الاجرومية – الشيخ حسين محسن العاملي

دروس مقررة — النصوص المتاحة

54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 7

تحميل Word

007

كان الكلام في تقسيم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف، وقد عرفنا أن كل كلمة فإنها موضوعة لمعنى، فلا بد أن تدل على معنى، ولذلك لا يحسن ولا يستقيم أن نقسم الكلمة إلى قسمين، فنقول: الكلمة إما أن تدل على معنى أو لا تدل على معنى، لأن كل كلمة -ما دامت كلمة- فلا بد أن يكون لها دلالة على المعنى.

ولكننا نقسم الكلمة التي تدل على معنى إلى قسمين، لأن المعنى الذي تدل عليه الكلمة إما أن يكون معنى مستقلاً، فيقال له: معنى في نفسه، أو يكون معنى غير مستقل، ويقال له: معنى في غيره، أي أنه معنى يظهر بغيره.

فالإنكار -أو الكلمة- إن كانت موضوعة لمعنى غير مستقل يقال لها: الحرف، وإن كانت موضوعة لمعنى مستقل يظهر بنفسه ومن دون حاجة إلى استحضار غيره من المعاني معه، فإما أن تكون هذه الكلمة بحيث تدل على الزمان دلالة بالهيئة، فإن كانت الكلمة تدل بهيئتها على الزمان فهي الفعل. فالفعل أخذ في قوامه -اشترط في حقيقته- أمران: أحدهما أن يدل على الزمان، والثاني أن تكون الدلالة على الزمان ناشئة من الهيئة، أي لا من المادة.

ومن هنا يعلم أن الاسم قد يكون له دلالة على الزمان، ولكنها دلالة بالمادة، وقد لا يكون له دلالة على الزمان من أول الأمر، لا بالهيئة ولا بالمادة.

هذا كله قد تقدم، بقي عندنا في المقام أن نقسم الفعل إلى أقسام ثلاثة: إلى ماض ومضارع وأمر، فالكلمة: اسم وفعل وحرف، والفعل بدوره ينقسم إلى فعل ماض، وإلى فعل مضارع، وإلى فعل أمر. والذي هو معلوم عندنا أن الزمن دائماً ينقسم إلى أقسام ثلاثة، لأن الزمان إما أن يكون زماناً ماضياً، وإما أن يكون زمناً حاضراً، وإما أن يكون مستقبلاً.

أزمنة الفعل وتقسيماته

فكل زمن من الأزمنة -التفت- إذا وضعت يدك عليه، الآن لنفترض أن الزمان كبحر بأمواجه ممتد، فأنت إذا وضعت يدك على نقطة من هذا الامتداد، فهذه النقطة التي وضعت يدك عليها تكون حاضراً بالنسبة إليك، وكل ما قبلها يكون ماضياً، وكل ما يجيء بعدها يكون مستقبلاً.

وبعبارة أدق: الزمن الحاضر هو الزمن الذي يقارن وقت التكلم، وكل ما يكون قبل التكلم فهو ماض، وكل ما يأتي بعد التكلم فهو مستقبل.

وقد يبدو للوهلة الأولى أن تقسيم الفعل إلى ثلاثة أقسام: ماض ومضارع وأمر، إنما نشأ من وجود أزمنة ثلاثة هي: الماضي والحاضر والمستقبل. وحينئذ، فما هو الماضي؟ هو الذي دل على حدث وقع في الزمن الماضي. وما هو المضارع؟ هو الذي يدل على حدث يقع في الزمن الحاضر. والأمر هو الذي يدل على حدث يقع في الزمن المستقبل.

هذا هو الذي يبدو لنا بالوهلة الأولى بالنظرة الساذجة، ولكن إذا رجعنا إلى الدقة، فإن مثل هذا التقسيم بهذه الطريقة ليس مستقيماً ليس صحيحاً؛ وذلك لأن الفعل المضارع كما يحتمل الزمن الحاضر كذلك يحتمل الزمن المستقبل -التفت الآن، يلعب، فعل مضارع أو لا؟ يلعب فعل مضارع، تستطيع أن تقول: يلعب زيد غداً وهذه عبارة صحيحة، وتستطيع أن تقول: يلعب زيد الآن، فهذا الفعل مضارع في كلا المثالين، مع أنه في المثال الأول كان للمستقبل، وفي المثال الثاني كان للحاضر-.

نعم، لا إشكال عندنا في أن اختلاف الأزمنة له مدخلية في هذا التقسيم، في تقسيم الفعل إلى ثلاثة أقسام؛ ونحن لماذا قسمنا الفعل؟ قلنا: لأن الفعل هو الذي يدل بهيئته على الزمن، ولذلك فالفعل ينقسم بانقسام هذا الزمان إلى أقسام ثلاث.

ولكن القسمة على هذه الطريقة -التفت- نقول: كل فعل فلا بد أنه يدل على حدث، كالضرب في ضرب والقتل في قتل والمجيء في جاء، وهكذا كل فعل يدل على صدور حدث، صدور فعل، ولذلك يسمى الفعل فعلاً لأنه يدل على تحقق فعل من الأفعال، تحقق حدث وواقعة من الوقائع، وهكذا فكل فعل يدل على حدث، وكل حدث فإنه يحتاج إلى وعاء زماني يحل فيه، فالمجيء حتى يتحقق لابد أن يتحقق إما في الزمن الماضي أو في الزمن الحاضر أو في الزمن المستقبل.

فكل فعل له دلالة على الحدث، وكل حدث فلا بد له من زمان يقع ذلك الحدث فيه. دائماً نحن في هذا الكون المادي، في هذا العالم المادي، دائماً نحتاج إلى بعدين، إلى بعد زماني وإلى بعد مكاني، تمام؟ كل حدث يحتاج إلى وعاء مكاني يتحقق فيه هذا الحدث، ويحتاج إلى وعاء زماني يتحقق فيه كذلك. ولذلك المجيء -مجيء زيد- لابد من مكان ما تحقق فيه المجيء، ولابد من زمان ما تحقق فيه المجيء، حدث الشرب في قولك: شرب زيد اللبن، لابد أن يكون هناك مكان ما حصل فيه الشرب، وزمان ما وقع فيه أيضاً هذا الحدث. فكل فعل له دلالة على الحدث، وكل حدث فلا بد له من زمان.

وحينئذ، فالزمن الذي يقع فيه الحدث إن كان ماضيا فهو الفعل الماضي، وإلا فإن كان حاضراً أو مستقبلاً فلا يخلو:

1. إما أن يكون الفعل دالاً على وقوع هذا الحدث ولو في الزمن الحاضر أو في الزمن المستقبل.

2. واما أن يدل على أن هذا الحدث يراد وقوعه ويطلب وقوعه فيما بعد.

فعل الأول يقال له: فعل مضارع، وعلى الثاني يقال له: فعل أمر.

إذاً، نحن نفرق بين الفعل الماضي وغيره من الأفعال بأن الفعل الماضي يدل على حدث وقع في الزمن الماضي، فالفعل الماضي يمتاز عن غيره من الأفعال -هذا صحيح-. ولكننا لا نفرق بين الفعل المضارع وبين فعل الأمر على أساس الزمن، بل نفرق بينهما على أساس آخر، وهو أن الحدث الذي يحكى بالفعل غير الماضي -طبـعاً- إما أنه يراد الإخبار عن وقوعه في الزمن المستقبل مثلاً، أو يراد طلب وقوعه -إرادة وقوعه فيما بعد- فهذا هو فعل الأمر.

وعلى كل حال، نكتب هذا التقسيم حتى يستقيم المطلب، نقول: الفعل، وكل فعل لابد له من دلالة على الحدث، وكل حدث لابد له من زمان يقع فيه، فالفعل لا يخلو: إما أن يكون حدثاً واقعاً في الزمن الماضي أو الحاضر أو المستقبل.

كلما كان الفعل حدثاً واقعاً في الزمن الماضي فهذا هو الفعل الماضي. وكلما كان الفعل دالاً على حدث واقع في الزمن الحاضر فهذا هو المضارع -الماضي- [غير مفهوم]. وأما الفعل الذي يدل على وقوع الحدث في الزمن المستقبل، فإما أن يكون الفعل حاكياً عن وقوع الحدث في الزمن المستقبل -فهو يحكي لك يخبرك بأن هذا الحدث واقع لا محالة، ولكن في أي زمن؟ في الزمن المستقبل، صحيح، كما أقول لك: زيد يلعب غداً، أو زيد سيلعب غداً، ففيه إخبار عن وقوع هذا الحدث، غاية ما في الأمر أن زمان الوقوع لم يأت بعد-. وتارة ثانية: لا يكون الفعل الدال على الاستقبال حاكياً عن وقوع الحدث، بل طالباً لإيقاع الحدث؛ ومن الواضح أنك كلما طلبت إيقاع الحدث فهذا يعني أن الحدث لم يقع بعد، تمام؟ ولذلك لا يمكن أن يكون الزمن حاضراً ولا ماضياً، إذ لو كان الحدث واقعاً في الزمن الماضي لما كان هناك معنى لأن تطلبه؛ لأنه من قبيل تحصيل الحاصل، من امتثل الصلاة لا تقول له: أنت صلي، فصلّ طلب لإيقاع حدث، وهو حدث الصلاة، والحدث إنما يطلب وقوعه إذا لم يكن واقعاً، لا في الزمن الحاضر ولا في الزمن الماضي، ولذلك طلب الإيقوع -أو طلب الوقوع- يختص بأي زمن؟ بزمن المستقبل، لأن طلب الوقوع إنما يكون -أو طلب الحدث إنما يكون- طلباً للحدث الذي لم يقع بعد، وإلا لو كان الحدث واقعاً لما كان هناك معنى لأن تطلبه مرة ثانية لأنه من تحصيل الحاصل، ولذلك الفعل الذي يدل على طلب إيقاع الحدث أو طلب وقوعه في الخارج يختص بالزمن المستقبل، وهذا هو الذي نقول له: فعل الأمر. وأما مجرد الإخبار عن وقوع الحدث في الزمن المستقبل فهذا أيضاً نقول له: فعل مضارع.

خصائص الأفعال الثلاثة

فظهر أن:

1. الفعل الماضي دائماً يدل على وقوع الحدث في الزمن الماضي.

2. أن الفعل المضارع يصلح لزمانين: للحاضر والمستقبل. طيب، إذا كان يصلح لزمانين للحاضر والمستقبل، كيف نعرف أنه هل أريد منه الحاضر أو المستقبل؟ قال: نعرف ذلك أو يتضح لنا ذلك من القرينة، من سياق الكلام، أو من القرائن التي ينصبها المتكلم، كما إذا قيل: زيد يلعب الآن -شوف، الآن قرينة هي التي دلت على أن المضارع هاهنا أريد منه الحاضر- زيد يلعب غداً، أو -شوف- زيد سيلعب، أو سوف يلعب، إذاً هو لم يلعب بعد، هذا يعني أن الحدث سوف يقع في الزمن المستقبل.

3. أن الفعل المضارع سمي مضارعاً لمضارعته الاسم. شوف، المضارعة في اللغة يعني المشابهة، تقول: زيد ضارع عمراً، يعني شابهه، تمام؟ فالمضارعة يعني المشابهة، وسيأتي معنا أن الفعل المضارع يشبه الاسم، فهو مضارعه أو مضارع له، ولذلك عندنا قاعدة -التفتوا لها جيداً في علم النحو، هي من كبريات القواعد النحوية-: أن كل ما يشبه شيئاً فإنه يأخذ حكمه، وهذا يعني أن المضارع إذا -فإذا قلنا إن المضارع قد أشبَهَ الاسم- فلا بد أن يأخذ الفعل المضارع حكم الاسم. وسيأتي معنا أن -شوف، الفعل الماضي مبني، أو الفعل الماضي مبني أو معرب؟ مبني، مبني لمن له معلومات سابقه في علم النحو- فعل الأمر مبني أو معرب؟ مبني أيضاً، الفعل المضارع معرب؛ قالوا: لأنه أشبَه الاسم، والاسم من أحكامه أنه يعرب، وما يشبه شيئاً يأخذ حكمه، فأعرب المضارع لذلك لمشابهته للاسم، هذا سوف يأتي إن شاء الله مفصلاً، تمام.

4. أن الفعل الذي يدل على المستقبل -أي الفعل الذي يدل على وقوع الحدث في الزمن المستقبل- لا يخلو: إما أن يراد الإخبار عن وقوع هذا الحدث في الزمن المستقبل، فهو داخل في الفعل المضارع. وإما أن يطلب وقوعه في الزمن المستقبل، فهذا هو فعل الأمر.

5. أن فعل الأمر مختص بالزمن المستقبل؛ والسبب في ذلك أن فعل الأمر يدل على طلب وقوع الحدث، وطلب وقوع الحدث لا يتأتى إلا إذا لم يكن هذا الحدث واقعاً بعد، فلو كان الحدث واقعاً في الزمن الماضي أو الحاضر لم يكن هناك معنى لطلبه؛ إذ يكون ذلك تحصيلا للحاصل.

إشكال الزمان النسبي والجواب عنه

إذا اتضح كل ذلك، يبقى عندنا تساؤل: حاصل هذا التساؤل هو أننا كيف نميز الزمن الماضي عن الزمن الحاضر عن الزمن المستقبل؟ وذلك أنه قد يقال: إن اتصاف الزمان بكونه ماضياً أو حاضراً أو مستقبلاً، هذا الاتصاف هو من المعاني النسبية التي تختلف وتتخلف باختلاف ما ينسب إليه، كالقصر والطول مثلاً.

فإذا أتيت بشخص فإنه إذا قسته ونسبته إلى من هو أطول منه سمي ذلك الشخص قصيراً بالقياس إلى من هو أطول منه، وهو في نفسه ماذا يكون؟ طويلاً بالقياس إلى من هو أقصر منه. وهذا الكتاب هو فوق بالنسبة إلى هذه الطاولة، وهو تحت بالنسبة إلى هذا السقف، فالقصر والطول والفوقية والتحتية من المعاني النسبية، أو قل: من المعاني الإضافية؛ يعني أنت عندما قلت إنه فوق، إلى أي شيء أضفته؟ إلى أي شيء قسته؟ قسته إلى ما هو تحته ودونه. وعندما تقول إنه تحت، فلأنك قسته إلى جسم آخر واقع فوق.

فالمعاني الإضافية معان غير ثابتة، تختلف وتتبدل باختلاف ما تضيفه إليه، وباختلاف ما تقيسه إليه. القصر والطول هكذا. إذا اتضح ذلك، فإن المضي والحاضر والمستقبل هذه الأزمنة فإنها من المعاني الإضافية النسبية التي تختلف باختلاف ما تضاف إليه، فرب زمن هو ماض بالنسبة إلى الزمان الذي يجيء بعده، وهو مستقبل بالنسبة إلى الزمان الذي يجيء قبله، وهكذا فزمان محمد (صلى الله عليه وآله) مستقبل بالقياس إلى زمان موسى (عليه السلام)، وهو ماض بالنسبة إلى زماننا.

وإذا كانت هذه الأزمنة -أو اتصاف الزمان بواحد من هذه الأوصاف الثلاثة- من المعاني التي تختلف وتتبدل باختلاف ما تضاف إليه، فسوف لا يكون عندنا مناط ثابت على أساسه نعرف أن هذا الفعل هل هو ماض أم هو مستقبل أم هو أمر؟ ولذلك الآن تقول أنت: ﴿اقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ﴾، تمام؟ هذه آية في القرآن الكريم، هي فعل أمر، مع أنك الآن هذا القضاء حصل وتحقق في رتبة سابقة.

واضح -ماذا؟- واضح الإشكال كيف صار؟ الإشكال أن التفرقة بين هذه الأفعال إنما وقعت على أساس الزمن، ولكن الزمان أمر -عفواً- لكن اتصاف الزمان بالمضي والحضور والاستقبال مشكل؛ ليش؟ لأن هذه الأوصاف الثلاثة من المعاني التي تختلف وتتبدل باختلاف ما تضاف إليه، فلا يوجد عندنا مناط ومدرك ثابت على أساسه نعرف ما إذا كان هذا الزمان ماضياً أو حاضراً أو مستقبلاً، فإن لنا أن نقيسه إلى شيء فيكون ماضياً، وأن نقيسه إلى شيء آخر فيكون حاضراً أو مستقبلاً، فسوف لا نعرفه، ولا يكون لنا طريقة ثابتة لنجزم بأن هذا الفعل زمانه المضي، وزمانه الحضور، وزمانه الاستقبال.

ولذلك أجاب المصنف عن ذلك بأننا نحدد مناطاً ثابتًا نقيس إليه الأزمنة فتنحل المشكلة، وهذا المناط الثابت ما هو؟ هو حدث التكلم.

فالمراد من الزمان الحاضر هو المقارن للتكلم، أي لصدور الكلام عن المتكلم. فعندما أخبرك عن حدث ما، إن كان وقت حصول هذا الحدث هو نفس الوقت الذي يصدر عني هذا الكلام، فهذا هو الحاضر. وحينئذ فالماضي هو قبل زمان التكلم، والمستقبل هو بعد زمان التكلم.

الآن أقول لك: جاء -أقول لك: زيد يلعب- إذا كان صدور اللعب من زيد مقارناً لنفس زمان صدور هذه الجملة مني، فهذا يعني أنه يلعب الآن، فهذا هو الحضور. وأقول لك: جاء زيد -شوف الآن صدر مني هذا الكلام: جاء زيد، تمام؟- فإذا كان المجيء صادراً عنه قبل صدور الكلام مني ولو بلحظات، هذا هو الزمن الماضي. والمستقبل هو أن يكون وقت حصول الحدث متأخراً عن وقت صدور الكلام.

ولذلك حددوا هذا المناط ليكون ثابتاً، فكأنما الجواب عن الإشكال ما هو؟ لا إشكال، نسلم أن اتصاف الزمان بهذه الأوصاف الثلاثة، نسلم أن هذه الأوصاف من المعاني النسبية الإضافية التي تتفاوت وتتبدل، ولكنها تتتبدل بماذا؟ تتتبدل باختلاف ما تضيفه إليه وما تقيسه إليه، ولكننا نحدد مقيساً إليه وهو وقت التكلم، وعلى أساسه ننعت زمان الفعل بكونه ماضياً أو حاضراً أو مستقبلاً. وبهذا ينتهي هذا المبحث.

قراءة نص الآجرومية وتطبيق العبارة

نقرأ هذا المقدار ونطبق العبارة، قال المصنف -عندما نقول المصنف يعني صاحب الآجرومية، صحيح؟ وعندما نقول قال الشارح فالمراد إلى صاحب التحفة-.

طيب، قال: (وأقسامه ثلاثة)، يعني وأقسام الفعل، (اسم وفعل)، شوف، (وحرف جاء لمعنى). عجيب! وهل يمكن أن يكون الحرف جائياً لا لمعنى؟ وقبل قليل أول الدرس ماذا نبهنا؟ قلنا إن كل كلمة -ما دامت كلمة- فلا بد أن تكون دالة على معنى، لأن الكلمة -ولأنه لا يصح أن نقول: الكلمة إما أن تدل على معنى أو لا تدل على معنى- وإذا كان الحرف من أقسام الكلمة فلا بد أنه يدل على معنى. فلماذا دعت الحاجة إلى أن يقول هو: (حرف جاء لمعنى)؟ لماذا أراد أن ينبه على أن الحرف يجيء لمعنى؟ مع أن الحرف ما دام من أقسام الكلمة فلا بد أن يجيء لمعنى.

والجواب على ذلك: أن كلمة حرف تطلق على معنيين؛ الحرف الذي هو حروف الهجاء، وهذه لم توضع لمعنى، الألف لوحدها لا معنى لها، والباء لوحدها لا معنى لها، وهكذا. وعندنا الحرف الاصطلاحي وهو الذي يقابل الفعل والاسم، تمام؟ كالواو لوحدها إذا كانت عاطفة أو استئنافية أو حالية أو للمعية إلى آخره، تمام؟ فالحرف يطلق ويراد منه أحد معنيين: إما نفس تلك الحروف الهجائية، وهذا لا يجيء لمعنى، وإما الحرف الذي يقابل الفعل والاسم، وهذا لابد أن يجيء لمعنى لأنه من أقسام الكلمة، فأراد أن ينبه على هذا الاصطلاح فذكر شيئاً من خصائصه وهو أنه يجيء لمعنى -هذا احتمال-.

وعندنا احتمال آخر في المقام، وهو أن الحرف لما لم يكن معناه ظاهراً بنفسه فلربما توهم أن الحرف لا معنى له، فأراد أن يدفع هذا الوهم بأن يقول: إن الحرف يجيء لمعنى، غاية ما في الأمر أن هذا المعنى لا يكون ظاهراً بنفسه، بل يحتاج في ظهوره إلى استحضار غيره معه، فهو معنى ولكنه معنى في غيره.

هذه عبارة المصنف، الشارح قال: الألفاظ التي كان العرب يستعملونها في كلام، ونقلت إلينا عنهم، فنحن نتكلم بها في محاوراتنا ودروسنا، ونقرأها في كتبنا، ونكتب بها إلى أهلينا وأصدقائنا، هذه الألفاظ قال: لا يخلو واحد منها عن أن يكون واحداً من ثلاثة أشياء: الاسم والفعل والحرف.

أما الاسم، شوف قال: فهو في اللغة -عندما نقول في اللغة يعني لا في الاصطلاح، ونحن فيما علم النحو دائماً نتابع الاصطلاح، الاصطلاح النحوي- قال: فهو في اللغة ما دل على مسمى، يعني لماذا سمي اسماً؟ قال: الاسم هو الذي يدل على مسمى. ما معنى المسمى؟ هو الشيء الذي تعطيه اسماً، الشيء الذي تعطيه لفظاً وتخصصه به، هذا هو معنى الاسم في اللغة. وفي اصطلاح النحويين: (كلمة دلت على معنى في نفسها) -إذاً خرج الحرف- (ولم تقترن بزمان) -فخرج الفعل، لأن الفعل دائماً يدل على الزمن- نحو -طبعاً لم تقترن بزمان، لقال أن يقول إن الاسم قد يدل على الزمن كما في لفظ أمس والآن، نقول: هذه الدلالة على الزمان إنما نشأت من المادة، والفعل يشترط أن تكون دلالته على الزمان بالهيئة- نحو محمد وعلي ورجل وجمل ونهر وتفاحَة وليمونة وعصا، فكل واحد من هذه الألفاظ يدل على معنى، وليس الزمان داخلا في معناه فيكون اسماً.

لماذا قال: وليس الزمان داخلاً في معناه؟ لا لأن هذا الاسم -هذا محمد وعلي والليمونة والعصا أليست أمراً مادياً؟ إذاً فلا بد أن يكون له وعاء مكاني ولا بد أن يكون له وعاء زماني- ولكن إذا ما من شيء نُفرضه في عالم المادة إلا وله مكان وله زمان، لذلك حتى هذه الأسماء تحتاج إلى مكان حتى تنوجد فيه، وتحتاج إلى زمان حتى تنوجد فيه، ولكن ليست هذه النقطة الفاصلة، بل النقطة الفاصلة هي أن لا يكون الزمان مستفادا من اللفظ، تمام؟ فنفس محمد (صلى الله عليه وآله) يحتاج إلى مكان ويحتاج إلى زمان حتى ينوجد فيه، ولكن لفظ محمد لا ينبئ لا عن هذا الزمان ولا عن ذاك المكان، تمام؟ ولذلك يقال لهذا اللفظ إنه اسم، ولذلك قال: (وليس الزمان داخلاً في المعنى)، يعني لا نستفيد الزمان من -نعم- من معنى اللفظ، من اللفظ، وإن كان عقلنا يحكم بأن هذا المعنى حتى يتحقق فلا بد يحتاج إلى مكان ويحتاج إلى زمان، أما نفس اللفظ فلا يوحي عن هذا الزمان وعن ذاك المكان شيئاً، فيكون اسماً.

وأما الفعل فهو في اللغة الحدث، وفي اصطلاح النحويين -لا يقال النحويين هذه من الأغلاط الشائعة، في اصطلاح النحويين، تمام؟ النحوي من هو النحوي؟ النحوي هو كثير الخطأ، جيد؟ النحوي هو الذي يدرس هذا العلم ليعصم لسانه عن الخطأ- وفي اصطلاح النحويين: (كلمة دلت على معنى في نفسها واقترنت بأحد الأزمنة الثلاثة التي هي الماضي والحال والمستقبل) نحو: كتب، فإنها كلمة دالة على معنى وهو الكتابة، وهذا المعنى مقترن بالزمن الماضي، ونحو: يكتب، فإنه دال على معنى وهو الكتابة أيضاً، وهذا المعنى مقترن بالزمن الحاضر، ونحو: اكتب، فإنه كلمة دالة على معنى وهو الكتابة أيضاً، وهذا المعنى مقترن بالزمان المستقبل الذي بعد زمان التكلم -شوف هذه الإشارة، طيب، هي كيف نعرف المستقبل من الماضي والحاضر؟ الوقت الواحد قد يكون ماضياً بالنسبة إلى وقت بعده، وقد يكون مستقبلاً بالنسبة إلى وقت قبله، طيب، ولذلك كيف تحدد إذا كان قصيراً أو طويلاً؟ بالقياس إلى إنسان آخر، إلى قارئ أن يقول: كل طويل فيمكن أن يكون قصيراً وكل قصير يمكن أن يكون طويلاً، إلا أني -يعني طبعاً لا يوجد أقصر مني على كل حال- ومثل هذه الألفاظ: نصر ينصر وانصر، وفهم يفهم وافهم، وعلم يعلم واعلم، وجلس يججلس واجلس، وضرب يضرب واضرب-.

والفعل على ثلاثة أنواع: ماض ومضارع وأمر. فالماضي قال: (ما دل)، شو يعني ما؟ يلي ما، لفظة ما، ما معناها هنا؟ تثبيت تأكيد، أعطيني مرادف لها، الذي، ما هون اسم موصول، فكأنه أراد أن يقول -لأنه في التعاريف لا يحسن أن نستعمل ما لأنها مبهمة، وأنت لماذا تأتي بالتعريف؟ لتوضح الشيء وترفع الإبهام، وما بنفسها مبهمة- فمراد هنا: فالماضي ما دل، يعني الفعل الذي يدل -لأنه في مقام التعريف لابد أن يتضح أن كل قيد يكون مخرجا لشيء آخر-.

الماضي: (ما دل) -يعني الفعل الذي يدل- على حدث وقع في الزمان الماضي. ما معنى الماضي؟ قال: (الذي قبل زمان التكلم). نحو: كتب، فهم، خرج، سمع، أبصر، تكلم، استغفر، اشترك.

والمضارع: (ما دل على حدث يقع في زمان التكلم أو بعده) -فالمضارع يصلح للحال ويصلح للاستقبال، الزمن الحاضر يقال له الزمن الحالي، حالاً الآن يعني- نحو: يكتب، يفهم، يخرج، يسمع، ينصر، يتكلم، يستغفر، يشترك؛ سواء كان يستغفر الآن أو يستغفر بعد قليل.

والأمر: (ما دل على حدث يطلب حصوله بعد زمان التكلم) -لأن الحدث لو كان واقعاً لما كان هناك حاجة إلى التكلم من أول الأمر- نحو: اكتب، افهم، اخرج، اسمع، انصر، تكلم، استغفر، اشترِ.

وأما الحرف فهو في اللغة الطرف -واضح؟ تقول: حرف الطاولة يعني طرفها، جيد؟ هذا في اللغة- وفي اصطلاح النحاة: (كلمة دلت على معنى ولكن في غيرها) نحو: من، فإن هذا اللفظ كلمة دلت على معنى وهو الابتداء -سرت من البصرة إلى الكوفة، إذاً ابتداء السير أين؟ البصرة، وانتهاء السير أين؟ الكوفة، فكلمة أو معنى الابتداء والانتهاء من أين أستفيد؟ أستفيد من من وفي، صرت من البصرة إلى الكوفة إلى الكوفة- قال: فإنها -هذه اللفظة- كلمة دلت على معنى وهو معنى الابتداء، وهذا المعنى لا يتم -يعني لا يظهر في الذهن- حتى تضم إلى هذه الكلمة غيرها، فتقول: ذهبت من البيت مثلاً، جيد.

ما بعد عندنا أمثلة للاسم قال: كتاب، قلم، دواة، كراسة، جريدة، خليل، صالح -مش الشيخ خليل صالح اللي هون- عمران، ورقة، سبع، حمار، ذئب، نمر، فهد، برتقالة، كمثرات، نرجسة، وردة، هؤلاء أنتم. طبعاً كل مثال من هذه الأمثلة أراد أن يشير به إلى باب من الأبواب، ولكن نترك ذلك لقادم الأبحاث.

أمثلة للفعل: سافر، يسافر، سافر؛ قال، يقول، قل؛ آمن، يأمن، آيمن -رَضِيَ، يرضى، ارض; صَدَقَ، يصدق، اصدق; اجتهد، يجتهد، اجتهد; استغفر، يستغفر، استغفر-.

أمثلة للحرف: من، إلى، عن، على، إلا، لكن، إن، أن، بلى، بل، قد، سوف، حتى، لم، لا، لن، لو، لما، لعل، ما، لات، ليت، إن، ثم، أو. طبعاً سيأتي معنا مفصلاً هذه الحروف إن شاء الله.

طيب، قال: لا، الحروف كثير. قال من القائل الآن؟ المصنف.

فالاسم يعرف بالخفض والتنوين إلى آخره. عجيب! ما عرفنا الاسم ما هو؟ عرفنا حقيقة الاسم ما هي؟ وعرفنا حقيقة الفعل ما هي؟ وقلنا إن لنا أن نفرق بين الاسم والفعل بأن الاسم لا دلالة له بالهيئة على الزمن، والفعل له دلالة بالهيئة على الزمن. فقد فرقنا بين الاسم والفعل، وبين الفعل والاسم، وبين الفعل والحرف. فلأي حاجة يريد أن يعرف أو أن يذكر لنا ما به يعرف الاسم عن غيره؟

وهذا يسوقنا إلى مطلب في الفرق بين التعريف وبين العلامة؛ التعريف يقال له: حد، فما هو الفرق بين التعريف وبين العلامة؟ بين الحد وبين العلامة؟ المصنف، بل كل النحاة بعد أن يعرف لنا الاسم ويعرف لنا الفعل والحرف، يفتحون مطلباً جديداً في ذكر علامات الاسم وعلامات الفعل وعلامات الحرف. فيقع السؤال: أن التعريف إذا كان يكفي لتمييز ما نعرفه عن غيره، فلأي شيء بعد ذلك نحتاج إلى علامات لكل واحد من الأقسام الثلاثة؟ هذا سؤال، ابحثوا عنه، أريد محاولات للجواب غداً قبل الشروع في الدرس، يأتي بيان المطلب إن شاء الله.

والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.