الاجرومية – الشيخ حسين محسن العاملي

دروس مقررة — النصوص المتاحة

54 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 9

تحميل Word

009

حروف الجر ومعانيها

كان الكلام في العلامات التي نميز بها الاسم عن أخويه الفعل والحرف. وقد ذكرنا أن من هذه العلامات دخول حرف الخفض، أو دخول حرف الجر؛ لأنه حرف يدخل على الاسم فيوجب خفضه، أو فقل: جره. وسيأتي معكم أنه لا يجر من الكلمات إلا ما كان اسماً، وإذا كان الجر ينشأ عن هذا الحرف، فالحرف لا بد أن يكون مختصاً بالاسم؛ لأن هذه الحروف هي التي توجب الجر فيما بعدها، ولا يجر إلا الاسم، فيعلم أن كل مجرور فلا بد أن يكون اسماً، وأن كل ما يأتي بعد هذه الحروف فلا بد أن يكون اسماً. وقد ذكر الشارح هاهنا حروف الجر وذكر معانيها. ونحن نقرأ هذا المقدار ونشرح كل معنى على حدة.

قال: وحروف الخفض -وإذا كانت حروفاً فلا بد أن يكون لها معنى، ولكن أن يكون معناها في غيرها، أي غير مستقل، بحيث لا يمكن أن تتعقله وأن تتصوره من دون أن تستحضر معه طرفين اثنين- قال: وحروف الخفض هي:

1. من: ولها معان، منها: الابتداء، نحو: ﴿سافرت من القاهرة﴾. علم أن ابتداء السفر كان من القاهرة. التفت في قولنا: (سافرت من القاهرة)؛ عندنا (سافر) وهذه لا تدل على أكثر من حدث السفر وكونه واقعاً في أي زمن؟ في الزمن الماضي. وعندنا هذه التاء في قولنا: (سافرت)، وسيأتي معكم أن هذه التاء تاء الفاعل، يعني تدل على الذي صدر عنه السفر، أي سافرت أنا. وعندنا (القاهرة)، وهذه لا تدل إلا على المكان الذي حصل فيه سفر. ولكن الدلالة على أن القاهرة كانت هي مبدأ السفر ولم تكن منتهاه -مثلاً- هذه الدلالة لا تستفاد من (سافر) ولا من تاء الفاعل ولا من (القاهرة)، وإنما استفيدت من لفظة (من). فـ(من) هي التي تدل على الابتداء أو هذا المعنى؛ وهي أن القاهرة هي مبدأ السفر، إنما استفيد من لفظ (من). ولكن الابتداء لا يمكن للذهن أن يتعقله من دون أن يتعقل طرفين، من دون أن يتعقل مبدأ للسفر ومسافراً. تمام؟ ولذلك عندما تقول: (سرت من البصرة إلى... إلى الكوفة) فـ(إلى) أيضاً هي التي دلت على انتهاء السفر. والابتداء والانتهاء من المعاني النسبية؛ لأنهما فرع وجود مبدأ ومنتهى، مكان هو مبدأ للانطلاق، ومكان هو مبدأ للانتهاء. فلا يمكن أن نتصور معنى الانتهاء من دون أن نفرض حدين وطرفين: مبدأ ومنتهى.

2. إلى: ومن معانيها الانتهاء، كما تقول نحو: سافرت إلى الإسكندرية، واضح، صارت هي منتهى السفر.

3. عن: ومن معانيها المجاوزة. المجاوزة هي أن تجاوز الشيء فتقطعه، أو فقل: أن تمر عن الشيء فتتجاوزه. كما يقال نحو: رميت السهم عن القوس؛ فإن السهم عندما ترجعه بدفعة إلى الخلف تمام، يرجع إلى ما وراء القوس؛ لأن هذا القوس... السهم تضعه على هذا المطاط فترجعه عن القوس، وعندما تتركه ينطلق في الهواء فيتجاوز القوس فيمر عنه، وهذا معنى، وهذا هو معنى المجاوزة، هو أن يمر عن الشيء فيتباعد عنه. ولذلك يلتفت، يقال مثلاً: رغبت فيك، ورغبت عنك. (رغبت فيك)، (في) على ماذا تدل؟ قلنا، أو سياتي، على الظرفية، تمام؟ هذا يعني أن رغبتي قد أُريد جعلها في وعاء، وأنت كنت هذا الوعاء الذي نزلت رغبتي فيه وحلت فيه. إذاً: (رغبت فيك) يعني أحببتك. و(رغبت عنك) أي أن رغبتي قد تجاوزتك وصارت إلى غيرك، فلا رغبة لي فيك، فصارت بمعنى كرهتك. ولذلك في الرواية: (لا تزهد فيمن رغب فيك، ولا ترغب فيمن رغب عنك)، وهكذا واضح. صار معنى المجاوزة واضحاً؟ نعم.

4. على: ومن معانيها الاستعلاء. بالطبع المجاوزة أيضاً من المعاني الحرفية، لابد أن نبين ما هو المعنى الحرفي؟ المجاوزة إذاً: أن تمر على شيء فتقطعه وتتباعد عنه. إذاً فلا بد من وجود متجاوز ومتجاوز عنه، لا بد من وجود طرفين أحدهما يتجاوز الآخر ويتباعد عنه، والمجاوزة نسبة بين هذا المتجاوز وبين هذا الذي تجاوزه. وكذلك قال: (على)، ومن معانيها الاستعلاء. والاستعلاء نسبة بين المستعلي والمستعلى عليه، ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ (طه: 5). استوى تمام، الاستواء يكون للمستعلي على ذلك المستعلى عليه الذي هو العرش، تمام؟ طبعاً ليس استعلاء جسمانياً ولا مكانياً، هذا يأتي معكم إن شاء الله. قال ومن معانيها الاستعلاء وهو أن يكون أحد الشيئين أو أحد الطرفين فوق الآخر؛ إما فوقية مكانية وإما فوقية معنوية. ولذلك قال نحو: صعدت على الجبل، أي صرت في مكان هو في أعلى الجبل، أو قمت من على الطاولة مثلاً، وقمت من على الكرسي، إلى غير ذلك من المعاني الواضحة للاستعلاء، وهو كون أحد الطرفين أعلى من الآخر، أي فوقه، إما علواً مكانياً أو علواً معنوياً.

5. في: ومن معانيها الظرفية، نحو: الماء في الكوز -لأن طبعاً (الكوز) كلمة فصيحة، جيد- الماء يحتاج إلى وعاء ونحن قلنا إن الوعاء يسمى ظرفاً ومظروفاً، والظرفية نسبة بين الظرف والمظروف.

6. رُبَّ: يعني (رُبَّ) عندما ترى (رُبَّ) فالكلمة الواقعة بعدها لابد أن تكون اسماً، ولابد أن تكون اسماً مجروراً، بأي شيء؟ بحرف الجر الذي هو (رُبَّ). قال: و(رُبَّ) ومن معانيها التقليل، كما يقال مثلاً: رب رجل كريم قابلني، يعني من الموارد القليلة أن يقابلني رجل كريم. (رب صدفة)، شوف (رب صدفة)، الاسم الذي يقع بعد (رب) يقع مجروراً، ليش؟ لأنه قد دخل عليه حرف الجر، فيقال: (رب) حرف جر، (صدفة) اسم مجرور بحرف الجر وعلامة جره الكسرة الظاهرة إلى آخره، إلى آخره. طيب، رب صدفة خير من ألف ميعاد، صحيح؟ جيد، فيريد أن يقول إنه وإن كانت مثل هذه الحالة قليلة، تمام، ولكن قد تأتي صدفة وتكون أفضل من ألف ميعاد، قد يأتيك شيء تنتظره بصدفة لا يأتيك ذلك الشيء فيما لو وعدت نفسك به ألف مرة، أو وعدت به ألف ألف مرة. إذاً فهي تدل على أي شيء؟ على التقليل. الآن احفظوا ذلك، هي في الأصل كانت للتكثير ثم استعملت تهكماً في التقليل فصارت للتقليل. هي بالاصل كانت للتكثير ولكن استعملت تهكماً -يعني سخرية- في التقليل فصارت للتقليل، هذا يأتي في مباحث أخرى إن شاء الله. جيد. قال ومن معانيها التقليل نحو: رب رجل كريم قابلني. طيب، والباء -طبعاً، إذاً فالذي يقول: رب رجل كريم قابلني، كأنه يندب حظه، يعني أنه يقول: قلما ياتيني رجل كريم فأقابله-.

7. الباء: ومن معانيها التعدية. ولو أنه جاء بها بغير هذا المعنى لكان أفضل؛ لأن هذا المعنى يحتاج إلى شرح لا يليق بالطالب المبتدئ. على كل حال، الباء لها جملة معاني، من معانيها مثلاً: السببية. أين مر معنى هذا؟ بالوضع، اها، في تعريف الكلام قلنا: لفظ مركب مفيد بالوضع، أي أن الإفادة إنما نشأت عن الوضع أي بسبب الوضع، فالوضع هو الذي سبب هذه الإفادة، فالباء هنا هي باء السببية. ومن معاني الباء: الآلة، كما تقول: جئت بالسيارة، أي بواسطة السيارة، فالباء باء الآلة. ومن معاني الباء قال: التعدية، وتسمى هذه الباء حينئذ إذا كانت للتعدية بباء النقل. وهذه الباء قالوا: كأنما هي عوض عن همزة تدخل على الفعل. فإذا ما قلت... شو المثال الذي قاله؟ إذا ما قلت -أو في قوله تعالى-: ﴿ذهب الله بنورهم﴾ [البقرة: 17] هذه الباء كأنما هي عوض عن همزة تدخلها على أول الفعل، (ذهب الله بنورهم) كأنما قلت: أذهب الله نورهم.

سياتي معكم في قادم الأباحث أن كل فعل فلا بد له من فاعل؛ لأن الفعل ما هو؟ هو الحدث الذي يحصل، والحدث لا يحصل لوحده، فلا بد له من وجود محدث هو الذي أوجده، فالقتل يحيجنا إلى ضرورة وجود قاتل، والضرب يكشف عن وجود ضارب، والأكل يكشف عن وجود آكل وشارب إلى آخره. ولذلك قالوا: ما من فعل إلا وله فاعل، أي ذات ما صدر عنها ذلك الحدث. ولكن ليس كل فعل فانه يجب أن يكون له مفعول، إذاً فكل فعل فلا بد له من فاعل، ولكن بعض الأفعال كما تحتاج إلى الفاعل تحتاج إلى المفعول، وبعض الأفعال لا تحتاج إلى المفعول بل يكفي فيها وجود الفاعل. وهذا يرجع إلى طبيعة الفعل، إلى طبيعة الحدث الصادر. فالضرب مثلاً لا يكفي فيه وجود ضارب؛ لأن هذه الضربة التي سوف تصدر عنه لابد أن تقع على أحد، فينقلب أحد الطرفين ضارباً والآخر مضروباً. ولذلك نفس حدث الضرب لا يمكن أن يتحقق في الخارج من دون وجود ضارب صدر عنه ذلك الضرب، ومضروب وقع عليه ذلك الضرب. هذا الفعل بطبيعته لا يمكن أن يتحقق خارجاً من دون وجود المفعول به، ولذلك قالوا: هذا الفعل فعل متعدٍّ. ما معنى متعدٍّ؟ متجاوز. أي أنه لا يكتفي بالفاعل ولا يقتصر عليه، بل يتجاوزه طالبا شيئاً آخر، ما هو؟ هو المفعول به. وتارة تكون طبيعة الحدث وطبيعة الفعل بحيث لا تحتاج إلى مفعول به، بل يكفي في تحقق الحدث في الخارج وجود ذات واحدة صدر عنها ذلك الحدث، كما يقال: (قام زيد). القيام لا يتوقف إلا على وجود ذات ما صدر عنها ذلك الفعل، سواء وجد طرف آخر أو لم ينجد.

فالفعل إذاً يحتاج دائماً إلى الفاعل، فإن كان محتاجاً إلى المفعول سمي فعلاً متعدياً؛ لأنه لا يكتفي بالفاعل بل يتجاوزه طالباً شيئاً آخر هو المفعول. وإن كان لا يحتاج إلى المفعول يسمى فعلاً لازماً؛ لأنه يلزم فاعله. طيب، إذاً الفعل لازم ومتعدٍّ، والفرق بينهما أن اللازم يكتفي بفاعل، والمتعدّي يأخذ الفاعل ولكن يتجاوزه طالباً شيئاً آخر هو المفعول. وسيأتي معنا أيضاً أن الفعل اللازم قد يتحول إلى متعدٍّ وذلك بواحد من طرق، قالوا: من طرق التعدية. صار واضحاً ما معنى التعدية الآن؟ أن نحول الفعل من لازم مكتفٍ بالفاعل إلى متعدٍّ طالب للمفعول. قالوا: من طرق التعدية همزة النقل، وتسمى بهمزة النقل؛ لأنها تنقل الفعل من هيئة اللازم إلى هيئة المتعدي. كل فعل إذا كان لازماً وأدخلت عليه همزة في أوله فإنها تقلبه متعدياً، وتنقله من كونه لازماً إلى صيرورته متعدياً. ماذا كان الفعل اللازم الذي جئنا به؟ (قام زيد). وقام، أدخل همزة على (قام)، تصبح: (أقام). (أقام زيد عمراً) يعني جعله يقوم، أو (أقمت الليلة) وإن كان هذا ليس بتعدية؛ لأن الليل هنا لا تعرب مفعولاً به، جيد. تقول: (أقام زيد عمراً). وإذا كان الفعل يأخذ مفعولاً واحداً وأدخلت عليه هذه الهمزة فإنه يصبح بحيث يأخذ مفعولين، فهذه الهمزة تنقل الفعل من كونه لازماً إلى متعدٍّ، ومن كونه متعدياً إلى واحد إلى متعدٍّ إلى اثنين، وإذا كان يتعدى إلى اثنين ودخلت الهمزة فإنها تعديه إلى ثلاث، فيصبح الفعل متجاوزاً فاعله إلى مفعوله، ومتجاوزاً مفعوله الأول إلى مفعوله الثاني. تقول مثلاً: (شرب زيد الماء). (شرب) فاعل، من الذي شرب؟ (زيد) هذا هو الفاعل، ماذا شرب زيد؟ (الماء) هذا هو المفعول به. إذا أضفت الهمزة في أول الفعل يتجاوز هذا الفعل فاعله ومفعوله الأول فيطلب مفعولاً ثانياً، فتقول: (أشرب زيد عمراً الماء). (أشرب)، من الذي أشرب؟ (زيد). ماذا أشرب؟ أشرب عمراً، ماذا أشربه؟ ما أشربه (الماء)، (الماء) مفعول به ثانٍ، مفعول به ثانٍ، نعم، بسبب هذه الهمزة. وتسمى بهمزة التعدية وتسمى بهمزة النقل. قالوا: الباء إذا دخلت وكانت للتعدية فهي باء النقل، وهي كأنما جعلت عوضاً عن هذه الهمزة، كما في قوله تعالى: ﴿ذهب الله بنورهم﴾ [البقرة: 17] أي: أذهب الله نورهم، تمام. من الذي أذهب؟ الله. ماذا أذهب؟ نورهم. الماتن أو الشارح جاء بمثال للتعدية، قال نحو: (مررت بالوادي). الآن أنت إذا أردت أن تطبق هذا الذي ذكرنا لوجدت مشكلة، ماذا تقول: أمررت الوادي؟ لا يصح مثل هذا التقدير، تمام؟ وهذا لخلاف بينهم في أنه ما هو المراد من التعدية؟ هل هي تعدية في اللفظ أو تعدية في المعنى؟ التعدية في اللفظ هي التي ذكرناها لكم، قلنا: أن يتجاوز فاعله إلى أي شيء؟ إلى مفعوله. البعض فسر التعدية، قال: هي المجاوزة، هي التعدية في المعنى. وهي أن يجاوزه بمعنى أن تكون الباء بمعنى المجاوزة هنا. مش أن يجاوز، أن يصبح هناك معنى المجاوزة في التركيب، تمام؟ طبعاً المجاوزة في اللفظ كما قلنا: (ذهب الله بنورهم) أي أذهب الله نورهم، هنا لا يوجد تجاوز، يعني معنى التجاوز مش متحقق، بل المراد أن الفعل قد تجاوز الفاعل وأخذ مفعوله، وقيل للباء في قوله تعالى: ﴿ذهب الله بنورهم﴾ [البقرة: 17] هذه المجاوزة أو هذه باء التعدية. طيب، البعض يرى أن باء التعدية مش أن يجاوز الفعل فاعله فيأخذ مفعوله، بل أن يصبح معنى المجاوزة متحققا في تركيب الكلام، كما تقول: (مررت بالوادي)، أي أنني مررت فوصلت إلى الوادي فتجاوزت الوادي مبتعداً عنه. واضح كيف صار معنى المجاوزة هنا؟ قال: إذاً فقد تعديت، وهي التعدي في اللغة العربية يعني التجاوز. ولكن هل التجاوز وصف للفعل حينئذ في أن الفعل تجاوز الفاعل فأخذ مفعولاً؟ هذه تعدية لفظية. أو أن التعدية معنوية، بمعنى أن معنى التعدية يصبح موجوداً في تركيب الكلام، كما أن معنى الابتداء يصبح موجوداً في تركيب الكلام عندما تقول: (صرت من البصرة). تمام؟ إذاً: مررت بال... كيف نصور التعدية هنا؟ بأن نحدث معنى التعدية في التركيب، أي معنى التجاوز. أي أنني كنت ماراً فوصلت إلى وادٍ فتجاوزت ذلك الوادي مبتعداً عنه. فتصبح التعدية هنا بمعنى المجاوزة، يعني بمعنى عام.

8. الكاف: ومن معانيها التشبيه. واضح؟ (زيد كَالأَسَدِ)، نحو: (ليلى كالبدر).

9. اللام: ومن معانيها الملك، تقول: (هذا القلم لي)، (لي) هي لام وياؤه، (لي) يعني لي أنا، إذاً هذا القلم ملكي. قال واللام ومن معانيها الملك، نحو: (المال لمحمد)، يعني محمد يملك المال. قالوا ومن معانيها -ليست دائماً للملك- ومن معانيها الاختصاص، نحو: (الباب للدار)، يعني هذا الباب لهذه الدار، هذا الشباك لهذه الغرفة. ليش؟ قال: للاختصاص؛ لأن التملك لابد أن يكون المتملك عاقلاً، كما قلت: (المال لمحمد)؛ لأنه اسم عاقل، اسم إنسان، والانسان من شأنه أن يتملك، جيد. ولكن عندما تقول: (الباب للدار) لا معنى لأن نقول إن الدار هو الذي يملك الباب، أو أن الغرفة هي التي تملك الشباك، أو أن البيت هو الذي يملك الحائط. نعم، هذا الحائط من خواص هذا البيت، وهذا الشباك من خواص هذه الغرفة. قال نحو: (الباب للدار)، و(الحصير للمسجد). ومن معاني اللام الاستحقاق، نحو: (الحمد لله)؛ يعني لا معنى لأن نقول إن الله يملك الحمد، أو أن الحمد مختص به؛ لأن الحمد ثناء، والثناء كما يكون لله قد يكون للإنسان. وفي بعض الأحاديث: (من لم يشكر العبد لم يشكر... الله). إذاً فالثناء ليس مختصاً بالله، وإن كان الثناء الأكمل لا يليق إلا أن يكون لله عز وجل، ولا معنى لأن يكون المعنى: الله يملك الحمد؛ لأن الحمد هو الثناء، والثناء فعل المعبود أو... أو العابد؟ فعل العابد، العابد هو الذي يشكر الله، تمام، ويثني عليه. إذاً فالثناء فعل المخلوق، تمام، فلا معنى للملكية ولا معنى للاختصاص، قال: بمعنى الاستحقاق؛ أن الله عز وجل يستحق الثناء، حقيق بالثناء، نحو: (الحمد لله).

حروف القسم

ومن حروف الخفض حروف القسم، هذه الحروف التي تدل على القسم الإنسان عندما يقسم، وهي ثلاثة أحرف: الواو، والتاء، والباء. تقول: (بالله)، (تالله)، (والله). دائماً يأتي لفظ الجلالة مجروراً بعد هذه الحروف الثلاثة إذا أُريد بها القسم. فواو القسم ماذا نعربها؟ حرف جر يدخل على الاسم فيحدث فيه جراً، وكل اسم يقع بعد حرف القسم فإنه يقال له: اسم مجرور بحرف القسم، وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، هكذا واضح؟

ولكن بين هذه الحروف فرق:

أما الواو قالوا: فهي لا تدخل إلا على الاسم الظاهر. ما هو المراد من الاسم الظاهر؟ شو يعني الاسم الظاهر؟ في قبال أي اسم؟ في قبال الاسم... لا المضمر. الاسم المضمر يَراد منه الضمائر، سيأتي معنا أيضاً أن الضمائر هي أسماء جعلت اختصاراً عن أسماء أخرى، خليني أجيب لك مثال الآن: لنفترض أن رفيقك زيداُ قد أتاك في زيارة، وقد أكرمته ولعبت معه وتناولتم الغداء معاً، ثم إنك بعد ذلك أوصلته إلى بيته. شوف كم حدث؟ جاءك، فأكرمته، ولعبت معه، وأكلت معه، ثم أوصلته إلى بيته. عندنا خمسة أحداث. وأردت أن تخبرني عن هذه الأحداث؛ مقتضى القاعدة، مقتضى الأصل أن تأتي وتقول لي: (جاء زيد، فأكرمت زيداً، ولعبت مع زيد، وأكلت مع زيد، ثم أوصلت زيداً). كم (زيد)؟ كم كلمة (زيد) مر معنا هنا؟ ست مرات! عندك (جاء زيد) بالأول. هذا التكرار للفظ الواحد في جملة واحدة يوجب ركاكة في التعبير وثقلاً على اللسان، ولذلك قالوا: فلنحدث لفظاً مختصراً يعبر به عن زيد ويغني عن تكرار ذكره مرات ومرات، فبدلاً أن نقول: (جاء زيد، ثم أكرمت زيداً، ولعبت مع زيد، وتناولت الغداء مع زيد) أقول: (جاء زيد) -حتى نعرف الجاء من هو- (فأكرمته ولعبت معه ثم أوصلته) إلى آخره. فهذه الهاء قالوا هي اسم؛ لأنها بمعنى زيد هاهنا: (أكرمته) يعني (أكرمت زيداً)، فهي اسم، ولكنها اسم مضمر؛ لأنه وُضِع هذا اللفظ كاختصار لاسمه الظاهر الصريح في رتبة سابقة لمنع التكرار، منع التكرار من الأخطار الشائعة، يقال تكرار. على كل حال، واضح صار إلى الآن؟ طيب، إذاً قالوا: الواو لا تدخل على الضمير، يعني لا يمكنك أن تقسم فتقول مثلاً: (وهي) أو (وهو)، لا يدخل إلا على اسم الظاهر، تقول: (والله)، جيد؟ طيب، وهذا بخلاف الباء. الباء تدخل على الاسم الظاهر -عم نحكي عن باء القسم، نتحدث عن باء القسم- تدخل على الاسم الظاهر وتدخل على الضمير أيضاً، يعني على الاسم المضمر. فتقول: (بالله)، (تالله)... (بالله والله، بالله تالله)، صحيح؟ هذه دخلت على الاسم الظاهر وتدخل أيضاً على الضمير، فتقسم فتقول: (بك لأضربن الكسول)، وهكذا. جيد.

نقرأ، قال: الواو من خصائصها أنها لا تكون إلا في الاسم الظاهر. قال: وهي لا تدخل إلا على الاسم الظاهر، نحو -طبعاً أي اسم ظاهر سواء كان الاسم الظاهر لفظ الجلالة أو غيره-. بخلاف التاء؛ التاء لا تدخل إلا على لفظ الجلالة، كما سيذكر هو. يعني الواو، شوف ضيقة دائرتها ضيقة من جهة أنها تدخل على الظاهر ولا تدخل على المضمر، ولكن دائرتها واسعة من جهة أنها تدخل على أي اسم ظاهر سواء كان لفظ الجلالة أو لم يكن. طيب، الباء واسعة لجهة أنها تدخل على الاسم الظاهر وعلى الاسم المضمر، وواسعة أيضاً لأنها تدخل على كل اسم مضمر، وعلى كل اسم ظاهر، وعلى كل مضمر أيضاً، (بك لأقتلنك) أي أقسم بك، وهكذا. التاء ضيقة جداً من جهة أنها لا تدخل على المضمر، ولا تدخل على كل اسم ظاهر، بل على اسم واحد فقط هو لفظ الجلالة.

قال الواو: وهي لا تدخل إلا على الاسم الظاهر نحو: ﴿والله﴾ [النحل: 38] شوف هذا اللفظ لفظ الجلالة، ونحو: ﴿والطور﴾ [الطور: 1]. واضح لماذا جاء بمثالين؟ شوف جاء بمثالين ليبين لك ولينبهك على أنها لا تختص بالدخول على لفظ الجلالة، فتدخل عليه كما في المثال الأول، وتدخل على غيره كما في المثال الثاني. كثيراً ما يستعمل تكرار المثال للتنبيه على شيء في الكتب القديمة. قال: ﴿وكتاب مسطور﴾ (الطور: 2). ولذلك إذا أردنا أن نعرب الآن، لابد أن نبتدأ... نبدأ بتعلم الإعراب، مثلاً نريد أن نعرب هذه الآية: ﴿والطور﴾ نقول: الواو حرف قسم يدخل على الاسم فيجره، أو حرف جر تقول: واو القسم حرف جر، (الطور) يقسم بالطور، إذاً اسم مجرور بحرف القسم أو بحرف أو بالواو، وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره. طيب قال: ﴿وكتاب مسطور﴾ (الطور: 2) يعني هذا قسم جديد، بدليل أن (كتاب) وقع بعدها مجروراً، فهذه الواو حرف جر، والواو لا تكون حرف جر إلا إذا كانت واو القسم، إذاً تقول: واو قسم أو الواو حرف جر، (كتاب) اسم مجرور بالواو. هلا (مسطور) يأتي. ونحو: ﴿والتين والزيتون وطور سينين﴾ [التين: 1 - 2] هذا قسم أول، و(الزيتون) هذا قسم ثاني، و(طور سينين) هذا قسم ثالث.

والثاني من حروف القسم قال: الباء. ولا تختص بلفظ دون لفظ، بل تدخل على الاسم الظاهر سواء كان لفظ الجلالة أو غيره. طيب، ولكنه جاء أو عفواً نعم نحو: (بالله لأجتهدن)، وعلى الضمير نحو: (بك لأضربن الكسول) أو (به) أو (بها) كله يصح.

والثالث: التاء. ولا تدخل إلا على لفظ الجلالة، إذاً لا تدخل على الضمير وتدخل على بعض الظاهر وهو اسم لفظ الجلالة، نحو: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾ [الأنبياء: 57]، فكأن القسم بالتاء قسم موثق وقسم مؤكد، ليش؟ لأنه لا يكون هذا القسم إلا بلفظ الجلالة، فكأنه من أعلى مراتب القسم والتحدي، واضح؟ لأنه لا يتحقق هذا القسم إلا بمجيء لفظ الجلالة.

علامات الأفعال

هذا تمام الكلام في بيان وشرح هذه المعاني للحروف الجار. يقع الكلام في مطلب جديد في علامات الفعل. التفت! نحن ميزنا، صار عندنا أدوات نستطيع من خلالها أن نميز الاسم عن الفعل والحرف. الآن نريد علامات وأدوات نميز من خلالها الفعل عن أخويه، يعني عن الاسم والحرف. ولكن الفعل عندنا كم قسم؟ الفعل عندنا أقسام ثلاثة: ماض وحاضر ومضارع وأمر... وأمر. فنحتاج حينئذ إلى علامة تميز الماضي، وإلى علامة تميز المضارع، وإلى علامة تميز فعل الأمر. فهذه العلامات التي للأفعال هي علامات تميز أصل الفعل عن الاسم والحرف، وهي في نفس الوقت بعضها من خواص الفعل الماضي وبعضها من خواص فعل الأمر وبعضها من خواص الفعل المضارع. فهذه العلامات تميز الفعل عن الاسم والحرف، وتميز كل نوع من الفعل عن غيره من أنواع الفعل.

قال: والفعل له علامات أربع أيضاً. قال: من الذي قال؟ الماتن يعني ابن آجروم. قال: والفعل يعرف بـ(قد). كلما دخلت (قد) على كلمة فهذه الكلمة فعل. والسين، كما تقول: (سيلعب). أدخل لي السين على الفعل الماضي: لا تدخل على الفعل الماضي، لا تقول: (سقام) أو (سلعب)، تمام؟ إذاً فهذه السين هي تميز الفعل عن غيره بمعنى أن السين كلما دخلت على كلمة فهذه الكلمة ماذا تكون؟ فعلاً، فلا يمكن أن تكون اسماً ولا يمكن أن تكون حرفاً. وفي نفس الوقت هذه السين لا تكون إلا في الفعل المضارع، فهي من علامات المضارع تميزه عن الماضي والأمر، وهي من علامات الفعل تميزه عن الاسم والحرف، طيب.

قال: و(سوف). (سوف) أيضاً إذا دخلت على كلمة فالكلمة التي دخلت عليها (سوف) تكون فعلاً، وهذه لا تدخل على الماضي ولا تدخل على الأمر، إذاً هي أيضاً من خواص المضارع، تقول: (زيد سوف يلعب)، أصلاً السين و(سوف) نفس المعنى كما سياتي.

قال: وتاء التأنيث الساكنة. هذا يأتي شرحه إن شاء الله بعد قليل، والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.