دروس مقررة — النصوص المتاحة
19 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 23
وصلى الله على محمد وآله. الدليل الثاني الذي استدل به على عدم سقوط النوافل في مواضع التخيير ما ذكره كل من الشيخ الحائري أعلى الله مقامه الشريف والسيد البروجردي قدس سره وإن كان قد اكتفيا بالإشارة إليه، وهو عبارة عن الأخبار الخاصة الظاهرة في استحباب التطوع للمسافر في الأماكن الأربعة. وقد عقد لها صاحب الوسائل قدس سره باباً عنونه بهذا العنوان: باب استحباب تطوع المسافر وغيره في الأماكن الأربعة وفي سائر المشاهد ليلا ونهاراً وكثرة الصلاة بها وإن قصر في الفريضة.
طبعاً هناك فائدة جانبية، شيخنا صاحب الوسائل أعلى الله مقامه الشريف كما اتضح عنون الباب بما ذكرنا في الأماكن الأربعة وأضاف: وفي سائر المشاهد ليلا ونهاراً، وبعضهم حاول أن يستأنس بهذا العنوان لإثبات أن التخيير ليس مقصوراً على الأماكن الأربعة، بل يسري إلى سائر مشاهد المعصومين عليهم السلام، والحال أن ذلك لا علاقة له بهذه الجهة. كيف كان؟ المهم لنا هو النظر في أخبار الباب.
الخبر الأول من الأخبار ما رواه ابن قولويه قدس سره في المزار عن أبيه ومحمد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة قال: سألت العبد الصالح عليه السلام عن زيارة قبر الحسين عليه السلام، فقال: ما أحب لك تركه. قلت: وما ترى في الصلاة عنده وأنا مقصر؟ قال: صل في المسجد الحرام ما شئت تطوعاً، وفي مسجد الرسول صلى الله عليه وآله ما شئت تطوعاً، وعند قبر الحسين عليه السلام فإني أحب ذلك فإني أحب ذلك. قال: وسألته عن الصلاة بالنهار عند قبر الحسين عليه السلام ومشاهد النبي صلى الله عليه وآله والحرمين تطوعاً ونحن نقصر؟ فقال: نعم ما قدرت عليه.
هذه الرواية من حيث السند لا كلام فيها إلا من ناحية القاسم بن محمد وعلي بن أبي حمزة، ولكنها من حيث السند لا كلام فيها. أما القاسم بن محمد فالظاهر أنه هو الجوهري، والقاسم بن محمد الجوهري الأقوى وثاقته لرواية الشيخين الجليلين ابن أبي عمير وصفوان عنه، كما أنه يروي عنه الحسين بن سعيد أيضاً وهو من الأجلاء، ولكن الملاك توثيق رواية من لا يرويان إلا عن ثقة.
مناقشة سند ودلالة رواية علي بن أبي حمزة
وأما علي بن أبي حمزة، ففيه كلام معروف عندكم، وأنا سابقاً كنت أميل إلى عدم وثاقته وكتبت في ذلك رسالة أيام التشرف بمجاورة السيدة الكريمة عليها السلام، ولكن أخيراً صرت أميل إلى القول بالتفصيل كما هو رأي غير واحد من الأعلام، بين الروايات التي رواها قبل انحرافه والروايات التي رواها بعد انحرافه. فعلى أية حال الرواية من هذه الناحية لا كلام فيها من ناحية السند، أما الكلام في ابن أبي حمزة فهو طويل الذيل له وقته إن شاء الله.
وأما دلالة الرواية فهي ظاهرة أيضاً؛ وذلك لأن الظاهر من ذيل الرواية أن عند الراوي مرتكزاً شرعياً بسقوط النوافل النهارية في السفر، وهذا ما أوجب السؤال، ولذا أجابه الإمام عليه السلام بعدم السقوط. شوفوا لاحظوا؛ أولاً هو سأل هذا السؤال قال: ما ترى في الصلاة عنده وأنا مقصر؟ سأل عن حكم الصلاة وهو مقصر، والإمام عليه السلام قال: صل ما شئت تطوعاً، وكأن الراوي انقدح في ذهنه بأن جواب الإمام صلوات الله وسلامه عليه ناظر إلى التطوع الابتدائي مثلاً -تطوع بغير النوافل- لذلك سأل مرة أخرى: وسألته عن الصلاة بالنهار. هذا السؤال الثاني: وسألته عن الصلاة بالنهار عند قبر الحسين عليه السلام، كاشف عن وجود ارتكاز عنده متشرعي بأن الصلوات النهارية لا تستحب في السفر، ولذلك قيد السؤال بهذا القيد: وسألته عن الصلاة بالنهار، ثم بقيد آخر: ونحن نقصر؟ فقال: نعم ما قدرت عليه. فالرواية الشريفة تدل على عدم سقوط النوافل النهارية في مواضع التخيير.
الرواية الثانية: عن جعفر بن محمد بن إبراهيم الموسوي، أيضاً هذه يرويها الشيخ ابن قولويه قدس سره في المزار -طبعاً هذا جعفر الموسوي من مشايخ الإجازة ووصف بالشريف الصالح، وهذا المقدار مما يستفاد منه نفي البأس عنه على أية حال- عن ابن نهيك، عن ابن أبي عمير، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن التطوع عند قبر الحسين عليه السلام وبمكة والمدينة وأنا مقصر.
فقال: تطوع عنده وأنت مقصر ما شئت، وفي المسجد الحرام وفي مسجد الرسول وفي مشاهد النبي صلى الله عليه وآله فإنه خير. سند الرواية لا بأس به.
وللرواية أيضاً سند آخر عن علي بن الحسين -يبدو أنه ابن بابويه قدس سره- عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، وهذا سند تام. والسند الثالث ربما فيه كلام: عن إبرهيم بن عبد الحميد جميعاً عن أبي الحسن مثله. وسند رابع أيضاً: وعن أبيه، عن سعد الخشاب، عن جعفر بن محمد بن حكيم، عن إبراهيم بن عبد الحميد مثله. السندان الأولان صحيحان لا كلام فيهما، الأخير ضعيف بجعفر بن محمد بن حكيم الخثعمي فإنه لم تثبت وثاقته.
كيف ما كان، الرواية يستدل بها بضميمة التمسك بإطلاقها للنوافل النهارية. وربما يقال بأن عنوان التطوع منصرف عن الرواتب، مو هذا، بل ربما يقال بل قيل، بل يقال بل قيل بأن عنوان التطوع منصرف عن الرواتب، لكن هذا لا يصغى إليه؛ هذه الدعوة لا يصغى إليها لأنها قد أخذت في أدلة الرواتب في أدلة النوافل، بعبارة أخرى؛ لأن عنوان التطوع أخذ في أدلة الرواتب والنوافل، فمثلاً مرت علينا صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الصلاة تطوعاً في السفر قال: لا تصلي قبل الركعتين ولا بعدهما شيئاً نهاراً، مع أن السؤال عن التطوع إلا أن الإمام أجاب جواباً يرتبط بالرواتب بالنوافل، مما يعني أن هذا العنوان ليس مقصوراً على النوافل الابتدائية بل يعم بل يعم الرواتب أيضاً، فصرفه عنه بغير وجه. وعلى ذلك فإن هذه الرواية أيضاً تصلح للاستدلال بإطلاقها على أن النوافل النهارية لا تسقط في مواضع التخيير.
الرواية الثالثة: عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن إسماعيل، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق -عن صفوان- عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن التطوع عند قبر الحسين عليه السلام ومشاهد النبي صلى الله عليه وآله والحرمين والتطوع فيهن بالصلاة ونحن مقصرون.
قال: نعم تطوع ما قدرت عليه فهو خير. أيضاً هذه سندها لا كلام فيه؛ لأنه لا يتوقف إلا من ناحية إسحاق كونه مشتركاً، ولكن مما يسهل تعيينة في المقام فهو إسحاق بن عمار الثقة، فالسند لا كلام فيه، ودلالتها نفس دلالة السابقة تماماً.
الرواية الرابعة: عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب -طبعاً هو لم في السند لم يعين بأنه ابن أبي الخطاب، ولكن بالقرائن يعلم بأنه هو المقصود- عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: أتنفل في الحرمين؟ -الروايتان السابقتان أخذ فيهما عنوان التطوع، فهذا عنوان التنفل- أتنفل في الحرمين وعند قبر الحسين عليه السلام وأنا أقصر؟ قال: نعم، ما قدرت عليه. سندها لا كلام فيه أيضاً، ودلالتها ظاهرة، والإشكال الذي تقدم لا يأتي بالنسبة إليها.
الروايات غير المعنونة في الأبواب ودلالتها
هذا بالنسبة إلى روايات الباب المذكور، وهو ما استند إليه العلمان قدس سرهما. وهنالك خبران آخران لم ذكرا في الباب مع أن لهما ارتباطاً صميمياً بهذه المسألة. وهذا من المنبهات على أن الفحص المطلوب من الفقيه لا يستوفى فقط بمراجعة الوسائل، فإن بعض الأخبار المرتبطة بالمسألة لم تحصر ضمن الأبواب المعنونة في الوسائل، هذا من الموارد، وإن كان فيما ذكره كفاية، ولكن أقصد بأنه لو ناقش الفقيه في الأخبار المتقدمة ثم حكم على ضوئها مثلاً بعدم سقوط النوافل النهارية في السفر، فهل هذا يكفي للوصول إلى هذه النتيجة مع وجود أخبار أخرى لم تعنون ضمن الباب؟ لا يكفي.
من هذه الأخبار صحيحة علي بن مهزيار رواية صحيحة، قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام: الرواية قد اختلفت عن آبائك عليهم السلام في الإتمام والتقصير للصلاة في الحرمين؛ فمنها -يعني من الرواية- أن يؤمر بتتميم الصلاة ولو صلاة واحدة، ومنها أن يؤمر بتقصير الصلاة ما لم ينو مقام عشرة أيام، ولم أزل على الإتمام فيها إلى أن صدرنا من حجنا في عامنا هذا، فإن فقهاء أصحابنا أشاروا علي بالتقصير إذا كنت لا أنوي مقام عشرة، وقد ضقت بذلك حتى أعرف رأيك، فكتب بخطه عليه السلام:
قد علمت يرحمك الله فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما، فأنا أحب لك إذا دخلتهما ألا تقصر وتكثر فيهما من الصلاة. بهذا المقدار فإنا أحب لك إذا دخلتهما ألا تقصر، أجاب عن سؤاله ثم بقوله: وتكثر فيهما من الصلاة، هذا تفضل من الإمام صلوات الله وسلامه عليه وتوسع في الإجابة.
وبعبارة أخرى حتى يكون الاستدلال صناعياً من ناحية الصناعة واضحة، يمكن الاستدلال ها هنا بما يعبرون عنه في بعض الكلمات بترك الاستفصال، والمناسب ها هنا أن يقال: ترك التفصيل لا ترك الاستفصال؛ فترك الاستفصال عندما الإمام صلوات الله وسلامه عليه عندما يسأل الراوي سؤالاً ويكون السؤال مستدعياً لتفصيله إلى فروع فالإمام يستفصل منه: تقصد كذا؟ تقصد كذا؟ ولكن عندما الراوي يكون سؤاله واضحاً ناظراً إلى حالة معينة والإمام صلوات الله وسلامه عليه يجيب بجواب مطلق من غير أن يفصل، من غير أن يفصل، وبعبارة أخرى يجيب بجواب ثم يأتي بكلام مطلق، هنا عندما يترك الإمام صلوات الله وسلامه عليه التفصيل ويأتي بكلام مطلق يستفاد من ترك التفصيل هذا بأنه يستفاد الحكم للمطلق.
لاحظوا: «قد علمت يرحمك الله فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما فأنا أحب لك إذا دخلتهما ألا تقصر وتكثر فيهما من الصلاة». فهنا لو كان فرق بين الصلوات النهارية وغيرها، للزم من الإمام عليه السلام أن يفصل، فيقول: وتكثر فيهما من الصلاة الليلية مثلاً أو من النوافل الليلية، ولكنه لما ترك التفصيل علم من تركه للتفصيل الإطلاق. هذا من حيث الدلالة. ومن حيث السند طبعاً الشيخ رضوان الله تعالى عليه نقلها في التهذيب ابتداعاً بعلي بن مهزيار، ولكن سنده في الفهرست إلى كتب علي بن مهزيار ورواياته جميعاً سند صحيح، وبالتالي فالرواية لا كلام فيها من ناحية السند.
روايته الأخيرة: عن علي بن حديد قال: سألت الرضا عليه السلام فقلت: إن أصحابنا اختلفوا في الحرمين فبعضهم يقصر وبعضهم يتم، وأنا ممن يتم على رواية قد رواها أصحابنا في التمام. وذكرت عبد الله بن عبد الله بن جندوب أنه كان يتم فقال فهو كأنه يعمل برواية ابن جندب فقال: رحم الله ابن جندب.
ثم قال لي: لا يكون الإتمام إلا أن تجمع على إقامة عشرة أيام، وصل النوافل ما شئت وصل النوافل ما شئت. قال ابن حديد: وكان محبتي أن تأمرني بالإتمام، وكان محبتي مو فقط تحثني على النوافل بل أيضاً تأمرني بالإتمام. فهنا: لا يكون الإتمام إلا أن تجمع، يعني لا يكون الإتمام واجباً على نحو العزيمة وليس في ذلك نفي لوجوب الإتمام. طبعاً هذه الرواية أيضاً بقرينة ترك بضميمة ترك التفصيل: (وصل النوافل ما شئت)، يستفاد منها عدم سقوط النوافل النهارية في مواضع التخيير.
نعم، هنالك ثمة كلام في سند الرواية من ناحية علي بن حديد، لو صح السند إليه، مع ذلك هذا ليس بحجر عثرى، لماذا ليس بحجر بن حجر عثرى؟ لأن المضعف لابن حديد هو الشيخ الطوسي أعلى الله مقامه، والشيخ الطوسي صرح في مواضع عديدة من الاستبصار وغيره بأنه لا يعول على علي بن حديد فيما ينفرد به، ضعيف لا يعول عليه فيما ينفرد به، وبما أن هذه الرواية ليست مما ينفرد به، ليست من متفرداته، فحينئذ لا مشكلة في العمل بها.
مناقشة كلمات الأعلام والدعوى النهائية
وعلى ضوء ذلك، هذا الذي ذكرناه بتمامه يتضح الإشكال فيما أفاده شيخ المحققين النائيني قدس سره، فإن الشيخ النائيني عندما تعرض لهذه الأخبار الشريفة قال: وأما الأخبار الخاصة الدالة على جواز التطوع بالصلاة في مواضع التخيير وإن قصرت الفريضة فكلها ظاهرة في خصوص التطوع بالصلاة والتطوع غير النافلة المرتبطة؛ لأن المراد بالتطوع هو النوافل المبتدأة ولا إشكال في مشروعيتها مطلقاً ولو في غير أماكن التخيير. هو جوابه اتضح مما تقدم.
أيضاً يتضح الإشكال في كلام سيدنا الأستاذ الروحاني أعلى الله مقامه فإنه قال: والروايات الدالة على محبوبية إكثار الصلاة في الأماكن الأربعة واستحباب التطوع فيها لا تدل على مشروعية نوافل النهار كي تقيد بها المستفيضة المتقدمة. قلنا بأنها بالإطلاق تدل على ماذا؟ تدل على مشروعية النوافل النهارية بلا فرق بينها وبين غيرها.
فتحصل بأن هذا الدليل دليل تام، وبهذا يتم الكلام حول هذه المسألة أو حول هذا الفرع، والحمد لله رب العالمين.
