دروس مقررة — النصوص المتاحة
19 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 13
الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على أشرف بريته وخير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين أبد الآبدين. اللهم أكرمنا بنور الفهم، وافتح علينا خزائن العلم، وأخرجنا من ظلمات الوهم، بحق محمد وآله الطاهرين صلواتك عليهم أجمعين.
مقتضى الأدلة والإطلاقات عند الشك
بعد أن انتهينا إلى أن شيئًا من الأدلة المتقدمة لم يدلنا لا على وجوب صلاة الجمعة تعيينًا ولا على حرمة صلاة الجمعة في زمن الغيبة، فمقتضى ذلك هو القول بوجوب صلاة الجمعة تخييرًا بمقتضى ما تقدم من الأدلة والإطلاقات.
ولكن لو افترضنا الشك في تمامية شيء مما تقدم من الأدلة، فحينئذ ما هو مقتضى الأصل؟ وهنا افترض سيدنا الخوئي أعلى الله مقامه الشريف فرضين:
الفرض الأول: هو أننا نشك في كل من الحرمان، والوجوب التعييني لصلاة الجمعة، والوجوب التخييري، ويكون لدينا عموم فوقاني وإطلاق فوقاني يمكننا التمسك به، فحينئذ نتمسك بالإطلاق الفوقاني والدليل الفوقاني. إنما الكلام كل الكلام في الصغرى، فهل الصغرى محققة لوجود دليل فوقاني في المقام، عموم فوقاني في المقام؟
أفاد السيد الخوئي قدس سره: نعم، فإن الروايات الشريفة التي دلت على أن الصلاة اليومية سبعة عشر ركعة، وأنها خمس فرائض لا تزيد ولا تنقص، هذه الروايات من ناحية هي روايات -إن لم نقل متواترة- فهي روايات مستفيضة، وبالتالي فلا كلام فيها من ناحية السند والصدور عن المعصوم عليه السلام. وأما من ناحية الدلالة، فإن هذه الروايات مطلقة، بمعنى أنها تدل على أن الصلاة اليومية سبعة عشر ركعة مطلقًا، كان ذلك في يوم الجمعة أم كان ذلك في غيره من الأيام. فحينئذٍ، إذا شككنا في أن الصلاة في يوم الجمعة هل هي صلاة الظهر أم هي صلاة الجمعة، فلنا أن نتمسك بإطلاق هذه الروايات الدالة على أن الصلوات المطلوبة في يوم الجمعة سبعة عشر ركعة، ومقتضاها وجوب صلاة الظهر لا وجوب صلاة الجمعة؛ لأنه لو كانت صلاة الجمعة هي الواجبة لكان ذلك ماذا؟
لكان ذلك خرقًا لإطلاق هذه الأدلة باعتبار أن الصلوات في يوم الجمعة ستكون أقل من ذلك، وهذا يحتاج إلى مقيد، والفرض عدم تمامية المقيد، فنتمسك بالإطلاق حينئذٍ.
إذن، بحسب رأيه الشريف، بحسب نظره الشريف قدس الله نفسه الزكية، لو لم يتم عندنا شيء من الأدلة السابقة الدالة على وجوب صلاة الجمعة تخييرًا، وشككنا في أنها واجبة أم ليست بواجبة، فإننا نتمسك بالعموم الفوقاني الدال على أن صلاة الظهر هي المتعينة في يوم الجمعة. طبعا، هذا الذي أفاده رضوان الله تعالى عليه ربما يمكن التأامل فيه من ناحية ما دل على أن صلاة الجمعة هي نفسها صلاة الظهر في يوم الجمعة، ولا يقال -حتى لو افترضنا بأنها هي صلاة الظهر- إلا أنها ماذا؟
ركعتان، بينما صلاة الظهر أربع، ومقتضى ذلك أن تكون صلاة الظهر في يوم الجمعة خمس عشرة ركعة، فانه يقال بأن الخطبتين قد نزلتا منزلة الركعتين في الروايات الشريفة، ومقتضى ذلك أنه حتى في يوم -يعني حتى بناءً على أن الصلاة الواجبة في يوم الجمعة هي صلاة الجمعة- فإن هذا الإطلاق لا يُنسلم، بل هو باقٍ على ما هو عليه بضميمة الروايات الأخرى التي نزلت صلاة الجمعة -عفوًا- منزلة صلاة الظهر، ربما يقال ذلك.
مقتضى الأصل العملي عند عدم الدليل الفوقاني
الفرض الثاني: هو لو لم يكن عندنا دليل فوقاني، كما لو أنكرنا وجود الإطلاق في الروايات السابقة فلم يكن هنالك عندنا إطلاق عموم فوقاني، حينئذٍ تصل النوبة إلى التمسك بالأصول العملية. فما هو مقتضى الأصل العملي في المقام؟
أفاد سيدنا الخوئي قدس سره بأن الصور ههنا أربع صور، وفي ثلاث من هذه الصور بنى على أن مقتضى الأصل هو القول بالوجوب التخييري، بينما في صورة واحدة بنى على أن مقتضى الأصل هو الجامع بين صلاة الظهر وصلاة الجمعة، وتفصيل ذلك:
الصورة الأولى: دوران الأمر بين الوجوب التعييني لصلاة الجمعة والوجوب التخييري بعد القطع بأصل المشروعية. فنحن في الصورة الأولى لا نشك في أن صلاة الجمعة ماذا؟ مشروعة، غاية ما هنالك نشك في أنها مشروعة بنحو الوجوب التخييري بينها وبين صلاة الظهر، أم أنها مشروعة بنحو الوجوب التعييني لها دون صلاة الظهر؟ فحينئذٍ، ما هو مقتضى الأصل؟
مقتضى الأصل هو تطبيق الكبرى الكلية في موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير.
والكبرى الكلية في موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير هو التمسك بالبراءتين العقلية والشرعية عن ماذا؟ عن التعيين. وإذا تمسكنا بالبراءتين العقلية والشرعية عن التعيين، فحينئذٍ نصل إلى القول بالوجوب التخييري، تكون النتيجة هي الوجوب التخييري. وأما وجه كون الأصل عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير هو عبارة عن البراءة، وجه ذلك هو أننا في موارد دوران الأمر بينهما نعلم بتعلق الوجوب بالجامع، أي نعلم بوجوب صلاة الجمعة الأعم من ماذا؟ من الوجوب التعييني والتخييري، هذا نعلمه.
إذ الفرض أننا نقطع بالمشروعية، فنحن نعلم بوجوب صلاة الجمعة الأعم من الوجوب التعييني والتخييري، وإنما نشك في وجود قيد زائد، وهو أن صلاة الجمعة مطلوبة دون صلاة الظهر، وأن صلاة الجمعة مطلوبة بخصوصها، هذا يحتاج إلى تقييد زائد. فإذا الشارع المقدس لم يقيد -كما هو الفرض، يعني لم يصلنا تقييد منه- فحينئذٍ نجري البراءتين عن التقييد الزائد، ومتى ما أجرينا البراءتين عن التقييد الزائد كانت النتيجة هي ماذا؟ هي القول بالوجوب التخييري؛ إذ الفرض أن صلاة الظهر معلومة الوجوب، ونشك في أن صلاة الجمعة واجبة بالوجوب الخاص في مقابل صلاة الظهر ولم يصلنا مقيد أو دليل يثبت ذلك، ونجري البراءة عما نشك فيه، فيكون الوجوب التخييري بين صلاة الظهر وصلاة الجمعة.
الصورة الثانية من صور الشك: دوران الأمر بين الحرمة وبين الوجوب التخييري مع القطع بعدم الوجوب التعييني. فنحن في الصورة الثانية نقطع بأن صلاة الجمعة ليست واجبة تعيينًا، وإنما نشك في أنها محرمة في زمن الغيبة أو أنها ماذا؟ واجبة بالوجوب التخييري. فهنا النتيجة هي النتيجة أيضاً. لماذا النتيجة هي النتيجة؟ لأننا ههنا عندما نشك في أنها محرمة أو ليست محرمة، فشكنا هذا يرجع إلى ماذا؟ شكنا هذا يرجع إلى أن صلاة الظهر هل هي واجبة بالوجوب التعييني فصلاة الجمعة محرمة، أم أن صلاة الظهر واجبة بالوجوب التخييري فصلاة الجمعة ليست بمحرمة؟ شكنا في أن صلاة الجمعة محرمة أو ليست بمحرمة يرجع...
بعد القطع بعدم الوجوب التعييني يرجع إلى ذلك: نشك في أن صلاة الظهر واجبة عينًا فتكون صلاة الجمعة محرمة، أم أن صلاة الظهر ماذا؟
أم أن صلاة الظهر ليست واجبة عينًا فصلاة الجمعة واجبة بالوجوب التخييري حينئذٍ. حينئذٍ نطبق الكبرى الكلية السابقة وهي جريان البراءة عن الزائد عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير بالنسبة إلى صلاة الظهر ههنا؛ نجري أصالة البراءة عن التعيين، بينما في الصورة السابقة أجرينا أصالة البراءة عن التعيين بالنسبة إلى صلاة الجمعة نفسها، ولكن النتيجة واحدة. فإذا أجرينا أصالة البراءة عن التعيين فالنتيجة هي أن صلاة الظهر واجبة تخييرًا، ومآل ذلك إلى القول بالوجوب التخييري بالنسبة إلى صلاة الجمعة.
الصورة الثالثة من الصور: هي دوران الأمر بين الأطراف الثلاثة، أي دوران الأمر -دوران الشك- بين الحرمة وبين الوجوب التعييني وبين الوجوب التخييري، فلا قطع في البين، بل كلها متعلقات للشك؛ الحرمة متعلقة للشك، الوجوب التعييني أيضًا متعلق للشك، الوجوب التخييري أيضًا متعلق للشك. والنتيجة ههنا هي نفسها النتيجة في الصورتين السابقتين، لماذا؟ لأنه إذا شككنا في حرمة صلاة الجمعة: هل صلاة الجمعة محرمة أم ليست بمحرمة؟ فما آل شكنا إلى ماذا؟ فما آل شكنا إلى أن صلاة الظهر هل هي واجبة تعيينًا أم ليست بواجبة تعيينًا؟ فما آل شكنا إلى أن صلاة الظهر هل هي واجبة تعيينًا أم ليست بواجبة تعيينًا. ومن جهة أخرى فإننا نحرز -فإننا عفوًا بالنسبة لصلاة الجمعة- أيضًا نشك في أنها واجبة تعيينًا أم ليست بواجبة تعيينًا، فالوجوب تخييري إذن. فنحن ههنا في هذه الصورة عندنا شكان في التعيينية وليس شكًّا واحدًا كما في الصورة الأولى بالنسبة لصلاة الجمعة وفي الصورة الثانية بالنسبة إلى صلاة الظهر، بل عندنا شكان في التعيينية: شك بالنسبة إلى صلاة الظهر، وشك بالنسبة إلى صلاة الجمعة. ومقتضى جريان أصالة البراءة عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير هو أن ننفي ماذا؟ أن ننفي التعيينية عن كل منهما، ومع نفي التعيينية عن كل منهما يتعين... يتعين التخيير، يثبت التخيير بينهما، وبالتالي ففي هذه الصورة الثالثة أيضًا فإن النتيجة هي القول بالوجوب التخييري.
وأما الصورة الرابعة من الصور التي من صور الشك: فهي عكس الصورة الثانية، إذ يدور أمر الشك فيها بين الحرمة والوجوب التعييني...
عفوًا، والوجوب التعييني بعد القطع بعدم الوجوب التخييري. الصورة الثانية كنا نقطع بعدم الوجوب التعييني ودار الأمر بين الحرمة وبين الوجوب التخييري، هنا يدور الأمر بين الحرمة والوجوب التعييني بعد القطع بعدم الوجوب التخييري. هنا سيدنا الخوئي قدس سره قال: بحسب ملاحظة المباني في المسألة لابد من تشقيق هذه المسألة إلى شقين، أو بعبارة أدق لابد من تشقيق هذه الصورة إلى ثلاثة أشقق لماذا؟ لأننا تارة نقطع بالوجوب التعييني لصلاة الجمعة في زمن الحضور وتارة لا نقطع بذلك. فإذا كنا نقطع بوجوب صلاة الجمعة في زمن الحضور، والآن نشك في زمن الغيبة: هل أن صلاة الجمعة واجبة بالوجوب التعييني أم لا؟ إذ الفرض أننا نقطع بعدم الوجوب التخييري، فشكنا إما هي واجبة بالوجوب التعييني أو هي محرمة. فما دمنا قاطعين بأن صلاة الجمعة كانت واجبة في زمن الحضور... -حينئذٍ لابد من تشقيق إلى شقين-:
الشق الأول: أن نبني على جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية كما هو المبنى المشهور عند الأصوليين. فإذا بنينا على هذا المبنى، صحة جريان الأحكام... الاستصحاب في الأحكام الكلية، فهذا حكم كلي كنا متيقنين به والآن نشك في بقائه فنستصحب بقاءه، هذا هو الشق الأول.
الشق الثاني: أن نبني على عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية كما هو مبنى سيدنا الخوئي أعلى الله مقامه، فإنه يمنع من جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية بحجة أن الاستصحاب المجعول دائمًا ما يكون معارضا باستصحاب الجعل الزائد؛ إذ في مورد استصحاب الحكم الكلي كوجوب صلاة الجمعة هنالك عندنا مجعول نتيقن به، وهو أن صلاة الجمعة واجبة في زمن الغيبة، وأن صلاة الجمعة واجبة، ولكن هنالك عندنا ماذا؟ جعل زائد، يعني أن هذا الوجوب الذي نتيقن به لهذا المجعول هل هو مجعول... هل هذا الجعل مستمر زائدًا حتى في زمن الغيبة أم لا؟ والأصل ماذا؟ الأصل عدم وجود جعل زائد، فيتعارض استصحاب عدم الجعل الزائد باستصحاب ماذا؟ باستصحاب المجعول. وإذا تعارض الاستصحابان تساقطا، وإذا تعارض الاستصحابان تساقطا فلا يجري -على مبنى السيد الخوئي قدس سره- استصحاب وجوب صلاة الجمعة حتى ولو كنا متيقنين به في زمن...
في زمن الحضور، حتى ولو كنا متيقنين به في زمن الحضور.
الشق الثالث: أما لا نتيقن بوجوب صلاة الجمعة تعيينًا في زمن الغيبة حتى لا نقوى على الاستصحاب، نحن لا نتيقن أصلاً بوجوب صلاة الجمعة تعيينًا في زمن الحضور، فالاستصحاب لا يمكن جريانه في هذا الفارق، أو أننا نمنع من جريانه مع التيقن للإشكال المتقدم وهو تعارض الاستصحابين. فالاصل حينئذ ما هو؟ قال السيد الخوئي: الأصل هو أصالة الاشتغال. لماذا الأصل أصالة الاشتغال؟ لأننا ههنا نتيقن بوجوب صلاة الظهر، نتيقن بوجوب صلاة الظهر، ونشك في أن صلاة الجمعة هل هي واجبة تعيينًا أم ليست بواجبة تعيينًا؟ نشك في أن صلاة الجمعة واجبة تعيينًا أم ليست بواجبة تعيينًا. فينتهي هذا الشك إلى الشك في المكلف به: هل نحن مكلفون بصلاة الظهر تعيينًا أم... لأن الشك المفروض في الحرمة، في حرمة صلاة الجمعة، فهل نحن مكلفون بصلاة الظهر تعيينًا أم أننا مكلفون بصلاة الجمعة تعيينًا؟ يدور الأمر بين التعيينين، ومقتضى... فيرجع ذلك إلى الشك في المكلف به، والأصل الجاري في موارد الشك في المكلف به أصالة الاشتغال، فمقتضاها لزوم الجمع بين صلاة الظهر وبين صلاة... وبين صلاة الجمعة وبين صلاة الجمعة معًا.
وبهذا يتم الكلام حول مقتضى الأصل العملي، وينتهي به الكلام حول وجوب صلاة الجمعة.
والحمد لله رب العالمين على توفيقنا لإتمام البحث حول ذلك، ونعود بعد هذا إلى كلمات... ونعود بعد هذا لنستمسك بالمستمسك إن شاء الله تعالى، والحمد لله رب العالمين. اللهم صل على محمد وآل محمد.
