دروس مقررة — النصوص المتاحة
54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 45
045
المعرفة وأقسامها
يقابل المعرفة النكرة، وهذا شروع في بحث مستقطع لا يرتبط بما تقدم من الأبحاث السابقة، وذلك لأن تقسيم هذا الكتاب كان يقتضي أن نبحث عن المرفوعات، ثم نبين المنصوبات منها ثم نبين المجرورات. وقد كان الحديث عن بيان المرفوعات، فذكر الفاعل ثم ذكر نائبه، وذكر المبتدأ والخبر وما يرتبط بهما من النواسخ؛ لأن النواسخ إنما تنسخ حكم المبتدأ والخبر. وذكر النعت المرفوع، وكان عليه أن يتم بقية المرفوعات التي منها العطف مثلاً، ولكنه قطع البحث ووسط ها هنا البحث عن المعرفة والنكرة؛ وذلك لما تقدم معنا من أن النعت يجب أن يطابق منعوته تعريفا وتنكيرا، فناسب أن يوقع البحث عن المعرفة والنكرة، حتى تتضح كثير من الأحكام التي لها ربط بهذا الباب.
والحاصل أن الاسم ينقسم إلى نكرة ومعرفة؛ لأنه لا يخلو إما أن يدل الاسم على معين، أو لا دلالة فيه على المعين. ومعنى أن لا يكون الاسم دالاً على معين، أن يكون معناه واسعاً بحيث يمكن أن نطبقه على أفراد كثيرة، سواء وجدت هذه الأفراد الكثيرة أو لم توجد، المهم أن له معنىً عاماً يصلح لأن نطبقه على أفراد كثيرة، كما تقول رجل؛ هذا معنى واسع عام يمكن أن تطبقه في الخارج على هذا الفرد وعلى ذاك الفرد وعلى ذلك الفرد، فنفس اللفظ لا يوجب التعيين في فرد مخصوص، وإن كان لك أن تستعمله في هذا الفرد وفي ذاك وفي ذاك، فلك أن تقول جاء رجل وتقصد زيداً، ولكن هذا اللفظ ليس متعيناً في زيد، بل يحتمل أن تريد منه عمراً، ويقبل أن تستعمله في معنى بكر، وهكذا.
فيقال: إن اللفظ إذا لم يدل على معين فهو معنى شائع في أفراد جنسه، أي أنه معنى واسع يمكن أن تطبقه ويصلح لأن تستعمله في كل فرد من أفراد حقيقته؛ لأن لفظة رجل أقصى ما تدل عليه هي حقيقة الرجولة، وهذه الحقيقة تنوجد في زيد وتصلح لأن تنوجد في عمر وفي بكر وفي خالد إلى آخره، فهو معنى شائع في أفراد جنسه، يعني في أفراد حقيقته.
وتارة ثانية يكون الاسم دالاً على معين، أي يستوجب أن يتعين في فرد مخصوص، بحيث لا يمكن أن يستعمل في غيره من الأفراد لمكان التعيين، فعندما نقول يدل على معين أي إن هذا اللفظ يدل على تشخص معناه وانحصاره بفرد واحد لا يقبل الشركة فيه، كما إذا ولد لك ولد سميته زيداً؛ هذا اللفظ عندما يطلق بمجرد إطلاقه إنما يوجب حضور صورة من؟ صورة زيد في ذهنك، لا عمرو ولا بكر ولا غيره من أفراد الإنسان. فهو لفظ موضوع ليدل على هذا المعين.
فاللفظ الذي له دلالة على معين ومشخص، شو يعني مشخص؟ ما أنت لفظة زيد عندما تضعها لمولودك فأنت قد وضعت هذا اللفظ اسماً لهذه الذات المتولدة من فلان وفلانة، والتي لها هذا الطول وهذا العرض وهذا اللون وهذه العيون وهذا الأنف إلى آخره، هذه المشخصات، أمور شو يعني؟ نقول مشخصاتها واضحة، يعني الأمور التي تشخصها وتجعلها شاخصة أمامي ومتعينة أمامي، واضح. فالمعرفة اسم له دلالة على معين، فالمعرفة معنى ضيق لا ينطبق إلا على فرده الخاص.
إذا اتضح ذلك، فإن المعرفة على أقسام؛ لأن طريقة استفادة التعيين على أنواع. شوف المعرفة اسم له دلالة على التعيين، ولكن هذا التعيين قد يختلف منشأه، فباختلاف منشأ الدلالة على التعيين صار هناك أنواع للمعرفة؛ وذلك لأن الدلالة على التعيين تارة تنشأ من نفس الوضع، يعني من نفس عملية الوضع، من نفس عملية انتخاب اللفظ، كما في الأعلام الشخصية.
الآن من أين صار لفظ محمد بحيث لا ينصرف إلا إلى فلان؟ ومن أين صار لفظ زيد بحيث لا يتوجه إلا إلى فلان؟ من أين نشأت هذه الدلالة على التعيين؟ قالوا: من نفس الوضع؛ لأن الوالد عندما أراد أن ينتخب اسماً لولده نظر إليه وقال: أضع له هذا اللفظ. فنفس عملية الوضع هي التي أوجبت تعييناً لهذا اللفظ في هذا المعنى. فقالوا: إن الدلالة على التعيين التي هي معنى المعرفة إن كانت ناشئة من أصل الواضع، يعني من نفس عملية انتخاب اللفظ للمعنى، فالمعرفة حينئذ يقال لها إنها العلم.
ولذلك نستطيع الآن أن نعرف العلم بأنه اسم يدل على معين، على أن تكون هذه الدلالة ناشئة من وين؟ من نفس عملية الوضع. وهذا بخلاف سائر المعارف الأخرى، فإنها تدل على معين ولكن الدلالة لا تنشأ من الوضع، مثال ذلك ما إذا نظرت إليك وقلت لك: أنت قاعد الآن. عندما اقول لك: أنت قاعد، لفظ أنت ألم يدل على معين وهو أنت الحاضر أمامي بلا شك؟ ولكن دلالة هذا الضمير عليك أنت لم تكن ناشئة من الواضع؛ لأن الواضع عندما جاء ليضع اللغة العربية لم يعرف بوجودك حتى يضع هذا اللفظ لك، ولذلك استطيع أن استعمل هذا اللفظ مع غيرك ويدل أيضاً على معين، فلو كان لفظ الضمير موضوعاً لك أنت لما صح أن استعمله في غيرك، إذاً فدلالة الضمير على التعيين لم تنشأ من نفس عمل اللفظ الواضع؛ أولاً: لأن الواضع لا يعرف بوجودك عندما وضع هذه اللغة، وثانياً: لأن هذا اللفظ لو كان موضوعاً لشخص بعينه لما صح أن نستعمله في شخص آخر، مع أنني أنظر إليك وأقول لك: أنت قاعد، وأنظر إلى الآخر وأقول له: أنت قائم، وفي كل حالة وفي كل استعمال من هذه الاستعمالات يحصل الانتقال إلى معنى معين أو لا، إلى معنى مشخص أو لا يحصل الانتقال إلى معين، مع أن اللفظ لم يوضع لا لك ولا له ولا لثالث، تمام؟
قالوا: إن هذا اللفظ وإن دل على معين، لكن الدلالة على التعيين لم تنشأ من مجرد عملية الوضع. الآن عندما تقول مثلاً: قال الجاحظ كذا كذا، ينتقل الذهن إلى شخص بعينه، وعندما تقول: جاء حاتم الطائي، ينتقل الذهن إلى شخص بعينه، هذا الانتقال إلى معين نشأ من عملية الواضع، من جهة أن والد هذا الشخص هو الذي خصصه له لفظاً وقال: أضع هذا اللفظ المخصوص ليعبر به عن هذا المعنى المخصوص، هذا هو العلم.
ولكن سائر المعارف الأخرى دلالتها على التعيين ناشئة من نفس عملية الوضع، بل لابد من وجود قرينة هي التي أوجبت التعيين، وهذه القرينة تختلف أيضاً بين معرفة وأخرى، فصارت المعارف على أنواع وأقسام، ونحن سنرصد لكم ونذكر لكم هذه الأقسام ثم نبين الوجه في دلالة كل قسم على التعيين، فنقول: المعرفة ستة أقسام: القسم الأول هو العلم، والقسم الثاني هو الضمير، والثالث اسم الإشارة، والرابع الاسم الموصول، والخامس المعرف بالألف واللام، والسادس ما يضاف إلى واحد من هذه الخمسة.
والوجه الجامع بين هذه الستة أنها كلها أسماء لها دلالة على التعيين وليست معاني مبهمة شائعة يمكن أن تحمل على أفراد كثيرة. أما العلم فهو اسم يدل على معين، على أن تكون الدلالة على التعيين ناشئة من وين؟ من نفس عملية الواضع، وهذا صار واضحاً معنا، سواء كان هذا المعين شخصاً أو كان شيئاً، أو كان حيواناً يشتهر عندنا في هذا الزمن أن توضع أسماء للقطط وللكلاب وغيرها وهذه أيضاً تسمى أعلاماً تمام، أو كانت هذه الأعلام أعلاماً لمدن وقرى، هي أعلام شخصية. طيب إذاً العلم أمر انتهينا عنه.
أقسام المعرفة: الضمير واسم الإشارة
المعرفة أو القسم الثاني من أقسام المعرفة ما هو؟ الضمير. والضمير كما عرفنا متكلم ومخاطب وماذا بعد؟ الغائب. التفت، الماتن ها هنا لم يذكر إلا ضميري المتكلم والمخاطب، وهذا يشعر بأن ضمير الغائب ليس بمعرفة، مع أنه لا إشكال في أن ضمير الغائب معرفة، ولكن يوجد فارق بين ضمير الغائب وبين ضمير المتكلم والمخاطب، وهو أن دلالة ضمير المتكلم والمخاطب على التعيين ناشئة من شيء، ودلالة ضمير الغائب على التعيين ناشئة من شيء آخر.
أما المتكلم والمخاطب فدلالتهما على التعيين ناشئة عن قرينة حالية هي نفس كون المتكلم حاضرا للمخاطب، ونفس كون المخاطب حاضرا للمتكلم، ولو لم تكن هذه القرينة موجودة وهي الحضور لم يحصل دلالة على التعيين. أنت الآن إذا نزلت إلى آخر الشارع وقرأت جملة على الحائط كتب فيها: أنا مررت من هنا، سوف لن تعرف المار من هو، فهذا الضمير لن يفيدك التعيين؛ لأن نفس اللفظ لم يوضع للتعيين، وإنما التعيين من أين يستفاد؟ يستفاد من قرينة الحضور، من نفس كون المتكلم حاضراً للمخاطب، فما لم يحضر أمامك المتكلم سوف لا تتوجه من هذا الضمير إلى معين، وكذلك المخاطب، الآن أنا إذا نظرت إلى السقف وقلت: أنت قم، ولم تتوجهوا إلى من تحضرت أمامه وتوجهت إليه بالحضور سوف لا يحصل الانتقال إلى معين، فهذا المتكلم والمخاطب إنما دل على التعيين بسبب حضور المتكلم ومواجهته للمخاطب، وبسبب حضور المخاطب ومواجهته للمتكلم، وكونه مشاهداً له مستمعاً إليه ناظراً إليه ملتفتاً نحوه إلى آخره.
فضمير المتكلم وضمير الخطاب يدلان على معين بواسطة الحضور، وهي أنني حاضر بالنسبة إليك، أصلح الكلام وألقيه على مسمعك، فأنا المتكلم، وعندما أقول: أنا، سوف ينتقل ذهنك إلى معين وهو ذلك الشخص الصادر عنه الكلام. وعندما أقول: أنت، سوف يتضح المراد بنفس كونك مواجهاً لي مشافهاً من قبلي مخاطباً من قبلي، فحضور المتكلم للمخاطب وحضور المخاطب للمتكلم بسماع الكلام عنه وتوجهه إليه هو الذي يوجب أن ننتقل من لفظة أنا وانت إلى معين، فعندما أنظر إليك وأقول: أنت قم، فسوف تعلم وسوف تعلمون أن هذا الضمير يراد منه فلان بعينه.
فهذان الضميران دلالتهما على معين لم تنشأ من نفس الوضع، وإنما نشأت من قرينة، هذه القرينة هي القرينة الحالية وهي قرينة الحضور، أي حضور أحدهما للآخر. وهذه القرينة لا يمكن أن تكون موجودة في ضمير الغائب؛ لأنه بحسب الفرض غائب فكيف يكون حاضرا؟ ما هي القرينة؟ قرينة الحضور، أي حضور أحد الطرفين للآخر، والفرض أن الضمير الغائب غائب، فلا يجتمع غيابه مع الحضور، ولذلك الضمير الغائب لا يمكن أن تنشأ دلالته على التعيين من جهة الحضور؛ لأن فرض غيابه يمنع من حضوره، ما هو معنى الغائب؟ ومن ليس بحاضر.
نعم، الضمير له دلالة على التعيين، ضمير الغائب له دلالة على التعيين، وإنما تنشأ هذه الدلالة على التعيين من مرجعه السابق عليه الذي يرجع هذا الضمير إليه فيفسره، كما إذا قلت: اشتريت فرساً ثم بعتها، فأوجب هذا الضمير تعييناً لجهة أن الفرس المباعة هي نفس الفرس المشترات، ولو قلت: اشتريت فرساً ثم بعت فرساً، لم يعد معلوماً أن الفرس التي بعتها هل هي تلك التي اشتريتها أو غيرها ويحتمل الوجهان، اشتريت فرساً ثم بعت فرساً. وأما عندما تقول: اشتريت فرساً وبعتها تمام، دلنا ذلك على أن الفرس التي بعتها هي نفسها الفرس التي اشتريتها، وهذا كاف في حصول التعيين في المقام، أو كما إذا قلت: جاءني ضيف فأكرمته، علم أن الشخص الذي وقع عليه الإكرام هو نفس الشخص الذي صدر منه المجيء، وهذا يوجب تعييناً. فالضمير إنما تشخص معناه بسبب وجود مرجع سابق يعود هذا الضمير عليه ويفسره، أو فيتفسر به. إذاً الضمير الغائب يدل على التعيين أيضاً، ولكن دلالته على التعيين إنما تستفاد من مرجعه السابق عليه.
على كل حال هذا هو الضمير، هذا هو القسم الثاني.
القسم الثالث قالوا: اسم الإشارة. وأسماء الإشارة كما تقول هذا وهذه وهذان وهاتان، شوف تقول هذا رجل وهذه امرأة، جملة اسمية، وهذان رجلان وهاتان امرأتان، وهؤلاء رجال، وأولئك رجال، وأولئك نسوة، إلى آخره، وتقول أيضاً ذلك رجل، وذاك رجل، وذلكم، إلى آخره، كل هذه أسماء إشارة.
هذه الأسماء، إذا قلت لك مثلاً الآن: أعطني هذا الشيء، هل حصل عندك انتقال إلى معين؟ أو إذا قلت لك: اضرب هذا، هل يحصل عندك انتقال إلى معين؟ لا يحصل لك انتقال إلى معين من مجرد سماع اللفظ، وهذا يعني أن دلالة هذا اللفظ على التعيين ليست من نفس عملية الوضع، وإنما تنشأ الدلالة على التعيين من تلك الإشارة الحسية التي تترافق وتتصاحب مع ذكرك لللفظ، ولذلك لو أنك لم تلتفت إلى إشارة يدي إلى أي شيء تشير لما حصل عندك توجه إلى المعنى، ولما تعين عندك المعنى الذي أريد. فدلالة اسم الإشارة على التعيين ليست من نفس عملية الوضع، ولا هي من قرينة الحضور ولا من قرينة المرجع، وإنما تنشأ الدلالة على التعيين من أي شيء؟ من الإشارة الحسية، ولذلك سميت هذه الأسماء بأسماء الإشارة؛ لأنها أسماء يجب أن يتصاحب التلفظ بها مع وجود إشارة يد.
فإذا قلت لك: أعطني هذا الكتاب، وفي الغرفة عدة كتب، وأنا لم أشر بيدي إلى أي واحد من هذه الكتب، سوف لا يحصل انتقال عندك إلى معين، وإنما يحصل عندك الانتقال إلى معين بسبب إشارة يدي، فأنت عندما تسمع اسم الإشارة سوف تلتفت إلي فتنظر إلى أي شيء أشير بيدي، فيحصل عندك الانتقال إلى معين. فإذا قلت لك: أعطني هذا الكتاب، سوف يحصل عندك الانتقال إلى معين، بسبب أن تلفظي هذا ترافق مع إشارة يدي إلى هذا الكتاب بعينه. فصار اسم الإشارة دالاً على معين، ولكن بأي واسطة؟ بواسطة الإشارة الحسية أو بواسطة الإشارة، خلينا نقول.
ولذلك التفت قالوا: إن أسماء الإشارة يجب أن تدخل عليها هاء التنبيه، هو اسم الإشارة مش هذا، اسم الإشارة هو ذا، اسم الإشارة ليس هذه، اسم الإشارة به، اسم الإشارة ليس هذان ولا هاتان، اسم الإشارة بالأصل هو ذان وتان، تمام؟ وهذه الهاء هي هاء التنبيه.
قالوا: لأن هذه الهاء -كيف تقول الآن مثلاً إذا أردت أن أصدر صوتاً وأنت غير ملتفت، حتى تلتفت إلي؟- قالوا: هذه الهاء هي صوت يصدره المتكلم لينبه السامع على أنه يريد أن يصدر كلاماً، حتى إذا ما توجه إليه شاهده فالتفت إلى إشارة يده إلى أي شيء تشير فينتقل إلى معين. ولو جيء باسم الإشارة من أول الأمر لربما فات على المخاطب أن يلتفت إلى المتكلم، فتفوت عليه إشارة اليد إلى أي شيء كانت تشير. ولذلك هذه الهاء صوت ينبه السامع على أن المتكلم يريد أن يصدر كلاماً، حتى يلتفت إليه، حتى إذا ما التفت إليه شاهد إشارة يده إلى أي شيء تشير فيحصل عنده الانتقال إلى معين. ولولا هذه الهاء لربما يعني بمجرد أن قلت لك مثلاً: أعطني ذا الكتاب أو ذا زيد، لربما استغرق نظرك إلى المتكلم ما فوت عليك مشاهدة إشارة يده فلا يحصل عندك الانتقال إلى معين. ولذلك قالوا: هذه الهاء في أسماء الإشارة كلها هي هاء التنبيه.
ونحن وإن قلنا إن الإشارة أو إن اسم الإشارة يدل على التعيين بواسطة ماذا؟ بواسطة الإشارة الحسية، ولكن ليس بالضرورة أن تكون الإشارة دائماً حسية، قد تكون الإشارة عقلية، كما في قوله تعالى: ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾ (البقرة: 2)، لا يوجد إشارة حسية من الله عز وجل للكتاب، ذلك الكتاب إشارة عقلية، هذا الذي بين يديك، تمام؟
ولذلك قالوا: التفت، هذه الهاء لا تدخل على اسم الإشارة إذا كان للبعيد، لأنه معنى أن يكون المشار إليه بعيداً، وأن إشارة اليد لا تطاله، ولذلك لا تحتاج إلى هذه الهاء، نحن لماذا احتجنا إلى الهاء؟ لأجل أن ننبه السامع حتى يلتفت إلينا فيرى إشارة يدنا إلى أي شيء تشير، وإذا كان المشار إليه بعيداً فما معنى أنه بعيد؟ أنه لا تطاله الأبصار، إذاً سوف لا أشير بيدي، تمام؟ سوف تكون الإشارة عقلية فأنت لا تحتاج إلى هذه الهاء. ولذلك قالوا: هذه الهاء لا تدخل على اسم الإشارة إلا إذا كان للقريب، لأن الإشارة حينئذ سوف تكون حسية.
على كل حال اسم الإشارة اسم يدل على معين بواسطة الإشارة، والغالب في الإشارة أن تكون حسية، وقد تكون إشارة عقلية. أسماء الإشارة مثل هذا وهذه مفرد مذكر ومفرد مؤنث، هذان وهاتان للمثنى المذكر والمؤنث، هؤلاء للجمع المذكر، وأولئك أيضاً للجمع المذكر. هذه كلها أسماء إشارة للقريب. قالوا: عندنا أسماء إشارة للبعيد وهي ذاك وذلك وتلك وذلكما وتلكما وهكذا.
أسماء الإشارة كلها مبنية إلا في حالة التثنية، ولذلك شوف هذا دائماً اسم مبني على السكون، قد يكون في محل رفع، قد يكون في محل خبر، قد يكون في محل فاعل، قد يكون في محل مفعول إلى آخره. تقول مثلاً: هذا رجل، هذا اسم مبني على السكون، اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. تقول مثلاً: جاء هذا الرجل، من الذي جاء؟ هذا الرجل، إذاً هذا هي الفاعل، تمام؟ الرجل بتكون بدل حينئذ. تقول: رأيت هذا الرجل، ماذا رأيته؟ هذا الرجل، فهذا اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب مفعول به. مررت بهذا الرجل، الباء دخلت على هذا إذاً هو اسم مجرور، اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بحرف الجر تمام.
إذاً أسماء الإشارة بشكل سريع لأنه لم يذكر أحكامها: اسم الإشارة قد يكون للقريب وقد يكون للبعيد، إذا كان للقريب تدخل عليه هاء التنبيه وقد عرفنا الوجه في ذلك، إذا كان اسم الإشارة للقريب فالإشارة حسية، وإذا كان للبعيد فالإشارة عقلية.
أسماء الإشارة كلها مبنية ليش؟ لأنها أشبهت الحرف بأي شيء أشبهت -هذا يأتي في محله- وما يشبه شيئاً يأخذ حكمه إلا حال التثنية، قالوا: لأن التثنية من خواص الاسم، وما هو من خواص الشيء يرده إلى أصله، والأصل في الاسم أن يكون معرباً، ولذلك تقول هذا، شوفي جاء هذان الرجلان، وعندما تقول في النصب: رأيت ماذا رأيت؟ هذين الرجلين، ومررت بهذين الرجلين، إذاً مثل المثنى يرفع بالألف وينصب ويجر بالياء، هذا تمام الكلام بالنسبة إلى اسم الإشارة.
الاسم الموصول
طيب هذا هو القسم الثالث، القسم الرابع من أقسام المعرفة الاسم الموصول. شو يعني اسم موصول؟ اسم موصول بشيء بعده، لذلك سمي موصولاً، تمام؟ لأنه يتصل دائماً بجملة بعده.
فالأسماء الموصولة مثل ماذا؟ الذي والتي واللذان واللتان والذين واللواتي واللاتي وأمثلة كثيرة أيضاً لا نريد أن ندخل في تفاصيلها. أنا إذا قلت لك: جاء الذي، هل تعرف الجاء من هو؟ وإذا قلت لك: رأيت الذي، هل تعرف الجاء من هو؟ لا، إذاً هذا اسم ليس له دلالة على التعيين من نفس الوضع، بل لو قلت لك: جاء الذي، لزدتك إبهاماً حقيقة؛ لأن لفظ الذي اسم مبهم، ولذلك أنت تقف منتظراً لسماع تتمة الحديث: جاء الذي ماذا؟ تمام؟ ولا يحصل عندك دلالة على التعيين إلا بأن يوصل هذا الاسم بجملة بعده، فتقول: جاء الذي زارك بالأمس، فتعلم أن الجاء هو ذلك الذي زارك بالأمس، فهو اسم نشأت دلالته على التعيين من هذه الجملة التي اتصل هو بها.
ولكن التفت، لو كنت لا تعرف من الذي زارك بالأمس، هل سوف تنتقل إلى معين؟ لا، إذا قلت لك: جاء الذي ضربني، وأنت لا تعرف من الذي ضربني، سوف لا تعرف الجائي أيضاً من هو، الآن إذا دخل 10 أشخاص إلى هذه الغرفة، وكان أحدهم قد ضربني، وقلت لك: جاء الذي ضربني، وأنت لا تعرف الضارب من هو، سوف لا تنتقل أيضاً إلى معين، سوف تقول: ومن الذي ضربك؟ تمام؟
ومن هنا قالوا: إذا هذه الجملة حتى تفيد التعيين في اسم الموصول لابد أن تكون متعينة في نفسها، فاقد الشيء لا يعطيه. ولذلك قالوا: جملة الاسم الموصول يجب أن تتصل بجملة على أن تكون هذه الجملة معلومة للمخاطب؛ لأنها إذا صارت معلومة فإنها تصلح حينئذ لأن توجب العلم وأن تحدث العلم في اسم الموصول، كما لو فرضت أنك تعرف بالذي زارني أمس ثم قلت لك: جاء الذي زارني، فلأنك تعلم هوية الذي زارني، بت تعرف هوية الجاء، ولذلك اسم الموصول ليس فقط يجب أن يتصل بجملة كيفما كان، بل يجب أن تكون هذه الجملة معهودة، معلومة للمخاطب، إذ لو لم -لأن الفرض أن الاسم الموصول من أين يكتسب دلالته على التعيين؟ من هذه الجملة- فلو كانت هذه الجملة فاقدة للتعيين وغير متعينة عند المخاطب، كيف تفيد التعيين في الاسم؟ فاقد الشيء لا يعطيه، الاسم الموصول يكتسب التعيين من الجملة، فلا بد أن تكون الجملة متعينة في نفسها، وإلا لم تصلح لإفادة التعيين.
ومن هنا قالوا: إن اسم الموصول اسم يدل على معين بواسطة جملة الصلة، يعني بواسطة هذه الجملة التي يتصل بها، ويشترط في هذه الجملة أن تكون معلومة متعينة عند المخاطب، وإلا لم تصلح لإفادة التعيين. كما تقول: جاء الذي حدثتك عنه بالأمس، سوف تعرف هوية الجاء؛ لأنك تعرف الذي تحدثنا عنه بالأمس من هو. فيشترط إذاً في اسم الموصول أن يتصل بجملة، وهذه الجملة ماذا تسمى حينئذ؟ جملة الصلة، كل جملة تقع بعد الاسم الموصول هي جملة الصلة لا محل لها من الإعراب، ويشترط في هذه الجمله أن تكون معلومة ومعهودة للمخاطب وإلا لا تفيد التعيين. فالاسم الموصول اسم يدل على التعيين بواسطة جملة الصلة، ويشترط في هذه الجملة أن تكون معلومة.
الأسماء الموصولة شديدة الشبه باسماء الإشارة، من أي جهة؟ من جهة أنها أسماء مبهمة، إذا قلت لك: جاء هذا، من هذا؟ يقول لك: جاء الذي، من الذي؟ دائماً هي أسماء مبهمة في نفسها، وإنما تكتسب التعيين من شيء خارج عنها، غاية ما في الأمر أن اسم الإشارة يدل على التعيين بواسطة الإشارة الحسية أو العقلية، واسم الموصول يدل على التعيين بواسطة جملة الصلة المعلومة، إذ لو لم تكن معلومة لا تفيدك علماً.
واسم الموصول يشبه اسم الإشارة أيضاً من أي جهة؟ من جهة أن كل الأسماء الموصولة مبنية إلا ماذا؟ إلا المثنى، اللذان واللتان: جاء اللذان ورأيت اللذين، جاء اللذان للمذكر ورأيت اللذين ومررت باللذين، جاءت اللتان ورأيت اللتين ومررت باللتين. أما في غير التثنية فهو على حاله من البناء.
واسم الموصول يأتي فاعلاً ويأتي مبتدأ ويأتي خبراً ويأتي مفعولاً ومجروراً بالإضافة ومجروراً بحرف الجر إلى آخره. تقول مثلاً: قام الذي ضربني، قام فعل ماض مبني على الفتح الظاهر على آخره، من الذي قام؟ الذي، الذي اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل تمام. وكل اسم موصول يحتاج بعده إلى جملة، وهذه الجملة ماذا تكون؟ جملة الصلة. قلت قام الذي، شو قلت أنا إيش كان المثال؟ قام الذي ضربني، تمام. ضربني ماذا نعربها؟ ضرب فعل ماض مبني على الفتح الظاهر على آخره، والنون للوقاية، من الذي ضرب؟ هو، تمام جيد، يعني عائد على الذي، الفعل من نصه التقدير هو، الياء ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية ضربني هي جملة الصلة لا محل لها من الإعراب دائماً لابد من هذا الإعراب الآن تمام.
طيب تقول: الذي ضربني قائم، هذه جملة تامة أو لا؟ تامة، ابتدأت باسم أو بفعل؟ باسم، إذاً هي جملة اسمية لا فعلية، اسمية، إذاً لابد أن تكون من مبتدأ وخبر، ما ابتدئ به ما هو؟ الذي، الذي اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، وهذا من جهة أنه مبتدأ يحتاج إلى خبر، ومن جهة أنه اسم موصول ماذا يحتاج؟ إلى جملة صلة. الذي ضربني هذه جملة الصلة؛ لأنه كيف عرفت أنه قائم؟ بسبب أنني أعرف أنه ضربني، فضربني فعل وفاعل ومفعول، والجملة الفعلية جملة الصلة لا محل لها من الإعراب، قائم خبر للمبتدأ الذي ضربني، ما هو حكمه؟ أنه قائم. واضح صار المطلب أو لا؟ هذا تمام الكلام في القسم الرابع وهو الاسم الموصول.
المعرف بأل والمضاف إلى معرفة
القسم الخامس قالوا: المعرف بألف واللام، يعني الاسم الذي تدخل عليه الألف واللام، تقول في رجل: الرجل، وفي دار: الدار، وفي امرأة: المرأة، وهكذا. ومن الواضح أن هذه الألف واللام لوحدها ليست هي التي تفيد التعيين. الآن إذا قلت لك: جاء الرجل، كيف ينتقل ذهنك إلى معين؟ لا ينتقل ذهنك إلى معين. قالوا: هذه الألف واللام إنما تدل على التعيين بواسطة العهد، لابد أن يكون بينك وبين المخاطب عهد مخصوص ليحصل بسبب هذا العهد دلالة الألف واللام على التعيين، وهذا العهد قد يكون عهداً ذكرياً، وقد يكون عهداً ذهنياً، وقد يكون عهداً حضورياً. الأمثلة كثيرة لا أريد أن أدخل في تفصيل ما ليس بمستوى هذا الكتاب، مثلاً تقول: جاءني ضيف فأكرمت الضيف، إذاً الذي أكرمته من هو؟ الضيف الذي جاءك، وتستطيع أن تقول: جاءني ضيف وأكرمت ضيفاً ولا يعلم أن الذي جاءك هل هو الذي أكرمته أو أنه غيره. قالوا: هذا عهد ذكري، ليش؟ لأنه ذكر لفظ الضيف في رتبة سابقة عندما قيل: جاءني ضيف، فهناك ذكر سابق له في الكلام، فعندما جئت بالألف واللام أشرت إلى ذلك العهد، ولكن هذا عهد ذكري، هذا عهد مذكور وين؟ في الكلام.
وفي بعض الأحيان يكون العهد ذهنياً؛ لأنكم عندما تأتون إلى هذه الغرفة في الساعة، فهناك عهد مخصوص بينكم وهو أنكم تنتظرون شيخاً بعينه هو الذي يعطيكم الدرس، فعندما يقول أحدكم: جاء الشيخ، ينصرف الذهن إلى خصوص ذلك الذي يعطيكم الدرس بعينه لمكان العهد وين؟ في الذهن، فيقف المتكلم ويقول: جاء الشيخ -ولم يأتي على ذكر كلمة شيخ قبلاً- أو كما إذا ذهبتم إلى المسجد فقال أحدكم: جاء الشيخ، فسوف ينتقل الذهن إلى خصوص الشيخ الذي يصلي في هذا المسجد ويؤمه، وإن كان يحتمل أن يأتي شيخ آخر، ولكن لمكان العهد المخصوص في الذهن عندما تأتي بهذه الألف واللام تكون هذه الألف واللام إشارة إلى ذلك العهد الذهني الذي بينكم.
وقد يكون العهد حضوريا لا ذهنياً ولا ذكرياً، كيف؟ كما إذا زارك شخص ما فنظرت إلى ولدك وقلت له: أكرم الضيف، فسوف يتوجه مباشرة إلى خصوص الضيف الحاضر ها هنا، وإن لم يكن هناك سابق عهد لا ذكراً ولا ذهناً بينكما، إذ إنك لم تخبره بمجيء ضيفك، وهو لم يكن يظن بوجود الضيف، ولكن حضوراً بسبب قرينة الحضور الآن أكرم الضيف، وهو وليس حاضراً إلا هذا الضيف فعلم أن المراد إكرامه، والألف واللام هي التي تشير إلى هذا العهد، سواء كان العهد في الذهن أو في اللفظ أو في الحضور.
بقي عندنا القسم الأخير ما هو؟ المضاف، المضاف إلى واحد من هذه الخمسة، يعني الاسم إذا أضيف إلى ما فيه الضمير صار معرفة، وإذا أضيف إلى ما فيه العلم صار معرفة وهو بحكم العلم حينها، وإذا أضيف إلى اسم الإشارة صار معرفة وهو بحكم اسم الإشارة حينها، والسبب في ذلك أن المضاف إليه -كما سوف تعرفون- إنما يؤتى به لتتميم معنى المضاف، ولذلك قالوا: المضاف والمضاف إليه كالكلمة الواحدة، فإذا كان المضاف إليه معرفة وهو متمم لمعنى المضاف فسوف يصير معنى المضاف معرفة أيضاً، إذا كان المضاف إليه دالاً على التعيين وهو بحسب الفرض يتمم معنى المضاف، وسوف يتممه وسوف يعين معناه أيضاً.
إذا كنت تعلم زيداً من هو، فإذا قلت لك: جاء غلام زيد، ألن تعرف الغلام من هو؟ بأنه غلام، حتى لو لم تعرفه بهويته يكفي أن تعرفه على أنه ذلك الغلام المتعين بأنه منسوب إلى من؟ إلى زيد؛ لأن المضاف منسوب إلى المضاف إليه، عندما تقول: جاء غلام زيد، أي جاء الغلام المنسوب إلى من؟ إلى زيد، فالمضاف ينسب معناه إلى المضاف إليه، فإذا كان المضاف إليه متعيناً فالمضاف إلى المتعين والمنسوب إلى المتعين متعين، ولذلك صار كل اسم إذا أضيف إلى معرفة فسوف ينقلب هذا الاسم معرفة. فقولنا: جاء غلام زيد، غلام معرفة، ليش؟ قال: لأنها أضيفت إلى معرفة، ويقال لهذا النوع إنه المعرف بالإضافة، أي المعرف بسبب إضافته إلى معرفة، مش ضروري زيد.
هذا تمام الكلام في أقسام المعارف الستة. تتمة البحث وتطبيق العبارة، طبعاً حتى النكرة صار واضح معناها حينئذ، معنا بدأنا بالنكرة ثم عرفناها قبل أن نعرف المعرفة، غداً إن شاء الله نطبق العبارة، والحمد لله رب العالمين.
