دروس مقررة — النصوص المتاحة
54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 56 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 57 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 58
058
المفعول لأجله (المفعول له)
من الأسماء المنصوبة: المفعول له، ويقال له أيضاً المفعول لأجله. والوجه في تقييده بكونه له أو لأجله هو أن هذا المفعول هو الذي لأجله فُعل الفعل. فالمفعول له عبارة عن العلة التي لأجلها صدر الفعل من الفاعل، أو فقل: المفعول له هو الباعث للفاعل على أن يأتي بالفعل.
كما يقال: ضربت زيداً تأديباً؛ فإن التأديب هو الذي بعث الفاعل على أن يأتي بالفعل الذي هو الضرب، فيقال: إن التأديب هو الذي لأجله أي لأجل التأديب فُعل الفعل. وعلى هذا، فالمفعول له دائماً عبارة عن السبب الداعي إلى ارتكاب الفعل وصدوره من الفاعل، وهذا المفعول له دائماً يكون متقدماً على الفعل تصوراً، ويكون متأخراً عنه وجوداً.
فأنت عندما تريد أن تضرب زيداً لأجل أن تؤدبه، فلا بد أن تتصور معنى التأديب وأن تضمره في نفسك أولاً لأجل أن يبعث هذا القصد على ارتكاب الضرب، ثم عندما تضربه يحصل التأديب خارجاً. التأديب تصوره وإضماره في النفس هو الذي يحركك نحو صدور الضرب منك، نعم، عندما يصدر منك الضرب يتحقق التأديب خارجاً، ولذلك يقال لهذا النحو من العلل إنه العلة الغائية. ويقال: العلة الغائية تتقدم على معلولها تصوراً وتتأخر عنه وجوداً.
ولذلك عندما نقول إن التأديب هو علة الضرب لا يرد الإشكال حينئذٍ: كيف يكون التأديب علة والعلة متقدمة مع أن التأديب متى يحصل؟ بعد الضرب أو قبله؟ بعد الضرب. الجواب: أن ما هو علة للضرب هو تصور التأديب وإضماره في النفس، وأما نفس التأديب خارجاً فهذا يقع بعد الضرب، أنت عندما تضرب الولد يتأدب.
إذا اتضح ذلك، فالمفعول له اسم منصوب هو الذي لأجله صدر الفعل من الفاعل، فهو سبب لارتكاب الفعل وغاية تترتب على وقوعه؛ التأديب تصوره سبب يبعث على إصدار الضرب، وعند صدور الضرب تتحقق غاية من هذا الضرب ونهاية وهي وقوع التأديب خارجاً. والمفعول لأجله حتى يقع منصوباً دائماً يجب أن يكون مصدرا، ويشترط في ذلك أيضاً جملة شروط سوف نذكرها ونطبقها على الأمثلة.
قال: «باب المفعول من أجله»، يعني ما فُعل الفعل من أجله أو لأجله أو بسببه، وهو الاسم المنصوب الذي يذكر بياناً لسبب وقوع الفعل، نحو قولك: قام زيد إجلالاً يعني احتراماً لعمرو؛ فالإجلال هو الذي حرك الفاعل عنه وهو القيام. نعم، عندما قام زيد وقع الإجلال ووقع الاحترام فعلاً. ﴿وقصدتُ ابتغاء معروفك﴾، لماذا قصدتك؟ يعني قصدتك زرتتك، وقع الباعث على وقوع القصد والزيارة وأنه يبتغي منه مصلحة أو معروفا. فتقول: ابتغاء معروفك؛ ابتغاء مفعول لأجله منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره وهو مضاف، ومعروف إلى آخره مضاف ومضاف إليه.
وأقول: المفعول من أجله ويقال له المفعول لأجله والمفعول له، وهو في اصطلاح النحاة عبارة... ليش قال في اصطلاح النحاة؟ لأنه سيأتي الآن معنا بعض الكلمات ينطبق عليها أنها التي لأجلها صدر الفعل من الفاعل ولكنها لا تعرب بالنصب؛ كما إذا قلت مثلاً: قصدتك لابتغاء معروف، تمام؟ أو مثلاً: ضربت زيداً للتأديب، وحقيقةً لماذا ضرب زيداً؟ للتأديب، فالتأديب هو العلة التي لأجلها صدر الفعل من الفاعل، ولكنه في مقام الإعراب لا يعرب مفعولاً لأجله، ليش؟ لأنه قد دخل عليه حرف الجر فيعرب اسماً مجروراً، وإن كان في المعنى هو مفعول لأجله، تمام؟ ولذلك عندما نريد المفعول لأجله، نريد المفعول لأجله الذي يكون منصوباً، وهذا النصب يحتاج إلى شروط سوف يذكرها.
قال: وهو في اصطلاح النحاة عبارة عن الاسم المنصوب الذي يذكر بياناً بسبب وقوع الفعل. وقولنا: «الاسم» يشمل الصريح والمؤوَّل به، واضح. مثال الصريح: ضربتك تأديباً. طيب، مثال المؤوَّل، قال: ضربته لأؤدبه، تمام، ضربته، التفت: لأؤدبه، هذه اللام لام التعليل وهي تنصب بـ(أن) المضمرة بعدها، وأؤدب فعل مضارع منصوب بـ(أن) المضمرة، والمصدر المؤوَّل في محل جر بحرف الجر (اللام) للتأديب، والجار والمجرور في محل نصب إلى آخره.
ولابد في الاسم الذي يقع مفعولاً له من أن يجتمع فيه خمسة أمور:
الأول: أن يكون مصدرا، واضح؛ لأن المصدر هو الذي يدل على الحدث وحدَه، وأنت بحسب الفرض لا تريد إلا السبب الذي لأجله وقع الفعل من الفاعل، وهذا السبب هو حدث من الأحداث.
والثاني: أن يكون قلبياً، فعلاً، أن يكون قلبيّاً، أن يكون أمراً يصح أن تضمره النفس؛ لما تقدم معنا من أن ما هو علة حقيقة لصدور الفعل هو أمر تتصوره أنت وتضمره في النفس، أما وقوع التأديب في الخارج فهذا ليس علة للضرب وهذا معلول للضرب، تمام، وقوع تأدُّب فلان فعلاً إنما يتحقق بعد أن تضربه، فهو متأخر عن الضرب، فكيف يكون علة للضرب والعلة تكون متقدمة لا لا متأخرة؟ نعم، ما يكون متقدماً على الفعل هو هذا الشيء الذي تتصوره وتضمره في نفسك، إذاً فلا بد أن يكون المفعول لأجله أمراً قابلاً لأن تضمره وين؟ في نفسك. واضح المعنى أو لا؟ حدا عنده مش واضح يعني تمام؟ إذاً هذا معنى أن يكون الفعل قلبياً. وإلا لو لم يكن قلبياً لما كان صالحاً لأن تضمره في نفسك، فلا يكون علة لصدور الفعل؛ لأن ما يدعو أو ما يكون سبباً لصدور الفعل هي تلك الأمور التي تتصورها قبل الفعل وتضمرها أنت في نفسك.
والثالث: أن يكون علة لما قبله. شو يعني لما قبله؟ حسناً، ما هو الفعل يصدر لما قبله في اللفظ تمام، والا هو علة لصدور الفعل بعده تمام، فالتأديب أنت تضمره في نفسك فيصدر الضرب منك، ولكن في عالم الألفاظ أنت تذكر الفعل أولاً ثم بعد ذلك تذكر المفعول له.
والرابع: أن يكون متحداً مع عامله في الوقت، يعني أن يكون وقت العلة هو وقت المعمول، والعامل ما هو؟ الفعل، الفعل هو الذي يعمل في المفعول لأجله، هو الذي يعمل في كل المفاعيل، أن يكون وقتهما واحداً، إذ الفارق فرض، التفت، إذا الفرض أن التأديب هو الذي حركك لكي يصدر منك الضرب، والعلة تستلزم معلولها مباشرة ولا تتأخر عنه، فلا بد أن يكون الوقت الذي قصدت فيه التأديب هو بنفسه الوقت الـ هو بنفسه يكون الوقت الذي قصدت الذي صدر منك الضرب، وإلا لم يصدق أن التأديب كان سبباً.
والخامس: أن يتحد مع عامله في الفاعل، يعني أن يكون الذي أضمر التأديب هو بنفسه الذي صدر منه الضرب، إذ لا معنى لأن أضمر التأديب في نفسي ثم يصدر الضرب منك، إذ الفرض أن ما تضمره النفس هو الذي يحرك نحو الفعل، فلو كان ما تضمره النفس أو لو أضمر الإنسان في نفسه شيئاً فلم يصدر منه الفعل فصدر الفعل من آخر، فلا يصدق أن هذا القصد كان سبباً لهذا الفعل؛ لأن من وقع منه الفعل لم يضمر في نفسك شيئاً، ومن أضمر في نفسه شيئاً لم يصدر عنه الفعل، فلا تصدق العلية حينئذٍ والفرض أن المفعول لأجله دائماً هو علة لصدور الفعل.
قال: ومثال الاسم المستجمع لهذه الشروط (تأديباً)، وين؟ من قولك: ضربت ابني تأديباً. التفت: تأديباً أولاً مصدر، ثانياً هو من الأفعال القلبية لأنه يصح أن تضمر في نفسك معنى التأديب. قال: فإنه مصدر وهو قلبي لأنه ليس من أعمال الجوارح، وهو علة للضرب، وهو متحد مع ضربت في الزمان. تمام؟ هو ضربه تأديباً، فوقت الضرب كان هو وقت قصد التأديب. قال: وفي الفاعل أيضاً، لأن الذي قصد التأديب هو نفسه الإنسان الذي صدر منه الضرب.
حالات المفعول لأجله
واعلم أن للاسم الذي يقع مفعولاً لأجله ثلاث حالات:
الأولى: أن يكون مقترناً بـ(أل).
الثانية: أن يكون مضافاً.
الثالثة: أن يكون مجرداً من (أل) ومن الإضافة.
وهذه القسمة قسمة حاصرة؛ المفعول لأجله لا يخلو إما أن يكون فيه ألف ولام أو لا، والذي لا يكون فيه ألف ولام إما أن يكون مضافاً أو لا، والثالث هو ما لا يكون مضافاً وليس فيه ألف ولام.
قال: وفي جميع هذه الأحوال يجوز فيه النصب والجر بحرف الجر؛ إذاً هو في المعنى معنى مفعول لأجله، ولكن في الإعراب ماذا نعربه؟ اسماً مجروراً بحرف الجر إذا دخل عليه حرف الجر، إلا أنه قد يترجح أحد الوجهين وقد يستويان في الجواز.
قال: فإن كان مقترناً بـ(أل) فالأكثر فيه أن يجر بحرف جر دال على التعليل. شوف، تأديب الآن إذا أدخلت عليه الألف واللام ماذا تصبح؟ أن تقول: ضربت زيداً التأديبا! تقول: ضربت زيداً للتأديب، تمام؟ زين، نحن ضربت ابني للتأديب، ويقل نصبه مع انك يصح أن تقول: ضربت زيداً التأديبا، التأديبا فرط في ألف ولام تمام؟ يصح أن تقول: ضربت زيداً التأديبا ولكنه قليل غير مستعمل. زين؟ ولذلك إذا كان فيه الألف واللام فالأولى أن يقال للتأديب.
وإن كان مضافاً جاز جوازاً متساوياً، يعني يصح أن تنصب وأن تجر على حد سواء، لا يترجح أحدهما على الآخر. قال: جاز متساوياً أن يجر بالحرف وأن ينصب، نحو: زرتك محبةَ أدبك أو زرتك لمحبةِ أدبك، ضربتك تأديباً لك وضربتك لتأديبك، يصح.
وإن كان مجرداً من (أل) ومن الإضافة فالأكثر فيه أن ينصب، نحو: قمت إجلالاً للأستاذ، لا يوجد إضافة هاهنا، ويقل جره بالحرف، والله أعلم عندما قال ويقل نصبه في الحالة الأولى وفي الحالة الثالثة قال ويقل جره بالحرف، هذا يعني أنه جائز ولكن الأكثر استعمالاً يكون هو النصب تارةً أو الجار تارةً أخرى.
المفعول معه
هذا تمام الكلام في المفعول المفعول معه، وهو آخر باب المفاعيل، وهو الذي فُعل الفعل بصحبته ولذلك سمي مفعولاً معه؛ لأنه وقع مصاحباً للفعل، كما يقال: سرت وطلوع الشمس؛ فإن السير فعل قد وقع من الفاعل مصاحباً لوقت طلوع الشمس، ولفظ (مع) يدل على المصاحبة، فسمي المفعول معه كذلك لأنه الذي فعل الفعل مصاحباً له.
قال: «باب المفعول معه» وهو الاسم المنصوب الذي يذكر لبيان من فعل معه الفعل. نحو قولك: جاء الأمير والجيش. تستطيع أن تقول جاء الأمير والجيش ولكن تكون الواو حرف عطف، وح حينئذٍ فلا يعلم، قد يكون جاء الأمير أولاً ثم جاء الجيش بعد ذلك، قد يكونان جاءا معاً، وقد يكون جاء الجيش ثم بعد ذلك جاء الأمير، لما ذكرناه من أن الواو لا تقتضي أكثر من التشريك في الحكم وهو أن كليهما قد جاء، أما إن مجيء أحدهما قد وقع قبل مجيء الآخر أو بعده أو متصاحبان فهذا أو متصاحبين فهذا لا دلالة في الواو عليه؛ لأن الواو حينئذٍ ليست إلا للتشريك في الحكم، هذه واو العطف.
ولكن هذه الواو واو المعية وهي التي تفيدك المعنى (مع)، فتدل على أن الجيش قد وقع بمعيّة مجيء الأمير، يعني مجيء الجيش قد وقع بمعيّة مجيء الأمير، فالفعـل وهو المجيء قد صدر عن الفاعل مصاحباً للجيش فقد فعل هذا الفعل مصاحباً لصحبة الجيش. قال: واستوى الماء والخشبة أي استوى معها.
وأقول: المفعول صار واضحاً. وأقول: المفعول معه عند النحاة هو الاسم الفضلة -ليش فضلة؟ لأنه من المفاعيل فليس هو أحد ركنين، فليس هو أحد ركني الجملة الاسمية ولا الجملة الفعلية- المنصوب بالفعل أو ما فيه معنى الفعل وحروفه، ما فيه معنى الفعل وحروفه مثل شو؟ مثل المصدر، المصدر فيه معنى الفعل لأنه يدل على الحدث، وفيه حروف الفعل كما كما سيأتي، لأن المصدر كما سيأتي معنا يعمل عمل الفعل فينصب مفعولاً.
قال: الدال على الذات التي وقع الفعل بمصاحبتها المسبوق بواو تفيد المعية نصاً. فقولنا: «الاسم» يشمل المفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث كلها أسماء، والمراد به الاسم الصريح دون المؤوَّل، المفعول معه لا يكون مؤوَّلاً، وخرج عنه الفعل والحرف والجملة لأنها ليست أسماء. وقولنا: «الفضلة» معناه أنه ليس ركناً في الكلام، فليس فاعلاً ولا مبتدأ ولا خبراً؛ لأن الركن في الكلام هو ما يكون ضرورياً من أجل تركيب الجملة، وهذا في الجملة الفعلية عبارة عن الفعل والفاعل، وفي الاسمية عبارة عن المبتدا والخبر، والمفعول له، أو المعـه لا يكون واحداً من هذه الأركان، قال: فليس فاعلاً ولا مبتدأ ولا خبراً، وخرج به العمدة، نحو: اشترك زيد وعمرو، عمرو هاهنا عمدة ليش؟ لأنه وإن كان معطوفاً على الفاعل ولكن المعطوف على الفاعل فاعل في المعنى فهو عمدة.
وقولنا: «المنصوب بالفعل أو ما فيه معنى الفعل وحروفه» يدل على أن العامل في المفعول معه على ضربين، يعني المفعول معه قد يكون مفعولاً معه لفعل وقد يكون مفعولاً معه لشيء يعمل عمل الفعل وهو المصدر. قال: الأول الفعل، نحو: حضر الأمير والجيش، واضح. الثاني الاسم الدال على معنى الفعل المشتمل على حروفه كاسم الفاعل أو كالمصدر في نحو: الأمير حاضر والجيش، يعني حاضر شو المعنى؟ شو يعني حاضر والجيش؟ يعني الأمير حاضر مع الجيش مع الجيش مصاحباً للجيش.
وقولنا: «المسبوق بواو» هي نص في الدلالة على المعية، يخرج به الاسم المسبوق بواو ليست نصاً في الدلالة على المعية -يرحمكم الله- نحو: حضر محمد وخالد، هذه واو واو العطف، وهذه تحتمل المعية، ليش؟ لأنها قلنا أقصى ما تدل عليه ما هو؟ التشريك في الحكم، هذا الاشتراك في الحكم قد يكون على نحو المعية، هي تدل على حضور محمد وحضور خالد، قد يكونان حضرا معاً وقد يكون أحدهما حضر قبل الآخر، فهي تحتمل معنى المعية، يعني تقبل معنى المعية، ولكنها لا تقتضيه بالنص، لا تدل عليه بعينه، لا تعينه في هذا الاحتمال ولا تحصره، تمام؟ فهي تقبل المعية ولكن لا نصاً، لابد أن تكون الواو نصاً في المعية تمنع أي احتمال آخر. علامة ذلك أن يكون ما بعد الواو منصوباً، فلو كان مرفوعاً هاهنا لم تكن الواو واو معية فلا يكون المفعول معه مفعولاً معه.
إذاً الواو ماذا نعربها؟ الواو واو المعية حرف مبني على الفتح لا محل لها من الإعراب، المفعول معه مش منصوب بواو المعية، المفاعيل دائماً منصوبة بالفعل، الفعل هو الذي يعمل في المفاعيل، فالمفعول معه نعربه: المفعول معه منصوب وعلامة نصبه الفتح الظاهر على آخره هكذا.
أنواع الاسم الواقع بعد واو المعية
واعلم أن الاسم الواقع بعد الواو على نوعين:
الأول: ما يتعين نصبه على أنه مفعول معه.
والثاني: ما يجوز نصبه على ذلك واتباعه لما قبله في إعرابه معطوفاً عليه.
أما النوع الأول -وهو واجب النصب- فمحله إذا لم يصح تشريك ما بعد الواو لما قبلها في الحكم. هي متى نحكم بأن الواو واو المعية؟ عندما لا تكون عاطفة. فكلما امتنعت هي الواو الواو في اللغة إما للمعية وإما لشو؟ للعاطفة، طيب، إذا ورد عندنا مورد امتنع أن تكون الواو فيه عاطفة إذاً فيتعين أن تكون ماذا؟ واو معية، وإذا كانت واو معية فيجب أن ينصب الاسم الذي بعدها لأنه حينئذٍ مفعول معه، واضح؟ إذاً عندنا بعض الموارد يمكن أن تكون فيه الواو واو معية ويمكن أن تكون عاطفة، ولك أن تتعامل مع الواو كما شئت، ولكن إذا وجدت واو في الكلام وامتنع لمانع ما كما سيأتي في المثال أن تكون عاطفة، إذاً فقد تعين أن تكون للمعية؛ إذ ليس عندنا واو ثالثة لا تكون للمعية ولا تكون للعطف، وقد امتنع أن تكون عاطفة فوجب أن تكون للمعية، وإذا كانت للمعية فما بعدها سوف يكون مفعولاً معه إذاً فهو واجب النصب.
ولذلك قال: أما النوع الأول -يعني ما يجب نصبه على أنه مفعول معه- فمحله إذا لم يصح تشريك ما بعد الواو بما قبلها، شو يعني؟ يعني إذا لم يصح أن تكون الواو عاطفة، نحو: أنا سائر والجبل، لا معنى لأن يسير الجبل، لو كانت الواو عاطفة لكان معنى ذلك أن ما بعدها يشترك مع ما قبلها في الحكم، وما قبل الواو قد حكم عليه بأنه سائر (أنا سائر)، ولكن الجبل لا يقبل معنى السير، لا يسير الجبل، فدل ذلك على أن الواو هاهنا لا تصلح للعطف، إذاً فقد تعين أن تكون للمعية، والمعنى: أنا سائر مع الجبل مصاحباً للجبل سيري يقع في صحبة الجبل؛ كما تقول: سرت وطلوع الشمس ولا مع طلوع الشمس، لا يسير ولكن سيري وقع مصاحبا لوقت طلوع الشمس، نعم. ونحو: ذاكرت والمصباح، وتقول في الأصل: ذاكرت تحت ضوء المصباح، ولكن كان المصباح قد سهر معك، تمام، فصارت مذاكرتك في صحبته ولا معنى لأن يذاكر المصباح، فالواو ليست عاطفة، فإن الجبل لا يصح تشريكه للمتكلم في السير، وكذلك المصباح لا يصح تشريكه للمتكلم في المذاكرة، وطبعاً نحن هنا في أيامنا ذاكرنا والهاتف، تمام، مذاكرتنا دائماً في صحبة الهاتف. فإن الجبل لا يصح تشريكه للمتكلم في السير، وكذلك المصباح لا يصح تشريكه للمتكلم في المذاكرة. وقد مثل المؤلف لهذا النوع بقوله: (استوى الماء والخشبة)، طيب؛ لأن الاستواء لا يكون للخشب، شو معنى استوى الخشب؟ أفعال أجمل، خشب هذا ليس يقول استوى الماء والماء هو السائل، الماء جسم سائل فيقبل معنى الاستواء والخشب ليس سائلاً حتى يقبل معنى الاستواء، وإنما يقال: استوى مع الخشب.
وأما الثاني فمحله إذا صح، شو يعني الثاني؟ لك أن تنصب فتجعله مفعولاً معه، ولك أن ترفع أو أو تجر أو تنصب فتجعله فتجعل الواو عاطفة. قال: وأما الثاني فمحله إذا صح تشريك ما بعد الواو لما قبلها في الحكم، نحو: حضر علي ومحمد، يصح أن تقول: حضر علي ومحمد، فتجعل الواو عاطفة، وحينئذٍ فهي لا تدل على أكثر من حضورهما، أما أنهما حضرا معاً أو حضر أحدهما قبل الآخر أو بعده فهذا لا دلالة في التركيب عليه. ويصح أن تقول: حضر علي ومحمداً، أي أن حضور أحدهما وقع في صحبة الآخر، إذاً فقد حضرا معاً، فإنه يجوز نصب محمد على أنه مفعول معه ويجوز رفعه على أنه معطوف على علي. طيب، إذا قلت: رأيت محمداً وعلياً، رأيت محمداً وعلي، يصح أن تكون عاطفة ويصح أن تكون مفعول معه؛ لأنها إذا كانت عاطفة تمام فالمعطوف عليه منصوب فالمعطوف سوف يكون منصوباً، وإذا كانت للمعية فما بعد وهو المعية سوف يكون منصوباً أيضاً. قال: فإنه يجوز نصب محمد على أنه مفعول معه ويجوز رفعه على أنه معطوف على علي لأنه محمداً يجوز اشتراكه مع علي في الحضور. وقد مثل المؤلف لهذا النوع بقوله: جاء الأمير والجيش، ويصح أن تقول: جاء الأمير والجيش، ويصح أن تقول: مررت بالأمير والجيش، ويصح أن تقول: مررت بالأمير والجيش، تمام.
قال: وأما خبر (كان) وأخواتها واسم (إن) وأخواتها هذه من المنصوبات أيضاً، ولكن هذه قد تقدم الحديث عنها فلا نعيده، فقد تقدم ذكرهما في المرفوعات، وكذلك التوابع؛ لأن من المنصوبات أيضاً التوابع في حالة النصب، يعني في حالة النصب المتبوع، في التوكيد تقول: رأيت القوم كلهم، تمام، في البدل تقول: أكلت الرغيف ثلثه، هذا كله في حالة النصب، في النعت تقول: جاء أو رأيت رجلاً طويلاً، في عطف البيان تقول: رأيت محمداً ابن خالك، جيد، شو بقى لعندنا؟ عطف البيان وعطف النسق، تمام، رأيت محمداً وخالدا هذا عطف النسق، عطف البيان وعطف النسق والتوكيد والبدل والنعت.
قال: وأقول من ال فقد تقدم ذكرهما في المرفوعات، وكذلك التوابع فقد تقدمت هناك، وأقول من المنصوبات: اسم (إن) وأخواتها عفواً اسم أخواتها وخبر (كان) وأخواتها وتابع المنصوب، وقد تقدم بيان ذلك في أبوابه فلا حاجة بنا إلى إعادة شيء منه.
المخفوضات (المجرورات)
بقي عندنا الحديث عن المخفوضات يعني عن المجرورات، والاسم وهذا من خواص الاسم ولا يكون في الفعل كما عرفنا، والاسم عندما يجر فإنه يجر بأحد طريقتين، إما أن يجر بحرف هو حرف الجر، وإما أن يجر بالإضافة. وحروف الجر كثيرة لا يمكن إحصاؤها والوقوف على معانيها في هذا الكتاب. بقي عندنا مطلب وهو أن الجر إذا كان بالإضافة قالوا إن الجر بالإضافة يرجع إلى كونه جراً بحرف الجر، هذا قول، وقالوا إن الإضافة بحسب ذلك الحرف الذي يكون مضمراً تنقسم إلى قسمين: إلى إضافة لامية؛ لأن المضاف إليه حينئذٍ يكون كالمجرور باللام، وإلى إضافة بيانية؛ لأن المضاف إليه حينئذٍ يكون مجروراً بـ(من)، و(من) حرف جر يفيد التبعيض والبيان. مثال الإضافة اللامية كما تقول: جاء غلام زيد، فإن المراد أنه قد جاءه لام لمن؟ لزيد، فهذه إضافة لامية لأنها على تقدير اللام. وقد تكون الإضافة على تقدير (من) كما تقول: اشتريت خاتم حديد، أي خاتماً من حديد. والبعض زاد قسماً ثالثاً قال: الإضافة قد تكون على تقدير (في)، هذا ليس في محله، وتفصيل ذلك كله يكون في كتاب آخر إن شاء الله.
على كل حال، الاسم عندما يجر فإنما يجر إما بحرف وإما بالإضافة، وعندما يجر بالإضافة فهذه الإضافة إما على تقدير اللام فالإضافة ماذا؟ لامية، وإما على تقدير (من) فالإضافة بيانية؛ لأن (من) تفيد البيان. طيب، وكيف نعرف الإضافة البيانية؟ قال: تعرف الإضافة البيانية إذا كان المضاف بعضاً مما أضيف إليه، هذا معنى أن تكون بمعنى التبعيض، اشتريت خاتم حديد، الحديد بعض من الخاتم؛ لأن الخاتم عبارة عن هذه المادة الحديدية وهذه الهيئة التي يتكون عليها وعلى أساسها الخاتم. ومن علامات الإضافة البيانية أنه يصح أن يُحمل المضاف على المضاف إليه، أي أن يُحكم بأحدهما على الآخر، ولذلك تقول: هذا الخاتم تخبر عنه بأنه ماذا؟ وفي الإضافة اللامية لا يصح ذلك؛ لأن زيداً ليس بعضاً من الغلام، ولأنه لا يصح أن تحكم على الغلام بأنه زيد، إذ الفرض أن هذا الغلام غلام عند زيد، لا أن هذا الغلام هو هو زيد، زيد هو سيد الغلام. واضح؟ تمام.
نقرا هذا المقدار، قال: «باب المخفوضات من الأسماء»، المخفوضات ثلاثة أنواع: مخفوض بالحرف، ومخفوض بالإضافة، طبعا قال: وتابع للمخفوض، واضح، يعني التوابع.
وأقول: الاسم المخفوض على ثلاثة أنواع؛ وذلك لأن الخافض له إما أن يكون حرفاً من حروف الخفض التي سبق بيانها في أول الكتاب والتي سيذكرها المؤلف بعد ذلك يعني الآن بعد قليل، وذلك نحو (خالد) من قولك: أشفقت على خالد، فإنه مجرور بـ(على) وهو حرف من حروف الخفض. وإما أن يكون الخافض للاسم إضافة اسم قبله إليه، ومعنى الإضافة نسبة الثاني للأول، وقد شرحنا المضاف إليه لكم صحيح؟ ما أخذنا المضاف إليه؟ اه، المضاف إليه التفت والذي ينسب معناه إلى معنى المضاف نسبة اندماجية، فندمج أحد المعنيين بالآخر لننتزع من مجموعهما معنى ثالثاً هو المقصود في الحكم. أنت عندما تقول: جاء غلام زيد، التفت، أنت في الحقيقة لا تريد أن تخبر عن مجيء الغلام أي غلام كان، ولا تريد أن تخبر عن مجيء زيد لأن زيداً لم يأتِ بل الذي جاء هو غلام، أنت في الحقيقة تريد أن تخبر عن مجيء عامر هذا هو غلام زيد ولكنك لم تعرف اسمه فاستعنت على توضيح مرادك عن طريق دمج مفهومين ببعضهما لينتج عن المجموع مفهوم ثالث يفيد المعنى المقصود، لو كنت تعرف أن غلام زيد هو عامر لقلت جاء عمرو وانتهى، ولكنك جهلت اسمه مثلاً -مش بالضرورة طبعا تجهل اسمه هكذا- تريد أن تعبر فتركب مفهوماً مع آخر فتدمجهما لتنتزع عنهما مفهوماً ثالثاً جديداً هو المقصود في الحكم، ولذلك قالوا إن المضاف والمضاف إليه كالكلمة الواحدة؛ لأن معنى أحدهما ينسب إلى الآخر ليتشكل عن مجموعهما معنى ثالث هذا المعنى الثالث هو المقصود بالحكم، ولذلك قال: ومعنى الإضافة نسبة الثاني للأول. طبعاً مش مطلق نسبة، الآن جاء زيد، المجيء ينسب إلى زيد وهذا لا يحقق معنى الإضافة هنا فعل وفاعل نقول ولكن هذه النسبة هنا ليست اندماجية، أنت تريد أن تخبر عن مجيء زيد، أما في جاء غلام زيد، غلام زيد، أنت لا تريد أن تخبر عن زيد بأنه غلام، ولا عن الغلام بأنه زيد، فهذه النسبة ليست نسبة لأجل الإخبار، وإنما هي نسبة اندماجية، نسبة تدمج فيها أحد المفهومين بالآخر ليتشكل عن مجموعهما مفهوم ثالث مفرد. قال: وذلك نحو محمد من قولك: جاء غلام محمد، فإنه مخفوض بسبب إضافة غلام إليه. وإما أن يكون الخافض للاسم تبعيته لاسم المخفوض، يعني أن يكون نعتاً لمجرور، أو بدلاً من مجرور، وهكذا، بأن يكون نعتاً له نحو (الفاضل) من قولك: أخذت العلم عن محمد الفاضل، أو معطوفاً عليه نحو (خالد) أو نحو خالد من قولك: مررت بمحمد وخالد، وهكذا، أو غير هذين من التوابع التي سبق ذكرها، أعجبت بمحمد علمي بدل اشتمال مثلاً، مررت بزيد بن محمد مثلاً، هذا في البدل، وهكذا.
قال: فأما المخفوض بالحرف فهو ما يخفوض بمن وإلى وعن وعلى وفي ورب والباء والكاف واللام، وحروف القسم وهي: الواو والباء والتاء، ولذلك في القسم يقال: بالله، والله، والله، ولفظ الجلالة بعد هذه الثلاثة يقع مجروراً ليش؟ لأن الواو واو القسم، والباء باء القسم، والتاء تاء القسم كلها حروف جر، أو بواو رب وبمذ ومنذ.
وأقول: النوع الأول من المخفوضات المخفوض بحرف من حروف الخفض، وحروف الخفض كثيرة؛ منها (من) ومن معانيها الابتداء -من لا ليس بالضرورة تكون الابتداء دائماً قد تكون للتبعض- مثال كوني للابتداء: سرت من البصرة إلى الكوفة، ابتداء السير من أين وقع؟ من البصرة، تمام، فمن دلت على ابتداء السير. قال: وتجر الاسم الظاهر والمضمر، نحو قوله تعالى: ﴿ومنك ومن نوح﴾، يعني ابتداء منك ومن نوح.
ومنها (إلى)، ومن معانيها الانتهاء، وتجر الاسم الظاهر والمضمر أيضاً، نحو قوله تعالى: ﴿إليه يرد علم الساعة﴾ (فصلت: 47)، أي إن علم الساعة ينتهي إليه تعالى، وقوله: ﴿إلى الله مرجعكم جميعاً﴾، يعني نهاية رجوعكم إلى الله.
ومنها (عن)، ومن معانيها المجاوزة -وقد شرحنا المجاوزة مفصلاً وأنتم على أبواب الامتحان فلا بد تذكرون المعنى وتجروا؛ لأن المجاوزة قد تفسر بالمجاوزة المعنوية وقد تفسر بالمجاوزة اللفظية- وتجر الاسم الظاهر والضمير أيضاً، نحو قوله تعالى: ﴿لقد رضي الله عن المؤمن﴾، أي إن رضاه تعالى قد تجاوز ساحته إلى المؤمنين، وقوله: ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾.
ومنها (على)، ومن معانيها الاستعلاء أي تشير إلى العلو والدنو، وتجر الاسم الظاهر والمضمر أيضاً، نحو قوله تعالى: ﴿وعليها وعلى الفلك تحملون﴾ (المؤمنون: 22)، أو جلست على الكرسي فلابد أن تكون في أعلى وأن يكون الكرسي في أسفل.
ومنها (في)، ومن معانيها الظرفية أي الدخول، وتجر الاسم الظاهر والمضمر أيضاً، نحو قوله تعالى: ﴿وفي السماء رزقكم﴾، وقوله: ﴿لا فيها غول﴾، عن ماذا يتحدث؟ لا فيها غول عن الخمر في الجنة، ليس فيها غول يعني ليس فيها ما يذهب العقل.
ومنها (رب)، ومن معانيها القليل، ولا تجر إلا الاسم الظاهر، تقول: رُبَّ أخٍ لك لم تلده أمي، يعني على قلة، وإن كانت (رُبَّ) في الأصل للتكثير لا للتقليل، ولكن استعملت تهكماً وسخريةً في التقليل ثم صارت منصرفة إلى معنى التقليل، على كل حال، نحو قولك: رب رجل كريم لقيته.
ومنها (الباء)، ومن معانيها التعدية، وتجر الاسم الظاهر والضمير جميعاً، نحو قوله تعالى: ﴿لنذهبن بك﴾، شو يعني التعدية؟ هو الذهب من الأفعال اللازمة التي لا تتعدى إلى غيرها، فإذا أريد أن تعدى إلى غيرها وأن تتجاوز غيرها أضيف لها الباء، ولذلك لنذهبن بك يعني لأخذنك، وقوله: ﴿ذهب الله بسمعهم﴾، أذهب الله سمعه يعني أخذ سمعه فصار فيها معنى الفعل المتعدي.
ومنها (الكاف)، ومن معانيها التشبيه، ولا تجر إلا الاسم الظاهر لا تدخل على الضمير لا تقول (كهو)، تمام، نحو قوله تعالى: ﴿مِثلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾.
ومنها (اللام)، ومن معانيها الاستحقاق والملك، وتجر الاسم الظاهر والمضمر جميعاً، نحو قوله سبحانه وتعالى: ﴿سبح لله ما في السماوات والأرض﴾ (الحديد: 1)، هذا التسبيح ملك لله أو مستحق لله، وقوله: ﴿له ملك السماوات والأرض﴾، اللام الأولى سبح لله هذه اللام بمعنى الاستحقاق؛ أن التسبيح ليس أمراً عينياً حتى يكون ملكاً، نعم ولكنه أمر مستحق للمولى، وقوله: ﴿له ملك السماوات والأرض﴾ نعم السماء والأرض ملك لله تعالى.
ومنها حروف القسم الثلاثة وهي الباء والتاء والواو، وقد تكلمنا عليها كلاماً مستوفى في أول الكتاب فلا حاجة بنا إلى إعادة شيء منه.
ومنها واو (رُبَّ) ومثالها قول امرئ القيس: ⟦وليل كموج البحر أرخى سدوله⟧، وين الشاهد؟ الواو الواو في (وليل) هذه الواو التفت ليست للقسم، هي بمعنى (ورب ليل) ولكن حذفت رب، وقوله أيضاً: ⟦وبيضة خضر لا يرام خباؤها⟧ يعني ورب بيضة خضر ولا يريد أن يقسم ببيضة الخضر.
ومنها (مُذْ) و(منذُ)، ويجران الأزمان، وهما يدلان على معنى (من) إن كان ما بعدهما ماضياً، نحو: ما رأيته منذ يوم الخميس، يعني كأنك قلت ما رأيته من يوم الخميس، وما كلمته منذ شهر، ويكونان بمعنى (في) إن كان ما بعدهما حاضراً، نحو: لا أكلمه منذ يومنا، يعني في يومنا، ولا ألقاه منذ يومنا، فإن وقع بعد (مذ) أو (منذ) فعل أو كان الاسم الذي بعدهما مرفوعاً فهما اسمان يصبح يعني يصبح ظرفاً.
قال: وأما ما يخفوض بالإضافة فنحو قولك: غلام زيد، وهو على قسمين: ما يقدر باللام، وما يقدر بـ(من). طبعاً المضاف إليه نحن لا نقول: مضاف إليه مجرور بحرف جر مقدر، لا نعرف مضاف إليه، ولكن هذه الإضافة إما على تقدير اللام وإما على تقدير (من). فالذي يقدر باللام تسمى الإضافة فيه لاميةً، نحو: غلام زيد، والذي يقدر بـ(من) نحو: ثوب خز، يعني ثوب من خز، وباب من ساج، وخاتم من حديد.
قال وأقول: القسم الثاني من المخفوضات المخفوض بالإضافة وهو على ثلاثة أنواع، ذكر المؤلف منها نوعين: الأول ما تكون الإضافة فيه على معنى (من)، شوف ذكر منها نوعين ليش على ثلاثة؟ لأن بعض النحاة ذهب إلى أن الإضافة قد تكون على تقدير (في)، تمام، ما تكون الإضافة فيه على معنى (من)، والثاني ما تكون الإضافة فيه على معنى اللام، والثالث ما تكون الإضافة فيه على معنى (في).
أما ما تكون الإضافة فيه على معنى (من) فضابطه أن يكون المضاف جزءاً وبعضاً من المضاف إليه، نحو: جُبَّة صوف، تمام، وضابطها أن يصح حمل المضاف على المضاف إليه؛ هذه الجبة صوف وهذا الصوف جبة، فإن الجبة بعض الصوف وجزء منه وكذلك... شو قال؟ وكذلك ماذا قال؟ وكذلك أسئلة المؤلف؟ ما ينفعش، الآن نرجع إليها، موجودة عندكم؟ نعم.
وأما ما تكون الإضافة فيه على معنى (في) فضابطه أن يكون المضاف إليه ظرفاً للمضاف، نحو قوله تعالى: ﴿بل مكر الليل﴾، يعني مكر في الليل. وهذا أجيب عليه عند أهل النحو فأرجعت هذه الإضافة إلى كونها إضافة لامية، فإن الليل ظرف للمكر، الليل هو الوقت الذي وقع فيه المكر، ووقت يقع المكر فيه.
وأما ما تكون الإضافة فيه على معنى اللام فكل ما لا يصلح فيه أحد النوعين المذكورين، نحو: غلام زيد، وحصير المسجد. وقد ترك المؤلف الكلام على القسم الثالث من المخفوضات وهو المخفوض بالتبعية، وعذره في ذلك أنه قد سبق القول عليه في آخر أبواب المرفوعات مفصلاً، والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم وأعز وأكرم، وبهذا ينتهي حديثنا في هذا الكتاب، نسأل الله تعالى أن يوفقنا للشروع في غيره من الكتب، وأن يثيبنا على ما ذكرناه، وأن لا يجعل في ذلك مراءً ورياءً، والحمد لله أولاً وآخراً، والحمد لله رب العالمين.
