذا يحتاج المبتدأ؟ إلى خبر، ومن جهة أنه اسم فاعل فماذا يحتاج اسم الفاعل؟ إلى فاعل، ولكن لا يوجد بعد قادم إلا اسم واحد وهو أبوك، قالوا إذا نعربها كذا: أبوك فاعل لقادم سد مسد الخبر، يأتي في محله، ولكن فقط للمعرفة ولو إجمالاً، فاعل مرفوع وعلامة رفعه شو؟ أبوك، الواو نيابة عن الضمة من الأسماء الخمسة، وهو مضاف والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل... في محل شو؟ جيد.

واسْم الفاعل في نحو: أقادم أبوك، فالعقيق وزيد مع ما عطف عليه وأبوك كل منها فاعل. أقادم أبوك، اسم الفاعل مثلاً، ما هو نحن لا نعرب اسم الفاعل أنه لا نعربه اسم فاعل، تمام؟ جيد.

إلى أين وصلنا؟ قال: «أقسام الفاعل وأنواع الظاهر منه يأتي إن شاء الله»، والحمد لله رب العالمين، اللهم صل على محمد.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.