مستمسك العروة الوثقى — كتاب الصلاة — السيد ضياء الخباز

دروس مقررة — النصوص المتاحة

19 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 7

تحميل Word

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. اللهم أكرمنا بنور الفهم، وافتح علينا خزائن العلم، وأخرجنا من ظلمات الوهم، بحق محمد وآله الطاهرين صلواتك عليهم أجمعين.

القرينة الثالثة: طوائف من الأخبار

القرينة الثالثة من القرائن التي استند إليها سيدنا الخوئي (قدس سره) لنفي استفادة الوجوب التعييني واستظهار الوجوب التخييري من أدلة وجوب صلاة الجمعة، هي ما عبر عنه صاحب المستند الشيخ البروجردي (على الله مقامه) بطوائف من الأخبار.

فبعد أن استندنا في القرينة الأولى إلى الدليل الخامس، واستندنا في القرينة الثانية إلى استقرار سيرة الأصحاب، هنا في القرينة الثالثة نستند إلى طوائف من الأخبار. وهنا شيء لطيف -وإن لم نذكره في أثناء الدرس- ولكن تعقيباً على ما فاده شيخنا أبو حسين (حفظه الله) فيما يرتبط بموضوع السيرة، من أنه لا يمكن الاستفادة من السيرة الساكتة أو السيرة الصامتة؛ إذ لعل هذه السيرة كانت لأجل التقية مثلاً فلا يستفاد منها شيء، هذا بتقريري لما أفاده ولعلني أخطأت فهم مقصوده، ولكن أقول بأنه يستفاد من الروايات السابقة، كرواية عبد الملك بن أعيان، وكذلك من صحيحة زرارة، يُستفاد بأن صلاة الجمعة كانت متاحة لهم، ولذلك حثّ الإمام في المورد الأول ووبّخ في المورد الثاني، ولو لم تكن متاحة لما كان وجه لهذا الحث والتوبيخ، فهذه تكون قرينة مفيدة في استنطاق حقيقة السيرة، ولا بأس بالتأمل فيها على أي حال.

القرينة الثالثة طوائف من الأخبار، وقد ذكر سيدنا الخوئي (رضوان الله تعالى عليه) طائفتين؛ فأما الطائفة الأولى فهي التي أفادت بأن صلاة الجمعة إنما تجب على من يكون ضمن الفرسخين، وأما من يكون خارج الفرسخين فإنه لا تجب عليه صلاة الجمعة. وقد ذكر سيدنا الخوئي مضافاً إلى الرواية السابقة التي هي صحيحة زرارة والتي أُخذ فيها ضمن التسعة من كان على فرسخين، ذكر سيدنا الخوئي (قدس سره) رواية أخرى هنا، وهي صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجمعة فقال: «تجب على كل من كان منها على رأس فرسخين».

«فإن زاد على ذلك فليس عليه شيء». فأفاد (رضوان الله تعالى عليه) بأن هذه الطائفة من الروايات دالة على عدم الوجوب التعييني لصلاة الجمعة؛ إذ لو كان الوجوب وجوباً تعيينياً للزم من ذلك ماذا؟ للزم من ذلك وجوب إقامتها على من كان خارج المسافة، فلما لم يحكم الإمام (عليه السلام) بوجوب إقامتها على من كان خارج المسافة، دل ذلك على أن وجوبها وجوب تخييري، فمن كان قريبا منها في الفرسخ فليصلِّ صلاة الجمعة، ومن كان فوق الفرسخين فلا تجب عليه صلاة الجمعة بل يصلي صلاة الظهر، فتكون هذه الطائفة من الروايات منبهة على أن الوجوب وجوب تخييري وليس وجوباً تعيينياً.

إن قلت: ولماذا لا نحمل هذه الطائفة من الروايات في جانب النافي على من يسكنون في قلل الجبال مثلاً، أو يسكنون بشكل فرادي بحيث لا يوجد هنالك العدد المطلوب الذي تتكون منه صلاة الجمعة، وبالتالي فإن هؤلاء لا تجب عليهم صلاة الجمعة تعييناً لعدم تحقق الشرط، لا أنها لعدم وجوبها التعييني أساساً، بل لعدم تحقق الشرط لا تجب عليهم؟

قال (قدس الله نفسه الزكية): هذا لا يمكن حمل الرواية عليه؛ لأنه حمل على الفرد النادر، فإن وجود شخص في قلل الجبال أو وجود شخصين أو ثلاثة خارج الفرسخين، هذه المجتمعات الأحادية الفردية إنما هي مجتمعات نادرة، فلا تحمل هذه الرواية على مثل هؤلاء، وبالتالي فنحن وهذه الطوائف من الروايات نستفيد منها بأن صلاة الجمعة ليست واجبة بالوجوب التعييني، وإلا لو كانت كذلك لأوجبها الإمام على من فوق الفرسخين بأن يشكلوا لهم صلاة جمعة إذ أنها واجبة على كل أحد بالوجوب التعييني.

إشكال السيد القمي على السيد الخوئي

وهذا الذي أفاده (رضوان الله تعالى عليه) استشكل فيه تلميذه السيد القمي (أعلى الله مقامه) في المباني بهذا الإشكال، قال: إن الحمل على النادر لا معنى له في المقام، فإن الميزان الشرعي أن النائي لا يجب عليه الحضور أعم من أن يكون مصداق المستثنى كثيراً أو قليلاً، وبعبارة أخرى مقتضى الحكمة بيان الحكم ولو في حق قليل من المكلفين،

وهذا ليس من مصاديق حمل اللفظ على الفرد النادر، بل الموضوع في حد نفسه أمر نادر. ومحصل ما أفاده (رضوان الله تعالى عليه) يقول بأن ههنا مسألتين:

المسألة الأولى: هي أن وظيفة الشارع أن يبين سائر الأحكام، فكما أن وظيفته أن يبين وظيفة عامة المكلفين، فظير ذلك وظيفته أيضاً أن يبين وظيفة المستثنى من العموم وحكم المستثنى من العموم، كما هو الحال مثلاً في مسألة أكل الميتة، فإن أكل الميتة يمكن أن يقال بأنه أمر نادر، مع ذلك فإن الشارع قد بين حكم أكل الميتة لعامة المكلفين بأنه لا يجوز، ولكنه للمضطر جائز، فبين حكم المستثنى ههنا مع أن المستثنى قد يكون قليلاً ونادراً، مما يعني أن وظيفة الشارع الأقدس هي بيان الأحكام الشرعية لسائر المكلفين سواء كانوا يشكلون عامة المكلفين أم كانوا يشكلون حالة الاستثناء.

المسألة الثانية: عندما يبين الشارع حكم المستثنى فإنه لا يلحظ أن الموضوع هل هو كثير أم هو قليل، هو وظيفته أن يبين حكم المستثنى، وأما أن موضوع هذا الحكم المستثنى في الخارج هل هو كثير أم هو قليل فلا علاقة للشارع بذلك، علاقة الشارع أن يبين حكم المستثنى، وأما الموضوع ربما يتفق كونه قليلاً وربما يتفق كونه كثيراً، فلا يكون حينئذ بيان الشارع لحكم النائي من باب الحمل على الفرد النادر، بل هو بيان لحكم مستثنى بغض النظر عن كون الموضوع كثيراً أو قليلاً.

وعلى ذلك لا يمكن الاستفادة ههنا من ذيل الرواية أنها ناظرة إلى حال الأعم الأغلب من النائين، بل هي تريد أن تبين حكماً مستثنى كان قليلاً أم كان كثيراً، فلا يمكن للسيد الخوئي أن يستفيد من ذلك بأنها ليست ناظرة إلى الفرد النادر، وإذا لم تكن ناظرة إلى الفرد النادر إذاً هي ناظرة إلى عامة المكلفين، عامة المكلفين يمكنهم أن يقيموا صلاة الجمعة خارج الفرسخين فلما لم تلزمهم دل ذلك على أن الوجوب وجوب تخييري وليس وجوباً تعيينياً، فلا يمكن للسيد الخوئي أن يستفيد من هذه القرينة.

ولكن يظهر أن ما أفاده (رضوان الله تعالى عليه) لا يخلو عن تأمل؛ وذلك أن حمل هذه الرواية على ما أفاده لا شك في كونه من الحمل على الفرد النادر وهو مما يستهجن صدوره من المعصوم (عليه السلام) بأي بيان؟

لاحظوا: الإمام (عليه السلام) تارة نتكلم عن مسألة أنه هل من وظيفته أن يبين حكم المستثنى أم لا؟ نقول: نعم، هذا لا ننازع فيه بأن من وظيفته أن يبين حكم المستثنى، هذا لا نزاع فيه، كان موضوع الحكم قليلاً أم كان موضوع الحكم كثيراً، كان موضوع الحكم شائعاً أم كان موضوع الحكم نادراً، هذه المسألة لا كلام فيها، أن الشارع من الحكمة أن يبين حكم الحالات الاستثنائية هذا لا كلام فيه. وإنما كلامنا هنا في مسألة أخرى، وهي حمل العموم والإطلاق على الفرد النادر، وهذا لا ربط له بتلك.

ولكي أُوضح ذلك: الآن الإمام (صلوات الله وسلامه عليه) قال بأن من كان في الفرسخين تجب عليه صلاة الجمعة، وأما من كان خارج الفرسخين فليس عليه شيء. نقول: من كان خارج الفرسخين مصداق واحد أم مصداقان؟ الفرض مصداقان: مصداق كثير وشائع، ومصداق قليل ونادر. مصداق القليل والنادر من هم في قلل الجبال مثلاً أو من يعيشون في المراعي والصحاري وحدهم هذا فرد نادر، والفرد الكثير الغالب هم من يعيشون فوق الفرسخين كمجتمعات ضمن قرى وما شاكلها.

فهنا الإمام (عليه السلام) نفى عن المصداقين معاً وجوب صلاة الجمعة؛ إذ قال بأن من كان خارج الفرسخين لا تجب عليه صلاة الجمعة، وهذا يعم المصداق الأول ويعم المصداق الثاني. إن قلت بأن المراد ليس المصداق الأول وإنما المراد المصداق الثاني، فانت قد حملت العام على فرد نادر، وليس للإمام أن يبين حكم الفرد النادر بلسان العموم، فهنا الاستهجان يأتي من ناحية حمل العموم والإطلاق على الفرد النادر، لا من ناحية أن يبين الإمام حكم الفرد النادر فإن هذا مقتضى الحكمة لا شك فيه ولا ننازع مع سيدنا القمي في هذه الكبرى، وإنما الكلام ههنا في تطبيق استهجان حمل العام على الفرد النادر لو كان الإمام يريد بيان حكم من هم في قلل الجبال نعم يبين ذلك، ولكن لا يبينه بلسان العموم فإنه إذا بينه

بلسان العموم الذي يشمل حتى الفرد الكثير ثم يقول: مرادي منه الفرد النادر، يكون ذلك مستهجناً. فما أفاده سيدنا القمي (قدس الله نفسه) في مقام الإشكال على استاذه ليس متجهاً.

نعم، هنا نقطة تحتاج إلى التأمل، وهي أن السيد الخوئي (رضوان الله تعالى عليه) قال: نستفيد من عدم الوجوب على من كان فوق الفرسخين أن الوجوب ليس وجوباً تعيينياً وإنما هو وجوب تخييري. خوب، لماذا لا نستفيد من ذلك ما ذكرناه سابقاً من أن صلاة الجمعة مشروطه بوجود إمام أو نائب خاص له، وبالتالي فإذا لم تتحقق هذه الصلاة الخاصة فكل من كان خارج الفرسخين لا تجب عليه الصلاة؟ هذا احتمال.

والاحتمال الآخر هو أن نحتمل بأن صلاة الجمعة منوط وجوبها بالانعقاد، وهذه الروايات تقول: إذا انعقدت صلاة الجمعة فكل من في الفرسخين يجب عليه، وأما من لم يكن في الفرسخين فلا تجب عليه، لم؟ لعدم تحقق الشرط وهو الانعقاد. هذا الذي استفدناه من الآية المباركة: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا﴾ [الجمعة: 9]، هذا الخطاب موجه لمن هو في الفرسخين، إذا انعقدت صلاة الجمعة ونودي إليها فحينئذ يجب السعي، وأما إذا لم تنعقد فلا يجب السعي، فتكون هذه الروايات ناظرة إلى وجوب السعي على من كان في الفرسخين، فليس لها ربط بمسألة الوجوب التعييني والتخييري من رأس.

هذا بالنسبة إلى الطائفة الأولى.

الطائفة الثانية من الروايات الدالة على عدم الوجوب التعييني

وأما الطائفة الثانية فهي ما دلت على سقوط وجوب صلاة الجمعة عمن لم يجدوا من يخطب فيهم، وقد ذكر السيد الخوئي (قدس سره) ثلاثاً من الروايات:

الرواية الأولى: صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام) قال: سألته عن أناس في قرية هل يصلون الجمعة جماعة؟ قال: «نعم ويصلون أربعاً» -يعني الظهر- إذا لم يكن من يخطب. فانيط الوجوب بوجود من يخطب.

الرواية الثانية: صحيحة الفضل بن عبد الملك قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إذا كان القوم في قرية صلوا الجمعة أربع ركعات». وطبعاً هذه الرواية والرواية السابقة من الروايات التي يستند إليها الفقهاء والأعلام لإثبات أن عنوان صلاة الجمعة يستخدم في الأعم من الظهر وصلاة الجمعة الخاصة، «إذا كان القوم في قرية صلوا الجمعة أربع ركعات، فإن كان لهم من يخطب لهم جمعوا» -جمعوا يعني صلوا جماعة، وموثقة أو

جمعوا بين الظهر والعصر تتمتها ذات، بلا زحمة -أه تمام- وموثقة سماعة عن الصادق (عليه السلام) قال فيها: «فإن لم يكن إمام يخطب فهي أربع ركعات وإن صلوا جماعة». هذه أيضاً واضحة الدلالة.

وهذه هم رواية رابعة، وموثقة ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوم في قرية ليس لهم من يجمع بهم أيصلون الظهر يوم الجمعة في جماعة؟ قال: «نعم إذا لم يخافوا». هذه موجودة في التنقيح، شنو ربطها هذه بما نحن فيه؟ «عن قوم في قرية ليس لهم من يجمع بهم» الإمام يصلي يجمع بهم لا؛ لأنه يبدو يجمع بهم بقرينة الذيل أيصلون الظهر يوم الجمعة في جماعة معناه إمام جماعة موجود عندهم، يعني ليس هنالك إمام راتب بحيث يتمكن أن يخطب فيهم، نعم؟ لعل يجمع يعني يصلي جمعة يجمع بهم يعني يصلي صلاة يجمع بهم؟ نعم، صحيح صحيح. «أيصلون الظهر يوم الجمعة في جماعة؟ قال نعم إذا لم يخافوا». خب هذه يجمع بهم أعم من ناحية أنه لا يتمكن من الخطبة أو لسبب آخر، فيبدو أن ما قام به في التنقيح من حذف هذه الرواية في المقام هو الأصلح، هو الأصلح، فإن هذه غاية ما يمكن أن يستدل بها مع ضم الإطلاق وإلى آخره، بينما تلك الروايات الثلاث صريحة في المطلوب.

أنا هنا كانتكو رواية حبيت أوقف عندها هي رواية طريفه كيف كان؟ المفروض هي واحدة من هذه الروايات المهم، دعنا الآن مع قرينة الطائفة الثانية، هذه الروايات التي دلت على عدم وجوب صلاة الجمعة على أهل القرى لعدم وجود من يخطب، أيضاً هذه يستفاد منها أن الوجوب وجوب تخييري وليس وجوباً تعيينياً، والوجه في ذلك هو أن عدم وجود من يخطب يحتمل فيه احتمالان:

الاحتمال الأول: هو أن لا يوجد فيهم من يخطب فعلاً.

الاحتمال الثاني: هو أن لا يوجد فيهم من يخطب شأناً.

وعلى كلا الاحتمالين فإن هذه الطائفة من الروايات تدل على عدم الوجوب التعييني.

لماذا؟ نأتي أولاً للاحتمال الثاني وهو الاحتمال الأضعف، أي أن المراد ممن يخطب هو من يخطب شأناً، من له شأنية الخطبة هذا غير موجود، من هو مؤهل للخطبة غير موجود، فإذا كان غير موجود فلا تجب صلاة الجمعة.

يقول السيد الخوئي (قدس سره): لو سلمنا بهذا الاحتمال فإن هذه الروايات تدل على عدم وجوب صلاة الجمعة تعييناً، لماذا؟ يقول: لأنها لو كانت واجبة بالوجوب التعييني وافترضنا عدم وجود من له شأنية الخطبة في أهل القرية، فإنه يجب على أهل القرية أن يتعلموا كيفية الخطبة كفاية، لماذا؟ لأن تعلم المقدمة مفوتة في المقام، فإن لم يتعلموا فات الواجب في وقته، إن لم يتعلموا فالفرض أنه واجب تعييني، فإذا كان واجباً تعيينياً فإن لم يتعلموا فات الواجب عليهم في وقته ولا يجوز لهم تفويت الواجب، فيجب عليهم التعلم كفاية. ولكن الرواية لم توجب عليهم التعلم كفاية، وإنما قالت ماذا؟ بسقوط وجوب صلاة الجمعة عنهم، وهذا إنما ينسجم مع الوجوب التخييري لا مع الوجوب التعييني؛ إذ لو كانت واجبة بالوجوب التعييني لأُلزموا بتعلم الخطبة عند عدم وجود من يخطب، لا أن الصلاة تسقط عنهم، فالسقوط إنما يتناسب مع كون الوجوب تخييرياً لا تعيينياً.

هذا بناء على الاحتمال الثاني.

وأما بناء على الاحتمال الأول وهو الاحتمال الراجح -لماذا هو الاحتمال الراجح؟ الاحتمال الراجح لأمرين:

الامر الأول: هو أن الألفاظ -كما حرر في الأصول- ظاهرة في الفعلية، وبالتالي فعندما يقال فلان لم يخطب لا يستفاد من ذلك أنه لا شأنية له للخطبة، وإنما لم يخطب فعلاً مع وجود الشأنية له، فأولاً لظهور الألفاظ في الفعلية نقول بأن المراد لم يخطب يعني لم يخطب فعلاً.

وثانياً: لأن الحمل على من لم يخطب شأناً حمل على الفرد النادر، لماذا؟ باعتبار أن القرى ما كانت تخلو من إمام الجماعة، ما كانت تخلو من صلاة الجماعة، والشخص المتمكن من صلاة الجماعة يفترض أن يكون متمكناً ماذا؟ من الخطبة، لماذا؟ لأن الخطبة لا يشترط فيها أن تكون شيئاً مطولاً، وإنما يعتبر فيها قراءة سورة الفاتحة مثلاً، قراءة شيء من القرآن فيقرأ سورة الفاتحة التي يقرأها في صلاة الجماعة، ويعتبر فيها الوعظ وهو يتحقق بمقدار: (يا أيها الناس اتقوا الله سبحانه وتعالى).

فليس يعتبر في صلاة الجمعة شيء يشق على إمام الجماعة، فاذا افترضنا أنه إمام جماعة كما هو افتراض الروايات نفسها، إذ أن الروايات تقول بأنه إذا لم يخطب فصلوا جماعة، مما يعني أن إمام الجماعة موجود بحسب الفرض، فإذا كان صالحاً لإمامة الجماعة فلا بد أن يكون صالحاً للخطبة أيضاً، وبالتالي فحمل هذه الروايات على من لا يتمكن شأناً حمل على الفرد النادر.

ولذلك نظراً للأمر الثاني والأول فإن الاحتمال الأول هو الاحتمال الراجح، وإذا كان هو الراجح فإن هذه الروايات تدلنا على عدم الوجوب التعييني؛ لماذا؟ لأنه لو كان وجوب الجمعة وجوباً تعيينياً للزم على من لم يخطب فعلاً أن يخطب، وإذا لم يخطب وهو يجب عليه تعييناً فقد عصى، وإذا عصى خرج عن العدالة فلا يجوز الائتمام به، بينما الروايات تقول: إذا لم يخطب ماذا؟ صلوا جماعة معه، مما يعني أن عدالته باقية على ما هي عليه، وبالتالي يستفاد من هذه الرواية أن وجوب صلاة الجمعة ليس وجوباً تعيينياً بل هو وجوب مشروط بانعقاد صلاة الجمعة، إذا انعقدت وخطب الخطيب وجبت صلاة الجمعة، وأما إذا تمكن من الخطبة ومع ذلك لم يخطب بحيث لم تنعقد صلاة الجمعة فلا تجب صلاة الجمعة، مما يؤكد أن الوجوب وجوب تخييري وليس وجوباً تعيينياً.

إذاً، هذه الطائفة من الروايات أيضاً تؤكد على أن الوجوب وجوب تخييري وليس وجوباً تعيينياً.

بعد أن انتهى (قدس الله نفسه الزكية) من هذا المقدار فأثبت الوجوب أولاً في المرحلة الأولى، ثم أثبت أن هذا وجوب ليس تعيينياً وإنما هو وجوب تخييري، سيتعرض (قدس الله نفسه) في المرحلة الثالثة إلى بيان مجموعة من الأخبار التي هي ظاهرة في الوجوب التعييني ولا تنسجم مع الوجوب التخييري وكيفية معالجة هذه الأخبار، وبهذا يتم كلامه حول هذا المطلب.

نسأل الله التوفيق إن شاء الله.

- وسيدنا إذا أقيمت ستة ستة تعيين على أن يصلي؟

- أحسنتم، منوط وجوبها التعييني بالإقامة، أن التعيين مشروط، شرطي نعم.

والحمد لله رب العالمين، ونعمة الله ونصلي عليه.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوانصوت
الملف 001 المستمسك - كتاب الصلاة (١) *بيان أهمية كتاب الصلاة من ناحية البحوث الصناعية والاستظهارية والرجالية، وأنه بحثٌ مثمرٌ. *بيان طريقة الدرس، وذكر عمدة المصادر السابقة واللاحقة على المستمسك والتي ستكون محل الملاحظة في الدرس، ومنها تقريرات السيد البروجردي. *شروع تمهيدي في مطالب الكتاب. الطبعة المحققة ج ٨ ص ٩ - ١١

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 002 المستمسك - كتاب الصلاة (٢) حيث لم يتعرض سيد العروة لصلاة الجمعة ولم يبحثه سيد المستمسك ولكن تعرّض له سيدنا الخوئي في بداية شرحه لكتاب الصلاة عند تعداد الفرائض، فنحن نبحثها على ضوء (مستند العروة) نظراً لأهمية المسألة والتي أُفردت لها رسائل متعددة. *بيان أقوال الفقهاء في المسألة

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 003 المستمسك - كتاب الصلاة (3) استداركات وإيضاحات لما سبقاستماع
الملف 004 المستمسك - كتاب الصلاة (٤) الاستدلال على وجوب صلاة الجمعة تعييناً من الروايات

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 005 المستمسك - كتاب الصلاة (5) ذكر بقية الروايات التي ذكرها السيد الخوئي للاستدلال على وجوب صلاة الجمعة تعييناًاستماع
الملف 006 المستمسك - كتاب الصلاة (6) القرائن والموانع التي ذكرها السيد الخوئي المانعة من القول بوجوب صلاة الجمعة تعييناً *توضيح ما سمّاه السيد الخوئي بالدليل الخامس (قاعدة لو كان لبان) وكيفية تطبيقه في المقاماستماع
الملف 007 المستمسك - كتاب الصلاة (7) القرينة الثالثة المانعة من القول بوجوب صلاة الجمعة تعييناًاستماع
الملف 008 المستمسك - كتاب الصلاة (8) مناقشة بعض الروايات التي استدل بها على الوجوب التعييني وقيل إن بعضها يأبى الحمل على الوجوب التخييري الكلام حول صحيحة زرارة عن الإمام الباقر (عليه السلام)استماع
الملف 009 المستمسك - كتاب الصلاة (9) الكلام حول صحيحة منصور عن الإمام الصادق (عليه السلام) وبه ينتهي المقام الأولاستماع
الملف 010 المستمسك - كتاب الصلاة (10) المقام الثاني: أدلة المانعين من مشروعية صلاة الجمعة استعراض الأدلة الأربعة الأولى لهم ومناقشتهااستماع
الملف 011 المستمسك - كتاب الصلاة (11) المقام الثاني: أدلة المانعين من مشروعية صلاة الجمعة استعراض الدليل الخامس والسادس والسابع ومناقشتهااستماع
الملف 012 المستمسك - كتاب الصلاة (12) المقام الثاني: أدلة المانعين من مشروعية صلاة الجمعة استعراض الدليل الثامن ومناقشتهاستماع
الملف 013 المستمسك - كتاب الصلاة (13) بيان مقتضى الأصل العملي في المقام وبه ينتهي البحث عن حكم صلاة الجمعة.استماع
الملف 014 المستمسك - كتاب الصلاة (١٤) فضل الرواتب اليومية الطبعة المحققة ج ٨ ص ١٢ - ١٣

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 015 المستمسك - كتاب الصلاة (١٥) أعداد النوافل اليومية الطبعة المحققة ج ٨ ص ١٣ - ١٥

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 016 المستمسك - كتاب الصلاة (16) تفصيل النوافل اليومية ومسألة استقلاليتها نافلة الوتيرة وحكم القيام فيها بيان مسلكي السيد البروجردي والسيد الخوئي في الإشكال في القيام في الوتيرة الطبعة المحققة ج 8 ص 15 - 17استماع
الملف 017 المستمسك - كتاب الصلاة (17) محاكمة الأقوال في القيام قي نافلة الوتيرةاستماع
الملف 018 المستمسك - كتاب الصلاة (18) عدد النوافل يوم الجمعة الطبعة المحققة ج 8 ص 17 - 18استماع
الملف 019 المستمسك - كتاب الصلاة (19) سقوط نوافل الظهرين في السفر الطبعة المحققة ج 8 ص 19استماع
الملف 020 المستمسك - كتاب الصلاة (٢٠) فرعان: الفرع الأول: حول سقوط الركعات الزائدة يوم الجمعة في السفر

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 021 المستمسك - كتاب الصلاة (21) الفرع الثاني: حكم النوافل في أماكن التخيير وبيان الأقوال واستدلال السيد البروجردياستماع
الملف 022 المستمسك - كتاب الصلاة (22) كلمة في ذكر عناية مهدوية بالفقه الإمامي وكرامة للمحقق الشيخ محمد تقي الآملي تتمة الحديث عن الفرع الثاني: توجيهات القول بالسقوط: توجيه المحقق الحائري اليزدي توجيه المحقق النائيني توجيه السيد الأستاذ الروحانياستماع
الملف 023 المستمسك - كتاب الصلاة (23) تتمة الحديث عن الفرع الثاني: بيان الدليل الثاني على عدم سقوط النوافل في أماكن التخيير وهو ما أشار إليه كلٌ من الشيخ الحائري والسيد البروجردياستماع
الملف 024 المستمسك - كتاب الصلاة (24) حكم سقوط الوتيرة في السفر الطبعة المحققة ج 8 ص 19 - 22استماع
الملف 025 المستمسك - كتاب الصلاة (٢٥) مسألة ١: يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين. بيان الأدلة اللفظية. الطبعة المحققة ج ٨ ص ٢٢ - ٢٣

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 026 المستمسك - كتاب الصلاة (26) مسألة 1: يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين. بيان القول الثاني بيان مقتضى الأصل العملي وذكر ما أفاده كل من الفقيه صاحب الحدائق والفقيه الهمداني وتعليق سيد المستمسك الطبعة المحققة ج 8 ص 23 - 25استماع
الملف 027 المستمسك - كتاب الصلاة (27) مسألة 1: يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين إلا الوتر بيان كيفية الإتيان بصلاة الوتر الطبعة المحققة ج 8 ص 25 - 26استماع
الملف 028 ‎⁨صلاة المستمسك 28⁩استماع
الملف 029 ‎⁨صلاة المستمسك 29⁩استماع