دروس مقررة — النصوص المتاحة
19 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 21
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. اللهم أكرمنا بنور الفهم، وافتح علينا خزائن العلم، وأخرجنا من ظلمات الوهم، بحق محمد وآله الطاهرين صلواتك عليهم أجمعين.
حكم النوافل اليومية في أماكن التخيير الأربعة
في هذه المسألة أقوال أربعة، وإن اقتصر بعضهم على ذكر قولين، وبعضهم على ذكر ثلاثة:
القول الأول هو القول بالسقوط مطلقًا؛ بسقوط النوافل اليومية في أماكن التخيير من غير تفصيل، وهذا ما استظهره صاحب الجواهر أعلى الله مقامه الشريف من المحقق الحلي قدس سره من متن الشرائع، ومال إليه المحقق الهمذاني أعلى الله مقامه وقال: «إن لم يكن أقوى فلا ريب في أنه أحوط». وأيضًا بنى عليه المحقق النائيني قدس سره في تقريرات الشيخ الخونساري أعلى الله مقامه، واختاره من المعاصرين السيد المهذب أعلى الله مقامه، وسيدنا الأستاذ الروحاني في فقه الصادق أعلى الله مقامه الشريف.
القول الثاني هو القول بالثبوت مطلقًا في مقابل القول الأول، فلا تسقط النوافل في مواطن التخيير. قال السيد في مفتاح الكرامة أعلى الله مقامه: وفي الذكرى ومجمع البرهان والمدارك الظاهر عدم سقوط النوافل. ويبدو أن النسبة للمدارك غير دقيقة، وسيتضح إن شاء الله. وفي الذكرى للشهيد، ومجمع البرهان للمقدس الأردبيلي، والمدارك: الظاهر عدم سقوط النوافل في الأماكن الأربعة. ونقل عن الشيخ نجيب الدين بن نما عن شيخه ابن إدريس الحلي رضوان الله عليه أنه لا فرق بين أن يتم الفريضة أولًا، ولا بين أن يصلي الفريضة خارجًا عنها والنافلة فيها أو يصليهما معًا فيها، وسيأتي إيضاحه إن شاء الله. وهذا القول مضافًا إلى هؤلاء الأعلام اختاره المحقق النراقي قدس سره في المستند، وصاحب الجواهر أعلى الله مقامه، والسيد القزويني صاحب الحاشية، والشيخ الخنيزي أعلى الله مقامه، والشيخ الحائري الشيخ المؤسس، وكذلك أيضًا المحقق النائيني في تقريرات الآمولي،
والسيد البروجردي أعلى الله مقامه الشريف؛ كل هؤلاء اختاروا القول بالثبوت وعدم السقوط.
القول الثالث: التفصيل بين ما إذا اختار القصر فتسقط النافلة، وبين ما لو اختار التتمام فتثبت؛ بما أنه مخير، فإن اختار أن يأتي بالصلاة قصرًا فلا نافلة، وإن اختار أن يأتي بالصلاة تمامًا فالنافلة ثابتة وعلى ما هي عليه. هذا القول أنا لم أقف على قائل به صريحًا، ولكنه منسوب في كلمات الأعلام كقول في المسألة.
القول الرابع: التفصيل بين ما لو أتى بالفريضة في موضع التخيير فيجوز له فعل النافلة حتى ولو اختار القصر، وبين ما لو أتى بها خارج موضع التخيير فتسقط النافلة ولا يجوز إتيانها في موضع التخيير. فإذاً المدار على الموضع الذي تؤدى فيه الفريضة؛ فإن أدى الفريضة مثلاً في الحائر الحسيني على ساكنه ومشرفه أفضل التحية والسلام، وهو موضع التخيير، فله حينئذٍ أن يأتي بالنافلة حتى وإن اختار الصلاة قصرًا، ولكنه لو أتى بالفريضة خارج موضع التخيير، كما لو جاء بالفريضة في مثل هذه الأيام في محل سكناه مثلاً ثم ذهب إلى الحرم الشريف ووصل إلى الحائر المشرف، فهل له أن يأتي بالنافلة حينئذٍ أم لا؟ فبناءً على هذا التفصيل ليس له أن يأتي بالنافلة، والمدار على الموضع الذي أديت فيه الفريضة. هذا القول هو ما يظهر من صاحب المدارك قدس سره -ذلك أني قلت تأمل في نسبة السيد صاحب مفتاح الكرامة، لأن هذا هو ما يظهر من صاحب المدارك- وأيضًا هو الذي يظهر من السيد صاحب مفتاح الكرامة أعلى الله مقامه. ولا بأس أن نمر على عبارته قصيرة، قال: ولا يخفى أنه يشكل الحكم بعدم سقوطها فيها في مواضع التخيير إذا صلى الفريضة خارجًا عنها، خصوصاً مع تأخر النافلة أو مع تقدمها إذا كانت فاصلة زمانية، إذا كان من نيته صلاة الفريضة خارجًا عنها في صورة التقدم الفاصلة طويلة، ولكنه في نهاية كلامه قال: «فتأمل».
فهذه أقوال أربعة في البين، ومن المهم لنا بعد معرفة الأقوال في المسألة هو التعرف على الأدلة، والأدلة التي سنقف عندها هي أدلة القول بالثبوت، ومن خلالها إما يتبين أن القول بالثبوت هو المحقق، وإما يتبين بأن الأقوال
الأخرى هي المحققة؛ فهي متشابكة الأدلة. وبدلًا عن أن نقف عند كل قول وما له من الدليل وما يرد عليه، وهذا النحو يوجب طول المسألة، سنختصرها بهذا النحو.
أدلة القول بالثبوت
الأدلة التي استدل بها على الثبوت وعدم السقوط عدة أدلة:
الدليل الأول: ما استند إليه السيد البروجردي أعلى الله مقامه الشريف، وهذا الدليل له جذور في كلمات غيره ممن سبقوه، ولكنه قد تبلور بلورة متقنة في كلمات السيد البروجردي أعلى الله مقامه. كيف كان؟ هذا الدليل يبتني على مقدمتين:
المقدمة الأولى: هي أن أدلة النوافل مطلقة فتعم الحضر والسفر معًا. أدلة النوافل استحباب النافلة مطلقة تعم حال الحضر وحال السفر معًا لو كنا نحن وهي، ولذلك يقول السيد البروجردي أعلى الله مقامه: لو لم يكن عندنا ما يدل على سقوط النافلة في السفر في الجملة فإننا قائلون بثبوت الاستحباب حتى في السفر، وما ذلك إلا لإطلاق الأدلة. ولا بأس أن نمر برواية من الروايات الشريفة بدليل من الأدلة الشريفة لنستظهر هذا الإطلاق: خبر أبي بصير: سألت أبا عبد الله عليه السلام -ونحن قرأنا هذه الروايات سابقًا هذا وما يشاركه في المضمون- سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التطوع بالليل والنهار، فقال: «الذي يستحب أن لا يقصر عن ثمان ركعات عند الزوال، وبعد الظهر ركعتان، وقبل العصر ركعتان، وبعد المغرب ركعتان، وقبل العتمة ركعتان، وفي السحر ثمان» وهذه قلنا إن هي محمولة على تعدد المراتب الفضل في عرض الروايات سابقًا. فلسان هذه الرواية لسان مطلق، لا فرق فيه بين الحضر والسفر، فمما لا شك فيه -وإن كان ثمه كلام سيأتي إن شاء الله أن روايات النوافل مطلقة من هذه الناحية- هذه المقدمة الأولى.
المقدمة الثانية: هي أن الأدلة الخاصة التي دلت على سقوط النافلة في السفر لا تشمل مواضع التخيير، لا تشمل أماكن التخيير. وإذا كانت لا تشمل أماكن التخيير، فحينئذٍ نحن نتمسك في أماكن التخيير بماذا؟ بإطلاقات الأدلة.
ومع التمسك بإطلاقات الأدلة فإن المحقق هو القول بالثبوت لا بالسقوط.
إنما الكلام كل الكلام في إثبات هذه المقدمة، وهي أن أدلة السقوط لا تشمل أماكن التخيير، لا تشمل مواضع التخيير الأدلة الخاصة. ما هو المثبت لهذه المقدمة؟ يقول السيد البروجردي أعلى الله مقامه الشريف: المثبت لهذه المقدمة هو أن الروايات الشريفة الخاصة على قسمين:
القسم الأول: ما مضمونه أن الصلاة في السفر ركعتان، ليس قبلهما شيء ولا بعدهما شيء، هذا الذي تحدثنا عنه يوم أمس. «الصلاة في السفر ركعتان، ليس قبلهما شيء ولا بعدهما شيء». فعندما يقول الإمام عليه السلام: «الصلاة في السفر ركعتان» فإن الظاهر من كلامه هو تعين الركعتين. هو تعين الركعتين، وبعبارة أخرى هو تعين القصر. الصلاة في السفر ركعتان، ظاهر هذا اللسان أن الركعتين ماذا؟ متعينتان. وبعبارة أخرى إذا أردنا أن نبدل الركعتين بعبارة مقابلة نقول: الصلاة في السفر قصر، ليس قبلهما شيء ولا بعدهما شيء. فهذه الطائفة من الروايات ناظرة إلى صورة تعين الركعتين، إلى صورة تعين القصر، وبالتالي فهي لا تشمل مواضع التخيير؛ لأن الركعتين ليستا متعينتين في مواضع التخيير، أو فقل بعبارة أخرى: القصر ليس متعيناً في مواضع التخيير، وإلا لو كان متعيناً لكان ذلك خلفاً أن تكون من مواضع التخيير. وعليه فنحن نستفيد من القسم الأول من الأدلة الخاصة أنها لا تشمل مواضع التخيير؛ لأنها ناظرة إلى مواطن تعين الركعتين، ومواطن التخيير لا تعين للركعتين فيها.
القسم الثاني: ما مضمونه -وهذا أيضاً مر علينا- أنه لو صلحت النافلة تمت الفريضة، وهذا يدل على أنه لا صلاحية للنافلة مع ثبوت القصر في الفريضة. لا صلاحية للنافلة مع ثبوت القصر في الفريضة: «لو صلحت النافلة تمت الفريضة». معنى ذلك أنه مع قصر الفريضة لا تصلح النافلة، هذا معنى الرواية الشريفة، وبالتالي فهي شاملة لمواضع التخيير أو غير شاملة؟ غير شاملة لمواضع التخيير، لماذا؟ لأنه يصلح التمام فيها، لا أنه لا يصلح، يصلح التمام فيها، وبمقتضى هذه الرواية فإننا لا نقول بشمول الروايات الخاصة الدالة على سقوط النوافل في السفر لمواضع التخيير.
إذاً، خلاصة كلام السيد البروجردي أعلى الله مقامه بأن الأدلة الخاصة الدالة على سقوط النافلة في السفر هذه الأدلة الخاصة
لا تشمل مواضع التخيير. لماذا لا تشمل مواضع التخيير؟ لأنها بلسانين، وكل لسان من اللسانين لا يشمل مواضع التخيير. فحينئذٍ تبقى إطلاقات أدلة النوافل على ما هي عليه في مواضع التخيير، وهذا هو منشأ القول بالثبوت.
نتائج تفريعية وتحقيق في أدلة القول بالسقوط
وعلى ضوء ذلك يمكن أن يستنتج أو تستنتج ها هنا نتائج:
النتيجة الأولى: ما هو المراد من التمام الذي تصلح معه الفريضة؟ عندما قال: «لو صلحت النافلة تمت الفريضة»، ما هو المراد من التمام هنا؟ هل المراد من التمام هو التمام الفعلي؟ أم أن المراد من التمام هنا هو التمام الحكمي؟
الظاهر -كما نبه على ذلك الحجة العظيمة الشيخ الخنيزي أعلى الله مقامه في الدلائل- بأن المراد من التمام هنا هو التمام الحكمي وليس التمام الفعلي. بمعنى أن من حكمه التمام تصلح له النافلة، وإذا حملنا التمام حينئذٍ على التمام الحكمي فيتبين من ذلك ماذا؟ وهن القولين الأخيرين. فإن التفصيلين الأخيرين إنما هما مبنيان على ماذا؟ مبنيان على ملاحظة التمام الفعلي، فإنه بناءً على القول الثالث -بناءً على القول الثالث إذا اختار التمام تثبت النافلة وإذا اختار القصر لا تثبت- إذاً لوحظ التمام الفعلي، لوحظ التمام الفعلي وانيطت النافلة بالتمام الفعلي. كذلك أيضاً القول الثالث يسقط مدركه؛ لأنه مبني على ماذا؟ استظهار أن التمام تمام فعلي، والحال أنه الظاهر من الرواية هو التمام الحكمي.
النتيجة الثانية: أيضاً مما ذكرنا يتضح وجه الإشكال فيما وجه به القول بالسقوط في بعض الكلمات. فإنه قد وجه القول بالسقوط في بعض الكلمات -كما في كلمات السيد المهذب قدس سره، وكذلك في كلمات السيد الاستاد أعلى الله مقامه في فقه الصادق- وجه القول بالسقوط بأن مقتضى عموم الأخبار هو سقوط نافلة الظهرين في أماكن التخيير.
مقتضى عموم الأخبار، يعني مقتضى عموم الأدلة الخاصة. ومما ذكرناه يتضح أنه لا إطلاق في البين أصلًا. لماذا؟ لأن الأدلة الخاصة لسانها يمنع من العموم، لسانها يمنع من الشمول لمواضع التخيير، إذ هي إما بلسان «لو صلحت النافلة تمت الفريضة»، وإما هي بلسان «إن الصلاة في السفر ركعتان»، فيدل على تعين الركعتين. وبذلك يظهر أن الأدلة الخاصة لا عموم لها أصلًا، ومع عدم انعقاد العموم أو الإطلاق لها فحينئذٍ لا يمكن التمسك بها في المقام للقول بالسقوط، يعني في مواطن التخيير الأربعة.
أمو واضح شيخنا؟ عجيب، نظراتك قالت لي بأنه ليس بواضح. عندنا أدلة تدل على سقوط النوافل النهارية في السفر أم لا؟ هذه الأدلة هل هي مطلقة تعم أماكن التخيير أم لا؟ مدعى السيدين العظيمين السبزواري والروحاني قدس سرهما هو الإطلاق. فإذا كانت مطلقة تعم مواضع التخيير، فنحن من خلالها نرفع اليد عن إطلاق أدلة استحباب النافلة التي قلنا بأنها تعم حتى السفر كما هو الحال في الحضر، لكن بما أن النسبة بين أدلة السقوط وبين أدلة النوافل نسبة الخصوص والعموم فتقدم أدلة السقوط، وبتعميمها لمواطن التخيير فيثبت عندنا بالنتيجة أن النوافل ساقطة في مواضع التخيير.
نحن نقول من خلال البيان الذي أوضحناه لدليل السيد البروجردي أعلى الله مقامه، هو أن الأدلة الخاصة لا إطلاق لها يشمل مواضع التخيير، وإذا كانت لا إطلاق لها فحينئذٍ إطلاقات الأدلة بالنسبة إلى مواضع التخيير باقية على ما هي عليه، إطلاقات أدلة استحباب النافلة سفراً وحضراً هذه باقية على ما هي عليه بالنسبة إلى مواضع التخيير؛ إذ لا موجب لرفع اليد عنها بعد أن كانت الأدلة الخاصة ناظرة إلى غير هذه المواطن، ناظرة إلى مواطن تعين الركعتين، ناظرة إلى مواطن «لو صلحت النافلة تمت الفريضة»، صار معلومًا.
وهنا نتيجة ثالثة هذه فيها بعض كلام يأتي إن شاء الله مع ما بقي من الأدلة. والحمد لله رب العالمين.
