دروس مقررة — النصوص المتاحة
54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 47
047
حروف العطف
لا زال الكلام في حروف العطف. وقد عرفنا أن العطف ههنا يفيد التشريك في الحكم، أي اشتراك المعطوف مع المعطوف عليه في الحكم الذي ينصب على المعطوف عليه، فإن قلت: (قام زيد) فقد حكمت عليه بالقيام، فلو عطفت على زيد عمرا فقد أشركته معه في حكم القيام. والعطف الذي نريد الحديث عنه ها هنا هو عطف النسق، خلافا لعطف البيان الذي تحدثنا عنه وقلنا إنه يفيد فائدة النعت سوى أن النعت يكون مشتقا وعطف البيان لا يكون مشتقا، هذا تفصيل البحث في عطف البيان أكثر، هذا إن شاء الله يأتي في الدرس في الكتاب الآتي بعد هذا الكتاب.
وأما عطف النسق فهو العطف بواسطة. طبعا، والعطف الذي يفيد التشريك بالحكم أو في الحكم هو عطف النسق، لا عطف البيان. عطف البيان لا يوجد اثنينية بين شيئين حتى يشتركا في حكم واحد. تمام؟ عندما تقول: (جاء زيد أبوك)، الجاء واحد هو زيد وهو أبوك، فلا يوجد اثنينية ولا يوجد تغاير بين شيئين ولا يوجد تعدد حتى تصل النوبة بعد ذلك إلى أن يشتركا في حكم واحد، بل ليس هناك إلا شيء واحد حكم.
وأما في عطف النسق فيوجد تغاير بين شيئين ويوجد تعدد وقد اشتركا في حكم واحد، وهذا الذي يدل على التشريك هو الذي يقال له حرف العطف. إلا أن حروف العطف كثيرة، بعضها لا يفيد أكثر من التشريك في الحكم الذي هو القدر المتيقن من العطف، وبعضها يفيد مع فائدة التشريك في الحكم فائدة زائدة، إذاً فحرف أو عطف النسق هو العطف بواسطة الحرف، والحرف دائما يوجد تغايرا بين ما قبله وما بعده ويوجب اشتراكهما في حكم واحد، فما قبل الحرف يسمى معطوفا عليه وما بعده يسمى معطوفا.
وقلنا إن العطف هو الرجوع من الخلف إلى الأمام أو إلى الأول، فأنت عندما تعطف على شيء فقد رجعت إلى نفس الحكم الذي صببته عليه فتصبه على المعطوف، تمام وحرف العطف دائما يفيد التشريك في الحكم، فبعض هذه الحروف يفيد مجرد التشريك في الحكم وبعضها يفيد مع التشريك في الحكم فائدة زائدة، فكل حرف من حروف العطف له دلالة على التشريك في الحكم، وبعض هذه الحروف لها دلالة على شيء زائد على هذا التشريك. بقي عندنا في المقام أن نستعرض هذه الحروف وأن نتتبع دلالاتها.
الحرف الأول: الواو
الحرف الأول من حروف العطف هو الواو، وقالوا هو الأصل في العطف والسبب في ذلك أن الواو لا تدل على أكثر من التشريك، بخلاف سائر الحروف الأخرى فإنها تدل على التشريك وعلى شيء زائد على التشريك، والفرع عبارة عن الأصل وزيادة، فلما كانت سائر الحروف تدل على ما تدل عليه الواو وزيادة، كانت فروعا. ولما كانت الواو لمجرد التشريك في الحكم فهي الأصل.
ومعنى أن الواو تدل على مجرد التشريك في الحكم أنها لا تقتضي تقدما ولا ترتبا بين ما قبلها وما بعدها. فلو قلت: (جاء زيد وعمرو) فلا يدل ذلك على أن زيداً جاء قبل مجيء عمرو، كما أنه لا يدل على أنهما قد جاءا معا، لا دلالة لها على أكثر من أن زيداً وعمرا كلاهما ثبت لهما المجيء. أما تقدم أحدهما على الآخر في المجيء أو تصاحبهما معا في المجيء فهذا مسكوت عنه. بل قد يكون المتأخر -يعني ما بعد الواو- متقدما على ما قبل الواو، كما في قوله تعالى حكاية على لسان الكافرين: ﴿إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا﴾ (المؤمنون: 37) وهؤلاء كفار.
فلو كانت الواو تفيد الترتيب -يعني أن ما قبلها يقع قبل ما بعدها- لكان هذا اعترافا بالآخرة: (إنما هي حياتنا الأولى ماذا نموت ونحيا) إذا كان الموت حاصلا قبل الحياة فهذا يعني أنهم يعترفون بوجود عالم الآخرة وهي الحياة بعد الموت، مع أنهم بحسب الخلق ينكرون الآخرة، أي ينكرون وجود حياة بعد موت، إذاً فمرادهم أننا نحيا تارة ونموت تارة أخرى، من غير تقدم أو تأخر بينهما. على كل حال إذا قلت: (جاء زيد وعمرو) لم يدل ذلك على أكثر من اشتراكهما في المجيء، فيحتمل أن يكون مجيء زيد قبل مجيء عمرو، ويحتمل العكس، ويحتمل أن يكون مجيئهما معا، كل هذه الاحتمالات مسكوت عنها، فلا يقال إن ما قبل الواو ينصب عليه الحكم قبل ما بعدها، لا، هذا مسكوت عنه.
الحرف الثاني والثالث: الفاء وثم
الحرف الثاني الفاء، ولذلك الواو ماذا تعرب؟ حرف عطف أي حرف يفيد التشريك في الحكم، أما الفاء فيقال هي حرف عطف وتعقيب. أما أنها عاطفة فلأنها تفيد التشريك في الحكم، كما إذا قلت: (جاء زيد فعمرو)، فلا شك في أن كليهما قد اشتركا في حكم واحد وهو المجيء. ولكنها تدل على التعقيب. والتعقيب هو وجود الحكم للمتأخر عقب وجوده للمتقدم، أي تدل على أن ثبوت الحكم لما بعدها متأخر عن ثبوت الحكم لما قبلها تأخرا لا فاصل زمانيا بعيدا بينهما.
فإذا قلت: (جاء زيد فعمرو) هذا يعني أن زيداً وعمراً قد جاءا، ولكن مجيء زيد وقع أولا ثم وقع مجيء عمرو عقبه مباشرة، أي من دون فاصل زمني معتد به. جاء زيد فعمرو، يعني مجيء عمرو وقع بعد مجيء زيد ولكن بفاصل زماني قريب حتى كأن مجيء عمرو وقع بعد مجيء زيد مباشرة. فالتعقيب إذاً ينحل إلى أمور ثلاثة: إلى الاشتراك في الحكم، وإلى تأخر الحكم، وإلى تأخر أحد الطرفين عن الآخر، وثالثا أن هذا التأخر ليس بفاصل بعيد وإنما وقع عقبه.
الحرف الثالث ثم، وهي حرف عطف يفيد التراخي، تقول: (جاء زيد ثم عمرو)، والمراد من التراخي وقوع الفاصل البعيد. فهي تدل كالفاء في أنها تدل على، هي كالواو في أنها تفيد اشتراك الطرفين في الحكم، وكالفاء في أنها تفيد الترتيب، بمعنى أن ما بعدها قد تأخر عما قبلها، ولكن هذا التأخر ليس تأخرا ملاصقا وقريبا، وإنما هو تأخر بفاصل زماني معتد به، كما لو جاء زيد في الساعة الأولى وجاء عمرو في الساعة الثانية فتقول: (جاء زيد ثم عمرو). أما إذا قلت: (جاء زيد فعمرو) حتى كأن زيداً عندما دخل دخل بعده عمرو. واضح شو المراد من التراخي؟ تمام. شو عندنا الحروف قال؟ طيب. نعم.
الحرف الرابع: أو
الحرف الرابع يقال هو أو. يقول: (جاء زيد أو عمرو). طيب، أو لا يخلو إما أن تكون في جملة خبرية، وإما أن تكون في جملة إنشائية.
فإن كانت في جملة خبرية فهي تفيد أحد معنيين: إما الشك وإما التشكيك. مثال الشك كما إذا سألتني: من الذي جاء؟ وأنا أنظر إلى الجائي من بعيد ولا أستطيع أن أشخصه، تمام؟ فترددت بينه وبين شخص وآخر، فقلت لك: (جاء زيد أو عمرو). فالمتكلم شاك في حقيقة الجائي، لأنه لم يستطع أن يشخصه لمكان نظره إليه من بعيد.
وتارة ثانية لا، أنا أعلم من الذي جاء، كما إذا زارني شخص بالأمس، وبلا شك إذا كان قد زارني فأنا عرفته، ولكنني لا أريد أن أطلعك على حقيقتي، تمام؟ فسألتني: من الذي جاءك؟ ومن الذي زارك أمس؟ فقلت لك: (زارني فلان أو فلان). وأنا أعرف أن الجائي أحدهما خاصة، أعرف من هو حقيقة الجائي، تمام؟ من هو الجائي بعينه، ولكن أردت أن أطلعك على حقيقتي، أن أوقعك في الشك، تمام؟ فهذا هو الذي يقال له التشكيك.
فالشك هو أن يحصل التردد عند المتكلم نفسه. والتشكيك هو ألا يكون المتكلم شاكا، وإنما يقصد إلى إيقاع الشك عند المخاطب. فعندما أقول: (جاء زيد أو عامر) تارة أكون شاكا مترددا في الجائي منهما وتارة أكون عالما بالجائي ولكن أريد أن أوقعك في الشك لأنني لا أريد أن أعلمك بحقيقة الجائي، فهذا هو التشكيك. واضح؟
هذا كله إذا كانت الجملة ماذا؟ إذا كانت الجملة خبرية. وأما إذا كانت الجملة إنشائية -يعني جملة طلبية أو جملة استفهامية أو غير ذلك من الجمل- فأو تفيد واحدا من معنيين: إما الإباحة وإما التخيير.
الإباحة كما إذا قلت لك: (كل تفاحا أو موزا)، هنا حقيقة أبيح لك هذا وأبيح لك ذاك، وهذه الجملة ابتدأت بفعل أمر، إذاً فهي جملة طلبية يعني جملة أنشئت. فالمراد من الإباحة إباحة أو إجازة كل واحد من الطرفين، فهما سيان بالنسبة إليك فقد اشتراها في هذا الحكم وهما كونهما سواء.
وأما التخيير فكما إذا قال لك المولى: (إذا أفطرت في شهر رمضان فصم أو أعتق رقبة)، فهو يخيرك في بذل الكفارة بين أن تصوم وبين أن تعتق رقبة، وهذا يعني أن الطرفين سيان وسواء عند المولى لجهة أن أي واحد منهما يصلح لسقوط العقوبة. والفرق بين الإباحة والتخيير أنه في الإباحة يصح لك أن تجمع بين الطرفين: (كل تفاحا أو موزا)، لك أن تأكل تفاحا وموزا في نفس الوقت. والتخيير لا يجمع فيه بين الطرفين: (إما أن تصوم وإما أن تعتق رقبة).
الحرف الخامس والسادس والسابع: أم، إما، بل
أم من حروف العطف، قالوا وهي لطلب التعيين، كما إذا قال السائل: (أجاءك زيد أم عمرو؟) تمام، السائل متساويان ومشتركان في أن مجيئهما مبهم، فيطلب من المخاطب أن يعين له الجائي: أجاءك زيد أم عمرو؟ التفت، وهذا بخلاف قولك مثلاً: (أجاءك زيد أو عمرو؟) إذا قال المتكلم: (هل جاء زيد أو عمرو؟) فهو عن ماذا يسأل؟ يسأل عن مجيء أحدهما: هل جاء زيد أو عمرو؟ تمام؟
ولذلك يصح لك في الجواب أن تقول: نعم، يعني نعم جاء زيد أو جاء عمرو من دون أن تعين له، فيصح لك أن تجيبه من دون تعيين لأن السؤال بأو ليس سؤالا عن التعيين، وإنما هو سؤال عن أحد الشيئين أو الأشياء. فمن قال لك ومن سألك: (هل جاء زيد أو عمرو؟) يكفي لتجيب بالإيجاب -يعني بنعم- أن يكون أحدهما قد جاء ولو لم تعلم حقيقة الجائي وهويته ولو لم يتعين لك، لأن السؤال بأو سؤال عن أحد الشيئين: هل جاء زيد أو عمرو؟ نعم، أي نعم جاء زيد أو عمرو، يعني نعم جاء أحدهما.
ومتى تجيب بكلا؟ إذا لم يأتِ أي واحد منهما، يعني إذا لم يأتِ كلاهما. كلا يعني كلا لم يأتِ لا زيد ولا عمرو. هذا بخلاف ما إذا قيل لك: (هل جاء زيد أم عمرو؟) فهذا يعني أن المتكلم في رتبة سابقة يعلم بمجيء أحدهما، ولكنه يجهل هوية الجائي، فطلب تعيينها. ولذلك إذا قيل لك: (هل جاء زيد أم عمرو؟) لا يصح لك أن تجيب بنعم لأن هذا الجواب لا يعطي للسائل أي إضافة، لأن السائل يعلم بمجيء أحدهما ولكنه يطلب تعيين هوية الجائي، فلا يجاب عن أم إلا بتعيين الجائي.
واضح شو الفرق بين (هل جاء زيد أو عمرو؟) وبين (هل جاء زيد أم عمرو؟) هل جاء زيد أو عمرو؟ السائل جاهل بأصل مجيء أحدهما وإنما يتساءل ويستفهم عن مجيء أحدهما. ولذلك يكفي في الجواب أن تقول: نعم، ليرتفع عنده هذا الجهل فيعلم بأنه قد جاء أحدهما. وأما في قول السائل: (هل جاء زيد أم عامر؟) فلا بد هو عالم بصدور المجيء من أحدهما ولكنه يجهل هوية الجائي فطلب تعيينه، فلو قلت له: نعم، لم تفده أية إضافة، فلا يصلح هذا الجواب لأن يكون جوابا عن هذا السؤال. والجواب دائما إنما يسمى جوابا لأنه يرفع الجهالة التي يستفهم السائل عنها ويريد رفعها، فلو قلت له: نعم، لم تفده شيئا، فلا يجاب إلا بزيد أو بعمر: هل جاء زيد أم عمر؟ تقول: زيد، أو تقول: عمر، وهكذا.
قال: وأما عطف النسق فهو التابع الذي يتوسط بينه وبين متبوعه أحد الحروف العشرة، وذلك هو عطف بواسطة حرف، وهذه الحروف هي:
1. الواو: قال وهي لمطلق الجمع، فيعطف بها المتقارنان على المتصاحبان نحو: (جاء محمد وعلي) إذا جاء معا، إذا كان مجيئهما معا، ويعطف بها السابق على المتأخر نحو: (جاء علي ومحمود) إذا كان مجيء محمود سابقا على مجيء علي، ويعطف بها المتأخر على السابق نحو: (جاء علي ومحمد) إذا كان مجيء محمد متأخرا عن مجيء علي. هو المثال واحد يصلح لكل هذه الاحتمالات.
2. الفاء: قال وهي للترتيب والتعقيب. ومعنى الترتيب أن الثاني بعد الأول ومعنى التعقيب أنه عقبه بلا مهلة، نحو: (قدم الفرسان فالمشاة). الجيش يأتي تقريبا بوقت واحد مش يأتي الفرسان بعد أن يأتي المشاة بعد يومين يكونوا ماتوا الفرسان، إذا كان مجيء الفرسان سابقا ولم يكن بين قدوم الفريقين مهلة.
3. ثم: قال وهي للترتيب مع التراخي. ومعنى الترتيب قد سبق، ومعنى التراخي أن بين الأول والثاني مهلة، نحو: ﴿أرسل الله موسى ثم عيسى ثم محمدا﴾ عليهم الصلاة والسلام.
4. أو: وهو للتخيير أو الإباحة. التفت هذا في الجملة الإنشائية، في الجملة الخبرية هو للشك أو للتشكيك. والفرق بينهما أن التخيير لا يجوز معه الجمع والإباحة يجوز معها الجمع. فمثال التخيير: (تزوج هندا أو أختها) تخيير إذا تزوجت هندا لم يعد بوسعك أن تتزوج أختها ولا تجمع بين الأختين إلا ما قد سلف في الآية الكريمة. ومثال الإباحة: (أدرس الفقه أو النحو) وهذا لا يعني أنك إذا درست الفقه فلا تدرس النحو، فإن لديك من الشيء الشرعي دليلا على أنه لا يجوز الجمع بين هند وأختها بالزواج، ولا تشك في أنه يجوز الجمع بين الفقه والنحو بالدراسة.
5. أم: قال وهي لطلب التعيين بعد همزة الاستفهام. نحو: (أدرست الفقه أم النحو؟) لا تقول: نعم، هو يعرف أنك درست أحدهما وإنما يطلب تعيين ما درسته فتقول: الفقه، أو تقول: النحو.
6. إما: بشرط أن تسبق بمثلها. التي هي حرف شو ماذا؟ حرف تقسيم الكلمة: إما اسم وإما فعل وإما حرف. حرف تقسيم فتدل على اشتراك الأقسام الثلاثة أو الأقسام جميعها في أنها تندرج تحت مقسم واحد. واضح؟ قال بشرط أن تسبق بمثلها. وهي مثل أو في المعنيين، يعني في الإباحة والتخيير، لأن الكلمة إما فعل وإما اسم وإما حرف وهكذا، نحو قوله تعالى: ﴿فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء﴾ (محمد: 4) ونحو: (تزوج إما هندا وإما أختها). تمام؟ هنا لم ترد مورد التقسيم، جيد؟ ولكن تستعمل أيضا للتقسيم، بل الأصل فيها أن تكون للتقسيم. إيه؟ بمهة أخرى يعني ولا ينقسم الشيء إلى شيء واحد أقل التقسيم إلى شيء واحد فلابد من أن تذكر مرتين ولذلك هذا معنى أن تسبق بمثلها الكلمة إما اسم وإما فعل وإما سوف يتكرر لفظها.
7. بل: وهي للإضراب. التفت، بل إذا كانت في كلام موجب فلها معنى، وإذا كانت في كلام سالب فلها معنى آخر. إذا كانت في الكلام الموجب، يعني إذا كان الكلام مثبتاً ليس منفياً، كما إذا كنت تخبرني عن مجيء زيد هذا كلام موجب. والكلام المنفي أن تخبرني عن عدم مجيء زيد تقول: (لم يأتِ). جيد؟
إذا كانت بل في كلام موجب فهي تفيد الإضراب. والإضراب هو العدول عن السابق إلى اللاحق حتى كأن السابق مسكوت عنه. كما إذا قلت: (جاء زيد بل عمرو). فهنا أنت لا تريد أن تخبر عن مجيء زيد وعمرو، أنت حقيقة أخبرت عن مجيء زيد ولكنك عدت فترددت فشككت، تمام؟ فأضربت عن يعني عدلت عن هذا الحكم أي تركته وذهبت إلى حكم آخر فصببت حكم المجيء على من؟ على عمرو. ففي قولنا: (جاء زيد بل عامر) أقصى ما نستفيده هو مجيء من؟ هو مجيء عمرو، أما زيد فمضرب عنه أي مسكوت عنه، فقد يكون قد جاء وقد لا يكون كذلك. فالإضراب إنما ينشأ من التردد أو من إرادة الإبهام. أما التردد فكما إذا قلت لك: (جاء زيد) فحصل عندي تردد في مجيئه، فلم أصر على هذا الحكم، فعدلت عنه إلى حكم متيقن عندي وهو مجيء من؟ مجيء عمرو. هذا لا يعني أن زيداً قد جاء وأن عمرا قد جاء، بل الجائي هو عمرو حقيقة، وأما زيد فقد سكتت عنه ترددا. أو لا، قد لا أكون مترددا ولكن أريد أن أوقعك في الإبهام، لا أريد أن يعني سبق لساني إلى التصريح بمجيء زيد وأنا لا أريد أن أخبرك بمجيئه، يقول: (بل عمرو)، فسكتت عن زيد.
ففي الموجب ما قبل بل يكون مسكوتا عنه، فلا يمكنك أن تستفيد ثبوت الحكم له ولا عدم ثبوته. فإذا قلت: (جاء زيد بل عمرو) فالجائي من هو؟ عمرو. زيد مسكوت عنه، قد يكون جاء وقد لا يكون. وهذا بخلاف ما إذا وردت بل في كلام منفي، فإنها توجب قلب الحكم من السابق إلى اللاحق. كما إذا قلت: (لم يأتِ زيد بل عمرو). فهذا يعني أن الذي جاء من هو؟ عمرو وأن زيداً لم يأتِ، مش مسكوت عنه. (لم يأتِ زيد بل عمرو) يعني الذي جاء هو عمرو خاصة وزيد لم يأتِ. فبل إذا وردت في كلام موجب فإنها توجب القطع بثبوت الحكم لما بعدها وأما قبلها فمسكوت عنه. وإذا وردت في كلام منفي فهي توجب القطع بثبوت الحكم لما بعدها وتوجب القطع بعدم ثبوت الحكم لما قبلها.
فـ(جاء زيد بل عمرو) غاية ما تدل عليه هو مجيء عمرو، وأما زيد فمسكوت عنه. (لم يأتِ زيد بل عمرو) يعني بل عمرو هو الذي أتى، هذا يعني أن ما بعد بل هو الذي ثبت له حكم المجيء وما قبلها لم يثبت له حكم المجيء قطعا. وبل ها هنا ماذا تسمى؟ للاضراب.
هذه هي بل التي تستعمل في كلام العرب. وكثيرا ما يرد على ألسنة أهل الفقه وأساتذتهم أن بل تستعمل للترقي. وهذا لا منشأ له في اللغة العربية. (جاء زيد بل عمرو) يعني ترقى عن مجيء زيد، يعني لم يأتِ وحده بل جاء معه من؟ عمرو. هذا في الموجب. في المنفي ما هو المراد من الترقي؟ قالوا: (لم يأتِ زيد بل عمرو) يعني لم يأتِ زيد بل لم يأتِ من؟ بل لم يأتِ عمرو أيضا. هذا لا محل له في اللغة العربية، لا يوجد بل تستعمل للترقي، والمراد من الترقي هو الزيادة في الحكم وتعميم الحكم لفرد زائد. فلم يأتِ زيد، حكمت على زيد بعدم المجيء فترقيت أي عممت عدم المجيء لمن؟ لعمر بعد ذلك. هذا ليس من اللغة العربية في شيء وإن كان يستعمل كثيرا في زماننا خاصة على ألسنة أهل الفقه. على كل حال، قال بل وهي للإضراب ومعناه جعل ما قبلها في حكم المسكوت عنه، نحو: (ما جاء محمد بل بكر). ويشترط للعطف بها شرطان: الأول أن يكون المعطوف بها مفردا لا جملة، والثاني ألا يسبقها استفهام.
الحرف الثامن والتاسع والعاشر: لا، لكن، حتى
8. لا: وهي تنفي عما بعدها نفس الحكم الذي ثبت لما قبلها، واضح، (جاء بكر لا خالد). إذا من الذي جاء؟ خالد؟ بكر لا خالد. تمام؟
9. لكن: قال وهي تدل على تقرير حكم ما قبلها وإثبات ضده لما بعدها، كيف ماذا كنا نقول في لكن؟ إنها للاستدراك أي رفع توهم ما ثبت قبلها، شايف؟ هنا قال وهي تدل على تقرير حكم ما قبلها وإثبات ضده لما بعدها، تقول: (ما جاء زيد لكن عمرو) فأنت تؤكد عدم مجيء زيد ولكن تعطي عمرا حكما مضادا وهو أنه هو الذي جاء. قال: (نحن لا نحب الكسالى لكن المجتهدين). ولذلك عندنا في لغتنا الدارجة نقول كل شيء بعد كلمة (بس) نستعمل به بمعنى لكن، تمام، فهو ينسف ما قبلها تماما. ويشترط أن يسبقها نفي أو نهي وأن يكون المعطوف بها مفردا وألا تسبقها الواو، يعني لا يقول: ولكن.
10. حتى: قال وهي للتدريج والغاية. والتدريج هو الدلالة على انقضاء الحكم شيئا فشيئا، نحو: (يموت الناس حتى الأنبياء) حتى الأنبياء يموتون. (أكلت السمكة حتى رأسها) وين العاطفة؟ حتى رأسها يعني إلى رأسها يعني وقفت على الرأس إذا ما فيش اشتراك في الحكم، حتى رأسها أكلته. وتأتي حتى ابتدائية غير عاطفة، يعني حتى شوف حتى تأتي حرف جار وتأتي عاطفة وتأتي ابتدائية، تمام، يعني تقع في ابتداء الكلام. قال: وتأتي حتى ابتدائية غير عاطفة متى؟ إذا كان ما بعدها جملة، نحو: (جاء أصحابنا حتى خالد حاضر). هذه لا معنى لأن تكون عاطفة ليه؟ لأنه لا يعطف المفرد إلا على مفرد ولا تعطف الجملة إلا على جملة. ما قبل حتى ها هنا ما هو؟ أصحابنا يعني مفرد. طيب حتى خالد حاضر هذه جملة، فليست للعاطفة إذاً هي ابتدائية. طبعاً ما هو حكمها؟ هذا يأتي إن شاء الله. وتأتي جارة يعني بمعنى إلى، نحو قوله تعالى: ﴿حتى مطلع الفجر﴾ جيد؟ يعني إلى مطلع الفجر ولهذا قال المؤلف: وحتى في بعض المواضع. فحتى تكون ابتدائية وتكون جارة وتكون عاطفة.
حكم حروف العطف
قال: فإن عطفت على مرفوع رفعته، أو على منصوب نصبته، أو على مخفوض خفضته، أو على مجزوم جزمته، لأن المضارع قد يعطف على مضارع مثله، تمام؟ قلنا ليش؟ لأن العطف يقتضي التشريك في الحكم، فناسب أن يتشاركان في اللفظ لينبئ هذا التشارك في اللفظ وهذا التتابع في اللفظ عن التتابع بينهما في الحكم الواحد.
قال: تقول: (قام زيد وعمر)، و(رايت زيدا وعمرا)، و(مررت بزيد وعمر). و(زيد لم يقم ولم يقعد)، و(لم يلد ولم يولد). وأقول: هذه الأحرف العشرة تجعل ما بعدها تابعا لما قبلها في حكمه الإعرابي هذا هو المراد من التابع.
فإن كان المتبوع مرفوعا كان التابع مرفوعا، نحو: (قابلني محمد وخالد)، فخالد معطوف على محمد والمعطوف على المرفوع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. وإن كان المتبوع منصوبا كان التابع منصوبا، نحو: (قابلت محمدا وخالدا)، فخالدا معطوف على محمد والمعطوف على المنصوب منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. وإن كان المتبوع مخفوظا كان التابع مخفوظا مثله، نحو: (مررت بمحمد وخالد)، فخالد معطوف على محمد والمعطوف على المخفوظ مخفوظ وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة. وإن كان المتبوع مجزوما كان التابع مجزوما أيضا، نحو: (لم يحضر خالد أو يرسل رسولا)، فيرسل معطوف على يحضر والمعطوف على المجزوم مجزوم وعلامة جزمه السكون.
ومن هذه الأمثلة تعرف أن الاسم يعطف على الاسم وأن الفعل يعطف على الفعل. بعبارة ثانية: المفرد لا يعطف إلا على مفرده والاسم، وكل فعل فلابد له من فاعل، فكل فعل هو جملة والجملة لا تعطف إلا على جملة.
التمرينات يجب حلها إلى الغد ونناقشها قبل أن نأخذ إن شاء الله تعالى: التمرين الأول والتمرين الثاني وتدريب أعرب الجمل الآتية أيضا هذه يجب إعرابها. تمام؟
هذا تمام الكلام في النوع الثالث من أنواع التوابع، يعني خلصنا انتهينا من النعت ومن عطف البيان ومن عطف النسق، بقي عندنا التوكيد والبدل. التوكيد وأنواعه وحكمه يأتي إن شاء الله.
