دروس مقررة — النصوص المتاحة
54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 37
037
انتهينا من تعريف الفاعل لغة واصطلاحاً، وفرقنا بينه وبين كل ما خرج عن التعريف. يقع الكلام بعد ذلك في جملة من أقسام الفاعل. والطريقة المنطقية تقتضي دائماً أن نعرف الشيء أولاً ثم نقسمه إلى أقسام، فلا يتقدم تقسيم الشيء على تعريفه؛ فنحن نعرف الكلمة أولاً ثم نقسمها إلى اسم وفعل وحرف، ونعرف الحيوان أولاً ثم نقسمه إلى إنسان وفرس وفيل إلى آخره، ولا نقسم أولاً ثم نعرف الشيء المنقسم. والسبب في ذلك أن التقسيم حكم على المقسم، والحكم على شيء فرع تصوره؛ فلا بد أن نتصور الشيء أولاً ليصح لنا بعد ذلك أن نحكم عليه بأنه منقسم إلى أقسام. فالكلمة إذا كانت تنقسم إلى اسم وفعل وحرف، فهذا حكم على الكلمة بأنها منقسمة إلى هذه الثلاثة، والحكم على شيء فرع تصوره، فلا بد أن نتصور الكلمة أولاً ليصح لنا أن نشرع في بيان أحكامها.
وكذلك ها هنا، فقد عرف الفاعل توطئة ومقدمة ليصح البحث عن أحكامه، والتي من جملتها أن الفاعل ينقسم إلى أقسام متعددة. قال: وهو على قسمين ظاهر ومضمر.
أقسام الفاعل: الظاهر والمضمر
فالظاهر نحو قولك (قام زيد) و(ويقوم زيد)، لأن لفظ الفاعل له صورة ظاهرة في الكلام لا تحتاج في فهم معناها إلى الاعتماد على غيرها، وهذا هو المراد من الفاعل الظاهر أو الاسم الظاهر، أي إن الفاعل له صورة للفظه مستقلة في الكلام، لا يتوقف فهم معنى هذه الكلمة وهذه الصورة على الاعتماد على غيره. جاء زيد، الجائي هو زيد، فنفهمه من نفس لفظ زيد. وقام الزيدان، ويقوم الزيدان، وقام الزيدون ويقوم الزيدون، وقام الرجال ويقوم الرجال، وقامت هند وتقوم هند، وقامت الهندان وتقوم الهندان، وقامت الهندان -التفت- جاء بأمثلة متعددة كلها هي للفاعل الظاهر الذي هو اسم ظاهر أي ليس ضميراً، وكل مثال من هذه الأمثلة للفاعل الظاهر مثل له بما يكون فاعلاً للفعل الماضي وبما يكون فاعلاً للفعل المضارع، ولم يأت بفاعل لفعل الأمر لما سنعرف من أن فعل الأمر لا يكون فاعله اسماً ظاهراً، بل فاعله دائماً يكون ضميراً، بل ضميراً مستتراً أيضاً.
إذاً، اللفظ بشكل عام، الاسم بشكل عام بمعزل عن الفاعل أو المفعول أو غير ذلك، كل اسم يمكن أن نقسمه إلى قسمين: إلى ما يكون اسماً ظاهراً، وفي قبال الظاهر الضمير أو المضمر. والفرق بينهما أن الاسم الظاهر اسم صريح له وجود مستقل في اللفظ، لا يحتاج في فهم معناه إلى الاعتماد على غيره. وأما الضمير فاسم لا استقلال له في صورة الكلام، بمعنى أنك تحتاج في فهم معناه إلى الاعتماد على غيره، كما إذا قلت لك (هو). هو من؟ سوف لا تعرف من هو إلا إذا كان هناك ذكر سابق لأحد ما، ثم قلت لك (جاء هو) أي ذلك الذي ذكرته لك فيما سبق. تمام؟ فالاسم إذاً بشكل عام إما ظاهر وإما مضمر؛ الظاهر هو الذي يكون لفظه ظاهرا في الكلام ومعناه ظاهرا من لفظه، فلا يحتاج إلى الاعتماد على شيء قبله أو بعده، والمضمر هو الذي يكون معناه غير ظاهر إلا بالاعتماد على ما قبله، فيسمى الاسم حينئذ مضمراً. والمضمر ينقسم بدوره إلى قسمين، لأن الضمير إما ضمير منفصل وإما ضمير متصل.
أما المتصل فهو الذي لا وجود له في اللفظ بصورة مستقلة، بل لابد أن يقترن بلفظ آخر. وأما المنفصل فهو الذي له استقلال في اللفظ، فيؤتى بلفظه منفرداً من دون أن يرتبط بغيره.
إذاً، فعندنا تقسمان حقيقة: تقسيم الاسم إلى ظاهر ومضمر، ثم تقسيم المضمر إلى متصل ومنفصل. الفارق بين هاتين القسمتين أن إحدى هاتين القسمتين النظر فيها إلى المعنى، وفي القسمة الثانية النظر إلى اللفظ. عندما نقسم الاسم إلى ظاهر ومضمر فالنظر إلى المعنى، فعندما نقول هناك ظهور وهناك إضمار فهذا النظر فيه إلى المعنى، لأن الاسم إما أن يكون معناه ظاهراً من لفظه فلا يحتاج في فهمه إلى شيء آخر فهذا هو الظاهر، أو لا يكون معناه ظاهرا من مجرد لفظه بل يحتاج إلى الاعتماد على غيره. فقسمة الاسم إلى ظاهر ومضمر إنما هي باعتبار ظهور معناه من نفس اللفظ أو عدم ظهور معناه من نفس اللفظ، فهذه القسمة النظر فيها إلى أي شيء؟ إلى المعنى.
ثم الضمير، يعني المضمر الذي لا يظهر معناه من نفس لفظه ما لم يعتمد على غيره، هذا المضمر إما أن يكون لفظه استقلال أولاً؟ فهذه القسمة حينئذ باعتبار اللفظ، إما أن يكون له صورة مستقلة في اللفظ بحيث لا يحتاج لفظه إلى أن يرتبط بغيره من الألفاظ، هذا هو المنفصل لأنه منفصل عن غيره من الألفاظ، أو لا استقلال له في اللفظ، بل يؤتى به دائماً مرتبطاً بغيره من الألفاظ، فهذا هو الضمير المتصل.
الاسم الظاهر كزيد ورجل. طيب، المضمر أما المنفصل منه فكما تقول (هو)، لفظة (هو) لفظ واحد من حيث اللفظ لا يرتبط بغيره من الألفاظ، له صورة مستقلة لا تحتاج إلى أن تجعله جزءاً من لفظ آخر، بخلاف الهاء في (ضربته)، ولذلك هذه الهاء لا يؤتى بها لوحدها ما لم يكن ثمة لفظ آخر موجود سابقاً ترتبط هذه به. طيب، فالضمير المنفصل هو، هي، هم، أنا، نحن، أنت، أنتما، أنت، أنتن إلى آخره، كل هذه الضمائر منفصلة، علامة الانفصال فيها أن لها صورة مستقلة في اللفظ.
واضح هذا التقسيم حتى لا نقع في اشتباهات؛ انقسام الاسم إلى ظاهر ومضمر أساس القسمة فيه هو المعنى، إما أن يكون معناه ظاهراً من نفس اللفظ أو لا يظهر معناه من لفظه إلا بعد الاعتماد على شيء آخر، يعني بعد وجود قرينة تدل عليه، كما تقول: (جاء زيد فضربته)، كيف تعرف أن المضروب زيد؟ لأنك ذكرت لفظ زيد أولاً، فهذا الضمير يرجع إلى زيد، فلفظة الهاء لوحدها لو قلت (ضربته) لم يعلم أن المضروب زيد، فهذا اللفظ لم يظهر معناه من نفس لفظه ما لم نعتمد على قرينة سابقه هي رجوع هذا الضمير على ذلك اللفظ.
فالضمير -التفت- وإن كان معناه لا يظهر من نفس لفظه، ولكن هذا لا يجعله حرفاً، يعني لك أن تتسأءل فتقول: إن لفظ الضمير أو الضمير إذا كان معناه لا يظهر من نفس لفظه، فهذا يعني أن الضمير صار معناه غير مستقل؟ لا، فرق؛ معنى الضمير هو الذات، الضمير إنما يدل على هذه الذات، والذات معنى مستقل بنفسه، لا يتوقف أن تتصور هذا المعنى على تصور شيء آخر. نعم، حتى تتوجه إلى هذا المعنى فأنت تحتاج حتى تعرف مراد المتكلم من هذا المعنى فأنت تحتاج حينئذ إلى القرينة، وأما نفس المعنى لو عرفته فأنت لا يتوقف تصوره على تصور غيرك، فعندما تقول: (جاء زيد فضربته) فهذه الهاء تدل على زيد، فمعنى الهاء هو زيد، وزيد ليس من المعاني التي يحتاج أن تتعقلها في الذهن إلى أن تتعقل معها غيرها. نعم، لأن هذا اللفظ يدل على الذات، وهذه الذات غير معلومة بهويتها لنا، فنحتاج في فهم مراد المتكلم وأنه إلى أي ذات يشير، نحتاج حينئذ إلى الرجوع إلى القرينة.
وأما الضمير المتصل، قلنا إنه كالههاء في (ضربته) والكاف في (ضربتك) والياء في (ضربني) وألف الاثنين في (ضربا) وواو الجماعة في (يضربون) وياء المخاطبة في (تضربين) وهكذا، كلها ضمائر أولاً: بمجرد كونها ضمائر فهذا يعني أن معناها لن يظهر من نفس لفظها ما لم نعتمد على القرينة، وثانياً: لا صورة لهذه الألفاظ بنحو مستقل، ولذلك يقولون: إن علامة كون الضمير متصلاً أنك لا يصح أن تبتدئ به في الكلام؛ فلفظة (هو) يمكن أن تبتدئ بها في الكلام تقول (هو قائم)، ولكن لا يقال (ت ضربتك) بل يققال (ضربتك)، تمام؟ فهذه الضمائر التي لا يمكن أن تبتدئ بها في الكلام فليست ضمائر منفصلة، بل هي ضمائر متصلة.
إذا اتضح ذلك فسوف يأتي معنا أن فعل الأمر لا يكون فاعله اسماً ظاهراً، بل ولا ضميراً منفصلاً، بل فاعله دائماً سوف يكون ضميراً مستتراً. ففعل الأمر لا يكون فاعله ظاهراً، لا يكون فاعله بلفظ مستقل، بل ولا يكون فاعله ضميراً منفصلاً، دائماً هو ضمير مستتر، بل إنه ضمير مستتر استتاراً واجباً كما سياتي. جيد، ولذلك عندما كان يتحدث عن الفاعل الذي يكون ظاهرا جاء في كل مثال بفاعل لفعل ماض ولفعل مضارع ولم يأت بفاعل لفعل الأمر، لأن فعل الأمر ليس فاعله ظاهرا.
ثم إن الفاعل عندما يكون اسما ظاهرا قد يكون مفردا وقد يكون مثنى وقد يكون جمعا وقد يكون مذكرا وقد يكون مؤنثا وقد يكون معرفا وقد يكون منكرا، ولذلك عدد هذه الأمثلة الكثيرة. قال: وهو على قسمين ظاهر ومضمر، فالظاهر نحو قولك: (قام زيد) فاعل مفرد معرفة، و(ويقوم زيد) أيضاً نفس الكلام ولكن في المثال الأول كان فاعلاً بفعل ماض وفي الثاني هو فاعل بفعل مضارع، فدلنا ذلك على الاقتصار على هذين المثالين أن زيداً لا يمكن أن يكون فاعلاً بفعل أمر. و(قام الزيدان) مذكر معرفة مثنى، و(ويقوم الزيدان)، و(قام الزيدون) جمع مذكر، و(ويقوم الزيدون)، و(قام الرجال) و(ويقوم الرجال)، و(قامت هند وتقوم هند) -طبعا جاء بمثال الجمع المذكر السالم وجاء بمثال الجمع المكسر لا يوجد فرق- و(ويقوم الرجال) و(قامت هند) ليش؟ لأننا عرفنا أن الفاعل يكون اسماً مرفوعاً، تمام؟ فأراد أن يبين لك أن الفاعل قد يكون مرفوعاً بالضمة وقد يكون مرفوعاً بالواو وقد يكون مرفوعاً بالألف إلى آخره. وقامت هند وتقوم هند، وقامت الهندان وتقوم الهندان، وقامت الهندات وتقوم الهندات، وقامت الهنود وتقوم الهنود -اللي هي جمع هند يعني- وقام أخوك ويقوم أخوك -أراد أن يأتي بكل ما يمكن أن يكون علامة على الرفع- وقام غلامي، اللي هو فاعل أيضاً ومرفوع ولكنه مرفوع بضم مقدر على ما قبل الياء لاشتغال المحل بالحركة المناسبة، ويقوم غلامي وما أشبه ذلك إلى غير ذلك من الأمثلة.
وأقول: ينقسم الفاعل إلى قسمين؛ الأول: الظاهر، والثاني: المضمر، وهذه القسمة باعتبار اللفظ أو المعنى؟ قلنا باعتبار المعنى. فأما الظاهر فهو ما يدل على معناه بدون حاجة إلى قرينة، إذاً فالقسمان بسبب النظر إلى المعنى. وأما المضمر فهو ما لا يدل على المراد منه -لماذا قال المراد؟ حتى لا يلتبس علينا الأمر فننتوهم أن الضمير بسبب أن معناه غير ظاهر فهذا يعني أنه صار حرفاً، قلنا الحرف أصل معناه وضع لمعنى، هذا المعنى كلما أردت أن تتصوره فإنك تحتاج لكي تتصوره إلى أن تتصور معه غيره، أما لفظ الضمير فليس موضوعاً لمعنى نسبي، بل هو موضوع لمعنى الذات، والذات لا يتوقف تعقلها على تعقل شيء، نعم، حتى تفهم مراد المتكلم وأنه أي ذات أراد من هذا اللفظ فلا بد تحتاج إلى القرينة، ففرق بين المسألتين-. قال: وأما المضمر فهو ما لا يدل على المراد منه إلا بقرينة تكلم أو خطاب أو غيب، لأن الضمير كما سنعرف أو كما نعرف أصلاً، إما ضمير متكلم فهو يدل على المتكلم، تمام؟ فالذي أنا عندما اقول لك مثلاً (جئت)، هذه التاء تاء المتكلم، كيف عرفت أن التاء تدل علي أنا؟ بسبب أن الكلام إنما صدر عمن؟ عني أنا، فبقرينة كوني المتكلم علمت أن التاء تشير إلي أنا، ولو قال هذا اللفظ غيري لفهمت من التاء نفس من صدر عنه الكلام.
وكذلك عندما أقول: (أزورك)، كيف فهمت من الكاف أنني أزورك، اريد أزور زيدا؟ لأن الكلام إنما توجه إلى من؟ إلى زيد، فبقرينة كوني متكلماً سوف تحمل كل ضمير للتكلم علي أنا، وبقرينة كونك مخاطباً فكل ضمير للخطاب سوف تحمله على هذا المخاطب، فأنا عندما أقول لك (أزورك) فهذا يعني أن حسيناً سوف يزور محمداً، كيف عرفت أن حسيناً هو الزائر؟ لأن الكلام إنما صدر منه، وكيف علمت أن محمداً هو المزور؟ لأن الكلام إنما القي على سمعه وتوجه المتكلم به إليه. فضمير المتكلم إنما يدل على المراد بقرينة التكلم، ولذلك الآن إذا قلت (أزورك) وأنا لم أنظر إلى أحد منكم، سوف يلتبس عليكم الأمر فلا تعلمون المخاطب من هو، ولذلك سوف لا تعرفون أن هذه الكاف أي ذات من هذه الذوات الموجودة قد اريد بها، فلا بد أن يكون هناك قرينة؛ قرينة نفس كون المتكلم في معرض التكلم هذا يوجب أن يعود كل ضمير للمتكلم عليه هو فيفسر به هو، ونفس كون المخاطب في معرض خطاب ويلقى إليه الكلام من قبل المتكلم هذا يوجب تعيين المراد من ضمير المخاطب.
وأما ضمير الغائب فلا يمكن أن يعرف المراد منه من مثل هذه القرائن، لأن الغائب معنى أن يكون غائباً هو أن يكون غائباً عن الخطاب وغائباً عن الكلام بأن لا يكون لا متكلما ولا مخاطبا، ولذلك قالوا في ضمير الغائب: يشترط حينئذ أن يكون هناك مرجع سابق قد تقدم ذكره صريحاً فيرجع هذا الضمير عليه. الآن إذا قلت لك: (أزورك)، أنت لا تحتاج إلى أكثر من ملاحظة كوني متكلماً لتعرف أنني الزائر، وأكثر من ملاحظة كونك مخاطباً لتعرف أنك أنت الذي سوف أزورك. ولكن إذا قلت لك: (أزوره)، سوف لا يحصل من مجرد صدور الكلام ومن ملاحظة كوني متكلماً وكونك مخاطباً أنك ستزور فلاناً، لأن هذا الضمير إنما وضع للغائب، والغائب إنما سمي غائباً لأنه غائب عن معرض التكلم، فهو ليس حاضراً في الكلام وليس طرفاً من أطرافه، قد يكون موجوداً بيننا وقد لا يكون موجوداً بيننا، ولذلك في ضمير الغائب قالوا يحتاج هذا الضمير دائماً إلى مرجع يعود ذلك الضمير عليه فيفسره ذلك المرجع. ولذلك عندما نقول إن الضمير يجب أن يعود على شيء، نريد فقط ضمير الغائب، أما ضمير المتكلم فقرينته تكون معه وهو نفس كونه صادرا من المتكلم، المخاطب قرينته دائماً تكون معه، الغائب دائماً يحتاج إلى مرجع.
ما هو المراد من المرجع؟ أن يتقدم لفظ صريح قبله يرجع هذا الضمير إليه فيفسره ذلك المرجع. فهذا اللفظ السابق من جهة أن الضمير يرجع إليه يسمى مرجعاً، ومن جهة أنه يوضح المراد من الضمير فنسميه مفسراً، فهو مرجع وهو مفسر. قال: وأما المضمر فهو ما لا يدل على المراد منه إلا بقرينة تكلم أو خطاب واضح أو غيبة. ما هو المراد من الغيبة؟ أن يتقدم ذكر سابق لهذا الضمير بلفظ صريح فيرجع هذا الضمير إليه.
أنواع الفاعل الظاهر
والظاهر على أنواع، قال: لأنه إما أن يكون مفردا أو مثنى أو مجموعا جمعا سالما أو جمع تفسير -أعاد نفس التقسيم الذي كنا نذكره مرارا فيما سبق- وكل من هذه الأنواع الأربعة إما أن يكون مذكرا وإما أن يكون مؤنثا، فهذه ثمانية أنواع، وأيضاً فإما أن يكون إعرابه بضمة ظاهرة أو مقدرة، وإما أن يكون إعرابه بالحروف نيابة عن الضمة، وعلى كل هذه الأحوال إما أن يكون الفعل...
-طيب وين مثال الأمر؟- لأن مثال الأمر الآن من هنا ظهر لنا السر في أن الأمر لا يأخذ فاعلاً ظاهرا، لأن فعل الأمر دائماً فعل طلبي، فلا بد أن يكون هناك متكلم وأن يكون طالباً ممن؟ من المخاطب، فسوف يكون الفاعل دائماً هو المخاطب، وهذا يعني أن المخاطب سوف يكون معلوماً ومتعيناً دائماً بالنسبة إلى المتكلم، وإلا كيف تتكلم معه؟ وكيف تتوجه إليه بالكلام؟ ولذلك قالوا: إذاً فهو معلوم دائماً فلا تحتاج إلى التصريح باسمه، بل لا يمكن إظهار هذا الضمير حينئذ لأنه واضح ومعلوم فلا تحتاج إلى إظهاره.
فمثال الفاعل المتكلم المفرد المذكر مع الفعل الماضي: (سافر محمد) و(حضر خالد)، ومع الفعل المضارع: (يسافر محمد) و(يحضر خالد).
ومثال الفاعل المثنى المذكر مع الفعل الماضي: (حضر الصديقان) -فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنى- و(سافر الأخوان)، ومع الفعل المضارع: (يحضر الصديقان) و(يسافر الأخوان).
ومثال الفاعل المجموع جمع تصحيح لمذكر -يعني جمع مذكر سالم- مع الفعل الماضي: (حضر المحمدون) و(حج المسلمون) -فاعل مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم- ومع الفعل المضارع: (يحضر المحمدون) و(يحج المسلمون).
ومثال الفاعل المجموع جمع تكسير وهو مذكر -مع الماضي-: (حضر الأصدقاء) و(سافر الزعماء) -فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره- ومع المضارع: (يحضر الأصدقاء) و(يسافر الزعماء).
هذا إذا كان فاعلاً مذكراً. طيب، المؤنث؟ قال: ومثال الفاعل المفرد المؤنث مع الماضي: (حضرت هند) و(سافرت سعاد) -سعاد لأنها ممنوعة من الصرف- ومع المضارع: (تحضر هند) و(تسافر سعاد).
ومثال الفاعل المثنى المؤنث مع الماضي: (حضرت الهندان) -أيضاً نعرب فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنى- و(سافرت الزينبان)، ومع المضارع: (تحضر الهندان) و(تسافر الزينبان).
ومثال الفاعل المجموع جمع تصحيح لمؤنث -يعني جمع مؤنث سالم- والجمع المؤنث السالم كما عرفنا يرفع بالضمة الظاهرة، مع الماضي: (حضرت الهندات) و(سافرت الزينبات)، ومع المضارع: (تحضر الهندات) و(تسافر الزينبات). واضحين، صح؟
ومثال الفاعل المجموع جمع تكسير وهو لمؤنث، مع الماضي: (حضرت الهنود) و(سافرت الزيانب)، ومع المضارع: (تحضر الهنود) و(تسافر الزيانب) -واضح أن الجمع منكسر ها هنا، لأنه لم تسلم فيه لفظ هيئة الواحد-.
ومثال الفاعل الذي إعرابه بالضمة الظاهرة: جميع ما تقدم من الأمثلة ما عدا المثنى المذكر والمؤنث وما عدا جمع التصحيح، ليش؟ لأنه لا يعرب بضمة ظاهرة، يعرب بألف في المثنى وبواو في الجمع.
ومثال الفاعل الذي إعرابه بالضمة المقدرة مع الماضي: (حضر الفتى) فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر، و(سافر القاضي) فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل، و(أقبل صديقي) فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء لاشتغال المحل بالحركة المناسبة. ومع المضارع: (يحضر الفتى) و(سافر القاضي) و(يقبل صديقي).
ومثل الفاعل الذي إعرابه بالحروف النائبة عن الضمة: ما تقدم من أمثلة الفاعل المثنى المذكر أو المؤنث، وأمثلة الفاعل المجموع جمع تصحيح لمذكر، ومن أمثلته أيضاً مع الماضي: (حضر أبوك) و(سافر أخوك)، ومع المضارع: (يحضر أخوك أو أبوك) و(سافر أخوك).
إذاً، فالفاعل إذا كان اسماً ظاهراً فإنه يعرب، وقد يأتي مبنياً كما إذا قلت: (جاء سيبويه) و(رأيت سيبويه) و(مررت بسيبويه)، فهو فاعل ولكنه اسم مبني لأنه أشبه الحرف، ولذلك ماذا تقول؟ تقول: اسم مبني على الكسر في محل رفع فاعل. أو (جاء هؤلاء القوم) مثلاً، هؤلاء هي الفاعل ولكنها وقعت مكسورة، سياتي معنا أن هذه الأسماء مبنية لأنها أشبهت الحرف. هذا في الفاعل الظاهر، فالفاعل إذا كان اسماً ظاهراً حق أن يكون معرباً، ولكن إذا كان الاسم مبنياً قد يأتي الفاعل اسماً مبنياً.
الضمير البارز والمتصل والمنفصل
وأما الفاعل إذا كان ضميراً، سواء كان منفصلاً أو متصلاً، فسوف يكون دائماً مبنياً -خذوا قاعدة لأن الضمائر كلها مبنية، كلها تشبه الحرف فكلها مبنية- ولذلك طريقة إعرابها إذا كانت فاعلاً هي أن تلحق حركة الآخر فتجعلها علامة بناء وتقول هي في محل رفع فاعل.
قال: والمضمر اثنا عشر نوعاً، نحو قولك: (ضربت) -شوف الضمير والتاء، تاء الفاعل- و(ضربنا) -نا المتكلمين- و(ضربت أنتَ) -يعني أنت أيها المفرد المخاطب المذكر- و(ضربتِ أنتِ) -أيتها المفردة المخاطبة المؤنثة- و(ضربتما أنتما) -تستطيع هذا يصلح للتذكير والتأنيث: أنتما أيتها الفتاتان ضربتما، وأتما أيها الرجلان ضربتما- و(ضربتم) -هذا بخصوص المذكر الجمع تمام- و(ضربتن أنتنّ) للمؤنث الجمع، و(ضرب هو)... كل هذه الضمائر التي تقدمت ماذا كانت؟ ضمائر مخاطب، و(ضربت هي) -التاء ليست ضميراً، هذه التاء لمجرد التأنيث- و(ضربا) -الألف للمذكر المثنى أو للمؤنث المثنى الغائب- و(ضربهم) و(ضربنّ هنّ). بس هذه الأنواع، يوجد بعض... وين أالف الاثنين؟ طيب، ألف الاثنين ذكرها (ضربا)، واو الجماعة ذكرها... ياء المخاطبة أين؟ ياء المخاطبة كيف؟ معلومة، المخاطبة هي ضمير، أو ضمير ليست ضميراً فاعلاً أو ليست بفاعل؟ وين ذكرها؟ لم يذكرها، صحيح؟
جيد وأقول: قد عرفت فيما تقدم المضمر ما هو، والآن نعرفك أنه على اثني عشر نوعاً، وذلك لأنه إما أن يدل على متكلم، وإما أن يدل على مخاطب، وإما أن يدل على غائب. والذي يدل على متكلم يتنوع إلى نوعين، لأنه إما أن يكون المتكلم واحداً (أنا)، وإما أكثر من واحد فماذا نقول؟ (نحن)، وإما أن يكون أكثر من واحد. والذي يدل على مخاطب أو غائب يتنوع كل منهما إلى خمسة أنواع، لأنه إما أن يدل على مفرد مذكر، وإما أن يدل على مفرد مؤنث، وإما أن يدل على مثنى مطلقاً سواء كان مذكراً أو مؤنثاً، وإما أن يدل على جمع مذكر، وإما أن يدل على جمع مؤنث، فيكون المجموع اثني عشر.
طبعا التفت، الحمد لله على نعمه السليقة العربية الموجودة عندنا، ولذلك نحن لا نعاني في معرفة مثل هذه الضمائر وأمرها واضح، لأنها على استعمالنا اليومي وعلى ألسنتنا بشكل عادي تمام. وأما إذا كان الإنسان أعجمياً فمثل هذه الضمائر توجد عنده ارتباكاً وتشويشاً، عليه أن يحفظ هذه الضمائر وأن يعرف معانيها إلى آخره. على كل حال، ولذلك الأمر واضح فقط نقرأ ونطبق هذه المسائل.
قال: فمثال ضمير المتكلم الواحد مذكراً كان أو مؤنثاً تقول: (ضربت)، ليش لا تحتاج إلى ضمير في المتكلم؟ لا نحتاج إلى ضمير يدلك على المذكر، على المتكلم المذكر وضمير يدلك على المتكلم المؤنث، لأنه سوف لا يقع الالتباس، لأن الضمير كيف نعرفه؟ ضمير المتكلم كيف نعين فاعله؟ من مجرد كون الكلام صادراً عنه، تمام؟ فإن كان الكلام صادراً عن أنثى فقد عرفنا أنها أنثى، وإن كان عن مذكر فقد عرفنا أنه مذكر، ولذلك لا نحتاج أصلاً إلى ضمير إلى لفظ مخصوص يدلنا على المتكلم الأنثى ولفظ مخصوص يدلنا على المتكلم الذكر. نعم، في الغائب في الغائب نحتاج إلى ذلك، في المخاطب نحتاج إلى ذلك، ولكن المتكلم ليس إلا من صدر عنه الكلام، فلا بد أن نتوجه إليه، وإلا لم يصدر الكلام إلينا ولم نسمعه، وبمجرد سماعنا للكلام فقد عرفنا المتكلم، فقد عرفنا الفاعل. ولذلك قال: فمثال ضمير المتكلم الواحد مذكراً كان أو مؤنثاً: (ضربت) و(حفظت) و(اجتهدت). ومثال ضمير المتكلم المتعدد أو الواحد الذي يعظم نفسه وينزلها منزلة الجماعة: (ضربنا) و(حفظنا) و(اجتهدنا) وما توفقنا، تمام؟
جيد، (ضربنا) -التفت- قد يكون الضارب متعدداً وهذا هو الأصل، وقد يكون واحداً لتفخيم نفسه ولتعظيم نفسه: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ (القدر: 1)، ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، والمنزل والمعطي هو الله تعالى. طبعا البعض قال إن استعمال نا المتكلمين قد لا يكون للتفخيم بل قد يكون للتواضع، كيف؟ كما لو أخطأ الذي في جانبك، وأنت لم ترد أن توقع الملامة عليه وحده فتقول: (أخطأنا)، فقد شاركته في نسبة الخطأ إليك فخففت عنه. على كل حال، هذه أمور تدرس في البلاغة وليس في النحو.
ومثال ضمير المخاطب الواحد المذكر: (ضربتَ)، ضربت أنت مفرداً مذكراً مخاطباً، و(حفظتَ) و(اجتهدتَ). ومثال ضمير المخاطبة الواحد المؤنث: (ضربتِ) و(حفظتِ) و(اجتهدتِ). ومثال ضمير -طبعا التفت- ومثال ضمير المخاطبة الواحد المؤنث قال: (ضربتِ) و(حفظتِ) و(اجتهدتِ) هذا في الفعل الواحد الماضي، طيب في الفعل المضارع لابد أن تاتي بياء المخاطبة.
ومثال ضمير المخاطبين الاثنين مذكرين أو مؤنثتين: (ضربتما) و(حفظتما) و(اجتهدتما)، لأنه دائماً يغلب في التثنية أو في التثنية لا يفرق بين المذكر والمؤنث.
ومثال ضمير المخاطبين من جمع الذكور: (ضربتم) و(حفظتم) و(اجتهدتم). طيب وين الضمير؟ طبعا هناك خلاف بين النحاة، عندما تقول (ضربتم) هل الضمير هو (تم) أو الضمير هي التاء لوحدها والميم يقال للجمع؟ فانت كيف تعرب؟ تعرب (تم) في (ضربتم) على أنها ضمير حينئذ، تقول: ضمير متصل مبني على السكون لأن الميم صارت جزءاً من الضمير في محل رفع فاعل. والبعض يقول: لا، الضمير هو خصوص التاء تمام مبني على الضم في محل رفع فاعل، والميم للجمع. خلاف ولك أن تعرب ما شئت، أو لا، فلنبقى على إعراب أن الضمير هو التاء وحدها.
ومثال ضمير المخاطبات من جمع المؤنثات: (ضربتنّ) و(حفظتنّ) و(اجتهدتنّ).
ومثال ضمير الواحد المذكر الغائب: (ضرب) في قولك: (محمد ضرب أخاه). ليش جاء -شوف كل الأمثلة كان يقول (ضربت) و(ضربتي) و(ضربتم)، إلا عندما جاء إلى ضمير الغائب اضطر إلى أن يذكر لفظاً صريحاً سابقاً حتى يصلح لأن يكون مرجعاً لذلك الضمير فيعود الضمير عليه ويفسره ذلك المرجع-. قال: ومثال ضمير الواحد المذكر الغائب (ضرب) في قولك: (محمد ضرب أخاه)، طيب، محمد مبتدأ، وضرب فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر للمبتدأ. طيب، ضرب فعل ماضي مبني على الفتح الظاهر على آخره، وكل فعل له فاعل، من الذي ضرب؟ محمد، ولكن الفاعل ليس (محمد) التي تقدمت، لأن لفظ محمد تقدم على الفعل والفاعل لا يتقدم فعله عليه، ولذلك نقول: والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي محمد. أخاه مفعول به منصوب وعلامة نصبه الألف لأنه من الأسماء الخسة، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة، وهذه الهاء أيضاً هي ضمير متصل للغائب، فضمير الغائب إن كان مستترا فتقديره هو، إن كان متصلاً فيرمز إلي أو يكتب هاء لوحدها -شوف سيأتي معكم أن الضمير المتصل هو اختصار عن الضمير المنفصل، والضمير إذا كان بحسب أصله هو فاختصروه فحذفوا الواو وبقيت هاء، ولذلك تقول (ضربت هو) هي الـ(هو) هي (هو) حذفت الواو وبقيت (هو)، تمام؟ ولذلك مثلا (أنتنّ) يبقى منها آخر حرفين (تنّ)، وهذا الذي يقوي أن يكون (تنّ) كلها ضميراً لا التاء وحدها، (ضربتم) أصلها (أنتم) فاختصرت، وين؟ وهكذا في باقي الضمائر، على كل حال-.
و(حفظ) في قولك: (إبراهيم حفظ درسه)، عندنا ضميران للغائب هون، ضمير مستتر وضمير متصل، المتصل في درسه (ابراهيم حفظ درسه)، المستتر وين؟ حفظ هو أي إبراهيم.
و(اجتهد) في قولك: (خالد اجتهد في عمله). فقط نعرب: خالد اجتهد في عمله؛ خالد مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، والثانية للتنوين، اجتهد فعل ماض مبني على الفتح الظاهر إلى آخره، صار عندي حاجة إلى فاعل وحاجة إلى خبر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي خالد، ولا نجعل خالداً فاعلاً لأن الفاعل لا يتقدم على الفعل. طيب، في، الجملة الفعلية في محل رفع خبر للمبتدأ. في حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، عمله اسم مجرور بفي وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر بالإضافة.
ومثال ضمير الواحدة المؤنثة الغائبة (ضربت) في قولك: (هند...) عفواً، ومثال ضمير الواحدة المؤنثة الغائبة (ضربت) -مش التاء هذه تاء التأنيث- في قولك: (هند ضربت أختها)، أيضاً جاء بمثال للضمير المستتر وبمثال آخر للضمير المتصل، المستتر وين؟ (ضربت) أي هي، المستتر في قولنا أختها. ولذلك هذه الهاء مع الألف كان أصلها هي فأرادوا أن يحذفوا الياء -شايف- وحتى لا يقع الالتباس بين هذه الهاء -يعني كان يفترض أن يكون ضمير المؤنث (هي هي) فاحذف الياء تبقى هي مكسورة، قالوا ولكن هذه تلتبس مع ضمير المذكر إذا دخل عليه حرف الجر تقول (عليه)- ولذلك أضافوا إليها ألفاً لتشعر أنها منقلبة عن ياء مكسورة مفتوحة، تمام؟
و(حفظت) في قولك: (سعاد حفظت درسها)، و(اجتهدت) في قولك: (زينب اجتهدت في عملها).
ومثال ضمير الاثنين الغائبين مذكرين كانا أو مؤنثتين (ضربا) في قولك: (المحمدان ضربا بكراً) أو قولك: (الهندان ضربتا عمراً)، واضح دائماً لابد في ضمير الغائب أن يعود على مرجع يفسره.
و(حفظا) في قولك: (المحمدان حفظا درسهما) أو قولك: (الهندان حفظتا درسهما) -نعم مش حفظنا-.
و(اجتهدا) من نحو قولك: (البكران اجتهدا) أو قولك: (الزينبان اجتهدتا).
و(قاما) في نحو قولك: (المحمدان قاما بواجبهما)، ماذا نعرب (قاما)؟ فعل ماض مبني على الفتح الظاهر على آخره، والألف ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. أو قولك: (الهندان قامتا بواجباتهما). طبعا (قامتا) ماذا نعربها؟ قامتا تمام، فعل ماض مبني على الفتح الظاهر على آخره والتاء تتاء التأنيث، والألف ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل.
ومثال ضمير الغائبين من جمع الذكور (ضربوا) فعل ماض مبني على إما على الضم لاتصاله بواو الجماعة هذا رأي، وإما على الفتح المقدر على ما قبل الواو لاشتغال المحل بالحركة المناسبة وهذا رأي آخر، من نحو قولك: (الرجال ضربوا أعداءهم)، و(حفظوا) من نحو قولك: (التلاميذ حفظوا دروسهم)، (التلاميذ حفظوا دروسهم) نعربها سريعا: التلاميذ مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، حفظوا فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، دروساً -ماذا حفظوا؟- دروساً مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة والميم للجمع، و(اجتهدوا) من نحو قولك: (التلاميذ اجتهدوا).
ومثال ضمير الغائبات من جمع الإناث (ضربنَ) من نحو قولك: (الفتيات ضربنَ عدواتهنَّ). تعال نعربها: الفتيات مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، ضربنَ فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، والنون ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية الجملة الفعلية متى تتم؟ -إيش يعني بتعرب لي الفعل والفاعل والمفعول والجار والمجرور؟ ما هي الجملة الفعلية بماذا تتركب؟ فعل وفاعل- فعل وفاعل تمام؟ فبمجرد أن تعرب الفعل والفاعل فمباشرة ترجع إلى خبر المبتدأ، تقول: والجملة الفعلية في محل رفع خبر للمبتدأ. طيب، ماذا ضربن؟ (عدواتهن)، أصلها (عدوات)، جمع مؤنث سالم، والجمع المؤنث السالم بماذا ينصب؟ بكسرة عوضاً عن الفتحة، فتقول: عدواتهنَّ مفعول به منصوب بالكسرة بدل عوضاً عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم أو لأنه جمع مزيد بالألف والتاء، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني على شو؟ عدواتهن على الكسر، عدواتهن -راح أتركه- عدواتهن مبني على الكسر في محل جر بالإضافة والنون شو بهالنون؟ والنون لجمع الإناث ولا شيء.
وكذا (حفظنَ) من نحو قولك: (النساء حفظن أماناتهن)، وكذا (اجتهدنا) من نحو قولك: (البنات اجتهدنا).
وكل هذه الأنواع الاثني عشر السابقة يسمى الضمير فيها بالضمير المتصل، وتعريفه أنه هو الذي لا يبتدأ به الكلام ولا يقع بعد إلا في حالة الاختيار. وأراد أن يترجم بيتاً من الشعر لابن مالك: (وذو اتصال منهما لا يبتدى ولا يلي إلا اختياراً أبداً).
قالوا: علامة الضمير المتصل أنه لا يصح أن تبتدئ به، هذه علامة، وله علامة ثانية أنه لا يقع بعد إلا في غير الشعر. بس نقول في النحو عندما يقال اختياراً: الشعر تمام؟ أو في غير الاختيار، اختيار يعني في الشعر وغيره. عندما يقول اضطراراً يعني في خصوص الشعر، تمام؟ جيد.
قال: ولا يقع بعد إلا في حالة الاختيار، يعني بمعزل عن الشعر، لأن الشاعر قد يضطر من أجل الحفاظ على نسق الأبيات ورعاية القافية، قد يضطر إلى مخالفة بعض القواعد النحوية، مش كل القواعد تمام، ولذلك لا تؤخذ القاعدة من الشعر غالباً، وإنما تؤخذ من موارد غير الشعر. في الشعر وجدنا في بعض الأبيات أن الضمير المتصل قد وقع بعد إلا -نسيت البيت ولكن هكذا تقريبا مضمون- (وليس إلا هو إلا ديار أو كذا يعني إلا الله وهكذا إلا هو إلا هو الضمير حقيقة). الضمير المتصل لا يصح أن تبتدئ به في الكلام واحد وثاني لا يقع بعد إلا، فتقول: (إلا نحن) ولا (إلا إياه)، جيد. ولا تقول (إلاه) ولا (إلاك) واللاه واللاه واللاكن وهكذا إلى آخره، جيد.
الضمير المنفصل
ومثالها يأتي في نوع آخر -ومثالها يأتي في نوع آخر عفواً- مثله ومثلها يأتي في نوع آخر من الضمير يسمى الضمير المنفصل، وهو الذي يبتدأ به ويقع بعد إلا في حالة الاختيار، يعني حتى في حالة غير الشعر تقول: (ما ضرب إلا أنا) و(ما ضرب إلا نحن) و(ما ضرب إلا أنتَ) و(ما ضرب إلا أنتِ) و(ما ضرب إلا أنتما) و(ما ضرب إلا أنتم) و(ما ضرب إلا أنتنّ) و(ما ضرب إلا هو) و(ما ضرب إلا هي) و(ما ضرب إلا هما) و(ما ضرب إلا هم) و(ما ضرب إلا هنّ)، وعلى هذا يجر القياس.
وسيأتي بيان أنواع الضمير المنفصل بأوسع من هذه الإشارة في باب المبتدأ والخبر، لأن هذه الضمائر كلها لأن هذه الضمائر كلها تكون في موضع رفع -الضمائر المنفصلة التي ذكرها كلها في موضع رفع- أما إذا كانت في موضع نصب فيتحول لفظها، فهو يصبح (إياه)، وأنتما تصبح (إياكما)، وأنت تصبح (إياك)، ولذلك تقول: (إياك نعبد) ولا تقول (أنت نعبد)، لأن (إياك) هنا مفعول به مقدم والمفعول منصوب، وهي ومشتقاتها لا تكون في محل نصب، وإنما تكون في محل رفع. وكذلك (إياه) و(إياك)، يعني شوف تقول: (هو) (هي) (إياه) (إياها)، (أنت) (أنتما) (إياكما) و(إياك)، (أنتَ) (إياكي)، (أنتنّ) (إياكنّ)، ما كل كل ضمير منفصل من الفئة الأولى له ما يقابله من الفئة الثانية، الفارق بينهما أن هذه الضمائر التي تكون (هو) و(هي) وعلى مشتقة وما يشتق منها دائماً في محل رفع، (إياه) و(إياك) ومشتقاتهما دائماً تكون في محل نصب. فالضمير المنفصل إذا وقع فاعلاً يقال (هو) و(هي) إلى آخره، وإذا كان مفعولاً فيقال (إياه) و(إياك) إلى آخره، ولذلك (إياك) كلها ضمير، مش (إيا) لوحدها والكاف لوحدها، (إياك) ضمير هو بمثابة أنت ولكن هذه في محل رفع وهذه في محل نصب.
هذا تمام الكلام في الفاعل، يقع الكلام في نائب الفاعل إن شاء الله غدا التمرينات تكتب وأراها في الغد قبل الدرس إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين.
