مستمسك العروة الوثقى — كتاب الصلاة — السيد ضياء الخباز

دروس مقررة — النصوص المتاحة

19 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 24

تحميل Word

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

حكم الوتيرة في السفر والقولان فيها قال السيد الماتن أعلى الله مقامه الشريف:

(والوتيرة أو الوَتيرة على الأقوى). أي أن الوتيرة أيضاً تسقط في السفر حالها حال النوافل النهارية على الأقوى. وخالفه طبعاً المعلقون على العروة كثيراً في هذه المسألة. وكيف كان، فإن السيد الشارح -رضوان الله تعالى عليه- أفاد بأن هذه المسألة فيها قولان؛ قول بالسقوط وقول بالثبوت. فتعرض للقولين ونسبهما، وتعرّض لأدلة كل واحد من القولين، ثم انتصر للقول بالثبوت، وأن الوتيرة في السفر لا تسقط، بل هي ثابتة على ما هي عليه. وكيف كان، نتعرض لما أفاده قدس سره مع بعض الإضافات المرتبطة بكلامه.

أدلة القول بالسقوط القول الأول من أقوال المسألة هو القول بالسقوط، وهذا هو المشهور، وعن منتهى العلامة قدس سره نسبته إلى ظاهر علماء الطائفة، بل إن المحقق الحلي قدس سره الشريف في السرائر ادعى عليه الإجماع.

والمهم هو النظر في أدلة القول بالسقوط؛ وعمدة الأدلة هي التمسك بالإطلاقات الدالة على سقوط النوافل في السفر، وقد أشار منها قدس سره إلى ثلاثة: الأول: صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الصلاة في السفر ركعتان، ليس قبلهما ولا بعدهما شيء إلا المغرب ثلاثاً). وتقدم الحديث حول هذا النص وما يرتبط به، وقلنا بأنه في مسألة سقوط الأربع المزيدة في يوم الجمعة: إن هذا النص مما يتمسك بإطلاقه لنفي استحباب الأربع المزيدة. النص الثاني: صحيح أبي بصير، وهو نفس صحيح ابن سنان، إلا أنه مع هذه الإضافة: (إلا المغرب فإن بعدها أربع ركعات لا تدعهن في سفر ولا حضر). وإذا تتذكرون قلنا هناك بأن هذا النص هو المنبه على نظر تلك النصوص إلى النوافل، وإلا لو كنا نحن وهي فهي ناظره إلى الفرائض، لو كنا نحن وهي فهي محتملة النظر إلى الفرائض ولا تعم النوافل أصلاً،

ولكن قلنا بضميمة صحيحة أبي بصير يستفاد بأن تلك النصوص أيضاً ناظرة إلى النوافل، فلا يوجد قبل الركعتين شيء ولا بعدهما شيء. النص الثالث: هو خبر أبي يحيى الحناط، سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة النافلة بالنهار في السفر، فقال: (يا بني، لو صلحت النافيلة في السفر تمت الفريضة). فإن الملازمة التي أفادها الإمام عليه السلام هاهنا جارية حتى في مورد الوتيرة، باعتبار أن الفريضة لم تتم، فبمقتضى هذه القاعدة من الملازمة -بمقتضى هذه الرواية من الملازمة بين التتمام والصلاحية- ما دامت العشاء لم تتم فنافلتها ليست بصالحة، فهذا أيضاً دليل على السقوط. إذاً، عمدة الأدلة للقول بالسقوط التي تمسك بها المشهور هي عبارة عن الإطلاقات.

أدلة القول بالثبوت أما القول الثاني فهو القول بالثبوت، وهذا مما بنى عليه الشيخ الطوسي أعلى الله مقامه في النهاية، وكذلك بنى عليه ابن فهد أعلى الله مقامه في المهذب البارع، فإنهما ذهبا إلى جواز الإتيان بالوتيرة في السفر.

وذكر السيد قدس سره بأن هذا مما نسب إلى ظاهر الفقيه والعلل والعيون والروضة أنه قوي، وعن الذكرى أنه قوي إلا أن ينعقد الإجماع على خلافه، وعن مجمع البرهان أنه جيد لولا الإجماع. وهناك أيضاً عبارة للمحقق الهمذاني أعلى الله مقامه قريبة من العبارتين، كذا في كلام محقق الهمذاني قدس سره: (أنه قوي لولا الإجماع على خلافه). بتصريح هؤلاء الأعلام أن القول بالثبوت قول قوي من حيث الدليل، ولكن مشكلته هي انعقاد الإجماع على خلافه. فنحن نتعرض أولاً لبيان الدليل الذي يستدل به على الثبوت، ثم بعد ذلك سنتعرض بحول الله تعالى إلى ما يحول دون التمسك بهذا الدليل، وهل ما يحول دون التمسك بهذا الدليل ناهض أم ليس بناهض، نظير الإجماع مثلاً الذي أُشير إليه في هذه الكلمات. أما الدليل فهو رواية الفضل عن الرضا عليه السلام -فضل بن شاذان- (وإنما صارت العتمة مقصورة -افترض أن العتمة هنا يراد بها العشاء- وليست تترك ركعتاها -الوتيرة- لأن الركعتين ليستا من الخمسين وإنما هي زيادة في الخمسين تطوعاً ليتم بها بدل كل ركعة من الفريضة أو بدل ركعتين من التطوع).

وهذه الرواية صريحة في أمرين مهمين: الأمر الأول: صريحة في عدم سقوط الوتيرة. الأمر الثاني: أيضاً صريحة في تعليل عدم السقوط، وهذا مهم. فإنها قد بينت بأن العلة في عدم السقوط هي أنها ليست من النوافل المرتبة، وإذا لم تكن من النوافل المرتبة فلا يشملها حكم النوافل المرتبة التي تفيد السقوط في السفر، تكون خارجة تخصصاً عن هذه الأدلة، وهذا مهم جداً في مقام فهم الأدلة المرتبطة بالمسألة. فإذاً الرواية مشتمله على أمرين مهمين، ولكن المشكلة في هذه الرواية أولاً هي مشكلة سندها، وقد أثار هذه المشكلة سيد المدارك أعلى الله مقامه الشريف، وتصدى من جاء بعده للإجابة عن إشكاله، وممن أجاب عن الاشكال -والإجابة موحدة تقريباً في كلماتهم مع اختلاف في السعة والضيق في التفصيل والإجمال- ممن أجاب هو سيد المستمسك قدس سره الشريف.

مناقشة سند رواية الفضل بن شاذان الإشكال ما هو؟

الإشكال يقول السيد صاحب المدارك قدس سره: بأن هذه الرواية مروية في الفقيه، وسند الشيخ الصدوق في الفقيه إلى الفضل بن شاذان تتخلله واسطتان لا توثيق لهما؛ الأول هو عبد الواحد بن محمد بن عبدوس، والثاني علي بن محمد بن قتيبة، فهذان يقعان في طريق الشيخ الصدوق للفضل وكلاهما لم يوثقا، فلا بد من أجل العمل بالرواية من تصحيح السند ومعالجة عدم توثيق هذين. الذي أفاده السيد الحكيم قدس سره بالنسبة للأول -وهو ابن عبدوس- أنه من مشايخ الصدوق المعتبرين الذين أخذ عنهم الحديث، وطبعاً لو كنا نحن وهذا فهذا محل خلاف كما لا يخفى، بأن مشيخة الإجازة هل هي كافيه للتوثيق أم ليست بكافية للتوثيق؟ ولكن يمكن أن يضاف إلى هذا -كما عن سيدنا الخوئي قدس سره وإن لم يقبله- بأن ابن عبدوس ممن ترضى عليه الشيخ الصدوق كثيراً، وقلنا غير مرة بأن كثرة الترضي على شخص منبئة عن علو شأنه ووثاقته، إذ لا تتلائم كثرة الترضي مع كون الشخص غير ثقة في نفسه، ولكن هذا المبنى أيضاً مختلف فيه، وسيدنا الخوئي يبني على عدم الاعتداد به.

إذاً، سيدنا الحكيم قدس سره بنى في توثيق ابن عبدوس على كونه من مشايخ الصدوق ونضيف إلى ما ذكره السيد الحكيم بأنه ممن ترضى عليه كثيراً. هذا بالنسبة للأول. أما الثاني -وهو ابن قتيبة- فأفاد السيد الحكيم قدس سره بأنه من مشايخ الكشي رحمه الله صاحب الرجال، وممن اعتمد عليه، كما في النجاشي. وعندما نرجع إلى رجال النجاشي سنجد هذه العبارة في رجال النجاشي: (عليه اعتمد أبو عمر الكشي في الرجال)، ونفس العبارة تماماً قالها العلامة الحلي قدس سره في الخلاصة، فكلاهما صرح بأن ابن قتيبة ممن اعتمد عليه الكشي في رجاله. ومن الواضح أن كتاب الرجال إنما هو موضوع للتوثيق والتضعيف لبيان المدح وبيان القدح اعتماداً على روايات أهل البيت عليهم السلام، فليس من المعقول أن يعتمد فيه على شخص في مقام التوثيق والتضعيف وهو نفسه ليس بثقة، فهذا الاعتماد منبئ عن وثاقته عند الكشي وهذا يكفي للاعتماد عليه. ولكن سيدنا الخوئي قدس سره ناقش في ذلك بأننا تتبعنا رجال الكشي فلم نجد اعتماد الكشي عليه في رجاله، إذ أنه لم ينقل عنه إلا في موارد معدودة، فمن أين قال النجاشي بأن الكشي قد اعتمد عليه في رجاله؟ ولكن الشيخ البروجردي أعلى الله مقامه مقرر المستند أجاب عن إشكال أستاذه الخوئي: بأن كتاب الكشي كما هو معلوم لم يصلنا كاملاً، بل إنما الذي وصلنا هو ما اختاره الشيخ الطوسي رضوان الله تعالى عليه من رجال الكشي، وبالتالي فلا يمكننا الحكم من خلال هذه النسخة الواصلة إلينا بأن الكشي لم يعتمد على القتيبي بحيث ننقض دعوى الشيخ النجاشي قدس سره. وبعبارة أخرى: دعوى الشيخ النجاشي كون الكتاب كان موجوداً بين يديه وهو خريت هذا الفن ومثل هذا الكتاب معتمد عليه عنده، هذه دعوى حسية بلا ريب، ولا يمكن رفع اليد عن هذه الدعوى الحسية إلا بدليل حسّي آخر، وليس بيدنا أن نقف على دليل حسّي لأن النسخة التي كانت بيد النجاشي لم تصل إلينا، فتبقى دعواه على ما هي عليه. هذا من جهة؛ ومن جهة ثانية فإن العلامة قدس سره في ترجمة يونس بن عبد الرحمن في الخلاصة،

قال: (روى الكشي حديثاً صحيحاً عن علي بن محمد القتيبي)، إلى أن قال أيضاً: (وفي حديث صحيح عن علي بن محمد القتيبي)، فحكم بصحة الحديث، مما يعني أن القتيبي بنظر العلامة أيضاً ثقة. ولكن يمكن التأمل في ذلك بأنه لا يستفاد من هذا التعبير إنصافاً توثيق القتيبي؛ باعتبار أنه لو نقل رواية كان فيها القتيبي وقال هذه صحيحة، نعم يمكن أن يستفاد التوثيق حينئذ لجميع من وقعوا في سند تلك الرواية. أما إذا قال: (بسند صحيح عنه)، فغاية ما يستفاد منه أن السند إليه صحيح، أما أنه هو ثقة والسند بتمامه صحيح فلا يستفاد من ذلك، وهذا مألوف في تعبيراتهم أن يققال: (صحيح عن فلان)، مألوف في تعبيراتهم الإشارة إلى أن السند صحيح حتى هذه الواسطة، وأما هذه الواسطة فغير محكومة بالوثاقة والصحة بحيث يكون السند صحيحاً بتمامه، بل ربما في بعض الموارد هم يتعمدون هذا التعبير -يعني هم يتعمدون هذا التعبير للتنبيه على أن السند لا مغمز فيه إلا من ناحية هذا الراوي-. ولكن على أي حال، فإن العلامة قدس سره قد ذكر القتيبي في الموثقين وفي الممدوحين من كتابه الخلاصة، وهذا يعني أنه يبني على وثاقته. ولكن سيدنا الخوئي قدس سره ناقش بأن هذا من توثيقات المتأخرين وتوثيقات المتأخرين لا يعتمد عليها، وتقدم الجواب سابقاً عن هذه المناقشة، وقلنا بأن توثيقات المتأخرين لا بد من القول بالتفصيل فيها، وتوثيقات العلامة وتوثيقات ابن داوود داخلة في التوثيقات المعتبرة لوجود احتمال الحس فيها. فإذاً السند وفاقاً لما أفاده السيد الحكيم قدس سره لا كلام فيه. فإذاً الرواية معتبرة من حيث السند، وإذا كانت معتبرة فحينئذ يمكننا من خلال هذه الرواية رفع اليد عن الإطلاقات التي تمسك بها القائلون بالسقوط، قلنا لا دليل عندهم سوى الإطلاقات، وإذا وجد عندنا دليل مقيد يدل على عدم السقوط، يدل على الثبوت، فإنه يكون مقيداً لتلك الإطلاقات فنرفع اليد عن ذلك الإطلاق. ومن هنا قال الشهيد وأمثاله بأن الدليل قوي، بأن الدليل قوي. ولكن التمسك بهذا الدليل تعترضه عقبات:

العقبة الأولى: الإجماع العقبة الأولى التي تعترضه هي الإجماع الذي ذكرناه نقلناه عن ابن إدريس أعلى الله مقامه الشريف، ولكن السيد

الحكيم قدس سره تجاوز هذه العقبة وبين بأن هذا الإجماع ممنوع، لماذا؟ لوجود المخالف، فإننا ذكرنا بأن جمعاً من أعلام الطائفة قائلون بالثبوت، فالإجماع غير محرز. وهنا تعبير لطيف للشيخ أبي الحسن الخنيزي قدس سره يقول: (إجماع منقول مدخول)، إجماع مدخول باعتبار وجود مخالف فصغراه غير محققة. هذا بالنسبة إلى العقبة الأولى.

العقبة الثانية:

إعراض المشهور العقبة الثانية هي إعراض المشهور، إذ ذكرنا بأن المشهور قد بنوا على ماذا؟ بنوا على السقوط، وإذا كانت هذه الرواية بين أيديهم فمعنى ذلك أنهم قد أعرضوا عنها ولم يعملوا بها، إذ كما ذكرنا غير مرة بأن المشهور عندما يذهبون مذهباً وتكون هنالك رواية على خلاف ما ذهبوا إليه، فإما أنهم لم يلتفتوا إلى هذه الرواية، وإما أنهم لم يفهموا المقصود منها، وإما أنهم فهموا وأفتوا على الخلاف؛ يفهمون وأفتوا على الخلاف -يجلون عن ذلك- لم تقع الرواية بيدهم أيضاً، هذا في غاية الاستبعاد لأنها موجودة في كتب الحديث ومجاميع الحديث، فإما أن نقول بأنهم لم يفهموا منها السقوط وهذا أيضاً ممتنع إذ أنها صريحة في السقوط كما ذكرنا، فييبقى أنهم فهموا ذلك ومع ذلك أعرضوا عنها لعدم حجيتها، أعرضوا لعدم الحجية أو لترجيح غيرها عليها، كيف كان في عدم السقوط. ولكن السيد قدس سره تجاوز هذه العقبة وقال: بأن إعراض المشهور لو سلمنا بصغراه في المقام إلا أنه ليس بمضر بنحو الكبرى مطلقاً، بل إعراض المشهور ينبغي التفصيل فيه، فليس مطلقاً هو مضر بالرواية. وبعبارة أخرى: إعراض المشهور تارة يكون معلوم المدرك وتارة لا يكون معلوم المدرك، فإذا كان إعراض المشهور غير معلوم المدرك فهذا مما يضر، وأما إذا كان معلوماً المدرك فنحن والمدرك، لماذا أعرضوا لهذا المدرك؟ فحينئذ نحن وهذا المدرك إن كنا نقبل بهذا المدرك فهو، وإن كنا لا نقبل فلسنا ملزمين بإعراضهم. وهنا إعراض المشهور في المقام ما هو مدركه؟ السيد الحكيم يقول: هذا الإعراض إنما هو لما وجدوه من التعارض بين الرواية -يعني رواية الفضل بن شاذان- وغيرها، ولما وجدوا بأن هذا من التعارض قاموا بإعمال المرجحات، وبما أن تلك الروايات أكثر عدداً وأشهر لذلك قدموها على هذه الرواية فأعرضوا عن هذه الرواية لإعمالهم لمرحجات باب

التعارض. وما دام هذا هو المدرك لإعراضهم فنحن نقول بأن هذا المدرك لا عبرة به في المقام، لماذا؟ لأن تلك الروايات كما افترضناها مطلقة وهذه الرواية مقيدة، فالنسبة نسبة الإطلاق والتقييد، وإذا كانت النسبة نسبة الإطلاق والتقييد لم يصل الأمر إلى التعارض حتى نعمل المرجحات ونعرض عن هذه الرواية. إذاً فإعراضهم في المقام ليس بمضر بالأخذ بهذه الرواية، واضح. وعلى ذلك انتهى قدس سره إلى أن التأمل يقضي بعدم سقوط الرواية عن الحجية.

المؤيدات المؤيدة للقول بالثبوت ثم أيد ذلك بمؤيدات، يعني أيد القول بالثبوت المستفاد من الرواية بمؤيدات:

المؤيد الأول: صحيح محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام عن الصلاة تطوعاً في السفر. قال عليه السلام: (لا تصلي قبل الركعتين ولا بعدهما شيئاً نهاراً). فمنع من الزيادة في النوافل النهارية، وبالتالي فالوتيرة غير مشمولة للمانع، غير مشمولة للمانع. وهنا يمكن أن ننبه على شيء: السيد الحكيم قدس سره جعل صحيحة محمد بن مسلم مؤيدة للمطلب، بينما السيد الخوئي قدس سره جعل الصحيح دليلاً مستقلاً، فلماذا اعتبرها السيد الحكيم من المؤيدات بينما السيد الخوئي اعتبرها من الأدلة؟ باعتبار الاختلاف في المبنى؛ فهل أن مفهوم الوصف حجة أم ليس بحجة؟ السيد الخوئي قدس سره بنى على حجية مفهوم الوصف بالبيان المذكور في كلماته قدس سره، فيقول هنا مفهوم وصف: (لا تصلي قبل ركعتين ولا بعدهما شيئاً نهاراً)، هنا مفهوم وصف، ومقتضى هذا المفهوم: صل قبلهما وبعدهما في غير النهار. وأما من يبنى على عدم حجية مفهوم الوصف فإن هذه الرواية لن تتجاوز عنده مقدار التأييد والتعضيد. المؤيد الثاني: قاعدة التسامح، فإن هذه الرواية تفيد بأن الوتيرة مطلوبة -هذه الرواية رواية الفضل تفيد بأن الوتيرة مطلوبة- وقاعدة التسامح تقول: (من بلغك الثواب عليه فأت به فإنك تثاب عليه)، فبمقتضى ضم قاعدة التسامح إلى الرواية يترجح عندنا القول بماذا؟ بالثبوت، القول بالثبوت. ولكن هذا قد يمنع منه بأن هاهنا أدلة قد دلت على السقوط، فكيف نتمسك حينئذ بقاعدة التسامح مع وجود أدلة قد دلت على ماذا؟

قد دلت على السقوط؟ نقول بأن هذه الأدلة التي دلت على السقوط إن كانت قد دلت على السقوط بنحو الحرمة التشريعية، بنحو الحرمة بحيث أنه لا يجوز الإتيان بالوتيرة في السفر، حينئذ لو توقفنا في التمسك بقاعدة التسامح، ولكن لو احتملنا فقط احتملنا دلالتها على الحرمة التشريعية لأنها تدل على الحرمة، لم تثبت عندنا حرمة تشريعية بعبارة أخرى وإنما نحتمل أن أدلة السقوط -هذا أقصى الاحتمالات- أدلة السقوط تفيد حرمة تشريعية، نحتمل ذلك خوفاً، نحتمل ذلك، لا يوجد أصلاً مورد من موارد تطبيقات قاعدة التسامح في أدلة السنن إلا وهذا الاحتمال موجود فيه، ولكن هذا الاحتمال لا يمنع من صدق عنوان (من بلغه)، فإذا كان لا يمنع من صدق عنوان (من بلغه) فنحن نتمسك حينئذ بعنوان (من بلغه) واحتمال الحرمة التشريعية لا يضرنا شيئاً، والذي يمنع هو ثبوت الحرمة التشريعية، وأما ما لم تثبت الحرمة التشريعية فلا مشكلة في البين. المؤيد الثالث: رواية رجاء بن أبي الضحاك المروية عن العيون -عيون أخبار الرضا عليه السلام- قال: (إن الرضا عليه السلام كان يصلي الوتيرة في السفر). ورواية رجاء بن أبي الضحاك معلومة عند معاشر الخطباء، فإنهم عندما يتحدثون عن الإمام الرضا عليه السلام يتعرضون عادةً لهذه الرواية التي تحكي تفاصيل حياة الإمام، البرنامج اليومي للإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه. إنما الكلام هاهنا في سند هذه الرواية، السيد صاحب مفتاح الكرامة كما نقل عنه السيد الحكيم قال: (الرواية معتمد عليها، مقبولة، مشهورة، مشتملة على أحكام معلومة مفتى بها عند الفقهاء)، وأيضاً السيد صاحب الرياض قدس الله نفسه أشار إلى هذه الرواية في مقام الاستدلال وإن لم يعبر عنها بهذه التعابير التي جاءت في كلام سيد صاحب مفتاح الكرامة، ولكنه أشار إليها. إلا أن سيدنا الخوئي قدس سره له كلام وهذا الكلام سبقه به صاحب الجواهر وهو كلام مهم، قال: إنه إن أريد بها -يعني هذه الرواية رواية رجاء- ما هو الموجود في العيون -كما صرح هو السيد الحكيم في العيون، خبر العيون وقد نقلها صاحب الوسائل عنه- عن الرضا عليه السلام أنه كان في السفر يصلي فرائضه ركعتين ركعتين إلا المغرب فإنه كان يصليها ثلاثاً ولا يدع نافلتها، ولا يدع صلاة الليل والشفع والوتر وركعتي الفجر في

سفر ولا حضر، وكان لا يصلي من نوافل النهار في السفر شيئاً. إذاً هذه هي المرادة، فهي مضافاً إلى ضعف سندها على خلاف المطلوب إذن؛ لخلوها عن التعرض للوتيرة أو الوتيرة، فلو كانت ثابتة لأشير إليها كما أُشير إلى صلاة، يعني لو كانت ثابتة في السفر لأشير إليها كما أُشير إلى صلاة الليل وغيرها من النوافل. وإن أريد بها غيرها -غير رواية العيون- فلم نعثر عليها، بل الظاهر أنه لا وجود لها لا في العيون ولا في غيره، كما اعترف به في الجواهر وككما اعترف به أنا أيضاً، فإنني تتبعت هذا الخبر ملياً ولكن لم أجد له أثراً، إن كان صاحب الجواهر رضوان الله تعالى عليه قد اعتمد على تتبعه الشريف بحسب الآليات المتاحة آنذاك ولم يقف، فنحن تتبعنا بحسب الآليات المتاحة لنا اليوم أيضاً وبعدة أساليب وبطرق مختلفة، ومع ذلك لم نقف على هذه الفقرة من الخبر بأنه كان يصلي الوتيرة في السفر، لم نقف عليها. فهذا المؤيد يسقط بعد، هذا المؤيد يسقط. المؤيد الرابع: هو دعوى انصراف نصوص السقوط عن الوتيرة، دعوى انصراف نصوص السقوط التي هي المطلقات يعني عن الوتيرة، لماذا؟ لما أشار إليه من عدم كونها من الرواتب فلا تشملها من رأس حتى نحتاج إلى تقييد الإطلاق أصلاً ما نحتاج إلى ذلك. وبهذا ننتهي إلى القول بعدم وجود الدليل على سقوطها.

الخلاصة والنتيجة ولكن سيدنا الخوئي قدس سره في نهاية المطلب أفاد بأنه:

فلا يبعد القول بعدم السقوط لهذين الوجهين، وجهان اللي هو صحيحه محمد بن مسلم ووجه آخر ذكره... لو ما يحتاج ما يحتاج، لأنه تقريباً يرتبط بنفس مضمون الرواية، نفس مضمون الرواية ورد في صحيحة الفضيل: (منها ركعتان بعد العتمة جالساً تعد بركعة مكان الوتر)، مفاد الصحيحة -للأسف يعني لم انقلها كاملاً- مفاد الصحيحة بأنها شرعت بدلاً شرعت بدلاً زيادة على النوافل، فالكلام فيها هو الكلام. الشاهد هو قال هذه الجملة في نهاية المطلب: (وعلى الجملة، فلا يبعد القول بعدم السقوط لهذين الوجهين، ولكن المشهور حيث ذهبوا إلى السقوط كان الأحوط الإتيان بها بعنوان الرجاء حذراً عن مخالفتهم). وفي تعليقته على العروة عندما قال والاقوى، صاحب العروة قال فيه إشكال في الأقوائية، والأحوط الإتيان بها رجاءً، فليعتبر المعتبرون. رغم وضوح الدليل عنده إلا أنه رضوان الله تعالى عليه لم يجرؤ على الفتوى بملاحظة ما ذهب إليه المشهور، فأين ما كانوا عليه مما صرنا إليه، والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوانصوت
الملف 001 المستمسك - كتاب الصلاة (١) *بيان أهمية كتاب الصلاة من ناحية البحوث الصناعية والاستظهارية والرجالية، وأنه بحثٌ مثمرٌ. *بيان طريقة الدرس، وذكر عمدة المصادر السابقة واللاحقة على المستمسك والتي ستكون محل الملاحظة في الدرس، ومنها تقريرات السيد البروجردي. *شروع تمهيدي في مطالب الكتاب. الطبعة المحققة ج ٨ ص ٩ - ١١

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 002 المستمسك - كتاب الصلاة (٢) حيث لم يتعرض سيد العروة لصلاة الجمعة ولم يبحثه سيد المستمسك ولكن تعرّض له سيدنا الخوئي في بداية شرحه لكتاب الصلاة عند تعداد الفرائض، فنحن نبحثها على ضوء (مستند العروة) نظراً لأهمية المسألة والتي أُفردت لها رسائل متعددة. *بيان أقوال الفقهاء في المسألة

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 003 المستمسك - كتاب الصلاة (3) استداركات وإيضاحات لما سبقاستماع
الملف 004 المستمسك - كتاب الصلاة (٤) الاستدلال على وجوب صلاة الجمعة تعييناً من الروايات

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 005 المستمسك - كتاب الصلاة (5) ذكر بقية الروايات التي ذكرها السيد الخوئي للاستدلال على وجوب صلاة الجمعة تعييناًاستماع
الملف 006 المستمسك - كتاب الصلاة (6) القرائن والموانع التي ذكرها السيد الخوئي المانعة من القول بوجوب صلاة الجمعة تعييناً *توضيح ما سمّاه السيد الخوئي بالدليل الخامس (قاعدة لو كان لبان) وكيفية تطبيقه في المقاماستماع
الملف 007 المستمسك - كتاب الصلاة (7) القرينة الثالثة المانعة من القول بوجوب صلاة الجمعة تعييناًاستماع
الملف 008 المستمسك - كتاب الصلاة (8) مناقشة بعض الروايات التي استدل بها على الوجوب التعييني وقيل إن بعضها يأبى الحمل على الوجوب التخييري الكلام حول صحيحة زرارة عن الإمام الباقر (عليه السلام)استماع
الملف 009 المستمسك - كتاب الصلاة (9) الكلام حول صحيحة منصور عن الإمام الصادق (عليه السلام) وبه ينتهي المقام الأولاستماع
الملف 010 المستمسك - كتاب الصلاة (10) المقام الثاني: أدلة المانعين من مشروعية صلاة الجمعة استعراض الأدلة الأربعة الأولى لهم ومناقشتهااستماع
الملف 011 المستمسك - كتاب الصلاة (11) المقام الثاني: أدلة المانعين من مشروعية صلاة الجمعة استعراض الدليل الخامس والسادس والسابع ومناقشتهااستماع
الملف 012 المستمسك - كتاب الصلاة (12) المقام الثاني: أدلة المانعين من مشروعية صلاة الجمعة استعراض الدليل الثامن ومناقشتهاستماع
الملف 013 المستمسك - كتاب الصلاة (13) بيان مقتضى الأصل العملي في المقام وبه ينتهي البحث عن حكم صلاة الجمعة.استماع
الملف 014 المستمسك - كتاب الصلاة (١٤) فضل الرواتب اليومية الطبعة المحققة ج ٨ ص ١٢ - ١٣

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 015 المستمسك - كتاب الصلاة (١٥) أعداد النوافل اليومية الطبعة المحققة ج ٨ ص ١٣ - ١٥

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 016 المستمسك - كتاب الصلاة (16) تفصيل النوافل اليومية ومسألة استقلاليتها نافلة الوتيرة وحكم القيام فيها بيان مسلكي السيد البروجردي والسيد الخوئي في الإشكال في القيام في الوتيرة الطبعة المحققة ج 8 ص 15 - 17استماع
الملف 017 المستمسك - كتاب الصلاة (17) محاكمة الأقوال في القيام قي نافلة الوتيرةاستماع
الملف 018 المستمسك - كتاب الصلاة (18) عدد النوافل يوم الجمعة الطبعة المحققة ج 8 ص 17 - 18استماع
الملف 019 المستمسك - كتاب الصلاة (19) سقوط نوافل الظهرين في السفر الطبعة المحققة ج 8 ص 19استماع
الملف 020 المستمسك - كتاب الصلاة (٢٠) فرعان: الفرع الأول: حول سقوط الركعات الزائدة يوم الجمعة في السفر

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 021 المستمسك - كتاب الصلاة (21) الفرع الثاني: حكم النوافل في أماكن التخيير وبيان الأقوال واستدلال السيد البروجردياستماع
الملف 022 المستمسك - كتاب الصلاة (22) كلمة في ذكر عناية مهدوية بالفقه الإمامي وكرامة للمحقق الشيخ محمد تقي الآملي تتمة الحديث عن الفرع الثاني: توجيهات القول بالسقوط: توجيه المحقق الحائري اليزدي توجيه المحقق النائيني توجيه السيد الأستاذ الروحانياستماع
الملف 023 المستمسك - كتاب الصلاة (23) تتمة الحديث عن الفرع الثاني: بيان الدليل الثاني على عدم سقوط النوافل في أماكن التخيير وهو ما أشار إليه كلٌ من الشيخ الحائري والسيد البروجردياستماع
الملف 024 المستمسك - كتاب الصلاة (24) حكم سقوط الوتيرة في السفر الطبعة المحققة ج 8 ص 19 - 22استماع
الملف 025 المستمسك - كتاب الصلاة (٢٥) مسألة ١: يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين. بيان الأدلة اللفظية. الطبعة المحققة ج ٨ ص ٢٢ - ٢٣

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 026 المستمسك - كتاب الصلاة (26) مسألة 1: يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين. بيان القول الثاني بيان مقتضى الأصل العملي وذكر ما أفاده كل من الفقيه صاحب الحدائق والفقيه الهمداني وتعليق سيد المستمسك الطبعة المحققة ج 8 ص 23 - 25استماع
الملف 027 المستمسك - كتاب الصلاة (27) مسألة 1: يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين إلا الوتر بيان كيفية الإتيان بصلاة الوتر الطبعة المحققة ج 8 ص 25 - 26استماع
الملف 028 ‎⁨صلاة المستمسك 28⁩استماع
الملف 029 ‎⁨صلاة المستمسك 29⁩استماع