دروس مقررة — النصوص المتاحة
19 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 12
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. اللهم أكرمنا بنور الفهم، وافتح علينا خزائن العلم، وأخرجنا من ظلمات الوهم، بحق محمد وآله الطاهرين، صلواتك عليهم أجمعين.
مناقشة روايات تخيير الإمام بين صلاة العيدين والجمعة
آخر المقيدات لإطلاقات ما دل على وجوب صلاة الجمعة في زمن الغيبة -كما هو في زمن الحضور- هي: الروايات الشريفة الدالة على أن الإمام عليه السلام له الحق في التخير بين صلاة العيدين وبين صلاة الجمعة إذا اتفق اجتماعهما في يوم واحد.
وكون الإمام عليه السلام له الحق في ذلك، ظاهر في كون صلاة الجمعة من مختصاته، وبالتالي فله أن يلزم بها وله أن يرفع الإزام عنها، وهذا يعني بأن صلاة الجمعة مشروطة بحضوره صلوات الله وسلامه عليه، وإن لم يكن فنائبه الخاص. وعلى ذلك، فوجوب صلاة الجمعة مقصور على زمن الحضور ولا يعم زمن الغيبة، فتكون هذه الطائفة مقيدة لإطلاق تلك الروايات.
وسيدنا الخوئي أعلى الله مقامه في مقام مناقشة هذا المقيد ذكر روايات هذه الطائفة، وهي ثلاث روايات، وتوقف عندها واحدة بعد أخرى، فناقش في بعضها دلالة، وناقش في بعضها الآخر دلالة وسندًا.
أما الرواية الأولى من هذه الروايات: فهي صحيحة الحلبي؛ أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الفطر والأضحى إذا اجتمعا في يوم الجمعة؟ فقال: (اجتمعا في زمان علي عليه السلام، فقال: من شاء أن يأتي إلى الجمعة فليأت، ومن قعد فلا يضره، وليصلِ ظهراً، وخطب خطبتين جمع فيهما خطبة العيد وخطبة الجمعة). وهذه الرواية من حيث السند لا كلام فيها؛ فإن الشيخ الصدوق رضوان الله تعالى عليه قد رواها بسنده عن الحلبي، وسند الشيخ الصدوق إلى الحلبي سند لا كلام فيه، فالرواية من حيث السند معتبرة، وهذه مما أشار إليها سيدنا في التنقيح ولم تقرر ضمن المستند.
وأما بالنسبة إلى الدلالة: فقد أفاد رضوان الله تعالى عليه بأن غاية ما يستفاد من هذه الرواية هو أن الإمام عليه السلام كان بصدد بيان الحكم على نحو القضية الحقيقية، ولم يكن بصدد بيان أن الجمعة تعود له صلوات الله وسلامه عليه فله أن يرخص في تركها.
فالإمام هكذا قال: (من شاء أن يأتي إلى الجمعة فليأت، ومن قعد فلا يضره، وليصلِ ظهراً). ولك أن تقول بعبارة أوضح لبيان المقصود: وهو أن السائل قد سأل الإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه عن حكم هذه القضية فيما لو اجتمع الفطر مع الجمعة، ما هو الحكم حينئذ؟ والإمام صلوات الله وسلامه عليه أجابه بما قاله أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه.
فحتى لو استظهرنا من كلام الأمير صلوات الله وسلامه عليه أنه بيان لقضية خارجية، فإن الإمام الصادق عليه السلام بعد أن جعل هذا الجواب لسؤال وجه إليه عن حكم كلي، يُعلم من ذلك أن الإمام أمير المؤمنين -بتنبيه الإمام الصادق عليه السلام- ما كان بصدد بيان قضية خارجية، وإنما كان بصدد بيان الحكم على نحو القضية الحقيقية. وعلى ذلك، فإذا كان بصدد بيان الحكم على نحو القضية الحقيقية، نفهم من ذلك أنه كلما اتفق اجتماع صلاة العيد مع صلاة الجمعة في يوم واحد، فإن المأموم مرخص في ترك صلاة الجمعة حينئذ، إن شاء أن يأتي بها وإن شاء أن يكتفي بصلاة العيد. فلا تدل هذه الرواية حينئذ على أن صلاة الجمعة من حقوق الإمام ومرتبطة بمنصبه الخاص.
خبر سلمة ودلالته السندية والدلالية
الرواية الثانية: ما عبر عنها بخبر سلمة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (اجتمع عيدان على عهد أمير المؤمنين عليه السلام، فخطب الناس فقال: هذا يوم اجتمع فيه عيدان، فمن أحب أن يجمع معنا فليفعل، ومن لم يفعل فإن له رخصة، يعني من كان متنحياً).
والفرق بين هذه الرواية وبين تلك الرواية: أن تلك الرواية مطلقة، سواء كان المأموم قريباً أم كان المأموم بعيداً متنحياً نائياً، بينما هذه الرواية ناظرة إلى خصوص المتنحي، خصوصاً النائي، فإنه إن شاء أن يجمع بين الصلاتين، وإن شاء أن يكتفي بصلاة العيد، فإن له رخصة. وهذه الرواية ناقش فيها سيدنا الخوئي قدس سره من ناحية السند والدلالة معاً.
أما من ناحية السند: فقد أفاد بأن السند مخدوش بوقوع واسطتين فيه.
الواسطة الأولى: الحسين بن محمد، والواسطة الثانية: معلى بن محمد.
وقال رضوان الله تعالى عليه بأن هذه المشكلة السندية ربما يمكن أن تعالج من ناحية مَنْ؟ من ناحية الحسين بن محمد. لماذا؟ لأن هذه الرواية الشريفة -وإن لم ينبه على ذلك في المقام، ولكن من خلال ما ذكره في التنقيح- لأن هذه الرواية قد رواها الشيخ الكليني أعلى الله مقامه، وهي مروية في التهذيب أيضاً، قد رواها الشيخ الكليني أعلى الله مقامه عن الحسين بن محمد، والحسين بن محمد الذي هو من مشايخ الكليني ومن مشايخ ابن قولويه قدس الله نفسه هو: الحسين بن محمد بن عامر، وهو ثقة، فيرتفع الإشكال من هذه الناحية مضافاً إلى ذلك -هذا من ناحية الراوي التمييز من ناحية الراوي- مضافاً إلى ذلك فإن الحسين بن محمد هنا يروي عن المعلى بن محمد، والمعلى بن محمد الذي يروي عنه هو الحسين بن محمد بن عامر، فمن ناحية الراوي ومن ناحية المروي عنه لا كلام عندنا في أن هذا الاسم المبهم معين في ابن عامر، وهو ثقة، فيرتفع الإشكال من هذه الناحية.
ولكن يبقى الإشكال من ناحية المعلى بن محمد؛ فإننا لو كنا ومبنى السيد الخوئي أعلى الله مقامه الذي كان يبني عليه سابقاً: من وثاقة جميع من روى عنهم ابن قولويه قدس سره، لأمكن توثيقه من هذه الناحية باعتبار أنه ممن ورد اسمه في أسانيد كامل الزيارات، وبذلك تكون الرواية معتبرة بناءً على المبنى السابق. ولكن بما أن السيد الخوئي قدس سره قد عدل عن هذا المبنى كما هو الحق، فبالتالي لا يمكن البناء على اعتبار هذه الرواية من ناحية السند. هذا ما يرتبط بسندها.
وأما ما يرتبط بدلالتها: فالكلام فيها هو الكلام في سابقتها؛ فكما حملنا تلك الرواية على كون الإمام عليه السلام كان بصدد بيان الحكم على نحو القضية الحقيقية، كذلك هو الكلام في المقام؛ فإن الإمام أيضاً كان بصدد بيان الحكم على نحو القضية الحقيقية. طبعاً هذا إن لم نقل بأن الروايتين تتحدثان عن واقعة واحدة، وإلا إذا قلنا بأن الروايتين تتحدثان عن واقعة واحدة فالأمر في غاية الوضوح.
إذ من خلال الرواية السابقة الصحيحة يُعلم بأن الإمام ها هنا كان بصدد بيان الحكم على نحو القضية الحقيقية من كونه كان في مقام الإجابة عن سؤال السائل. ولكن لو افترضنا تعدد الواقعة، فإن روايتها هنا وإن لم تكن في مقام الإجابة عن سؤال سائل، ولكن صياغة الإمام عليه السلام لبيان الحكم ظاهرة في كونها صياغة لبيان حكم على نحو القضية الحقيقية؛ إذ إنه عليه السلام قال: (هذا يوم اجتمع فيه عيدان، فمن أحب أن يجمع معنا فليفعل، ومن لم يفعل فإن له رخصة). وظاهر هذا التعبير في (فإن له رخصة) من خلال عدم إسناد الرخصة إلى نفسه الشريفة، وإنما بيان لوجود رخصة في البين في نفس الأمر، ظاهر في كونه بياناً للحكم على نحو القضية الحقيقية؛ أن هنالك رخصة من قبل الشارع المقدس لمن اتفق له اجتماع أحد العيدين مع صلاة الجمعة، إن شاء أن يأتي بهذه ويقتصر عليها دون صلاة الجمعة، وإن شاء أن يجمع بينهما. فإذاً هذه الرواية أيضاً لا تصلح لتقييد المطلقات.
رواية إسحاق بن عمار ومناقشتها
الرواية الثالثة: هي رواية إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: (إن علي بن أبي طالب عليه السلام كان يقول: إذا اجتمع عيدان للناس في يوم واحد، فإنه ينبغي للإمام أن يقول للناس في خطبته الأولى: إنه قد اجتمع لكم عيدان، فأنا أصليهما جميعاً، فمن كان مكانه قاصياً فأحب أن ينصرف عن الفرد الآخر فقد أذنت له). وفرق هذه الرواية طبعاً عن الرواية السابقة من ناحية الذيل الأخير؛ فهناك قال: (فإن له رخصة)، بينما هنا قال: (فقد أذنت له)، ونسب الإذن إلى ذاته، إلى نفسه الشريفة صلوات الله وسلامه عليه.
ولكن سيدنا الخوئي رضوان الله تعالى عليه أيضاً ناقش في هذه الرواية من ناحية السند ومن ناحية الدلالة.
أما من ناحية السند: فإن هذه الرواية قد رواها شيخنا الطوسي أعلى الله مقامه في التهذيب عن أحمد بن محمد بن يحيى، وأحمد بن محمد بن يحيى قد نقلها عن كتاب محمد بن حمزة بن اليسع، محمد بن حمزة بن اليسع.
نقلها عن كتاب محمد بن حمزة بن اليسع، وهذا الكتاب يرويه محمد بن الفضيل عن محمد بن حمزة بن اليساع. فعلى ذلك ينبغي الكلام في هذين الراويين اللذين يشكلان حلقة الوصل بين محمد بن أحمد بن يحيى وبين هذا الكتاب الذي نقل الرواية عنه.
وفيهما معاً كلام: أما محمد بن الفضيل فإنه مشترك بين الثقة وغيره، ولا معين له في البين. وأما محمد بن اليساع بن حمزة -عفوًا، بن حمزة بن اليساع- فهذا يحتمل جداً أنه هو أبو طاهر ابن اليساع، ويحتمل أنه هو وهو ثقة، ولكن حتى لو بنينا على أنه هو الثقة وهو أبو طاهر، فإن محمد بن الفضل لا معالجة له من هذه الناحية، إن لم يكن ضعيفاً فلا أقل هو مشترك بين الثقة وغيره، وبالتالي فالرواية من ناحيته مشكلة. طبعاً هذا على مباني سيدنا الخوئي قدس سره، وإلا على مباني غيره فيمكن تجاوز هذه المشكلة باعتبار نقل محمد بن أحمد بن يحيى عن الكتاب بشكل مباشر، وبالتالي فمع البناء على أن هذه الكتب كانت من الكتب المشهورة آنذاك فلا يضر جهالة الواسطة. وكيف كان، ليس الكلام بمهم في هذه الجهة؛ إذ الدلالة غير تامة وغير نقية.
ووجوه عدم نقاء الدلالة هو أن الإمام عليه السلام عندما قال: (فإني قد أذنت له)، يدور أمره بين احتمالين: الاحتمال الأول: هو إذنه بما هو إمام. والاحتفال الثاني: إذنه بما هو مبين للحكم الشرعي. وهنالك احتمال ثالث أيضاً لم يشر إليه سيدنا الخوئي قدس سره، وهو: إذنه بما هو مطبق للحكم الشرعي. والفرق بين هذه الاحتمالات الثلاثة بهذا البيان:
تارة نفترض أن المأموم مخير في يوم الجمعة إذا اتفق وقوع صلاة العيد فيه، مخير بين أداء صلاة العيد والاكتفاء بها وبين الجمع بينها وبين صلاة الجمعة، هذا هو حكم الله الكلي. وتارة نفترض أن هذا الحكم منوط بإذن إمام الجمعة، منوط بإذن إمام العيد، إن أذن إمام العيد في عدم حضور المأموم لصلاة الجمعة فحينئذ ماذا؟ له أن يكتفي بصلاة العيد ولا يحضر صلاة الجمعة.
وتارة ثالثة نفترض أن هذا الإذن منوط بالإمام المعصوم أو بنائبه الخاص. حينئذ، إذا قلنا بأنه منوط بإذن الإمام المعصوم أو نائبه الخاص، فيكون قوله: (أذنت له)، إذناً له بما هو إمام، بما هو إمام، وبهذا يتم الاستدلال بالرواية وتقيد بها إطلاقات الأدلة؛ إذ يستفاد حينئذ أن رفع اليد عن صلاة الجمعة بيد الإمام المعصوم، وهذا لا يكون إلا مع كونها من حقوقه الخاصة. وأما إذا قلنا بأن الإذن منوط بإمام صلاة العيد، بالمتصدي لإمامة صلاة العيد، كان نائباً خاصاً أو لم يكن، كان إماماً أو لم يكن، فحينئذ لا تصلح -حينئذ عفواً- يكون قول الإمام عليه السلام هنا: (فقد أذنت) من باب التطبيق، من باب التطبيق للحكم الكلي المنوط بإذن الإمام، وبما أنه كان هو الإمام فقد أذن مطبقاً لذلك الحكم الكلي. وعلى ذلك لا تصلح الرواية لتقييد المطلقات لأنها لا ربط لها بالمعصوم حينئذ.
وأما لو قلنا بأن الحكم في الواقع هو التخيير بغض النظر عن إذن الإمام، أكان المصلي إمام الأصل أم كان إاماً متطوعاً لا فرق في ذلك، الحكم تخيير بغير تعليق على إذن الإمام عليه السلام، حكم في الشريعة المقدسة أن كل مأموم مخير في يوم الاتفاق بين أن يكتفي بصلاة العيد وبين أن يجمع معها صلاة الجمعة، فحينئذ عندما يقول الإمام عليه السلام: (فقد أذنت له)، يكون ذلك ماذا؟ من باب التبيين لا من باب التطبيق، فهو يبين الحكم الشرعي. وبما أن الرواية مردد أمرها بين هذه الاحتمالات الثلاثة، ولا أقل بين احتمالين، وهما الاحتمالان اللذان اقتصر على ذكرهما السيد الخوئي قدس سره -أي احتمال كونه من باب التصرف من باب التصرف في الحق الخاص، أو بين كونه من باب التبيين- فإن الرواية لا تصلح للتقييد حينئذ. نظراً لماذا؟ نظراً لإجمالها، بل تكون الروايات المتقدمة لا سيما صحيحة الحلبي قرينة على أن المراد من هذه الرواية هو أن الإمام عليه السلام كان في مقام تبيين الحكم ولم يكن في مقام ماذا؟
ولم يكن في مقام الإذن من منطلق حقه الخاص. وعلى ذلك فالروايات الثلاث بتمامها لا تصلح للتقييد.
قرينة خارجية على عدم ثبوت كون الجمعة حقاً خاصاً للإمام
على أن ههنا قرينة أشار إليها سيدنا الخوئي قدس سره في التنقيح ولم يوثقها صاحب المستند، وأشار إليها أيضاً صاحب التحرير، وهي أن صلاة الجمعة لو كانت حقاً خاصاً، فإن هذا الحق الخاص لا يرتبط بما لو اتفقت صلاة الجمعة مع صلاة العيد، بل بما هي حق خاص؛ فللإمام أن يرفع يده عنها لأي عذر طارئ، فلو كان هنالك بعض الأشخاص مثلاً مرضى، لو كان هنالك بعض الأشخاص في تقية، لو كان بعض الأشخاص لهم عذر معين لا يتمكنون من خلاله أن يحضروا صلاة الجمعة، فإن للإمام ماذا؟ مادام حقاً خاصاً له فللإمام أن يأذن لهم في عدم الحضور، لا أن يقيد ذلك بخصوص ما لو كانت هنالك صلاة عيد مع صلاة جمعة. ولا نجد في الروايات الشريفة مورداً واحداً قد أذن فيه الإمام عليه السلام لبعض شيعته في عدم الحضور لعذر خاص، مما ينبه على أن صلاة الجمعة ليست من حقوقه الخاصة، وإلا لاستفاد من ذلك عليه السلام في موارد متعددة في رفع الإلزام عن بعض شيعته وهو ما لا وجود له، فيكون هذا منبهاً خارجياً على عدم صحة الاستظهار من هذه الروايات.
نعم، يمكن أن يعلق على كلامه قدس سره بأنها وإن كانت حقاً خاصاً للإمام عليه السلام إلا أنها من حقوقه الخاصة بمعنى أن له الحق أن يقيمها أو أن لا يقيمها. معنى أنها من حقوقه الخاصة أي أن له الحق في أن يقيم صلاة الجمعة أو أن لا يقيم صلاة الجمعة، وكذلك أيضاً ليس لغيره -كما تقدم سابقاً- ليس لغيره أن يصلي صلاة الجمعة مع وجوده. وأما هل له الحق أن يسقطها عن بعض دون بعض فليس بالضرورة، فليس ذلك من الضرورة، فليس من الضرورة أن يستفاد ذلك من كونها حقاً له. وبعبارة أخرى: كونها حقاً للإمام عليه السلام يعني أن الشارع المقدس قد جعلها منوطة به، وإذا كان قد جعلها منوطة به فيدور ذلك مدار الجعل، يدور ذلك سعة وضيقاً مدار الجعل. فإذا كان قد جعلها حقاً له بمعنى له أن يقيمها أو أن لا يقيمها، وفي يوم اتفاق العيدين مع الجمعة له
أن يلزم الجميع وله أن يرفعها عن الجميع، فليس لنا أن نتوسع بأكثر من ذلك ونقول ما دام لم يعذر آخرين في غير هذه الصورة، إذاً هذا منبه على عدم ثبوت الحق له عليه السلام. ما أدري هذا واضح أو لا.
هذا تمام الكلام حول المقيد الثامن والأخير. يبقى الكلام حول مقتضى الأصل العملي، أستميحكم العذر في الاكتفاء بما ذكرنا. والحمد لله رب العالمين.
