الاجرومية – الشيخ حسين محسن العاملي

دروس مقررة — النصوص المتاحة

54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 55

تحميل Word

055

التمييز (تكملة)

أن التمييز لا يكون إلا نكرة، وقد تدخل الألف واللام على التمييز، ولكنها لا تفيده تعريفا، بل يكون ذلك من باب الاضطراب. أما أن التمييز لا يكون معرفة فلأن الغرض من التمييز هو تفسير الذات ورفع الإبهام عنها، ورفع الإبهام عن الذات يتأتى من دون الحاجة إلى التعريف، فيكون التعريف بذكر الألف واللام قيدا زائدا لا حاجة له فيكون لغوا.

نعم، في بعض الموارد دخلت الألف واللام على التمييز إلا أن دخولها عليه كان من أجل ضرورة الشعر ولأجل تصحيح القافية، فهي زيادة من أجل تصحيح النظم في البيت ومن أجل استقامة الوزن في الشعر، فالغرض مجرد غرض شعري لا علاقة له بالمعنى، ولذلك هذه الألف واللام لا تكون للتعريف، فالاسم معها يكون باقيا على تنكيره.

وقد مثلوا لذلك ولهذه الضرورة الشعرية بقول الشاعر:

رأيتك لما أن عرفت وجوهنا صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو

هذا البيت فيه عتاب لقيس حيث تخلى عن نصرة رفيقه عمرو ولم يشارك في القتال للثأر عنه. والحاصل أن قيسا وعمرا كانا صديقين حميمين، فقتل عمرو، وقد همت قبيلة عمرو بالقتال والثأر له، واستنجدوا برفيق عمرو، قبيلة عمرو، الذي هو من؟ قيس، إلا أن قيسا بمجرد أن وجد بأس الغريم في القتال، ووجد التعب في وجوه قبيلة عمرو نظرا لهول المعركة وصعوبتها، فإنه صد عن القتال، أي تراجع عن القتال، وطاب نفسا أي رضي حينئذ بأن يكون بدل الحرب وبدل القتال تعويض بأن يكون ثمة تعويض مادي بدل القتال ولو بالغنائم، ولذلك أراد أن يعاتب الشاعر قيسا فقال: رأيتك، يعني رأيتك عندما هممت بالفرار، متى؟ لما أن عرفت وجوهنا، أي رأيتك عندما نظرت إلى وجوهنا فوجدتها متعبة لهول المعركة ولبأس الأعداء، رأيتك صددت، تمام؟ رأيتك صددت أي انكفأت عن القتال.

وطبت نفسا، هكذا كان ينبغي أن تكون العبارة وطبت نفسا، يعني رضيت يا قيس عن عمرو، يعني رضيت بقتل عمرو إذ إنك لم تعد طالبا لثأره، تمام؟ تقول رغبت به يعني أحببته، رغبت عنه يعني تركته، رضيت به يعني أخذته، ورضيت عنه أي رضيت بما عندي عوضا عن ذلك، فرضيت بالانكفاء عن القتال وبنجاة نفسي عن أن أثار لمن؟ لعمرو.

الشاهد: صددت وطبت، طبعا ما لا أعرَف عندي في البيت لا يوجد وطبت تمام، والله الشاهد هذا خطأ، طِبتُ موجودة، صددت وطبت، طب صددت يعني انكفأت عن القتال، وطبت تمام بمعنى رضيت، وطبت يعني وطبت نفسا، طاب زيد نفسا، هكذا كنا نمثل للتمييز.

الشاهد فيه أن النفس ها هنا تمييز لطبت، والتمييز حقه أن يكون نكرة، وقد دخلت عليه الألف واللام ها هنا، نقول: دخول الألف واللام كان من أجل ضرورة الشعر ولاجل تصحيح وزن البيت ليكون على قافية واحدة وليستقيم بحر الشعر الذي بني هذا البيت على أساسه.

طبعا البعض ذكر أن النفس ها هنا ليست تمييزا وإنما هي مفعول به لأي شيء؟ لصددت، ماذا صددت؟ صددت النفس، فهي مفعول به، ولا مانع في المفعول به أن يكون معرفة، ثم قوله: وطب يحتاج إلى تمييز ولكن تمييزه يكون محذوفا. وهذا لم يرتضه الأكثر، لأن التمييز بحسب الفرض رافع للإبهام، وما يرفع الإبهام كيف يكون مبهما في نفسه ومحذوفا؟ ولذلك الأولى أن نجعله تمييزا وإن دخلت عليه الألف واللام ونجعل ذلك للاضطراب.

وعلى كل حال، فعندنا فعلان وكل واحد من الفعلين يطلب لفظ النفس على جهة مغايرة، فالفعل صددت يطلب المفعول، يطلب النفس على أنه مفعول به، وطبت يطلبها على أنها تمييز، فإن جعلنا النفس مفعولا لصددت وقعنا في إشكال حذف التمييز، والتمييز لا ينبغي أن يكون محذوفا إذ إنه هو الذي يكون رافعا للإبهام، وإن جعلناها تمييزا لطبت ورد عليه أن التمييز لا يكون إلا نكرة، فأجيب عن هذا فنحن بين أمحظورين فلا بد أن نختار أهونهما، قالوا: نلتزم بأن التمييز مذكور وأن النفس تمييز لطبت.

جيد، غاية ما في الأمر أن هذه الألف واللام جيء بها اضطرارا، قال: فإن قوله النفس تمييز وليست ال هذه ال المعرفة حتى يلزم منه مجيء التمييز معرفة، بل هي زائدة لا تفيد ما دخلت عليه تعريفا، فهو نكرة وهو موافق لما ذكرنا من الشرط.

ولا يجوز في التمييز أن يتقدم على عامله، التمييز لا يتقدم على المميز، بل لا يجيء إلا بعد تمام الكلام؛ لأن الغرض من التمييز سياسة اتباع سياسة التفصيل بعد الإجمال، فلو قدم التمييز لم يعد هناك إبهام حتى نحتاج إلى رفعه بالتمييز، فلم يعد التمييز تمييزا أي بعد استيفاء الفعل فاعله والمبتدأ خبره. هذا تمام الكلام في التمييز.

---

الاستثناء وأركانه

بقي عندنا أو نقع الكلام في باب جديد ومبحث جديد هو الاستثناء. والاستثناء في اللغة هو الإخراج، والإخراج إنما يكون إخراجا لشيء بعد كونه داخلا في رتبة سابقة، وأما ما يكون غير داخل من أول الأمر فلا يقال له إخراج بل يكون خارجا من أول الأمر، وبالجملة ففرق بين كون الشيء خارجا وبين كونه مخرجا، فرق بين الخروج والاستثناء.

فالاستثناء هو الإخراج، والإخراج أي إخراج شيء من شيء، فرع أن يكون ذلك الشيء داخلا في رتبة سابقة ثم يراد إخراجه فيما بعد. إن الإخراج من المعاني التي تتوقف على وجود طرفين، طرف هو الذي نخرجه، وطرف هو الذي نخرج منه ذلك الشيء، فالإخراج يتوقف على وجود مخرج وهو الذي نخرجه، وعلى وجود مخرج منه وهو ما نخرج ذلك الشيء عنه، كما إذا قلت: ﴿جاء القوم إلا زيداً﴾، فقد حكمت على القوم بالمجيء، والحكم على القوم بالمجيء حكم على كل فرد من أفراد القوم ومن جملتهم زيد، فقد دخل زيد ها هنا في حكم المجيء، ثم بعد ذلك استثنيت زيدا فأخرجته عن هذا الحكم، فزيد كان داخلا في جملة الجائين لأنه من جملة أفراد القوم، ثم إنك أخرجته عن هذا الحكم بهذا الاستثناء بقولك إلا زيدا، ولذلك لولا هذا الاستثناء لو قلت: جاء القوم، لفهم من ذلك مجيء زيد قطعا لأنه من جملة أفراد القوم، فهو داخل في الحكم، ثم أخرج عن ذلك الحكم بالاستثناء.

فالإخراج إذا يتوقف على وجود مخرج ومخرج منه، والمخرج هو الذي نسميه مستثنى، والمخرج منه هو الذي نسميه المستثنى منه، والأداة التي تدل على عملية الإخراج هذه هي التي نسميها بـ أداة الاستثناء.

فصار للاستثناء أركان ثلاثة: المستثنى أي المخرج، والمستثنى منه أي الدائرة التي نخرج منها ذلك الشيء، وأداة الإخراج وهي أداة الاستثناء. ففي قولنا: جاء القوم إلا زيدا، نحن قد استثنينا زيدا من المجيء من جملة أفراد القوم الذين حكم عليهم بالمجيء، فزيد هو الذي خرج عن حكم المجيء بعد أن كان داخلا فيه لأنه من أفراد القوم، والمستثنى منه هو ماذا؟ هو القوم، لأن زيدا من أفراد القوم، فقد أخرجنا زيدا عن كونه من أفراد القوم الذين حكم عليهم بالمجيء، فيقال القوم هو المستثنى منه، أخرجنا عن هذه الدائرة زيدا، وإلا هي أداة استثناء.

إذا اتضح ذلك، يقع الكلام في أمور:

الأمر الأول: أن المستثنى حقه أن يكون منصوبا، لأنه دائما يكون عبارة عن مفعول به في المعنى، لأنك إذا قلت: جاء القوم إلا زيدا، فكأنك قلت: جاء القوم، أستثني ماذا؟ أستثني زيدا، فالمستثنى في المعنى مفعول به لفعل محذوف تقديره أستثني، ولذلك يحق له أن يكون منصوبا لأن المفعول به لا يكون إلا منصوبا.

الأمر الثاني: أن أدوات الاستثناء، أي الكلمات التي تدل على معنى الإخراج وعلى الاستثناء، متعددة، فقد تكون تلك الكلمة الدالة على الاستثناء فعلا وقد تكون حرفا وقد تكون اسما. فمثال كونها حرفا: إلا، وإذا كانت إلا حرفا فلا محل لها من الإعراب. ومثال كونها اسما: غير وسوى، كما تقول: جاء القوم سوى عمر، وجاء القوم غير عمر، يعني عمر ليس منهم، وغير وسوى على ما سيأتي أسماء، وإذا كانت هذه الأدوات الدالة على الاستثناء أسماء فلا بد أن يكون لها محل من الإعراب، فلا بد أن يكون محلها إما الرفع أو النصب أو الجر، خلافا لأداة الاستثناء إلا حرف فلا محل لها من الإعراب. وقد تكون الكلمة الدالة على الاستثناء فعلا كما في خلا وعدى وحاشا على تفصيل سوف يأتي، كما إذا قلت: جاء القوم ما عدا زيدا، إلا زاد، هي كلها بمعنى إلا، كلها تدل على الاستثناء، حتى سواء، سوى مش سواء، سوى، جاء القوم سوى زيد، هي بمعنى إلا فقط.

الأمر الثالث: أن الاستثناء كما عرفنا يتقوم بأركان ثلاثة، هي المستثنى والمستثنى منه وأداة الاستثناء، ولذلك ينقسم الاستثناء تارة باعتبار طبيعة المستثنى، وتارة ثانية باعتبار طبيعة المستثنى منه، وتارة ثالثة باعتبار جملة أو طبيعة الجملة المشتملة على الاستثناء.

---

أقسام الاستثناء

التفت، أن حق كل جملة مشتملة على الاستثناء أن تكون مشتملة على هذه الأركان الثلاثة، لأن الاستثناء يحتاج إلى مستثنى وإلى مستثنى منه وإلى أداة استثناء، فحق هذه الأركان الثلاثة أن تذكر كلها في الكلام، ولكن في بعض الأحيان قد يحذف المستثنى منه فيقال للاستثناء حينئذ إنه استثناء غير تام، ليش غير تام؟ لأن الأركان لم تذكر كلها، غير تام الأركان، ويقال له استثناء مفرغ، لأن الكلام فارغ عن المستثنى منه. وتارة ثانية يكون المستثنى منه موجودا مذكورة فتكون أركان الاستثناء كلها تامة، فيقال للاستثناء إنه تام.

ولذلك قالوا الاستثناء ينقسم بالقسْمَة الأولى إلى تام ومفرغ، ليش؟ قالوا لأن المستثنى منه إذا كان موجودا -التفت، دائما المستثنى يجب أن يكون موجودا ودائما أداة الاستثناء يجب أن تكون موجودة، بقي عندنا المستثنى منه- إن وجد في الكلام فقد تمت أركان الاستثناء فيقال للاستثناء إنه تام، إن لم يوجد المستثنى منه فالاستثناء ليس تاما لأن الأركان لم تذكر كلها فيقال له استثناء غير تام أو استثناء مفرغ.

طيب، مثال الاستثناء التام أن تقول: جاء القوم إلا... أو ما جاء القوم إلا... ولكن مثال الاستثناء المفرغ كما إذا قلت: ما جاء إلا زيد، تمام؟ شوف: ما جاء إلا زيد، أداة الاستثناء إلا موجودة، المستثنى منه هو زيد وهو موجود، ما... طيب، المستثنى منه ما هو؟ ليس موجودا، كان حق العبارة أن تكون: ما جاء القوم إلا زيد، أو ما جاء أحد إلا زيد، زيد استثنيته من من؟ من أحد، ولكن لفظ المستثنى منه ليس موجودا في الكلام، واضح صار؟ إذا فالاستثناء بالنظر إلى طبيعة المستثنى منه ينقسم إلى تام ومفرغ، لأنه إن كان لفظ المستثنى منه موجودا... التفت، عندما نقول إن الاستثناء يتقوم بأركان ثلاث، فهذا يعني أنه لا يتحقق الاستثناء إلا بوجود هذه الأركان الثلاث، فكلما فرضنا أن هناك استثناء إذا فلا بد من وجود مستثنى ولا بد من وجود مستثنى منه، غاية ما في الأمر أن اللفظ الدالة على المستثنى منه قد يذكر وقد لا يذكر، لأن المستثنى منه متحقق ولكن لفظه لم يذكر في صورة الكلام.

التقسيم الثاني هو تقسيم الاستثناء باعتبار المستثنى، قالوا: المستثنى لا يخلو إما أن يكون من جنس المستثنى منه وداخلا في حقيقته، أو لا يكون من جنسه. يعني المستثنى إما أن يكون بعضا من المستثنى منه ومن جملة أفراد المستثنى منه، أو لا يكون من جملة أفراد المستثنى منه، فإما أن يكون المستثنى أي الشيء الذي نخرجه إما أن يكون من جنس المستثنى منه ومن سنخه وحقيقته، أو لا يكون كذلك، فإن كان المستثنى من جنس المستثنى منه سمي الاستثناء متصلا، وإن لم يكن من جنسه فيقال للاستثناء إنه استثناء منقطع أو منفصل.

مثال ما يكون المستثنى من جنس المستثنى منه: جاء القوم إلا زيدا، زيد من جنس القوم ومن جملة أفراد القوم، هذا المستثنى هو بعض أفراد المستثنى منه فهو من سنخه. ومثال ما لا يكون من جنسه كما تقول: جاء القوم إلا حمارهم، فالحمار ليس من أفراد القوم فهو في الحقيقة لم يدخل في الحكم حتى نحتاج إلى إخراجه بالاستثناء، نقول: إذا لماذا نستثني؟ هذا يأتي في محله إن شاء الله، ولكن الاستثناء ها هنا استثناء منقطع لأن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه، وكأن المتكلم عندما قال: جاء القوم، دل ذلك على أنهم قد جاؤوا بكل أمتعتهم وكل احتياجاتهم والتي من جملتها حمارهم، فأوهم ذلك دخول الحمار في جملة الجائين لأن مجيء كل القوم ينبئ عن أنهم قد جاؤوا بسائر احتياجاتهم التي من جملتها الحمار، فأوهم ذلك دخول الحمار في جملة الجائين، وإن كان المجيء إنما انصب على أفراد القوم لا على الحمار، فأردت أن ترفع هذا الوهم بالاستثناء فتخرج ما دخل أو ما أشعر الكلام بدخوله وإن لم يدخل حقيقة، فتقول: إلا حمارهم.

ومن هذا القبيل قوله تعالى: ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين﴾، مع أن إبليس ليس من أفراد الملائكة، إبليس من أي أفراد؟ من أفراد الجن، تمام؟ فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين، صحيح؟ تمام؟ إذا فإبليس لما كان من الجن فهو ليس من أفراد الملائكة، فهو لم يدخل في جملة المستثنى منه حتى نحتاج إلى إخراجه بعد ذلك بالاستثناء، لأن الحديث من أول الأمر عن سجود الملائكة لا عن سجود الجن، فلقائل أن يقول: إن إبليس لم يدخل في جملة الساجدين حتى نحتاج إلى استثنائه أو إلى إخراجه بالاستثناء.

أما فائدة ذلك قالوا: إن سجود الملائكة كلهم أجمعين ينبئ عن سجود إبليس، وذلك لأن إبليس كان قد فاق في عبادته عبادة الملائكة حتى إنه كان يقال له طاووس الملائكة، فلما سجد الملائكة وهم أقل تعبدا من إبليس، تمام؟ أنبأ ذلك عن سجود إبليس لكونه أكثر تعبدا فيكون أكثر انقيادا للأمر الإلهي، فلما انقادت الملائكة إلى حكمه تعالى بوجوب السجود لآدم، أنبأ ذلك عن سجود إبليس بطريق أولى لأن امتثال الأقل تعبدا ينبئ عن امتثال الأكثر تعبدا، فأوهم ذلك دخول إبليس في جملة الساجدين فجيء بالاستثناء ليرفع ذلك الوهم وليدلنا على أن كثرة التعبد لا تطول إلى بر الأمان وإلى بر الاحتياط، وأن الإنسان وأن الكائن المختار دائما في عرضة للوقوع في الابتلاءات ويكون عرضة للحرمان من النعم الإلهية إن هو سقط في أي ابتلاء، فالأمور دائما بخواتيمها، على كل حال فيكون الاستثناء حينئذ استثناء منقطع لا متصل.

التقسيم الثالث: أن ينقسم الاستثناء باعتبار طبيعة الجملة التي هو فيها إلى قسمين، وذلك لأن الجملة تكون جملة مثبتة أو تكون جملة منفية. فمثال كونها مثبتة كما تقول: جاء القوم إلا زيدا، أصل الجملة تتحدث عن إثبات المجيء لا عن نفي، أثبتت المجيء ثم أخرجت عن الحكم زيدا، فيقال لهذا الاستثناء حينئذ إنه استثناء مثبت أو يقال له استثناء موجب. وتارة تكون الجملة المشتملة على الاستثناء جملة منفية كما تقول: ما جاء إلا زيد أو ما جاء القوم إلا زيدا، فيقال للاستثناء إنه استثناء منفي لأنه وجد في جملة نافية.

---

صور الاستثناء الثماني

فالاستثناء إما مثبت أو منفي، وعلى كل واحد من التقديرين فهو إما تام أو ناقص، وعلى كل واحد من التقديرين فهو إما منقطع أو متصل.

طبعا إذا كان عندنا ثلاثة تقسيمات وكل تقسيم إلى قسمين، كم صورة يصبح عندنا؟ حاصل ضرب اثنين في اثنين في اثنين يعني كم صورة؟ الصور ثمانية حينئذ، ليش؟

الصورة الأولى: أن يكون الاستثناء تاما ومتصلا ومثبتا.

الصورة الثانية: أن يكون الاستثناء تاما ومتصلا ومنفيا.

الصورة الثالثة: أن يكون الاستثناء تاما ومنقطعا ومثبتا.

الصورة الرابعة: أن يكون الاستثناء تاما ومنقطعا ومنفيا.

الصورة الخامسة: أن يكون الاستثناء ناقصا ومتصلا ومثبتا.

الصورة السادسة: أن يكون الاستثناء ناقصا ومتصلا ومنفيا.

الصورة السابعة: أن يكون الاستثناء ناقصا ومنقطعا ومثبتا.

الصورة الثامنة: أن يكون الاستثناء ناقصا ومنقطعا ومنفيا.

وهي ناتج ضرب أقسام التقسيم الأول بأقسام التقسيم الثاني بأقسام التقسيم الثالث (2 × 2 = 4، و4 × 2 = 8 أقسام أو صور).

الآن تعال نأخذ هذه الصور ونرصد أمثلتها صورة صورة:

الصورة الأولى: أن يكون الاستثناء تاما (يعني أركانه كلها موجودة في الكلام، أي يكون المستثنى منه موجودا)، وأن يكون الكلام مثبتا (لا يكون منفيا)، وأن يكون المستثنى بعضا من المستثنى منه، كما تقول: جاء القوم إلا زيداً. الاستثناء ها هنا تام لأن المستثنى منه موجود وأداة الاستثناء والمستثنى فأركانه تامة، وهو مثبت لأن الجملة أثبتت المجيء للقوم ثم استثني بعد ذلك زيد، وزيد من سنخ المستثنى منه لأنه من جملة أفراد القوم حقيقة. في هذه الصورة قالوا حكم المستثنى هو النصب وينصب على الاستثناء، فنعرب: جاء فعل ماض مبني على الفتح الظاهر على آخره، القوم فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، إلا حرف استثناء مبني على السكون لا محل له من الإعراب، زيداً مستثنى منصوب وعلامة نصبه الفتح الظاهر على آخره. ليش؟ لأنه بمثابة مفعول به في المعنى، كأنك قلت: جاء القوم، استثني ماذا؟ استثني زيداً. فحقيقة لأن الاستثناء كان تاما فهذا يعني أن الجملة قد استوفت كل أركانها، فالفعل أخذ فاعله ولم يبق هناك شيء ناقص في الكلام، فجيء بحرف الاستثناء وحق المستثنى أن يكون منصوبا فنصب بذلك.

الصورة الثانية: أن يكون الاستثناء تاما ومنقطعا ومثبتا، كما تقول: جاء القوم إلا حمارهم. الاستثناء مثبت لأن الجملة ليست نافية لأنها تثبت المجيء للقوم ثم تستثني الحمار، والاستثناء تام لأنه قد ذكر المستثنى والمستثنى منه وأداة الاستثناء (ببس نقول تام يعني المستثنى منه موجود، أما أداة الاستثناء فلا تحذف والمستثنى فلا يحذف، وإنما يحذف المستثنى منه). فالمستثنى منه موجود في الكلام فالاستثناء تام ومثبت، غاية ما في الأمر أن الحمار ليس من جنس القوم، إذا فهو ليس من جنس المستثنى منه فهو استثناء منقطع. هذه الحالة حكمها حكم ما تقدم، يقع المستثنى منصوبا.

الصورة الثالثة: أن يكون الاستثناء تاما ومتصلا ومنفيا، كما تقول: ما جاء القوم إلا زيداً أو إلا زيدٌ. على كل حال، التفت، هذا الاستثناء منفي لأنه حقيقة يريد نفي المجيء عن القوم، ولكنه استثناء تام لأنه قد ذكر المستثنى منه وهو القوم، وهو استثناء متصل لأن زيدا من جملة أفراد القوم في هذه الحقبة. قالوا: يصح في المستثنى وجهان، إما أن تنصبه على الاستثناء كما كنا نفعل ذلك في الصورة الأولى والثانية، وإما أن تجعله بدلا من المستثنى منه. ما جاء القوم إلا زيدٌ؛ القوم مرفوعة، ما يكون بدلا عن المرفوع ماذا يكون؟ مرفوعا، فتقول: ما جاء القوم إلا زيدٌ. ليش؟ قالوا لأن زيد حقيقة هو الجائي، شوف صحيح أن المجيء ها هنا بحسب الإعراب ماذا تعرب القوم؟ فاعل لـ جاء، ولكن هو في الحقيقة الذي جاء من هو؟ زيد أو القوم؟ زيد، أنت تقول: ما جاء القوم إلا زيدٌ، فحقيقة الجائي من هو؟ زيد هو زيد، فكان حق المجيء أن يتسلط على من؟ على زيد، والبدل في نية إسقاط المبدل منه كما ذكرنا مرارا، فلذلك صح في زيد وجهان: الأول أن نجعله منصوبا على الاستثناء، وما هو وجه هذا الإعراب؟ قالوا لأن الجملة قد استوفت أركانها بحسب الظاهر، هذا الفعل أخذ فاعلا، إذا فلم تعد الجملة تطلب شيئا، فجاءت أداة الاستثناء، وحق ما يكون بعد الاستثناء أن يكون منصوبا لأنه مفعول به في المعنى على تقدير فعل محذوف تقديره استثني. هذا وجه النصب. وأما وجه البدلية قالوا فلأن في حالة النفي الفعل حقيقة إنما صدر من المستثنى لا من المستثنى منه، أنت تقول: ما جاء القوم إلا زيداً، في الإعراب تعرب: جاء فعل ماض والقوم تعرب فاعل، ولكن ما هو فاعل في المعنى حقيقة للمجيء من هو؟ زيد، لأن زيد هو الذي صدر عنه المجيء، فحقه أن يكون بدلا من القوم، ولذلك القوم إذا كانت مرفوعة فزيد مرفوعة، فيكون المستثنى حينئذ مرفوعا، فما لا نعربه مستثنى نقول بدل حسب الحال. ولذلك قد يكون المستثنى منه منصوبا: ما رأيت أحدا إلا زيداً، تستطيع أن تعربها مستثنى منصوب، وتستطيع أن تعربها بدل من أحدا بدل من المفعول به منصوب. ما مررت بأحد إلا زيدٍ، إذا أردت أن تجعلها بدلا، وإلا زيداً إذا أردت أن تعربها مستثنى منصوب. ففي هذه الحالة قالوا شو؟ يصح الوجهان النصب والبدلية، البدلية قد تكون بررفع وقد تكون بنصب وقد تكون بجر. وجه النصب أن الجملة قد استوفت أركانها ولو بحسب الظاهر، الفعل أخذ فاعلا ولو لم يكن القوم فاعلا حقيقيا في المعنى، ولكن هذا الفعل تسلط على فاعل، وإذا قد تمت أركان الجملة فلم يبق إلا أداة الاستثناء وما بعدها فحق المستثنى أن يكون منصوبا، ولذلك قالوا النصب هو الأصل ويجوز إعرابه بدلا لأنه فاعل الفعل حقيقة ولأنه مفعول الفعل حقيقة لأن النفي يقلب المعنى.

الصورة الرابعة: أن يكون الاستثناء تاما ومنقطعا ومنفيا، كما تقول: ما جاء القوم إلا حمارهم. الاستثناء منفي منقطع وتام (ذكرت الأركان كلها)، هذا حكمه شو بيكون؟ لأن الجائي حقيقة من هو؟ هو الحمار، فيصح أن تجعله بدلا على أن يكون هو المقصود بالحكم، ويصح أن تجعله مستثنى منصوبا به لأن الجملة قبل الاستثناء تامة الأركان ولو بحسب الظاهر.

الصورة الخامسة: أن يكون الاستثناء ناقصا ومتصلا ومثبتا، كما تقول: جاء إلا زيداً. هذه الصورة لا محل لها ولا وجود لها في اللغة العربية، لا تقل: جاء إلا زيدا ولا جاء إلا زيد، من الجائي؟ لأنه حقيقة هذا الفعل قد خُلي عن فاعل، لأن الفرض أن زيد لم يجئ، والمجيء قد وقع من دون فاعل له، هذه صورة لا تجوز في الكلام، هذه الصورة الخامسة ليس لها وجود في اللغة العربية.

الصورة السادسة: أن يكون الاستثناء ناقصا ومنقطعا ومثبتا، كما تقول: جاء إلا الحمار. المستثنى منه غير موجود، إذا لم يُنسب المجيء إلى أحد حقيقة، المجيء من دون جائي، ليش؟ لأن الحمار لما وقع بعد أداة الاستثناء إذا فهو خارج عن حكم المجيء تماما، ومن جهة ثانية فإن المجيء لم يُنسب إلى شيء لأن المستثنى منه لم يُذكر، فلزم أن يتأتى المجيء من دون جائي حقيقة، هذه صورة لاغية في الكلام.

الصورة السابعة: أن يكون الاستثناء ناقصا ومتصلا ومنفيا، وهذه الصورة موجودة، كما تقول: ما جاء إلا زيد. كان يفترض أن يقول: ما جاء القوم أو ما جاء أحد إلا زيد، فهنا الاستثناء منفي واضح لأنها تنفي المجيء حقيقة إلا عن زيد، ثانيا: الاسم المستثنى منه غير موجود فالاستثناء ناقص، والاستثناء متصل لأن زيدا من جملة أفراد الآحاد. في هذه الحالة ماذا قالوا؟ قالوا في هذه الحالة المستثنى يجب أن يعامل معاملة المستثنى منه، أو فقل: يُعامل المستثنى معاملة كأنه لم يكن هناك استثناء في الكلام، ولذلك إذا حذفت أداة الاستثناء زيد ماذا يكون؟ فاعل جاء. ولذلك ليه؟ قالوا لأن الجملة لم تستوف أركانها بعد، نفرض أن الاستثناء ناقص يعني المستثنى منه لم يكن موجودا، فالفعل لم يتسلط على شيء، ففي هذه الحالة لما لم تكن الجملة مستوفية الأركان، وجب أن تستوفي أركانها ولو بالاستثناء الواقع بعد إلا، فيقال إن زيد أو المستثنى يعامل معاملة ما إذا لم يكن الاستثناء موجودا في الكلام أساسا، كما لو أنك قلت: ما جاء زيد، فماذا نعرب زيد ها هنا؟ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. ليه؟ قال لأنه لو لم تعربها فاعل، لو أعربتها مستثنى هذا يعني أنها فضلة، وإذا كانت فضلة فهذا يعني أن الجملة تامة الأركان قبلها، مع أن المجيء لم يُسند إلى أي شيء، والفاعل لا يكون محذوفا لأن الفاعل عمدة في الكلام، فوجب أن يُسند المجيء إلى من؟ إلى زيد. ولذلك إذا قلت: ما رأيت إلا زيدا، ماذا نعرب زيدا؟ مفعول به، لأنك لو أعربته مستثنى فهذا يعني أنه فضلة، ومعنى أنه فضلة أن الجملة تامة الأركان قبل الاستثناء، مع أن رأيت من الأفعال التي تتعدى إلى مفعول به ولم تستوف مفعولها، فدلنا ذلك على وجوب أن يتسلط الفعل على زيد فينصبه مفعولا به. فإذا كان الاستثناء منفيا ناقصا فإن المستثنى يعامل معاملة ما لو لم يكن هناك استثناء، لأن الاستثناء لما كان ناقصا فالجملة غير تامة الأركان، وهذا يعني أن الفعل لم يتسلط على فاعله أو على مفعوله، فلا بد أن تستوفي الجملة أركانها أولا ليصح بعد ذلك أن نأخذ فضلة في الكلام، فيعرب المستثنى كما لو لم يكن هناك استثناء في أصل الجملة.

الصورة الثامنة والأخيرة: أن يكون الاستثناء ناقصا ومنقطعا ومنفيا، ولا وجود لها في اللغة العربية، كما تقول: ما جاء إلا الحمار. قالوا: هذه لا يمكن أن يكون الاستثناء معها منقطعا، لأنه ما دام المستثنى منه لم يُوجَد فلا بد أن تقدره مفهوما عاما تقول: ما جاء أحد إلا الحمار، والحمار من جملة أفراد الآحاد فسوف يكون دائما داخلا في جملة أفراد المستثنى منه، فلا يصدق الاستثناء المنقطع، لأن المستثنى منه لما كان محذوفا والمحذوف كلما أردت أن تقدره فلا بد أن تقدره من المفاهيم العامة الواسعة، فسوف يكون المستثنى من جملة أفراد المستثنى منه حينئذ، فلا وجود لهذه الصورة.

---

أحكام المستثنى بعد إلا

فظهر أن المستثنى بعد إلا له كم حالة؟ له حالات ثلاث:

1. إما أن يجب نصبه على الاستثناء فقط.

2. وإما أن يجوز فيه وجهان: إما النصب على الاستثناء أو الإعراب على البدلية.

3. وثالثا: أن يُعرب كما لو لم يكن هناك استثناء في التركيب.

الآن، متى ينصب الاستثناء وجوباً؟ أنتم عليكم أن تتصيدوا هذه الصور، صارت واضحة لكم. ومتى يجوز الوجهان؟ عندما يكون الاستثناء تاما متصلا... ومتى يجوز الوجهان؟ عندما يكون الاستثناء تاما منفيا سواء كان منقطعا أو متصلا. ومتى يعرب المستثنى كما لو لم يكن هناك استثناء؟ عندما يكون الاستثناء منفيا ويكون المستثنى منه محذوفا.

هذا تمام الكلام في صور إعراب المستثنى وين؟ أي مستثنى؟ الذي يقع بعد إلا، أما المستثنى الذي يقع بعد غير وسوى وعدى وخلا وحاشى فهذا له حكم آخر على ما سيأتي.

نقرأ هذا المقدار:

قال: باب الاستثناء. وحروف الاستثناء ثمانية -مش حروف الاستثناء، أدوات الاستثناء، يعني بعض هذه الأدوات أفعال وبعضها أسماء- وهي: إلا، وغير، وسوى، وسواء، وخلا، وعدا، وحاشا.

وأقول: الاستثناء معناه في اللغة مطلق الإخراج، وهو في اصطلاح النحاة عبارة عن الإخراج بإلا أو بإحدى أخواتها لشيء لولا ذلك الإخراج لكان داخلا فيما قبل الأداة، لأنك عندما تقول: جاء القوم، لولا أنك ذكرت إلا زيدا فيما بعد لكان زيد داخلا في جملة أفراد الجائين، ومثاله قولك: نجح التلاميذ إلا عامرا، فقد أخرجت بقولك إلا عامرا أحد التلاميذ وهو عامر، ولولا ذلك الإخراج لكان عامر داخلا في جملة التلاميذ الناجحين.

واعلم أن أدوات الاستثناء كثيرة -شوف الشارح أضبط من الماتن، الماتن ماذا قال؟ حروف الاستثناء، جعل كل أدوات الاستثناء من قبيل الحروف، الشارح قال: أدوات، هذه الأدوات بعضها حروف، وبعضها أسماء، وبعضها أفعال، وقد ذكر منها المؤلف ثمان أدوات، والذي نذكره منها على ثلاثة أنواع:

النوع الأول: ما يكون حرفا دائما.

النوع الثاني: ما يكون اسما دائما وهي أربع: وهي سوى بالقصر وكسر السين (بالقصر يعني بالألف المقصور وكسر السين)، وسوى بالقصر أيضا (يعني بالألف المقصور وضم السين)، وسواء بالمد (لأنك لا تكتب ألفا مقصورة وإنما تمد يعني تكتب ألف طويلة بالمد) وفتح السين، وغير.

النوع الثالث: ما يكون حرفا تارة ويكون فعلا تارة أخرى وهي ثلاث أدوات: وهي خلا وعدا وحاشا.

هذه كلها سوف يأتي بيانها، نحن ما أخذناه هو حكم المستثنى بعد إلا.

قال: فالمستثنى بإلا ينصب إذا كان الكلام تاما موجبا، سواء كان الاستثناء منقطعا أو متصلا، نحو: قام القوم إلا زيداً، وخرج الناس إلا عمراً. وإن كان الكلام منفيا تاما جاز فيه البدل والنصب على الاستثناء، نحو: ما قام القوم إلا زيدٌ وإلا زيداً. وإن كان الكلام ناقصا كان على حسب العوامل، كما... يعني شو؟ يختلف إعرابه باختلاف العامل قبل الاستثناء كما لو لم يكن الاستثناء موجودا، نحو: ما قام إلا زيدٌ، يُعربها فاعل.

وأقول: اعلم أن للاسم الواقع بعد إلا ثلاثة أحوال:

الحالة الأولى: وجوب النصب على الاستثناء.

الحالة الثانية: جواز إتباعه -الإتباع يعني البدلية- لما قبل إلا على أنه بدل منه مع جواز نصبه على الاستثناء.

الحالة الثالثة: وجوب إجرائه على حسب ما يقتضيه العامل المذكور قبل، يعني حتى كأن إلا ليست موجودة في الكلام.

تصور العبارة صارت واضحة تنطق لوحدها، وبيان ذلك أن الكلام الذي قبل إلا إما أن يكون تاما موجبا، وإما أن يكون تاما منفيا، وإما أن ناقصا ولا يكون حينئذ إلا منفيا (إذا كان ناقصا لا يكون موجبا، لا تقل: جاء إلا زيدا).

ومعنى كون الكلام السابق تاما أن يذكر فيه المستثنى منه، ومعنى كونه ناقصا أن لا يذكر فيه المستثنى منه، ومعنى كونه موجبا أن لا يسبقه نفي أو شبهه (وشبه النفي: النهي والاستفهام)، ومعنى كونه منفيا أن يسبقه أحد هذه الأشياء، كل هذا صار واضحا.

فإن كان الكلام السابق تاما موجبا وجب نصب الاسم الواقع بعد إلا على الاستثناء، نحو قولك: قام القوم إلا زيداً، وقولك: خرج الناس إلا عمراً؛ فزيدا وعمرا مستثنيان من كلام تام، ليش الكلام تام؟ قال: لذكر المستثنى منه وهو القوم في الأول والناس في الثاني، والكلام مع ذلك موجب لعدم تقدم نفي أو شبهه، فوجب نصبهما، ليش وجب؟ قالوا لأن الجملة تمت أركانها انتهينا، إذا لا يوجد عمدة، لا يوجد أركان، تمام؟ فلم يبق إلا الاستثناء، والاستثناء فضلة لأنه مفعول به في المعنى فوجب نصبه.

وإن كان الكلام السابق تاما منفيا، جاز فيه الإتباع على البدلية أو النصب على الاستثناء، نحو قولك: ما قام القوم إلا زيدٌ (تعربها مستثنى؟ ليش؟ يصح لأن الجملة قد تمت أركانها ولو بحسب الظاهر، يعني الفعل أخذ فاعلا ولو لم يكن هذا الفاعل هو الفاعل حقيقيا في المعنى، وإذا تمت الأركان فلم يبق إلا أن نعرب الاستثناء على أنه مستثنى فيكون فضلة لأنه مفعول به في المعنى، ولنا أن ننظر إلى المعنى فنجد أن المجيء أو أن القيام حقيقة إنما صدر عن زيد فالمقصود بالحكم هو الإخبار عن قيام زيد فنجعله بدلا، نعم)، فزيد مستثنى من كلام تام، ليش الكلام تام؟ لذكر المستثنى منه وهو القوم، والكلام مع ذلك منفي لتقدم حرف نفي، فيجوز فيه الإتباع فتقول: إلا زيدٌ بالرفع، لأن المستثنى منه مرفوع وبدل المرفوع مرفوع، ويجوز فيه على قلة النصب على الاستثناء، فتقول: إلا زيداً، وهذه هي الحالة الثانية.

وإن كان الكلام السابق ناقصا ولا يكون حينئذ إلا منفيا (لأنك لا تقل: جاء إلا زيد، نعم تقول: ما جاء إلا زيد)، كان المستثنى على حسب ما قبل إلا من العوامل، فإن كان العامل يقتضي الرفع على الفاعلية -شوف، يعني الجملة قبل الاستثناء غير تامة الأركان، الفعل لم يأخذ فاعله- وجب في الفضلة أن تنوب مناب العمدة فيتسلط الفعل والعامل عليها، نحو: ما حضر إلا عليٌّ، وإن كان العامل يقتضي النصب على المفعولية نصبته عليها، نحو: ما رأيت إلا علياً، وإن كان العامل يقتضي الجر بحرف من حروف الجر جررته به، نحو: ما مررت إلا بزيدٍ، وهذه هي الحالة الثالثة.

هذا تمام الكلام في حكم المستثنى بعد إلا، أما المستثنى بعد غير وسوى وعدى وخلا وحاشا فيأتي إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.