دروس مقررة — النصوص المتاحة
19 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 28
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين أبد الآبدين. اللهم أكرمنا بمن عفا، وافتح علينا خزائن العلم، وأخرجنا من ظلمات الوهم؛ بحق محمد وآله الطاهرين صلواتك عليهم أجمعين. اللهم صل على محمد وآل محمد.
قال الفقيه اليزدي أعلى الله مقامه: (ويستحب في جميعها القنوت حتى الشفع على الأقوى في الركعة الثانية، وكذا يستحب في مفردة الوتر).
مشروعية القنوت في ركعتي الشفع
الكلام فعلاً في مشروعية أو استحباب القنوت في ركعتي الشفع. وقد أفاد سيد المستمسك قدس الله نفسه الزكية بأن هذا مما صرح به جماعة من الفقهاء القول بالمشروعية واستحداث الفنون، ولكن جمعاً من متأخري الفقهاء -ابتداءً من الشيخ البهائي أعلى الله مقامه الشريف، فمن تبعه كالسيد صاحب المدارك قدس سره، وكذلك المحقق السبزواري أعلى الله مقامه صاحب الذخيرة- ذهبوا إلى عدم مشروعية القنوت في ركعتي الشفع، فصارت المسألة مسألة خلافية وفيها قولان: قول بالمشروعية، وقول بعدم المشروعية. لذلك فإن السيد اليزدي قدس سره في المتن قال: (حتى الشفع على الأقوى)، فيشارة إلى وجود قول آخر، وهذا القول الآخر له دليل قوي أيضاً. إذن، فالمسألة فيها قولان؛ نبين أولاً ما هو الدليل على القول بالمشروعية، ثم بعد ذلك يبين ما هو الدليل على القول بعدم المشروعية.
أما دليل المشروعية، فقد أفاد السيد أعلى الله مقامه الشريف بأن ها هنا يوجد نوعان من الأدلة: الأدلة العامة، والأدلة الخاصة.
أما الأدلة العامة فهي عبارة عن العمومات والمطلقات التي دلت على استحباب القنوت في كل ركعتين. عندنا عمومات ومطلققات دلتنا على استحباب القنوت في كل ركعتين، ومن ركعتي الشفع فيستحب القنوت فيهما بمقتضى هذه العمومات والمطلاقات، ولا بأس أن نمر ببعضها؛ لأن السيد المستمسك قدس سره لم ينقل منها شيئاً وإنما اكتفى بالاشارة. من هذه الروايات: صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: (القنوت في كل الصلوات)، فلا فرق بين الصلاة الواجبة وبين الصلاة المستحبة، فتندرج ركعتا الشفع ضمن الصلوات أيضاً. وكذلك أيضاً صحيح ابن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن القنوت، فقال: (في كل صلاة فريضة ونافلة، في كل صلاة أو في كل
صلاة فريضة ونافلة)، وهذا أيضاً يشمل ركعتي الشفع بلا ريب. ومن هذه الروايات أيضاً ما رواه شيخنا الصدوق أعلى الله مقامه بسند ينتهي إلى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (القنوت في كل ركعتين في التطوع والفريضة). إذن، ومثل هذه الروايات روايات الرخاء -كلها- تدل بعمومها أو بإطلاقها على استحباب القنوت حتى في ركعتي الشفع. هذا بالنسبة إلى الدليل العام أو الأدلة العامة.
القسم الثاني من الأدلة: الأدلة الخاصة، والدليل الخاص الذي يمكن أن يستدل به على استحباب القنوت في ركعتي الشفع هو خصوص الدليل الذي ذكره سيد المستمسك قدس سره ولا يوجد دليل آخر، وهو عبارة عن خبر رجاء بن أبي الضحاك في حكاية فعل مولانا الرضا صلوات الله وسلامه عليه في طريقه إلى خراسان. قال: أنا أقرأ الرواية كاملة، أن السيد اقتصر على محل الشاهد. الرواية كاملة في عيون أخبار الرضا صلوات الله وسلامه عليه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضي الله عنه، قال: حدثني... وسألت فيه عن أبيه، عن أبيه، عن أحمد بن علي الأنصاري -بس ما أدري ليش هو في الكتاب صار عندي صف... المهم!- قال: سمعت رجاء بن أبي الضحاك يقول: (ثم يقوم صلوات الله وسلامه عليه فيصلي ركعتي الشفع، يقرأ في كل ركعة منهما الحمد لله مرة، وقل هو الله أحد ثلاث مرات، ويقنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، فإذا سلم قام فصلى ركعة الوتر، يتوجه فيها ويقرأ فيها الحمد مرة، وقل هو الله أحد ثلاث مرات، وقل أعوذ برب الفلق مرة واحدة، وقل أعوذ برب الناس مرة واحدة، ويقنت فيها قبل الركوع)، فإذاً الركوع قنوت للوتر وقنوت لركعتي الشفع.
هذه الرواية مشكلتها من حيث السند؛ مشكلتها من حيث السند فإن الرواة الذين روى عنهم الشيخ الصدوق رضوان الله تعالى عليه بتمامهم بتمامهم لم يوثقوا، ما عدا التميمي القرشي الذي هو شيخه فإنه وإن لم يوثق ولكنه ممن ترضى عليه كثيراً، وبالبناء على هذا المبنى يعلم بأنه ثقة، لكن هذا لا يفيدنا شيئاً بعد الإشكال في بقية مفردات السند، اللهم إلا أن يقال بأن هذه الرواية معضدة بالعمومات والمطلقات، يعني العمومات والمطلقات المتقدمة شواهد على صحة مضمونها على صحة هذا المضمون. كيف كان،
فإذن تحصل عندنا بأن دليل المشروعية يدور بين العمومات وبين الدليل الخاص الذي هو منحصر في رواية رجاء بن أبي الضحاك.
أدلة القول بعدم المشروعية ومناقشتها
ننتقل إلى بيان الدليل على عدم المشروعية؛ لنرى بأن الدليل على عدم المشروعية هل يستوجب رفع اليد عن الدليل على المشروعية؟ أم لا يستوجب رفع اليد عنه؟ فلننظر في دليل شيخنا البهائي قدس سره. شيخ البهائي أعلى الله مقامه احتج بصحيحة عبد الله بن سنان عن إمامنا الصادق عليه السلام قال: (القنوت في المغرب في الركعة الثانية، وفي الغداة والعشاء مثل ذلك، وفي الوتر في الركعة الثالثة)، وفي الوتر في الركعة الثالثة. وجه الاستدلال بصحيحة عبد الله بن سنان يبتني على استظهار لسان الحصر من الرواية. استظهار لسان الحصر من الرواية.
ووجه الاستظهار هو أن الإمام صلوات الله وسلامه عليه قد بدأ الرواية بمبتدأ عرفه بالألف واللام فقال: (القنوت)، (القنوت إنما القنوت في المغرب). إنما الكلام كل الكلام في أن خبر هذا المبتدأ ما هو؟ فهل خبر هذا المبتدأ قوله: (في المغرب)؟ أم أن خبر هذا المبتدأ قوله: (في الركعة الثانية)؟ إذا استظهرنا بأن خبر هذا المبتدأ (في الركعة الثانية) وقوله (في المغرب) إنما هو قيد للمبتدأ، يعني القنوت الذي يكون في المغرب -في صلاة المغرب- يكون في الركعة الثانية، فتكون (في المغرب) قيدا للقنوت وليست هي الخبر. متى ما استظهرنا بأن الخبر هو (في الركعة الثانية) كما هو الظاهر من الرواية، فإن هذا اللسان يثبت الحصر: القنوت المعرف بالألف واللام محصور في ماذا؟ في الركعة الثانية من صلاة المغرب، وكذلك محصور في الركعة الثالثة من الوتر. فإذا استفدنا الحصر من الرواية وأنه محصور في الركعة الثالثة من الوتر يعلم بأن الشفع ماذا؟ لا قنوت فيها. يعلم بأن الشفع لا قنوت فيها.
وبعبارة أخرى، بعد أن سقط الدليل الخاص عن الحجية -وهو خبر رجاء بن أبي الضحاك الذي يثبت مشروعية القنوت في الركعة الثانية من الشفع، هذا سقط بحسب الفرض يا سلام!- فبقيت عندنا العمومات، هذه العمومات بعد استظهار الحصر من صحيحة عبد الله بن سنان تكون الصحيحة مقيدة لتلك العمومات، فيقال بأن العمومات تدل على استحباب القنوت في كل ركعتين ما خلا ركعتي الشفع،
لماذا؟ للحصر المستفاد من صحيحة عبد الله بن سنان. وبذلك لا يبقى عندنا دليل على مشروعية القنوت في أين؟ في ركعتي الشفع. هذا محصل دليل شيخ البهائي قدس سره على ذلك.
ولكن الأعلام قدس الله نفوسهم الزكية الذين خالفوا شيخنا البهائي ومن تبعه قالوا بأن صحيحة عبد الله بن سنان لا تقاوم الأدلة الدالة على المشروعية، فلا بد من توجيهها بتوجيه يتلائم مع حفظ الإطلاق وفي المطلقات، فوجهت بتوجيهات:
أحد هذه التوجيهات: الحمل على التقية.
التوجيه الآخر الذي حملت عليه أيضاً: بأنها ناظرة إلى الوتر المتصلة وليست إلى الوتر المنفصلة، تحمل على الوتر المتصلة إذا أوتي بالركعات الثلاث من غير فصل بتسليم، فحينئذ يكون القنوت في الثالثة.
ومن جملة التوجيهات التي وجهت بها: بأن هذه الروايات الصحيحة وإن دلت على الحصر ولكنها لم تدل على حصر القنوت في الركعة الثانية؛ ليس المراد بها حصر القنوت في الركعة الثانية وإنما المراد بها حصر القنوت في الصلوات، ما هي الصلوات التي يكون فيها القنوت؟ تقول له من أين؟ من أين جاء هذا التوجيه للحصر؟ يقول: من الاختلاف في تحديد الخبر، فإن الذين استظهروا الحصر إنما بنوا ذلك على أن الخبر هو قول الإمام: (في الركعة الثانية)، وأما إذا بنينا على أن الخبر (في المغرب، في الغداء، في العشاء، في الوتر) إذا بنينا على ذلك فحينئذ تدلنا هذه الرواية على الصلوات التي حصر فيها القنوت، فهي صلاة الصبح، صلاة الغداء، صلاة... وهكذا. فإذاً لا يستفاد منها حصر القنوت في الركعة الثانية حتى يقال بمفهوم الحصر يثبت أن مفهوم الشفع لا قنوت أن أن صلاة الشفع عفواً أن ركعتي الشفع لا قنوت فيها.
تقول: أليس هذا يوجب لنا مشكلة أخرى لو قلنا بأن الحصر هنا حصر للصلوات التي يشرع فيها القنوت؟ يقول: نعم، ولكن هذا الحصر مما نقطع بأنه ليس حصراً حقيقياً. هذا الحصر لو حملناه على هذا مما نقطع بأنه ليس حصراً حقيقياً لثبوت استحباب القنوت في غير الصلوات التي ذكرتها صحيحة عبد الله بن سنان، فهو حصر إضافي سيأتي بيان النكتة فيه إن شاء الله. إذن،
فالرواية يمكن أن توجه بتوجيهات متعددة لا تتنافى مع الإطلاق الموجود في الأدلة العامة.
سيد الحكيم قدس سره يقف على هذه التوجيهات التي وجهت بها الرواية ويقول بأنها بتمامها خلاف الظاهر. وبعبارة أخرى: بعد أن عرضنا دليل المشروعية، بعد أن عرضنا دليل عدم المشروعية، بعد أن عرضنا نظر الأعلام في محاولة الشيخ البهائي قدس سره في توجيه الشيخ البهائي في دليل الشيخ البهائي، ما هو موقف سيد المستمسك من ذلك كله؟ سيد المستمسك رضوان الله تعالى عليه يقول ها هنا أمران:
الأمر الأول: هو أن هذه التوجيهات التي ذكرها الأعلام بصحيحة عبد الله بن سنان بتمامها خلاف الظاهر، بتمامها خلاف الظاهر، سواء جعل الخبر هو (في المغرب) أو حملها على خصوص الوتر المتصلة دون الوتر المفصولة أو أو... كل ذلك على خلاف الظاهر، وإنما الأعلام قد اضطروا إلى توجيه الرواية بهذه التوجيهات لتسالمهم على مشروعية القنوت في ركعتي الشفع، لما كانوا متسالمين على ذلك لذلك تسالمهم جعلهم يوجهون الرواية باحد هذه التوجيهات، وهو مما لا يخلو عن تأمل. هذا الأمر الأول الذي ذكره.
الأمر الثاني الذى ذكره قدس سره قال: إلى هنا لم يبق عندنا دليل على المشروعية، على مشروعية الاتيان بالقنوت في ركعتي الشفع، لماذا؟ لأن الصحيحة ظاهرة في الانحصار كما ذكرنا فتقيد الإطلاقات، وبالنتيجة هل يوجد عندنا طريق آخر يمكن أن نصحح به الإتيان بالقنوت في ركعتي الشفع أم لا؟ قال: لا يوجد عندنا طريق إلا أن نتمسك بقاعدة التسامح في أدلة السنن بضميمة أن البلوغ يشمل فتوى الفقيه، بضميمة أن البلوغ الذي هو موضوع القاعدة يشمل فتوى الفقيه، لماذا؟ لأن الفرض لا يوجد عندنا دليل ها هنا قد بلغنا به أن القنوت مستحب في ركعتي الشفع، الذي يوجد عندنا هو عبارة ماذا؟ هو عبارة عن فتوى الفقهاء، الذي يوجد عندنا هو تساهل الفقهاء، فتوى الفقهاء. فإذا قلنا بأن قاعدة التسامح تامة وهي شاملة لفتوى الفقيه بمعنى أن البلوغ يتحقق حتى بقول الفقيه فلنا أن نقول بماذا؟
بمشروعية القنوت في ركعتي الشفع. إن قل يا سيدنا ولماذا نحن نحتاج إلى التمسك بهذه الضميمة أولا يكفينا الإطلاق؟ نحن بحسب الفرض افترضنا وجود إطلاقات، أولا تكفينا الإطلاقات في البين؟ يقول: كلا؛ لأن هذه الإطلاقات قد تقيدت بصحيحة عبد الله بن سنان، فمع تقيدها بصحيحة عبد الله بن سنان لم يبق عندنا شيء من الإطلاقات يمكن التمسك به، فينحصر الأمر حينئذ في التمسك بفتوى الفقهاء، وبما أننا لا نبني على تمامية قاعدة التسامح في أدلة السنن فإنه لا يبقى عندنا دليل على القول بمشروعية القنوت في ركعتي الشفع.
هذا ما أفاده قدس سره، ولكن ما أفاده أعلى الله مقامه الشريف ينبغي التأمل فيه من جهات:
الجهة الأولى: التزم قدس سره بأن التسالم ها هنا هو الذي دعا الأعلام لتوجيه صحيحة عبد الله بن سنان حتى يحفظوا هذا التسالم، حتى يحفظوا هذا التسالم، وهذا مما لا يخلو عن تأمل. وأنا القاصر لا أفهم ذلك على طبق مبانيه، فإنه رضوان الله تعالى عليه إلى البحث الفائت قد مر علينا التزامه بأنه متى ما كانت عندنا رواية وهذه الرواية كان التسالم على خلافها بل كان عمل المشهور على خلافها يعلم بأن هذه الرواية مما أعرضوا عنها، فمع أعراضهم عنها حينئذ إما أن نطرحها بالكلية وإما أن نوجهها بما يتلائم مع ما قام عليه الإجماع، مع ما قام عليه التسالم، مع ما بني عليه المشهور. هذا هو مبناه قدس سره، فما هي النكتة التي جعلته ها هنا يقول بأن ما ذهبوا إليه إنما هو لأجل التسالم ورفع اليد عن الظهور لأجل التسالم مما لا يخلو عن التأمل؟! أنا لا أفهم، أنا لا أفهم ذلك. هذا أولاً.
ثانياً: أفاد رضوان الله تعالى عليه بأن قاعدة التسامح لا تجري ها هنا إلا مع الالتزام بماذا؟ إلا مع الالتزام بأن البلوغ يشمل فتوى الفقيه، ونحن نقول لا حاجة لذلك؛ إذ يكفينا وجود الدليل الخاص؛ فإن الدليل الخاص -وهو خبر رجاء بن أبي الضحاك- وإن كان ساقطاً عن الحجية ولكن البلوغ يتحقق به؛ فإن البلوغ يتحقق حتى بالخبر الضعيف، بل هذا هو مورد قاعدة التسامح في أدلة السنن. فهب أن الأدلة العامة لا يمكننا التمسك بها لتقيدها بصحيحة عبد الله
بن سنان، إلا أن الدليل الخاص باق على ما هو عليه، فلماذا لا يمكن التمسك به؟
التأمل الثالث: ما نستفيده من كلمات سيدنا الخوئي قدس سره؛ فإن سيدنا الخوئي رضوان الله تعالى عليه قال بأن صحيحة عبد الله بن سنان محمولة على التقية، محمولة على التقية، وبهذا يعلم بأن ما قاله السيد الحكيم من أن الحمل على التقية لا وجه له -له وجه- ما قاله من أن بأنه هو مقتضى التسالم ليس إلا هو الذي ألجأهم إلى ذلك والا هو لا وجه له، بل له وجه. ما هو وجهه؟ وجهه كما يبين سيدنا الخوئي قدس سره هو عبارة عن رواية أبي بصير، وهي موثقة، موثقة أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القنوت فقال: (فيما يجهر فيه بالقراءة)، يعني في الصلاة الجهرية، قال: فقلت له إني سألت أباك عن ذلك فقال: (في الخمس كلها لا في خصوص الجهريات)، فقال: (رحم الله أبي).
الإمام عليه السلام: (رحم الله أبي إن أصحاب أبي أتوا فسألوه فأخبرهم بالحق ثم أتوني شكاكاً فأفتيتهم بالتقية)، صريح بالإمام بأن القول بانحصار استحباب القنوت في الصلوات الجهرية إنما هو إفتاء ماذا؟ بالدين، إنما هو إفتاء بالتقية. وهي رواية معتبرة موثقة لا كلام فيه، بهذه الرواية نضع اليد على صحيحة عبد الله بن سنان (القنوت في المغرب في الركعة الثانية -جهرية- وفي الغداة -فجر- والعشاء مثل ذلك وفي الوتر في الركعة الثالثة)، فنصت هذه الرواية على استحباب القنوت في خصوص جهرية من الصلوات فيعلم بأنها قد صدرت تقية؛ لأن هذا مما صرح الإمام بأنه إفتاء بالتقية، وإذا علمنا بأنها قد صدرت تقية فحينئذ لا تصلح لتقييد المطلقات، بل هي باقية على ما هي عليه.
ونضيف إلى ما أفاده سيدنا الخوئي قدس سره نكتة أصولية مفيدة في مثل هذا المورد، وهو لو سلمنا بأن هذه الرواية -بأن صحيحة عبد الله بن سنان- ليست محمولة على التقية -سلمنا بذلك- هذه الرواية صحيحة عبد الله بن سنان بأي شيء تكون مقيدة لتلك الرواية مطلقاً؟
الحصر. أحسنت، بمفهوم الحصر، بمفهوم الحصر. سؤال ها هنا: مفهوم الحصر أليس يعتمد على الإطلاق؟ مفهوم الحصر اعتمد على الإطلاق، فإنه لو ثبت عندنا من دليل خارجي بأن هذا الحصر ليس بتام ترفع اليد عنه وهو بالإطلاق يستفاد. وبالتالي متى ما كان هنالك ما يخرم هذا الحصر فإننا نرفع اليد عن الحصر بمقدار الدليل الذي يدل على على على عدم الحصر بالنسبة إليه. فمفهوم الحصر مبني على مقدمات الحكمة وتحقق الإطلاق، على مقدمات الحكمة وتحقق الإطلاق. طيب إذا كان كذلك نقول -هذه ركزوا عليها- لو كانت الأدلة العامة من قبيل المطلقات لصح أن تكون صحيحة ابن سنان ماذا؟ مقيدة لتلك المطلقات، إنما ليست كلها مطلقات بل فيها عمومات، عمومات دلت على العموم بماذا؟ بالوضع لا بالإطلاق، دلت على العموم بالوضع نظير نظير صحيحة ابن الحجاج (في كل صلاة) عموم وضعي، (في كل صلاة فريضة ونافلة) عموم وضعي، وإذا كان عموم وضعي هذا العموم الوضعي يمنع من انعقاد يمنع من انعقاد الإطلاق الذي يبتني عليه مفهوم الحصر، يمنع من انعقاد الإطلاق فإذا منع من انعقاد الإطلاق مفهوم الحصر لم يتحقق هناك لم يتحقق فلا يصلح فلا تصلح صحيحة ابن سنان للتقييد وتبقى هذه العمومات على ما هي عليه، فالنتيجة كما أفاد سيد العروة قدس سره بأن الأقوى والقول باستحباب القنوت في ركعتي الشفع.
هذا تمام الكلام حول هذا. طبعا هنا (وكذا يستحب في مفردة الوتر) ما تعرض سيد المستمسك وأتصور بأنه لا يحتاج إلى مزيد كلام، نعم هناك بعض كلام في أن الوتر في أن القنوت المستحب في ركعة الوتر هل يستحب مرة أم مرتين فقط؟ هذا اللي يعني فيه بعض كلام؛ فإنه توجد رواية منسوبة لإمامنا الكاظم صلوات الله وسلامه عليه أو لإمامنا الرضا لأبي الحسن عليه السلام بأنه إذا رفع رأسه من الركوع دعا، ففهم بعضهم من ذلك بأنه بأن القنوت مستحب أيضاً بعد الركوع مرة أخرى، وهذا مضافاً إلى ضعف الخبر كما ذكروا فإنه لا يدل على أنه قنت بل أعان -أحسنتم- غاية ما يدل عليه أنه دعا، أما أنه قنت فلا دلالة على ذلك. هذا هو خلاصة ما قيل في تلك المسألة فلا نحتاج أن نتوقف عندها.
ننتقل إلى صلاة النافلة إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين.
