مستمسك العروة الوثقى — كتاب الصلاة — السيد ضياء الخباز

دروس مقررة — النصوص المتاحة

19 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 5

تحميل Word

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. اللهم أكرمنا بنور الفهم، وافتح علينا خزائن العلم، وأخرجنا من ظلمات الوهم، بحق محمد وآله الطاهرين صلواتك عليهم أجمعين.

صحيحة محمد بن مسلم وأبي بصير وسندها

الرواية الثانية من الروايات التي استدل بها سيدنا الخوئي قدس سره على الوجوب التعييني هي صحيحة محمد بن مسلم وأبي بصير عن الصادق عليه السلام: «إن الله فرض على الناس في سبعة أيام خمس وثلاثين صلاة، منها صلاة واجبة على كل مسلم أن يشهدها إلا خمسة: المريض، والمملوك، والمسافر، والمرأة، والصبي».

وهذه الرواية الشريفة تحدث عنها سيدنا الخوئي قدس سره في جهتين: الجهة الأولى في سندها، والجهة الثانية في دلالتها. أما ما أفاده بالنسبة إلى سندها، فهو الإشارة إلى أن أحمد بن محمد الواقع في سندها هو أحمد بن محمد بن عيسى، وهو ثقة على الأقوى، فيكون السند معتبرًا. والوجه فيما أفاده قدس سره أننا إذا رجعنا إلى سند الرواية، فإن سند الرواية -كما في الكافي الشريف- عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضال بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن مسلم، ولا كلام في جميع الوسائط المذكورة في السند.

وإنما فقط نحتاج إلى تعيين أن أحمد بن محمد ثقة أو من الثقات؛ لكونه مشتركًا بين الثقة وغيره. والسيد الخوئي قدس سره أفاد بأنه هو أحمد بن محمد بن عيسى، وهو ثقة، وبالتالي يندفع الإشكال عن سند الرواية. إنما الكلام: ما الذي دعا سيدنا الخوئي قدس سره لأن يعينه في أحمد بن محمد بن عيسى؟ والجواب عن ذلك: أنه بملاحظة الراوي والمروي عنه، بقرينة الراوي والمروي عنه. أما المروي عنه فهو الحسين بن سعيد الأهوازي، وأحمد بن محمد بن عيسى هو الراوي المكثر عن الحسين بن سعيد الأهوازي، بل هو الراوية لغير واحد من كتبه، فبالتالي متى ما كان الراوي عن الحسين بن سعيد أحمد بن محمد، علمنا بأنه ابن عيسى؛ كونه هو المكثر للرواية عنه. هذا من ناحية المروي عنه. وأما من ناحية الراوي، فإن الراوي عن أحمد بن محمد هو محمد بن يحيى، ومحمد بن يحيى من تلامذة ابن عيسى،

وقد أكثر الشيخ الكليني رضوان الله تعالى عليه الرواية عن ابن عيسى بواسطة محمد بن يحيى، وبالتالي فمتى ما جاء أحمد بن محمد بعد محمد بن يحيى، كان على الأغلب هو ابن عيسى، إلا أن تكون قرينة على خلاف ذلك. فما أفاده سيدنا الخوئي قدس سره من ناحية السند لا شائبة تشوبه. هذا ما يرتبط بالجهة الأولى.

دلالة الرواية ومزاياها الأربع

الجهة الثانية: تحدث سيدنا الخوئي قدس سره حول دلالة الرواية، واختصر الكلام حولها بعبارة قال فيها رضوان الله تعالى عليه: «ودلالتها بالعموم الوضعي على وجوب الجمعة لكل مسلم -إمامًا كان أو مأمومًا- أوضح من سابقتها». وإيضاحًا لكلامه قدس سره، نقول: بأن هذه الرواية الشريفة مشتملة على أربعة من الأمور التي توجب دلالتها على الوجوب التعييني أو تقوي دلالتها على الوجوب التعييني:

الأمر الأول: هو اشتمالها على التأكيد؛ (إن الله فرض على الناس)، فلم تقل مثلاً: فرض الله على الناس، بل جاءت بحرف التأكيد (إنّ) المؤكدة: (إن الله فرض على الناس)، وفي ذلك تأكيد على تحقق الفرض من قبل الله سبحانه وتعالى. هذا أول ما يميز هذه الرواية.

وثانيًا: استخدامها لكلمة (الفرض)، وقد ذكرنا سابقًا بأن كلمة (الفرض) -كما يرى ذلك بعض الأعلام- من أظهر الكلمات الدالة على الوجوب. وسواء سلمنا بهذه الأظهريّة أم لم نسلم -فإن للنقاش في ذلك مجالًا- فلا أقل من أن هذه الكلمة، ولو لكثرة استخداماتها في الواجبات، يكون لها ظهور في الوجوب، لا ترفع اليد عنه إلا بقرينة.

والأمر الثالث الذي اشتملت عليه الرواية هو لفظ (كل): (إن الله فرض على الناس في سبعة أيام خمس وثلاثين صلاة، منها صلاة واجبة على كل مسلم). وقد مر علينا في علم الأصول بأن دلالة (كل) على العموم لهي أوضح من سائر أدوات العموم، وادل على العموم من سائر أدوات العموم. ولعل سيدنا الخوئي قدس سره عندما قال بأن دلالتها بالعموم الوضعي أوضح من الرواية السابقة، ناظر إلى هذه الجهة؛ فإن دلالة الرواية السابقة على العموم الوضعي إنما هو بالعام المقترن بالألف واللام،

بينما هذه دلالتها على العموم بـ (كل)، و(كل) أظهر في العموم من العام المقترن بالألف واللام أو اسم الجنس المقترن بالألف واللام، ولذلك قال سيدنا الخوئي ما ذكره رضوان الله تعالى عليه.

والأمر الرابع -عفوًا- الذي يؤكد دلالتها على الوجوب التعييني هو الاستثناء؛ فانه بعد أن قال: (واجب على كل مسلم أن يشهدها إلا الخمسة)، هذا الاستثناء يعلم منه بأنه لولاه لكانت واجبة حتى على هؤلاء الخمسة، فأخُراج هؤلاء الخمسة لكونهم معذورين يدل على أن غير المعذور ماذا؟ تجب عليه هذه الصلاة. فتدل هذه الرواية على أن صلاة الجمعة واجبة بالوجوب التعييني.

فقه الحديث ومناقشة إشكال السيد الروحاني

هنا فقط نقف وقفة مع فقه الحديث، ثم نعقب بإشكال ذكره سيدنا الأستاذ الروحاني أعلى الله مقامه في فقهه الشريف.

أما بالنسبة لفقه الحديث: فالملفت أن الاستثناء هنا جاء لخمسة، بينما في الرواية السابقة كان الاستثناء لتسعة، فما هو وجه الاختلاف بين هذا الاستثناء وذاك؟ ذكر بعض الأعلام بأن بعض العناوين التي ذكرت في الاستثناء السابق تندرج تحت بعض العناوين المذكورة في هذا الاستثناء؛ فمثلا ممن لم يذكر في هذا الاستثناء: الأعمى، وممن لم يذكر في هذا الاستثناء: المجنون، وممن لم يذكر في هذا الاستثناء: الكبير. وبعض الأعلام يرى بأن هذه العناوين الثلاثة تندرج بتمامها تحت عنوان المريض؛ فإن عنوان المريض يعم الأعمى كما يعم المجنون أيضًا، وكذلك يعم الكبير ولو لغلبة دخوله تحت هذا العنوان؛ إذ غالباً -أو قلما- ينفك الكبير عن هذه العلة، فلعلّه تم إدراجه لأجل هذه الجهة، أو لإحراز أن ملاك الاستثناء في المريض متحقق بالنسبة للكبير أيضا وهو العجز، فكما أن المريض عاجز عن الوصول والمشاركة، فكذلك أيضًا الكبير عاجز عن المشاركه. فلاجل إحراز أن الملاك واحد استغني عن ذكر الكبير.

وإن لم نقبل ذلك، فلا بد أن نعمل ها هنا صناعة الإطلاق والتقييد؛ فانه (من كان على بعد فرسخين) قد ذكر في تلك الرواية بينما لم يذكر في هذه الرواية، وهو غير داخل تحت عنوان المريض، فلا بد لإدراجه من إعمال صناعة الإطلاق والتقييد، فنقول بأن ما ذكر هناك يكون مقيداً للإطلاق ها هنا.

وأما الإشكال الذي أفاده سيدنا الأستاذ أعلى الله مقامه، فقال بأن هذه الرواية الشريفة إنما هي مسوقة لبيان من يجب عليه الحضور لصلاة الجمعة؛ من يجب عليه الحضور لصلاة الجمعة هو كل مسلم ما لم يكن من أحد هذه الأصناف الخمسة، فإنه إن كان منها لم يجب عليه الحضور. وإذا كانت الرواية بصدد بيان من يجب عليه الحضور، فحينئذ إذا شككنا في أن صلاة الجمعة هل هي واجبة في زمن الغيبة أم ليست بواجبة لعدم حضور الإمام عليه السلام، فليس لنا أن نتمسك بإطلاقها لنفي وجوب الحضور. لماذا؟ لأن الإمام لم يكن في مقام البيان من هذه الجهة -وإنما يعني من جهة الأجزاء والشرائط- وإنما هو في مقام البيان من ناحية من تجب عليه ومن لا تجب عليه.

والجواب عنه يعلم مما ذكره سيدنا الخوئي قدس سره بالنسبة إلى الرواية السابقة؛ فإن استفادة العموم ها هنا ليست من ناحية الإطلاق حتى نقول بأن الإمام ليس بصدد البيان من هذه الجهة، وإنما استفادته من ناحية العموم الوضعي. وبالتالي، كان الإمام بصدد البيان أم لم يكن بصدد البيان، فإن هذا لا يؤثر على ظهورها في العموم.

هنا أود أن تتأملوا في نقطة ترتبط بما أفاده سيد الأساطين قدس سره، وهي أن الشك في الوجوب والتكليف بالنسبة لغير المعاصر للإمام عليه السلام، أو لمن لم يحظَ حتى بحضور النائب الخاص له صلوات الله وسلامه عليه، هذا الشك في الوجوب والتكليف منشؤه ماذا؟ أليس منشأ هذا الشك هو الشك في اشتراط صلاة الجمعة بحضور الإمام عليه السلام أو نائبه الخاص؟ لا شك أن هذا هو المنشأ، منشأ الشك في الوجوب والتكليف هو الشك في ماذا؟ في أن صلاة الجمعة مشروطة بحضور الإمام أو نائبه الخاص أو ليست بمشروطة. وإذا كان كذلك، ألا يرجع الشك في الوجوب والتكليف حينئذ إلى الشك في الأجزاء والشرائط؟ وإذا رجع الشك إلى الشك في الأجزاء والشرائط، فهل يمكننا حينئذ التمسك بالعموم الوضعي أم لا؟

هذا اجعلوه محل التأمل. واضح مقصودي؟ أتصور واضح يعني، ولو بمراجعه ما ذكرت يكون واضحًا إن شاء الله.

الرواية الثالثة والرابعة والاستدلال بهما

الرواية الثالثة التي استدل بها، صحيحة... عفواً قبل صحيحة زرارة، هنا صحيحة لمحمد بن مسلم وزرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «تجب الجمعة على كل من كان منها على فرسخين».

وهذه الرواية -كما أفاد سيدنا الخوئي- دلالتها ظاهرة كسندها، من خلال ما ذكرناه يكون الأمر واضحاً فيها، لا تحتاج إلى الكلام. (تجب الجمعة) عبر بالوجوب وهو ظاهر في المطلوب، (على كل...) والكلام هو الكلام، (من كان منها على فرسخين).

الرواية الرابعة: صحيحة زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: «الجمعة واجبة على من إن صلى الغداة في أهله أدرك الجمعة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إنما يصلي العصر في وقت الظهر في سائر الأيام؛ كي إذا قضوا الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وآله رجعوا إلى رحالهم قبل الليل، وذلك سنة إلى يوم القيامة».

وسيدنا الخوئي قدس سره في مقام الاستدلال بهذه الرواية ركز على ذيلها: (وذلك سنة إلى يوم القيامة). والمراد من أن ذلك سنة إلى يوم القيامة يعني هو مما سنه رسول الله صلى الله عليه وآله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله أعم من الواجب والمستحب، ولكن بضميمة ماء... بضميمة صدر الرواية يعلم بأن هذه السنة إنما هي سنة واجبة؛ فإن صدر الرواية صريح في أن الجمعة واجبة على من إن صلى الغداة... وأيضاً ها هنا جيء بأداة من أدوات العموم وهي (من): (الجمعة واجبة على من)، و(من) أداة من أدوات العموم فيشمل الوجوب كل شخص إذا صلى الغداة مع أهله يدرك صلاة الجمعة، وبالتالي كان ذلك في زمن الغيبة، كان ذلك في زمن الحضور، لا فرق في ذلك.

وهنا عندنا كلامان: الكلام الأول يرتبط بفقه الحديث، والكلام الثاني يرتبط بتمامية دلالة الرواية.

أما الكلام الذي يرتبط بفقه الحديث، فهنا عندنا موضعان في الرواية يحتاجان إلى الاستيضاح:

الموضع الأول: قال: (الجمعة واجبة على من إن صلى الغداة في أهله أدرك الجمعة)، والمراد من الغداة صلاة الصبح -المراد من الغداة صلاة الصبح- فيكون مفاد الرواية بأن الجمعة واجبة على كل شخص يكون في موضع إذا صلى فيه صلاة الصبح وسار إلى صلاة الجمعة فانه

يدركها. وفي ذلك تحديد للمسافة ولكن من خلال الوقت. في ذلك تحديد للمسافة يعني للمساحة التي تجب فيها صلاة الجمعة ولكن من خلال مقياس الوقت، من خلال مقياس الوقت. وهذا ما يبعث على التأمل في الرواية؛ فإن سائر روايات صلاة الجمعة قد حددت المساحة بفرسخين، وقطع الفرسخين ماشيًا لا يستغرق أكثر من ساعتين إلى ساعتين ونصف، وأما راكبًا فإنه لا يستغرق أكثر من ساعة إلى ساعة ونصف، وبالتالي فإن المساحة المحددة من خلالها... من خلال الوقت ها هنا قطعا تفوق الفرسخين، فهي تصل إلى أربعة فراسخ وربما لأكثر من ذلك بملاحظة الوقت المتوسط في أغلب أيام السنة؛ فإن ما بين صلاة الصبح إلى إدراك صلاة الجمعة إلى الزوال يستوعب لما يقارب قطع أربعة فراسخ أو أكثر من ذلك. وبالتالي يكون تعارض بين هذه الرواية وبين الروايات الأخرى التي حددت المساحة بفرسخين، بل ونفت الوجوب عمن زاد عن الفرسخين بصريح الرواية -يعني نصاً نفت الوجوب عمن كان فوق الفرسخين- فيحصل تعارض ها هنا بين ظاهر هذه الرواية وبين تلك الروايات.

ومن هنا فإن بعض الأعلام رضوان الله تعالى عليهم -كشيخنا التبريزي أعلى الله مقامه- قال: لابد من رفع اليد عن ظهور الوجوب في الوجوب ها هنا، ويحمل الوجوب ها هنا على الاستحباب، كما حمل الوجوب في غسل الجمعة على الاستحباب المؤكد، يحمل الوجوب ها هنا أيضاً على الاستحباب المؤكد، فكل من كان يصلي الغداة مع أهله ويدرك صلاة الجمعة يستحب له استحباباً مؤكداً أن يصلي الجمعة، وبالتالي غاية ما تدل عليه هذه الرواية هو... هو الاستحباب المؤكد.

وأما أن يقال -كما عن الشيخ المجلسي الأول أعلى الله مقامه الشريف- بأن هذه الرواية ناظرة إلى الخروج إلى صلاة الجمعة على الهيئة المستحبة التي حث عليها الشارع، يعني الخروج بهيئة المسبح المتواضع الخاشع، ولا شك أن مشي هذا لصلاة الجمعة يختلف عن المشي العادي، فإنه يكون أقل بطئاً، وبالتالي فإن من صلى الغداة لا يصل إلى... إلى... إلى صلاة الجمعة مع هذا النحو من المشي إلا بماذا؟

إلا -عفوًا- يقطع الفرسخين في هذه المساحة الزمنية، يقطع الفرسخين في هذه المساحة الزمنية. ولكن الإنصاف بأن هذا غير... يعني غير واضح أن مشي الخارج بهيئة الخاشع والخاضع والمسبح، يعني تقل إلى مقدار النصف من مشي الشخص العادي أو أقل من ذلك؟ هذا غير محرز، يعني غير واضح، والله العالم.

كيفما كان، فهذه... فالرواية من ها هنا محل إشكال، التمسك بها لإثبات الوجوب التعييني محل إشكال.

الموضع الثاني المرتبط بفقه الحديث هو قوله: (وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إنما يصلي العصر في وقت الظهر في سائر الأيام)، فإن المقصود من هذه الفقرة أن النبي صلى الله عليه وآله يصلي صلاة العصر في يوم الجمعة في وقت صلاة الظهر من سائر الأيام، يصلي صلاة العصر في يوم الجمعة في وقت صلاة الظهر من سائر الأيام. ووجه ذلك ماذا؟ ووجه ذلك أن صلاة الظهر تشريعًا في سائر الأيام مسبوقة بالنافلة، تسبقها النافلة، وبالتالي... وبالتالي فإن صلاة الظهر تتأخر عن الزوال، تتأخر عن الزوال بمقدار النافلة. بينما في يوم الجمعة لا نافلة هناك -يعني النافلة تكون قبل الزوال، النافلة تكون قبل الزوال- فالصلاة تكون عند الزوال، وبما أن العصر أيضاً لا نافلة لها في هذا الموضع، فإن العصر تكون في وقت الظهر في سائر الأيام، تكون في وقت الظهر في سائر الأيام.

إذا اتضح مما ذكرناه بأن هذا ما يرتبط بفقه الحديث -عفوًا- واتضح منه ما يرتبط بالجهة الثانية وهي جهة الدلالة؛ فقلنا بأن دلالتها على الوجوب التعييني غير واضحة لما ذكرناه. ويضاف إلى ذلك ما ذكره سيدنا الاستاذ قدس الله نفسه في فقه الصادق، وحاصل ما أفاده قدس سره -وهو مذكور أيضاً في كلمات غيره من الأعلام- هو أن مفاد هذه الرواية -لو كنا نحن ومفاد هذه الرواية- بأن صلاة الجمعة -لو سلمنا بالوجوب- إنما هي واجبه على من هو واقع في هذه المساحة، وأما من هو خارج هذه المساحة فماذا؟ فلا تجب عليه صلاة الجمعة، وهذا يؤكد أن صلاة الجمعة ليست بواجبة مطلقًا، وإلا لو كانت واجبة مطلقًا لوجب على من يكون خارج هذه المسافة أن يقيمها في موضعه أيضاً. فلما نفت الرواية الوجوب عن أولئك، دل على أن صلاة الجمعة الواجبة ليست هي مطلق صلاة الجمعة، وإنما

هي صلاة مخصوصة، ولا نحتمل وجود صلاة مخصوصة إلا الصلاة مع ماذا؟ مع الإمام عليه السلام أو مع نائبه الخاص. وبعبارة أخرى: أن من يكون فوق المسافة -وهذا طبعًا مو يشمل هذه الرواية الإشكال فقط، بل الروايات الأخرى التي حددت بالفرسخين ونفت الوجوب عما زاد على ذلك- من كانوا فوق الفرسخين لا شك بأنهم ليسوا واحدًا أو اثنين، بل نتيقن بأن الكثير منهم هم فوق السبعة فضلاً عن الخسة! وصلاة الجمعة بناءً على عدم اعتبار حضور الإمام لا تفرق عن بقية الصلوات إلا بالخطبتين، والخطبتان لا يشترط فيهما إلا الذكر، وهو يتيسر لكل إنسان بسيط فضلاً عن غيره، وبالتالي لا... لا يشكل تحقيق صلاة الجمعة لغير المتواجدين في المساحة. فإذا كانت صلاة الجمعة غير مشروطة بشرطين سوى الشروط المعتبرة، فالمفروض أن من كان خارج المساحة يجب عليه إقامة صلاة الجمعة أيضاً، فنفي صلاة الجمعة عنهم يدل على أنها معتبرة باعتبار خاص.

الرواية الخامسة وسندها ودلالتها

وأما الرواية الأخيرة من الروايات التي ذكرها سيدنا الخوئي قدس سره، أو ما قبل الأخيرة -نعم متقاربتان روايتان أخيرتان-: الخامسة: صحيحة أبي بصير ومحمد بن مسلم قالا: سمعنا أبا جعفر محمد بن علي... محمد بن علي عليه السلام يقول: «من ترك الجمعة ثلاثًا متواليات بغير علة طبع الله على قلبه».

وتكلم سيدنا الخوئي قدس سره في سندها تارة وفي دلالتها تارة أخرى. ومحصل ما أفاده حول سندها قدس الله نفسه في كتاب التنقيح وألمح إليه ها هنا في المستند هو أن سند الرواية قد وقع فيه محمد بن عيسى بن عبيد، ومحمد بن عيسى بن عبيد استثناه الشيخ الصدوق رضوان الله تعالى عليه تبعاً لشيخه ابن الوليد من رجال نوادر الحكمة، ومن وقع في عقد المستثنى من رجال نوادر الحكمة فإنه مطعون في وثاقته، وبما أنه قد وقع... بلي في سند هذه الرواية، فإن الرواية تكون ضعيفة السند.

ولكنه قدس سره أجاب عن هذا الاشكال بجوابين: الجواب الأول: قال بأن محمد بن عيسى وإن استثناه الشيخ الصدوق، ولكن وثقه الشيخ النجاشي رضوان الله تعالى عليه، ومع توثيق الشيخ النجاشي أعلى الله مقامه فلا عبرة حينئذ باستثناء الشيخ الصدوق قدس الله نفسه الزكية، بل نقل النجاشي قدس سره عن ابن نوح قوله: إن أصحابنا يقولون من مثل أبي جعفر

محمد بن عيسى بن عبيد؟ وهذا التعبير من ابن نوح يدل على ماذا؟ يدل على أن الطائفة كانت بانية على وثاقته، وبالتالي فإن استثناء الشيخ الصدوق -على أي حال- استثناء الشيخ الصدوق في مقابل ما عليه أعلام الطائفة رضوان الله تعالى عليهم لا يوجب رفع اليد عما هم عليه.

وأما الإجابة الثانية التي أجابها قدس سره، فإن للرواية أسانيد أخرى، طرقاً أخرى لا يقع فيها محمد بن عيسى بن عبيد، فلا مشكلة هنالك. هذا من حيث السند.

وأما من حيث الدلالة: فقد أفاد قدس سره بأن هذه الرواية قد عبرت عمن ترك ثلاث جمعات متواليات بأنه قد طبع الله على قلبه، والطبع على القلب إنما هو من... من علامات المنافقين، من علامات المنافقين، فلا يمكن أن يكون الطبع على القلب إلا في قبال معصية، ولا يمكن أن يكون ذلك معصية إلا أن تكون صلاة الجمعة واجبة؛ إذ لو لم تكن واجبة، فإن ترك ثلاث جمعات لا يحقق عنوان المعصية حتى يترتب على ذلك الطبع على القلب ويكون التارك منافقاً. فنعمم من ذلك... نستظهر من ذلك بأن صلاة الجمعة ماذا؟ واجبة.

ولكن ها هنا جهة تأمل في دلالة هذه الرواية، بل جهات، ولكن نذكر جهة واحدة وهي أن هذه الرواية عندما تقول: (من ترك صلاة الجمعة... من ترك الجمعة ثلاثاً متواليات)، ألا يستشعر منها بأن صلاة الجمعة قائمة وقد تركها؟ يستشعر منها ذلك، وبالتالي فهي غاية ما تدل عليه تدل على وجوب المشاركة في صلاة الجمعة بعد انعقادها، وهذا خارج عن محل الكلام؛ فإن محل... محل كلامنا هو وجوب إقامة صلاة الجمعة على كل واحد واحد بالوجوب التعييني، فالرواية لا تفيد ذلك.

الرواية السادسة ودلالتها

وأما الرواية الأخيرة من الروايات التي استدل بها قدس سره فهي صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «صلاة الجمعة فريضة، والاجتماع إليها فريضة مع الإمام».

وهذا التفصيل في هذه الرواية يؤكد الاستظهارات التي مرت علينا، يعني يؤكد التفصيل بين أصل الوجوب وبين وجوب المشاركة، هذا الذي بنى عليه السيد الخوئي من المناقشة لدلالة الآية المباركة إلى المناقشة التي الآن قدمناها بالنسبة إلى الرواية السابقة؛ هذا التفصيل مما تؤكد عليه هذه الرواية: (صلاة الجمعة فريضة، والاجتماع إليها فريضة مع الإمام).

«فإن ترك رجل من غير علة ثلاث جمع، فقد ترك ثلاث فرائض، ولا يدع ثلاث فرائض من غير علة إلا منافق». وهذه الرواية واضحة الدلالة، لكنها قد أُنيط... الاجتماع... قد أُنيط وجوب الاجتماع فيها بأن يكون مع الإمام. وهنا يدور الأمر بين أن يكون المقصود من الإمام هو إمام الجماعة، وبين أن يكون المقصود من الإمام هو إمام الأصل... وبين أن يكون المقصود هو إمام الأصل. وإن لم تكن الرواية ظاهرة في إمام الأصل -إن لم تكن ظاهرة في ذلك، وإن لم نقبل بأنه لو أريد من الإمام إمام الجمعة لزم لغوية ذكره؛ باعتبار أن الاجتماع إليها يغني عن ذكر إمام الجماعة فيها- إن لم نقبل بهذا ولا بهذا، فلا أقل هي مجملة، لا يحرز ما هو المقصود من الإمام فيها، ونظرا لإجمالها لا يمكن التمسك بدلالتها على وجوب في زمن الغيبة.

وهنا طبعًا مطلب لطيف راجعوه؛ السيد البروجردي أعلى الله مقامه في مفتتح بحثه حول الاستدلال بالروايات على وجوب صلاة الجمعة، ذكر مطلباً تاريخياً وهو أن صلاة الجمعة كيف كانت تقام؟ وفائدة هذا المطلب التاريخي هي ماذا؟ هي فهم ما هو المقصود من بعض الاصطلاحات المذكورة في الرواية. فهو ذكر قدس سره... هذا حاصل كلامه أنتم راجعوه، حاصل كلامه بأن صلاة الجمعة إنما كانت تقام من قبل الإمام عليه السلام، من قبل النبي صلى الله عليه وآله، ثم بعد النبي صلى الله عليه وآله كانت تقام من قبل الخلفاء، كانت تقام من قبل الخلفاء، وما تصدى أمير المؤمنين عليه السلام لإقامتها إلا في زمن خلافته، فكان من شأن الخليفة أن يقيم صلاة الجمعة، ويحضر... وإن لم يقمها هو، يحضر فيها. تاريخياً عبر القرون -يعني إلى زمن الدولة الصفوية والقاجارية- السيد البروجردي أعلى الله مقامه سلط الضوء على ذلك، فكان من شأن الخليفة أن يقيم صلاة الجمعة، وإن لم يقمها بنفسه فإنه يجعل نائباً خاصاً له، وهو بنفسه يحضر للصلاة خلفه، واستمر الأمر على ذلك.

وبالتالي، وعلى ضوء هذه النكتة التاريخية، فمتى ما ذكر الإمام في رواية، قطعا لا يمكن أن يراد به إمام الجماعة، وإنما يراد به ماذا؟ يراد به الخليفة أو من ينصبه الخليفة، الخليفة أو من ينصبه الخليفة -طبعاً هذا على مقاييس القوم-

وأما على مقاييسنا، فإن الخليفة ليس إلا المعصوم أو من يقيمه المعصوم. هذه مقدمة تاريخية حبذا أن تراجعوها في كلماته فإنها مفيدة.

الخلاصة والنتيجة

والى هنا وصلنا إلى هذه النتيجة: بأن الروايات التي استعرضها سيدنا الخوئي قدس سره قبلنا منها بعضاً وتأملنا في البعض الآخر. فالحاصل أن بعضها بالجملة يدل على وجوب صلاة الجمعة وجوباً تعيينياً، وإن لم نسلم بدلالة... بدلالتها جميعاً على الوجوب التعييني -لو لم نقول... لو لم نسلم- فإننا بعد الإغضاء عن ذلك والتنزل والقول بدلالة ولو بعضها على الوجوب التعييني، هذا الوجوب التعييني الذي يستفاد منها، هل يمكن رفع اليد عنه لوجود موانع تمنع من القول به ونبني على الوجوب التخييري كما التزم به قدس سره، أم أن هذه الموانع لا تتم؟ هذا ما يأتي البحث عنه بحول الله تعالى وتوفيقه.

والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوانصوت
الملف 001 المستمسك - كتاب الصلاة (١) *بيان أهمية كتاب الصلاة من ناحية البحوث الصناعية والاستظهارية والرجالية، وأنه بحثٌ مثمرٌ. *بيان طريقة الدرس، وذكر عمدة المصادر السابقة واللاحقة على المستمسك والتي ستكون محل الملاحظة في الدرس، ومنها تقريرات السيد البروجردي. *شروع تمهيدي في مطالب الكتاب. الطبعة المحققة ج ٨ ص ٩ - ١١

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 002 المستمسك - كتاب الصلاة (٢) حيث لم يتعرض سيد العروة لصلاة الجمعة ولم يبحثه سيد المستمسك ولكن تعرّض له سيدنا الخوئي في بداية شرحه لكتاب الصلاة عند تعداد الفرائض، فنحن نبحثها على ضوء (مستند العروة) نظراً لأهمية المسألة والتي أُفردت لها رسائل متعددة. *بيان أقوال الفقهاء في المسألة

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 003 المستمسك - كتاب الصلاة (3) استداركات وإيضاحات لما سبقاستماع
الملف 004 المستمسك - كتاب الصلاة (٤) الاستدلال على وجوب صلاة الجمعة تعييناً من الروايات

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 005 المستمسك - كتاب الصلاة (5) ذكر بقية الروايات التي ذكرها السيد الخوئي للاستدلال على وجوب صلاة الجمعة تعييناًاستماع
الملف 006 المستمسك - كتاب الصلاة (6) القرائن والموانع التي ذكرها السيد الخوئي المانعة من القول بوجوب صلاة الجمعة تعييناً *توضيح ما سمّاه السيد الخوئي بالدليل الخامس (قاعدة لو كان لبان) وكيفية تطبيقه في المقاماستماع
الملف 007 المستمسك - كتاب الصلاة (7) القرينة الثالثة المانعة من القول بوجوب صلاة الجمعة تعييناًاستماع
الملف 008 المستمسك - كتاب الصلاة (8) مناقشة بعض الروايات التي استدل بها على الوجوب التعييني وقيل إن بعضها يأبى الحمل على الوجوب التخييري الكلام حول صحيحة زرارة عن الإمام الباقر (عليه السلام)استماع
الملف 009 المستمسك - كتاب الصلاة (9) الكلام حول صحيحة منصور عن الإمام الصادق (عليه السلام) وبه ينتهي المقام الأولاستماع
الملف 010 المستمسك - كتاب الصلاة (10) المقام الثاني: أدلة المانعين من مشروعية صلاة الجمعة استعراض الأدلة الأربعة الأولى لهم ومناقشتهااستماع
الملف 011 المستمسك - كتاب الصلاة (11) المقام الثاني: أدلة المانعين من مشروعية صلاة الجمعة استعراض الدليل الخامس والسادس والسابع ومناقشتهااستماع
الملف 012 المستمسك - كتاب الصلاة (12) المقام الثاني: أدلة المانعين من مشروعية صلاة الجمعة استعراض الدليل الثامن ومناقشتهاستماع
الملف 013 المستمسك - كتاب الصلاة (13) بيان مقتضى الأصل العملي في المقام وبه ينتهي البحث عن حكم صلاة الجمعة.استماع
الملف 014 المستمسك - كتاب الصلاة (١٤) فضل الرواتب اليومية الطبعة المحققة ج ٨ ص ١٢ - ١٣

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 015 المستمسك - كتاب الصلاة (١٥) أعداد النوافل اليومية الطبعة المحققة ج ٨ ص ١٣ - ١٥

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 016 المستمسك - كتاب الصلاة (16) تفصيل النوافل اليومية ومسألة استقلاليتها نافلة الوتيرة وحكم القيام فيها بيان مسلكي السيد البروجردي والسيد الخوئي في الإشكال في القيام في الوتيرة الطبعة المحققة ج 8 ص 15 - 17استماع
الملف 017 المستمسك - كتاب الصلاة (17) محاكمة الأقوال في القيام قي نافلة الوتيرةاستماع
الملف 018 المستمسك - كتاب الصلاة (18) عدد النوافل يوم الجمعة الطبعة المحققة ج 8 ص 17 - 18استماع
الملف 019 المستمسك - كتاب الصلاة (19) سقوط نوافل الظهرين في السفر الطبعة المحققة ج 8 ص 19استماع
الملف 020 المستمسك - كتاب الصلاة (٢٠) فرعان: الفرع الأول: حول سقوط الركعات الزائدة يوم الجمعة في السفر

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 021 المستمسك - كتاب الصلاة (21) الفرع الثاني: حكم النوافل في أماكن التخيير وبيان الأقوال واستدلال السيد البروجردياستماع
الملف 022 المستمسك - كتاب الصلاة (22) كلمة في ذكر عناية مهدوية بالفقه الإمامي وكرامة للمحقق الشيخ محمد تقي الآملي تتمة الحديث عن الفرع الثاني: توجيهات القول بالسقوط: توجيه المحقق الحائري اليزدي توجيه المحقق النائيني توجيه السيد الأستاذ الروحانياستماع
الملف 023 المستمسك - كتاب الصلاة (23) تتمة الحديث عن الفرع الثاني: بيان الدليل الثاني على عدم سقوط النوافل في أماكن التخيير وهو ما أشار إليه كلٌ من الشيخ الحائري والسيد البروجردياستماع
الملف 024 المستمسك - كتاب الصلاة (24) حكم سقوط الوتيرة في السفر الطبعة المحققة ج 8 ص 19 - 22استماع
الملف 025 المستمسك - كتاب الصلاة (٢٥) مسألة ١: يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين. بيان الأدلة اللفظية. الطبعة المحققة ج ٨ ص ٢٢ - ٢٣

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 026 المستمسك - كتاب الصلاة (26) مسألة 1: يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين. بيان القول الثاني بيان مقتضى الأصل العملي وذكر ما أفاده كل من الفقيه صاحب الحدائق والفقيه الهمداني وتعليق سيد المستمسك الطبعة المحققة ج 8 ص 23 - 25استماع
الملف 027 المستمسك - كتاب الصلاة (27) مسألة 1: يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين إلا الوتر بيان كيفية الإتيان بصلاة الوتر الطبعة المحققة ج 8 ص 25 - 26استماع
الملف 028 ‎⁨صلاة المستمسك 28⁩استماع
الملف 029 ‎⁨صلاة المستمسك 29⁩استماع