الاجرومية – الشيخ حسين محسن العاملي

دروس مقررة — النصوص المتاحة

54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 53

تحميل Word

053

الحال والتمييز

من المنصوبات الحال والتمييز، وهما بحثان متقاربان متلاصقان وإن اختلفت كثير من أحكامهما، ولكن موارد الاشتراك بين الحال والتمييز كثيرة.

فمنها أن كل واحد منهما يأتي منصوباً، ومنها أن كلا منهما فضلة في الكلي، ومنها أنهما لا يكونان إلا نكرة، ومنها أنهما يشتركان في أنهما رافعان للإبهام؛ فالحال يؤتى بها لرفع الإبهام وإزالته، والتمييز يؤتى به لأجل نفس ذلك الغرض، غاية ما في الأمر أن الحال ترفع الإبهام عن الهيئة كما سيأتي، والتمييز يرفع الإبهام عن الذات، ويترتب على ذلك.

ونحن إذا أردنا أن نمهد للبحث عن الحال، يحسن بنا أن نأخذ مثالين اثنين ونقارن بينهما: المثال الأول أن تقول: مررت بالرجل المسرع، والثاني أن يقال: مررت بالرجل مسرعاً. ولا شك في أن السرعة والإسراع في كلا المثالين هما من أوصاف الرجل، لا من أوصاف من مر بالرجل، يعني ليست من أوصاف المتكلم الذي مر بالرجل. والفارق بينهما أنه عندما يقال: مررت بالرجل المسرع، فنحن نفترض أن الإسراع من أوصاف هذا الرجل الثابت له قبل المرور وأثناء المرور وبعده، فهو على حالة دائمة ومتصلة من الإسراع، ثم أردت أن تخبر عن أنك مررت بهذا الرجل المتصف بأي شيء؟ بكونه مسرعاً.

وهذا بخلاف قولك: مررت بالرجل مسرعاً، فإن هذا المثال وإن دل على اتصاف الرجل بكونه مسرعاً، إلا أن السرعة كانت وصفاً له حال مرورك به، فهذه صفة للرجل ولكنها صفة له حال حصول الفعل، وهي تشعر بأنه عند انعدام الفعل سوف تنعدم تلك الصفة عنه. وكذلك عندما يقال: رأيت الرجل الراكض، ورأيت الرجل راكضاً أو ماشياً، رأيت الرجل الماشي، وهذا يعني أن هذا الرجل كان يتصف بصفة الماشي قبل رؤيتي له، وأثناء رؤيتي، وظل ماشياً حتى بعد رؤيتي، فالمشي من أوصافه الثابتة له بمعزل عن رؤيتي له، ثم أردت أن أخبر عن رؤيتي لهذا الرجل وذكرت من أوصافه أنه كان ماشياً، فيكون المشي من أوصاف ذات الرجل من دون أن يتقيد هذا الاتصاف بفاصل زماني محدد. وأما إذا قلنا: رأيت الرجل ماشياً، أي إن رؤيتي له إنما وقعت في أي حال؟ لا نعلم. فحال كونه ماشياً؛ فالمشي وإن كان من أوصاف الرجل إلا أنه وصف له حال حصول الفعل، أي إن رؤيتي إنما وقعت له عندما كان يمشي، ويشعر ذلك بإمكان زوال الوصف وانعدامه عند انعدام الفعل والحدث.

وبهذا قالوا إن الفارق بين النعت وبين الحال هو أن النعت قيد لذات المنعوت، ولكن الحال ليست قيدا لصاحب الحال، بل هي قيد للعامل في صاحب الحال. التفت الآن أنت إذا قلت: جاء الرجل الراكب، عندنا الفعل جاء، والفعل هو الذي يعمل في الفاعل تمام؟ تقول: جاء الرجل الراكب تمام، عندي فعل وفاعل، والفاعل هو المنعوت، فعندي العامل في النعت والمنعوت وهو جاء، وعندي المنعوت الذي هو الفاعل وهو الرجل، وعندي الراكب وهو النعت. قالوا النعت هاهنا قيد لأي شيء؟ قيد لذات المنعوت، وصف لذات المنعوت، الرجل ما دام موجوداً فهو راكب، وأنت إنما أردت أن تخبر عن مجيء هذا الرجل، فاستعنت على توضيحه بذكر شيء من أوصافه وهي أنه راكب، فاتصاف الرجل بالركوب ليس له علاقة بالمجيء تماماً؟

وأما إذا قلت: جاء الرجل راكباً، فعندي فعل وفاعل وحال، والفاعل هاهنا هو الذي يقال له صاحب الحال، هو صاحب هذه الصفة تمام، طيب، ولكن الركوب هاهنا لم يكن قيدا لصاحب الحال، فهو ليس قيداً للرجل، وإنما هو قيد للعامل في صاحب الحال، يعني للفعل الذي عمل في صاحب الحال، فالركوب قيد للمجيء، أي إنما جاء في حالة الركوب، ولذلك عندما تقول: مررت برجل راكب، فهذا يعني أن الرجل كان يتصف بالركوب واتفق أنك مررت به تمام؟ فليس للمرور به أي مدخلية في حصول الركوب وعدمه، هو كان راكباً قبل مرورك به وأثناء مرورك به وبعد مرورك به، وإنما مررت به فأردت أن تصف مجيئه، ومرة ثانية لا تقول: مررت برجل راكباً، أي إن مروري به كان في حالة الركوب، فيشعر هذا التقييد بأنه عند انتفاء الوصف ماذا ينتفي معه؟ عند انتفاء الفعل سوف ينتفي معه الوصف.

وليتضح هذا المثال أو ليتضح هذا الفارق أكثر، نأخذ هذا البيت من الشعر؛ الشاعر يريد فيه أن يبين مدى حلمه وصبره وأنه لا يتنزل لمقارعة أهل الجهل، بل هو حليم يكتم غضبه ويصفح عمن ظلمه تمام؟ فقال:

⟦وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي / فَأَمْضِي ثُمَّ أَقُولُ لَا يَعْنِينِي⟧

تمام؟ فهو يترفع بنفسه عن أن يتنزل لمستوى اللئيم الذي يسبه. ولقد أمر على اللئيم يسبني، يسبني فأمضي ثم أقول لا يعنيني تماماً؟ جيد، خلينا نأخذ هذا المثال: ولقد أمر على اللئيم يسبني، عندنا الفعل وهو أمر، وعندنا اللئيم، وقد اتصف اللئيم بأنه ماذا يفعل؟ يسبني، وهذه الجملة الفعلية سوف تكون في محل صفة تماماً؟

طيب، عندنا قاعدة ماذا تقول؟ الجمل بعد المعارف أحوال، وبعد النكرات صفات، وسيأتي وجهه هذه القاعدة في محله. طيب، هذه جملة يسبني تمام؟ وهذه الجمله قد وقعت بعد معرفة أو بعد نكرة؟ بعد معرفة، اللئيم بالألف واللام، والجملة إذا وقعت بعد معرفة فماذا ينبغي أن تكون؟ حالا. الجمل بعد المعارف أحوال، وبعد النكرات صفات. إلا أنهم مع ذلك قالوا: الأولى والأنسب بمراد الشاعر هو أن نجعل هذه الجملة نعتاً لا حالاً. إلا بمعزل عن كل هذا، فقط أريد أن أبين الفارق بين أن نجعلها حالاً وبين أن نجعلها نعتاً.

نقول: التفت، إذا جعلنا هذه الجملة حالاً فهذا يعني أن هذا اللئيم متى كان يسبني؟ حال مروري به؛ لأن الحال تقيد العامل في صاحب الحال، فالسب والشاتم كان وصفاً لزيد حال المرور، فالشتم مقيد بكونه حال المرور، فوصفه للئيم ولكن متى؟ حال مروري به، وهذا يعني أن هذا اللئيم متى يسبني؟ عندما أمر به، حال مروري به تمام؟ فهو يسبني ثم أمضي فأقول لا يعنيه، طيب، وأما إذا جعلناها نعتاً للئيم وصفة له، فسوف تكون هذه الصفة من لوازم ذات اللئيم؛ لأن النعت تقيد نفس المنعوت، وهذا يعني أن اللئيم ما دام لئيماً فهو متصف بأنه في حالة سباب وشتم لي، فهو يسبني قبل مرور به وأثناء مروري به وبعد مروري به، ومع ذلك أمضي وأقول لا يعنيني، ومن الواضح أن الصفح عمن يسبك ليل نهار أوْقعُ في بيان الحلم من الصفح عمن لا يسبك إلا في حال مرورك به، ولذلك قالوا: فلنجعل هذه الجملة نعتاً لا نجعلها حالاً؛ لأن هذا أوثق بمراد الشاعر وانه يكون حليماً.

معنى الحال وكونها صفة منتقلة

على كل حال، ظهر من ذلك أن الحال وصف لصاحب الحال، ولكنه وصف له في أي حال؟ في حال حصول الفعل، ولذلك سميت حالاً؛ لأن الحال صفة لصاحب الحال، متى يتصف صاحب الحال بالحال؟ في حال وقوع الفعل، ولذلك سميت حالاً.

فالحال حينئذ إنما جيء بها لتبين الهيئة التي وقع عليها الفعل، فإن المجيء كان جئت راكباً، مجيئي على أي هيئة قد وقع؟ قد يقع على هيئة الركوب، وقد يقع على هيئة المشي والركض وغير ذلك والزحف وغير ذلك تماماً. ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾ (البقرة: 239)، جئت راكباً، أي إن مجيئي قد وقع في حال الركوب، أو إن مجيئي قد وقع على هيئة الركوب، فالركوب وصف لي لا للمجيء، وصف لي ولكن الاتصاف بهذه الصفة إنما كان في حال حصول الفعل، فالحال ليست صفة للفعل، هي صفة لصاحب الحال للذات، ولكن الذات إنما اتصفت بهذه الصفة متى؟ حال حصول الفعل، ولذلك قالوا إن الحال يؤتى بها لبيان الهيئة، أي لبيان هيئة وقوع الفعل.

رأيت الرجل الراكب، لا، رأيت الرجل راكباً، أي إن رؤيتي له على أي هيئة قد وقعت؟ على هيئة كونه راكباً. هذا هو المراد، أما أنه يبقى راكباً أو لا يبقى راكبا فيما بعد هذا مسكوت عنه، ولذلك قالوا إن الحال يجب أن تكون من الصفات المنتقلة لا من الصفات الثابتة، والمراد من الصفات المنتقلة هي الصفة التي تعرض على الذات وتزول وتنفك عنها فيما بعد، ولذلك لا تستطيع أن تقول: رأيت الرجل طويلاً؛ لأن الطول صفة لازمة له، لن يقصر فيما بعد تماماً؟ ولكن تستطيع أن تقول: رأيت الرجل مكتئباً؛ لأن حالة الاكتئاب يمكن أن تزول وتتقضى، ولا تقل: رأيت الرجل إنساناً، أو رأيت الرجل طويلاً، ليش؟ قالوا: لأن هذه الحال إنما تكون صفة لصاحبها حال حصول الفعل، فيشعر هذا التقييد بأنه مع انتفاء الفعل سوف تنتفي صفة الحال، فلا بد أن تكون الصفة من المعاني التي تقبل أن تنتفي عن صاحبها، فلو كانت من الصفات اللازمة لما صح أن تتقضى وأن تنتقل عن صاحبها فلا تصلح للتقييد. أما النعت فيصح أن يكون من الصفات المنتقلة ويصح أن يكون من الصفات اللازمة ما في مشكلة، ولكن الحال لا تكون إلا من الصفات المنتقلة، ولذلك قالوا أيضاً إن الحال هي ما يقع جواباً عن السؤال بكيف، تقول: جاء زيد، كيف جاء زيد؟ جاء زيد راكباً، جاء زيد ماشياً، مسرعاً، رأيت زيداً مكتئباً، رأيت زيداً حزيناً، أي إن الحزن كان صفة له ولكن في أي حال؟ في حال رؤيتي له، ويشعر ذلك بأنه بعد انعدام الرؤيا فمن الممكن أن تنعدم تلك الصفة؛ لأنك لم ترد أن تخبر عن أن الحزن من لوازم زيد، أنت لا تريد أن تصف زيداً بالحزن حقيقة، وإنما تريد أن تصف رؤيتك له بأنها كانت في حال حزنه، فاتصف زيد بالحزن إلا أن اتصافه بالحزن كان حال الرؤية له.

فالنعت يقيد المنعوت، والحال تقيد العامل في صاحب الحال، لا أنها تقيد صاحب الحال. طبعا صاحب الحال ما هو؟ صاحب الحال هو المنعوت يعني صاحبها، يعني صاحب الصفة والمنعوت هو صاحب الصفة، فالنعت تقيد المنعوت، والحال تقيد العامل في المنعوت، وحينئذ لا نسميه منعوتاً، فنسميه صاحب حال. واضح صار المطلب أو لا؟ تمام.

فالحال إذاً هي ما يقع جواباً عن السؤال بكيف واحد. ثانياً هي التي تبين هيئة الفعل، ولذلك يقال لبيان ترفع الإبهام عن الهيئة؛ أي لأنها تبين الهيئة التي وقع عليها الفعل. طبعا قد لا يكون هناك فعل، يكون العامل حينئذ مبتدأ، تقول: هذا صديقي المخلص، هذا صديقي، هذا مبتدأ، صديقي خبر، المخلص تمام، هذه نعم تمام، وهذا يعني أن صديقك متصف بصفة هي من لوازمه وهي أنه مخلص، وأنت تخبر عن أنه صديقك وتصفه بانه مخلص. مرة ثانية تقول: هذا صديقي مخلصاً، يعني هذا صديقي حال كونه مخلصاً، حتى إنه إذا انعدم الإخلاص سوف تنعدم الصداقة، فأنت تشرح هيئة حصول الصداقة، وهي أن صداقته لك إنما هي مقيدة بكونه مخلصاً، ما دام مخلصاً، فإن انفك الإخلاص انفكت الصداقة؛ هذا صديقي، متى يكون صديقك؟ حال كونه مخلصاً، فالإخلاص صفة للصديق تمام، ولكنها صفة مقيدة.

قيود تعريف الحال وصاحبها

جيد، طبعا بقي عندنا أن نتحدث عن أي شيء؟ أن نتحدث عن شروط الحال، نقرأ هذا المقدار، ثم عندما نصل إلى شروط الحال نقرأ نبينها إن شاء الله.

قال: الحال هو الاسم المنصوب المفسر لمن بهم من الهيئات. طبعا ليش قال: لمن بهم من الهيئات؟ حتى يخرج التمييز كما سيأتي؛ فإن التمييز أيضاً يرفع الإبهام، ولكنه يرفع الإبهام عن الذات لا عن الهيئة. عندما تقول: جاء زيد راكباً، هنا الإبهام وين؟ الإبهام في أن المجيء، هيئة المجيء، أو في أن فعل المجيء على أي هيئة قد وقع؟ هل وقع على هيئة الركوب أو على هيئة المشي تمام؟ راكباً يعني راكباً دابة أو راكباً سيارة، أو على هيئة تماماً؟ فترفع أنت هذا الإبهام عن الهيئة، تبين هيئة الفعل، أن الفعل على أي هيئة قد وقع؟ هو رافع للهيئة أو رافع لإبهام في الهيئة. التمييز لا، لا يرفع إبهاماً في الهيئة، يرفع إبهاماً في نفس الذات، كما تقول: اشتريت عشرين، هذه العشرين التي اشتريت هي المبهمة، فتقول: كتاباً تماماً؟ فالإبهام في نفس الذات التي اشتريتها، لا يوجد إبهام، شوف اشتريت عشرين كتاباً، لا يوجد إبهام في معنى الشراء ولا في طريقة الشراء، الإبهام في أي شيء؟ الإبهام في هذه العشرين التي اشتريتها أنت ما هي؟ فتقول: كتاب. لو أنه كان هناك إبهام في معنى الشراء فإنك ترفعه بالحال، ولذلك تقول: اشتريت عشرين كتاباً نقداً، أي لا تقسيطاً تماماً، هذا يرفع أن الشراء قد وقع على هيئة النقد لا على هيئة التقسيط، إذن هذه تكون حالاً.

فما يرفع الإبهام عن الهيئة نسميه حالاً، وما يرفع الإبهام عن الذات ماذا نسميه؟ تمييزاً. واضح؟ فأنت عندما تقول اشتريت عشرين، يوجد عندنا إبهامان؛ إبهام في أن هذا الشراء، هيئة الشراء كيف وقعت؟ هل وقعت مباشرة من البائع إلى الشاري، أو أنها كانت بالتوكيل مثلاً؟ هل وقعت هذه؟ هل هذا الشراء قد وقع نقداً أو تقسيطاً؟ ولذلك تستطيع أن ترفع هذا الإبهام بذكر الحال، تقول: اشتريت مباشرة، اشتريت توكيلاً تماماً، اشتريت تقسيطاً، اشتريت نقداً، هذه كلها رافعة للإبهام الذي في هيئة الفعل؛ لأنها تبين أن هيئة الفعل أو أن الفعل على أي هيئة قد وقع. لكن عندنا إبهام آخر في نفس لفظ عشرين: اشتريت عشرين، أن هذه العشرين تقبل أن تكون عشرين كتاباً، تقبل أن تكون عشرين قلماً، عشرين رغيفاً، فيوجد إبهام في نفس الذات التي اشتريتها، فتريد أن ترفع الإبهام عن هذه الذات فتقول: اشتريت عشرين كتاباً، ويسمى هذا الرافع للإبهام عن الذات بأنه التمييز. واضح صار المطلب؟

قال: الاسم المنصوب، وهذا أيضاً موجود في التمييز؛ فالتمييز اسم ومنصوب ونكره أيضاً، المفسر لمن بهم من الهيئات، نحو قولك: جاء زيد راكباً، وركبت الفرس مسرجاً، يعني حال كون السرج على الفرس، فالفرس هو الذي يصدق أنه مسرج، إلا أن اتصافه بكونه مسرجاً إنما كان في أي حال؟ في حال ركوبي عليه، نعم، ولقيت عبد الله راكباً، لقياي له كانت حال ركوبه، وما أشبه ذلك. وأقول الحال في اللغة ما عليه الإنسان من خير أو شر، دعكم من هذا، هذا مصطلح أشعري على كل حال. وهو اصطلاح النحاة، وهو في اصطلاح النحاة عبارة عن الاسم الفضلة، لأنه ليس ركناً وليس عمدة في الكلام؛ لأنه إنما يؤتى به لرفع الإبهام عما يكون عمدة في الكلام تماماً.

قال: الاسم الفضل المنصوب المفسر لمن بهم من الهيئات. طيب، تعالوا نشوف قيود هذا التعريف. قال: وقولنا الاسم يشمل الصريح، مثل ضاحكا في قولك: جاء محمد ضاحكاً، شوف محمد لن يضحك مدى العمر تماماً؟ اتصافه بكونه ضاحكاً متى كان؟ كان في حال مجيئي، فالضحك صفة لمحمد حال المجيء، ويشعر هذا التقييد بأنه عند انتفاء المجيء سوف تنتفي هذه الحال، ولذلك قلنا إن الحال ينبغي أن تكون من الأوصاف المنتقلة. ما شاء الله، يرحمه الله.

طيب، هذا عندما قال الاسم يشمل الاسم الصريح والاسم المؤول واضح. قال: ويشمل المؤول بالصريح، كيف مؤول؟ قال: مثل يضحك، يعني الجملة الفعلية، أو الجملة الاسمية في قولك: جاء محمد يضحك، يعني جاء حال كونه ضاحكاً، فانه في تأويل قولك ضاحكاً.

وقولنا الفضل معناه أنه ليس جزءاً من الكلام، فخرج به الخبر، أي خبر؟ خبر كان، أما خبر المبتدأ فهو خارج بقولنا منصوب بعد قليل.

وقولنا المنصوب، خرج به المرفوع والمجرور، وإنما ينصب الحال بالفعل أو شبه الفعل. شو شبه الفعل؟ يعني كل ما يعمل عمل الفعل، وسيأتي معكم أن اسم الفاعل، اسم المفعول، المصدر، كل المشتق يعمل عمل الفعل، قال: كاسم الفاعل والمصدر والظرف واسم الإشارة. وقولنا: المفسر -طبعا اسم الإشارة ليس مشتقاً ولكنه يعمل يشبه الفعل، هذا كله يأتي تفهمه- وقولنا المفسر لمن بهم من الهيئات، معناه أن الحال يفسر ما خفي واستتر من صفات ذوي العقل أو غيرهم.

ثم إنه قد يكون بياناً لصفة الفاعل نحو جاء عبد الله راكباً، لا أعرف هذه العبارة لماذا ذكرها هو، يفسر ما خفي واستتر من صفات ذوي العقل أو غيرهم، ما مرادنا من من بهم من الهيئات تمام، أنه يبين هيئة الفعل على أي شيء، على أي طريقة وقعت، أو يبين الفعل على أي هيئة وقعت في قبال ما يبين الذات.

ثم إنه قد يكون بياناً لصفة الفاعل، يعني قد يكون صاحب الحال -شوف الحال صفة لصاحب الحال، الآن صاحب الحال قد يكون فاعلاً، صاحب الحال قد يكون مفعولاً، وقد يكون مجروراً- تقول: جاء الرجل راكباً، الركوب وصف للرجل حال الركوب تمام، والرجل هاهنا فاعل، يعني صاحب الحال فاعل، واضح ما هو المراد من صاحب الحال؟ صاحب الحال هو الذي يتصف بالحال، يعني هو المنعوت تقريباً، في مسألة في قضية في قضية نعم.

وقد يكون صاحب الحال مفعولاً به، تقول: رأيت الرجل راكباً، يعني رؤيتي له حالتاني راكباً تماماً.

وقد يكون صاحب الحال مجروراً، تقول: مررت بالرجل راكباً، أي إن مروري به كان في حال ركوبه، أو إن اتصافه بالركوب كان في حال المجيء، يصح بهذه الطريقة وبهذه الطريقة.

ولذلك قال: ثم إنه قد يكون بياناً لصفة الفاعل نحو جاء عبد الله راكباً، أو بياناً لصفة المفعول به نحو ركبت الفرس مسرجاً، وقد يكون محتملاً للأمرين جميعاً، نحو لقيت عبد الله... شو يعني؟ يقول هذه العبارة التفت، عندما تقول: لقيت عبد الله راكباً، يحتمل أن تكون أن يكون الركوب صفة لقيته الفاعل في لقيته، ويحتمل أن يكون صفة لعبد الله. هذا عندما تقول: مررت بالرجل راكباً، ما هو الموافق؟ أنك تصف الرجل بكونه راكباً وأن ركوبه كان في حال مرورك به، أو أنك أنت الذي كنت راكباً مررت أنا حال كوني أنا راكباً بمن؟ بعبد الله أو بالرجل تماماً؟ الفعل يصلح بحسب المعنى، يصح أن يكون حالاً من الفاعل ويصح أن يكون حالاً من المفعول. كيف نرفع هذا الالتباس؟ إذا كنت تريد أن الركوب من أوصافك أنت أيها المتكلم فتقول: مررت راكباً بعبد الله أو بالرجل. وأما إذا قلت: مررت بالرجل راكباً، فيشعر ذلك أن الركوب من أوصاف ذات الرجل، إذ إنه لا يفصل بين الصفة وبين موصوفها، فلا ينبغي أن يفصل بين الحال وبين صاحبها، والحال في الحقيقة صفة لصاحب الحال. على كل حال.

قالوا: وكما يجيء الحال من الفاعل والمفعول به، فإنه يجيء من الخبر نحو: أنت صديقي مخلصاً، هذا المثال قد أشرنا إليه. وقد يجيء من المجرور بحرف الجر نحو: مررت بهند راكبةً، طبعا هذا فيه التباس حينئذ، والله لا يوجد فيه التباس، لا يوجد، إذا كان المتكلم مذكراً، أما إذا كانت المتكلمة أنثى يوجد التباس؛ مررت أنا راكبةً تمام، ومررت بهند حال كونها راكبة، أيضاً يرجع الالتباس إلا أن يكون المتكلم مذكراً.

وقد يجيء من المجرور بالإضافة نحو قوله تعالى: ﴿أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا﴾ (النحل: 123). شوف وين الشان؟ إبراهيم هو حنيف. قال: فحنيفاً حال من إبراهيم، ولكن حال لزوم الاتباع، التابع هو يعني هو حنيف، وإبراهيم مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه مجرور بالإضافة ملة.

شروط الحال

قال: شروط الحال وشروط صاحبها، أن الشروط ترجع إلى الحال وشروط ترجع إلى صاحبها. قال: ولا يكون يعني الحال إلا نكرة، ولا يكون إلا بعد تمام الكلام، ولا يكون صاحبها إلا معرفة تماماً.

قال وأقول: يجب في الحال أن يكون نكرة ولا يجوز أن يكون معرفة. ليش؟ التفت. أولاً قالوا: لأنه ما هو الغرض من الحال؟ الغرض من الحال ليس إلا بيان الهيئة، وإذا كان بيان الهيئة بحيث يتأتى بالنكرة فلا تصل النوبة حينئذ إلى أن ندخل عليه الألف واللام؛ لأن هذه الألف واللام حينئذ زيادة لا حاجة إليها، لأن تمام الغرض نأتي بالحال هو أن نرفع الإبهام عن الهيئة، وإذا كان هذا الغرض بحيث يتحصل ويتحقق بالنكرة من دون الألف واللام، فأي داع حينئذ لإيجاد الألف واللام؟ سوف يكون ذكرها زيادة من دون طائل، زيادة لغوية.

طيب هذا من جهة، ومن جهة ثانية أرادوا أن يفرقوا بين النعت وبين الحال، قالوا: لأن النعت لما كانت صفة لذات المنعوت حتى كأنها تلازمه، فناسب ذلك أن يتطابق المنعوت والنعت تعريفا وتنكيراً ليشعر هذا التطابق اللفظي بالتوافق بينهما وبالتلازم بينهما في المعنى، وهذا بخلاف الحال؛ فإنها من الأوصاف التي تنتقل عن صاحبها، تعرض عليه حال حصول الفعل، ويشعر ذلك بانتفاء الصفة عند انتفاء الفعل، فلا يوجد تلازم بينهما في المعنى، وإن كانت الحال حقيقة من أوصاف صاحب الحال، فلذلك لم يشترط التوافق بينهما تعريفا وتنكيراً. قال: يجب في الحال أن يكون نكرة ولا يجوز أن يكون معرفة، خلاف النعت؛ تكون نكرة إذا كان المنعوت نكرة، وتكون معرفة إذا كان المنعوت معرفة. قال: ولا يجوز أن يكون معرفة تماماً.

قال: وإذا جاء تركيب فيه الحال معرفة في الظاهر فإنه يجب تأويل هذه المعرفة بنكرة مثل وين؟ قال مثل قولهم: شوف شو يعني جاء الأمير وحده؟ يعني جاء الأمير وحيداً، يعني إن مجيئه قد وقع في حال كونه واحداً، لا حرس ولا جند ولا فرسان معه. ولكن إذا أخذنا كلمة وحده، شوف وحده مضاف إلى أي شيء؟ إلى الهاء، والهاء معرفة، والمضاف إلى معنى معرفة ماذا يصبح؟ معرفة، إذاً فهذه معرفة كيف وقعت حالاً؟

قالوا: إن هذه الهاء عندما تدخل على وحده فإنها لا تفيده التعريف، وهذا مثل دخول الهاء على غيره، تقول: وغيره مثلاً. ليش؟ قالوا: لأن لفظة غير متمحضة في الإبهام، من يصدق عليهم أنهم غيرك؟ كل من هم عداك تماماً، ولذلك فهي متمحضة في الإبهام، وإذا كانت متمحضة في الإبهام فلا تقبل التعيين، فإذا دخلت عليها الهاء لم تفدها تعيين. واضح صار المطلب أو لا؟

قال: فأن وحده حال من الأمير، وهو معرفة بالإضافة إلى الضمير، ولكنه في تأويل نكرة هي قولك منفرداً. قال: إذاً نؤولها بمعنى منفرداً، فكانك قلت: جاء الأمير منفرداً. ومثل ذلك قولهم: أرسلها العراك، أي أرسلها معتركة، وجاءوا الأول فالأول، أي مترتبين، يأتي بيان ذلك إن شاء الله والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.