دروس مقررة — النصوص المتاحة
54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 56
056
الاستثناء بأداة غير الحرف
له جملة أدوات، بعض هذه الأدوات حروف، وبعضها أسماء، وبعضها أفعال. فإن كان الاستثناء بـ إلا؛ فإن إلا حرف، والحرف لا محل له من الإعراب، ولذلك وجب أن تعطى أحكام الاستثناء حينئذ لما بعد الأداة، وهو المستثنى؛ وذلك لأن الاستثناء معنى من المعاني التي تعرض على الكلام، وما يعرض على الكلام من المعاني يحتاج إلى علامة إعرابية تنبئ عنه وتكشف ذلك المعنى وتحكيه.
فإذا كان الاستثناء استثناءً بـ إلا فهو استثناء بأداة هي حرف، والحرف لا محل له من الإعراب، فلا يمكن أن نضع على هذه الأداة أي علامة إعرابية تحكي الاستثناء؛ لأن العلامات الإعرابية لا تعرض على الحروف إذ لا محل لها من الإعراب. ولذلك إذا كان الاستثناء استثناءً بالحروف، امتنع أن تظهر تلك العلامات على الأداة، مع أن الأداة هي التي تعبر عن الاستثناء، فوجب نقل هذه العلامات إلى ما بعد الأداة، إلى شيء يكون له ارتباط بالأداة، وليس هذا إلا المستثنى.
ولذلك نحن في الدرس السابق كنا نعطي أحكام نفس المستثنى، فنجعله منصوباً تارة، وجائز الوجهين تارة ثانية، ومعرباً كما لو لم يكن الاستثناء موجوداً تارة ثالثة. وإلا بالدقة حق هذه العلامات أن تلحق نفس الاستثناء؛ لأن الأداة هي التي أوجدت هذا المعنى في التركيب، ولكن الأداة كانت حرفاً، والحرف لا محل له من الإعراب، فلا يقبل العلامة الإعرابية، فاضطروا لذلك أن ينقلوا هذه العلامة الإعرابية إلى ما يقبلها.
وما يقبل العلامة الإعرابية بعد أداة الاستثناء هو المستثنى؛ لأنه اسم، والاسم تظهر عليه العلامات الإعرابية. ولذلك سوف يختلف البحث رأساً على عقب إذا تغيرت هذه الأداة وصارت اسماً. فحق العلامات الإعرابية حينئذ أن تظهر على نفس الأداة لا على المستثنى الذي يقع بعدها، كما لو كان الاستثناء بـ غير وسوى -أو سوى لغتان في كلمة واحدة-.
فحينئذ، إذا كانت أداة الاستثناء في الكلام عبارة عن غير أو سوى، فـ غير وسوى لكونهما اسمين فيصح أن يكون لهما محل من الإعراب، بل يجب أن يكون لهما محل من الإعراب، ويمكن أن تظهر العلامة الإعرابية عليهما. فما كنا نفعله في المستثنى بعد إلا نفعله بعينه لا في المستثنى بعد غير وسوى، بل في نفس غير وسوى.
وجملة المطلب أن علامات الاستثناء حقها أن تكون على أداة الاستثناء لا المستثنى؛ لأن الذي أوجد معنى الاستثناء في التركيب هي الأداة، وبسبب دخول أداة الاستثناء صار عندنا مستثنى منه ومستثنى. فالأداة هي التي أوجدت هذا المعنى الجديد في التركيب، فهي التي تحتاج إلى علامة إعرابية تحكي هذا المعنى. ولكن لما كان الاستثناء بـ إلا استثناءً بالحرف، والحرف لا يقبل العلامة الإعرابية، اضطروا إلى نقل تلك العلامات الإعرابية التي تحكي حالات الاستثناء إلى ما بعد إلا، وما بعد إلا لم يكن إلا المستثنى، وهو من الأسماء يقبل العلامات الإعرابية وله ارتباط بأداة الاستثناء، فصح حينئذ أن تكون حالات الاستثناء وأحكامه أحكاماً للمستثنى.
فلو غيرت هذه الأداة الحرفية بأداة هي من الأسماء، لارتفع ذلك المانع الذي كان موجوداً؛ لأن الاستثناء إذا كان بأداة هي اسم، فالاسم يقبل العلامة الإعرابية، وهو الذي أوجد التغيير في الكلام. فما كنا ننقله إلى المستثنى عند الاستثناء بـ إلا نفعله في نفس أداة الاستثناء عند الاستثناء بـ غير وسوى، وأما المستثنى فيعرب دائماً على أنه مضاف إليه.
شوف، كنا نقول: (قام القوم إلا زيداً)، فنوجب نصب المستثنى. ليش؟ قالوا: لأن الاستثناء تام والمستثنى منه موجود وهو مثبت (قام القوم إلا زيداً). الآن إذا اردت أن تستثني بـ غير أو سوى تقول: (قام القوم غير زيد)، المستثنى يقع مضافاً إليه دائماً إذا كان الاستثناء بـ غير أو سوى، وأما أحكام الاستثناء فتظهر على نفس أداة الاستثناء وهي غير، فتكون غير منصوبة على الاستثناء، فنعرب غير بأنها هي المستثنى، وإن كانت حقيقة هي أداة الاستثناء. ولكن لأنها اسم فتقبل العلامة الإعرابية، فنحكم عليها بما كنا نحكم على المستثنى به.
فتقول: (جاء القوم غير زيد) بوجوب النصب، وتقول: (ما جاء القوم غير زيد أو غير زيد) يصح الوجهان، كما كنت تقول: (ما جاء القوم إلا زيداً وإلا زيد). وتقول: (ما جاء غير زيد) بوجوب الرفع، وتعرب غير فاعل، كما كنت تقول: (ما قام إلا زيد) بوجوب الرفع ومعاملة المستثنى كما لو لم يكن الاستثناء موجوداً. نفس الأحكام التي سبقت هي بعينها جارية في المقام، غاية ما في الأمر أننا عند الاستثناء بـ إلا كنا نضع هذه الأحكام على آخر المستثنى، أي على الاسم الواقع بعد أداة الاستثناء، وفي غير وسوى نجعل هذه الأحكام أحكاماً لنفس أداة الاستثناء؛ وذلك لأن الأداة هنا اسم، وإذا كانت اسماً فتقبل العلامة الإعرابية، فيكون لها محل من الإعراب، وهذا غير موجود في مسألة إلا.
طيب، هذا كله إذا كانت أداة الاستثناء اسماً، وأما إذا كانت أداة الاستثناء فعلاً، فسوف يخرج البحث كليا عن هذه الأحكام؛ لأن الاستثناء إذا كان فعلاً أو بفعل، فالفعل لا يقبل العلامة الإعرابية أيضاً؛ لأن الأصل في الفعل البناء، والفعل غاية ما يقتضيه هو وجود فاعل ومفعول به. وحينئذ، فإذا كانت أداة الاستثناء فعلاً تعرب الأداة على أنها فعل، ويكون المستثنى بعدها مفعولاً به لذلك الفعل، ولا يكون هناك شيء من الحالات التي سبقت.
كما تقول: (جاء القوم عدا زيداً)، هذا فعل ماضٍ، زيداً مفعول به. (خلا زيداً)، (حاشا زيداً)، كلها بمعنى واحد. إذاً، سوف يختلف الحكم الإعرابي باختلاف طبيعة الأداة؛ لأن الأداة إن كانت حرفاً فالحرف لا يقبل العلامة الإعرابية، فيجب نقل العلامة الإعرابية إلى ما يقبله، وما يقبل العلامة مما له ارتباط بأداة الاستثناء هو المستثنى بعد ذلك، فكانت تلك الأحكام أحكاماً للمستثنى. وإن كانت الأداة اسماً فالاسم بنفسه يقبل تلك العلامات الإعرابية فيعطى تلك الحالات وتلك الأحكام، وأما ما بعد الاسم فيكون مضافاً إليه -وإن كان في المعنى هو المستثنى حقيقة-. وإن كانت الأداة فعلاً، فالفعل لا يقبل، تقتضي أكثر من فاعل ومفعول، فيعرب، تعرب الأداة على أنها فعل مبني والمستثنى بعدها يكون مفعولاً به بذلك الفعل.
بقي عندنا في المقام أن ننبه على مسألة، وهي أن هذه الكلمات الثلاث: عدا، خلا، وحاشا، قد استعملت في بعض كلمات العرب وفي بعض اللغات العربية على أنها أفعال، بدليل أننا وجدنا الاسم بعدها منصوباً. وقد استعملت في لغة قوم من العرب على أنها حروف جر، لأنهم وجدوا أن الاسم دائماً يقع بعدها مجروراً.
وعلى هذا، فلنا كلما عثرنا على واحدة من هذه الكلمات في التركيب لنا أن نبني على أنها حروف جر، فيكون ما بعدها اسماً مجروراً بحرف الجر، ولنا أن نبني على أنها أفعال فيكون الاسم بعدها مفعولاً به. فلك أن تقول: (جاء القوم خلا زيداً)، وحينئذ فـ خلا فعل؛ لأن زيداً مفعول به. ولك أن تقول: (جاء القوم خلا زيدٍ)، وتعرب خلا حرف جر وما بعدها يكون اسماً مجروراً.
فـ خلا وعدا وحاشا لا يظهر عليها شيء، ولا على ما بعدها شيء من الحالات الثلاث التي كنا نتحدث عنها أو من الأحكام الثلاثة؛ إما أن نعربها فعلاً فما بعدها مفعول به، وإما أن تعربها حرف جر فما بعدها يكون اسماً مجروراً، مهما كانت طبيعة الاستثناء، سواء كان الاستثناء مثبتاً أو منفياً، تاماً أو ناقصاً، منقطعاً أو متصلاً، تقول: (ما جاء خلا زيداً)، (ما جاء خلا زيدٍ)، أو (ما جاء أحد خلا زيدٍ) إلى آخره.
المسألة اختيارية، ولكن إن أعربتها فعلاً وجب أن تنصب ما بعدها على أنه مفعول لذلك الفعل، وإن أعربتها حرفاً فيجب أن تجر ما بعدها على أنه مجرور بحرف الجر. إلا أن تسبق هذه الثلاثة وهي خلا وعدا وحاشا بـ (ما)، كما تقول: (جاء القوم ما عدا وما خلا وما حاشا زيداً). فان سبقت هذه الكلمات الثلاث بـ (ما)، تعينت هذه الثلاثة لأن تكون أفعالاً.
إذاً فالمسألة اختيارية إذا لم تسبق هذه الكلمات بـ (ما)، وأما إذا سبقت بها فهي أفعال قطعاً. والسبب في ذلك أن (ما) هذه المصدرية، حرف مصدري، والحرف المصدري هو الذي يسبك مع ما بعده بمصدر كما عرفنا، والحرف المصدري إنما يسبك مع الفعل، لا مع الحرف؛ وذلك لأن المصدر -التفت- لابد أن يكون له دلالة على الحدث، أصلاً هو المصدر هو ما دل على الحدث مجروراً عن الزمن، والحرف المصدري عندما يدخل على الفعل فالفعل فيه دلالة على الحدث، غاية ما في الأمر أن تلك الدلالة على الحدث مقرونة بدلالة على الزمن، فالحرف المصدري يسبك مع هذا الفعل لينتزع عنهما حدثاً مجرداً عن الزمن هو الذي نسميه مصدراً.
فالفعل له قابلية لأن يدل على الحدث، ولذلك صح أن يسبك مع الحرف بمصدر، وأما الحرف فلا دلالة له على شيء أصلاً، لا يدل لا على الذات ولا على الحدث، وإنما يدل على معنى ربطي بين شيئين، ولذلك لا يقبل أن يؤدي معنى المصدر، فما لا دلالة له على الحدث كيف يمكن أن يسبك مع الحرف لينتزع منهما ما يدل على الحدث؟ فاقد الشيء لا يعطيه.
إذاً: (ما) عندما تدخل على عدا وخلا وحاشا، فهي حرف مصدري، والحرف المصدري إنما يؤتى به ليسبك مع ما بعده بمصدر، فلا بد أن يكون ذلك الذي يقع بعد (ما) صالحاً لأن يدل على الحدث، ولا يصلح للدلالة على الحدث إلا الفعل، فتعين أن تكون عدا وخلا وحاشا بعد (ما) أفعالاً؛ لأنها لو كانت حروفاً لما صح أن ينتزع عن مجموعهما مصدر إذ لا دلالة على الحدث.
وجملة المطلب أن عدا وخلا وحاشا لا تخلو، إما أن تقترن بـ (ما) أو أن تجرد عنها، فإن اقترنت بـ (ما) تعين أن تكون أفعالاً، وإن تجردت عنها صح الوجهان، صح أن تكون فعلاً وصح أن تكون حرفاً. فإن جعلتها فعلاً نصبت المستثنى بعدها على أنه مفعول به، أو جعلتها حرفاً فإنك تجره على أنه اسم مجرور بحرف الجر.
وأما أحكام الاستثناء فلا تتأتى في عدا وخلا وحاشا، فقد هو استثناء في المعنى. أحكام الاستثناء إنما تجري في الاستثناء بـ إلا وفي الاستثناء بـ غير وسوى، والفرق بينهما أن الاستثناء إذا كان بـ إلا فأحكام الاستثناء إنما تظهر على نفس المستثنى، يعني على ما بعد إلا، على ما بعد الأداة. وإن كان الاستثناء بـ غير وسوى فأحكام الاستثناء تظهر على نفس الأداة، أي غير وسوى، وما بعد غير وسوى دائماً يكون مضافاً إليه، وإن كان هذا المضاف إليه هو المستثنى حقيقة.
أحكام المستثنى بغير وأخواتها وبخلا وعدا وحاشا
هذا تمام الكلام فيما بقي من مبحث الاستثناء. قال: (والمستثنى بسوى وسواء وغير مجرور لا غير). يعني حكم المستثنى بعد إلا يختلف، وأما حكم المستثنى بعد سوى وغير وأخواتهما فلا يختلف؛ لأنه دائماً مضاف إليه. إذاً أين تفصل، تظهر أحكام الاستثناء؟ قال: تظهر على نفس غير وسوى، ولذلك قال: (والمستثنى بسوى وسواء وغير، هذا المستثنى ما هو حكمه؟ قال: مجرور لا غير)، ليس له إلا حالة واحدة الجر. إذاً هذه الحالات الثلاث التي كنا نتحدث عنها هي حالات نفس غير وسوى، لا المستثنى بـ سوى وغير.
وأقول: الاسم الواقع بعد أداة من هذه الأدوات الأربعة يجب جره بإضافة الأداة إليه، أما الأداة نفسها فإنها تأخذ حكم الاسم الواقع بعد إلا على التفصيل الذي سبق، فإن كان الكلام تاماً موجباً نصبتها وجوباً على الاستثناء، نحو: (قام القوم غير زيدٍ). وإن كان الكلام تاماً منفياً اتبعتها لما قبلها أو نصبتها، نحو: (ما يزورني أحد غيرَ الأخيارِ أو غيرُ الأخيارِ)، هذا هو المستثنى من غير الأخيار تستطيع أن تجعل غير مرفوعة على أنها بدل من أحد، وتستطيع أن تجعلها منصوبة. وإن كان الكلام ناقصاً منفياً أجريتها على حسب العوامل، نحو: (ما ضربت غيرَ زيدٍ)، (وما مررت بغيرِ زيدٍ)، (وما جاء غيرُ زيدٍ)، تعرب غير مفعولاً به واسماً مجروراً بحرف الجر وفارلاً.
قال: (والمستثنى بخلا وعدا وحاشا يجوز نصبه وجره)، نحو: (قام القوم خلا زيداً)، هذا إذا جعلت خلا فعلاً، و(زيداً) إذا جعلت خلا حرف جر، و(عدا عمراً وعمرٍو)، و(حاشا بكراً وبكرٍ).
وأقول: الاسم الواقع بعد أداة من هذه الأدوات الثلاثة يجوز لك أن تنصبه ويجوز لك أن تجره، والسر في ذلك أن هذه الأدوات تستعمل أفعالاً تارة وتستعمل حروفاً تارة أخرى على ما سبق، فإن قدرتهن أفعالاً نصبت ما بعدها على أنه مفعول به والفاعل ضمير مستتر وجوبا، وإن قدرتهن حروفاً خفضت ما بعدها على أنه مجرور بها. ومحل هذا التردد -يعني هذه المسألة اختيارية- متى؟ إذا لم تتقدم عليهن (ما) المصدرية، فإن تقدمت على واحدة منهن (ما) هذه وجب نصب ما بعدها، وسبب ذلك أن (ما) المصدرية لا تدخل إلا على الأفعال لأنها تسبك مع ما بعدها بمصدر، والمصدر له دلالة على الحدث، فلا بد أن يكون الشيء الذي سبكت (ما) معه له دلالة على الحدث أو صالحاً للدلالة على الحدث، ولا يصلح للدلالة على الحدث إلا الفعل.
قال: فهن أفعال البتة، يعني فهن أفعال قطعاً هكذا والمراد، يا بت تقول: بت الأمر أي قطعه، أو بت السيف أي قطعه، فـ (البتة) يعني قطعاً. إن سبقتهن فهن أفعال البتة إن سبقتهن، فنحو: (قام القوم خلا زيدٍ) يجوز نصب زيد وخفضه واضح؛ لأنه لا يوجد (ما)، ونحو: (قام القوم ما خلا زيداً) لا يجوز فيه إلا نصب زيد. والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.
لا النافية للجنس
هذا تمام الكلام في الاستثناء. بعد ذلك ذكر المصنف بحثاً هاهنا كان الأولى به أن يجعله من ملحقات إن وأخواتها، وأعتقد أننا أشرنا إلى هذا البحث في دروس سابقة إذ فرقنا بين لا التي تكون لنفي الوحدة وبين لا التي تكون لنفي الجنس، شرحنا ذلك أولاً تماماً.
قلنا: لا النافية قد تدخل على الجملة الاسمية فتعمل في كل واحد من طرفيها، فتععمل في المبتدأ فيكون اسماً لـ لا، وتعمل في الخبر فيكون خبرًا لـ لا، إلا أن عملها يختلف باختلاف معناها؛ لأنها إن كانت لنفي الوحدة أي لنفي وجود الواحد، فهي ملحقة بـ كان وأخواتها، كما تقول: (لا رجلَ في الدار)، فإنك تنفي وجود الرجل الواحد، ولا ينافيه أن يكون في الدار رجلان.
وتارة ثانية يراد بـ لا النافي، نفي الجنس، أي نفي حقيقة الرجولة، والحقيقة لا تنتفي في الخارج إلا بانتفاء كل فرد من أفرادها؛ إذ لو وجد فرد من الأفراد لوجدت الحقيقة في ذلك الفرد. ولذلك، وذلك إذا كانت نافية للجنس فهي تستلزم استغراق النفي وشموله لكل فرد من أفراد الحقيقة، ولذلك لا يصح أن تقول: (لا رجلَ في الدار بل رجلان)، لأنك لما نفيت الحقيقة فقد نفيت وجود كل فرد من أفرادها، فلا الموجود في الخارج رجل ولا رجلان ولا ثلاثة ولا أي فرد من أفراد الرجال. ولذلك تقول: (لا رجلَ في الدار بل امرأة)، هذا جنس آخر، هذه حقيقة أخرى تماماً.
ولا إذا كانت نافية للجنس فإنها تلحق حينئذ بـ إن وأخواتها. فإن اردت نفي الوحدة رفعت اسم لا فتقول: (لا رجلٌ في الدار)، وإن اردت نفي الجنس نصبت اسمها كما تنصب اسم إن فتقول: (لا رجلَ في الدار)، وهو في الحقيقة يبنى في محل نصب، لا رجلَ، لا تقل: (لا رجلاً في الدار)، (لا رجلَ في الدار) مبنية ولكن في محل نصب اسم إن.
الآن لماذا مبنية؟ لأنها متضمنة معنى من الجنسية، تتضمن معنى حرفياً على كل حال. كما تقول: (لا حول ولا قوة إلا بالله)، وكما تقول: (لا إله إلا الله)، شو تفهم؟ لو كانت منصوبة لقلت: (لا إلهاً إلا الله)؛ لأن إله كلمة متمكنة أمكن، فحقها أن تلحقها التنوين أو لا؟ حق أن يلحقها التنوين. وحول وقوة لو كانت منصوبة بمعنى أنها معربة إعراباً بالنصب لقلت: (لا حولاً ولا قوةً إلا بالله)، ولكنك تقول: (لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله)، وتقول: (لا رجلَ في الدار) ولا تقول: (لا رجلاً في الدار)، فدلنا ذلك على أن هذه الأسماء مبنية على الفتح في محل نصب؛ لأنها لو كانت منصوبة ومعربة لوجوب ظهور التنوين حينئذ.
على كل حال، إذا اتضح ذلك، فإن لا النافية للوحدة ترفع الأول وتنصب الثاني، وهذه ملحقة بـ كان وأخواتها وكان حقها أن تذكر هناك. والنافية للجنس تنصب الأول وترفع الثاني كـ إن فهي من أخواتها وكان حقها أن تلحق بها هناك. على كل حال المصنف ذكر هذا البحث ها هنا، ولكن يشترط في اسم لا النافية للجنس شروط، كما يشترط في اسم لا النافية للوحدة شروط حتى تعمل لا عمل كان أو عمل إن، فيشترط فيها شروط. الآن سوف نتعرض فقط إلى هذه الشروط ونقراها قراءة، واما تحليل هذه الشروط وتعليلها وبيان الوجه فيها فهذا نكيله إلى الكتاب الآتي إن شاء الله تعالى.
قال: (باب لا)، أعلم أن لا تنصب النكرات بغير تنوين إذا باشرت النكرة ولم تتكرر لا، نحو: (لا رجلَ في الدهر) لم تتكرر. شو يعني تكررت لا؟ أنت كما في: (لا حول ولا قوة إلا بالله)، هنا لا تكررت أو لا؟ تكررت. وتارة لا تتكرر، يؤتى بـ لا واحدة، تقول: (لا رجلا في الدهر).
قال: متى تعمل لا عمل إن فتنصب الأول وترفع الثاني؟ قال: أولاً اعلم أن لا تنصب النكرات، إذاً هي لا تنصب المعارف، إذاً من شروط لا النافية للجنس حتى تعمل عمل إن أن يكون اسمها نكرة، هذا واحد. قال: بغير تنوين، يعني أن لا يكون الاسم منوناً. إذا باشرت النكرة، يعني أن لا يفصل بين لا وبين اسمها بفاصل. ولم تتكرر لا، يعني أن لا تتكرر لا، يعني أن تكون لا واحدة في الكلام، ولا يتكرر النفي بتكررها.
قال: وأقول، أعلم أن لا النافية للجنس تعمل عمل إن فتنصب الاسم لفظاً أو محلاً وترفع الخبر، في أن تنصبه محلاً يعني إذا كان مبنياً في محل نصب، وهي لا تعمل هذا العمل وجوباً إلا بأربعة شروط:
الأول: أن يكون اسمها نكرة.
والثاني: أن يكون اسمها متصلاً به، يعني أن لا يفصل بين لا وبين الاسم بفاصل، كما إذا قلت: (لا من رجلٍ في الدار)، فصلت بين لا وبين رجل بـ (من) فبطل العمل، لابد أن تقول: (لا رجلَ)، أن تدخل لا مباشرة على الاسم. قال: أي غير مفصول منها ولو بالخبر، فلا يتقدم خبرها على اسمه، فلا تقل: (لا في الدار رجلاً)، بل (لا رجلَ في الدار).
والثالث: أن يكون خبرها نكرة أيضاً.
والرابع: ألا تتكرر لا.
ثم اعلم أن اسم لا على ثلاثة أنواع:
الأول: المفرد. شو المراد من المفرد؟ التفت دائماً كلمة مفرد في النحو لا يمكن أن يظهر معناها إلا بحسب ما يقابلها، لأنك إن قلت: الاسم مفرد ومثنى، علمت أن الإفراد في قبال التثنية والجمع، وقد تقول: الخبر يأتي مفرداً ويأتي جملة وشبه جملة، فعلمت أن المراد من المفرد ليس هو التثنية، التثنية ما يقع في قبال التثنية والجمع، وإنما ما يقع في قبال الجملة وشبه الجملة. وتارة تقول: الاسم مفرد ومضاف، يعني مفرد أن يؤتى بلفظ واحد.
قال: على ثلاثة أنواع، الأول المفرد، ما هو المراد من المفرد؟ سوف يتضح من النوع الثاني. قال: والثاني المضاف إلى نكرة، والثالث الشبيه بالمضاف.
أما المفرد في هذا الباب وفي باب المنادى كما يأتي، فهو ما ليس مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف -سوف نشرح ما هو المراد من الشبيه بالمضاف-، فيدخل فيه المثنى وجمع التكسير وجمع المذكر السالم وجمع المؤنث السالم. فالجمع ليس مفرداً ولكن بمعنى آخر، وهو مفرد بهذا المعنى؛ لأنه الآن إذا قلت: (الأولاد)، هذا جمع ولكنه ليس مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف فهو مفرد من هذه الجهة، وحكمه أنه يبنى على ما ينصب به، كما في: (لا حول ولا قوة إلا بالله)، أو كما تقول: (لا رجلَ في الدهر)، بل أو كما تقول: (لا رجالَ في الدهر)، كلمة واحدة لم يضف إليها شيء، فهي مبنية على ما تنصب به، فهي مبنية على الفتح في محل نصب اسم لا.
واضح الآن، إذا أرادنا أن نعرب: (لا رجلَ في الدار) كيف نعربها؟
لا: لا النافية للجنس حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب، يدخل على المبتدأ والخبر ينصب الأول ويرفع الثاني.
رجلَ: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب.
في الدار: جار ومجرور، والجار والمجرور في محل رفع خبر.
قال: (وحكمه أنه يبنى على ما ينصب به). التفتوا دائماً هناك قاعدة ضعوها في بالكم: أن الكلمة كلما كانت مضافة فيمتنع بناؤها. ليش؟ قالوا: لأن الإضافة من خواص الاسم، وما هو من خواص الشيء يرده إلى أصله، والأصل في الاسم أن يكون معرباً. ولذلك قصدوا فرقاً بين اسم لا الذي يكون مضافاً وبين الذي لا يكون مضافاً، فإن لم يكن مضافاً فهو مبني -ليش؟ سياتي سبب بنائه-، وإن اضيف قال: الإضافة تمنع من البناء لأنها من خواص الاسم فترده إلى أصله.
بقي عندنا قسم ثالث، ما هو؟ الشبيه بالمضاف. هو شبيه بأي شيء؟ بالمضاف، والمضاف معرب أو لا؟ معرب، وما يشبه شيئاً يأخذ حكمه. قال: وحكمه أنه يبنى على ما ينصب به، فإذا كان نصبه بالفتح بني على الفتح، نحن (لا رجلَ في الدار). وإن كان نصبه بالياء، طيب لنفترض هكذا: (لا رجلينِ في الدار)، كلمة رجلين مثنى، والمثنى عندما نريد أن ننصبه بماذا ننصبه؟ بالياء، إذاً فنحن نبنيه هنا على الياء، نقول: مبني على الياء في محل نصب.
يبنى على ما ينصب به، التفت مثلاً: (لا فلاحينَ في الدار)، فلاحين جمع مذكر سالم، والجمع المذكر السالم بأي شيء ينصب؟ ينصب بالياء، فلا تنصبه على الفتح وتقول: مبني، لا، تبنيه على الياء، تقول: مبني على الياء في محل نصب، يبنى على ما كان ينصب به لو كان معرباً. وذلك المثنى وجمع المذكر السالم بني على الياء، نحو: (لا رجلينِ في الدار)، لا تقول: مبني على الكسر. وإن كان نصبه بالكسرة نيابة عن الفتحة، يعني وذلك جمع المؤنث السالم بني حينئذ على الكسر لأنه كان ينصب بالكسرة، تقول: (لا صالحاتِ اليومَ).
وأما المضاف وللإضافة -يعني إذا أردت أن تتساءل لما اختلف حكم اسم لا تارة بالبناء وتارة بالإعراب-، نقول: لأنه إذا كان مفرداً ففيه ما يوجب البناء، وهو أنه تضمن معنى من الجنسية، وسياتي معكم أن الاسم إذا تضمن معنى حرفياً فانه يبنى. طيب، لماذا لم يبنى إذا كان هذا الاسم مضافاً؟ قالوا: لأن الإضافة من خواص الاسم فترده إلى أصله، والأصل فيه أن يكون معرباً.
بقي عندنا الشبيه بالمضاف، والشبيه بالمضاف ما يشبه شيئاً يأخذ حكمه، والمضاف معرب، فالشبيه بالمضاف يكون معرباً كذلك، وإن لم يتضح بعد عندنا ما هو المراد من الشبيه بالمضاف، ولكن هذا سوف نشرحه في باب المنادى إن شاء الله.
قال: واما المضاف فينصب بالفتحة الظاهرة أو بما ناب عنها، نحو: (لا طالبَ علمٍ ممقوتٌ). نعرب:
طالبَ: اسم لا منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره وهو مضاف.
علمٍ: مضاف إليه.
ممقوتٌ: خبر لـ لا النافية للجنس.
وأما طبعاً واضح ما هو المراد من هذه الجملة (لا طالبَ علمٍ ممقوتٌ) أنها لنفي الجنس، يعني لا يوجد فرد من أفراد طلاب العلم ويكون ممقوتاً، واضح لازم هذه الجملة ما هو؟ أنه إذا شعر أحد بأنه ممقوت فليس بطالب علم. على كل حال، ولا يمقت من كان مكباً على الدراسة على فكره. ممنوع، ممقوت ولا منبوذ؟ ممقوت يعني مبغوض، ولا يشعر بأنه، لا يشعر بالمقت، يعني لا يشعر بأنه بعيد عن الرحمة الإلهية. واقعاً من كان مكباً على طلب العلم وعلى الدراسة لا يشعر هذا الشعور.
وأما الشبيه بالمضاف، ما هو المراد من الشبيه بالمضاف؟ قال: وهو ما اتصل به شيء من تمام معناه -سوف نشرح ذلك مفصلاً في مبحث في باب المنادى بعد قليل-. فمثل المضاف في الحكم -قبل أن نعرف ما هو المراد من الشبه بالمضاف بالمضاف واضح ليش أنه مثل المضاف في الحكم؟ لأنه شبيه به، وما يشبه شيئاً يأخذ حكمه-، قال: أي ينصب بفتحة، نحو: (لا مستقيماً حالُه). الشبيه بالمضاف هو كل مشتق اتصل به فاعله أو مفعوله، فحينئذ يجوز في المشتق أن نضيفه إلى الفاعل وأن نضيفه إلى المفعول، فتكون الإضافة لفظية كما سياتي، ويجوز أن لا تضيفه هذه الإضافة ولكنه يبقى حينئذ شبيهاً بالمضاف، نحو -شوف-: (لا مستقيماً حالُه)، مستقيم اسم فاعل ولا اسم مفعول؟ مستقيم اسم فاعل، عفواً مستقيم اسم مفعول. تماماً مستقيماً، (لا مستقيماً حالُه)، من هي المستقيمة؟ حاله. تماماً، هو يصح أن يكون اسم فعل، يصح أن يكون اسم مفعول في هذا التركيب بين الناس.
حكم ما إذا اختلت شروط لا النافية للجنس
قال: فإن لم تباشرها وجب الرفع ووجب تكرار لا، نحو: (لا في الدار رجلٌ ولا امرأةٌ). طيب، إذا اختلفت الشروط، إذا اختلت هذه الشروط، قلنا: يشترط شروط، إذا اختلت هذه الشروط ماذا نفعل؟ هذه لا لا تعود عاملة، فيرجع ما بعدها إلى كونه مبتدأ وخبراً.
ولذلك قال: فإن لم تباشرها، نحن اشترطنا في لا النافية للجنس أن تتصل باسمها ولا يكون بينهما فاصل، فلو وجد هذا الفاصل بأن قدم الخبر على المبتدأ مثلاً فلا تعمل. ولذلك قال: فإن لم تباشرها وجب الرفع ووجب تكرار لا، نحو: (لا في الدار رجلٌ ولا امرأةٌ). فإن تكررت جاز إعمالها وإلغاؤها، فإن شئت قلت: (لا رجلَ في الدار ولا امرأةَ)، وإن شئت قلت: (لا رجلٌ في الدار ولا امرأةٌ).
شرح ذلك قال: وأقول، قد عرفت أن شروط وجوب عمل لا عمل إن أربعة، وهذا الكلام في بيان الحال إذا اختل شرط من الشروط الأربعة السابقة. وبيان ذلك أنه إذا وقع بعد لا معرفة -من شروطها أن يكون اسمها نكرة، فإن كان الذي بعدها معرفة- قال: وجب إلغاء لا، إذاً لا هذه لم تعد عاملة، ووجب إلغاؤها وتكرارها، نحو: (لا محمدٌ زارني ولا بكرٌ).
وإذا فصل بين لا واسمها فاصل ما -أي فاصل- وجب كذلك إلغاؤها وتكرارها، نحو قوله تعالى: ﴿لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون﴾ (الصافات: 47) تماماً، سنراجع الآية ولكن أعتقد هكذا. كان الأصل -شوف-: (لا غولَ فيها)، ولكن قدم الجار والمجرور ففصل بين لا واسمها فلم تعد عاملة، إذاً صارت: (فيها غولٌ) كقولنا: (في الدار رجلٌ). فيها ماذا نعربها الآن؟ جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، و(غول) مبتدأ مؤخر. فغول مبتدأ مؤخر، وفيها متعلق بمحذوف خبر مقدم، ولا نافية مهملة. مهملة شو يعني مهملة؟ يعني ليست عاملة.
وإذا تكررت لا لم يجب إعمالها، بل يجوز إعمالها -طبعا من شروط عمل لا عمل لا النافية للجنس أن لا تتكرر، طيب فلو تكررت؟ قال: حينئذ لا يكون عملها واجباً، ولكن يجوز أن تعملها ويجوز أن لا تعملها-. قال: بل يجوز إعمالها إذا استوفت بقية الشروط، ويجوز إهمالها، فتقول على الإهمال: (لا رجلَ في الدار ولا امرأةَ) بفتح رجل وعفواً، تقول على الإهمال: (لا رجلٌ في الدار ولا امرأةٌ) بفتح رجل وامرأة، وتقول على الإهمال: (لا رجلٌ في الدار ولا امرأةٌ) واضح، مبتدأ وخبر يعني رفع رجل وامرأة.
طبعا هذه الأحكام لأننا لم نأخذها بنحو تعليلي سوف تبقى مبهمة بعض الشيء، ولكن يأتي التعليل إن شاء الله في كتاب آخر. هذا تمام الكلام، يأتي الكلام في المنادى. والحمد لله رب العالمين. اللهم صل على محمد وآل محمد.
