دروس مقررة — النصوص المتاحة
54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 57
057
وإنما كان المنادى منصوباً لأنه مفعول به في المعنى، ذلك أن الاسم المنادى هو الاسم الذي يسبق بحرف من حروف النداء، فيكون المنادى مدعواً؛ لأنك إذا قلت: "يا زيد"، فأنت تنادي زيداَ وتدعوه لكي يتوجه إليك.
فصار كل منادى مدعواً، والمدعو يقع مفعولاً به في الكلام؛ لأنك تقول: "أدعو زيداً" و"أخاطب عمراً". فالمنادى مفعول به في المعنى لأنه مدعو، والمدعو مفعول به، والمفاعيل به كلها منصوبة، فصار المنادى منصوباً لذلك. فحق المنادى أن يكون معرباً بالنصب، ولكن قد يخرج المنادى عن هذا الحكم فيبنى، وذلك بوجود مانع من الإعراب يمنع من النصب. ولذلك قسموا المنادى إلى أقسام خمسة نذكرها، ثم نبين حكم كل واحد من هذه الأقسام.
والحاصل أن المنادى لا يخلو إما أن يكون نكرة أو أن يكون معرفة. وإذا كان نكرة فلا يخلو إما أن يكون مضافاً إلى ما بعده، أو شبيهاً بالمضاف، أو لا يكون مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف. وحينئذ فهذه النكرة التي لا تكون مضافة ولا شبيهة بالمضاف، إما أن تكون نكرة مقصودة أو لا. بيان هذا التقسيم أن نقول: المنادى إما أن يكون نكرة أو...
طيب. التفت، والمعرفة أنواع متعددة؛ لأن من المعارف المعرّف بالألف واللام، من المعارف الأعلام الشخصية، من المعارف اسم الموصول، ومن المعارف اسم الإشارة، إلى آخره. إلا أن المعرفة هاهنا لا يراد منها إلا العلم، وذلك لأن حرف النداء لا يدخل على اسم الموصول، ولا يدخل على المعرّف بالألف واللام. لا تقول: "يا الرجل"، ولا تقول: "يا الذي". تمام؟ ليش؟ هذا سيأتي.
قالوا: لأن حرف النداء يفيد التعريف أيضاً، ولا يجتمع معرفان على معرّف واحد. حرف النداء لا يدخل إلا على العلم، فكلما كان المنادى معرفة وجب أن يكون علماً، وبهذا خرج اسم الموصول واسم الإشارة وسائر الأسماء المعارف الأخرى. طيب.
وأما إذا كان نكرة فلا يخلو إما أن تكون هذه النكرة مضافة، أو شبيهة بالمضاف كما سنشرح، أو لا، يعني لا تكون لا مضافة ولا شبيهة بالمضاف. شو يعني؟ يعني أن يكون مفرداً غير مضاف.
فمثال كون المنادى مضافاً، كما تقول: "يا طالعَ الجبلِ". تمام؟ حرف النداء دخل على "طالع"، و"طالع" نكرة، جيد؟ ثم أضيفت إلى "الجبل". "الجبل" هل هو نكرة أو معرفة؟ نعم، لقال من يقول: هذه معرفة؛ لأن "طالعاً" أضيفت إلى "الجبل"، والمضاف إلى معرفة... نعم، هذه الإضافة لا تفيد تعريفا، ولذلك يبقى نكرة، هذا يأتي معكم.
ومثال كونها شبيهة بالمضاف، قالوا كما تقول: "يا طالعاً جبلاً". التفت، هي أصلها "طالع الجبل"؛ لأن المعنى لا يتأتى بـ "طالع" لوحدها، وإنما لابد من إضافة إلى ما بعده. ولكن هذه الإضافة إضافة لفظية على ما سيأتي معكم في كتاب آخر، وليست إضافة حقيقية، ولذلك هذه الإضافة لا تفيد تعريفا، تمام؟
"طالع" اسم فاعل، واسم الفاعل يأخذ مفعولاً به، فالمراد من الشبيه بالمضاف كل مشتق استوفى معموله. اسم الفاعل يأخذ مفعولاً، فهذا يستوفي معموله فهو شبيه بالمضاف، وإن لم يكن هناك إضافة هاهنا؛ لأن الإضافة لا تجتمع مع التنوين، فلا يوجد إضافة هنا، ولكن هذا التركيب شبيه بتركيب الإضافة، ولذلك تقول: "يا طالع الجبل" و"يا طالعاً جبلاً"، "يا قاتل الرجل" و"يا قاتلاً رجلاً". تمام.
كل مشتق -والمراد من المشتق ما يعمل عمل الفعل، أو ما يدل على الذات والصفة والحدث، فهذا يعمل عمل الفعل، المراد من المشتق ما يعمل عمل الفعل- كلما كان المشتق عاملاً فيما بعده فهو ومعموله شبيه بالمضاف. بعبارة ثانية: كل مشتق يعمل فيما بعده فإنه يصح أن يضاف إليه، ولكن هذه الإضافة تكون إضافة لمجرد التخفيف، فليست إضافة حقيقية، ولذلك يقال له: شبيه بالمضاف. فإذا أضيف فهذه الإضافة إضافة لفظية لا تفيد تعريفا ولا تفيد شيئاً، هي لمجرد التخفيف.
ليش؟ لأن "طالعاً جبلاً" فيها تنوين، وهذا التنوين يحدث ثقلاً، فأضاف "طالعاً" إلى "جبل"، قال: "يا طالع الجبل". هذه إضافة قالوا لمجرد حث التنوين وإفادة التخفيف في الكلام. ولذلك هذه الإضافة لا تفيد تعريفا، وتسمى هذه الإضافة بالإضافة اللفظية في قبال الإضافة المعنوية. وجملة القاعدة: كل مشتق يعمل عمل الفعل فإنه يجوز فيه وجهان؛ يجوز أن يعمل فيما بعده فلا يكون هناك إضافة، ويجوز أن يضاف إلى ما يعمل به، يعني إلى معموله وتكون الإضافة لفظية. فإذا أضيف إلى معموله، إذا أضيف المشتق إلى معموله سميت الإضافة لفظية، وهي لا تفيد التعريف. وإنما سمي شبهاً بالمضاف لأنه ليس لها أثر إلا من جهة اللفظ؛ لأنها تورث تخفيفاً بحذف التنوين.
وإذا لم يضف إلى معموله فيسمى المركب منهما بالشبيه بالمضاف. ليش يسمى شبيهاً بالمضاف؟ قالوا لأن معنى المضاف لا يتضح إلا بعد أن ينسب إلى المضاف إليه، وكذلك المشتق معناه لا يتضح إلا بعد أن ينسب إلى معموله. لأنك إذا قلت: "يا طالع"، وما طالع؟ طالع الجبل أو طالع الدرج أو طالع غير ذلك من الأمور، فحتى يتضح المعنى لابد أن تذكر المعمول وهو "جبلاً"، فإن ذكرته على هيئة الإضافة فهذه إضافة، وإذا ذكرته على هيئة العامل والمعمول فهذا يقال له: شبيه بالمضاف. ولذلك عرف الشارح الشبيه بالمضاف، قال: هو كل ما اتصل به شيء من تتمة معناه. واضح المطلب صار أو لا؟
طيب، إذاً المنادى إما أن يكون نكرة أو معرفة، وإن كان معرفة فلا يمكن أن يكون إلا علماً؛ لأن حرف النداء لا يجتمع مع أل التعريف ولا يدخل على اسم الموصول تمام وغير ذلك من المعارف. حرف النداء يختص بالدخول على أي شيء؟ على العلم.
وأما أن يكون نكرة، قال: فإذا كان نكرة فلا يخلو إما أن يكون مضافاً -ولا تسأل: كيف يكون مضافاً ونكرة في نفس الوقت؟ قلنا: الإضافة اللفظية لا تفيد تعريفا، وإنما يبقى المضاف معها على كونه نكرة، مثال قلنا: "يا طالع الجبل"- وإما أن يكون شبيهاً بالمضاف كما تقول: "يا طالعاً جبلاً". والضابط في الشبيه بالمضاف أن يكون الأول مشتقاً، وأن يكون الثاني معمولاً لذلك المشتق من غير إضافة بينهما، واضح؟
وأما إما أن لا يكون لا مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف، وهذا هو الذي نقول له: النكرة المفردة. طيب، هذه النكرة التي لا تكون مضافة ولا شبيهة بالمضاف، لا يخلو إما أن تكون نكرة مقصودة أو نكرة غير مقصودة.
التفت، لفظ النكرة هو لفظ صالح لأن ينطبق على أفراد كثيرة، كما تقول لفظة "رجل"؛ تصلح لأن تستعمل في فلان الرجل وفي فلان الآخر الرجل وهكذا. فنفس النكرة لفظ يصلح لأن يُطبَّق على أفراد متعددة. ولكن قد تطلق أنت هذا اللفظ وتقصد به رجلاً بعينه، فيقال لهذه النكرة أنها نكرة مقصودة؛ فهي نكرة من جهة أن اللفظ صالح لأن ينطبق على أفراد متعددة، ومقصودة من جهة أن المتكلم قصد بها شخصاً بعينه ورجلاً بعينه، كما إذا كنت أتكلم معك أنت وقلت لك: "يا رجل"، فهذا اللفظ وإن كان لا يصلح لأن يستعمل في غيرك من أفراد الرجال، ولكن المتكلم إنما قصد شخصك بعينه، فهي نكرة ومقصودة.
فلا يقع التساؤل أنه كيف تكون نكرة وتكون مقصودة من جهة أن النكرة شائعة في أفراد جنسها، والقصد يوجب التعيين؟ الجواب: أن النكرة صالحة لأن تُطبَّق على أفراد كثيرة بحسب أصل الاستعمال وبحسب أصل الواضع، بمعنى أن الواضع عندما وضع هذا اللفظ لم يضفه لشخص بعينه، وضعها لتستعمل في أفراد متعددة، ولكن المتكلم قصد شخصاً بعينه فهي نكرة ومع ذلك وقعت مقصودة. فكونها نكرة يرجع إلى أصل الواضع، وكونها مقصودة يرجع إلى مراد المتكلم ومراد المستعمل.
وتارةً تكون هذه النكرة نكرة غير مقصودة، كما إذا قلت: "يا رجلاً" وأنا لا أنوي رجلاً بعينه، وإنما أريد لأحد منكم أن يسمع كلامي فيجيبك، أنا لا أقصد أحداً بعيني، وإنما ألقيت هذا الخطاب ليتنبه له كل من كان رجلاً، فهذه غير مقصودة. فصار أقسام المنادى خمسة: المنادى المعرفة أي العلم كما تقول: "يا زيد"، والمنادى النكرة المقصودة كما تقول: "يا رجل"، والنكرة غير المقصودة كما تقول: "يا رجلاً" على ما سيأتي، والمضاف كما تقول: "يا طالع الجبل"، والشبيه بالمضاف كما تقول: "يا طالعاً جبلاً".
إعراب المنادى وبناؤه
الفصل. قلنا: إن المنادى مفعول به في المعنى؛ لأن كل منادى هو مدعو بالخطاب، فإذا قلت: "يا زيد"، فالمنادى لما كان مدعواً في الخطاب ومفعولاً به في المعنى، فكان حقه أن يعرب بالنصب، هذه القاعدة الأولية. قالوا: ولكن عارضاً عرض فأوجب بناء المنادى؛ وذلك لأن المخاطب يجب أن يكون حاضراً للمتكلم، إذ لا معنى لأن أخاطبك ولأن أطالبك بالتوجه إلي إذا لم تكن حاضراً بالنسبة لي. فصار المنادى حاضراً بالنسبة إلى المتكلم -لا تقل: "يا زيد" إذا كان زيد بحيث لا يسمعك، فلابد أن يكون حاضراً بالنسبة إليه-. فصار خطاب الشخص بالنداء بمثابة الكاف في قولنا: "أدْعوكَ"، فإذا قلت: "يا زيد"، فكأنك تخاطب زيداً وتقول له: "أدْعوكَ". فأشبه المنادى كاف الخطاب، وكاف الخطاب ضمير، والضمائر مبنية، وما يشبه شيئاً يأخذ حكمه، فصار حق البناء حق المنادى حينئذ أن يبنى.
ولكنه لم يبنى في حالة الإضافة؛ قالوا: لأن الإضافة من خواص الاسم، وما هو من خواص الشيء يرده إلى أصله، والأصل في الاسم أن يكون معرباً، فرجع إلى حالة النصب. والحق بالمضاف الشبيه بالمضاف؛ لأنه معنى أن يكون شبيهاً بالمضاف أن يأخذ حكم المضاف، وحكم المضاف أيضاً أنه ينصب.
ثم قال: "رجلاً" نكرة غير مقصودة، فهي شائعة، و"رجل" النكرة المقصودة، قال: هذه تلحق بالعلم المفرد؛ لأن العلم يدل على معين، والنكرة إذا كانت مقصودة فأنت تريد بها معيناً. فألحقوا النكرة المقصودة بالعلم المفرد، والعلم المفرد بمثابة كاف الخطاب "يا زيد" أي "أدْعوكَ". فصار المنادى مبنياً في حالتين: في حالة كونه علماً، وفي حالة كونه شو بعد؟ نكرة مقصودة.
طبعا هذا التوجيه في غاية الضعف. هذا التعليل الذي ذكرناه لكم في غاية الضعف، ولكن هو القدر الذي ينبغي أن نقتصر عليه في هذا الكتاب، وإلا سيأتي معنا أن المنادى ليس حقه أن يبنى -شوف هذه الطريقة كيف ابتدأنا، قلنا: المنادى حقه أن يبنى، ولكن منع من البناء مانع وهو الإضافة والشبه بالإضافة، ولذلك لك أن تتساءل إذاً النكرة غير المقصودة لماذا لم تُبنَ؟- تمام. وإلا سيأتي معنا أن المنادى حقه دائماً أن يكون منصوباً ومعرباً. العلم المفرد هو الذي أشبه الحرف وما يشبه شيئاً يأخذ حكمه، والنكرة المقصودة ألحقت بالعلم المفرد، لا يقال: لأن النكرة لما كانت مقصودة فهي استعملت لمعين، وإن لم تكن موضوعة لمعين فأشبهت ما وضع لمعين فأخذت حكمه. ولذلك النكرة غير المقصودة تبقى منصوبة على الأصل. نعم، ما هو وجه شبه المنادى العلم بالحرف؟ هذا يأتي في محله إن شاء الله في كتاب آخر.
ما يهمنا أن نعرفه هاهنا أن حق المنادى أن يكون منصوباً لأنه مفعول به في المعنى، ولكن بعض أقسام المنادى أشبهت الحرف وهو المنادى العلم، وما يشبه شيئاً يأخذ حكمه، وحكم الحرف أن يكون مبنياً. ثم ألحقوا النكرة المقصودة بماذا؟ بالعلم المفرد؛ قالوا لأن النكرة المقصودة تدل على معين ولو بحسب الاستعمال.
إذا اتضح ذلك، فالمنادى إذا كان علماً فإنه يبنى، ولكنه على أي شيء يبنى؟ قال: يبنى على ما يرفع به. فإذا كان المنادى بحيث يرفع بالضمة فبناؤه سوف يكون على الضمة. وإذا كان هذا المنادى في حالة الرفع -يعني لو كان مرفوعاً لكان مرفوعاً بالألف لأنه مثنى- سوف يكون مبنياً على الألف. وإذا كان يرفع بالواو لأنه جمع مذكر سالم، ففي حالة النداء سوف يكون مبنياً على الواو.
المراد أن المنادى إذا كان مبنياً فإنه يلزم طريقة واحدة كما لو كان مرفوعاً. فتقول: "يا زيد"، ولا تقول: "يا زيدُ"؛ لأن التنوين من علامات الأعراب من علامات الاسم فيقتضي الإعراب، والبناء لا يجتمع مع التنوين. تقول: "يا زيدُ"، "زيدٌ" منادى مبني على الضم في محل نصب. لماذا بني على الضم؟ لأنه لو كان مرفوعاً -لو كان في تركيب وقد وقع مرفوعاً- لرفع بالضم.
وتقول: "يا زيدانِ"، لأن الزيدين لو كان مرفوعاً لكان مرفوعاً بالألف لأنه مثنى، فنُعرب: "يا زيدانِ"، "زيدانِ" منادى مبني على الألف في محل نصب، لا لا، في محل نصب.
وتقول: "يا زيدونَ"، منادى مبني على الواو في محل نصب، منادى أو في محل نصب. واضح؟ يبنى على ما يرفع به.
وكذا إذا كانت النكرة مقصودة، فإذا قصدت أحداً بعينه فتقول: "يا رجلُ"، وإذا كنت تخاطب رجلين بعينهما فتقول: "يا رجلانِ" -عفواً "يا رجلانِ"-؛ لأنه لو كان مرفوعاً لرفع بالألف، فيبنى على ما يرفع به.
وأما سائر أنواع المنادى، وهي النكرة غير المقصودة والمضاف والشبيه بالمضاف، فالحكم فيها هو النصب بالفتحة الظاهرة أو بالياء لأنه مثنى أو بغير ذلك. تقول: "يا طالعي الجبلِ" هنا منصوب بالياء لأنه مثنى وهو مضاف، وتقول: "يا طالعي الجبلِ" هنا منصوب بالياء لأنه جمع... عفواً هنا منصوب بالياء لأنه جمع... مثنى سالم، هكذا. وتقول: "يا طالعاتِ الجبلِ" منادى منصوب بالكسرة؛ لأنه جمع مزيد بالألف والتاء أو مؤنث سالم. واضح صار المطلب؟ هذا تمام الكلام.
أنواع المنادى
قال: باب المنادى. المنادى خمسة أنواع: المفرد العلم. لماذا قال المفرد العلم؟ لماذا لم يقبل العلم؟ لأنه أراد من المفرد هاهنا ما يقابل المضاف، والمضاف حتى لو كان علماً فإنه يقع منصوباً؛ لأن المضافة من خواص الاسم فترد إلى أصله، والأصل في الاسم أن يكون معرباً، والغرض من هذا التقسيم هو بيان حكم الإعراب والبناء، ولذلك قال: المفرد العلم. ولذلك عندما تقول: "يا عبد الله"، حتى لو كان الشخص مسمى بهذه التسمية بتسمية "عبد الله" أو مثلاً "يا عبد مناف"، هذه نعربها نعرب المنادى بالنصب؛ لا لأنه مضاف، والإضافة تمنع من البناء لأنها ترد الاسم إلى أصله. فالمراد المفرد العلم؛ لأن العلم إذا كان مضافاً فإنه لا يُعرب... لا يبنى.
والنكرة المقصودة، وهذه حكمها حكم المفرد العلم. واضح وجه الشبه بينهما؟ لأن النكرة المقصودة حصل فيها قصد وتعيين ولو بحسب الاستعمال، فأشبهت العلم في أنه فيه تعيين ولو بحسب الواضع.
قال: والنكرة غير المقصودة والمضاف والشبيه بالمضاف.
وأقول: المنادى في اللغة هو المطلوب إقباله، يعني من تريده أن يقبل عليك ويتوجه إليك. وفي اصطلاح النحاة هو المطلوب إقباله بياء أو إحدى أخواتها. التفت! لابد عرفتم في الفقه دائماً أن الإطلاق، كلمة "مطلقا" كيف تفسر؟ دائماً الإطلاق يفسره تقييد قبله أو بعده.
قال: المنادى في اللغة هو المطلوب إقباله مطلقاً، ما معنى مطلقاً؟ غير واضح، كيف يتضح معنى الإطلاق؟ من التقييد الذي سوف يأتي. قالوا في اصطلاح النحاة: هو المطلوب إقباله بياء، يعني بحرف ياء، أو إحدى أخواتها. فعلم أن المراد من الإطلاق في قوله: "المطلوب إقباله مطلقاً"، يعني من تطلب إقباله سواء بحرف الياء أو إحدى أخواتها أو من دون ذلك.
قال: وأخواتها هي الهمزة نحو: "أَزيدُ أقبلْ"، وأي نحو: "أيْ إبراهيمُ تفهم"، وأيا نحو:
⟦أيا شجر الخابور مالك مورقاً
كأنك لم تجزع على ابن طريفِ⟧
وهي نحو: "هيا محمدُ تعالى"... مش تمام "هيا"، هيا مش هيا هيا، هذيك تصبح اسم فعل أمر "هيا". كلها بمعنى... كلها بمعنى النداء، ولكن تفترق مثلاً بأن الهمزة نداء للقريب، ويا تصلح للقريب والبعيد، وأيا تصلح نداء للبعيد، وهكذا.
قال: ثم المنادى على خمسة أنواع: المفرد العلم، وقد مضى في باب "لا". تعريف المفرد يعني ما لا يكون مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف، ومثاله: "يا محمدُ"، "يا فاطمةُ" -شوف مبني على الضم لأنه يرفع بالضم-، و"يا محمدانِ" و"يا فاطمتانِ" -مبني على الألف لأنه يرفع بالألف-، و"يا محمدونَ" و"يا فاطماتُ".
النكرة المقصودة، وهي التي يقصد بها واحد معين مما يصح إطلاق لفظها عليه، يعني اللفظ وإن كان بحسب أصل وضعه صالحاً لأن يستعمل في كثيرين، ولكن المتكلم قصد من هؤلاء الذين يصلح استعمال اللفظ فيهم واحداً بعينه. قال النحاة: يا ظالمُ، تريد به واحداً بعينه إذا كان الخطاب متوجهاً إلى واحد بعينه.
مثلاً التفت الآن، إذا اردت أن تنطق بحكمة فتقول مثلاً: "يا مسرعُ لا تتعجلْ"، أنت لا تخاطب مسرعاً بعينه، أنت تريد أن تنطق بحكمة يستفيد منها كل من كان مسرعاً، أنت لا تخاطب واحداً بعينه "يا مسرعُ لا تتعجلْ حتى لا يتعجلك الموت" مثلاً، ولذلك هذه النكرة غير مقصودة، أنت لا تقصد بها واحداً بعينه.
وتارةً ثانية أنت تخاطب شخصاً معك في السيارة هو المسرع فتقول: "يا مسرعُ" لأنك قصدته بعينه. فاللفظ وإن كان بحسب أصل وضعه صالحاً لأن يستعمل في أكثر من شخص، ولكنك أردت منه واحداً بعينه فقد عينته بحسب الاستعمال.
قال: النكرة غير المقصودة، وهي التي يقصد بها واحد غير معين، نحو قول الواعظ -شوف أراد أن يصدر موعظة يتعظ بها كل من يصلحه لهذه الموعظة- قال: "يا غافلاً تنبهْ"؛ فإنه لا يريد واحداً بعينه أو معيناً، بل يريد كل من يطلق عليه لفظة "غافل".
الرابع: المضاف، قال: نحو "يا طالبَ العلمِ اجتهدْ". ولذلك شوف "طالب" اسم فاعل، واسم الفاعل يأخذ مفعولاً، فيمكن أن تقول: "يا طالباً علماً". ولذلك هذه الإضافة دلنا ذلك على أن هذه الإضافة مجرد إضافة لفظية، ولذلك الطالب هاهنا وإن كانت مضافة إلى العلم، ولكن هذه الإضافة لا تفيد تعريفا.
الشبيه بالمضاف، قال: وهو ما اتصل به شيء من تمام معناه، سواء أكان هذا المتصل به مرفوعاً به نحو: "يا حميداً فعلُه" -حميد على وزن فعيل، وفعيل من أمثلة المبالغة، وأمثلة المبالغة كما ستعرفون هي محولة عن اسم الفاعل يعني أصلها حامد. أمثلة المبالغة خمسة هي: فعول، مفعال، فعال، فعيل، وفاعل، هذه الخمسة هذه الأوزان الخمسة هي مأخوذة من اسم الفاعل؛ يعني شوف "آكل" اسم فاعل، تشتق منها أنت "أكول" و"أكال"، تمام؟ هذه يقال لها أمثلة للأوزان المبالغة، يؤتى بها للمبالغة في أنه كثير الأكل، جيد؟ فهي مأخوذة من المشتق، واسم الفاعل يأخذ مفعولاً، ويأخذ فاعلاً أيضاً- نحو: "يا حميداً فعلُه"، أم كان منصوباً به نحو: "يا حافظاً درسَه"، أم كان مجروراً بحرف جر يتعلق به نحو: "يا محباً للخيرِ" -أصلها "يا محباً خيراً"، ماذا تحب؟ تحب خيراً-.
قال: فأما المفرد العلم والنكرة المقصودة فيبنيان على الضم من غير تنوين، نحو: "يا زيدُ" و"يا رجلُ"، والثلاثة الباقية منصوبة لا غير. طبعا هذا التعبير ليس دقيقاً، هو قال: يبنى على الضم دائماً. والجواب أنه يبنى على ما يرفع به.
وقال: وإذا كان المنادى مفردأ أو نكرة مقصودة فإنه يبنى على ما يرفع به؛ فإن كان يرفع بالضمة فإنه يبنى على الضمة نحو: "يا محمدُ" و"يا فاطمةُ" و"يا رجلُ" و"يا فاطماتُ"، وإن كان يرفع بالألف نيابة عن الضمة وذلك المثنى فإنه يبنى على الألف نحو: "يا محمدانِ" و"يا فاطمتانِ"، وإن كان يرفع بالواو نيابة عن الضمة وذلك جمع المذكر السالم فإنه يبنى على الواو نحو: "يا محمدونَ".
وإن كان المنادى نكرة غير مقصودة أو مضافاً أو شبيهاً بالمضاف فإنه ينصب بالفتحة أو ما ناب عنها، ينصب كما ينصب الاسم؛ فإن كان الاسم ينصب بالياء فهو منصوب بالياء، وهكذا، نحو: "يا جاهلاً تعلمْ" و"يا كسولاً أقبلْ على ما ينفعك"، ونحو: "يا راغي المجدِ اعملْ له" و"يا محبَّ الرفعةِ ثابرْ على السعي"، ونحو: "يا راغباً في السؤددِ لا تضجرْ من العملِ" و"يا حريصاً على الخيرِ استقمْ".
هذا تمام الكلام في الولاة... تمام، تتمة البحث تأتي إن شاء الله. والحمد لله رب العالمين، اللهم صل وسلم على محمد وعلى آل محمد وعلى آل صحبه وسلم.
