مستمسك العروة الوثقى — كتاب الصلاة — السيد ضياء الخباز

دروس مقررة — النصوص المتاحة

19 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 10

تحميل Word

وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين أبد الآبدين. اللهم أكرمنا بنور الفهم وافتح علينا خزائن العلم وأخرجنا من ظلمات الوهم بحق محمد وآله الطاهرين صلواتك عليهم أجمعين.

مشروعية صلاة الجمعة في زمن الغيبة وأدلة القائلين بالحرمة

المقام الثاني من مقامات البحث حول صلاة الجمعة؛ البحث حول مشروعية صلاة الجمعة في قبال من يقول بحرمتها في زمن الغيبة. وكما ذكرنا سابقًا، فإن هذا البحث يفترض أننا قد وصلنا إلى نتيجته من خلال ما قدمناه، ولكن بما أن القائلين بالحرمة قد استندوا إلى مجموعة من الأدلة الموهمة، لزم الوقوف عند أدلتهم وبيان ما يُسجل عليها.

وبين يدي هذا البحث، أفاد سيدنا الخوئي رضوان الله تعالى عليه بأن القائلين بالحرمة إنما قالوا بذلك لاعتقادهم بأن حضور الإمام عليه السلام أو نائبه الخاص شرط في مشروعية صلاة الجمعة وشرط في وجوبها، فما لم يكن الإمام عليه السلام أو نائبه الخاص حاضرين، فإن المشروط معدوم لعدم شرطه. وعلق سيدنا الخوئي قدس سره على ما ذكره هؤلاء الأعلام بالقول: ما هو المشروط بحضور الإمام عليه السلام؟ هل المشروط بحضور الإمام عليه السلام هو الوجوب التعييني؟ أم أن المشروط بوجود الإمام عليه السلام هو أصل الوجوب؟

فإن كان المشروط بوجود الإمام عليه السلام هو الوجوب التعييني، فصحيح؛ ينتفي الوجوب التعييني بانتفاء حضور الإمام أو نائبه الخاص، ولكن هذا لا يستدعي إقامة الدليل على نفي الوجوب التعييني، فإنه يكفي عدم الدليل عليه، وما دمنا لا نمتلك دليلاً على الوجوب التعييني فهذا يكفينا لنفي الوجوب التعييني ولسنا نحتاج إلى إقامة دليل على عدم الوجوب التعييني. وعلى ذلك، فقولكم بأن وجود الإمام عليه السلام أو نائبه الخاص شرط، إن كان شرطًا للوجوب التعييني فهو صحيح، ولكننا نقول بأننا لسنا بحاجة إلى إقامة الدليل على عدم الوجوب التعييني، بل يكفينا عدم الدليل عليه. وإن كان مرادكم من الشرطية الشرطية لأصل الوجوب، بأن أصل الوجوب مشروط بوجود الإمام عليه السلام، فهذا يمنع منه ما تقدم

من وجود إطلاقات في الكتاب والسنة تدلنا على أن صلاة الجمعة واجبة مطلقًا بلا فرق بين زمن الحضور وبين زمن الغيبة. وعلى ذلك، فلو كان هذا هو المقصود، فإننا ها هنا نطالب الدليل على تقييد هذه المطلقات؛ فهل ثمة دليل يقيد هذه المطلقات أم لا يوجد دليل؟ وبعبارة أخرى؛ كأن سيدنا الخوئي قدس سره يريد أن يصحح البحث من ناحية فنية، فيقول بأن هذا البحث من ناحية فنية إذا كان المقصود به نفي الوجوب التعييني فلا وجه له، وإن كان المقصود من هذا البحث هو إثبات تقييد المطلقات باعتبار أن الشرط شرط لأصل الوجوب، فالبحث متجه حينئذ. فهو يريد أن ينبه على الناحية الفنية لهذا البحث.

مناقشة أدلة القائلين بالحرمة

وعلى ضوء ذلك، يقع الكلام حول ما يمكن أن يستدل به على تقييد هذه المطلقات. وأول هذه الأدلة هو عبارة عن الإجماع، وقد تمسك به غير واحد ممن بنوا على حرمة صلاة الجمعة في زمن الغيبة، ومنهم مثلاً السيد البروجردي أعلى الله مقامه الشريف، ولعل ذلك أيضًا يظهر من كلام الشيخ أو مما نقله الشيخ صاحب الحدائق أعلى الله مقامه. وكيف كان، فإن السيد الخوئي قدس سره علق على هذا الدليل بتعليقين:

التعليق الأول: أن معقد الإجماع إنما هو عبارة عن نفي الوجوب التعييني، بينما المتنازع فيه هنا هو أن صلاة الجمعة مشروعة في زمن الغيبة أم ليست بمشروعة، فانعقاد الإجماع على عدم الوجوب التعييني لا يشمل عدم مشروعية صلاة الجمعة في زمن الغيبة؛ باعتبار أن عدم الوجوب التعييني كما يجامع عدم المشروعية، كذلك يجامع القول بالوجوب التخييري. وبالتالي، فالتمسك بهذا الإجماع لا يصح لعدم الإطلاق في معقده بحيث يشمل ما نحن فيه.

وهذا أولاً. وثانيًا: أفاد رضوان الله تعالى عليه بأن هذا الإجماع مما نقطع يقيناً بعدم تحققه؛ لذهاب المشهور إلى القول بوجوب التخيير. وما دام المشهور قد بنوا على القول بالوجوب التخييري، فكيف يجتمع ذلك مع دعوى الإجماع على عدم المشروعية؟ إذاً، هذا منبه على أن دعوى الإجماع مقطوعة

البطلان هاهنا يقيناً. فالمشهور -كما ذكرناه أولاً، والسيد الخوئي عبر بهذا التعبير قال: الأشهر بل المشهور قائلون بالوجوب التخييري- في إشارة إلى أن القائل بالحرمة إنما هو شاذ لا شهرة له أصلاً حتى يقابل الأشهر، وإنما هو شاذ يقابل المشهور. هذا ما يتعلق بمناقشته قدس سره للدليل الأول أو للمقيد الأول.

المقيد الثاني: السيرة

المقيد الثاني هو عبارة عن السيرة، بدعوى أن سيرة النبي صلى الله عليه وآله وكذلك سيرة الأمير صلوات الله وسلامه عليه والأئمة صلوات الله عليهم من ولده من بعده، كانت جارية على تعيين إمام الجمعة، فنحرز من هذه السيرة بأن مشروعية صلاة الجمعة منوطة بإذن الإمام صلوات الله وسلامه عليه إن لم يكن بنفسه هو المباشر، كما هو في حياة النبي صلى الله عليه وآله أو في حياة الأمير في بعض الموارد. وعلى ذلك، ففي زمن الغيبة نشك في أن صلاة الجمعة جائزة أم ليست بجائزة، مشروعة أم ليست بمشروعة، فنقول بأن مقتضى السيرة الجارية على إناطة صلاة الجمعة بإذن الإمام عليه السلام بإذن المعصوم هو عدم مشروعية صلاة الجمعة في زمن الغيبة لعدم تحقق الإذن، وبالتالي تكون السيرة دليلاً لُبياً مقيداً لإطلاقات الأدلة اللفظية.

ولكن سيدنا الخوئي رضوان الله تعالى عليه فصل القول فيما يرتبط بالسيرة بين النبي صلى الله عليه وآله وبين الأمير وبين الأئمة صلوات الله عليهم. قال: أما بالنسبة للنبي صلى الله عليه وآله فأصلاً نحن لا نحرز وجود صلاة جمعة سوى الصلاة التي كان يعقدها رسول الله صلى الله عليه وآله، وعلى فرض وجود صلاة جمعة أخرى غير صلاته صلى الله عليه وآله ولم ينقل لنا التاريخ ذلك، فإننا لا نحرز أن النبي كان ينيط إقامة صلاة الجمعة بإذنه صلى الله عليه وآله. فبالنسبة لعصر النبي صلى الله عليه وآله أصلاً لا نحرز وجود صلاة جمعة أخرى فضلاً عن كونها منوطة بإذن رسول الله صلى الله عليه وآله.

وأما بالنسبة للأئمة صلوات الله وسلامه عليهم فنحرز العكس؛ نحرز أن صلاة الجمعة لم تكن منوطة بإذنهم صلوات الله وسلامه عليهم، ولم يصدر عنهم صلوات الله وسلامه عليهم إذن لأحد أصحابهم في إقامة صلاة الجمعة، بل إن الروايات التي مرت علينا عنهم والتي تحث على صلاة الجمعة يستفاد منها مشروعية صلاة الجمعة من غير إناطتها بإذن من الإمام صلوات الله وسلامه عليه. فالروايات معاكسة لدعوى السيرة في هذا المقام. إذاً، بالنسبة للأئمة عليهم السلام نحن نحرز من خلال الروايات عكس ذلك، نحرز حثهم على صلاة الجمعة من غير إناطة ذلك بإذن من الإمام عليه السلام.

يبقى عندنا المرحلة العلوية بين المرحلتين؛ بين مرحلة النبي ومرحلة الأئمة عليهم السلام. يقول سيدنا الخوئي قدس سره: بالنسبة لأمير المؤمنين عليه السلام لا نشك في أنه كان يجعل الولاة على البلدان، وكان هؤلاء الولاة ينهضون بأمور شتى كالقضاء مثلاً, وينهضون أيضاً بأداء صلاة الجمعة، ولكن هذا لا يثبت أن صلاة الجمعة منوطة بإذن الإمام عليه السلام، وإنما غاية ما يثبته هو أن من يوليه الإمام عليه السلام فله أن يقوم بشؤون مختلفة، وأحد هذه الشؤون التي يقوم بها هو شأن صلاة الجمعة. فغاية ما يستفاد من ذلك أن من يوليه الإمام عليه السلام على بلد أو قطر فإن له أن يقيم صلاة الجمعة في تلك البلد أو في ذلك القطر. أما أن صلاة الجمعة منوطة بإذن الإمام بحيث لو لم يكن هذا الولي موجوداً فإنها لا تسوغ، فهذا لا يستفاد من هذه السيرة.

ولك أن تقول بعبارة أخرى: إن السيرة دليل لُبي يقتصر منه على القدر المتيقن فقط، والقدر المتيقن فقط من هذه السيرة هو ما ذكرنا؛ أن الولي من قبل الإمام عليه السلام له شؤون متعددة، أحد هذه الشؤون إقامة صلاة الجمعة، أما أن هذه السيرة ينعقد منها إطلاق يستفاد منه بأن صلاة الجمعة لا تسوغ إلا بإذن الإمام عليه السلام، فالسيرة قاصرة عن إثباته.

فإذن، يتحصل إلى هنا بأن الدليل الثاني الذي ادعي تقييده لهذه السيرة أيضاً لا ينهض بالتقييد.

المقيد الثالث: روايات مسافة الفرسخين

المقيد الثالث الذي استند إليه هو عبارة عن الروايات الشريفة التي أفادت بأن صلاة الجمعة ساقطة عمن كان على رأس الفرسخين أو كان فوق ذلك. فإن المستفاد من هذه الروايات الشريفة هو أن صلاة الجمعة الواجبة هي صلاة خاصة، وهذه الصلاة الخاصة من كان يتواجد في مساحة فرسخين بالنسبة لها فإنه يجب عليه الحضور فيها، وأما من كان فوق تلك المسافة فلا يجب عليه الحضور، بل لا تشرع في حقه صلاة الجمعة؛ لأنها مشروطة بماذا؟ مشروطة بأن يكون ضمن الفرسخين، فإن لم يكن ضمن الفرسخين فإن صلاة الجمعة ليست مشروعة في حقه.

ولا يقال بأن المقصود من هذه الروايات هو المسافر؛ لماذا؟ لأنه قد استثني المسافر ومن كان على رأس فرسخين في دليل واحد، فلو كان المراد ممن كان على رأس فرسخين هو المسافر للزم وقوع التكرار، وهو خلاف الأصل جداً ولا يمكن صدوره من المعصوم عليه السلام إلا أن ينهض دليل تام على إثباته. وبالتالي، فإن المقصود بهذه الروايات ليس هو المسافر، وإنما المقصود هو الحاضر؛ فكل حاضر بينه وبين صلاة الجمعة فرسخان لم تكن صلاة الجمعة مشروعة في حقه، وهذا يعني أن صلاة الجمعة الواجبة هي صلاة خاصة، فمن كان بعيداً عنها أكثر من فرسخين لم تجب في حقه. ولا وجه لاحتمال خصوصية في صلاة الجمعة إلا أن تكون منوطة بحضور الإمام أو بنائبه الخاص، وإلا فإنه لا وجه لتصور الخصوصية في صلاة الجمعة.

ولكن سيدنا الخوئي قدس سره أجاب عن هذا الاستدلال بأن ما ذكر وإن كان محتملاً في نفسه، ولكن هنالك احتمال آخر يكافئه أيضاً والروايات تؤيده. الاحتمال الآخر هو أن يقال بأن صلاة الجمعة لها ماذا؟ لها جهتان: جهة العقد وجهة الحضور بعد الانعقاد. وما ذكر من التوجيه إنما هو ناظر لجهة العقد، ولكن على ضوء ما قدمناه يمكن أن توجه هذه الروايات بأنها ناظرة إلى جهة الحضور بعد الانعقاد؛ فيقال: إذا انعقدت صلاة الجمعة في موضع وكان الإمام متوفراً والذي يخطب فيهم متوفراً، فإن صلاة الجمعة حينئذ يجب الحضور إليها تعييناً.

ولكن على من يجب الحضور التعييني؟ يجب الحضور التعييني على من دون الفرسخين، وأما من زاد على الفرسخين وأما النائي الذي فوق الفرسخين فإنه لا يجب عليه الحضور تعييناً لنأيه، وإذا كان لا يجب عليه الحضور تعييناً يدور الأمر بالنسبة إليه بين أن يصلي صلاة الظهر وبين أن ماذا؟ يقيم صلاة جمعة أخرى فوق الفرسخين فيما لو تحققت الشرائط هنالك. فهذا لا يصلح أن يكون مقيداً لإطلاقات الأدلة الدالة على وجوب صلاة الجمعة في زمن الغيبة، بل هو ينسجم معها بناءً على التوجيه الذي وجهناها به. فهذا المقيد أيضاً ليس بتام.

المقيد الرابع: محذور الهرج والمرج

المقيد الرابع هو محذور لزوم الهرج والمرج ووقوع الفتن والمفاسد الاجتماعية لو كانت صلاة الجمعة مشروعة من غير حضور الإمام أو نائبه الخاص. لماذا؟ يقول المتمسك بهذا المقيد: باعتبار أن صلاة الجمعة منصب من المناصب، وهذا المنصب إذا تصدى له شخص وكان هنالك من هو أكفأ منه علماً، خطابة، عدالتان، فلا شك في أن ذلك يؤثر على استجابته للصلاة معه، ومن هنا يحصل قيل وقال: كيف أصلي خلف هذا وأنا أكفأ منه مثلاً؟ كذلك أيضاً من جهة أخرى؛ باعتبار أن صلاة الجمعة منصب من المناصب، فإنه يقع التشاح بالنسبة إلى هذا المنصب، وأهل كل بلدة مثلاً يريدون أن يتقدم من ينتمي إليهم، وكل أهل قبيلة أو عشيرة يطمحون أن يتصدى لهذا المنصب من هو منهم. فحسماً لهذا النزاع وهذه المفاسد، تناط صلاة الجمعة بوجود الإمام عليه السلام أو بوجود نائبه الخاص. ويقول السيد أعلى الله مقامه الشريف بأن هذه المفاسد قد تصل إلى حد القتل كما حصل ذلك في بعض البلدان -ولا يعلم أي البلدان المقصودة بكلامه رضوان الله تعالى عليه، عجيب! أعلى الله مقامه، لم التفت، كيف كان؟-.

أجاب رضوان الله تعالى عليه عن ذلك بجوابين، وقبل الجوابين أيضاً لا بأس أن نشير إلى جوابين؛ الجواب الأول: جواب نقضي، بأن صلاة الجمعة كما هي تعبر عن مقام ومنصب، فإن لصلاة الجمعة نظائر من المناصب والمقامات، ولو كان هذا المحذور مانعاً من مشروعية صلاة الجمعة للزم أيضاً أن تكون المقامات المماثلة للتصدي لصلاة الجمعة غير مشروعة أيضاً، نظير مثلاً مقام افترضوا صلاة الجماعة، أو مقام المرجعية، أو مقام القضاء، أو ما شاكل ذلك من المقامات. ولا أحد يقول بذلك.

الجواب الثاني: هو أننا نمنع الملازمة أصلاً.

نمنع الملازمة بين عدم إناطة صلاة الجمعة بإذن الإمام عليه السلام أو بحضور نائبه الخاص وبين حصول الفتنة؛ نعم، ربما يتفق ذلك أحياناً، أما أنه ملازم لتشريع صلاة الجمعة في زمن الغيبة فهذا غير ظاهر، غير واضح، الملازمة لا هي بملازمة عادية فضلاً عن كونها ملازمة من الملازمات الأخرى البيّنة.

وأما ما أجاب به قدس سره فقد ذكر جوابين كما ذكرنا:

الجواب الأول: قال: من الممكن تفادي هذا المحذور من خلال الالتزام بما التزمنا به من الوجوب التخييري، وهو ما تعضده الأدلة وتفضي إليه. فإننا إذا قلنا بالوجوب التخييري حينئذ، متى ما كانت مفسدة تترتب على صلاة الجمعة فإن المكلفين في مندوحة من صلاة الجمعة؛ إذ لهم أن يعدلوا عنها إلى صلاة الظهر دفعاً للمفسدة المترتبة عليها. وبعبارة أخرى: المفسدة غاية ما تمنع، تمنع من القول بالوجوب التعييني بناءً على الملازمة لا أنها تمنع من القول بالمشروعية.

والجواب الثاني الذي أفاده رضوان الله تعالى عليه هو: أن غير إمام الجمعة، غير إمام الجمعة لا يخلو: إما هو معتقد بأهلية إمام الجمعة لأدائها، وإما هو غير معتقد بأهليته؛ فإن كان معتقداً بأهليته لزمه ماذا؟ إذا انعقدت صلاة الجمعة بناءً على الاحتياط الوجوبي بوجوب الحضور عند انعقادها يلزمه الحضور. ومسألة أنه يرى نفسه غير أكفأ من إمام الجمعة هذه مسألة نفسية لابد من علاجها؛ فإن الشارع المقدس قد أمر بكسر النفس والتواضع ولين الجناح، وهذا المورد من موارد ما حث عليه الشارع المقدس. يقول السيد الخوئي أعلى الله مقامه: وقد رأينا بعض أساطين الورع والتقوى في النجف الأشرف يصلي خلفهم من هو أعلى منهم رتبة ومن هو أعلى شأناً منهم، وسر ذلك هو صلاح النفوس وطهر النفوس، فإن وجود الفارق العلمي مثلاً والمقامي بين شخص وشخص آخر لا يمنعه من الصلاة خلفه إذا كانت النفس طاهرة غير ملوثة. وعلى ذلك، فمتى ما كان الشخص معتقداً بأهلية المتصدي لصلاة الجمعة يلزمه بعد انعقادها أن يأتم به، ومسألة النوازع النفسية هذا هو موطن علاجها، لا أن التشريع يلغى من أساسه لاجل أن بعض النفوس لا تقبل بالائتمام، بل يصر على هذا التشريع ويصر على معالجة النفوس

المريضة التي لا يمكن أن تتفاعل معها. -طبعاً يبدو أنه يقصد من بعض الزهاد، يبدو يقصد الشيخ القمي أعلى الله مقامه، أظن في التلقيح صرح باسمه: الشيخ الميرزا علي القمي، ميرزا الشيخ علي الزاهد القمي. على أي حال كان مضرب المثل في زهده وورع وتقواه، وكان المجتهدون يستسقون به الغمام لشدة ورعه ومقامه، وطبعاً هو وإن كان مشهوراً بورعه وتقواه ولكنه أيضاً كان من العلماء وكان من العلماء وله منزلة عالية في العلم والاجتهاد، ولكن هو أحد الأشخاص الذين غلب ورعهم على اجتهادهم ومنزلتهم العلمية، وما أكثر هؤلاء، نظير مثلاً السيد بن طاووس أعلى الله مقامه، فانه على جلالته العلمية ولكن مقامه الأخلاقي غلب على مقامه العلمي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين كيف كان-.

وأما لو لم يكن معتقداً بأهلية المتصدي لصلاة الجمعة، فحينئذ لا يجب عليه أن يأتم به بل ولا يجوز له أن يتصدى لإقامة صلاة جمعة أخرى ما دامت المسافة المحددة شرعاً بين الجمعتين الفاصلة بين الجمعتين ليست بمتحققة، فإنه لا يجوز إقامة صلاة جمعة أخرى في نفس المساحة حتى ولو كان الشخص معتقداً ببطلان تلك الصلاة وبعدم أهلية المتصدي لها. بل غاية ما هناك بل وظيفته الشرعية غايتها هي ألا يأتم به، وتبقى صلاة الجمعة على ما هي عليه، مما يعني أن باب الفتنة مسدود، مما يعني أن باب الفتنة مسدود. فهذا المقيد الاستحساني، إن صح التعبير عنه، لا يصح الاستناد إليه لتقييد إطلاقات الأدلة، ونكتفي بذلك.

والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوانصوت
الملف 001 المستمسك - كتاب الصلاة (١) *بيان أهمية كتاب الصلاة من ناحية البحوث الصناعية والاستظهارية والرجالية، وأنه بحثٌ مثمرٌ. *بيان طريقة الدرس، وذكر عمدة المصادر السابقة واللاحقة على المستمسك والتي ستكون محل الملاحظة في الدرس، ومنها تقريرات السيد البروجردي. *شروع تمهيدي في مطالب الكتاب. الطبعة المحققة ج ٨ ص ٩ - ١١

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 002 المستمسك - كتاب الصلاة (٢) حيث لم يتعرض سيد العروة لصلاة الجمعة ولم يبحثه سيد المستمسك ولكن تعرّض له سيدنا الخوئي في بداية شرحه لكتاب الصلاة عند تعداد الفرائض، فنحن نبحثها على ضوء (مستند العروة) نظراً لأهمية المسألة والتي أُفردت لها رسائل متعددة. *بيان أقوال الفقهاء في المسألة

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 003 المستمسك - كتاب الصلاة (3) استداركات وإيضاحات لما سبقاستماع
الملف 004 المستمسك - كتاب الصلاة (٤) الاستدلال على وجوب صلاة الجمعة تعييناً من الروايات

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 005 المستمسك - كتاب الصلاة (5) ذكر بقية الروايات التي ذكرها السيد الخوئي للاستدلال على وجوب صلاة الجمعة تعييناًاستماع
الملف 006 المستمسك - كتاب الصلاة (6) القرائن والموانع التي ذكرها السيد الخوئي المانعة من القول بوجوب صلاة الجمعة تعييناً *توضيح ما سمّاه السيد الخوئي بالدليل الخامس (قاعدة لو كان لبان) وكيفية تطبيقه في المقاماستماع
الملف 007 المستمسك - كتاب الصلاة (7) القرينة الثالثة المانعة من القول بوجوب صلاة الجمعة تعييناًاستماع
الملف 008 المستمسك - كتاب الصلاة (8) مناقشة بعض الروايات التي استدل بها على الوجوب التعييني وقيل إن بعضها يأبى الحمل على الوجوب التخييري الكلام حول صحيحة زرارة عن الإمام الباقر (عليه السلام)استماع
الملف 009 المستمسك - كتاب الصلاة (9) الكلام حول صحيحة منصور عن الإمام الصادق (عليه السلام) وبه ينتهي المقام الأولاستماع
الملف 010 المستمسك - كتاب الصلاة (10) المقام الثاني: أدلة المانعين من مشروعية صلاة الجمعة استعراض الأدلة الأربعة الأولى لهم ومناقشتهااستماع
الملف 011 المستمسك - كتاب الصلاة (11) المقام الثاني: أدلة المانعين من مشروعية صلاة الجمعة استعراض الدليل الخامس والسادس والسابع ومناقشتهااستماع
الملف 012 المستمسك - كتاب الصلاة (12) المقام الثاني: أدلة المانعين من مشروعية صلاة الجمعة استعراض الدليل الثامن ومناقشتهاستماع
الملف 013 المستمسك - كتاب الصلاة (13) بيان مقتضى الأصل العملي في المقام وبه ينتهي البحث عن حكم صلاة الجمعة.استماع
الملف 014 المستمسك - كتاب الصلاة (١٤) فضل الرواتب اليومية الطبعة المحققة ج ٨ ص ١٢ - ١٣

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 015 المستمسك - كتاب الصلاة (١٥) أعداد النوافل اليومية الطبعة المحققة ج ٨ ص ١٣ - ١٥

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 016 المستمسك - كتاب الصلاة (16) تفصيل النوافل اليومية ومسألة استقلاليتها نافلة الوتيرة وحكم القيام فيها بيان مسلكي السيد البروجردي والسيد الخوئي في الإشكال في القيام في الوتيرة الطبعة المحققة ج 8 ص 15 - 17استماع
الملف 017 المستمسك - كتاب الصلاة (17) محاكمة الأقوال في القيام قي نافلة الوتيرةاستماع
الملف 018 المستمسك - كتاب الصلاة (18) عدد النوافل يوم الجمعة الطبعة المحققة ج 8 ص 17 - 18استماع
الملف 019 المستمسك - كتاب الصلاة (19) سقوط نوافل الظهرين في السفر الطبعة المحققة ج 8 ص 19استماع
الملف 020 المستمسك - كتاب الصلاة (٢٠) فرعان: الفرع الأول: حول سقوط الركعات الزائدة يوم الجمعة في السفر

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 021 المستمسك - كتاب الصلاة (21) الفرع الثاني: حكم النوافل في أماكن التخيير وبيان الأقوال واستدلال السيد البروجردياستماع
الملف 022 المستمسك - كتاب الصلاة (22) كلمة في ذكر عناية مهدوية بالفقه الإمامي وكرامة للمحقق الشيخ محمد تقي الآملي تتمة الحديث عن الفرع الثاني: توجيهات القول بالسقوط: توجيه المحقق الحائري اليزدي توجيه المحقق النائيني توجيه السيد الأستاذ الروحانياستماع
الملف 023 المستمسك - كتاب الصلاة (23) تتمة الحديث عن الفرع الثاني: بيان الدليل الثاني على عدم سقوط النوافل في أماكن التخيير وهو ما أشار إليه كلٌ من الشيخ الحائري والسيد البروجردياستماع
الملف 024 المستمسك - كتاب الصلاة (24) حكم سقوط الوتيرة في السفر الطبعة المحققة ج 8 ص 19 - 22استماع
الملف 025 المستمسك - كتاب الصلاة (٢٥) مسألة ١: يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين. بيان الأدلة اللفظية. الطبعة المحققة ج ٨ ص ٢٢ - ٢٣

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 026 المستمسك - كتاب الصلاة (26) مسألة 1: يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين. بيان القول الثاني بيان مقتضى الأصل العملي وذكر ما أفاده كل من الفقيه صاحب الحدائق والفقيه الهمداني وتعليق سيد المستمسك الطبعة المحققة ج 8 ص 23 - 25استماع
الملف 027 المستمسك - كتاب الصلاة (27) مسألة 1: يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين إلا الوتر بيان كيفية الإتيان بصلاة الوتر الطبعة المحققة ج 8 ص 25 - 26استماع
الملف 028 ‎⁨صلاة المستمسك 28⁩استماع
الملف 029 ‎⁨صلاة المستمسك 29⁩استماع