دروس مقررة — النصوص المتاحة
19 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 8
بسم الله الرحمن الرحيم. بعد أن انتهى سيدنا الخوئي قدس سره من بيان ما يتعلق بالروايات الدالة على الوجوب التعييني والموانع التي تمنع من القول بالوجوب التعييني، أو فقل القرائن التي يمكن الاستناد إليها للمنع من القول بالوجوب التعييني؛ تعرض رضوان الله تعالى عليه إلى بعض الروايات والأخبار التي يمكن أن يقال بأن بعضها لا يمكن حمله على الوجوب التخييري. فهب أنك رفعت اليد عما كانت فيه الأخبار السابقة ظاهرة من الوجوب التعييني اعتمادًا على القرائن المتقدمة، ولكن هاهنا أخبار أخرى بعضها يأبى الحمل على الوجوب التخييري، وهذه الأخبار تحتاج إلى المعالجة.
اشتراط صلاة الجمعة باجتماع السبعة
وأول هذه الأخبار التي ذكرها رضوان الله تعالى عليه ما دلت على اشتراط صلاة الجمعة باجتماع سبعة من المأمومين - اجتماع سبعة على أي حال، لا نقيد بالمأمومين -. ومن هذه الروايات صحيحة زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: على من تجب الجمعة؟ قال: (تجب على سبعة نفر من المسلمين، ولا جمعة لأقل من خمسة من المسلمين أحدهم الإمام، فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم). فهذه الرواية المباركة تدل على أنه متى ما اجتمع السبعة كانت صلاة الجمعة ماذا؟ واجبة.
أجتمع هؤلاء السبعة في زمن الحضور أم اجتمع هؤلاء السبعة في زمن الغيبة؟ أجتمع هؤلاء السبعة مع وجود الإمام أو نائبه الخاص أو مع عدم وجوده؟ متى ما اجتمع سبعة، المناط هو هذا اجتماع السبعة؛ فمتى ما اجتمع السبع ووجد من يؤمهم ويخطبهم كانت صلاة الجمعة واجبة. ولكن السيد الخوئي قدس سره أفاد بأن هذه الرواية أجنبية عن المدعى. وقبل أن نبين ما أفاده رضوان الله تعالى عليه، لا بأس ببيان مقدمة هنا؛ فإن السيد الخوئي قدس سره في المقام - يعني في المستند - قابل بين شرائط الوجوب وشرائط الواجب، بينما في التنقيح قابل بين شرائط الوجوب وشرائط الصحة، فهنا لا بأس بإيضاح بسيط يرتبط بذلك.
أولًا: من الواضحات عندنا أصوليًا بأن شرائط الوجوب تقابلها شرائط الواجب؛ فإن كان الشرط مما يتوقف عليه أصل الأمر، أصل الوجوب، فهو شرط للوجوب، نظير الاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحج، فإنه ما لم تكن استطاعة فلا وجوب. بينما شرائط الواجب هي شرائط المأمور به وليست شرائط الأمر، نظير الطهارة بالنسبة للصلاة، فإن وجوب الصلاة لا يتوقف على ماذا؟ لا يتوقف على الطهارة، ولكن المأمور به - وهي الصلاة الخارجية - تتوقف على الطهارة. فإذاً، الفرق بين شرائط الوجوب وشرائط الواجب واضح بهذا المقدار نذكر فقط بما مر علينا أصوليًا.
ثانيًا: الأمر الآخر المرتبط بهذه الجهة، هو هل هنالك فرق بين شرائط الواجب وبين شرائط الصحة بحيث إن سيدنا الخوئي قدس سره عبر هاهنا بشرائط الواجب بينما في التنقيح عبر بشرائط الصحة، أم لا فرق بينهما؟ الصحيح أنه لا فرق بين شرائط الواجب وشرائط الصحة، لا فرق بينهما جوهريًا، وإنما الفرق بينهما هو فرق لحاظي؛ فإن الشرط إن لوحظ مأخوذًا في المأمور به - يعني إن لوحظ بما هو قيد للمأمور به - عبر عنه بأنه شرط واجب، وإن لوحظ بما هو قيد لصحة العمل عبر عنه بأنه شرط صحة وإلا فهو هو.
فمثلاً، شرط الطهارة بالنسبة إلى الصلاة، تارة نلحظ الطهارة قيدًا للمأمور به، بمعنى أن المولى في مقام الأمر هل قيد أمره بالصلاة بالطهارة أم لا؟ هل جعل الطهارة قيدًا للصلاة في مقام الأمر أم لا؟ إذا كان البحث هاهنا فنحن هاهنا لاحظنا الطهارة شرطًا للواجب، شرطًا للمأمور به. وأما إذا كان البحث في مقام آخر، وهو أن الصلاة من غير طهارة هل هي صحيحة بمعنى يترتب عليها الأثر ولا يترتب عليها؟ فهنا نفس الشرط الذي هو شرط الواجب لاحظناه في مقام آخر، وهو مقام الصحة والإجزاء وترتب الآثار، فنعبر عنه حينئذ بأنه شرط صحة وإلا فهو هو. فالفارق بين شرط الواجب وشرطة الصحة فارق لحاظي وليس فارقًا جوهريًا، ولذلك فإن سيدنا الخوئي عبر عن هذا الشرط هنا بتعبير، بينما عبر عنه في التقرير الآخر بتعبير آخر، وما ذلك إلا لتعدد اللحاظ ليس إلا. بعد هذه المقدمة، نعود إلى ما أفاده سيدنا الخوئي قدس سره فنقول بأن اجتماع السبعة شرط، ويدور أمر هذا
الشرط بين كونه شرطًا للوجوب وبين كونه شرطًا للواجب؛ أما هو شرط صحة وواجب، وأما هو شرط وجوب.
فإن قلنا بأن اجتماع السبعة شرط للواجب - شرط للصحة - فحينئذ من الواضح أن الرواية تكون أجنبية عن المدعى، لماذا؟ لأن بحثنا إنما هو في الوجوب لا في الواجب، بحثنا أن صلاة الجمعة واجبة أم ليست بواجبة وبحث في الوجوب، وإذا كانت واجبة فوجوبها تعييني أم تخييري، بحث في الوجوه. فإذا قلنا بأن الرواية ناظرة إلى شرط الواجب صارت أجنبية عما نحن فيه. إذا قلنا بأنها ناظره إلى شرط الصحة - اجتماع السبعة شرط لصحة صلاة الجمعة - فلا ربط لها حينئذ بأن صلاة الجمعة ماذا؟ واجبة أم ليست بواجبة، وإذا كانت واجبة فوجوبها تعييني أم تخييري. فبناء على هذا التقدير تكون الرواية أجنبية عن المدعى.
نعم، هنا أمران نبه عليهما سيدنا الخوئي قدس سره:
الأمر الأول: وهذا ذكره في المستند والتنقيح معًا، بأن حمل الرواية على كونها ناظرة إلى شرائط الواجب لا إلى شرائط الوجوب على خلاف الظاهر والمنساق منها؛ فإن السائل قد سأل الإمام عليه السلام: على من تجب الجمعة؟ والإمام قال: تجب على سبعة. فظاهر هذه الرواية أن السؤال عن ماذا؟ عن الوجوب، فينبغي أن يكون الجواب أيضًا عن الوجوب، وإعراض الإمام عن السؤال والإجابة بحكم آخر لا يرتبط بالسؤال - وهو بيان شرائط الصحة - هذا على خلاف الظاهر ولا ينبغي الحمل عليه إلا مع قرينة، ولا قرينة في المقام. فهذا التقدير الأول الذي افترضناه هو تقدير لا يتلائم مع ظاهر الرواية.
التنبيه الثاني: الذي نبه عليه قدس سره وذكره في التنقيح ولم يذكره في المستند على ما أتصوره الآن، هو أن هذه الطائفة من الروايات بناءً على أنها بصدد بيان شرائط الصحة وشرائط الواجب تكون معارضة بما دل على كفاية الخسة؛ فإن هذه صريحة في وجوب الصلاة مع اجتماع السبعة، وعندنا روايات أخرى تدل على كفاية الخمسة فتكون هذه معارضة بتلك، وعلى أي حال هذا تنبيه استطرادي ليس إلا.
مناقشة كون اجتماع السبعة شرطًا للوجوب
هذا كله بناءً على التقدير الأول، وهي أن الرواية بصدد بيان شرط من شرائط الواجب. وأما إذا قلنا بأن الرواية بصدد بيان شرط الوجوب - كما قلنا بأن هذا هو المنساق من ظاهر الرواية - فهل هنا أيضًا تكون الرواية أجنبية عن المدعى؟ يقول السيد الخوئي: بلى، تكون أجنبية عن المدعى. بأي بيان؟ بهذا البيان؛ هذا البيان يتكئ لعله على مقدمتين:
المقدمة الأولى: هي أن الرواية ناظرة إلى الحاضرين دون المسافرين، إذ أن المسافرين بلا ريب لا تجب عليهم صلاة الجمعة، وبالتالي فهذه الرواية قطعا ناظرة إلى خصوص الحاضرين دون المسافرين، هذه مقدمة.
المقدمة الثانية: التي ذكرها رضوان الله تعالى عليه هي أن الرواية إذا كانت ناظرة لخصوص الحاضرين، فإن من الواضحات أن الحاضرين في حدود أربعة فراسخ من كل جهة أو في حدود فرسخين من كل جهة لا يقلون عن السبعة، بل يزيدون عن السبعة كثيرًا. تفصيل ذلك أو فك هذا الإجمال بأكثر مما ذكر هو أن عندهم بحث هنالك في أن صلاة الجمعة من الذي يستثنى من وجوبها؟ هل يستثنى من وجوبها المسافر أم الذي يستثنى من وجوبها النائي؟ فإن كان المستثنى من وجوبها المسافر فيلحظ بين موضع إقامتها وبين موضع من لا تجب عليه أربعة فراسخ، لأنه بأربعة فراسخ يتحقق السفر. وإن كان المستثنى من وجوبها هو النائي فيلحظ من موضع إقامتها إلى من لا تجب عليه وجود فرسخين، إذ أن الروايات صرحت بأن لا يكون أعلى من فرسخين، هذا مبحوث في محله من صلاة الجمعة بأن المستثنى من الوجوب هو النائي أو أن المستثنى من الوجوب هو المسافر، النائي لكونه مسافرًا لا خصوصية للنائي وإنما الخصوصية للمسافر، فإن كان المستثنى هو النائي لوحظ الفرسخان تقيدًا بمنطوق الروايات، وإن كان المستثنى المسافر لوحظ وجود أربعة فراسخ. على أي تقدير، فنحن إذا أقيمت صلاة الجمعة أما أن نلحظ فرسخين من كل الجهات، وأما أن نلحظ ماذا؟ أربعة فراسخ من كل الجهات. فلو رفعنا اليد عن الأربعة فراسخ وقصرناها على الفرسخين، لا شك أن ما بين الفرسخين إلى موضع صلاة الجمعة
لا شك أن هنالك ما يزيد عن السبعة أضعافًا مضاعفة. وعلى ذلك، فاشتراط وجود السبعة - يعني بناءً على هاتين المقدمتين - حينئذ نصل إلى هذه النتيجة، وهي أن اشتراط وجود السبعة يكون مستدركًا، وبعبارة أخرى يكون اشتراط وجود السبعة لغوًا لا ثمرة منه؛ لأنه لا تقام صلاة الجمعة في موضع إلا ويوجد فيه ماذا؟ ما يتجاوز السبعة، إلا ويوجد فيه ما يتجاوز السبعة. فإذا كانت لا تقام صلاة الجمعة غالباً في موضع إلا ويوجد فيه ما يتجاوز السبعة، تقييد وجوبها بوجوب صلاة بوجود السبعة يكون ماذا؟ لاغيًا، يكون مستدركًا، لا حاجة له باعتبار أنها لا تقام إلا في موضع يكون فيه وجود السبعة محققًا.
وإن قلت: ولم لا نحمل هذه الروايات على الموجودين في قلل الجبال، على الموجودين في الصحاري، على الموجودين في المناطق النائية؟
يقول قدس الله نفسه: هذا حمل على الفرد النادر؛ إذ إنه حتى في قلل الجبال وفي القرى وفي الصحاري يوجد هنالك عدد من هذا القبيل، إلا أولئك المعتزلين للعالم من الرهبان مثلاً والمتصوفة الذين يعيشون يريدون أن يعيشوا حياة الانعزال والاعتزال للعالم، ومثل هؤلاء ليست الروايات ناظرة إليهم، لا سيما الروايات المطلقة، وبالتالي فالحمل على ذلك حمل على الفرد النادر.
من هنا نقول: فحمل هذه الروايات على أن وجود السبعة شرط للوجوب - لوجوب صلاة الجمعة - يلزم منه محذور لغويًا، وبالتالي لابد أن نرفع اليد عن ظهور هذه الطائفة من الروايات في كونها بياناً لشرائط الوجوب، وإذا رفعنا اليد تحقق ما ادعينا من أنها أجنبية عن المدعى.
ولكن ما هو الوجه الذي حمله عليه سيدنا الخوئي قدس سره بعد استلزام هذا الحمل محذور اللغوية؟ الوجه الذي حملها عليه هو أن هذه الروايات ناظرة إلى ما لو تم الاجتماع، وبعبارة أخرى إن صلاة الجمعة لها هيئة اتصاليه، ما لم تتحقق هذه الهيئة الاتصالية فإن صلاة الجمعة ليست بواجبة. وبعبارة إيضاحية، الآن بالنسبة إلى صلاة الفرادى، الصلاة التي يؤديها الإنسان، أليست لها هيئة اتصاليه معتبرة فيها؟
نعم، هيئة اتصاليه متكونة من ركوع، سجود، قيام، قعود، هذه الهيئة يعبر عنها هيئة اتصاليه. كذلك صلاة الجمعة أيضًا مشروطة بتحقق هيئة اتصاليه، وهذه الهيئة الاتصالية المعتبرة في صلاة الجمعة هي اجتماع سبعة بما فيهم الإمام الذي يخطبهم؛ فمتى ما تحققت هذه الهيئة الاتصالية كانت صلاة الجمعة ماذا؟ واجبة.
فإذاً، هذه الروايات أجنبية عن إفادة الوجوب المدعى. وبعبارة خاتمة لمحل الكلام، نحن محل كلامنا هاهنا - كما ذكرنا ذلك مرارًا - محل البحث بأن عقد صلاة الجمعة واجب بالوجوب التعييني أو هو واجب بالوجوب التخييري، عقد صلاة الجمعة. بينما الرواية ناظرة إلى مرحلة الانعقاد لا إلى مرحلة العقد قبل الانعقاد؛ الرواية بالبيان الذي ذكرناه ناظرة إلى مرحلة الانعقاد، انعقاد صلاة الجمعة، إذا انعقدت وجبت، إذا تحققت الهيئة الاتصالية وجبت. وهذا خارج محل كلامنا، فإن محل كلامنا في وجوب العقد لا في الوجوب بعد الانعقاد. صار معلومًا، ويأتي الكلام إن شاء الله حول الرواية الثانية، والحمد لله رب العالمين.
