دروس مقررة — النصوص المتاحة
19 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 18
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على أشرف بريته وخير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.
أقوال العلماء في نافلة يوم الجمعة
قال السيد الماتن أعلى الله مقامه: «وأما في يوم الجمعة فيزاد على الستة عشر أربع ركعات». والكلام ههنا يدور حول نافلة يوم الجمعة. وقد أشار السيد الشارح قدس الله نفسه إلى وجود ثلاثة أقوال في تحديد نافلة الجمعة، فبدأ بعرض هذه الأقوال الثلاثة، ثم قام بمعالجة الاختلاف بين الأقوال، فكلامه في مقامين:
المقام الأول: عرض الأقوال
القول الأول من الأقوال التي أشار إليها هي أن نافلة الجمعة تزيد على النافلة اليومية بأربع ركعات، وقال بأن هذا هو المشهور شهرة عظيمة. ثم أشار إلى وجود عدة نصوص تدل على هذا القول المشهور، ونحن نذكر هذه النصوص تيمناً وتفصيلاً لما أجمله قدس سره:
أما النص الأول فهو رواية في علل الشرائع عن الإمام الرضا عليه السلام قال: «إنما زيد في صلاة السنة يوم الجمعة أربع ركعات تعظيماً لذلك اليوم وتفرقة بينه وبين سائر الأيام». وهذه الرواية اجعلوها في ذهنكم نعود إليها إن شاء الله.
الرواية الثانية التي أشار إليها هي صحيحة البيزنطي قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن التطوع يوم الجمعة، فقال: «ست ركعات في صدر النهار، وست ركعات قبل الزوال، وركعتان إذا زالت، وست ركعات بعد الجمعة»، فتلك عشرون ركعة سوى الفريضة. وميزة هذه الرواية طبعاً هي أنها قد بينت العدد وبينت الكيفية أيضاً؛ كيفية الإتيان بهذا العدد.
الرواية الثالثة التي أشار إليها هي صحيحة يعقوب بن يقطين عن العبد الصالح عليه السلام قال: سألته عن التطوع في يوم الجمعة؟ قال: «إذا أردت أن تتطوع في يوم الجمعة في غير سفر، صليت ست ركعات ارتفاع النهار، وست ركعات قبل نصف النهار، وركعتين إذا زالت الشمس قبل الجمعة، وست ركعات بعد الجمعة». هذه أيضاً كتلك، والرواتان معتبرتان سنداً فلا حاجة للنظر في أسانيد بقية النصوص.
الرواية الرابعة التي أشار إليها هي رواية مراد بن خارطة، وهذه ضعيفة بمراد نفسه، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: «أما أنا فإذا كان يوم الجمعة وكانت الشمس من المشرق بمقدار ما من المغرب في وقت صلاة العصر صليت ست ركعات، فإذا ارتفع النهار صليت ستاً، فإذا زاغت أو زالت صليت ركعتين ثم صليت الظهر ثم صليت بعدها ستاً». فالفرق بين هذه الرواية وبين ما سبقها من الروايات... نعم هي نفس المضمون.
فإذاً القول الأول: النوافل أربعون ركعة، هو المشهور شهرة عظيمة بين الأصحاب، ودلت عليه هذه الروايات المتعددة وغيرها.
القول الثاني: زيادة الست لا الأربع، فالمجموع اثنان وعشرون ركعة. هذا تبناه ابن الجنيد عليه الرحمة، وهنالك من الأخبار ما يدل عليه، ومن الأخبار صحيح سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام: سألته عن الصلاة يوم الجمعة كم ركعة هي قبل الزوال؟ قال عليه السلام: «ست ركعات بكرة، وست بعد ذلك اثنتا عشرة ركعة عن المجموع، وست ركعات بعد ذلك ثماني عشرة ركعة، وركعتان بعد الزوال فهذه عشرون ركعة، وركعتان بعد العصر فهذه اثنتان وعشرون ركعة».
طبعاً هذه الرواية وعبر السيد الحكيم قدس سره عنها بالصحيح (صحيح سعد)، ولكن يقع في سندها محمد بن خالد البرقي، ومحمد بن خالد البرقي فيه كلام؛ فهنالك من يبني على وثاقته وبالتالي فالرواية من ناحيته صحيحة، وهنالك من يحكم بضعفه فالرواية على مبناه ليست بصحيحة.
القول الثالث: هو أن نافلة يوم الجمعة لا تختلف عن غيرها من النوافل اليومية فلا زيادة فيها، وهذا ما بنى عليه شيخنا الصدوق أعلى الله مقامه الشريف بل نسب إلى الصدوقين (عفواً إلى الأب والابن معا)، واستدل له بصحيح الأعرج عن صلاة النافلة يوم الجمعة، فقال عليه السلام: «ست عشرة ركعة قبل العصر»، ثم قال عليه السلام: «وكان علي عليه السلام يقول: ما زاد فهو خير».
وقريب منه صحيح سليمان بن خالد لم يذكره ونحن أيضاً نذكره تيمناً ولحاجتنا إليه أيضاً، عن سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام النافلة يوم الجمعة؟ قال: «ست ركعات قبل زوال الشمس وركعتان عند زوالها - والقراءة في الأولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين - وبعد الفريضة ثماني ركعات فالمجموع ستة عشر ركعة».
مقام التوفيق بين الروايات والأقوال
اتضح عندنا بأن الأقوال في المسألة ثلاثة ولكل قول ما يشهد له من الروايات الشريفة. فالكلام بعد ذلك في المقام الثاني هو: كيف نوفق بين هذه الأقوال أو كيف نوفق بين هذه الأدلة بعبارة أخرى؟
أفاد سيدنا الحكيم رضوان الله تعالى عليه بأن ما استند إليه ابن الجنيد عليه الرحمة أو ما يصح أن يكون مدركاً لما ذهب إليه ابن الجنيد من أنها تزيد بست ركعات -الذي هو صحيح سعد الأشعري- أفاد بأنه مهجور معرض عنه، ولعل وجه الإعراض عنه هو أن المشهور كما مر في كلامه شهرة عظيمة قد أهملوه وافتوا بخلافه، وبالتالي فهو معرض عنه، ونظراً لكونه معرضاً عنه فهو ليس بحجة.
ولكنه رضوان الله تعالى عليه أفاد بأنه يمكن العمل به من باب التسامح في أدلة السنن بناءً على ثبوت هذه القاعدة، فيمكن أن يصلي الشخص عشرين ركعة بعنوان أنها صلاة نافلة الجمعة ثم يزيد ركعتين بعنوان الرجاء.
فإذاً إلى هنا اتضح بأن القول الثاني لا يكافئ القول الأول لأن ما أدركه غير معمول به. وأما القول الثالث فقد أفاد رضوان الله تعالى عليه بأن صحيح الأعرج وصحيح سليمان بن خالد لا ينفيان الزيادة، ولأنهما لا ينفيان الزيادة فلا يبقى هنالك تعارض بينهما وبين الروايات التي دلت على زيادة الأربع.
وهنا لعلنا نحتاج أن نتأمل قليلاً؛ مر علينا قبل قليل بأن مستند قول الصدوقين عليهما الرحمة عبارة عن صحيح الأعرج وصحيح سليمان، والسيد الحكيم عالج بهذه المعالجة وهي أنهما لا ينفيان الزيادة، وهذا في صحيح الأعرج تام لأنه كالصريح في ذلك إذ مر علينا قوله: «وكان علي عليه السلام يقول: ما زاد فهو خير»، فهو لا ينفي الزيادة. وأما بالنسبة إلى صحيح سليمان بن خالد فهو لا ينفي الزيادة بنفس الصراحة التي عليها صحيح الأعرج، بل إنما هو لا ينافي الزيادة لأن مفهوم العدد ليس بحجة من هذه الناحية.
والإلا لو بنينا على أن مفهوم العدد حجة فإنه ينفي الزيادة بالضرورة، لكن لأن المحقق في علم الأصول أن العدد لا حجية له لذلك فهو لا ينفي الزيادة، غاية ما هنالك أنه بين عدداً معيناً، والعدد لا مفهوم له.
من هذا البيان يتضح الإشكال فيما أفاده السيد القمي على الله مقامه، فإن السيد القمي في مباني المنهاج قال هكذا: الذي يظهر من هذه الروايات هو التعارض، إذ كل واحدة منها يدل على عدد مخصوص وينفي الآخر. نحن نقول: نعم يدل على عدد مخصوص نسلم، أما أنه ينفي الآخر فلا نسلم بذلك؛ لأن الأصل في العدد أنه لا مفهوم له إلا أن تقوم قرينة على أن الإمام في مقام الحصر مثلاً، فحينئذ يمكن أن نقول بثبوت المفهوم للعدد، وهنا مع تعدد سنة الروايات يعلم بأن الإمام ما كان في مقام الحصر، وبالتالي فالعدد لا مفهوم له.
إذاً، ما أفاده السيد الحكيم قدس سره من أن صحيح الأعرج وصحيح سليمان لا ينفيان الزيادة، نقول: نعم في الأول لصراحته، وفي الثاني لعدم القول بالمفهوم للعدد. وعلى ذلك انتهى السيد الحكيم قدس سره في هذه المسألة إلى موافقة السيد اليزدي وهي أن نافلة الجمعة تزيد على النافلة اليومية بأربع ركعات كما هو المشهور شهرة عظيمة بين الأصحاب.
وهنا بعد بيان ما أفاده سيدنا الحكيم قدس سره نحب أن نعقب على ما أفاده رضوان الله تعالى عليه ببعض التعقيبات.
التعقيب الأول: أفاد السيد الخوئي قدس سره الشريف في هذا المطلب جواز العمل بالأخبار جميعاً على اختلافها؛ هم الطائفة التي تقول بزيادة الأربع، والطائفة التي تقول بزيادة الست، والطائفة التي تسوي بين يوم الجمعة وبين غيره من الأيام. وحمل الاختلاف في هذه الروايات على اختلاف مراتب الفضل كما تقدم نظير ذلك بالنسبة إلى بعض النوافل المتقدمة، فحمل ذلك على اختلاف مراتب الفضل فكل طائفة من هذه الروايات تشير إلى مرتبة من مراتب الفضل فلا تنافي بينها. وطبعاً هذا الذي اختاره قدس سره سبقه إليه صاحب الحدائق أعلى الله مقامه، وكذلك أيضاً تبناه المحقق الهمذاني قدس سره الشريف.
التعقيب الثاني: توقف السيد الخوئي أعلى الله مقامه الشريف عند قول الصدوقين أعلى الله مقامهما وقال بأن قول الصدوقين بأن نافلة يوم الجمعة كنافلة سائر الأيام إن كان المقصود من قولهما هو نفي الإلزام بمعنى أنك غير ملزم بما يزيد عن ستة عشر ركعة كما هو الحال في سائر الأيام -إن كان المقصود بكلامهما ذلك- فنعم الوفاق لا مشكلة عندنا في البيت، قلنا بأن هذه تحمل على اختلاف مراتب الفضل وبالتالي فأنت غير ملزم بالزيادة بل لك أن تأتي بنافلة سائر الأيام.
ولكن إن كان مرادهما عدم جواز الزيادة على نافلة سائر الأيام فهو اجتهاد في مقابل النص، وهذا منه قدس سره لا يخلو عن غرابة! لماذا لا يخلو عن غرابة؟ لأننا قد ذكرنا بأن ما ذهب إليه الصدوقان أعلى الله مقامهما إنما هو مستند إلى نص، فالقول بأنه اجتهاد في قبال النص عجيب غريب! نعم، يمكن أن يناقشا لما رجحا هذه الطائفة على غيرها من الطوائف مع وجود روايات أخرى، أما أن تمسكهما بهذه الطائفة هو اجتهاد في مقابل النص فهذا غير تام.
وبالتالي فنحن نحتاج إلى توجيه هذه الطائفة من الروايات التي تمسك بها الصدوقان أعلى الله مقامهما ومعالجة التعارض البدوي بينها وبين الطوائف الأخرى: فإما أن نقول -كما قال سيدنا الحكيم قدس سره- بأن ما تمسك به لا ينفي الزيادة وبالتالي يمكن الجمع بين تلك الطائفة وهذه الطائفة بأن هذه الطائفة تتحدث عن مرتبة من مراتب الفضل وهي المرتبه الأدنى وتلك تتحدث عن مرتبة أعلى من مراتب الفضل، هذا لا مشكلة فيه سيما مع ملاحظة أن النوافل بطبيعتها في كثير من الأحيان تتعدد كيفياتها، فيذكر الشارع للنافلة الواحدة أكثر من كيفية وما ذلك إلا لتعدد مراتب الفضل في النوافل، أو بعبارة أخرى لتداخل المستحبات وكلما تداخلت المستحبات في عمل ازداد فضله من هذه الناحية.
وأما أن يقال -كما قال السيد الداماد على الله مقامه وهو لا باس به- قال السيد الداماد رضوان الله تعالى عليه بأن الطائفة التي استند إليها الصدوقان أعلى الله مقامهما ناظرة إلى نافلة اليوم، بينما الطوائف الأخرى ناظرة إلى نافلة الوقت، فهو يقول اليوم بما هو يوم بغض النظر عن كونه...
سبتاً جمعةً خميساتً له نافلة وهي ستة عشر ركعة، بينما الوقت الخاص وهو الجمعة له نافلة تختص به، فالستة عشر ركعة تعود إلى اليوم بما هو يوم، والأربع ركعات أو الست ركعات تعود إلى ماذا؟ تعود إلى الوقت. يقول: وهذا له شاهد في الروايات، وهذا له شاهد يقربه في الروايات. ما هو الشاهد؟ الشاهد هو الذي قلت لكم قبل قليل اجعلوه في ذهنكم وهي رواية العلل عن الرضا عليه السلام قال: «إنما زيد في صلاة السنة يوم الجمعة أربع ركعات تعظيماً لذلك اليوم وتفرقة بينه وبين سائر الأيام».
فيقول بأن هذا التعليل يناسب بأن الإامام قد لاحظ في يوم الجمعة الوقت الخاص وجعلت بإزاء هذا الوقت نافلة زائدة على النافلة اليومية، وهذا لا باس به.
هذا تمام الكلام في هذا المطلب، والحمد لله رب العالمين.
