مستمسك العروة الوثقى — كتاب الصلاة — السيد ضياء الخباز

دروس مقررة — النصوص المتاحة

19 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 11

تحميل Word

الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على أشرف بريته وخير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين أبد الآبدين. اللهم أكرمنا بنور الفهم، وافتح علينا خزائن العلم، وأخرجنا من ظلمات الوهم، بحق محمد وآله الطاهرين صلواتك عليهم أجمعين. اللهم صل على محمد وآل محمد.

لا زال الكلام حول المقيدات للإطلاقات الدالة على وجوب صلاة الجمعة مطلقًا. والمقيد الخامس من هذه المقيدات: رواية الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه، والتي وردت في بيان وجه كون صلاة الجمعة ركعتين وليست أربع ركعات.

فقرات الاستدلال من رواية الفضل بن شاذان

والرواية مطولة، ولكنهم استشهدوا بفقرتين منها: الفقرة الأولى قول الإمام عليه السلام: «لأن الصلاة مع الإمام أتم وأكمل» لعلمه وفقهه وفضله وعدله. ومن الواضح أن هذه الصفات الواردة في هذه الفقرة ليست مما يعتبر في إمام الجماعة، فيستفاد من ذلك أن إمام الجمعة يختلف عن إمام الجماعة؛ إذ أن هذه الصفات لم تعتبر في ذاك واعتبرت في إمام الجمعة، فهذا يعني أن إمام الجمعة يعتبر فيه توفر صفات معينة.

الفقرة الثانية: قول الإمام عليه السلام: «إنما جعلت الخطبة يوم الجمعة لأن الجمعة مشهد عام، فأراد أن يكون للأمير -على رواية العلل- وللإمام -على رواية العيون- فأراد أن يكون للأمير أو للإمام سبب إلى موعظتهم وترغيبهم في الطاعة وترهيبهم عن المعصية، وتوقيفهم على ما أراد من مصلحة دينهم ودنياهم، ويخبرهم بما ورد عليهم من الآفاق ومن الأهوال التي لهم فيها المضرة والمنفعة، ولا يكون الصابر في الصلاة منفصلاً» كأنه «ولا يكون الصابر في الصلاة منفصلاً»، يبدو أن المراد من الانفصال: الانفصال فيما يرتبط بالركعتين والخطبتين، أو أن المراد بالانفصال أن الصابر في صلاة الجمعة لا يكون منفصلاً عن غيره من المسلمين، بل يكون مطلعًا على أحوالهم من خلال ما هو مطلوب من الإمام أن يقوم بأدائه في خطبة الجمعة.

كيف كان، ليست هذه هي العبارة التي يبتني عليها الاستدلال: «وليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة»، يعني وليس بفاعل غيره، يعني غير هذا الإمام الذي تحدثنا عنه، ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة، فيعلم من ذلك بأن الذي يؤم الناس في يوم الجمعة يختلف عمن يؤمهم في غير يوم الجمعة، فالمطلوب أن يكون الإمام في

يوم الجمعة بصفات معينة.

إنما الكلام: كيف نستفيد من هاتين الفقرتين تقييد وجوب صلاة الجمعة بحضور الإمام صلوات الله وسلامه عليه أو نائبه الخاص؟ كيف نستفيد ذلك؟ يستفاد ذلك بهذا الترتيب:

أولًا: ينبغي أن يكون إمام الجمعة، كما نستفيد من الفقرتين الواردتين في رواية الفضل، ينبغي أن يكون إمام الجمعة عالمًا محيطًا مطلعًا على الأوضاع، حتى يكون ماذا؟ حتى يؤدي دور الموعظة والإرشاد والتنبيه بالنحو الذي ذكره الإمام صلوات الله وسلامه عليه. فأولًا: ينبغي أن يكون الإمام عالمًا محيطًا مطلعًا على الأوضاع لكي يحذر وينذر ويعظ ويرشد وينبه.

ثانيًا: لا يتحقق مثل هذا العلم والإحاطة إلا لمن يكون مسيطرًا على أمور الناس، ومطلعًا على شؤونهم، وعارفًا بما يدور في العالم، وله خبرة بذلك، فإنه هو الذي يكون متوفرًا على ما ذكر في الأمر الأول.

الأمر الثالث: من تكون له السيطرة على شؤون الناس والإحاطة بمختلف أمورهم ليس هو إلا الإمام صلوات الله وسلامه عليه أو النائب الخاص من قبله. وبالتالي، يستفاد من ضم هذه الأمور الثلاثة إلى بعضها البعض أن هاتين الفقرتين ناظرتان إلى اعتبار أن يكون إمام الجماعة الإمام المعصوم أو النائب الخاص عن الإمام المعصوم عليه السلام.

ولكن سيدنا الخوئي رضوان الله تعالى عليه أجاب عن الاستدلال بهذا المقيد بأن هذا المقيد غير تام سندًا ودلالةً.

مناقشة سند رواية الفضل بن شاذان

أما سندًا: فبوقوع ابن عبدوس في السند، وكذلك أيضًا بوقوع ابن قتيبة. والسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه متوقف فيهما معًا. أما ابن قتيبة فلعدم توثيقه على مبانيه رضوان الله تعالى عليه، وإن كان هو من مشايخ الكشي الذي أكثر الرواية عنهم في كتابه الرجال، واعتبر ذلك بعضهم من أمارات توثيقه؛ إذ أن الكشي رحمه الله في كتابه الرجال كان بصدد توثيق الرجال وبيان أحوالهم، فكيف يعتمد على شخص مجهول ليس بثقة من هذه الناحية؟ قال بعضهم بتوثيق ابن قتيبة، وفيه كلام على اتحاد لسنا بصدده الآن؛ لأن الدلالة للرواية ليست بتامة، لو كانت الدلالة تامة لكان التوقف عند السند له وجه، ولكن بما أن الدلالة ليست بتامة فنحن لسنا بحاجة لإطالة الكلام في سند الرواية.

وأما بالنسبة إلى ابن عبدوس: ابن عبدوس من مشايخ النجاشي، مشايخ الشيخ الصدوق أعلى الله مقامه الذين تربى عليهم، والسيد الخوئي قدس سره يبني على أن هذا المقدار ليس بكاف في إثبات الوثاقة. وطبعًا تحقيق الحال فيه أن الشيخ الصدوق لم يترض عليه فحسب، وإنما أكثر من الترضي عليه، وذكرنا غير مرة بأن الإكثار من الترضي يختلف عن أصل الترضي.

وكيف كان، كما ذكرنا بأن الكلام ليس في سند الرواية، بأن الكلام في سند الرواية لا يحتاج إلى إطالة باعتبار أن دلالتها غير تامة، ولكن أحببنا أن نبين وجهة نظره بالمقدار الذي أفاده أعلى الله مقامه.

مناقشة دلالة رواية الفضل بن شاذان

وأما بالنسبة إلى دلالة الرواية: فقد أفاد السيد أعلى الله مقامه بأن اعتبار أن يكون الإمام إمام الجمعة غير إمام الجماعة إنما هو اعتبار عرفي وليس اعتبارًا شرعيًا. لماذا هو اعتبار عرفي وليس اعتبارًا شرعيًا؟ قال رضوان الله تعالى عليه: باعتبار أن صلاة الجمعة مشهد عام، كما وصفتها رواية الفضل بن شاذان، ومعنى أنها مشهد عام يعني ينبغي أن تقام صلاة جمعة واحدة في كل فرسخين بحيث يجتمع إليها عامة الناس، فتكون مشهدًا عظيمًا مهيبًا عامًا.

وإذا كان الأمر كذلك، فبطبيعة الحال ينبغي أن يتقدم لهذا المشهد العظيم من هو الأصلح قياسًا إلى غيره، ولا شك أن الأصلح إنما هو من تجتمع فيه هذه الصفات: العدالة المتميزة، العلم، الفقه وما شاكل ذلك، الخبروية بأحوال الناس، ليؤدي ما يليق بذلك المشهد العظيم العام. فهذا الاعتبار اعتبار عرفي وليس اعتبارًا شرعيًا.

ولكن هذا الذي أفاده رضوان الله تعالى عليه لا تمكن المساعدة عليه؛ باعتبار أن ورود شيء في لسان المشرع أو ورود قيد في لسان المشرع ظاهر في كونه قيدًا شرعيًا، ظاهر في كونه اعتبارًا شرعيًا، ورفع اليد عن هذا الظهور إلى القول بأن هذا القيد إنما هو قيد عرفي وهذا الاعتبار اعتبار عرفي يحتاج إلى مؤونة زائدة وإقامة شواهد وقرائن، وليس عندنا في المقام من الشواهد والقرائن ما يكفي لرفع اليد عن هذا الظهور. ظاهر حال المشرع عندما يبين شيئًا يبينه بما هو شارع لا أنه يبينه بما هو أحد أفراد العرف، يبينه بما هو شارع، فإذا كان يبينه بما هو شارع فظاهر الحال أنه اعتبار شرعي وقيد شرعي وليس قيدًا عرفيًا.

ومع ذلك، فإن الاستدلال بالرواية لا يتم. لماذا لا يتم؟ باعتبار أن هذا التعليل الوارد في الرواية، كما هو الحال في نظائرها من حديث العلل الوارد عن الفضل بن شاذان على طوله، فهو في غيره من الموارد، وحديث مفصل يشمل كثيرًا من الأحكام الشرعية، إنما حملت العلة في رواية العلل للفضل بن شاذان على بيان وجه الحكمة وليس على بيان وجه العلة. فإذا كان هذا بيانًا لوجه الحكمة وليس بيانًا لوجه العلة فليس من اللازم أن يتحقق ذلك في إمام الجمعة، إنما هي حكمة من الحكم إن تحققت فهو، وإن لم تتحقق لم يضر ذلك بالحكم الشرعي، وهو جواز أن يتصدى الإمام العادل المتمكن من الخطبة ليس إلا. أما مسألة أن يكون محيطًا بأحوال الناس ويحذر ويعظ... فإنما ذلك من قبيل الحكمة لا من قبيل العلة.

فحق الجواب عن الاستدلال بهذا المقيد هو ما ذكرناه بعد أن تأملنا فيما أجاب به سيدنا الخوئي رضوان الله تعالى عليه.

المقيد السادس: موثقة سماعة

المقيد السادس: موثقة سماعة قال: «سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة يوم الجمعة فقال: أما مع الإمام فركعتان، وأما لمن صلى وحده فهي أربع ركعات، وإن صلوا جماعة».

هنا كما يقول المحقق الهمذاني أعلى الله مقامه الشريف في المصباح: هذه الرواية كالنص الصريح في أن إمام الجمعة يختلف عن إمام الجماعة؛ لذلك قال عليه السلام: «أما مع الإمام فركعتان» ثم قال: «وأما لمن صلى وحده فهي أربع ركعات وإن صلوا جماعة»، وصريح هذا الذيل بأن إمام الجماعة ماذا؟ موجود، ولكن وجوده لا يكفي لإقامة صلاة الجمعة، مما يدل على أن قوله «الإمام» هو إمام خاص، الإمام لصلاة الجمعة إمام خاص، وليس الإمام الخاص إلا هو المعصوم عليه السلام أو نائبه بالإذن الخاص أو نائبه الخاص. هذا ما قيل في بيان المقيد السادس.

ولكن سيدنا الخوئي رضوان الله تعالى عليه أجاب عن هذا المقيد بجوابين:

الجواب الأول: هو أن هذه الرواية الشريفة وإن وردت في بعض مجاميع الحديث مع هذا الذيل، إلا أنها قد وردت في بعض المجاميع الأخرى من غير هذا الذيل، بمعنى أن هذه الرواية وردت هكذا في مصادر أخرى: «وأما لمن صلى وحده فهي أربع ركعات» من غير الذيل «وإن صلوا جماعة».

«وإن صلوا جماعة»، فإنها وإن رواها الشيخ الصدوق رضوان الله تعالى عليه، ولكن الشيخ رواها مع هذا الذيل، بينما الشيخ الصدوق عليه الرحمه رواها من غير هذا الذيل. وعلى ذلك، هنا يفترض تطبيق ضابطة دوران الأمر بين أن الأصالة للنقيصة أم للزيادة، يفترض ذلك. ولكن سيدنا الخوئي رضوان الله تعالى عليه لم يطبق هذه الضابطة في المقام، لماذا لم يطبقها؟ سيتضح إن شاء الله تعالى.

ولكن نحن نقول بأن ها هنا مرجحين يكفي لترجيح الرواية الفاقدة لهذا الذيل على الرواية المشتمله على هذا الذيل، وهذا المرجح هو ماذا؟ هو لزوم محذور التهافت في الرواية فيما لو اشتملت على الذيل المذكور، لم؟ لان الإمام عليه السلام قال: «وأما لمن صلى وحده» صلى وحده صريح جدا في أن الصلاة ماذا؟ فرادى وليست صلاة جماعة، «وأما لمن صلى وحده فهي أربع ركعات وإن صلوا جماعة» لا تستقيم، يستقيم هذا الذيل مع ماذا؟ مع الصدر، لا يستقيم الصدر مع الذيل، بخلاف ما لو حذفنا الذيل، فإن الصدر يكون مستقيمًا: «وإن صلى وحده فهي أربع ركعات»، لا أقول هذا لا يقبل التوجيه، يقبل التوجيه ولكن مع التكلف. فلو دار الأمر بين الصياغتين ولم يكن عندنا مرجح آخر، فلا شك أن المرجح الصياغي البياني إنما هو مع النقل الفاقد لهذا الذيل.

الجواب الثاني: الذي أجاب به سيدنا الخوئي قدس سره قال بأن هذه الرواية قد نقلها شيخنا الكليني أعلى الله مقامه الشريف بنفس السند بحيث لا نحتمل بأنها رواية أخرى نقلها الشيخ الكليني بنفس السند، وقد تضمنت تفسيرًا يحل الأضل في هذه الرواية.

وما نقله الشيخ الكليني رحمه الله وهذا: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة يوم الجمعة فقال: «أما مع الإمام فركعتان وأما من يصلي وحده فهي أربع ركعات» بمنزلة الظهر، يعني هذا التفسير جاء في خبر الكليني ولم يأتي في خبر غيره، يعني إذا كان إمام يخطب، فإن لم يكن إمام يخطب فهي أربع ركعات وإن صلوا جماعة.

فإذا الرواية اشتملت على بيان حكما ثم اشتملت على تفسير هذا الحكم.

الحكم: إن صلى الإمام فهي ركعتان، وإن صلى وحده فهي أربع ركعات، هذا هو الحكم. تفسير ذلك: إن صلى الإمام الذي يخطب فهي ركعتان، وإن لم يكن الإمام الذي يخطب فهي أربع ركعات، فهي أربع ركعات. مما يعني أن الرواية ناظرة إلى ماذا؟ ناظرة ليست إلى الإمام المعصوم عليه السلام أو نائبه الخاص، وإنما هي ناظرة إلى الإمام الذي يخطب، فإن كان الإمام الذي يخطب موجودًا تحققت شرائط صلاة الجمعة فيجب صلاة الجمعة فتكون صلاة الجمعة معه ركعتين، وإن لم يكن وإن لم تكن شرائط إمام الجمعة موجودة بحيث يكون قادرًا على الخطبة فإنهم يصلون صلاة الظهر سواء كانت فرادى أم كانت جماعة. إذا فالرواية أجنبية عن المدعى.

تبقى ها هنا نقطة وهي أن هذا التفسير الذي اشتمل عليه ذيل الرواية هل هو تفسير من الإمام عليه السلام، أم هو تفسير من سماعة الراوي عن الإمام عليه السلام، أم هو تفسير من الكليني أعلى الله مقامه؟

إن كان هذا التفسير من الإمام فلا كلام، انتهى الكلام. وإن كان هذا التفسير من سماعة فينبغي أيضًا ألا يكون هنالك كلام. وإن كانت هذه الجهة لم يتعرض لها سيدنا الخوئي بل أشرك بين سماعة والكليني رضوان الله تعالى عليهما. كيفما كان، نحن نقول أيضًا لا ينبغي أن يكون كلام لو كان التفسير من سماعة، لم؟ لأن سماعة بحسب الفرض هو الذي سمع من الإمام بشكل مباشر، فعندما يفسر فهو يعتمد على قرائن استفادها من الإمام عليه السلام وفسر الخبر ماذا على ضوئها، يعني أن ذلك ليس اجتهادًا من سماعة حتى يقال هذا اجتهاد حدسي يمكن أن يناقش فيه، بل هو نقل حسي بمقتضى الوثاقة والأمانة للقرائن التي اطلع عليها التي تحف بالخبر.

وبالتالي فحتى لو كان التفسير من سماعة فإنه لا كلام فيه؛ إما لهذا الوجه الذي ذكرناه، وإما لكون سماعة من أصحاب المعصوم عليه السلام والقريبين من زمن النص والمطلعين على حيثيات خطابات الشارع المقدس، فلا شك هو أقدر على تفسير النص ممن تأخر عنه بحيث يطمئن لتفسيره ولا يشك فيه، وأما لو احتملنا بأن هذا التفسير هو من الشيخ الكليني، بل لو احتملنا أيضًا أنه من سماعة بناءً على توجيه السيد الخوئي قدس سره فيقول بأن هذا التوجيه منسجم

مع ما ورد في الروايات الأخرى من اعتبار أن يكون الإمام متمكنًا من الخطبة، فما دام هذا التوجيه منسجمًا مع تلك الروايات الأخرى يصح حمل الرواية عليه وتوجيهها به.

هذا ما يرتبط بالمقيد السادس.

المقيد السابع: روايات كون صلاة الجمعة من حقوق الإمام المعصوم

وأما المقيد السابع: فهو عبارة عن الروايات الشريفة التي دلت على أن صلاة الجمعة من حقوق الإمام المعصوم عليه السلام. وطبعًا هذه الروايات عديدة، ولكن سيدنا الخوئي رضوان الله تعالى عليه اقتصر على ذكر بعضها، ونحن تيمناً أيضًا نقرأ هذه الروايات التي ذكرها رضوان الله تعالى عليه.

الرواية الأولى: خبر الدعائم عن علي عليه السلام قال: «لا يصلح الحكم ولا الحدود ولا الجمعة إلا للإمام أو من يقيمه الإمام عليه السلام». فيعلم من ذلك بأن صلاة الجمعة لا تصلح إلا له، هي من حقوقه صلوات الله وسلامه عليه وراجعة إليه.

كذلك أيضاً خبر الأشعثيات عنه عليه السلام أيضاً: «أن الجمعة والحكومة لإمام المسلمين»، فرادف بين الحكومة وبين الجمعة، فكما أن الحكومة لا تكون إلا لإمام المسلمين كذلك الجمعة لا تكون إلا له.

والمرسِل، طبعا هذا المرسِل ينقل عن رسالة ابن عصفور يعني عن رسالة الشيخ حسين العصفور أعلى الله مقامه الشريف، لنا أن نقول رسالة جدنا أعلى الله مقامه باعتبار انتهاء النسب إليه من ناحية جدتنا لأمنا، جدتنا لأمنا. فيعني ينبغي للأبناء أن يفتخروا بالآباء على أي حال إذا كانوا بهذه المثابة يعني ممن حازوا على درجات عالية من العلم والفقاهة والتقوى رضوان الله تعالى عليهم، وإن كان اللائق بمثلنا هو قوله تعالى: ﴿وَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ [الأعراف: 169]. كيفما كان، المرسِل الوارد في رسالة ابن عصفور أعلى الله مقامه: «أن الجمعة لنا والجماعة لشيعتنا»، واضح أن الجمعة لنا والجماعة لشيعتنا.

ويعطف أيضاً على هذه الأخبار الشريفة الدعاء المبارك لإمامنا زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه في الصحيفة المقدسة: «اللهم إن هذا المقام لخلفائك وأصفيائك ومواضع أمنائك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها قد ابتزوها وأنت المقدر لذلك» إلى قوله: «حتى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزين يرون حكمك مبدلاً وكتابك منبوذاً»، ومحل الشاهد من هذه الرواية قوله: «اللهم إن هذا المقام» بدعوى أن المشار إليه باسم الإشارة إنما هو مقام صلاة الجمعة، كون هذا الدعاء قد ورد في صلاة الجمعة والعيدين لعله، فإذا هذه

الروايات الشريفات تدل على أن هذا المقام هو مقامهم عليهم السلام.

وسيدنا الخوئي قدس سره أجاب عن هذا المقيد بجوابين:

الجواب الأول: هو المناقشة في الأسانيد. ولكن السيد الخوئي أعلى الله مقامه كان ها هنا في غاية الذكاء؛ فانه بالنسبة إلى الأخبار المروية عن أمير المؤمنين عليه السلام ذكرها أولاً ورماها جميعاً بالإرسال وضعف السند وانتهى الأمر، ولكن دعاء الصحيفة لم يذكره معها، وإنما ذكره في الذيل ولم يتكلم في سنده إطلاقاً مع أن الكلام في سند الصحيفة موجود، الكلام في سند الصحيفة موجود، فهنالك من قال بصحة سندها مطلقاً، وهنالك من قال بأنها صحيحة السند في الجملة بمعنى أننا في الجملة نقطع بأن هذه الصحيفة كلامه عليه السلام ولكن لا نقطع بذلك بالنسبة لكل فقرة فقرة، وهناك من قال بأن صح نصوص الصحيفة تعامل كغيرها من النصوص، فما ثبت منها بسند صحيح فهو، وما لم يثبت فيعامل كغيره من النصوص والأخبار.

وسيدنا الخوئي تجاوز ذلك بذكاء جيد جداً، والذي يظهر يعني الذي يحتمله هو أن السيد الخوئي أعلى الله مقامه، كما هو في نظائر هذا المقام، يرى بأن هذه النصوص الشريفة مما أثبتت اعتبارها بنفسها، ولذلك مثلاً هو في مواضع عدة يستشهد بفقرات من زيارة الجامعة المباركة مع أنه قد يقال بأن سند زيارة الجامعة على مبانيه رضوان الله تعالى عليه لا يخلو عن دغدغة، إلا أن وضوح نسبة هذا النص المبارك النوراني للمعصوم صلوات الله وسلامه عليه جعلته لا يتعرض لمسألة سنده وينتقل مباشرة للاستدلال بفقراته، ولا أتصور بأن هذا النص الشريف من الصحيفة السجادية يختلف عن زيارة الجامعة من هذه الناحية.

كيف كان، الجواب الثاني الذي أجاب به أعلى الله مقامه الشريف ويمكننا ها هنا أن نقول بأنه أجاب بجواب في المستند وأجاب بجواب في التنقيح، يمكننا أن نقول بأنه له جوابين، يعني سوى الجواب المتقدم له جوابان:

ججوابه الذي ذكره ها هنا في المستند هو أننا نسلم بأن صلاة الجمعة بحسب الجعل الأولي تعود للمعصوم صلوات الله وسلامه عليه.

نسلم بذلك بأنها بحسب الجعل الأولي تعود للمعصوم عليه السلام، ولكن بحسب الروايات التي وردت عنهم صلوات الله وسلامه عليهم، وهي روايات مطلقة قد حثوا فيها على صلاة الجمعة مطلقاً، يستفاد من تلك الروايات الشريفة وجود جعل ثانوي وهو إتاحة صلاة الجمعة لغير المعصوم ولغير المأذون له بالإذن الخاص. وبعبارة أخرى: هذه الروايات التي اعتبرت مقيداً سابعاً للمطلقات ناظرة للجعل الأولي، والجعل الأولي هو أن صلاة الجمعة إنما هي للمعصوم أو لنائبه الخاص، بينما المطلقات ناظرة للجعل الثانوي، وهو أن صلاة الجمعة للمأذون له بالإذن العام، والمأذون له بالإذن العام هو من توفر على شرائط صلاة الجمعة التي أشارت إليها الروايات. إذاً فلا ممانعة بين هذه الروايات وبين المطلقات.

ولكن على أي حال يحتاج هذا المطلب إنصافاً إلى مزيد من التأمل، بمعنى أن لسان الروايات يساعد على ذلك، يساعد على هذا التوجيه؛ مثلاً عندما تقول الرواية: «لا يصلح الحكم ولا الحدود ولا الجمعة إلا للإمام أو من يقيمه الإمام»، وكذلك أيضاً: «أن الجمعة والحكومة لإمام المسلمين»، أو أن: «الجمعة والجماعة لشيعتنا»، خب إذا كانت الجماعة لشيعتهم فالجمعة أيضاً بالإذن العام أيضاً ماذا لشيعتهم وليست لهم على أي حال هذا الموضوع ينبغي التأمل فيه أكثر، ينبغي التأمل فيه أكثر وليس هو بمهم جداً.

الجواب الآخر الذي يستظهر من التنقيح: هو أن هذه الروايات إنما هي ناظرة لإثبات الأحقية. ما معنى إثبات الأحقية؟ معنى إثبات الأحقية: أن الإمام إذا كان موجوداً فهو ماذا؟ فهو الأحق. إذا كان موجوداً حاضراً فالأحق بصلاة الجمعة هو، بمعنى لا يجوز لأحد أن يتصدى لإمامة الجمعة والإمام الحاضر والإمام موجود بين أظهرهم. كذلك، ويمكن أن تقرب هذه الفكرة بمسألة الحدود مثلاً أو بمسألة القضاء، فإن القضاء إذا كان الإمام موجوداً وبين الأظهر هو الأحق به، ولكنه إذا لم يكن موجوداً فانه يكون متاحاً لغيره. فهذه الروايات ناظرة إلى الأحقية، أصلاً مو مربوطة بمسألة جعل أولي وجعل ثانوي، وإنما هي ناظرة إلى الأحقية، بمعنى متى ما كان الإمام الـ

معصوم موجوداً لا ينازعه أحد في هذه المناصب، لا في حكومة، لا في جمعة، ولا في غير ذلك من إقامة الحدود ونحوها. وعلى ذلك، فإن هذه الروايات تكون أجنبية عما نحن فيه، يعني لا تصلح لتقييد المطلقات. وبعبارة أخرى: لو صلحت لتقييد المطلقات فإنها تقيدها في فترة الحضور فقط، فتقول في فترة الحضور: لا يصح لأحد أن يصلي صلاة الجمعة إلا أن يكون الإمام أو نائبه الخاص.

كان البناء على الانتهاء من المقيدات هذا اليوم ويبقى عندنا فقط البحث حول الأصل العملي، ولكن بقي عندنا مقيد، المقيد شوية فيه طول نتركه، وإن شاء الله نجمع بينهما في الدرس المقبل، وينتهي هذا البحث بإذن الله والحمد لله تعالى رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوانصوت
الملف 001 المستمسك - كتاب الصلاة (١) *بيان أهمية كتاب الصلاة من ناحية البحوث الصناعية والاستظهارية والرجالية، وأنه بحثٌ مثمرٌ. *بيان طريقة الدرس، وذكر عمدة المصادر السابقة واللاحقة على المستمسك والتي ستكون محل الملاحظة في الدرس، ومنها تقريرات السيد البروجردي. *شروع تمهيدي في مطالب الكتاب. الطبعة المحققة ج ٨ ص ٩ - ١١

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 002 المستمسك - كتاب الصلاة (٢) حيث لم يتعرض سيد العروة لصلاة الجمعة ولم يبحثه سيد المستمسك ولكن تعرّض له سيدنا الخوئي في بداية شرحه لكتاب الصلاة عند تعداد الفرائض، فنحن نبحثها على ضوء (مستند العروة) نظراً لأهمية المسألة والتي أُفردت لها رسائل متعددة. *بيان أقوال الفقهاء في المسألة

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 003 المستمسك - كتاب الصلاة (3) استداركات وإيضاحات لما سبقاستماع
الملف 004 المستمسك - كتاب الصلاة (٤) الاستدلال على وجوب صلاة الجمعة تعييناً من الروايات

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 005 المستمسك - كتاب الصلاة (5) ذكر بقية الروايات التي ذكرها السيد الخوئي للاستدلال على وجوب صلاة الجمعة تعييناًاستماع
الملف 006 المستمسك - كتاب الصلاة (6) القرائن والموانع التي ذكرها السيد الخوئي المانعة من القول بوجوب صلاة الجمعة تعييناً *توضيح ما سمّاه السيد الخوئي بالدليل الخامس (قاعدة لو كان لبان) وكيفية تطبيقه في المقاماستماع
الملف 007 المستمسك - كتاب الصلاة (7) القرينة الثالثة المانعة من القول بوجوب صلاة الجمعة تعييناًاستماع
الملف 008 المستمسك - كتاب الصلاة (8) مناقشة بعض الروايات التي استدل بها على الوجوب التعييني وقيل إن بعضها يأبى الحمل على الوجوب التخييري الكلام حول صحيحة زرارة عن الإمام الباقر (عليه السلام)استماع
الملف 009 المستمسك - كتاب الصلاة (9) الكلام حول صحيحة منصور عن الإمام الصادق (عليه السلام) وبه ينتهي المقام الأولاستماع
الملف 010 المستمسك - كتاب الصلاة (10) المقام الثاني: أدلة المانعين من مشروعية صلاة الجمعة استعراض الأدلة الأربعة الأولى لهم ومناقشتهااستماع
الملف 011 المستمسك - كتاب الصلاة (11) المقام الثاني: أدلة المانعين من مشروعية صلاة الجمعة استعراض الدليل الخامس والسادس والسابع ومناقشتهااستماع
الملف 012 المستمسك - كتاب الصلاة (12) المقام الثاني: أدلة المانعين من مشروعية صلاة الجمعة استعراض الدليل الثامن ومناقشتهاستماع
الملف 013 المستمسك - كتاب الصلاة (13) بيان مقتضى الأصل العملي في المقام وبه ينتهي البحث عن حكم صلاة الجمعة.استماع
الملف 014 المستمسك - كتاب الصلاة (١٤) فضل الرواتب اليومية الطبعة المحققة ج ٨ ص ١٢ - ١٣

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 015 المستمسك - كتاب الصلاة (١٥) أعداد النوافل اليومية الطبعة المحققة ج ٨ ص ١٣ - ١٥

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 016 المستمسك - كتاب الصلاة (16) تفصيل النوافل اليومية ومسألة استقلاليتها نافلة الوتيرة وحكم القيام فيها بيان مسلكي السيد البروجردي والسيد الخوئي في الإشكال في القيام في الوتيرة الطبعة المحققة ج 8 ص 15 - 17استماع
الملف 017 المستمسك - كتاب الصلاة (17) محاكمة الأقوال في القيام قي نافلة الوتيرةاستماع
الملف 018 المستمسك - كتاب الصلاة (18) عدد النوافل يوم الجمعة الطبعة المحققة ج 8 ص 17 - 18استماع
الملف 019 المستمسك - كتاب الصلاة (19) سقوط نوافل الظهرين في السفر الطبعة المحققة ج 8 ص 19استماع
الملف 020 المستمسك - كتاب الصلاة (٢٠) فرعان: الفرع الأول: حول سقوط الركعات الزائدة يوم الجمعة في السفر

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 021 المستمسك - كتاب الصلاة (21) الفرع الثاني: حكم النوافل في أماكن التخيير وبيان الأقوال واستدلال السيد البروجردياستماع
الملف 022 المستمسك - كتاب الصلاة (22) كلمة في ذكر عناية مهدوية بالفقه الإمامي وكرامة للمحقق الشيخ محمد تقي الآملي تتمة الحديث عن الفرع الثاني: توجيهات القول بالسقوط: توجيه المحقق الحائري اليزدي توجيه المحقق النائيني توجيه السيد الأستاذ الروحانياستماع
الملف 023 المستمسك - كتاب الصلاة (23) تتمة الحديث عن الفرع الثاني: بيان الدليل الثاني على عدم سقوط النوافل في أماكن التخيير وهو ما أشار إليه كلٌ من الشيخ الحائري والسيد البروجردياستماع
الملف 024 المستمسك - كتاب الصلاة (24) حكم سقوط الوتيرة في السفر الطبعة المحققة ج 8 ص 19 - 22استماع
الملف 025 المستمسك - كتاب الصلاة (٢٥) مسألة ١: يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين. بيان الأدلة اللفظية. الطبعة المحققة ج ٨ ص ٢٢ - ٢٣

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 026 المستمسك - كتاب الصلاة (26) مسألة 1: يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين. بيان القول الثاني بيان مقتضى الأصل العملي وذكر ما أفاده كل من الفقيه صاحب الحدائق والفقيه الهمداني وتعليق سيد المستمسك الطبعة المحققة ج 8 ص 23 - 25استماع
الملف 027 المستمسك - كتاب الصلاة (27) مسألة 1: يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين إلا الوتر بيان كيفية الإتيان بصلاة الوتر الطبعة المحققة ج 8 ص 25 - 26استماع
الملف 028 ‎⁨صلاة المستمسك 28⁩استماع
الملف 029 ‎⁨صلاة المستمسك 29⁩استماع