الاجرومية – الشيخ حسين محسن العاملي

دروس مقررة — النصوص المتاحة

54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 41

تحميل Word

041

النواسخ وتعريفها

يقع الكلام في كان وأخواتها، وإن وأخواتها، وظن وأخواتها، ويمكن أن نضيف إليها باباً رابعاً هو كاد وأخواتها. هذه الأبواب الأربعة تسمى بالنواسخ، والمراد من الناسخ ما يزيل الحكم السابق بحكم لاحق، كما يقال إن الآية القرآنية أو إن القرآن ناسخ ومنسوخ، أي إن بعض الآيات نُسخ بآيات أخرى. فكان عندنا آية مثلاً تنص على أن الزانية إذا زنت فإن تحبس في البيت، جاءت آية ثانية وأزالت هذا الحكم بحكم جديد: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ (النور: 2) إلى آخره. فالمراد من النسخ إزالة حكم بحكم آخر. هذه الأبواب الأربعة تسمى بالنواسخ لأنها تزيل حكم المبتدأ والخبر بحكم جديد.

ومن هنا يُعلم أن هذه الأربعة من الأبواب إنما تدخل على المبتدأ والخبر، ولذلك هي عند دخولها على المبتدأ والخبر فإنها تسبب إزالة حكمهما بإعطاء حكم جديد لهما، وحكم المبتدأ والخبر أن يكونا مرفوعين، فدخول كان وحدها يزيل هذا الحكم. ما هو الحكم؟ هو رفع كليهما، هذا هو الحكم الذي نريد أن نزيله.

كان وأخواتها

يقع الكلام أولاً في كان وأخواتها. والمراد من كان وأخواتها جملة أفعال تدخل على المبتدأ والخبر ولا تدخل على غيرهما، وهذا يعني أن هذه الأفعال مختصة بالدخول على الجملة الاسمية، وما يختص يعمل، وما لا يختص لا يعمل. فهذه الأفعال لأنها لا تدخل إلا على الجملة الاسمية، فهي مختصة بالجملة الاسمية، وما يختص بشيء يعمل فيه، فحق هذه الأفعال أن تعمل في الجملة الاسمية، والجملة الاسمية ليست إلا عبارة عن المبتدأ والخبر، فلذلك صارت هذه الأفعال عاملة في المبتدأ وفي الخبر، حتى تكون عاملة في الجملة الاسمية.

فيقال: (كان زيد قائماً)، فترفع الأول اسماً لها وتنصب الثاني خبراً لها، وهذا يصدق عليه أنه إزالة لحكم المبتدأ والخبر. ليه؟ لأن حكم المبتدأ والخبر هو رفع كليهما، وهنا لم يعد كلاهما مرفوعاً وإن بقي الأول مرفوعاً. ولكن ما هو حكم للمبتدأ والخبر؟ هو أنهما مرفوعان، وعند دخول كان لم يبقيا على رفعهما هذا من جهة. ومن جهة ثانية، المبتدأ بعد دخول كان لم يعد مبتدأً، لأن المبتدأ ما لا يُتقدَّم عليه عامل لفظي، وكان عامل لفظي، ولذلك لا نعرب الأول مبتدأً بل نعربه اسماً لكان، ولا نعرب الثاني خبراً للمبتدأ بل نعربه خبراً لكان، يعني خبراً عن اسم كان، خبراً لكان.

وتفصيل هذا البحث -التفتوا جيداً- أننا إذا أخذنا كان فهل هي فعل أو اسم أو حرف؟ علامة كونها اسماً أن تقبل علامات الاسم، وكونها فعلاً هو بأن تقبل علامات الفعل، والحرف كذلك. فهل كان اسم أو فعل أو حرف؟ فعل. ليه؟ لأنها تقبل علامات الفعل، إذ تدخل عليها تاء التأنيث: (كانت)، وتدخل عليها قد في (قد كانت) إلى آخره. وحق كل فعل أن يأخذ فاعلاً ومفعولاً، ولكن كان ها هنا لم تأخذ فاعلاً ومفعولاً وإنما دخلت على مبتدأ وخبر. ولذلك إذا أردنا أن نقارن بين الفعل الذي يأخذ فاعلاً ومفعولاً، وبين كان التي ترفع أولاً وتنصب ثانياً -شوف أقول: (كان زيد قائماً)، ونأخذ (ضرب زيد عمراً)- (ضرب)، شوف، نسبت بنسبة أولى إلى زيد نسبة على وجه الصدور، بمعنى أن الضرب إنما صدر عمَّن؟ عن زيد. ثم نسبت بنسبة ثانية إلى عمرو نسبة على وجه الوقوع، لأن الضرب إنما وقع على عمرو -عفواً- تمام؟ فهناك نسبتان في الفعل ضرب؛ نسب أولاً إلى زيد نسبة على جهة الصدور، ونسب بنسبة ثانية منفصلة عن النسبة الأولى إلى عمرو نسبة على وجه الوقوع، بمعنى أن الضرب صدر من زيد ووقع على عمرو. وأما كان فلم تسند إلى زيد بنسبة أولى ثم إلى قائم بنسبة ثانية؛ لا معنى لأن يقال (كان زيد) ثم ننسب الكيان، يعني لا معنى لأن ننسب كان بمعنى وجد، صحيح؟ لا معنى لأن ننسب الوجود إلى زيد ثم ننسب الوجود إلى قائم، بل أنت الذي تريد أن تنسبه هو أن تنسب الوجود إلى قيام زيد، إلى مجموع زيد. ولذلك يقال الفرق بين الفعل المتعدي الذي يرفع فاعلاً وينصب مفعولاً -يعني يرفع أولاً وينصب ثانياً- وبين كان التي ترفع أولاً وتنصب ثانياً، ما هو؟ أن الفعل المتعدي ينسب إلى فاعله بنسبة منفصلة عن النسبة إلى مفعوله. وأما كان فلا تسند إلى كل واحد من اسمها وخبرها على حدة، بل ينسب معناها إلى مضمون الوجود.

فشوف كيف جعلنا هنا سهمين، شوف: (كان زيد قائماً)، هكذا ينبغي أن تكون، هذا ينسب إلى مضمون الكون، يعني الوجود إنما نسب إلى قيام زيد، لا أنه نسب إلى زيد على حدة ثم نسب إلى القيام على حدة. ولذلك تجد -التفتْ- أنك لو اختزلت كان من التركيب لانقلب اسمها لبقي اسمها وخبرها جملة تامة أو لا؟ (زيد قائم) إذا حذفت كان فإن هذا الباقي يكون جملة: (زيد قائم) ومبتدأ وخبر. ولكنك لو حذفت الفعل في (ضرب زيد عمراً)، لا يعود هناك لا يصح الكلام، إذ لا يغطي معنىً لأن يقال (زيد عمرو)، إذ لا يُخبر عن زيد بأنه عمرو، بل المراد أن الضرب صدر من زيد ووقع على عمرو. فهذا يعني أن الفعل في الجملة الفعلية في (ضرب زيد عمراً)، هذا الفعل هو الذي يصير التركيب جملة. وأما كان وأخواتها فهي تدخل على التركيب بعد أن يصير جملة. شوف شو الفرق! (ضرب) عندما تدخل على زيد وعمرو صار التركيب بسببها جملة، فالفعل المتعدي يصير التركيب جملة. وأما كان فإنها إنما تدخل على التركيب بعد أن يصير جملة في رتبة سابقة. ولذلك قلنا إن كان مختصة بالدخول على الجملة الاسمية، لا تدخل على الاسم والخبر إلا بعد أن يكونا جملة في رتبة سابقة.

إذا اتضح ذلك، فكان وأخواتها لما كانت أفعالاً لأنها تقبل علامات الفعل، فكان حقها أن تجري مجرى الأفعال. والفعل ما هو مجراه؟ أنه يرفع فاعلاً وينصب مفعولاً. فكان حقها أن ترفع فاعلاً وأن تنصب مفعولاً، ولكنها لم تجر هذا المجرى بسبب أنها خرجت عما هو القاعدة في الفعل، فأُلزمت بالجمل الاسمية، ولأنها اختصت بالدخول على الجمل الاسمية عملت بها، لأن ما يختص يعمل، والجملة الاسمية ليست إلا مبتدأ وخبراً، فعملها في الجملة الاسمية هو عملها في المبتدأ وفي الخبر، فرفعت الأول تشبيهاً له بالفاعل، ونصبت الثاني تشبيهاً له بالمفعول، وإن لم يكن الأول فاعلاً ولا الثاني مفعولاً حقيقة، هما مبتدأ وخبر. ولكن إذا أردت أن تسأل: لما رفعت كان الأول ونصبت الثاني؟ قلنا: لأنها من الأفعال، وحق الفعل أن يرفع فاعلاً وينصب مفعولاً، فجعل اسمها مرفوعاً تشبيهاً له بالفاعل من جهة أنها فعل والفعل يطلب فاعلاً، وأُعطي خبرها النصب تشبيهاً له بالمفعول، وإن كان اسم كان مبتدأً في الحقيقة وخبرها خبراً للمبتدأ في الحقيقة.

فصار عندنا جملة فوارق وجملة خصائص ظهرت من هذا البيان؛ منها أن كان لا تدخل إلا على الجملة الاسمية، وهذا يعني أن اسم كان وخبرها جملة قبل دخول كان، وهذا بخلاف الفاعل والمفعول في الفعل المتعدي (ضرب زيد عمراً)، الفاعل والمفعول لم يكونا جملة، وإنما صارا جملة بسبب دخول الفعل. ففرق بين أن يكون الطرفان جملة ثم يدخل الفعل، وبين أن يكونا طرفين منفصلين ثم يصيران جملة بسبب الفعل.

وعرفنا أيضاً أن كان لما كانت لا تدخل إلا -ولذلك هي لا تدخل على أي اسمين، لابد أن تدخل على اسمين بينهما علاقة المبتدأ مع خبره- ولذلك صارت مختصة بالجملة الاسمية، وما يختص بشيء يعمل فيه، ومعنى أن تعمل في الجملة الاسمية أن تعمل في كل أجزائها، وأجزاء الجملة الاسمية المبتدأ والخبر. طيب، وإذا كانت تريد أن تعمل فيما، فما معنى أن تعمل فيما؟ أي أن تحدث أثراً على آخرهما. ولا يمكن أن يكون هذا الأثر هو رفع الأول ورفع الثاني، لأن هذا الأثر هو عينه كان موجوداً قبل دخول كان، فلا يظهر الفرق. ولذلك قالوا: إذاً نحن ما ماذا عندنا؟ مبتدأ وخبر، وعندنا كان. المبتدأ مرفوع والخبر مرفوع. كان عندما دخلت على المبتدأ والخبر واختصت بهما أفضي ذلك إلى أن تعمل في كل واحد منهما، فلا بد أن تحدث أثراً، وهذا الأثر لا يخلو، إما أن يكون هو رفع كل واحد منهما وهذا ممنوع لأن هذا الأثر موجود قبل كان فلا يظهر الفرق حينئذ في العمل، فوجب أن يكون شيئاً غير رفعهما معاً، وهو إما رفع الأول ونصب الثاني، وإما نصب الأول ورفع الثاني، وإما نصبهما محضاً. قالوا: اختاروا أن يُرفع الأول وأن يُنصب الثاني، ليش؟ قالوا: لأن كان لما كانت فعلاً وكان القياس في الفعل أن يرفع فاعلاً ثم ينصب مفعولاً، فرفع الاسم تشبيهاً له بالفاعل، ونصب الخبر تشبيهاً له بالمفعول، وإن لم يكن اسم كان فاعلاً ولا خبرها مفعولاً تماماً، لأن الفاعل والمفعول يُسند إليهما الفعل بنسبة منفصلة عن نسبته للآخر. جيد، فبقي شو؟ بقي عندنا نصب الأول ورفع الثاني وهذا سوف يُعطى لإن وأخواته، وعندنا نصبهما معاً وهذا سوف يُعطى لظن وأخواته.

واضح صار؟ هذا تمام الكلام في كان وأخواتها. الآن، ما هي؟ ولذلك تسمى كان وأخواتها بالأفعال الناقصة. ليه؟ لأن حق الفعل أن يرفع فاعلاً وأن ينصب مفعولاً، وهذه الأفعال نقصت عن شأن فعليتها، فلم تجر مجرى الأفعال، لأن ما يرفع بعدها ليس فاعلاً له، وما ينصب بعدها ليس مفعولاً له، لا معنى لأن يقال إن الكون واقع على القيام في (كان زيد قائماً)، شو يعني؟ كان ماذا؟ كان قائماً؟ ولذلك فإن معناها -شوف، حق الأفعال أن ينسب معناها إلى المفردات، وكان قد نُسب معناها إلى الجمل- فنقصت عما هو شأنها، فلم تجرِ بمجرى الفعل، فلم تستوفِ فاعلاً ولا مفعولاً، وإنما دخلت على المبتدأ والخبر، فترفع الأول اسماً لها، وتنصب الثاني خبراً لها. وإنما رفعت الأول تشبيهاً له بالفاعل لأنها فعل وحق الفعل أن يأخذ فاعلاً، وإنما نصبت الثاني تشبيهاً له بالمفعول وحق الفعل أن ينصب مفعولاً بعد رفع الفاعل.

الآن ما معنى كان؟ أي وُجد في الزمن الماضي، ولذلك عندما تقول: (كان زيد قاعداً)، لا تريد أن زيداً وُجد في الزمن الماضي، تريد أن القيام لزيد أو أن قيام زيد وُجد في الزمن الماضي، فالوجود في الزمن الماضي منسوب لا إلى زيد ولا إلى القيام بل إلى قيام زيد، وهذا معنى أن معناها ينسب إلى مضمون الجملة.

الآن ما هي أخوات كان؟ هي جملة أفعال، مثل: (بات)؛ بات شو يعني؟ وجد في الليل، (بات مبيتاً) يعني وجد في الليل. (أضحى)؛ وجد في الصبح أو في الضحى. (أصبح)؛ وجد في الصباح. (أمسى)؛ وجد في المساء، إلى غير ذلك من الأفعال التي نقرأها. ومن جملة كان وأفعال من جملة الأفعال الناقصة (ليس)، وهذه ليس لها خصوصية خاصة. تقول: (ليس زيد قائماً)، هي فعل. ما هي خصوصية ليس؟ التفت، كان يمكن أن تأخذ منها مضارْعاً وأمراً، فتقول: (كان زيد قائماً)، وتقول: (يكون زيد قائماً)، لا فرق، سوى أنك كان تعربها فعل ماضٍ ناقص مبني على الفتح الظاهر على آخره يدخل على المبتدأ والخبر يرفع الأول اسماً له وينصب الثاني خبراً له إلى آخره. طيب، يكون: فعل مضارع ناقص مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره يدخل على المبتدأ والخبر يرفع الأول اسماً له وينصب الثاني خبراً له، لا فرق. وينتزع منه فعل أمر أيضاً: (كن قائماً) يعني (كن أنت قائماً). تمام. وبات: يبيت، وبت. وصار: يصير، وصر، إلى غير ذلك من الأفعال، إلا ليس فإنه لا يشتق منها ولا ينتزع منها مضارع ولا أمر. فيش عندي ليس ويليس تمام؟ ليس فعل ماضٍ جامد لا يتصرف، يعني لا ننتزع منه أي هيئة. واضح صار يا إخواني المطلب؟

طبعا بعد عندي ما دام وما زال سوف نقرأها ونحن نقرا هذا المقدار.

قال: (باب العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر). ليش صارت عوامل؟ لأنها اختصت وما يختص يعني. وهي ثلاثة أشياء: كان وأخواتها، وهذه ترفع الأول وتنصب الثاني. ولذلك الآن بعد لا يليق بنا أن نشتبه في أن كان ترفع الأول وتنصب الثاني أو تنصب الأول وترفع الثاني، صار واضح؛ كان فعل، والفعل يرفع فينصب، فكان ترفع فتنصب، فالأول اسم كان والثاني خبرها. قال: هي كان وأخواتها، وهذه ترفع الأول وتنصب الثاني. طيب، وإن وأخواتها، وهذه تنصب الأول وترفع الثاني العكس. وظننت وأخواتها -أو ظن وأخواتها، ليش قال ظننت يعني؟- وظن وأخواتها، وهذه تنصب كليهما.

وأقول: قد عرفت أن المبتدأ والخبر مرفوعان. واعلم أنه قد يدخل عليهما أحد العوامل اللفظية -ليش يدخل عليهما؟ قال: لأن كان ينسب معناها إلى مضمون الجملة لا إلى كل مفرد على حدة، وإلا وحقيقة كان دخلت على المبتدأ لم تدخل على الخبر، صحيح هي ارتبطت بالمبتدأ ولكن نسب معناها إلى مضمون الجملة، والجملة إنما تتكون من مبتدأ وخبر-. واعلم أنه قد يدخل عليهما أحد العوامل اللفظية فيغير إعرابهما، لا تقل: إن المبتدأ مرفوع وعندما دخلت كان بقي مرفوعاً فهذا يعني أنه لم يتغير حكمه، قلنا المراد حكم الجملة، وحكم الجملة هو رفع جزئيها لأنهما مبتدأ وخبر، ولذلك هي غيرت حكم الجملة لأن جزئي الجملة لم يبقيا مرفوعين، بل رُفع أحدهما ونُصب الآخر. وهذه العوامل التي تدخل عليهما فتغير إعرابهما بعد تتبع كلام العرب الموثوق بهم -أو به، أي بذلك الكلام- على ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ما يرفع المبتدأ وينصب الخبر وذلك كان وأخواتها، وهذا القسم شوف كله أفعال، نحو: (كان الجو مكفهرا) أصلها (الجو مكفهر).

والقسم الثاني: ما ينصب المبتدأ ويرفع الخبر عكس الأول، وذلك هي إن وأخواتها، وهذا القسم كله أحرف، نحو: (إن الله عزيز حكيم) أصلها (الله عزيز حكيم) صارت (إن الله عزيز حكيم)، بقي الخبر مرفوعاً ولكنه صار خبراً لإن تماماً.

والقسم الثالث: ينصب المبتدأ والخبر جميعاً، وذلك ظننت وأخواتها -طبعا في إن نقول: اسم إن منصوب خبر إن مرفوع، في ظنَّ لا نقول: اسم ظن وخبر ظن، ما يكون مبتدأ ينقلب مفعولاً أول، وما يكون خبراً ينقلب مفعولاً ثانياً-. يعني شوف، أعطيني جملة اسمية: (زيد قائم)، حط لي ظننت قبلها: (ظننت زيداً قائماً)، فزيداً صارت مفعولاً به أول، وقائماً مفعول به ثانٍ. واضح ماذا ظننت؟ الظن وقع على زيد وعلى القيام ولكنه وقع على قيام زيد، لا أن الظن وقع على زيد، ما معنى أن تقول (ظننت زيداً)؟ شو يعني ظننت زيداً؟ ولا معنى لأن تقول (ظننت قائماً). إذاً، فهذه كلها النواسخ كلها تشترك في أن معناها نُسب إلى مضمون الجملة لا إلى مفردات الجملة على حدة.

طريق وتسمى، عفواً، وذلك ظننت -ليش قال ظننت؟ لأنه هذه التاء هي الفاعل، لا ربط لها، لا دخل لها، ظننت زيداً قائماً، هي أصلها زيد قائم- لأن ظن تأخذ مفعولاً أول ومفعولاً ثانياً، تنصب المبتدأ فتجعله مفعولاً أول، وتنصب الخبر فتجعله مفعولاً ثانياً، وإذا كانت ظن وهي فعل تأخذ مفعولين فلا بد لها من فاعل ولذلك أضاف هذه التاء حتى يقول لك هذا الفاعل تأخذه من خارج الجملة. وهذا القسم كله أفعال، نحو: (ظننت الصديق أخاً) أصلها (الصديق أخ).

وتسمى هذه العوامل ماذا تسمى؟ النواسخ لأنها نسخت حكم المبتدأ والخبر أي غيرته وجددت لهما حكماً آخر غير حكمهما الأول والذي هو رفع الجزأين معاً.

طبعاً نلتفت، كل التفاصيل التي ثبتت للمبتدأ والخبر تثبت لاسم كان وخبره، وتثبت لاسم إن وخبره. مثلاً كنا نقول إن الخبر يمكن أن يكون مفرداً، ويمكن أن يكون شبه جملة، ويمكن أن يكون جملة فعلية واسمية؛ خبر كان لأنه خبر في الأصل فيمكن أن يكون مفردا ويمكن أن يكون جملة وشبه جملة، خبر إن وهو خبر في الأصل ويمكن أن يكون مفردا وجملة وشبه جملة، يعني إذا كنت تقول: (زيد قائم)، ويصح أن تقول: (زيد يقوم) والجملة الفعلية هي الخبر، تستطيع أن تقول: (كان زيد قائماً) وتستطيع أن تقول: (كان زيد يقوم). اسم إن اسم كان يكون غير متصل... نعم، فيل، ليه؟ لأنه صار يوجد عامل قبله، ارتفع المانع، كنت تقول: (زيد أبوه ميت)، تستطيع أن تقول: (إن زيداً أبوه ميت)، لا الكلام هو الكلام؛ إنَّ حرف مشبه بالفعل يدخل على المبتدأ والخبر ينصب الأول ويرفع الثاني، زيداً اسم إنَّ لأنه هو المبتدأ في الأصل، طيب، أبوه قائم جملة اسمية مبتدأ وخبر وجملة اسمية وجملة في محل رفع خبر إن في محل رفع خبر. واضح المطلب أو لا؟ ما تقدم في المبتدأ والخبر بنفسه نطبقه في باب كان وأخواتها وإن وأخواتها وظن وأخواتها.

قال: (كان وأخواتها). جيد، قال: فأما كان وأخواتها فإنها ترفع الاسم وتنصب الخبر. فإن قلت: لما لم ترفع الاسم وترفع الخبر؟ قلنا: لأن الاسم والخبر كانا مرفوعين قبل كان، فلو بقيا مرفوعين بعده لم يحصل النسخ، والفرض أن النسخ إزالة حكم بحكم جديد. فإن قلت: فلما لم تنصبهما أو تنصب الأول وترفع الثاني؟ قلنا: لأن كان من الأفعال، وحق الأفعال لو جرت على أصلها أن ترفع أولاً وتنصب ثانياً لأنها تأخذ فاعلاً وتأخذ مفعولاً، فرفعوا اسم كان ونصبوا خبرها تشبيهاً للأول بالفاعل وتشبيهاً للثاني بالمفعول. فإن قلت: فلما لم يكن المرفوع فاعلاً حقيقة والمنصوب مفعولاً حقيقة؟ قلنا: لأن الفاعل والمفعول ينسب الفعل إلى كل واحد منهما على حدة بنسبة منفصلة عن نسبتها إلى الآخر، وكان لم ينسب معناها إلى كل واحد من الطرفين على حدة وبدون نسبة منفصلة، وإنما نُسب معناها إلى الجملة. واضح صار المطلب؟

قال: (فأما كان وأخواتها فإنها ترفع الاسم وتنصب الخبر). طيب، ما هي أخوات كان؟ قال: وهي (كان) -وتستطيع أن تقول (يكون) و(كن) و(كائن) اسم فاعل أيضاً- و(أمسى) و(أصبح) و(أضحى) -طبعاً أمسى وأصبح وضحى وجد في المساء، أصبح وجد في الصباح، أضحى وجد في الضحى- و(ظل) -شو يعني ظلى؟ بقي- و(بات) -وجد في المبيت- و(صار) -يعني تحول، صار زيد قائماً يعني كأنه لم يكن على هيئة القيام ثم تحول إلى هيئة القيام- و(ليس) -لمجرد النفي- و(ما زال) و(ما انفك) و(ما فتئ) و(ما برح).

التفت، ما زال، هذه الأفعال الأربعة ما زال وما انفك وما فتئ وما برح، حتى تعمل عمل كان وحتى تكون من أخوات كان يجب أن تكون ما النافية معها، فلو انفصلت عنها ما النافية لرجعت هذه الأفعال إلى كونها أفعالاً حقيقية، يعني أفعالاً تامة وليست أفعالاً ناقصة. صار واضح ليش نقول لهذه الأفعال أنها ناقصة؟ لأنها نقصت عما هو شأن الفعل؛ ما هو شأن الفعل؟ أن يرفع فاعلاً وينصب مفعولاً، وهذه الأفعال نقصت عن شأنها فتسلط معناها على مضمون الجملة.

ما زال وما انفك وما فتئ وما برح، بل وما دام أيضاً، هذه الخمسة يشترط لكي تعمل هذا العمل أن تكون معها ما. واضح؟ طيب، خلينا نأخذ ما زال؛ التفت، دعك من ما، ما معنى زال؟ زال يعني وعد... زال... كان مأجوراً... أزل هذا الشيء، شو يعني أزله؟ كان مأجوراً... أزلت، لحظة شوي بإيميل، ما أزلت الوسخ؟ مزحته... مزحته يعني نفيته، إذاً زال بمعنى النفي. تمام؟ ما أيضاً للنفي، نفي النفي ماذا يفيد؟ إثبات، إثبات، شو؟ واضح كيف نفي النفي يفيد إثبات؟

خليك معي شوي، النفي العدم، ما هو نقيضه؟ الوجود، تمام. أعدم العدم، كيف تعدم؟ كيف تعدم العدم؟ من أين؟ كيف، إذا أعدمت العدم فماذا يتحقق؟ الوجود. صح هيك؟ فنفي النافي إثبات، تمام؟ واضح صار المطلق؟ طيب، ألفت، زال شو يعني؟ زال انتفى، وما أيضاً للنفي، يعني نفي هذا الانتفاء. شوف التفتْ، تقول مثلاً: أزلت الوسخ، نعم، تمام؟ انفي زوال الوسخ، كيف تنفيه؟ بأن تأتي بالوسخ وتضعه هنا، نفيت القذارة، أزلت القذارة، ما أزلت القذارة يعني ما رفعتها، أنفي أن أكون قد نفيتها، إذاً أنا وضعت القذارة.

واضح المطلب؟ تمام، إذاً زال للنافي وما للنافي، ونفي النافي إثبات، ولذلك عندما تقول: (ما زال زيد قائماً) يعني هو باقٍ على هيئة القيام. هذا وين سرنا؟ ما زال. طيب، ما انفك، ما معنى انفك؟ انفك انفصل، إذاً أنت تنفي التلاصق بين شيئين، وما للنفي ونفي النفي إثبات، فما انفك شو يعني؟ يعني لا زال ملتصقاً. واضح؟ ما فتئ، الفتء إحداث مزق، إحداث تمزق... وارتق به فتقنا شايف؟ تمام؟ الفتق والفتء أصلاً احنا ما بنستعملش نقول فلان عنده فتء! تمام؟ هذا الفتء هو عبارة عن تمزق في أربطة في عضلات في ثياب، تمام، إذاً فهو يوجب انفصالاً، ونفي النافي إثبات فهو يوجب اتصالاً، و(ارتق به فتقنا) وهي تستطيع أن تقول (ارتق به فتقنا) الفتق والفتق بمعنى واحد.

وما برح؛ ما معنى برح؟ ذهب، تمام؟ جيد، فما برح يعني ما، شو يعني ذهب؟ ذهب يعني لم يعد موجوداً، فبارح لوحدها تفيد معنى النفي، جيد؟ فما برح في نفي النافي ونفي النفي أثبت.

ما دام؛ هذه ما ليست نافيه، تمام؟ هذه ما تسمى بما المصدرية وسيأتي بيانها. ما دام هي أصلها دام، (دام زيد قائم) يعني بقي، (ما دام زيد قائم) يعني بقي، ليه؟ لأن ما هذه ليست للنفي حتى نقول ونفي النفي إثبات، بل هي ما المصدرية، وسوف يأتي بيانها إن شاء الله.

ثم قال: (وما تصرف منها). يعني ما تصرف منها؟ يعني وما ينتزع منها من أفعال مضارعة وأفعال أمر، نحو: كان ويكون وكن، وأصبح ويصبح وأصبح -توقل: كان زيد قائماً وليس عمرو شاخصاً وما أشبه ذلك، طبعاً ليس لا تتصرف قلنا لكم ذلك يعني- وأقول: القسم الأول من نواسخ المبتدأ والخبر كان وأخواتها، أيش يعني أخواتها؟ أي نظائرها في العمل هي من أخوات كان أي تعمل عملها، وهذا القسم يدخل على المبتدأ فيزيل رفع الأول ويحدث له رفعاً جديداً لأن الرفع الأول كان بالابتداء الآن صار بسبب أنه اسم كان ويسمى المبتدأ اسمه، ويدخل على الخبر فينصبه ويسمى خبره، وهذا القسم 13 فعلاً:

الأول: (كان) وهو يفيد اتصاف الاسم بالخبر في الماضي -مش يفيد أن الاسم كان كائناً وأن الخبر كان كائناً، يفيد أن نسبة الخبر إلى المبتدأ وجدت في الزمن الماضي ولذلك كان بمعنى وجد- إما قال: وهو يفيد اتصاف الاسم بالخبر في الماضي إما مع الانقطاع نحو: (كان محمد مجتهدا)، يعني إذا كان الآن لم يعد مجتهدا انقطع هذا الحدث. وإما مع الاستمرار نحو: ﴿وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾. إذاً بمجرد أن تقول: (كان زيد قائماً) هذا لا يشعر بأنه لم يعد قائماً، يمكن أن يبقى قائماً ويمكن أن لا يبقى قائماً.

والثاني: (أمسى) وهو يفيد اتصاف الاسم بالخبر في المساء نحو: (أمسى الجو باردا).

والثالث: (أصبح) وهو يفيد اتصاف الاسم بالخبر في الصباح نحو: (أصبح الجو مكفهرا).

والرابع: (أضحى) وهو يفيد اتصاف الاسم بالخبر في الضحى نحو: (أضحى الطالب نشيطا).

والخامس: (ظل) وهو يفيد اتصاف الاسم بالخبر في جميع النهار لأنه بمعنى بقي نحو: (ظل وجهه مسودا)، قال في جميع النهار فكأنها مأخوذة من الظل، لأن الظل إنما يحصل بسبب انحجاب نور الشمس، والشمس إنما تكون في النهار، على كل حال.

والسادس: (بات) وهو يفيد اتصاف الاسم بالخبر في وقت البيات وهو الليل نحو: (بات محمد مسرورا).

والسابع: (صار) وهو يفيد تحول الاسم من حالته إلى الحالة التي يدل عليها الخبر نحو: (صار الطين إبريقا) يعني تحول.

والثامن: (ليس) وهو يفيد نفي الخبر عن الاسم في وقت الحال يعني نافي في الحال نحو: (ليس محمد فاهم)، وهذا لا يعني أنه لن يفهم فيما بعد.

والتاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر: (ما زال) و(ما انفك) و(ما فتئ) و(ما برح) جمعها لأن حكمها واحد، قال: وهذه الأربعة تدل على ملازمة الخبر للاسم -لأن نفي النافي إثبات- حسبما يرتضيه الحال، نحو: (ما زال إبراهيم منكرا) ونحو: (ما برح علي صديقا مخلصا).

والثالث عشر: (ما دام) وهو يفيد ملازمه الخبر للاسم أيضاً، نحو: (لا أعزل خالدا ما دمت حيا). (دمت)؛ دم: فعل ماضٍ مبني على السكون، فعل ماضٍ ناقص مبني على السكون لاتصاله بالتاء، يدخل على المبتدأ والخبر يرفع الأول اسماً له، ينصب الثاني خبراً له. طيب، هذه التاء: ضمير متصل مبني على الضم -مش فاعل- في محل رفع اسم دام. حيا: خبر دام منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.

وتنقسم هذه الأفعال من جهة العمل إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ما يعمل هذا العمل وهو رفع الاسم ونصب الخبر بشرط تقدم (ما) المصدرية الظرفية عليه، وهو فعل واحد وهو (دام). التفت، دام، حتى تفعل، حتى تعمل عمل كان، يجب أن تتقدم عليها (ما) دائماً، إذا قلت (دام) لوحدها هذا فعل عادي فعل تام يأخذ فاعلاً: (دام زيد)، ولكن لا تقول (ما دام زيد)، ولذلك إذا قلت (دام زيد) أو (دمت) يصح السكوت عليه أو لا؟ مع أنه فعل وفاعل، ولكن إذا دخلت (ما) فقلت (ما دام) لا يصح السكوت على التركيب، لو قلت (ما دام زيد) لابد من زيادة، فهذا يعني أن دام عندما تدخل عليها (ما) هذه فإنها لا يحسن السكوت عليها، أو عذراً، فإنها تعمل عمل كان ولا تجري مجرى الفعل. هذه (ما) عندما تدخل على دام قالوا هي (ما) المصدرية الظرفية. أما أنها مصدرية، شو يعني الحرف المصدري؟ هو الذي يُسبك مع ما بعده بمصدر، مثل (أن) المصدرية التي تنصب المضارع، المراد من (ما) المصدرية أنها حرف يُسبك مع ما بعدها بمصدر، ولذلك سوف تعرف مباشرة أن (ما دام) مع اسمها وخبرها سوف تُؤول كلها بمصدر، وهذا المصدر لا بد أن يكون له محل من الإعراب، ما هو محله من الإعراب؟ أنه يكون ظرفاً دائماً، ولذلك يقال لها (ما) الظرفية أيضاً لأنها تدل على الوقت. شوف: (لا أزورك ما دام زيد قائماً)، ما معنى هذا التركيب؟ (لا أزورك ما دام زيد قائم) يعني طالما هناك مدة زمانية زيد فيها قائم فأنا لن أزورك، يعني لا أزورك متى؟ مدة قيام زيد. ولذلك (ما) هي مصدرية لأنها تُسبك مع ما بعدها بمصدر، وهذا المصدر دائماً يؤول بالمدة، حتى لا تجد صعوبة في تأويل المصدر، هذا المصدر دائماً سوف يؤول في المدة: (لا أزورك مدة قيام زيد)، ولذلك هي في محل ظرف دائماً يعني منصوبة على المصدر المؤول منصوب على الظرفية، ولذلك قال: (ما) المصدرية الظرفية.

القسم الثاني: ما يعمل هذا العمل بشرط أن يتقدم عليه نفي -اللي هي ما برح وما انفك إلى آخره- واستفهام أو نهي، وهو أربعة أفعال وهي (زال) و(انفك) و(فتئ) و(برح). طبعاً نفي واضح، نهي لأن النهي أيضاً يستبطن النفي. طيب، الاستفهام، لأن الاستفهام هنا يكون استفهاماً استنكارياً، والاستفهام الاستنكاري هو الاستفهام بداعي الاستنكار مثل: ﴿ألم نربك فينا وليدا﴾ (الشعراء: 18) لا يستفهم ويعلم أنه رباه، ولكن بما فيه من في مقام الإنكار، (ألم أقل لك أن تدرس؟) ما أنا أعرف أنني قلت لك أن تدرس، ولكن في مقام الإنكار، إذاً هو يستبطن النفي أو لا؟ يستبطن النفي لأنه في مقام محاججة من لم يفعل: (ألم أقل لك أن تدرس؟) إذاً أنت لم تدرس. فصار يفيد نفي النفي، فهو على كل الحال يفيد إثباتاً. إذاً فالمراد بشرط أن يتقدم عليه نفي واستفهام -يعني واستفهام استنكاري- أو نهي وهو أربعة أفعال وهي (زال) و(انفك) و(فتئ) و(برح).

القسم الثالث: ما يعمل هذا العمل بغير شرط، هي بقية الأفعال، وهو ثمانية أفعال وهي الباقي.

وتنقسم هذه الأفعال من جهة التصرف إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ما يتصرف في الفعلية تصرفاً كاملاً، بمعنى أنه يأتي منه الماضي والمضارع والأمر، (كان يكون كن)، وهو سبعة أفعال وهي: (كان) و(أمسى) و(أصبح) و(أضحى) و(ظل) و(بات) و(صار يصير صر). (أضحى يضحي أضحِ)، (أمسى يمسي أمسِ).

والقسم الثاني: ما يتصرف تصرفاً ناقصاً، بمعنى أنه يأتي منه الماضي والمضارع ليس غير -لا يأتي منه الأمر- وهو أربعة أفعال وهي: (فتئ) و(انفك) و(برح) و(زال)، تقول: (ما زال وما يزال) لكن لا تقول: (ما زل)، تقول: (ما انفك وما ينفك) ولا تقل: (ما انفك) يعني (انفك أنت)، واضح؟ (ما فتئ وما يفتأ) ولا تقل: (ما افتأ)، جيد.

والقسم الثالث: ما لا يتصرف أصلاً وهو فعلان، أحدهما (ليس) اتفاقاً إجماعاً عند النحاة، والثاني (دام) على الأصح، فيها خلاف. جيد.

على كل حال، وغير الماضي من هذه الأفعال، طيب، كل هذا كان عمل الماضي، المضارع الكلام هو الكلام، فقط كان تعرب كفعل ماضٍ، إذا كانت مضارعاً تعربها كفعل مضارع، فقد تكون (يكون) مرفوعة ومنصوبة ومجزومة عادي، تقول: (يكون زيد قائماً)، (لن يكون زيد قائماً)، (لم يكن زيد قائماً)، (يكن) فعل مضارع إما مرفوع وإما منصوب وإما مجزوم بحسب ما قبله، ويدخل على المبتدأ والخبر يرفع الأول اسماً له وينصب الثاني خبراً له.

قال: وغير الماضي من هذه الأفعال يعمل عمل الماضي، نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾، هي شو أصلها؟ هم مختلفون، دخلت (لا يزال) فهذا الضمير المنفصل تحول إلى ضمير متصل، صارت (لا يزالون)، فإذا أرادنا أن نعرب: (لا) حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب -لا النافية- (يزالون) فعل مضارع ناقص مرفوع وعلامة رفعه ثبوت الننون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل شو؟ رافع اسم كان -مش فاعل لم يعد هناك فاعل ومفعول- رافع اسم كان، رفع اسم لا يزال يعني، (مختلفين) خبر يزال منصوب علامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم.

﴿لن نبرح عليه عاكفين﴾ (طه: 91). (لن نبرح) نحن الضمير المستتر هو اسم نبرح، (عاكفين) خبر منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم.

﴿تالله تفتأ تذكر يوسف﴾ (يوسف: 85) وين الخبر وين الاسم؟ (تالله) هذا قسم، بدك تحكي منه، (تفتأ) مسبوقة بقسم -يعني مسبوقة باستفهام- (تالله تفتأ) يعني مش نقسم عليك بأنك تذكر يوسف، كأنك تذكر يوسف كثيراً، جيد، ففيه نفي فصار نفي النفي إثبات إثبات، هذا هو المعنى، (تالله تفتأ) مش يعني نقسم عليك أن تذكر يوسف، ما هو كان يؤذيهم أنه يذكر يوسف دائماً، فتالله تذكر يعني كأنك تذكر يوسف كثيراً، يعني كأنه آن لك أن لا تذكره، واضح صار المعنى، فهذا استفهام استنكاري يفيد النفي ونفي النفي إثبات. طيب، (تفتأ) ماذا نعربها؟ فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، طبعاً فعل مضارع ناقص، يدخل على المبتدأ والخبر يرفع الأول اسماً له وينصب الثاني خبراً له. طيب بمجرد أنه فعل مضارع ناقص فهذا يعني أنه يدخل على جملة اسمية كانت في الأصل مبتدأ وخبراً. طيب، وين المبتدأ وين الخبر؟ إذا أخذنا (تذكر يوسف) هذه جملة فعلية، إذاً فأصلها (أنت تذكر يوسف)، عندما دخلت (تفتأ) تحول الضمير المنفصل إلى ضمير مستتر: (تفتأ) أي أنت، ولذلك نقول: والضمير المستتر أنت في محل رفع اسم تفتأ. طيب، (تذكر يوسف) فعل وفاعل ومفعول، والجملة الفعلية في محل نصب خبر لتفتأ. واضح يا إخوان المطلب أو لا؟ يحتاج فقط إلى شو؟ إلى تمرين، يحتاج إلى تمرس وتمرن في الإعراب والمطلب صار واضح كيف أو لا؟

تمام، قال: (إن وأخواتها) يأتي هذا المطلب إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.