دروس مقررة — النصوص المتاحة
54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 38
038
تعريف الفاعل والاحتراز عن نائب الفاعل
بقي عندنا في تعريف الفاعل أن ننبه على مسألة؛ وهي أن هذا التعريف الذي ذكره الماتن يمكن أن ينقض عليه بدخول نائب الفاعل فيه.
نائب الفاعل يصدق عليه أنه اسم مرفوع وقد سبق بفعل، وهذا الفعل له، كما يقال: (كسر الإبريق)؛ فالإبريق اسم مرفوع تقدم عليه فعل وهو الكاسر، فعل الكاسر، وهذا الفعل إنما هو لذلك الاسم. مع أن الإبريق في قولنا: (كسر الإبريق) ليس فاعلاً بل هو نائب فاعل. فإن قلت: ولكن عرفنا أن نائب الفاعل يصلح أن يكون فاعلاً وأن يعد فاعلاً، ولكن لأي فعل؟ لفعل على صيغة فعله. قلت: هذا ليس هو مذهب الماتن؛ إذ لو كان هذا هو مذهبه لم يحتاج إلى أن يتعرض إلى نائب الفاعل بعد ذلك، وسيأتي منه أنه عرف نائب الفاعل بأنه مفعول، والفاعل لا يكون مفعولاً.
فعندنا نظريتان متباينتان مختلفتان متغايرتان لا تجتمعان: إما أن نقول إن الفاعل، إن نائب الفاعل هو فاعل ولكن لفعل على هيئة فعل، وإما أن نقول هو مفعول عومل معاملة الفاعل وأعطي حكم الفاعل. والماتن على المذهب الثاني، فيجب أن يخرج نائب الفاعل حينئذ عن الفاعل. ولكن أيٌّ من القيود ومن الأوصاف التي ذكرت في التعريف لا تصلح لإخراج نائب الفاعل؛ إذ يصدق هذا التعريف بمجموع قيوده على نائب الفاعل. تمام.
نائب الفاعل وتحليل التركيب
المبحث الثاني من المرفوعات: نائب الفاعل. وققبل أن نتعرض إلى معناه في الاصطلاح، فنحن إذا دققنا في هذا التركيب -وهو أن يكون الشيء نائباً عن الفاعل- فسوف نستفيد جملة أمور:
الأمر الأول: أن البحث إنما هو عن كلمة تنوب مناب الفاعل، فلا بد أن تقوم مقام الفاعل، ومعنى أن ينوب الشيء مناب شيء آخر هو أن حكمه، أو مش أن يأخذ حكمه، أن يقوم بدوره، فما ينوب عن شيء هو الذي يقوم بدوره ووظيفته. وقد عرفنا أن وظيفة الفاعل هو أن يسند إليه الفعل، فيتشكل من مجموعهما جملة فعلية يصح السكوت عليها. هذا هو الأمر الأول.
الأمر الثاني الذي نستفيده من هذا التركيب -وهو قولنا نائب الفاعل- أن هذا الذي ينوب عن الفاعل إنما ينوب عنه عند غياب الفاعل؛ إذ لا معنى لأن ينوب الفرع عن الأصل مع وجود الأصل، ولذلك عندهم قاعدة تقول: لا يجتمع العوض مع المعوض عنه. أنا إنما أعوضك عن شيء إذا فاتك ذلك الشيء، أما مع الوجود فلا معنى للعوض. ومعنى أن تكون الكلمة نائباً عن الفاعل، أي أن يؤتى بها تعويضاً عن الفاعل، وإنما يعوض عن الفاعل في ظرف غياب، ومتى يغيب الفاعل؟ إنما يغيب الفاعل إذا تعلق غرض بإخفاء، أو فقل: إذا لم يكن للمتكلم غرض فيه، وإنما كان غرضه بغيره.
فهاتان خصوصيتان نستفيدهما من نفس التركيب: (نائب الفاعل)، أي كلمة يجب أن يعوض بها عن الفاعل فتؤدي وظيفته. وما وظيفة الفاعل؟ قالوا: وظيفة الفاعل أن يسند الفعل إليه فيتشكل عن مجموعهما جملة فعلية. فإذا -طبعا هذه الخصوصية الثانية- أن يكون هذا العوض وهذا النائب في مورد لا يكون فيه المعوض عنه والمنوب عنه وهو الفاعل. وعلى هذا، فنائب الفاعل كلمة يؤتى بها عندما لا يكون في التركيب فاعل، فيسند الفعل إلى هذه الكلمة كما كان يسند إلى الفاعل حتى يتحقق معنى النيابة، فهو كلمة يؤتى بها في مورد عدم الإتيان بالفاعل، فيسند الفعل إليها بعد أن كان يسند إلى نفس الفاعل، ليتشكل حينئذ من مجموعهما جملة فعلية.
وهاتان الخصوصيتان يترتب عليهما حكمان:
الحكم الأول: أن هذه الكلمة لما كانت تنوب مناب الفاعل وتؤدي وظيفته، فحقها حينئذ أن يلحقها شيء من آثار الفاعل وعلاماته، ليعلم بها من هذا الأثر أن هذه الكلمة قد نابت مناب الفاعل وادت وظيفته. ومن أحكام الفاعل أنه يكون مرفوعاً، فأعطي نائب الفاعل الرفع لأنه أدى وظيفة الفاعل، فيشعر هذا الرفع حينئذ بهذه النيابة. هذا هو الحكم الأول.
الحكم الثاني: أن الذي ينوب مناب شيء لابد أن يكون بينهما ارتباط وتلاصق وانسجام. نشوف هذه قضية عقلائية أصلاً: مدير المدرسة لا يستخلف نجارا، ويستخلف أستاذاً. وصاحب العمل الفلاني، صاحب المهنة، صاحب مهنة النجارة لا يستخلف حدادا، وإنما يستخلف نجارا. تمام؟ فمن ينوب عن شيء لابد أن يكون ثمة بين العوض والمعوض عنه، بين النائب والمنوب عنه، نحو تناسب وارتباط وانسجام. وإذ كانت النيابة عن الفاعل، فلا بد أن يكون بين نائب الفاعل والفاعل نحو ارتباط وانسجام. وأقرب ما يكون إلى الفاعل هو المفعول به؛ لأن الفاعل والمفعول به كلاهما يشتركان في أن معنى الفعل يتسلط عليهما ويقتضيهما. فكما يسند الفعل إلى الفاعل، فإنه يسند إلى المفعول. فصار المفعول بسبب ارتباطه وتلاصقه بالفاعل صالحاً لأن ينوب منابه، فيؤدي وظيفته، فيسند الفعل إليه إسناداً يتشكل عن مجموعهما جملة تامة يصح السكوت عليها، ثم يعطى المفعول أثراً هو للفاعل، ليشعر اشتراكهما في الأثر على اشتراكهما في الوظيفة.
وبهذا ظهر لنا أننا -شوف نحن كنّا فقط نحلل هذا التركيب (نائب الفاعل)- وبهذا ظهر لنا أن نائب الفاعل هو كل مفعول لم يؤتَ بفاعله، فاضطر أن ينوب منابه، فوقع مرفوعاً لذلك. وحيث إن الفاعل يجب أن يتقدم عليه فعله، فكذلك المفعول إذا صار نائباً عن الفاعل يجب أن يتقدم عليه فعله؛ لأنه إنما ينوب عنه فيما كان يؤديه من الوظيفة.
التفاتة إلى تعريف الماتن
ولذلك الآن إذا تطلع على تعريف الماتن، قال: باب المفعول الذي لم يسمَّ فاعله. كان هناك غرض في أن لا تسمي الفاعل، لا تريد أن تسميه، أما لأنك تجهله فلا تعرف من الذي كسر الإبريق، واما انك لا تسميه لأنك تريد أن تذب عنه العقوبة مثلاً. فادخل (كسر الإبريق)، ولو سميت كاسر الإبريق لتعرض إلى العقوبة. مثلاً الآن المهم أنك لا تريد أن تسمي الفاعل، لك غرض في أن تخفي عني الفاعل، يعني أشبه ما يكون عندما تقول لي: جاء فلان، أحد ما، تمام؟ مع من كنت تتكلم؟ مع أحد ما، يعني لا أريد أن أخبرك حقيقة، لا أنني أخبرتك مع من أتكلم حقيقة، لا أريد أن أخبرك فأبهمت وعممت حتى لا تعرف مع من أتكلم. وهكذا في كثير من الأحيان قد يحذف الفاعل، بل قد يحذف الفاعل لكونه معلوما ولا حاجة إلى ذكره. المهم الجامع المشترك بين كل هذه هو أنه لم يسمَّ -باب ما لم يسمَّ فاعل- يعني لا تريد أن تذكر اسم الفاعل.
قال: باب المفعول الذي لم يسمَّ فاعله، يعني نائب الفاعل. كيف صار نائب الفاعل هو المفعول؟ بالبيان الذي ذكرنا. قال: وهو الاسم المرفوع الذي لم يذكر معه فاعل. طيب. ولكن التعريف هنا قال: هو الاسم المرفوع الذي لم يذكر معه فاعل. واضح ليش لم يذكر معه فاعل، ولكن لماذا قال (الاسم)؟ أليس كان الأفضل أن يعبر بأنه المفعول الذي لم يذكر معه فاعل؟
الجواب التفت: ليس دائماً يقع نائب الفاعل مفعولاً. كل هذا الذي ذكرناه بحسب الأصل، المفعول به هو أقرب شيء إلى الفاعل فهو الأصلح في أن ينوب عنه. ولكن هذا متى؟ عندما يكون في الكلام مفعول به. فانه حينئذ يصلح هذا المفعول لأن ينوب عن الفاعل. أما إذا كان أصل الكلام خالياً عن وجود مفعول به، فمن أين نأتي بهذا المفعول حتى ينوب عن الفاعل؟
والحاصل: أن الجملة الفعلية على قسمين؛ لأن الفعل الذي تتركب منه الجملة الفعلية قد يكون لا يتطلب مفعولاً به -وقد يكون عفواً- لازماً لا يأخذ مفعولاً به، وقد يكون متعدياً يعني يتطلب مفعولاً. إذا كان الفعل متعدياً أي آخذاً لمفعول به، فعند غياب الفاعل الذي يصلح لأن ينوب عن الفاعل حينئذ هو هذا المفعول، هذا واضح. ولكن في بعض الجمل قد لا يكون هناك مفعول به، قد لا يكون الفعل بحيث يتعدى الفاعل إلى مفعول له، كما تقول: (قمت)، قام فعل لازم لا مفعول له. وإذا لم يكن له مفعول، فلا يمكن لهذا المفعول أن ينوب عن الفاعل؛ لأن حاجتنا إلى نائب الفاعل هو أن يؤدي وظيفة الفاعل عند غيابه، فإذا كان النائب غائباً بدوره فكيف يؤدي الوظيفة؟ ولذلك إذا كان الفعل لازماً، فعندما لا يسمى فاعله لا معنى لأن يكون نائب الفاعل حينئذ هو المفعول إذ لا وجود للمفعول به، إذاً ما هو الذي ينوب؟ قالوا: ينوب شيء آخر كالجار والمجرور.
ولذلك، إذا قمت أنا، قمت، يعني إذا اردت أن تخفي الفاعل ماذا تقول؟ الظاهر، الظاهر، الظاهر. قمت، الآن أريد أن لا أسمي نفسي أنني القائم، أريد أن آتي بصيغة المجهول، ماذا أقول؟ (قام)، قام يعني هو الحمد لله من فرق أنه أنا اللي قائم؟ قيمة، قيمة، ولكن هذا غلط، وين نائب الفاعل؟ لا يوجد نائب الفاعل يقال: (قيمة في الليل)، قمت في الليل والجار والمجرور يتعلق بالفعل فيقال: (قيمة في الليل)، أما (قيمة) لوحدها لا يصح، يوجد فعل ولا يوجد نائب الفاعل تمام؟
ولكن لو كانت العبارة هكذا: قمت في الليل. لا يوجد مفعول به لأن الفعل لا يتعدى إلى مفعول به. قمت في الليل تمام. قمت: فعل ماضي مبني على السكون لاتصاله بالتاء الضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل. في: حرف جر مبني على السكون. الليل: اسم مجرور إلى آخره. تمام. الآن إذا اردت أن أحولها إلى المجهول -يعني إلى، إذا أردت أن لا أسمي الفاعل- تقول: (قيمة في الليل). طيب، قيمة: فعل ماضي مبني للمجهول على الفتح الظاهر على آخره. تمام. في الليل: جار ومجرور والجار والمجرور في محل رفع نائب للفاعل.
قمت صباحاً: قيم صباحاً. صباحاً: ظرف، ظرف زمان والظرف في محل رفع فاعل -قمت قياماً، هذا يسمى مفعولاً مطلقاً- قمت قياماً. إذا أردت أن تسمي، إذا أردت أن لا تسمي الفاعل تقول: قيم قياماً لا، قيم قياماً صارت مفعول، صارت مرفوعة، صارت لها فاعل، صباحاً لأنه ظرف ظرف ملازم النصب. تمام؟ جيد.
إذاً هو كل ما ينوب عن الفاعل فيجب أن يرتفع حينئذ، لتعلم، ليعلم من الرفع أنه قد ناب عنه في أداء وظيفته، ولذلك قال: (الاسم) مع أنه الباب هو باب المفعول الذي لم يسم فاعله؛ لأنه كلما لم تسمَّ الفاعل، فإن كان المفعول موجوداً -والأصل أن يكون موجوداً- فهذا المفعول هو الذي ينوب عن الفاعل؛ لأنه أقرب شيء إلى الفاعل وأشد إلصاقاً به. ولكن إذا لم يكن المفعول موجوداً، فينوب عن الفاعل ما يكون أقرب إلصاقاً بعد المفعول. ولذلك، أما أن لا ينوب شيء فهذا ممتنع، وبالتالي (قمته) لا تستطيع أن تقول (قيمة). تمام؟ تصير (قيمة). هذه (القيمة) النجفية والعراقية شيء آخر. قيمة؟ قيمة هو، لا بد إذاً من نائب عن الفاعل. واضح؟ طيب.
ولذلك قال: وهو الاسم المرفوع الذي لم يذكر معه فاعل. تقول: إذا قال اسم، طب هذا يشمل المفعول المطلق ويشمل الظرف ولكن لا يشمل الجار والمجرور، ماذا لا يشمل الجار والمجرور؟ لأنه مش الجار والمجرور حقيقة هو نائب الفاعل، الجار والمجرور يتعلق باسم مقدر هو نائب الفاعل، ولكن هذا يأتي في محله، لا نريد أن نزيد على ذلك.
قال: التفت. ولذلك -شوف الشارح كيف عرف، عرف الباب- قال: قد يكون الكلام قد إذا دخلت على المضارعة ماذا تفيد؟ التقليل أو التحقيق؟ تقليل. قد يكون الكلام مؤلفاً من فعل وفاعل ومفعول به، متى؟ عندما يكون الفعل متعدياً. إذاً، وقد لا يكون كذلك عندما يكون الكلام مشتملاً على المفعول، فعندما لا تسمي الفاعل فالمفعول هو الذي ينوب، هذا واضح. ولكن قد لا يكون كذلك، قد لا يكون في الكلام وجود للمفعول به لأن الفعل لا يطلبه. فإذا لم تسم الفاعل لا معنى لأن يكون المفعول هو النائب إذ لا وجود له. فوجب أن ينوب شيء آخر، فنائب الفاعل ليس مقتصراً على المفعول به، وإن كان الغالب فيما ينوب عن الفاعل هو المفعول به، وإن كان المفعول عند وجوده فلا يزاحمه شيء من الكلمات في أنه هو الذي ينوب عليه. نعم، مع انعدامه تصل النوبة إلى غيره.
قد يكون الكلام مؤلفاً من فعل وفاعل ومفعول به، نحو: (قطع محمد الغصن)، ونحو: (حفظ خليل الدرس)، ونحو: (يقطع إبراهيم الغصن)، و(يحفظ علي الدرس). ما هو الفرق بين هذه الأمثلة؟ مرة القاطع عم بيكون محمد ومرة القاطع عم بيكون خليل، مرة الحافظ عم بيكون محمد ومرة يكون خليلا، يتعدد الفاعل ولكن أنت الآن لا تريد أن تسميه.
وقد يحذف المتكلم الفاعل من هذا الكلام ويكتفي بذكر الفعل والمفعول. وحينئذ يجب عليه أن يغير صورة الفعل وأن يغير صورة المفعول أيضاً. طيب، تغيير صورة الفعل اتركوا هذا لم يأتِ بعد. تغيير صورة المفعول كيف؟ يعني يجب عليه أن يجعله مرفوعاً؛ كان منصوباً فغير صورته إلى الرفع. ليش؟ لأنه عندما غاب الفاعل احتجنا إلى ما يؤدي وظيفته في أن يسند إلى الفعل فيتشكل عن مجموعهما جملة، وما يصلح لذلك هو المفعول، فلما قام بوظيفته ناسب أن نعطيه شيئاً من علاماته، ليش؟ لتشعر تلك العلامة بهذه النيابة.
قال: وأما تغيير صورة الفعل فسياتي الكلام عليه، وأما تغيير صورة المفعول فإنه بعد أن كان منصوباً يصيره مرفوعاً، ويعطيه أحكام الفاعل، كل أحكام الفاعل الآتية. جيد، من وجوب تأخيره عن الفعل -لأن المفعول به يمكن أن يتقدم على الفعل، الفاعل لا يمكن أن يتقدم على الفعل، هذا سنشرحه- وتأنيث فعله له إن كان مؤنثاً وغير ذلك، ويسمى حينئذ نائب الفاعل، ويسمى المفعول الذي لم يسمَّ فاعله. طيب.
أحكام الفاعل والمفعول وتقديمها
التفت: قلنا إن من أحكام الفاعل أنه يرفع، فرفع المفعول به عندما ناب منابه. من أحكام الفاعل أيضاً قالوا: إن الفاعل لا يتقدم على الفعل، لا تقول: (زيد جاء) وتجعل زيد هو الفاعل، زيد تصبح جملة، تصبح مبتدأ. وهذا بخلاف المفعول، المفعول يصح أن يتقدم على الفعل ويصح أن يتاخر على الأصل، كما تقول: (ضرب زيد عمرا)، أو أن يتقدم على الفعل كما تقول: (عمرا ضرب زيد)، أو كما في قوله تعالى: ﴿إيَّاك نعبد﴾ هي أصلها شو؟ نعبدك، نعبدك. ولكن هذه الكاف هي، هذه هي أصله نعبدك ولكن الكاف ضمير متصل والضمير المتصل لا يبتدأ به ولذلك عندما أرادوا تقديمه لم يستطيعوا أن يحفظوه على حرف الكاف كان (أعبد)، ولذلك حولوه إلى ضمير منفصل فصار: ﴿إياك نعبد﴾. فالمفعول به يتقدم على الفعل والفاعل لا يصح أن يتقدم على الفعل.
والسبب في ذلك ما ذكرناه لكم في دروس سابقه من أن هناك فارقاً بين الجملة الاسمية والجملة، في أن الجملة الاسمية تدل على الثبوت والدوام، والفعلية تدل على الحدوث والتجدد. فلو تقدم الفاعل على الفعل -لو كان يجوز أن يتقدم الفاعل على الفعل- لوقع الالتباس، فلم نعد نعرف أن هذا الذي تقدم هل هو فاعل والجمله فعلية، أو أنه مبتدأ والجملة اسمية؟ الآن إذا قلت لك: (زيد جاء)، وكان يصح أن يتقدم الفاعل، فمن أين تعرف أن زيداً ها هنا كانت فاعلاً لفعل في الجملة الفعلية، أو أنني أردتها مبتدأ لخبر في الجملة الاسمية؟ سوف يصلح الأمر لكلا الوجهين، يعني سوف يصح أن تقول: زيد فاعل مقدم وجاء الفعل مؤخر، وزيد مبتدأ وجاءت جملة فعلية في محل خبر، بناء على جواز أن يتقدم الفاعل.
فلو كان يجوز أن، لو أجازوا تقدم الفاعل لوقع الالتباس في أن هذا الاسم المقدم هل هو فاعل وما بعده فعل فالجملة فعلية تفيد الحدوث والتجدد؟ أو أن هذا المقدم مبتدأ وما بعده خبر فالجملة اسمية فتفيد الثبوت والدوام؟ والجملة الاسمية لها معنى يغاير معنى الجملة الفعلية. فلو كان الفاعل بحيث يجوز تقدمه لوقع الالتباس بين الجملة الفعلية والجملة الاسمية في فهم معناه، والالتباس ممنوع في اللغة العربية.
وهذا بخلاف تقدم المفعول؛ لأن المفعول ما هو حكمه؟ النصب، والمبتدأ ما هو حكمه؟ الرفع، فسوف لا يلتبس عندنا المفعول بالمبتدأ. ولذلك عندما تقول: (عمراً ضرب زيد)، عمراً لكونها منصوبة يعلم أنها ليست بمبتدأ. إذاً فهذه الجملة فعلية أو اسمية؟ فعلية. واما لو قلت: (زيد ضرب زيد)، لما كان مرفوعاً والرفع مشترك بين الفاعل والمبتدأ، فيصلح لأن يكون فاعلاً ويصلح لأن يكون مبتدأ، فعلى الأول تكون الجملة فعلية وعلى الثاني تكون اسمية، فسوف يقع الالتباس. فالمفعول لما كان منصوباً والمبتدأ مرفوعاً، فسوف لا يقع التباس بينهما؛ لأن هذه الكلمة إن كانت منصوبة فهي مفعولة وهذا يعني أن الجملة فعلية، لأن الجملة الاسمية ليس فيها مفعول به فيها مبتدأ وخبر.
واضح أو؟ عمرا ضرب زيدا، هذه مش لغة عربية، أصلها: ضرب زيد عمرا. فقدمت، عمرا ضرب زيد، هذه صارت جملة، صارت عمرا هو النائب... ما في فاعل، ما في فاعل، ما في فاعل، ما في فاعل، ما في فاعل، خلاص كثير... وزيد يعني عمراً ضرب زيد، شو أصلا؟ ما في عندي نائب فاعل، ما عم نحكي عن مفعول به، ركز معي، ما عم نحكي عن نائب الفاعل ولا شيء.
أصل الجملة: زيد ضرب زيد عمرا، تمام؟ قد هذا المفعول به جعلناه في أول الكلام، هل هذا يصح؟ نقول: نعم يصح. ليه؟ يبقى المعنى على حالي. ليش يصح؟ لأنه لا التباس، ما دام اللفظ الأول المتقدم اسم وهو منصوب فسوف لا نનાં ولا نتوهم بأنه مبتدأ، إذاً فهو مفعول به، وإذا كان مفعولاً به فالجملة فعلية. ولذلك هذا قديماً كنا نقول لكم عند تعال نحلل في الإعراب هذه الجملة: أما اسمية أو فعلية، ابتدأت بفعل أو باسم. الآن حتى تكون اسمية لابد أن تبتدئ باسم وأن يكون الاسم مرفوعاً. نعم. جيد؟
وقلنا نبهناكم في أوائل الدروس أن هذه طرق تعليمية للمبتدئين، وإلا القيود ودقة القيود تاتي معكم تباعاً. واضح صراحة؟
طيب، إذاً من أحكام المفعول به أنه يجوز أن يتقدم على الفعل وأن يتأخر. التفت وهذا التقديم والتأخير ليس عشوائياً، خليني أعطيك مثال. التفت، ليس عشوائياً، نفس التقديم والتأخير يفيد معنى زائداً. الآن مثلاً أنت تقول لصاحبك الأول: أحبك. ولصاحبك الثاني: أحبك. ولا ينزعج صاحبك الثالث؛ لأن حبك للأول وللثاني لا يمنع من أن تحب ثالثاً ورابعاً وخامساً. ولكنك لو أنت قلت للأول: أنت الذي أحب. هذا يفيد أنك لا، أنك تحبه وأنك لا تحب أحدا سواك. ولذلك بحبك وأنت اللي بتنحب، شيء آخر. صح؟ هذا يوجد معنى زائد، أنا أحبك وأحِب غيرك. هذا الحصر من أين يستفاد؟ قالوا: يستفاد من التقديم والتأخير.
فرق بين أن تقول لله تعالى: أنا أعبدك. لا مانع أن تعبده وأن تعبد النساء وأن تعبد الشهوة، وأن تعبد المال، وأن تعبد السلطان. وفرق بين أن تقول له: ﴿إياك نعبد﴾ يعني أعبدك ولا أعبد سواك. فقدم المفعول به لتكون العبادة أو الشهادة بالعبادة ها هنا، شهادة خالصة؛ لأن الله عز وجل لا يقبل العبادة إلا خالصاً. ولذلك كثيراً ما يكون تلفظنا بهذه الآية في محضر الصلاة وفي وعند الوقوف بين يدي الله تكون عبارة كاذبة، لأن قولنا أعبدك أو ﴿إياك نعبد﴾ فيها شهادة بأن العبادة تصدر مني تجاهك وأنها لا تصدر مني تجاه غيرك، في حين أنني أكون جالساً وأترقب نفعي من أدنى أسباب الدنيا، من أدنى سبب من أسباب الدنيا أترقب انتفاعاً من فلان أو من هذه القضية أو من تلك القضية، وهذا ينافي العبادة وينافي الإخلاص في، والتوجه في العبادة، والعبادة الله عز وجل لا يقبل العبادة إلا خالصاً. ولذلك كان الرياء من مبطلات العبادة. على كل حال، هذا من أين يستفاد؟ يستفاد من تقديم المفعول على الفاعل.
الآن (ضرب زيد عمرا) يعني أن زيداً أوقع الضربة على من؟ آه ولا يمنع أن يكون قد ضرب خالداً أيضاً، ضرب زيد عمراً وخالداً وخالداً. ولكن عندما تقول: (عمراً ضرب زيد) يعني إيه؟ عمرا هو الذي ضرب من؟ زيد، خالد إذا كان ضرب فهو يضرب من غيره. عمراً ضرب زيد لا بكراً. واضح؟ وهكذا.
جيد، إذاً من أحكام المفعول به أنه يصح أن يتقدم على الفعل ويصح أن يتأخر. الفاعل لا يتقدم على الفعل. المفعول به عندما لا يسمى الفاعل وينوب منابه، فإنه يأخذ أحكام الفاعل فيرفع، وياخذ أحكام الفاعل، فهذا الذي كان له من جواز التقدم والتأخر لم يعد له. ليش؟ لأنه صار اسماً مرفوعاً وأنت إذا قدمته وقع الالتباس في أن الجملة اسمية أو فعلية. لأنك إذا قلت مثلاً: (زيد ضرب)، (الإبريق كسر)، لم نعد نعلم هذا الإبريق نائب فاعل والجملة فعلية، أو مبتدأ والجملة اسمية؟ واضح؟ طيب.
بعد قال من أحكام الفاعل: تأنيث فعله له إن كان مؤنثاً. الفعل إذا كان، إذا كان الفعل مؤنث، عفواً إذا كان الفاعل مؤنث فيؤنثون الفعل. (هند) مؤنث لا تقول: (جاء هند)، يقول: (جاءت هند)، شايف؟ إلا اللي بيجي من أفريقيا، عالي يقول: جاء بابا وجاء ماما. على كل حال، إذاً فالفاعل إذا كان مؤنثاً فالفعل يؤنث، صحيح؟ تمام.
المفعول لا يؤنث؛ لأن الفعل إنما صدر عن الفاعل لا عن المفعول. تمام؟ نعم، المفعول إذا ناب مناب الفاعل فإنه يأخذ هذا الحكم أيضاً فيؤنث كما يؤنث؛ لأنه صار فاعلاً حقيقياً لهذا الفعل الذي هو على هيئة فعل على نظرية أخرى.
كيفية تغيير صيغة الفعل عند البناء للمجهول
طيب، هذا التغيير في صورة المفعول يعني المفعول ينقلب فاعل. طيب، كيف نعرف أن هذا الفعل مما سمي؟ ما نتفق إذا صار الآن إذا صار المفعول نائماً، وهذا يعني أن شكله صار شكل صار عبارة عن شكل الفاعل. وكيف نعرف أن هذا الفاعل هل هو فاعل في الحقيقة أو مفعول ناب مناب الفاعل؟ وقعنا في الالتباس، يعني خلينا نجيب لك مثال: ضرب زيد عمراً، أنا لا أريد أن أسمي الضارب فحذفت الفاعل، يفترض أن آتي بالمفعول وينوب مناب الفاعل، شو كان التركيب؟ ضرب زيد عمراً. الآن يصبح (ضرب عمرو)، هيك لازم، ما أنا بس حذفت الفاعل فصار (ضرب عمرو)، فلم أعد أعلم أن هذا الفاعل، هذا المرفوع أمامي هل هو فاعل في الحقيقة وأنه مفعول وقد ناب مناب الفاعل؟ كيف نعرف؟ قالوا: تحدث تغييراً في صورة الفعل ليدلك هذا التغيير على أن المرفوع هل هو فاعل بالأصالة أو فاعل بالنيابة؟ فإحداث تغيير بالفعل أو إحداث تغيير في المفعول إنما هو لغرض النيابة عن الفاعل، وإحداث تغيير في الفعل إنما هو لأن لا نقع في الالتباس فلا نعلم أن هذا المرفوع هل كان، هل هو فاعل بالأصالة أو هو مفعوله، مفعوله وقد صار فاعلاً بالنيابة.
طيب، ما هو هذا التغيير الذي نحدثه في الفعل؟ قال: الفعل لا يخلو أما أن يكون ماضياً أو مضارعا، الأمر لا يمكن؛ لأن الأمر دائماً هناك طلب متوجه إلى الفاعل فكيف تحذفه؟ أنت تتحدث معه. فإن كان ماضياً يضم أوله ويكسر ما قبل آخره. وإن كان مضارعا يضم أوله ويفتح ما قبل آخره.
بس (ضرب) ماضي (ضرب)، ما تفتح الأول وتكسر ما قبل ليش يقالوا ما تكسر ما قبل الآخر؟ لا يقولون تكسر الوسط؛ لأن الفعل قد يكون ثلاثياً، قد يكون رباعياً، قد يكون خماسياً، قد يكون سداسياً. تعمد إلى الحرف الاول فتضمه وإلى ما قبل الآخر فتكسره. ولذلك قد يكون الفعل ثلاثياً (ضرب)، ما قبل الآخر صار هو الحرف الثاني فتقول: (ضُرِب). قد يكون الفعل رباعياً (أكرم)، فتضم الأول وتكسر ما قبل الآخر وهو الحرف الثالث حينئذ، تقول: (أُكرِم).
وقد يكون خماسياً: (تدحرج)، ت د ح ر ج، خمس أحرف تمام؟ تقول: (تُدُحرج)، رفعت الأول، طبعا ما بتقول ليش رفعت الثاني، اتباعاً حتى يصل النطق (تدُحرج). وقد يكون سداسياً: (استأنس)، (استأسد)، ست أحرف، ما عندي، ما عندي فوق السداسي، طبعا (استأسد) مش هيك، (استشرس)، (استشرس)، و(استؤسد)، (استؤسد) نعم، (استؤسد) مش (استؤسد)، (استؤسد) تمام، هكذا واضح صار المطلوب. هذا إذا كان ماضي.
طيب، إذا كان الفعل مضارعاً قالوا: ترفع الأول وتفتح ما قبل الآخر. جيد؟ (يلعب) (يلعب)، تفتح الأول وتكسر ما قبل الآخر. طبعاً ما عندي مضارع ثلاثي؛ لأن المضارع دائماً هو عبارة عن نفس الفعل الماضي ولكن تدخل عليه واحدة من حروف (أنيتو) وبالتالي سوف يصبح رباعياً. فإذا كان رباعياً: (يلعب)، (يضرب)، (يضرب)، (يلعب)، (يشرع)، (يشرع) تمام، يعني إذا كان ما قبل الآخر مفتوح يبقى مفتوح، إذا كان غير مفتوح يفتح: (يقتل)، (يقتل)، (يقتل)، وهكذا.
تطيني خماسي؟ (يتدحرج) (يتدحرج). تطيني سداسي؟ (يستشرس) (يستشرس) تمام. التفت: (يستميت)، شو الحرف ما قبل الآخر؟ (يستميت)، ما هو الحرف الذي قبل الآخر؟ الياء. فالواجب أن نفتحها فتقول: (يستميت)، ولكن الياء المفتوحة يناسبها أن تنقلب ألفاً فيقال: (يستمات)، ولو الأصل (يستميت)، (يستميت)، (يستميت)، ثم (يستشهد)، ثلاثة إيه (يستشهد)، (يستفيد)، هي أصلاً (يستفيد) ولكن ليش صارت؟ لأن الياء المفتوحة تنقلب ألفاً.
بالماضي: (جاء) و(جيء)، بالماضي نعم، (جاء) حق أن يضم أولها وأن يوضع كسر وين؟ على ما قبل الآخر، ولكن الألف التي تنكسر أولاً لا يظهر عليها هذا الكسر فتقلب إلى ما يناسب الكسر، وما هو الذي يناسب الكسر؟ الياء. قال: (قيل)، (قيل)، والبعض يقول: (قيل) هو الأصل (قيل)، وضم الأول التفت الأصل هيك، مش الفعل الماضي يضام أوله ويكسر ما قبل آخره؟ تمام؟ (قيل)، ولذلك البعض يجعل هذه اللغة لغة ال شو؟ لغة الإشمام، (قيل) (قيل) بهذه الطريقة، وهي لغة فصيحة وبها نطق النبي صلى الله عليه وآله وهي كلغة أهل الجنوب عندنا لغة أهل جنوب، لغة الإمالة، لغة الإشمام، كسر، على كل حال فلها جذر في الفصاحة.
وين وصلنا؟ طيب قال: فإن كان الفعل ماضياً، ضم، هي نفس كلمة (ضم)، ضم، شو أصلها؟ ضم، ضم، الميم المشددة عبارة عن ميمين، ضم هي شو أصلها؟ ضمم، ثم وجود حرفين متجانسين فأدغما فصارت ضمة، وإلى أي أصل (ضمم)؟
والتفت: دائماً عندما يكون عندنا فعل مرفوع الأول مكسور ما قبل الآخر أو مفتوح ما قبل الآخر فهو فعل ماض أو مضارع للمجهول. تمام؟ البعض يقول نعم، مبني للمجهول، البعض يقول فعل ماضي لصيغة (فُعل) أو (يُفعل)؛ لأن الفاعل ليس بالضرورة أن يكون حذفه للجهل به، قد يكون لأنني لا أود أن أسميه لك. على كل حال، لن نختلف في التسمية، نحن نقول بشكل عام للمجهول بحسب الموارد الأكثرية. على كل حال، كلما واجهنا فعلاً ماضياً أو مضارعاً للمجهول فيجب أن نتأول العبارة، يعني (ضم أوله)، شو أصلها؟ ضم المتكلم أوله، حذف الفاعل فينوب المفعول.
قال: فإن كان الفعل ماضياً ضم أوله، شوف هي هذه أوله نائب فاعل، إذا ما بنعرف هذه الجملة، أوله نائب فاعل كان أصله مفعولاً به، (ضممت أوله) أو (ضم زيد أوله)، ضم المتكلم أوله حذفت فتقول: (ضم أوله). وكسر، شوف (كسر) هذا بحد ذاته فعل ماضي مبني للمجهول، آخره. وإن كان مضارعا ضم، ثم أوله وفتح ما قبل آخره.
أقول: ذكر المصنف في هذه العبارات التغييرات التي تحدث في الفعل عند حذف فاعله وإسناده إلى المفعول -هذه كلمة إسناده إلى المفعول هي وظيفة الفاعل، فعندما يحذف الفاعل لابد أن نؤدي وظيفته، وظيفة الفاعل أنه يسند الفعل إليه فيتشكل عن مجموعهما جملة- قال: عند حذف فاعله وإسناده إلى المفعول، وذلك أنه إذا كان ماضياً ضم أوله وكسر الحرف الذي قبل آخره، فتقول: (قطع الغصن) و(حفظ الدرس)، وإن كان الفعل مضارعا ضم أوله وفتح الحرف الذي قبل آخره، فتقول: (يقطع الغصن).
صار واضحاً الآن كيف نعرب عندما يكون الفعل مضموم الأول، مفتوحاً أو مكسوراً وقبل آخر ما بعده كيف ما نقول؟ كل فعل يحتاج إلى فاعل، كل فعل مبني للمجهول فيحتاج إلى ماذا؟ إلى نعم. إلى نعم. طيب، هنا تأخذ الفعل، إذا كان بأصله لازماً فنائب الفاعل لا يمكن أن يكون مفعولاً به؛ لأنه اللازم لا يأخذ مفعولاً به، فنائب الفاعل يكون شيئاً آخر. إذا كان الفعل متعدياً فنائب الفاعل قطعاً هو المفعول به.
أقسام نائب الفاعل (الظاهر والمضمر)
قال: وهو على قسمين، كيف الفاعل كان على قسمين؟ ظاهر ومضمر، الكلام هو الكلام. فالظاهر نحو قولك: (ضرب زيد) و(يضرب زيد) و(أكرم عمرو) و(يُكرم عمرو). والمضمر اثنا عشر نحو قولك: (ضُربت)، (ضُربنا)، شوف كل الضمائر التي تصلح لأن تكون فاعلةً فهي تصلح لأن تكون نائبة فاعل. نحو قولك: (ضُربت)، و(ضُربنا)، و(ضُربتَ)، و(ضُربتِ)، و(ضُربتما)، و(ضُربتم)، و(ضُربتنَّ)، و(ضُرب)، و(ضُربت)، و(ضُربا)، و(ضُربوا)، و(ضُربنا). تصوروا واضحين، لا نحتاج إلى كثير تأمل.
(ضربت): التاء تاء الفاعل، تمام؟ هي حتى هذه التاء صارت نائب فاعل. (ضربنا): هي أصلها (ضرب زيد إيانا)، إياك أصلاً، (ضربنا) (ضرب زيد إيانا)، إيانا غيرت مفعول به هي، صارت نائب فاعل فاتصلت (ضربنا). لأن ليش، ليش كنت تقول (ضرب زيد إيانا)؟ لأنه الفاعل موجود أو لا؟ فيمنع من اتصال المفعول بالفعل وجود الفاعل، حذف الفاعل فلم يعد هناك مشكلة في أن يتصل هذا الضمير بالفعل، فيرجع من كونه ضميراً منفصلاً فيصبح ضميراً شو؟ متصلاً. متصلاً. فقلنا: (نا)، إيانا هو إياك هذا هو الاختصار في الاتصال والانفصال.
طيب (وضُربتَ) أو (ضُربتِ) هي شو أصلها؟ (ضربت إياك)، (ضربت إياك)، الفاعل هو التاء أنا وإياك هو المفعول به، حذف الفاعل فلم يعد هناك مانع وفاصل بين الفعل والمفعول فينقلب هذا المفعول من منفصل إلى متصل؛ لأن هناك قاعدة: لا يؤتى بالضمير المنفصل إلا إذا تعذر أن تأتي بالضمير المتصل. يا الله، البيت في الألفية وفي: وصلة أو في اختيار لا يجيء المنفصل إذا تأتى أن يجيء المتصل. على كل حال، و(ضربتما)، و(ضُربتم)، صار معنا واضح.
أقول: ينقسم نائب الفاعل -كما انقسم الفاعل- إلى ظاهر ومضمر، والمضمر إلى متصل ومنفصل. وأنواع كل قسم من الضمير اثنا عشر: اثنان للمتكلم، وخمس للمخاطب، وخمس للغائب. وقد ذكرنا تفصيل ذلك كله في باب الفاعل، فلا حاجة بنا إلى تكراره هنا. هذا تمام الكلام في نائب الفاعل.
هذه التمارين يجب حلها، التمرين رقم أربعة يجب إعرابه كله من أوله إلى آخره تمام على ورقة منفصلة وتاتوني بالورقة ونزيدها على علامة التسميع. المبتدأ والخبر يبقى إن شاء الله. والحمد لله رب العالمين.
