دروس مقررة — النصوص المتاحة
54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 51
051
يقع الكلام في المفاعيل، وأولها المفعول به، ولكنه -لأن المفعول به هو أكثر ما يرد ذكره في الكلام- فلكونه الأكثر وروداً في الكلام يقدم على سائر المفاعيل.
لأن ما يكثر وروده في الكلام يكون الابتلاء بأحكامه، بحيث يحوجنا إلى الاطلاع على تفاصيل هذه الأحكام. وأما من جهة الأصل والفرع، فالأصل في المفاعيل هو المفعول المطلق، كما سيتضح.
والمفعول به كما عرفنا وذكرنا مراراً وتكراراً هو الاسم الذي يقع عليه الفعل، ويسمى مفعولاً به لأنه مفعول به ذلك الفعل. أي ملصق به ذلك الفعل، فالمفعول به هو الاسم الذي يفعل به الفعل، وهذه الباء للإلصاق؛ أي هو الاسم الذي يلصق به الفعل، ومعنى أن يلصق الفعل والحدث بالاسم أن يوقع هذا الفعل على تلك الذات، فالمفعول به اسم للذات التي فعل بها الفعل، أي اسم للذات التي ألصق بها الفعل، ومعنى أن نلصق الفعل بالذات هو أن نوقع هذا الفعل على تلك الذات، كما يقال: (ضرب زيد عمراً)، فالضرب حدث صدر عن الضارب الذي هو زيد، وألصق هذا الضرب وأوقع على ذات هي عمر، ولذلك يقال له مفعول به، أي هو اسم مفعول به، أي شيء مفعول به ذلك الفعل، ملصق به ذلك الفعل، موقع عليه ذلك الفعل.
ويشترط في المفعول به على هذا أمور ثلاثة:
الأول: أن يكون اسماً، أي أن يكون ذاتاً؛ لأن الحدث لا يوقع إلا على الذات كما أنه لا يصدر إلا من الذات.
وثانياً: أن يكون منصوباً، فلو كان مرفوعاً لا يعد مفعولاً به ولو وقع عليه الفعل، لأنه يكون نائباً عن الفاعل حينئذ، ولذلك قلنا إنه على بعض الآراء وعلى بعض الوجوه المفعول به هو نائب الفاعل، وعلى بعض الآراء الأخرى نائب الفاعل ليس مفعولاً بل هو فاعل فعلاً تماماً على ما تقدم، هذا هو الشرط الثاني.
الشرط الثالث: أن يكون هذا الاسم بحيث يقع عليه الفعل، ولذلك يقال إن الفعل فيه نسبتان إلى الذات، لأنه ينسب إلى الذات تارة على جهة الصدور، فهي نسبته إلى الفاعل، وينسب إليها تارة ثانية على جهة الوقوع، وهذه نسبته إلى المفعول.
فالمفعول به هذه الباء فيه باء الإلصاق، شو يعني مفعول به؟ أي تقول: (ضرب زيد عمراً)، عمر مفعول به، أي عمر مفعول به الضرب، أي ملصق به الضرب، أي واقع عليه الضرب. فالمفعول به يتقوم بأركان ثلاثة، ولذلك يمكن تعريفه بالجمع بين هذه الأركان الثلاثة بأن يقال: هو اسم منصوب وقع عليه الفعل.
إذا اتضح ذلك، فإن المفعول به كالفاعل في أنه قد يكون اسماً ظاهراً وقد يكون ضميراً، وإذا كان ضميراً فقد يكون ضميراً منفصلاً وقد يكون ضميراً متصلاً.
وإنما الفارق بين المفعول والفاعل من جهتين -غير طبعا أن الفاعل مرفوع والمفعول منصوب إلى آخره، غير كل هذه الفوارق-:
الجهة الأولى: أن المفعول به لا يكون ضميراً مستتراً، الاستتار لا يكون إلا للفاعل، الآن لماذا؟ هذا يأتي في محله، وذلك لأن حاجة -نذكرها- لأن حاجة الفعل إلى المفعول ليست على حد حاجته إلى الفاعل، لأنه ما من فعل إلا ولابد أن يكون له فاعل، فإن لم يوجد ذلك الفاعل في الكلام يوجب العقل عليك أن تقدره موجوداً فتجعله مستترا،ً ولكن حاجة الفعل ليست على هذه الشاكلة، إذ كثيراً ما ينوجد الفعل ولا يتوقف على وجود مفعول به، بل قد يكون الفعل بحيث يتعدى إلى المفعول به، ولكن المتكلم لا يكون له غرض في بيان المفعول به، فلا تصل النوبة إلى ذكره من غير حاجة إلى الاستتار، كما في قوله تعالى: ﴿هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ (الزمر: 9)، الفعل (يعلم) من الأفعال التي تتعدى إلى مفعول به، ولكن المولى تعالى ليس له غرض في علم خاص، لا يريد أن يفاضل وأن يقدم من يعلم المنطق على من لا يعلم المنطق، ولا من يعلم النحو أو الفيزياء أو الرياضيات على من لا يعلمها، ليس له غرض بذكر علم خاص، لأن الفضيلة ليست في أن تعلم المنطق بعينه أو أن تعلم النحو بعينه، الفضيلة بأن تعلم، فهذا لبيان شرف العلم في نفسه بمعزل عن المعلوم ما هو، هل يستوي الذين يعلمون أي شيء؟ العلم بنفسه فيه شرف، كما يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «كفى بالعلم شرفاً أن يدعيه من ليس فيه وكفى بالجهل نقصاً أن يبرأ منه من هو فيه»، حتى صاحبه ينفر منه، حتى الجاهل يدعي أنه ليس بجاهل، تمام؟ والعالم يدعيه من ليس بعالم، وعلى هذا فالمفعول به ليس من الضرورة أن يتوقف حصول الحدث عليه، هذا أولاً، ولو كان الحدث بحيث يحتاج إلى مفعول به ومتوقفا عليه، ولكنه قد لا يتعلق للمتكلم غرض ببيانه، ولذلك المفعول به لا يقال إنه محذوف، لأن المحذوف كأنه كان موجوداً ثم قمت أنت باختزاله، وإنما يقال متروك؛ يعني من أول الأمر لم تأتي على ذكره، لأنك لو أتيت على ذكره ثم بعد ذلك بدا لك أن تستغني عنه فحذفته، وإنما يقال متروك، بينما المبتدأ أو الخبر يقال محذوف لأنه ضروري في الكلام، نعم قد تستغني عن ذكره لقرينة ما أو لدلالة ما أو لسبب ما، ولكن المفعول به يترك من أول الأمر أو يذكر أو يترك، لا أنه يحذف ويبقى منوياً في الكلام، لا، ولذلك عندنا فارق بين المستتر وبين المحذوف وبين المتروك على تفصيل ليس هذا محله، نعم. إذاً هذه الجهة الأولى التي يفترق بها المفعول به عن الفاعل، وهو أن المفعول به لا يكون ضميراً مستتراً، والفاعل يكون ضميراً مستتراً، ويشتركان في أن المفعول يكون ضميراً منفصلاً ومتصلاً واسماً ظاهراً والفاعل يكون كذلك، طيب، هذه الجهة الأولى.
الجهة الثانية: أن الفاعل لا يتقدم على فعله كما ذكرنا، والمفعول يمكن أن يتقدم على الفعل، والسبب في ذلك أننا إنما منعنا من تقدم الفاعل على الفعل حتى لا يقع الالتباس بين الجملة الاسمية والجملة الفعلية، لأنك إذا قلت: (زيد قام)، لا يعلم أن هذه الجملة هل هي فعلية وقد قدم الفاعل فيها فهي تفيد الحدوث والتجدد، أو أنها اسمية من أول الأمر بأنك أتيت بذكر زيد فقد جعلته مبتدأ وأخبرت عنه بالجملة الفعلية فتكون الجملة مفيدة للثبوت والدوام، فعلية تفيد الحدوث والتجدد، فيقع الالتباس بين معنى الجملة الفعلية ومعنى الجملة الاسمية، والالتباس ممنوع في اللغة العربية، وهذا الالتباس إنما نشأ من كون الفاعل مشتركاً مع المبتدأ في كونهما مرفوعين، وأما المفعول فلما كان يأتي منصوباً فلا التباس، إذ لا شبهة في أن هذا المنصوب لا يمكن أن يكون مبتدأ إلا لكان مرفوعاً، فدلنا ذلك على أن المفعول يمكن أن يتقدم على الفعل.
والوجه في تقدم المفعول على الفعل هو إفادة الحصر، وفوائد أخرى أيضاً تأتي معكم في البلاغة كالاهتمام وغير ذلك، فإنك إذا قلت لصديقك: (أحبك)، لم يكن في هذا التعبير حصر لحبك إياه من بقية الأصدقاء، ولكنك لو قلت له: (إياك أحب)، لأفاد هذا التركيب معنيين: أولاً صدور الحب منك تجاهه، وثانياً عدم صدوره تجاه غيره، وهذا معنى الحصر، ولذلك يقال في سورة الحمد التي نقرأها كل يوم في صلواتنا: ﴿إياك نعبد﴾ لتكون هذه الآية شهادة من المصلي بأنه يعبد الله ولا يعبد غيره، فلا يتوكل على غيره ولا ينتظر أي سبب وأي نعيم من غيره، (إياك نعبد) أي أعبدك ولا أعبد غيره، لتكون تلك الآية شهادة بالعبادة الخالصة، والله عز وجل لا يقبل العبادة إلا خالصة، بخلاف الشيطان فإنه يقبلها ولو كانت ممزوجة، ولذلك كان الرياء من مبطلات العبادة، لأنه عبادة ولكنه عبادة غير خالصة، يقبلها الشيطان ولا يقبلها رب الأرباب، لأن الحق لا يؤتى إليه بمزيج من الحق والباطل، على كل حال، طيب.
بقي عندنا أن نشير إلى مسألة وهي أن المفعول به إذا كان ضميراً منفصلاً، فإن صورته تغاير الضمير المنفصل الذي يكون في محل رفع، كنا نمثل للضمائر المنفصلة بـ(هو وهي وأنت وأنتِ وأنا ونحن) ومشتقاتها في التثنيه والجمع والتذكير والتأنيث، هذه الضمائر إذا كانت في محل رفع نقول: (جاء هو، وجئت أنا)، طبعا ماذا نعرب (جئت أنا)؟ (جئت) فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل، (أنا) ماذا نعربها؟ توكيد تقدم التاء، توكيد لهذا الضمير، و(جاء هو) ماذا نعرب (جاء هو)؟ (جاء) فعل ماض مبني على الفتح الظاهر على آخره، (هو) الفاعل ضمير مستتر تقديره هو، وهو توكيد أيضاً، الآن ليش؟ هذا يأتي أيضاً في محله، على كل حال، الضمائر المنفصلة إذا كانت في محل نصب فصورتها تختلف عن صورة الضمائر المنفصلة التي تكون في محل رفع، تقول: (جئت أنا)، فتقول: (ضربت إياك أو إياك ضربت)، تمام؟ أو تقول: (جئت أنت)، في محل النصب تقول: (رأيتك) أي (رأيت إياك).
وبالجملة فالضمائر المنفصلة إذا كانت في محل رفع فإنها تكون على وزان: (هو، وهم، وهي، وهن، وأنت، وأنتم، وأنتِ، وأنتن، وأنا، ونحن)، وإذا كانت في محل نصب تكون على وزان: (إياي وإيانا) مكان (أنا ونحن)، و(إياك وإياكِ) مكان (أنت وأنتِ)، و(إياكم وإياكن) مكان (أنتم وأنتن)، تمام؟ و(إياه وإياها) مكان (هو وهي)، و(إياهن وإياهم) مكان (هن وهم)، الأمر واضح. الضمير المنفصل كلما كان في محل نصب لابد أن يبتدئ بـ(إياه) ثم تضع في آخره حرفاً يشير إلى طبيعة الضمير، (إياك، وإياه) إلى آخره، ولذلك لا يقال إذاً -ولذلك لا التباس- فإذا قلت: (أنت نعبدك)، فـ(أنت) لابد أن تكون في محل رفع فتكون هي المبتدأ، ولو أردت تقديم المفعول لقلت: (إياك) ولا تقل: (أنت)، واضح صار المطلب أو لا؟ تمام، هذا تقريبا كل الكلام في المفعول به.
طبعاً الضمير ما هو؟ مش الضمير هذه الكاف في (إياك) ولا الضمير هذه الهاء في (إياه)، الكلام في الضمير المنفصل كلها ضمير، فـ(إيا) هي من جملة الضمير تماماً، وإلا لم يعد الضمير منفصلاً وإنما صار ضميراً متصلاً، فـ(إياك) كلها ضمير، وهذه الكاف لمجرد الدلالة على أو لمجرد الإشارة إلى نوع الضمير ما هو.
باب المفعول به
نقرأ هذا المقدار، قال الماتن: باب المفعول به، وهو -شوف ما كلمة مفعول على وزن مفعول تمام، واسم المفعول دائماً يأخذ نائب فاعل، مفعول به الشيء، مفعول به الفعل- باب المفعول به، أي الاسم أي الذات التي يفعل بها الفعل، أي الذات التي يلصق بها الفعل، أي يقع عليها، فتقول: (ضرب زيد عمراً)، عمر مفعول به، أي شيء ماذا فعل به؟ هي كلمة مفعول يعني فعل به، عمر مفعول به، يعني عمر فعل به الضرب، فتقول: عمر مفعول به، أي شيء؟ مفعول به الضرب، ملصق به الضرب، واقع عليه الضرب.
قال: وهو الاسم المنصوب الذي يقع عليه الفعل، نحو قولك: (ضربت زيدا وركبت فرساً).
وأقول: المفعول به يطلق عند النحويين على ما استجمع ثلاثة أمور، هي نفس الأمور الثلاثة التي ذكرت وين؟ في التعريف:
الأول: أن يكون اسماً، فلا يكون المفعول به فعلاً ولا حرفاً.
والثاني: أن يكون منصوباً، فلا يكون المفعول به مرفوعاً ولا مجروراً.
والثالث: أن يكون فعل الفاعل قد وقع عليه، والمراد بوقوعه عليه تعلقه به، سواء أكان ذلك على جهة الثبوت نحو: (فهمت الدرس)، أم كان على جهة النفي نحو: (لم أفهم الدرس)، (لم أفهم الدرس) حقيقة لم يقع الفهم على الدرس، (لم أرى زيدا) الرؤيا لم تقع على، (لم أضرب زيدا) الضرب حقيقة لم يقع على زيد، نعم هو وقع عليه في الكلام وإن لم يقع عليه وين؟ خارجاً، لذلك قال: مجرد التعلق، تعليق هذا اللفظ بهذا اللفظ، والأمر واضح.
أنواع المفعول به
قال: وهو قسمان: ظاهر ومضمر، فالظاهر ما تقدم ذكره، والمضمر قسمان: متصل ومنفصل، فالمتصل اثنا عشر وهي: (ضربني، وضربنا، وضربك، وضربكِ، وضربكما، وضربكما، وضربكما، وضربها، وضربها، وضربها، وضربهم، وضربهن)، والمنفصل اثنا عشر إلى آخره.
التفت، قلنا لكم مراراً: الهاء والكاف إن اتصلت بالفعل فهي في محل نصب مفعول به، وإن اتصلت بالحرف فهي في محل جر بحرف الجر، وإن اتصلت بالاسم فهي في محل جر، هذه الهاء والكاف، أما النون (نا) المتكلمين فقد تكون فاعلاً وقد تكون مفعولاً، إذا اتصلت بالفعل تكون فاعلاً كما تقول: (ضربنا)، نحن ضربنا تمام، وتكون مفعولاً كما إذا قلت: (ضربنا من؟)، (زيد ضربنا)، ماذا ضرب زيد؟ ضرب إيانا أو ضربنا، ضربنا نعم هذا صار نائب فاعل ما عادش مفعول به، المفعول به يكون منصوباً، قال: وهي إياي وإيانا.
قال: والمنفصل اثنا عشر -لم يقل أنت وأنتم وأنتِ وأنتن إلى آخره- قال: وهي إياي وإيانا مكان أنت -عفواً- مكان أنا ونحن، وإياك وإياكِ مكان أنت وأنتِ، وإياكما وإياكم وإياكن، وإياه وإياه وإياهما وإياهم وإياهم.
وأقول: ينقسم المفعول به إلى قسمين: الأول الظاهر (يعني الاسم الظاهر، تمام؟)، والثاني المضمر. وقد عرفت أن الظاهر ما يدل على معناه بدون احتياج إلى قرينة تكلم أو خطاب أو غيبة، خلاف الضمير، وأن المضمر ما لا يدل على معناه إلا بقرينة من هذه القرائن الثلاث.
فمثال الظاهر: (ضرب محمد بكراً)، طبعاً من القواعد التي تجري في علم النحو أنه يجوز أن تقدم الفاعل على المفعول ويجوز أن تقدم المفعول على الفاعل إلا إذا كان في هذا التقديم والتأخير ما يوجب الالتباس، فانه في مثل هذه الحالة يجب أن يتقدم الفاعل على الأصل وأن يتأخر المفعول على الأصل.
شوف، فالفاعل حقه أن يكون متقدماً، لأن الفعل لابد أن يصدر عن الفاعل أولاً ليقع على المفعول ثانياً، وحق المفعول أن يتأخر عن الفاعل، ويجوز أن تقدم الفاعل وأن تؤخره، وأن تقدم المفعول بطبيعة الحال وأن تؤخره، إلا أن يكون هذا التقديم والتأخير بحيث يؤدي إلى أي شيء؟ إلى الالتباس.
كما إذا قلت: (ضرب موسى عيسى)، لأن تمييز الفاعل عن المفعول إنما يكون على أساس الرفع الذي على آخر الفاعل والنصب الذي على آخر المفعول، ولفظ موسى ولفظ عيسى كلاهما لا يظهر عليهما الحركة الإعرابية، فلو قلت: (ضرب موسى عيسى)، لا يعلم أن موسى هو الذي ضرب عيسى فالفاعل مقدم والمفعول مؤخر، أو أن عيسى هو الذي ضربه موسى وقد أخرت الفاعل وقدمت المفعول، ففي مثل هذه الحالة لابد من البناء على الأصل، فيلتزم بأن ما ذكر أولاً هو الفاعل وما ذكر ثانياً هو المفعول.
فإن لم يكن هناك التباس لا مانع أن تقدم وأن تؤخر، حتى لو كان الاسم بحيث لا يظهر عليه الأثر الإعرابي، مثل أي شيء؟ كما إذا قلت مثلاً: (أكل موسى الكمثرى)، نوع من أنواع البرتقال، أو (أكل الكمثرى موسى)، الكمثرى لن تأكل موسى، موسى سوف يأكل الكمثرى مثلاً تمام، فكلاهما ينتهي بألف مقصورة، جيد. قالوا: لا التباس، لأن أحدهما ليس من طبيعته إلا أن يكون آكلاً والآخر ليس من طبيعته إلا أن يكون مأكولاً، الأمر سهل، أو كما إذا قلت: (ضرب سلوى موسى)، لا يوجد التباس لأن (ضرب) تدل على أن الضارب من سلخ المذكر والمؤنث إذاً فموسى هو الضارب تقدم أو تأخر، ولو قلت: (ضربت موسى سلوى)، لعلم أن الضارب هي سلوى -مهم ما يكونش في عندنا سلوى في الصف تمام على كل يعني كل لأنه إذا كان عندنا سلوى في الصف فعندنا موسى، يعني عندنا المضروب جيد، يعني الشبهة منحصرة بين فردين على كل حال- واضح صار المطلب يا إخوان؟ تمام.
طبعاً في بعض الحالات قد يجب أن يتقدم الفاعل كما قلنا في هذا الموضوع، وفي بعض الحالات يجب أن يتقدم المفعول: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه﴾ (البقرة: 124) تمام؟ شوف، وإذ ابتلى -دققوا معنا يا إخوان- وإذ ابتلى إبراهيم ربه، رب إبراهيم هو الذي ابتلى إبراهيم إبراهيم صحيح؟ تمام ولا مشكلة بتصير، جيد. وإذ ابتلى إبراهيم ربه، الآن لماذا قدم المفعول؟ قال: لا يمكن أن يتأخر المفعول ها هنا، لأنك لو أردت أن تقول: (وإذ ابتلى ربه إبراهيمَ)، فهذه الهاء ضمير يحتاج إلى مرجع ولا يوجد مرجع سابق في الكلام، فالضمير حتى يصح ذكره لابد أن يتقدم ذكر مرجعه، فلابد أن تقدم المفعول حتى يتقدم مرجع الضمير: (وإذ ابتلى إبراهيمَ ربه) أي رب إبراهيم، ولو قلت: (إذ ابتلى ربه إبراهيم)، رب من هذه الهاء؟ لا يجوز عود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة كما سيأتي معكم في كتاب آخر.
كيف كان، ونصرنا بالقراءة خلصنا الجمعة، نعم. قال: وأقول، ينقسم المفعول به إلى قسمين: الأول الظاهر، والثاني المضمر. وقد عرفت أن الظاهر ما يدل على معناه بدون احتياج إلى قرينة تكلم أو خطاب أو غيبة، وأن المضمر ما لا يدل على معناه إلا بقرينة من هذه القرائن الثلاث.
فمثال الظاهر كلها تقدمت: (ضرب محمد بكراً، ويضرب خالد عمراً، ويقطف إسماعيل زهرة، ويقطف إسماعيل زهرة).
وينقسم المضمر المنصوب إلى قسمين: الأول المتصل، والثاني المنفصل -رشحة من رشحات سلوى-. أما المتصل فهو ما لا يبتدأ به الكلام، واضح؟ هذا عرفناه فيما سبق، ما لا يبتدأ به الكلام ولا يصح وقوعه بعد (إلا) في الاختيار، يعني في غير حالة الشعر. وأما المنفصل فهو ما يبتدأ به الكلام ويصح وقوعه بعد (إلا) في الاختيار، يعني في غير الشعر. وذو اتصال منه ما لا يبتدأ ولا يقع بعد (إلا) اختياراً أبداً.
وللمتصل اثنا عشر لفظاً:
الأول: الياء، وهي للمتكلم الواحد، ويجب أن يفصل بينها وبين الفعل بنون تسمى نون الوقاية. الآن سوف نشرح لكم نون الوقاية فيما بعد إن شاء الله، ولكن لماذا سميت وقاية؟ لأنها تقي الفعل -يعني تحميه من الوقاية- تقي الفعل كسرة الإتباع، والتفت: (ضرب)، إذا أردت أن تدخل عليها ياء المتكلم والياء تقتضي اشتغال المحل بالحركة المناسبة فيجب أن تقول: (ضري بي)، هذا الكسر وإن كان كسر إتباع وليس كسر إعراب، ولكن الفعل نزه عن الخفض لأن الخفض من لوازم الاسم، قالوا: هذه الكسرة وإن كانت للإتباع ولكن نريد أن نحمي الفعل منها، فأدخلت تلك النون لتقي الفعل من كسرة الإتباع فتسمى نوناً أو تسمى نون الوقاية لذلك، جيد.
قال: وللمتصل اثنا عشر لفظاً:
الأول: الياء، وهي للمتكلم الواحد، ويجب أن يفصل بينها وبين الفعل بنون تسمى نون الوقاية، تسمى نون الوقاية، والله تسمى نون الوقاية لنشوف، نون نون ليش؟ لأن يعني نون نون الفعل، نون الفعل بلى، كيف ليش؟ المرفوع الأول مفتوح ما قبل الآخر في المضارع، نون نون المفعول به، نون نائب الفاعل، نون نون هذا مفعول به الثاني نائب الفاعل هو المفعول به الأول، تسمى نون الوقاية -التفت، يسمى المتكلم هذه النون ماذا يسميها؟ نون الوقاية- فعندما حذف الفاعل أقيم نائب الفاعل مقامه ونائب الفاعل وهذه النون، تمام؟ هذا ضمير مستتر، ونون الوقاية مفعول به ثانٍ. نحو: (أطاعني محمد، ويطيعني بكر)، ولا تقول: (أطاعي محمد، ويطيعي بكر، وأطعني يا بكر).
والثاني: (نا)، وهو للمتكلم المعظم نفسه أو معه غيره، نحو: (أطاعنا أبناؤنا).
والثالث: الكاف المفتوحة، وهي للمخاطب المفرد المذكر، نحو: (أطاعك ابنك).
والرابع: الكاف المكسورة، وهي للمخاطبة المفردة المؤنثة، نحو: (أطاعكِ ابنكِ).
والخامس: الكاف المتصل بها الميم والألف، وهي للمثنى المخاطب، شوف كأنه يقول لك: إن الضمير هنا ما هو؟ هو الكاف، حتى عندما تقول (ضربتكم) الضمير هي الكاف والميم لأي شيء؟ للجمع نعم، وهي للمثنى المخاطب مطلقاً، نحو: (أطاعكما).
والسادس: الكاف المتصل بها الميم وحدها، وهي لجماعة الذكور المخاطبين، نحو: (أطاعكم).
والسابع: الكاف المتصل بها النون المشددة، وهي لجماعة الإناث المخاطبات، نحو: (أطاعكن). ولذلك عندما نقول الكاف عندما تدخل على الفعل فهي في محل نصب مطلقاً، سواء كان معها الميم أو كان معها غير الميم من هذه المفردات كلها.
والثامن: الهاء المضمومة، وهي للغائب المفرد المذكر، نحو: (أطاعه).
والتاسع: الهاء المتصل بها الألف، وهي للغائبة المفردة المؤنثة، نحو: (أطاعها).
والعاشر: الهاء المتصل بها الميم والألف، وهي للمثنى الغائب مطلقاً، نحو: (أطاعهما)، ولذلك (أطاعهما) كيف نعربها؟ (أطاع) فعل ماض مبني على الفتح الظاهر على آخره، والهاء ضمير متصل مبني على -ظاء- في محل نصب مفعول به، والفاعل طبعا مستتر تمام، والميم والألف لأي شيء؟ نقول للتثنية نعم.
والثاني عشر -[كذا في الأصل]-: الهاء المتصل بها النون المشددة، وهي لجماعة الإناث الغائبات، نحو: (أطاعهن)، كيف نعرب؟ نقول: (أطاع) فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة، والفاعل مستتر فيه جوازاً تقديره هو، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع أو في محل -عفوًا- نصب مفعول به، والنون لأي شيء؟ للجمع المؤنث تمام أو لجمع الإناث.
وللمنفصل اثنا عشر لفظاً أيضاً، وهي (إيا) -طبعاً مش يعني (إيا) هي حال الضمير ولا الكاف هي الضمير، و(إيا) ليست بشيء، (إياك) هي الضمير، قال: (إيا) مردفة- يعني حال كونها تمام، هي مردفة، يعربها حالاً- إيا حال كونها مردفة بالياء للمتكلم وحده، أو (نا) المعظم نفسه أو مع غيره، أو بالكاف مفتوحة للمخاطب المفرد المذكر، أو بالكاف مكسورة للمخاطبة المفردة المؤنثة، ولا تخفى عليك معرفة الباقي.
والصحيح أن الضمير هو (إيَا) وأن ما بعده لواحق تدل على التكلم أو الخطاب أو الغيبة، دعك من هذا، الضمير نحن نعرب الضمير كله على أنه مجموع من (إيَا) والكاف، أو من (إيَا) والهاء.
تقول: (إياي أطاع التلاميذ)، شوف (إياي) كيف نعربها؟ ضمير منفصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به شو؟ مقدم، (أطاع) فعل ماض مبني على الفتح الظاهر على آخره، (التلاميذ) فاعل مرفوع بالضم الظاهر على آخره، واضح؟
و﴿ما أطاع التلاميذ إلا إياي﴾، شو نعرب (إياي) ها هنا؟ ماذا نعرب (إياي) ها هنا؟ مستثنى، هو مستثنى لأنه بعد (إلا)، ولكن نعربها مفعولاً، لانه ليش؟ لأنه مستثنى منه محذوف، تمام؟ وهو يريد أن يمثل على المفعول به ولذلك جاء بهذا المثال.
أو تقول: (إياك نعبد)، التفت، لا نعرب (إيا) لوحدها ضميراً، نقول: (إياك) ضمير منفصل مبني على -في محل- نصب مفعول به شو؟ مقدم، طيب، و﴿إياك نستعين﴾، وقوله سبحانه: ﴿وأمر ألا تعبدوا إلا إياه﴾، (إياه) هنا مفعول به لـ(تعبدوا) وإن كانت مستثنى ولكنها تعرب مفعولاً به بخصوصية أن المستثنى منه محذوف والاستثناء منفي، على ما سيأتي مفصلاً إن شاء الله.
هذا تمام الكلام في المفعول به. يوجد أسئلة ها هنا، وفي آخر الأسئلة قال: أعرب الأمثلة الآتية: ﴿فلا تخشوهم واخشوني﴾، ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا﴾ (النساء: 36)، ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون﴾، ﴿ويجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ومن إساءة أهل السوء إحسانا﴾، هذه كلها تعرفونها غدا، سوف -لانه غدا يوم الجمعة- سوف نطبق إعراب السورتين السابقتين مع هذه مع هذه الفقرة إن شاء الله. والحمد لله رب العالمين.
