دروس مقررة — النصوص المتاحة
54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 50
050
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الخلق وأعز المرسلين سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين.
بقي في باب البدل أن نفرق بين البدل وعطف البيان في مثل قولنا: (جاء زيد أخوك)، فإن أخوك يصلح بحسب الظاهر أن يكون عطف بيان، وذلك لأنه يذكر صفة من أوصاف زيد، وهو لفظ جامد، فمن هذه الجهة القياس أن يكون عطف بيان، ومن ناحية ثانية فإن من هو أخوك ليس إلا عبارة عن زيد، فكأن المتكلم من أول الأمر أخبر عن مجيء أخيه، فيصلح أن يكون لفظ أخوك بدل كل من كل. فهل نحكم بأن هذا اللفظ في هذا المثال يجوز أن يكون عطف بيان أو بدلا من غير فرق فيصح الوجهان، أو أن كل واحد من الوجهين إنما يصح على واحد من التقديرين؟ ومن الواضح أنه لا يجوز أن نجعل اللفظ صالحا بدلا وعطف بيان في وقت واحد؛ لما تقدم من الفارق بينهما، فإن عطف بيان تابع غير مقصود بالحكم، والبدل تابع هو المقصود بالحكم دون متبوعه.
نعم، يصح أن يقال إن لفظ أخوك ها هنا يصلح لأن يكون بدلا على تقدير ما، ويصلح لأن يكون عطف بيان على تقدير آخر، وإن كان واقعا وفي نفس الأمر لا يمكن أن يكون هذا اللفظ إلا إما بدلا فقط، وإما عطف بيان فقط، والعهدة في ذلك على قصد المتكلم. بيان ذلك: لو فرضنا أن المخاطب كان له أخوان اثنان، أحدهما اسمه زيد والآخر اسمه عمرو. ولنفترض هذه الفرضية: المخاطب له أخان، واحد اسمه زيد والآخر اسمه عمرو. هنا تارة نفترض أن المخاطب ينتظر وصول أي واحد من أخويه، ولا يهمه إذا كان الجائي هو زيداً أو كان هو عمراً، فيأتي ويقول للمتكلم: (إذا جاء أحد أخي فأخبرني).
فعندما يأتي المتكلم ويقول: (جاء زيد أخوك)، فلا بد أن يكون لفظ أخوك ها هنا بدلا، ويمتنع أن يكون عطف بيان؛ وذلك لأن المخاطب حقيقة ما يهمه هو مجيء واحد من إخوته، وليس همه إلا مجيء زيد بعينه أو مجيء عمرو بعينه، فما يكون مقصودا له بالحكم هو مجيء الأخ بمعزل عن هوية هذا الأخ أهو زيد أو عمرو. فإذا قيل: (جاء زيد أخوك)، فما المقصود بالحكم هو أخوك لا زيد، فما يكون مقصودا بالحكم هو الثاني لا الأول، وهذا إنما ينطبق على حد البدل.
وكأن المتكلم لما عرف بمجيء واحد من إخوته، ذكر له مجيء زيد ليحدث في ذهنه تشويقاً لجهة أن هذا زيداً الجائي هل هو أخي أو واحد من غير إخوتي؟ فقال له: (أخوك). وتارة أخرى لا يكون للمخاطب غرض في مجيء واحد من إخوته، وإنما يريد مجيء أخيه زيد بعينه، فيقول للمتكلم: (إذا جاء زيد أخي فأخبرني). فما هو مقصود للمتكلم وما يريده المتكلم حقيقة وما فيه نفع للمخاطب هو أن يأتي خصوص أخيه زيد لا أي واحد من إخوته، يريد أخاه زيداً بعينه. فعندما يقول المتكلم: (جاء زيد أخوك)، فقد أخبره عما ينتظره من أول الأمر وهو زيد، فهو المقصود بالحكم، فالمتبوع كان مقصوداً بالحكم واستعان على توضيح هذا الجائي بذكر شيء من أوصافه، فكأنه عندما قال له: (جاء زيد)، أحس أن المخاطب سوف يظل متردداً مستغرباً: أجاء زيد حقاً؟ فقال له: (جاء زيد أخوك)، أي وبدلالة أن هذا الجائي أخوك فقد عرفته، فيكون المقصود بالحكم هو زيد.
وإذا كان المتبوع مقصوداً بالحكم، لا يكون التابع بدلاً؛ لأن البدل تابع مقصود بالحكم دون متبوعه، دون واسطة أو دون أن يكون متبوعه مقصوداً بالحكم.
هذا تمام الكلام في باب البدل. وبه يتم الكلام في كل التوابع؛ لأن التوابع خمسة، وقد ذكرها المصنف ها هنا لتكون من جملة المرفوعات، وهي من جملة المرفوعات ولكن متى؟ في حالة الرفع، في حالة رفع المتبوع. وهذه التوابع بعينها سوف تكون من جملة المنصوبات إذا كان المتبوع فيها منصوباً، وما تكون من جملة المخفوضات إذا كان المتبوع مخفوضاً. ولذلك سوف لا نعيد البحث عن هذه التوابع عندما نباشر في بيان المنصوبات، وعندما نتعرف إلى بيان المخفوضات والمجرورات. فالتابع من الأسماء التي تكون مرفوعة إذا كان المتبوع مرفوعاً، ومنصوبة إذا نصب المتبوع، ومخفوضة مع خفض متبوعها. ولذلك سوف نذكر أن من المنصوبات التوابع، ولكننا سوف لا نتعرض إلى هذا البحث. غاية الأمر أنه إن كان يقال: (جاء زيد وعمرو)، ففي النصب يقال: (رأيت زيداً وعمراً). وإذا كان يقال: (هذا رغيف كله)، فيقال: (أكلت الرغيف كله)، ومررت بالقوم كلهم، وهكذا. وجاء زيد أخوك، ورأيت زيداً أخاك، ومررت بزيد أخيك.
هذا تمام الكلام في المرفوعات. يقع الكلام بعد عندنا في هذا الكتاب فقط أن نتعرض إلى مطلبين: أن نرصد الأسماء المنصوبة، ثم نرصد الأسماء المخفوضة. في هذا البحث الآن سوف نرصد الأسماء المنصوبة ما هي؟ وسوف نختزل كثيراً منها فلا نتعرض إلى البحث عنه؛ ليش؟ لأنه لما سبق الكلام عليه وين؟ في المرفوعات. وإنما نفصص البحث في خصوص الأسماء المنصوبة التي لم يأتي بيانها ولم نأتي على ذكرها في باب المرفوعات؛ لأنها لا تكون إلا منصوبة.
والحاصل أن الأسماء المنصوبة على قسمين؛ لأن النصب إما لازم لها لا ينفك عنها، وهذه من الطبيعي جداً أننا لم نتعرض إليها في باب المرفوعات؛ إذ أن هذه الأسماء ما دام النصب من لوازمها التي لا ينفك عنها، فسوف لا يكون مثل هذا الاسم مرفوعاً بحال، والبحث السابق إنما كان بحثاً في المرفوعات. هذا هو النحو الأول من الأسماء.
وعندنا أسماء منصوبة ولكن لا يكون النصب لازماً لها، بل يعرض عليها تارة ويزول عنها تارة أخرى، ومعنى أنه يزول النصب عنها تارة أخرى أنه عندما يزول النصب فسوف يحل إما الرفع وإما الجر. وهذه الأسماء المنصوبة التي لا يكون النصب لازماً لها، بل ينفك عنها، فمن الطبيعي جداً أنها يمكن أن تكون مرفوعة، وهذه قد تقدم البحث عنها عند الحديث عن المرفوعات، فسوف لا نعيد البحث عنها في باب المنصوبات.
وأما الأسماء المنصوبة التي لا تكون إلا منصوبة فالنصب من لوازمها، هذه لم يأت البحث عنها، لم يتقدم البحث عنها، لم يسبق البحث عنها، فلا بد أن نخصص البحث فيها ها هنا.
منصوبات الأسماء
قال المنصوبات أو قال عدد المنصوبات وأمثلتها، ولنرصد ما ذكره من المنصوبات ثم نبين ما تقدم الحديث عنه فلا نعيده وما لم يسبق الحديث عنه فنوقع البحث فيه.
قال: منصوبات الأسماء خمسة عشر، وهي:
قال: المفعول به، والمفعول به لا يكون إلا منصوباً، فلم يتقدم البحث عنه ولذلك لا بد أن نوقع البحث فيه.
قال: والمصدر. وأراد من المصدر ها هنا ما يعبر عنه بالمفعول المطلق، وسوف نشرح ذلك.
إذاً المفعول به... المنصوبات التي سوف نوقع البحث عنها ها هنا هي: المفاعيل، والاستثناء، والحال، والتمييز فقط. تمام؟
قال: هي المفعول به، والمفعول المطلق، وظرف الزمان، وظرف المكان -وهذان نسميهما المفعول فيه-، والحال، والتمييز، والمستثنى، واسم (لا)، والمنادى، والمفعول من أجله أو لأجله -يصح كلا الوجهين-، والمفعول معه، وخبر (كان) وأخواتها، واسم (إن) وأخواتها، والتابع للمنصوب. شو يعني التابع للمنصوب؟ يعني ما كان عطف نسق أو عطف بيان أو نعتاً أو بدلاً أو توكيداً. قال: وهو أربعة أشياء: النعت، والعطف... ليش جعلها أربعة؟ لأن العطف إما عطف نسق وإما عطف بيان، والأصح أن تجعل خمسة؛ لأن كلمة العطف ليست جامحاً مشتركاً بينهما.
على كل حال. إذاً هذه 15 اسماً منصوباً. قبل أن نقرأ ما ذكره الشارح، تعال نعيد هذه الأسماء ونقف عليه:
1. المفعول به: سيأتي معنا أن المفعول به من لوازمه النصب، وإذا كان ملازماً للنصب فليس له حالة يكون فيها مرفوعاً. نعم، عندما نرفعه في باب المرفوعات نجعله نائباً عن الفاعل، فلم يعد مفعولاً به، ولذلك قلنا لكم إن المفعول به هو فاعل في الحقيقة لهيئة فعله. إذاً فقد خرج عن حقيقة كونه مفعولاً به. ولذلك المفعول به إذا كان لا يكون إلا منصوباً، فليس له حالة يكون فيها مرفوعاً حتى يكون الحديث عنه قد تقدم، فلذلك نحتاج إلى أن نوقع البحث عنه.
2. المصدر: هو المفعول المطلق على ما سياتي، والمفاعيل كلها تكون منصوبة، إذاً فليس لها حالة تكون فيها مرفوعة، فلم يأت الحديث عن أي من المفاعيل، فلا بد أن نوقع البحث عن المفاعيل.
3. ظرف الزمان وظرف المكان: وسيأتي أنهما مفعول فيه.
4. الحال والتمييز: وهذان أيضاً لا يكونان إلا منصوبين.
5. المستثنى: وهو لا يكون إلا منصوباً أيضاً، هذا في بعض الحالات يجر.
6. اسم (لا): ما هو المراد من اسم (لا)؟ اسم (لا) النافية للجنس. التفت! قالوا: من الحروف التي تعمل عمل (إن) وأخواتها، تلحق بـ(إن) وأخواتها: (لا) النافية للجنس. وإذا كانت تلحق بـ(إن) وأخواتها أو تعمل عملها، فـ(إن) وأخواتها ماذا تفعل؟ تدخل على المبتدأ والخبر، تنصب الأول اسماً لها وترفع الثاني خبراً لها، فلا النافية هذه تدخل على الأول فتنصبه اسماً وتدخل على الثاني فترفعه خبراً، وتسمى (لا) النافية للجنس لأنها تنفي حقيقة الشيء أصل الحقيقة تنفيه لا أنها تنفي فرداً من أفرادها، كما تقول: (لا رجل في الدار)، أصلها: رجل في الدار مبتدأ وخبر، تقول: (لا رجل في الدار)، أنت لا تريد أن تنفي وجود رجل واحد في الدار حتى كأنه يمكن أن يوجد رجلان أو أكثر، بل (لا رجل) أي أن هذا الجنس، هذه الحقيقة، وهي حقيقة الرجولة كلها ليست موجودة وين؟ في الدار، فأنت تنفي كل فرد من أفراد رجل لأنك نفيت أصل الحقيقة، ولذلك يقال لها (لا) نافية للجنس.
في قبالها (لا) نافية للوحدة. وهذه تعمل عمل (كان)، فتقول: رجل في الدهر. التفتوا جيداً؛ لأن هذا البحث ليس موجوداً في هذا الكتاب. (لا) النافية قد تكون نافية للجنس، أي تنفي وجود أصل الحقيقة، وإذا نفيت الحقيقة فقد نفيت أفرادها. وقد تكون نافية للوحدة، أي تنفي وجود الفرد الواحد. وكلتاهما تدخلان على الجملة الاسمية. فإذا كانت نافية للجنس فهذه تعمل عمل (إن) وأخواتها فتنصب الأول وترفع الثاني. وإذا كانت نافية للوحدة فهذه تعمل عمل (كان) فترفع الأول وتنصب الثاني.
فإذا قلت: (لا رجل في الدار)، فهذا يعني أنك تنفي وجود جنس الرجولة وحقيقتها في هذه الدار، وإذا نفيت الحقيقة فقد نفيت وجود كل فرد من أفراد هذه الحقيقة، نعم يمكن أن يكون هناك امرأة في الدار فتقول له: (لا رجل في الدار بل امرأة)، ولا يصح أن تقول: (لا رجل في الدار بل رجال)، لأنك قد نفيت وجود هذه الحقيقة أصلاً فقد نفيت كل فرد من أفرادها، ولذلك يقال لها إنها نافية للجنس.
وأما إذا قلت: (لا رجل في الدار) -تريد الوحدة- فانت تريد أن تنفي وجود الرجل الواحد، ولذلك لا مانع أن يكون هناك رجلان أو أكثر؛ لأن هذه (لا) إنما تنفي وجود الواحد، ونفي الواحد قد يجتمع مع وجود الأكثر من الواحد، ولذلك إذا قلت: (لا رجل في الدار)، يعني لا يوجد رجل واحد في الدار، قد لا يكون هناك أي رجل وقد يكون هناك أكثر من رجل ويصح. ولذلك عندما تقول: (لا رجل في الدار)، يصح أن تقول: (بل رجلان)، أي لا يوجد رجل واحد بل يوجد رجلان، وهذا صحيح؛ لأن هذه (لا) إنما تنفي الواحد، أي تنفي وجود الفرد الواحد. الآن عندما ينتفي وجود الفرد الواحد، هذا يجتمع إذا لم يكن هناك أي فرد، ويجتمع مع وجود فردين لأنه أيضاً يصدق أنه لا يوجد فرد واحد بل فردان، وهذا بخلاف (لا) النافية للجنس، فإن قولك: (لا رجل في الدار)، لا يصدق إلا حيث ينتفي وجود كل واحد واحد وكل فرد فرد من أفراد الرجال، ولذلك (لا رجل في الدار) لا يصح أن تستدرك بعده وتقول: (بل رجلان)، نعم يصح أن تستدرك فتقول: (بل امرأة). واما في (لا رجل في الدار) -بمعنى نفي الوحدة- فيصدق هذا التعبير سواء لم يكن هناك أي رجل في الدار؛ إذ يصدق حينئذ أن الرجل الواحد ليس موجوداً في الدار، ويصدق في حالة وجود أكثر من رجل في الدار فيصدق أنه لا يوجد رجل واحد في الدار بل الموجود رجلان.
إذاً (لا) إذا كانت نافية للجنس فإنها تعمل عمل (إن)، وإذا كانت تعمل عمل (إن) فهي تدخل على المبتدأ والخبر فتنصب الأول فاسمها سوف يكون منصوباً، ولذلك ذكره على أنه من المنصوبات قال: اسم (لا). ولذلك كان مقتضى القاعدة حينئذ أن يجعل من المرفوعات أيضاً اسم (لا) ولكن أي (لا)؟ (لا) النافية للوحدة، وهنا (لا) النافية للجنس. على كل حال، قال: واسم (لا)، ولذلك هذا لن نتحدث عنه صار واضح معناه، هي تدخل على مبتدأ وخبر إذاً فهي تدخل، فاسم (لا) هو مبتدأ في الأصل دخلت عليه (لا) النافية للجنس فانتصب لذلك. الآن لماذا (لا) النافية للجنس تعمل عمل (إن) و(لا) النافية للوحدة تعمل عمل (كان)؟ هذا يأتي في كتاب آخر إن شاء الله.
7. المنادى: كما تقول: (يا رجلاً)، (يا طالعاً الجبل)، (لبيك يا نصر الله). هذا نداء، توجد أداة النداء. طبعا المنادى سوف نتحدث عنه، ولكن بعض النحاة يجعل المنادى داخلاً تحت المفعول به، فهو ليس شيئاً زائداً عن المفعول به؛ لأنك عندما تقول: (يا زيداً يا رجلاً)، هذه (يا) أليست للنداء؟ فكأنك تقول: أدعو زيداً، أنادي من؟ ماذا أنادي؟ زيداً. فصار المنادى بمثابة المفعول به، وهذا تفصيل يأتي في محله إن شاء الله. ولذلك كان المنادى منصوباً؛ لأنه في المعنى يرجع إلى كونه ماذا؟ مفعولاً به، والمفعول به منصوب.
8. المفعول من أجله: ويعبر عنه بثلاث تعبيرات: المفعول من أجله، ويعبر عنه بالمفعول لأجله، ويعبر عنه أيضاً بالمفعول له، وكلها تعبيرات لمعنى واحد، وهو من المفاعيل، ولذلك يكون منصوباً كما سيأتي.
9. المفعول معه: وهذا أيضاً سيأتي بحثه.
10. خبر (كان) وأخواتها: وهذا قد تقدم عند الحديث عن (كان) وأخواتها؛ لأنها تدخل على المبتدأ والخبر، فترفع الأول وتنصب الثاني، وقد جعلنا اسم (كان) من المرفوعات وهو المبتدأ في الأصل، وسوف نجعل خبرها من المنصوبات وهو خبر في الأصل، ولذلك هذا واضح.
11. واسم (إن) وأخواتها: وهو ما كان مبتدأ في الأصل فدخلت عليه (إن) أو واحدة من أخواتها.
12. والتابع للمنصوب: يعني التابع إذا كان متبوعه ماذا؟ منصوباً؛ لأن مقتضى أن يكون تابعاً أنه يأخذ حركة المتبوع، فاذا كان المتبوع منصوباً فسوف يكون التابع منصوباً.
وهذه كلها سوف لن نتعرض إليها... إذن أي شيء سوف نتعرض؟ سوف نتعرض إلى:
المفعول به.
المصدر (يعني المفعول المطلق).
ظرف الزمان وظرف المكان (يعني المفعول فيه). هذه ثلاثة مباحث إلى الآن.
والحال.
والتمييز.
والمستثنى.
والمنادى.
والمفعول له.
والمفعول معه.
هذه هي الأمور التي سوف نتعرض إليها في باب المنصوبات. نقرا هذا المقدار: قال أقول: ينصب الاسم إذا وقع في موقع من 15 موقعاً، وسنتكلم على كل واحد من هذه المواقع في باب يخصه على النحو الذي سلكناه في أبواب المرفوعات، ونضرب لها ها هنا الأمثلة بقصد البيان والإيضاح.
الموقع الأول: أن يقع مفعولاً به، نحو: ﴿أنا أرسلنا نوحاً﴾ من قوله تعالى. من الذي أرسل؟ نحن، يعني هذه (نا) في محل رفع فاعل. ماذا أرسلنا؟ نوحاً. والكلام في المفعول به صار في غاية الوضوح.
الثاني: أن يقع مصدراً، نحو: (جذلاً) من قولك: (جذل محمد جذلاً). نأخذ مثالاً آخر: (ضرب محمد ضرباً ضارباً)... ضربت زيداً ضرباً مبرحاً. هذا يقال له المفعول المطلق وسوف يأتي بحثه وتفصيله إلى آخره.
الثالث: أن يكون ظرف مكان أو ظرف زمان. التفت! ما معنى الظرف؟ الظرف هو الوعاء. الفعل حتى يقع، عندما يقع الفعل، عندما يحدث الفعل، فهو يحتاج إلى وعاء مكاني يقع فيه ذلك الفعل، ويحتاج إلى وعاء زماني يقع فيه ذلك الفعل. كل حدث يرتكبه الإنسان، كل حدث يرتكبه الفاعل، يحتاج إلى زمان يقع فيه ذلك الفعل وإلى مكان يحل فيه هذا الحدث. فهذا المكان الذي يحل فيه الفعل يسمى ظرفاً مكانياً ويقال له مفعول فيه؛ لأن هذا الفعل إنما فعل في هذا المكان. وهذه اللحظة الزمانية التي حصل فيها الفعل تسمى ظرفاً زمانياً؛ لأنها وعاء زماني للفعل، وتسمى أيضاً مفعولاً فيه؛ لأنها اللحظة التي وقع فيها. شوف ليش سمي مفعولاً فيه؟ لأن هذا الفعل إنما فعل في هذه اللحظة وفي هذا المكان، فهذا المكان هو المفعول فيه هذا الفعل، وهذا الزمان مفعول فيه هذا الحدث، وهكذا.
قال: فالأول نحو: (أمام الأستاذ) من قولك: (جلست أمام الأستاذ). الجلوس فعل من الأفعال، يحتاج إلى وعاء مكاني، فهذا المكان هو كونه أمام الأستاذ، ففعل هذا الفعل في أي مكان؟ في المكان الذي هو أمام الأستاذ، ولذلك يقال لـ(أمام) مفعول فيه؛ لأنها وعاء مكاني فعل فيه هذا الفعل، ولذلك يقال له مفعول فيه، أي أن الفعل مفعول في هذا المكان، أن الفعل موجود، مصنوع، مرتكب في هذا المكان. شو يعني مفعول؟ يعني مرتكب.
والثاني نحو: (يوم الخميس) من قولك: (حضر أبي يوم الخميس)، أي أن الحضور متى فعل الحضور؟ في يوم الخميس، إذاً (يوم الخميس) هي مفعول فيه. واضح تقول: ظرف زمان، وتقول: مفعول فيه، ما شئت فعبر جيد.
ولذلك إذا أردنا أن نعرب: (حضر أبي يوم الخميس)، (حضر) فعل ماضي مبني على الفتحة الظاهرة على آخره، (أبي) فاعل مرفوع وعلامه رفعه الضمة المقدرة على ما قبل الياء لاشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة. (يومَ) تستطيع أن تقول: ظرف زمان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وتستطيع أن تقول: مفعول فيه منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وهو مضاف، (الخميس) مضاف إليه إلى آخره.
الآن ما معنى الظرف إذاً صار واضحاً؟ شو الظرف؟ هو الوعاء المكاني أو الزماني لحصول الفعل، ولذلك الظروف دائماً بأي شيء تتعلق؟ بالفعل. الظرف دائماً وين يتعلق؟ بالفعل؛ لأن الظرف ليس إلا وعاء لحصول الفعل، إما وعاء مكاني وإما وعاء زماني، ويسمى مفعولاً فيه؛ لأن هذا الفعل إنما فعل في هذا المكان أو في هذا الزمان، أو يقال إن هذا الحدث مفعول -يعني مرتكب- فيه، يعني في هذا المكان أو في هذا الزمان. ولأن هذا من المفعولات فالمفاعيل كلها منصوبة.
الرابع: أن يقع حالاً، نحو: (ضاحكا) من قوله تعالى: ﴿فتبسّم ضاحكاً﴾. الحال والتمييز بحثهما دقيق، مهم، بالغ الأهمية، ولذلك لن نقف عليه الآن، ولكن الذي يقال على الألسنة أن الحال دائماً تقع جواباً عن السؤال بـ(كيف). كيف تبسم؟ تبسم ضاحكاً. دعك من هذا المثال فيه تشويش، ناخذ أسهل: (جاء زيد ماشياً)، كيف جاء زيد؟ على أي هيئة جاء زيد؟ جاء على هيئة المشي، جاء ماشياً. فالحال هي ما يصح أن تقع جواباً متى؟ عند السؤال عن الفعل بـ(كيف). فالحال تبين الهيئة التي وقع عليها الفعل؛ هذا المجيء كان يمكن أن يقع على هيئة الركوب (جاء راكباً)، كان يمكن أن يقع على هيئة المشي -يعني راجلاً ولا راكباً-، أو مثلاً تقول: (جاء زيد مسرعاً)، هذا المجيء يمكن أن يقع على هيئة هي هيئة السرعة، أو هيئة هي هيئة البطء (كيف جاء زيد؟ جاء مسرعاً)، (كيف جاء زيد؟ جاء مبطئاً أو بطيئاً أو متباطئاً). فما يقع جواباً عند السؤال بـ(كيف) هو الحال، هذا بنحو مجمل مبسط، وإلا تحقيق المسألة يحتاج إلى بحث سوف يأتي في محله.
الموقع الخامس: أن يقع تمييزاً، نحو: (عرقاً) من قولك: (تصبب زيد عرقاً). التمييز يؤتى به لإزالة الإهاب من الذات. التفت! مثلاً تقول: (اشتريت عشرين...). عشرين في أي شيء؟ يوجد إبهام أو لا يوجد إبهام؟ يعني هذه العشرين التي اشتريتها يمكن أن تكون عشرين كتاباً، يمكن أن تكون عشرين قلماً، يمكن أن تكون عشرين ثوباً، فتقول: (كتاباً)، فرفعت الإبهام الذي في هذا العدد بقولك كتاباً وقلماً، ولذلك يقال لهذا الذي يذكر رافعاً للإبهام يقال له إنه تمييز.
الآن إذا أردنا أن نعرب: (اشتريت عشرين قلماً)، (اشترى) فعل ماضي مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل. ماذا اشتريت؟ عشرين. عندما تسأل بـ(ماذا) ماذا يكون الجواب؟ عشرين. إذاً فـ(عشرين) هي المفعول به، مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. نعم. هذا المفعول به فيه إبهام، هذا الإبهام يحتاج إلى ما يزيله، فتقول: (قلماً)، فـ(قلماً) تمييز للعدد منصوب وعلامة نصبه الفتح الظاهر على آخره، والثاني للتغليف.
الآن أنت عندما تقول هنا: (تصبب زيد عرقاً)، عندما تقول: (تصبب زيد)، أي انصب عليه أشياء هي سوائل، هذا التصبب قد يكون تصبباً للعرق، قد يكون تصبباً للماء، قد يكون تصبباً للدم (تصبب زيد ماء إن هطلت عليه... هطل عليه المطر بنحو غرق بهذا المطر)، قد يتصبب دما إذا جرح جروحاً كثيرة استوعب الدم كل جسده. فهناك إبهام في أن هذا التصبب لأي شيء هو؟ فتقول: (تصبب زيد عرقاً)، هذا تفصيل، هذا يقال له تمييز محول عن النسبة على كل حال. أو مثلاً اشتعل الرأس... شوف الآن عندما تقول اشتعل -دعك من الآية القرآنية- (اشتعل الرأس)، والاشتعال من شأنه أن يكون اشتعالاً بأي شيء؟ بالنار. جيد، فهناك إبهام عندما قلت: (اشتعل الرأس)، اشتعل شيباً أو اشتعل حريقاً أو اشتعل غير ذلك إلى آخره. أو عندما تقول مثلاً: (طاب زيد نفساً)، فعندما قلت: (طاب زيد)، أي شيء هو الذي طاب في زيد؟ نفسه أطابت نفسه، أم طاب نسبه، أم طابت أفعاله، أم طاب شكله؟ جيد، فيوجد إبهام يراد رفعه، فيرفع هذا الإبهام في ذكر التمييز فيما بعد. ولذلك التفت اشتعل أو (تصبب زيد عرقاً)، تعرف ماذا كانت هي؟ كان أصلها: تصبب عرق زيد، من هو الذي تصبب؟ العرق، كان أصلها: تصبب عرق زيد، ولكن قدم وأخر ليكون هذا من على سياسة الإجمال والتفصيل أو التفصيل بعد الإجمال. لو قيل من أول الأمر: (طابت نفس زيد)، انتهى الأمر. أو (اشتعل شيب الرأس)، انتهى الأمر. أو (تصبب عرق زيد)، انتهى الأمر. ولكن عندما قلت: (تصبب زيد)، نسبت التصبب إلى زيد، فهذه النسبة ولدت إبهاماً لجهة أن نسبة التصبب إلى زيد من أي جهة كان؟ هل كانت من جهة نزول العرق منه أو نزول الماء منه أو نزيف الدم منه إلى آخره؟ فتررفع هذا الإبهام. وهذا كله التفت إلى الآن فقط نأخذ هذه المطالب على الإجمال، وإلا كل بحث من هذه الأبحاث سوف نأخذه بطريقة مفصلة بحيث لا تضيع معالمه بعد ذلك.
قال: أن يقع تمييزاً نحو (عرقاً) من قولك: (تصبب زيد عرقاً)، أو مثلاً شوف: (اشتريت خاتماً حديداً)، أي لا فضة ولا ذهباً. اشتريت خاتماً، فعل وفاعل ومفعول به. هذا الخاتم قد يكون ذهباً، قد يكون فضة، قد يكون حديداً، فتقول: (اشتريت خاتماً حديداً)، فـ(حديداً) تكون تمييزاً لخاتم. أو (اشتريت حديداً خاتماً)، يصح؟ اشتريت حديداً، أنت اشتريت حديدة، هذه الحديدة ما هي؟ تقول: خاتماً. فالأول يكون مفعول به والثاني ماذا يكون دائماً؟ التمييز. التمييز لا يتقدم على المميز، دائماً التمييز متأخر.
السادس: أن يقع مستثنىً، نحو: (محمدًا) من قولك: (حر القوم إلا محمدًا). التفت، هو (محمدًا) المستثنى، كما سيأتي المستثنى هو دائماً ما يقع بعد (إلا) أو واحدة من أخواتها، أخوات (إلا) ما هي؟ (غير)، (سوى)، (عدا)، (حاشا)، (خلا)، إلى آخره، كل هذا سوف يأتي. (جاء القوم إلا محمداً)، (جاء القوم عدا محمداً) أو (ما عدا محمداً)، قد يكون مجروراً في بعض الحالات، المهم: (جاء القوم غير محمد)، وهكذا. لماذا كان المستثنى منصوباً؟ قالوا لأنه في قوة المفعول به، كانك عندما قلت: (جاء القوم إلا محمداً)، كأنك قلت: جاء القوم، استثني... ماذا تستثني؟ محمداً. فيكون المستثنى مفعولاً به بفعل (استثني)، ولذلك جعلوه من جملة المفعولات أو من جملة الملحق بالمفاعيل. ولكن المستثنى حقه النصب على ما سيأتي.
السابع: أن يقع اسماً لـ(لا) النافية، نحو: (طالبَ علمٍ) من قولك: (لا طالبَ علمٍ مذمومٌ). لا تقول بل طالبان، هذه تنفي أصل الجنس. لو قلت: (لا طالبَ علمٍ مذموماً بل طالبان)، يصح، لكن هذه (لا) النافية للجنس.
الثامن: أن يقع منادًى، نحو: (رسولَ الله) من قولك: (يا رسولَ الله)، أي أدعو رسولَ الله، وما معنى النداء؟ أنك تنادي، إذاً أنك تدعوه، فالمنادى في قوة المفعول به؛ لأنه بمثابة مفعول به لفعل (أدعو)، هذا (أدعو) من أين استُفيد؟ من حرف النداء. وإلّا مش نعربه مفعولاً به، نقول: في قوة المفعول به.
التاسع: أن يقع مفعولاً لأجله، نحو: (تأديباً) من قولك: (عنف الأستاذ التلميذ تأديباً). التفت! كل فعل كما يحتاج إلى مكان يقع فيه وإلى زمان يقع فيه، كذلك هذا الفعل يحتاج إلى سبب يدعو إلى ارتكابه، السبب الذي يدعو إلى ارتكاب الفعل يسمى مفعولاً له أو لأجله؛ لأن هذا الفعل إنما فعل لأجل ذلك السبب، كما تقول: (ضربت زيداً تأديباً)، لماذا ضربته؟ تأديباً. ولذلك المفعول له دائماً يقع جواباً عن السؤال بـ(لماذا)؟ شوف (ضرب)، هل الضرب فعل إنما صدر من الفاعل لأي شيء؟ لأي سبب؟ لأجل التأديب. ضربت زيداً إهانةً أي لأجل إهانته، ولماذا ضربته؟ لأجل الإهانة. فالمفعول لأجله هو السبب الذي لأجله ارتكب الفعل، ولذلك سمي مفعولاً لأجله أو مفعولاً له؛ لأن هذه اللام لام التعليل، العلة التي لأجله صدر الفعل من الفاعل.
قال: أن يقع مفعولاً لأجله نحو (تأديباً) من قولك: (عنف الأستاذ التلميذ تأديباً)، لأن (تأديباً) هي مفعول لأجله. نعم؛ لأنه ما لأجله فعل الفعل. ونفس التأمل في هذه المصطلحات يعطينا معرفة ولو إجمالية بطريقة تمييز المفعول به عن المفعول لأجله مثلاً وهكذا.
العاشر: أن يقع مفعولاً معه. وهو معه، كلمة (مع) على ماذا تدل؟ على التصاحب والتقارن. قال: نحو (المصباح) من قولك: (ذاكرت والمصباح)، أي ذاكرت مع المصباح. أو مثلاً: (سرت وطلوع الشمس)، أي إن سيري إنما وقع متى؟ مصاحباً لوقت طلوع الشمس، فيسمى المفعول مفعولاً معه؛ لأنه قد فعل مصاحباً لشيء آخر ووجد معه بمعيته. (سرت وطلوع الشمس) هذه لام المعية وهي التي تنبئ عن أن ما بعدها مفعول. (سرت وطلوع الشمس) أي أن سيري هذا الفعل قد فعل مصاحباً ومقارناً لأي شيء؟ بطلوع الشمس. فالسير مفعول، يعني مرتكب، معه ماذا ارتكب معه؟ طلوع الشمس. واضح ليش بنسميه مفعول معه؟ السير فعل معه شيء وهو طلوع الشمس، فالسير مفعول معه، ماذا؟ طلوع الشمس. أو تقول: طلوع الشمس مفعول مع السير، فعل مع السير. واضح؟ تمام.
الحادي عشر: أن يقع خبرًا لـ(كان) أو إحدى أخواتها، أو اسمًا لـ(إن) أو إحدى أخواتها، وهذا تقدم لا نعيد. فالأول نحو (صديقًا) من قولك: (كان إبراهيم صديقًا لعلي). والثاني نحو (محمدًا) من قولك: (ليت محمدًا يزورنا).
الثاني عشر: أن يقع نعتًا لمنصوب، نحو (الفاضل) من قولك: (صاحبت محمدًا الفاضل) كما تقول: (هذا محمد الفاضل)، وهكذا.
الثالث عشر: أن يقع معطوفًا على منصوب، نحو (بكرًا) من قولك: (ضرب خالد عمرًا وبكرًا) كنت تقول في المرفوعات: (جاء عمرو وبكر)، الآن تقول: رأيت... أو (بكرًا).
الرابع عشر: أن يقع توكيدًا لمنصوب، نحو (كله) من قولك: (حفظت القرآن كله) كما كنت تقول: (جاء القوم كلهم)، جيد.
الخامس عشر: أن يقع بدلًا من منصوب، نحو (نصفه) من قوله تعالى: ﴿قوم الليل إلا قليلاً نصفه﴾ يعني قم الليل نصفه أو انقص منه قليلاً.
هذا تمام الكلام في بيان المنصوبات إجمالاً، يقع الكلام في بيانها تفصيلاً، والحديث سوف ينحصر على ما لم يتقدم الحديث عنه، وهي المنصوبات التي يكون النصب من لوازمها.
تتمة البحث تأتي إن شاء الله غداً والحمد لله رب العالمين.
