الاجرومية – الشيخ حسين محسن العاملي

دروس مقررة — النصوص المتاحة

54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 44

تحميل Word

044

قد عرفنا أن النعت اسم مشتق يؤتى به لزيادة توضيح في الكلام، بحيث إن أصل الكلام يتم من دونه، ولكن المتكلم قد يستعين لتوضيح مراده على ذكر شيء من أوصاف ما تحدث عنه. وهذه النعت إن وقعت بعد نكرة فإنها توجب تضييقاً في دائرتها، فتفيد التخصيص أي الخروج من الدائرة الواسعة إلى الدائرة الضيقة أي الخاصة. وإن كانت نعتاً لمعرفة فلا معنى لتضييق دائرة المعرفة؛ لأن المعرفة من أول الأمر ديرتها ضيقة، فتكون لمجرد التوضيح. فكل نعت هي للتوضيح، غاية ما في الأمر أن التوضيح قد يكون معه تخصيص وقد لا يكون معه تخصيص.

ثم إن النعت حكموا عليه بلزوم متابعتها للمنعوت في الحركة الإعرابية؛ ليشعر هذا التتابع في اللفظ بوجود تتابع بينهما في الخارج وفي المعنى؛ لأن النعت في الخارج هي عين المنعوت وليست شيئاً زائداً عليه. عندما تقول: «جاء الرجل الطويل»، الرجل في الخارج هو نفسه الطويل، لا أن الطويل عَرَضَ على الرجل. لا نتحدث عن الطول، نتحدث عن الطويل. الطويل ذات ثبت لها الطول، هي الرجل. فالنعت مصداقاً وفي عالم التحقق عين المنعوت، وليست شيئاً زائداً يعرض عليه، فيوجد وحدة بينهما في المصداق، فألزموهما وحدة واتحاداً في اللفظ، ولذلك جعلوا النعت تابعاً للمنعوت رفعاً ونصباً وجراً وتعريفاً وتنكيراً كما ذكرنا. كل هذا تقدم في الدرس السابق.

إذا اتضح ذلك، فهذه الأحكام التي ذكرناها هي أحكام للنعت الحقيقي، ويقابله النعت السببي، وهو في الحقيقة ليس نعتاً لما قبله، ولذلك لا يقال له إنه نعت حقيقي، ولكنه نعت لشيء مرتبط بما قبله وإن لم يكن نعتاً لما قبله.

النعت الحقيقي والنعت السببي

كل نعت فإنما يؤتى به بعد المنعوت؛ لأن النعت تابع كما عرفنا، والتابع يؤتى به بعد المتبوع. فإن كان هذا النعت صفة حقيقية للمنعوت، فهذا هو النعت الحقيقي، وهو النعت الذي تعرفونه والنعت الذي جئنا لكم بأمثلة له، كما تقول: «جاء الرجل الطويل»، الطويل نعت للرجل. ولذلك إذا قلت: «رأيت الرجل الطويل»، و«مررت بالرجل الطويل»، فهو نعت لما قبله وهو صفة له في الحقيقة؛ لأن الذي يتصف بالطول هو ذات الرجل.

وتارة ثانية قد يؤتى بالنعت، ولكن النعت لا يكون صفة حقيقية لذلك المنعوت، بل يكون صفة لشيء مرتبط بالمنعوت. كما تقول: «جاء الرجل الميتة أمه»، «رأيت الرجل الميتة أمه»، «ومررت بالرجل الميتة أمه». عندما تقول: «جاء الرجل الميتة أمه»، نجد أن لفظ الميت أو الميتة دائماً يقع موافقاً في الحركة الإعرابية للفظ الرجل: جاء الرجل الميتة أمه، رأيت الرجل الميتة أمه، ومررت بالرجل الميتة أمه. ففي عالم اللفظ ومن حيث التتابع اللفظي نجد أن لفظ الميت دائماً وقع موافقاً للفظ الرجل، ونحن لا نريد من التابع إلا هذا التتابع؛ التابع هو ما يأخذ حكم ما قبله رفعاً ونصباً، مع أن الموت ليس من أوصاف الرجل حقيقة، وإلا كيف يجيء؟ وإنما هو من أوصاف شيء مرتبط بالرجل، وهي أمه. ولذلك يقال له نعت سببي؛ هو ليس نعتاً في الحقيقة للمنعوت، وإنما هو نعت لشيء هو من أسباب المنعوت أي مرتبط بالمنعوت؛ لأن السبب كلمة السبب كثيراً ما تطلق على الحبل الذي يربط بين شيئين؛ لأن السبب وسيلة للوصول إلى المسبب، فكثيراً ما يطلق لفظ السبب ويراد منه الحبل الرابط بين شيئين.

أين السبب؟ المتصل بين الأرض والسماء. فالسبب كثيراً ما يطلق على الحبل؛ لأن السبب دائماً وسيلة للوصول إلى المسبب، أنت إذا تريد حرارة تأتي بالنار، فالنار سبب يسوقك إلى المسبب الذي هو الحرارة. فكثيراً ما يطلق السبب ويراد منه الوسيلة أو الحبل الرابط بين شيئين. وهنا النعت سمي سببيًّا لأنه وإن لم يكن صفة حقيقية لما قبله، ولكنه صفة حقيقية لشيء مرتبط ذلك الشيء بما قبله، كما تقول: «جاء الرجل الميتة أمه»، الموت صفة للأم أو للرجل؟ للأم، فهو صفة للأم التي هي مرتبطة بالرجل وهي أنها أمه. فيقال للنعت حينئذ إنه نعت سببي.

هذا الذي كنا نقوله من أن النعت تتبع منعوتها تعريفا وتنكيرا وتكون للتوضيح أو للتخصيص، كل هذه الأحكام هي أحكام النعت الحقيقي. وأما النعت السببي فتسميته نعتاً مجرد اصطلاح لا حقيقة؛ فإنه ليس نعتاً له حقيقة. «جاء الرجل الميتة أمه»، الرجل ليس –عفواً– الميتة ليست نعتاً للرجل، إنما نعت لـ يعني من صفات الأم، تمام. وتوضيح الفارق بين النعت السببي والحقيقي أكثر يحتاج إلى بيان مقدمة قد ذكرناها مراراً وتكراراً، ولكننا الآن نريد أن نضيف إليها إضافة.

المشتق ورفع الفاعل

كنا نقسم الاسم دائماً إلى ثلاثة أقسام: إلى مصدر، وجامد، ومشتق. وذلك لأن الاسم إما أن يدل على الحدث وحده، وإما أن يدل على الذات وحدها، وإما أن يدل على الحدث وعلى الذات. فإن كان يدل على الحدث وحده، فهذا هو المصدر. وإن كان يدل على الذات وحدها، فهذا هو الجامد. فإن كان يدل على الحدث والذات، فهذا هو المشتق. ولذلك لا تقول: «جاء الضرب»؛ لأن الضرب مجرد حدث، والحدث لا يجيء، المجيء من خواص الذات، فتقول: «جاء رجل»، وتقول: «جاء الضارب» أي جاءت الذات التي صدر عنها الضرب، هذا هو الذي يقال له المشتق. أو «جاء المضروب» أي جاءت الذات التي وقع عليها الضرب.

إذا اتضح ذلك، فمن أحكام المشتق أنه يرفع فاعلاً دائماً دائماً، وقد ينصب مفعولاً، لكن ما يهمنا الآن مسألة رفع الفاعل؛ كل مشتق فإنه يرفع فاعلاً. ولذلك التفت الآن: «جاء الطويل»، ما معنى الطويل؟ طيب بس شو يعني جاء الطويل؟ مشتق جامد ولا مصدر؟ الطويل جامد أو مشتق أو مصدر؟ ليه؟ لأنه يدل على الذات التي صدر أو ثبت لها الطول، هذا معنى «جاء الطويل»، تمام؟ ليست مصدراً وإلا لما قلت: «جاء الطول»، وليست جامدة؛ لأن فيها دلالة على حدث، لها– هذا فيها دلالة على حدث يعني فيها دلالة على معنى غير الذات وهو الطول، تمام؟ «جاء الطويل» أي جاءت الذات التي صدر عنها الطول. إذاً، هذا مشتق، إذاً يرفع فاعلاً. مش يعني الفعل فقط يرفع فاعلاً، الطويل يرفع فاعلاً، فتعرب هكذا: جاء فعل ماضٍ مبني على الفتحة الظاهرة على آخره، الطويل فاعل لجاء مرفوع، ولم ترفع ضمة ظاهرة على آخره، تمام؟

طيب وين؟ وما هو فاعل المشتق هنا؟ الطويل من هو؟ أي هو، فتقول: والفاعل ضمير مستتر تقديره... فاعل أي شيء؟ فاعل المشتق، يعني في هذه الجملة صار عندي فاعلان: فاعل للفعل وفاعل للـ فاعل للمشتق. اللي هو الفاعل هنا؟ هو الفاعل. «رأيت طويلة»، رأيت فعل وفاعل، الطويلة مفعول به، وهذا المفعول به لأنه مشتق يحتاج إلى فاعل، وفاعله ضمير مستتر تقديره... تمام. الآن دعك من الجملة الفعلية، في الجملة الاسمية: «زيد طويل»، زيد مبتدأ، طويل خبره، تمام؟ وهذا الخبر لأنه مشتق يحتاج إلى فاعل؛ طويل من؟ من الطويل؟ زيد طويل، من الطويل؟ هو أي زيد، ففاعله ضمير مستتر تقديره... كل مشتق فإنه يرفع فاعلاً، والغالب في الفاعل للمشتق أن يكون ضميراً مستتراً تقديره هو.

وقد عرفنا أن النعت مشتق، فكل نعت فإنها ترفع فاعلاً. الفارق بين النعت الحقيقي والنعت السببي أن النعت الحقيقي يرفع ضميراً مستتراً، وأن النعت السببي يرفع اسماً ظاهراً. الآن أعطني مثالاً لنعت حقيقي: «جاء الرجل الطويل». جاء فعل، والرجل فاعل، والطويل نعت للفاعل، وهذا الطويل لأنه مشتق يحتاج إلى فاعل، الطويل من؟ أي هو، شايف؟ فاعل ضمير مستتر تقديره... أعطني مثالاً لنعت سببي: «جاء الرجل الطويل أباه»، الطويل أبوه، تمام، أو «الميت أبوه» حتى يكون واضح الـ... جاء الرجل، جاء فعل، الرجل من الذي جاء؟ الرجل فاعل، الطويل نعت للرجل، من هو الطويل؟ الرجل أو أبوه؟ من هو الميت؟ الرجل أو أبوه؟ «جاء الرجل الميت أبوه»، تمام؟ الميت وإن أعربناها بحسب اللفظ نعتاً للرجل، ولكن بحسب المعنى هي من أوصاف ماذا؟ الأب، صحيح؟

إذاً فإذا قلت: «جاء الرجل الميت» أي الذات التي ثبت لها الموت، إذاً هذا مشتق يحتاج إلى فاعل، وتسأل عن فاعله بمن؟ من الميت؟ أبوه أبوه، ولذلك أبوه ماذا نعربها؟ فاعل لأي شيء؟ للنعت مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه من الأسماء الخمسة.

واضح المطلب أو ليس بواضح؟ أو مثلاً تقول: «جاءت المرأة المقتول أبوها». جاءت المرأة المقتول، نعت في اللفظ نعت للمرأة، ولكنه ليس نعتاً حقيقياً؛ لأنه في الحقيقة نعت لشيء مرتبط بالمنعوت، ولذلك يقال له نعت سببي أي مرتبط به كالحبل الذي يربط بين شيئين. فتقول جاءت أو «رأيت المرأة المقتولة أبوها». رأيت فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بالتاء، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل. ماذا رأيت؟ المرأة مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. أي امرأة رايت؟ المرأة المقتولة. المقتول نعت سببي، هكذا نعرب: نعت سببي للمرأة منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة إلى آخره.

ودائماً كل نعت فهي مشتق، وكل مشتق يحتاج إلى فاعل، غاية ما في الأمر أن النعت إذا كان سببياً ففاعله سوف يكون اسماً ظاهراً بعده؛ المقتول من؟ المقتول أبوها، فأبوها تكون فاعل، طبعاً مش فاعل، تكون نائب فاعل؛ ليش؟ لأنه اسم المفعول لا يأخذ فاعلاً، يأخذ نائب فاعل، تمام؟ دعك من الاسم، يعني مقتول، لو أنك قلت: «رأيت المرأة القاتلة أبوها»، أبوها ماذا نعربها؟ فاعل لقاتل؛ لأن قاتل مشتق. ليش حاسس إنه اليوم مش معي أنتو؟ لا لا، في شيء مش واضح فيها للنعت للـ... فاعل. كل نعت مشتق، وكل مشتق يرفع فاعل. هكذا.

إذا كانت النعت نعتاً حقيقياً، ففاعلها دائماً ضمير مستتر تقديره هو، أو ضمير مستتر تقديره هي، كـ «جاءت المرأة العالمة»، العالمة أي هي تلك المرأة، تمام؟ وإذا كان النعت سببياً –واضح ليش نسميه نعت سببي أو لا؟ هو في اللفظ نعت لما قبله، شو يعني في اللفظ؟ يعني من حيث الأثر الإعرابي يتبع ما قبله، ولكن من حيث المعنى ليس صفة لما قبله، وإنما هو صفة لشيء بعده، ذلك الذي هو بعده مرتبط بما قبله، فيقال له سببي لأن السبب حبل يربط بين شيئين– إذا كانت النعت سببية فهي ليست نعتاً حقيقياً لما قبلها بل لما بعدها، ولذلك لا يجري عليها أن النعت توافق المنعوت تعريفة وتنكيراً أو تذكيراً وتأنيثاً.

شوف، «جاء الرجل مذكر وليس مؤنثاً، الميتة»؛ لأنه حقيقة الموت صفة لمن؟ للأم لا للرجل، ولذلك أنثت حتى تطابق منعوتها الحقيقي، وإن كان في اللفظ المنعوت هو هو الرجل. والمشتق دائماً يأخذ فاعلاً، فإن كان النعت سببياً وجب أن تصرح بالفاعل حتى لا تقع في الالتباس؛ لا تقول: «جاء الرجل الميت» وأنت تقصد أن الميت أبوه. أنت لا تحتاج إلى أن تذكر الفاعل عندما لا يكون هناك التباس، ومتى لا يكون التباس؟ عندما تكون النعت حقيقية؛ لأن الأصل في النعت هو هذا أن تكون صفة لما قبلها، فإذا أردت أن تجعلها صفة لما بعد، لابد أن تذكر ذلك الذي هو بعد حتى لا تقع في الالتباس. ولذلك يرفع فاعلاً ظاهراً أي يجب التصريح باسم الفاعل حينئذ، أما في النعت الحقيقي فلا يجب ذلك لعدم الالتباس حينئذ.

مطابقة النعت للمنعوت

ومن هنا قيل إن النعت إذا كانت حقيقية فإنها تتبع المنعوت في أربعة من عشرة. وأما إذا كان النعت سببياً، فإنه يتبع المنعوت في اثنين من خمسة. بيان ذلك، التفت.

جيد، التفت، الاسم من أقسامه أنه ينقسم إلى معرفة شو بعده؟ ونكرة، وسيأتي معنا هذا البحث مفصلاً بعد قليل. من أقسام الاسم أنه ينقسم إلى مرفوع ومنصوب شو بعده؟ ومجرور. من أقسام الاسم أنه ينقسم إلى مذكر ومؤنث. ومن أقسام الاسم أنه ينقسم إلى مفرد ومثنى وجمع.

الآن إذا أردنا أن نحصي هذه الأقسام: التعريف والتنكير اثنان، والرفع والنصب والجر ثلاثة، هذه خمسة، والتذكير والتأنيث صارت سبعة، والإفراد والتثنية والجمع صارت عشرة. النعت إذا كان حقيقياً فإنه يتبع المنعوت في التعريف والتنكير، ويتبعه في الرفع والنصب والجر، ويتبعه في التذكير والتأنيث، ويتبعه في الإفراد والتثنية والجمع.

شوف، خلينا نأخذ أمثلة: تقول: «جاء رجل طويل»، «رأيت رجلاً طويلاً»، «مررت برجل طويل»، وهكذا. «جاء الرجل الطويل»، «جاءت المرأة الطويلة»، «جاء رجل طويل»، «جاء رجلان طويلان»، ومررت بالرجال أو برجال طوال أو طوال، تمام؟

جيد، قالوا التفت، كل اسم ما دام ينقسم إلى معرفة ونكرة فلا يمكن أن تأتي باسم لا هو معرفة ولا هو نكرة، وكل اسم ما دام ينقسم إلى مرفوع ومنصوب ومجرور لا يمكن أن تأتي باسم لا يكون مرفوعاً ولا منصوباً ولا مجروراً، وهكذا. فكل اسم له حظ من هذه القسمة ومن تلك القسمة ومن كل واحد من هذه التقسيمات الأربعة، جيد؟ النعت سوف توافق المنعوت في واحدة في كل واحد من هذه الأقسام. ولذلك كل اسم عندما تأتي باسم، كم واحد كم صفة سيأخذ من هذه الأربعة؟ سيأخذ إما التعريف أو التنكير من التقسيم الأول، وإما الرفع أو النصب أو الجر من التقسيم الثاني، وإما التذكير أو التأنيث من التقسيم الثالث، وإما الإفراد أو التثنية أو الجمع من التقسيم الرابع. ولا يمكن أن يأخذ لا التذكير ولا التأنيث... إذاً لا بد أن يأخذ واحداً من هذه من هذه العشرة، عفواً، من هذه نعم، لا بد أن يأخذ أربعة من هذه العشرة. النعت توافق المنعوت في الأربعة.

واضح شو يعني صار كيف في الأربعة من عشرة؟ كل اسم لا يخلو من هذه الصفات الأربعة، لا يخلو أن تكون له صفات أربعة من هذه العشرة، النعت توافقه في هذه الأربعة. طيب، أما النعت –طبعاً أي نعت إذا كانت حقيقية، صحيح– أما النعت السببي فالاسم تقول: «جاء الرجل القائمة»، شوف، الرجل ههنا معرفة، القائمة وقعت مؤنثة، ولو قلت: «جاء رجل قائمة»، أيوجد موافقة بينهما في التعريف والتنكير أو لا؟ لا يوجد. لا يوجد أو يوجد؟ يوجد، هي مهم توضح مش مهم، تمام، «جاء الرجل القائمة»، «جاء رجل قائمة»، إذاً فيوجد موافقة؛ فقد وافقته النعت السببية وافقت منعوتها في واحد من اثنين إلى الآن، واضح كيف يعني واحد من اثنين بالنظر للقسمة الأولى؟ رفعاً ونصباً وجراً، أيضاً تقول: «جاء رجل قائمة»، «رأيت رجلاً قائمةً»، «مررت برجل قائمةٍ»، واضح سر بقاء لفظ الأم مرفوعاً؟ لأنه فاعل مشتق، والفاعل دائماً مرفوع، إذاً فهي توافقه رفعاً ونصباً وجراً أيضاً، تمام. إذاً فهي توافقه إلى الآن في اثنين من خمسة، ولا توافقه تذكيراً وتأنيثاً؛ شوف، «جاء رجل قائمة»، لا يوجد تتابع، وتقول: «جاءت امرأة قائم أبوها»، وتستطيع أن تقول: «جاءت امرأة قائمة أمها»، فقد يحصل تتابع وتوافق في التذكير وقد لا يحصل، إذاً هذا ليس شرطاً. ولا الإفراد ولا التثنية والجمع، تقول: «جاء رجال قائم أبوهم»، «جاء رجال قيام أباؤهم» أو «جاء رجال قائم أبوهما» أو «جاء الرجلان القائم أبوهما» (القائمان يعني)؛ لأن القيام ليس من أوصاف الرجال بل من أوصاف أبيهما، وهكذا، فلا يوجد مطابقة، إذاً التطابق وين فقط؟ في اثنين من هذه الخمسة، ولا يوجد تطابق بينهما لا في التذكير والتأنيث ولا في الإفراد والتثنية والجمع.

فكل اسم له أربعة أوصاف: وصف إما هو التعريف أو التنكير، ووصف إما هو الرفع أو النصب أو الجر، ووصف إما هو التذكير والتأنيث، ووصف إما هو الإفراد والتثنية والجمع. كل اسم لا يخلو من هذه الأوصاف الأربعة. النعت إذا كانت حقيقية فإنها توافق منعوتها في هذه الصفات الأربعة. إذا كانت سببية فتوافقه في اثنتين من الأربع، فهي اثنتان من خمسة حينئذ من خمسة أحوال ممكنة. واضح المطلب؟

نقرا هذا المقدار، سوف نقرا من أول البحث. قال: والنعت في اللغة هو الوصف، وفي اصطلاح النحويين هو التابع. ما هو المراد من التابع؟ التفت، كل ما يأخذ حركة ما قبله، هذا هو الذي يسمى عندنا ماذا؟ التابع. فالتبعية تبعية في اللفظ أو في المعنى؟ في اللفظ. هذه التبعية في اللفظ قد تنبئ عن تبعية في المعنى كما في النعت الحقيقي، وقد لا تنبئ عن تبعية في المعنى كما في النعت السببي. فقوله: «التابع»، المراد من التابع كل ما تكون حركته الإعرابية تابعه لحركة إعرابية سابقة.

والتابع كما سياتي معكم خمسة أقسام، خمسة أنواع، واحد منها هو النعت، ولذلك نقول: النعت من التوابع.

بعد من التوابع قالوا: العطف؛ «جاء زيد وعمرو»، «رأيت زيدا وعمرا»، «مررت بزيد وعمر»، هذه التبعية يوجد تبعية ها هنا بين زيد وبين عمرو، ولكن هذه التبعية ليست بسبب النعت، أنت لا تريد أن تصف زيداً بأنه عمرو، زيد غير عمرو، هذه التبعية نشات من العطف، وهذا العطف يسمى بعطف النسق، تمام.

عندنا من أنواع التوابع: عطف البيان، وهذا قلّ تقريباً بيناه لكم، قلنا هو نفسه نفس النعت ولكنه لا يكون مشتقاً بل يكون جامداً، ولذلك عطف البيان لا يوجد سبب وغير سبب، عطف البيان فقط يكون حقيقياً.

هذه صار ثلاثة أنواع للتوابع.

بعد من التوابع: التوكيد، كما سياتي؛ تقول مثلاً: «أكلت الرغيف كله»، أو مثلاً: «ضربت الأواني أولاد كلهم»، «جاء الأولاد كلهم»، «مررت بالأولاد كلهم»، يوجد تبعية، أولاد، يوجد تبعية بينهما في الإعراب بين كل وبين ما قبله، هذا من التوابع ويقال له التوكيد.

بعد من التوابع: البدل؛ «أكلت الرغيف نصفه» على ما سيأتي بيانه.

المهم أن التوابع خمسة أنواع، واحد منها هو النعت.

طيب، قالوا في اصطلاح النحويين: هو التابع –المشتق– قلنا هذا ليخرج عطف البيان؛ لأن عطف البيان ليس مشتقاً، يكون جامداً، أو المؤول بالمشتق؛ في بعض الموارد يقع النعت جامداً، قالوا يجب تأويله حينئذ بالمشتق حتى لا نخرج عن القاعدة، هذا تفصيله يأتي إن شاء الله في محله.

قال: «الموضح لمتبوعه في المعارف المخصص له في النكرات». النكرة معنى شائع يمكن أن تحمله على أفراد كثيرة، فعندما تضيف نعتاً فأنت تخرج دائرة وتبقي دائرة، فأنت تخصصه، وأنت عندما تخصصه أيضاً توضحه. على كل حال، ولكن في النعت إذا كان نعتاً لمعرفة فانه لا يخصص، لا معنى للتخصيص، إذاً فهو لمجرد التوضيح.

قال: والنعت ينقسم إلى قسمين: الأول النعت الحقيقي، والثاني النعت السببي. البعض يقول النعت سببي وغير سببي، والبعض يقول نعت حقيقي وغير حقيقي، والبعض يقول نعت حقيقي وسببي، التسمية كلها واضحة تماماً.

النعت السببي هو ما ليس بنعت حقيقي لما قبله. نعم، هو يجب أن يكون نعتاً حقيقياً لشيء ما على أن يكون ذلك الشيء مرتبطاً بما قبله، فهو سببي بهذا المعنى.

قال: أما النعت الحقيقي فهو ما رفع ضميراً مستتراً يعود إلى المنعوت، إلى لفظ المنعوت يعني. نحو: «جاء محمد العاقل». إذا أردت أن تعرب من الآن فصاعداً: جاء فعل ماضٍ مبني على الفتحة الظاهرة على آخره، محمد فاعل لجاء مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، والتنوين... والعاقل نعت لمحمد مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو. هو من؟ يعني محمد. فالعاقل نعت لمحمد وهو رافع... صار واضح ليش؟ رافع لضمير مستتر تقديره هو يعود إلى محمد؛ لأنه مشتق، وكل مشتق يرفع فاعلاً.

قال: وأما النعت السببي فهو ما رفع –طالما جعلناه نعتاً فيجب أن يكون مشتقاً، إذا كان مشتقاً فيجب أن يرفع فاعلاً، غاية ما في الأمر أن فاعله يجب أن يكون ظاهراً؛ ليه؟ لأنه في الحقيقة هو نعت لهذا الفاعل، فلو لم نصرح باسمه لوقعنا في الالتباس، لو قلت: «جاء الرجل الميت» ولا يعلم وأنت تريد أن الميت أبوه يجب أن تصرح بذلك– قالوا: وأما النعت السببي فهو ما رفع اسماً ظاهراً متصلاً بضمير يعود إلى المنعوت، «الميتة أمه» يعني أمه أمه الرجل. نحو: «جاء محمد الفاضل أبوه» الذي يتصف بالفضل ها هنا الأب لا محمد، فالفاضل نعت لمحمد، وأبوه فاعل للفاضل مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف إلى الهاء التي هي ضمير عائد إلى محمد.

أحكام النعت تفصيلاً

وحكم النعت أنه يتبع منعوته في إعرابه –يعني شو يعني؟ يعني رفعاً ونصباً وجراً– وفي تعريفه أو تنكيره، قال: سواء كان حقيقياً أم سببياً، فهذا القدر المشترك بينهما. ومعنى هذا أنه إن كان المنعوت مرفوعاً كان النعت مرفوعاً، نحو: «حضر محمد الفاضل» أو «حضر محمد الفاضل أبوه»، شوف سواء كان سببياً أو حقيقياً. وإن كان المنعوت منصوباً كان النعت منصوباً، نحو: «رأيت محمداً الفاضل» أو «رأيت محمداً الفاضل أبوه» –أبوه تبقى مرفوعة لأنها فاعل–. وإن كان المنعوت مخفوظاً كان النعت مخفوظاً، نحو: «نظرت إلى محمدٍ الفاضلِ» هذا نعت حقيقي، أو «نظرت إلى محمدٍ الفاضلِ أبوه» هذا نعت سببي. وإن كان المنعوت معرفة كان النعت معرفة كما في جميع الأمثلة السابقة، وإن كان المنعوت نكرة كان النعت نكرة من غير فرق، ما نحن قلنا شو؟ في النعت الحقيقي أربعة من عشرة وفي النعت السببي اثنان من خمسة، التعريف والتنكير والرفع والنصب والجر هذه هي القدر المشترك. قال: نحو «رأيت رجلاً عاقلاً» أو «رأيت رجلاً عاقلاً من؟ أبوه».

ثم إذا كان النعت حقيقياً زاد على ذلك أنه يتبع منعوته في تذكيره أو تأنيثه وفي إفراده أو تثنيته أو جمعه، إذاً صارت خمسة صارت أربعة من عشرة. ومعنى ذلك: إن كان المنعوت مذكرًا كان النعت مذكرًا، نحو: «رأيت محمداً العاقلَ»، وإن كان المنعوت مؤنثاً كان النعت مؤنثاً هذا في النعت الحقيقي، نحو: «رأيت فاطمة المهذبةَ». وإن كان المنعوت مفردًا كان النعت مفردًا كما رايت في... كما رايت في هذين المثالين، وإن كان المنعوت مثنى كان النعت مثنى، نحو: «رأيت المحمدين العاقلين» أو «رأيت الفتاتين العاقلتين»، وإن كان المنعوت جمعاً كان النعت جمعاً، نحو: «رأيت الرجال عقلاء».

أما النعت السببي فإنه يكون مفردًا دائماً ولو كان منعوته مثنى أو مجموعاً، تقول: «رأيت الولدين العاقلةَ» –العاقلةَ لا العاقلين، الولدين مثنى منصوب بالياء تمام– «رأيت الولدين العاقلة أبوهما»، وتقول: «رأيت الأولاد العاقلة أبوهم». ويتبع النعت السببي ما بعده في التذكير أو التأنيث؛ تقول: «رأيت البنات العاقلة أبوهن» نعم وتقول: «رأيت الأولاد العاقل أمهم».

فتلخص من هذا الإيضاح أن النعت الحقيقي يتبع منعوته في أربعة من عشرة: واحد من الإفراد والتثنية والجمع، وواحد من الرفع والنصب والخفض، وواحد من التذكير والتأنيث، وواحد من التعريف والتنكير. والنعت السببي يتبع منعوته في اثنين من خمسة: واحد من الرفع والنصب والخفض، وواحد من التعريف والتنكير.

أما التذكير، قال: ويتبع مرفوعه الذي بعده في واحد من اثنين وهما التذكير والتأنيث. التفت، التذكير والتأنيث يتبع ما يتبع ما بعده مش ما قبله، والحديث عن التبعية عن تبعية ما قبل لا تبعية ما بعده، ولذلك قال: «ويتبع مرفوعه»، يعني يتبع فاعله الذي بعده في التذكير والتأنيث، وهما التذكير والتأنيث، ولا يتبع شيئاً في الإفراد والتثنية والجمع، يعني لا يتبع لا ما قبله ولا ما بعده، بل يكون مفردًا دائماً وأبداً والله أعلم.

هذا تمام الكلام في النعت.

المعرفة وأقسامها

المعرفة ماذا يقابلها؟ يقابلها النكرة. قال: والمعرفة خمسة أشياء، خمسة أشياء يعني خمسة أسماء.

الأول قال: الاسم المضمر، يعني الضمير سواء كان ضمير متكلم أو ضمير مخاطب أو ضمير غائب على تفصيل سوف نشرحه غدا إن شاء الله، قال نحو: أنا هذا ضمير المتكلم، وأنت هذا ضمير شو؟ المخاطب. طيب وين ضمير الغائب؟ لم يذكره. أنت، أنا، أنت، وهو، جيد؟ هذه كلها معارف حتى ضمير الغائب معرفة.

والاسم العلم، والمراد من العلم الأعلام الشخصية، اللفظ الذي تضعه أو الاسم الذي تسمي به ولدك. قال نحو: زيد هذا أسماء لأشخاص، ومكة اسم لأشياء.

والاسم المبهم نحو: هذا وهذه وهؤلاء، هذا اسم الإشارة. بعد عندنا اسم الموصول أيضاً يقال له اسم مبهم.

والاسم الذي فيه الألف واللام، يعني المعرف بألف واللام كمان على تفصيل سيأتي، نحو: الرجل والغلام.

وما أضيف إلى واحد من هذه الأربعة، يعني الاسم إذا أضيف إلى معرفة ينقلب ماذا؟ ينقلب معرفة. يعني التفت مثلاً الرجل معرفة لأن فيها ألف ولام، إذا قلت: «جاء غلام الرجل»، غلام تصبح معرفة أيضاً لأنها أضيفت إلى معرفة؛ لأن المنسوب إلى معين يصبح معيناً.

فحقيقة هنا كم ذكر قسماً؟ ذكر الضمير، وذكر العلم، وذكر اسم الإشارة، وذكر المعرف بألف واللام، وذكر المضاف إلى واحد من هذه الأربعة، هي المعارف الستة؛ فاته اسم الموصول الذي والتي وهذا يندرج تحت الاسم المبهم هذا من جهة. ومن جهة ثانية لم يذكر من الضمائر ضمير الغائب، وهو أيضاً من المعارف على ما سوف نشرحه مفصلاً.

تتمة البحث على كل حال تأتي إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.