مستمسك العروة الوثقى — كتاب الصلاة — السيد ضياء الخباز

دروس مقررة — النصوص المتاحة

19 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 9

تحميل Word

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. الخبر الثاني من الأخبار التي توقف عندها السيد الخوئي قدس سره، وذكر بأن هذا الخبر هو المعني بما ذكره في بداية الأمر من أن بعض هذه الأخبار تأبى الحمل على الوجوب التخييري، هي صحيحة منصور عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال: «الجمعة واجبة على كل أحد، لا يعذر الناس فيها إلا خمسة: المرأة، والمملوك، والمسافر، والمريض، والصبي». فإن هذه الرواية الشريفة

دلالة صحيحة منصور على وجوب العقد أو الانعقاد بَقَوْلها:

«لا يعذر» بعد أن قالت: «الجمعة واجبة»، يستفاد منها بأن وجوب الجمعة وجوب تعييني وليس وجوبًا تخييريًّا، إذ لو كان وجوب الجمعة وجوبًا تخييريًّا لكان أحد هؤلاء الخمسة أو جميعهم معذورين في تركها باختيار العدل الآخر من عدلي الواجب التخييري في المقام، فلو أن المسافر مثلاً اختار صلاة الظهر من يوم الجمعة فإنه يكون معذورًا. ولكن ما دام الحاضر لا يعذر إذا ترك صلاة الجمعة، يستفاد من ذلك أن وجوب صلاة الجمعة وجوب تعييني وليس وجوبًا تخييريًّا. ولكن السيد الخوئي أعلى الله مقامه الشريف أفاد بأن تمامية الاستدلال بهذه الصحيحة أو بهذه الرواية مبنية على استظهار أنها ناظرة إلى وجوب العقد لا إلى وجوب الانعقاد. فإذا قلنا بأنها ناظرة إلى وجوب العقد الذي هو محل الكلام، فالتوجيه والاستدلال صحيح؛ صلاة الجمعة يجب عقدها ولا يعذر من ذلك إلا المسافر أو أحد الخمسة، فيستفاد من ذلك أن وجوب عقدها وجوب تعييني وليس وجوبًا تخييريًّا. ولكننا إذا قلنا بأنها ناظرة إلى وجوب الانعقاد، فنكون بذلك قد خرجنا عن محل الكلام المتنازع فيه؛ فهب أن وجوب الانعقاد وجوب تعييني إلا أن هذا خروج عن محل الكلام. محل الكلام في وجوب العقد لا في وجوب السعي بعد الانعقاد ووجوب الحضور بعد الانعقاد، إنما الكلام

في أننا الآن بين احتمالين تحتملهما الرواية: الاحتمال الذي فهمه المستدلون بالرواية وهي أنها ناظرة إلى وجوب العقد والنتيجة ما ذكروا، والاحتمال الثاني أنها ناظرة إلى وجوب الحضور بعد الانعقاد كما يدعيه السيد الخوئي قدس سره. فما دام الأمر يدور بين هذين الاحتمالين فكيف نرجح أحدهما على الآخر؟ يقول السيد الخوئي قدس سره: يمكننا ترجيح الاحتمال الثاني وهو أنها ناظرة إلى وجوب الحضور بعد الانعقاد من خلال أربع قرائن؛ قرينتان من هذه القرائن قرينتان داخليتان نستفيدهما من النص نفسه، والقرينتان الأخريان قرينتان خارجيتان نستفيدهما من النصوص الأخرى من باب الأشباه والنظائر.

القرينة الداخلية الأولى:

استثناء المسافر أما القرينة الداخلية الأولى فهي عبارة عن استثناء المسافر: «لا يعذر الناس فيها إلا خمسة... والمسافر». هذا الاستثناء قرينة على أن المراد من الوجوب الناظرة إليه الرواية هو وجوب الحضور بعد الانعقاد؛ لماذا؟ باعتبار ما نعلمه من أن المسافر تشرع في حقه صلاة الجمعة غاية الأمر لا تجب عليه؛ المسافر لو أراد أن يصلي صلاة الجمعة كان ذلك مشروعًا له، بل إن الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم قد التزموا بأن صلاة الجمعة للمسافر هي أفضل فردي التخيير، أفضل العدلين، فصلاة الجمعة حتى للمسافر هي أفضل من صلاة الظهر. واستندوا في ذلك إلى روايات، من هذه الروايات موثقة سماعة عن الصادق عليه السلام قال: «أيما مسافر صلى الجمعة رغبة فيها وحبًا لها، أعطاه الله عز وجل أجر مائة جمعة للمقيم»، فإن هذه الرواية في غاية الصراحة على أن الجمعة أفضل من الظهر بالنسبة إلى المسافر، مما يعني أن الجمعة مشروعة في حق المسافر، وإذا كانت مشروعة في حق المسافر كان ذلك منبهاً على أن قول الإمام: «صلاة الجمعة واجبة على كل أحد» يعني ماذا؟ الحضور إلى الجمعة بعد انعقادها واجب على كل أحد، فهذا الذي يستثنى منه يستثنى منه المسافر، وأما أصل وجوب الجمعة -أصل الوجوب، أصل المشروعية- فإن المسافر لا يستثنى منه، باعتبار أن الجمعة ماذا؟ مشروعة في حقه. فاستثناء المسافر منبه على أن الرواية ناظرة إلى الوجوب بعد الانعقاد وليس إلى

وليس إلى أصل الوجوب، وليس إلى أصل الوجوب. إذاً، القرينة الأولى التي يعتمدها السيد الخوئي قدس سره هي قرينة استثناء المسافر، فإن الاستثناء للمسافر إنما هو استثناء من وجوب الحضور بعد الانعقاد وليس من أصل تعلق الأمر بصلاة الجمعة، فإنه متعلق به كما هو متعلق بالحاضر ولذلك لو اختار امتثاله فإنه يكون أفضل له من اختيار صلاة الظهر. طبعاً هذا الذي أفاده السيد الخوئي قدس سره اعترض عليه عدة من أعلام تلامذته؛ وأولهم الشيخ المقرر الشيخ البروجردي أعلى الله مقامه، وكذلك أيضاً السيد القمي رضوان الله تعالى عليه في المباني وآخرون. وحاصل هذا الاعتراض: بأن الاستثناء ليس قرينة على تعين نظر الرواية إلى وجوب الحضور بعد الانعقاد، إذ يمكن الاستثناء حتى بناءً على كون الرواية ناظرة إلى أصل الوجود، إذ الفرض أن الجمعة مشروعة في حق المسافر لا أنها ماذا؟ واجبة في حقها بالوجوب التعييني؛ فهي مشروعة في حقها لا أنها واجبة عليه. فإذا قلنا بأن الرواية ناظرة إلى أصل الوجوب يمكن أن يستثنى من ذلك ماذا؟ المسافر، فيقال بأن صلاة الجمعة واجبة على كل أحد إلا المسافر فإنها لا تجب عليه، نعم إنما هي مستحبة في حقه ولا محذور في ذلك. فإذاً هذه القرينة بنظر بعض تلامذته رضوان الله تعالى عليهم قرينة غير تامة. الكلام -لعل هنا يجدر التأمل قليلاً فيما أفاده هؤلاء الأعلام رضوان الله تعالى عليهم- من جهة أن أصل الوجوب، أصل وجوب صلاة الجمعة هل يشمل المسافر أساسًا أو لا يشمل المسافر؟ إن قلنا بأنه لا يشمل المسافر وإنما صلاة الجمعة مستحبة في حقه، فإذا أتى بصلاة الجمعة كيف تكون مجزئة عن صلاة الظهر والفرض أن صلاة الجمعة ليست بواجبة في حقه وإنما هي ماذا؟ مستحبة بحسب الفرض. وإن قلنا بأن الاتيان بصلاة الجمعة مستحب من ناحية ملاحظتها كعدل لصلاة الظهر، من ناحية ملاحظتها كعدل لصلاة الظهر فأصل الوجوب متعلق بصلاة الجمعة، غاية الأمر هذا الوجوب وجوب ماذا؟ تخييري بينها وبين صلاة الظهر، والاستحباب يتعلق بترجيح ماذا؟

بترجيح صلاة الجمعة على صلاة الظهر، بترجيح أحد العدلين على العدل الآخر. حينئذ هل يصح استثناء المسافر؟ لا يصح الاستثناء، كيف يصح استثناء المسافر من أصل الوجوب والفرض أن الوجوب يشمل المسافر كما يشمل ماذا؟ كما يشمل الحاضر؟ وإلا لو لم يكن يشمل المسافر فطب كيف يصح حينئذ من المسافر صلاة الجمعة وتكون مجزئة له عن صلاة الظهر؟ لا يعقل تحقق الإجزاء إلا أن يكون الوجوب متعلقًا بالمسافر غاية الأمر على نحو التخيير بينه وبين صلاة الظهر. فحينئذ ما دامت هذه الرواية قد استثنت المسافر وقالت بأن المسافر معذور في قبال الحاضر، يعلم من ذلك بأنها ليست ناظرة إلى أصل الوجود وإنما هي ناظرة إلى ماذا؟ إلى الحضور بعد الانعقاد كما أفاده السيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه. فما أفاده بعض الأعلام من تلامذته قدس الله أسرارهم جميعًا ونفعنا بعطاياهم يبدو بأنه لا يخلو عن تأمل واضح.

القرينة الداخلية الثانية:

استثناء المرأة والمملوك القرينة الثانية التي استند إليها قدس سره -القرينة الداخلية- هي استثناء المرأة والمملوك، فقال رضوان الله تعالى عليه بأن المرأة والمملوك مستثنيان أيضًا من الخمسة، والحال أن المملوك والمرأة لو حضرا إلى صلاة الجمعة كان ذلك مشروعًا في حقهما وكانت صلاة الجمعة مجزئة لهما، مما يعني بأن الاستثناء ليس استثناء من أصل الوجوب وإنما هو استثناء من وجوب الحضور بعد الانعقاد، فتكون هذه قرينة أخرى على ترجيح الاحتمال الثاني. ويؤيد ذلك -يعني يؤيد هذه القرينة- ما صرحت به بعض الروايات الشريفة، وأشار قدس سره إلى رواية حفص بن غياث -نعم هو قال بأنها غير صالحة للحجية لذلك نعتبرها مؤيدة ليس إلا- فلا باس أن نقف عند هذه الرواية، طبعاً هو في المستند لم يذكرها، في التنقيح ذكر شيئًا منها، نحن نذكرها كاملة ثم نعقب. الرواية: محمد بن الحسن شيخنا الطوسي أعلى الله مقامه بإسناده عن سعد بن عبد الله -هذا لا كلام فيه، الإسناد أيضاً تام- عن محمد بن الحسين، عن عباد بن سليمان، عن القاسم بن محمد، عن سليمان، عن حفص بن غياث

قال: سمعت بعض مواليهم -رواية لطيفة- سأل ابن أبي ليلى عن الجمعة -ابن أبي ليلى هذا الفقيه هل تجب على المرأة والعبد والمسافر؟- فقال له... قال: فإن حضر واحد منهم الجمعة مع الإمام فصلاها هل تجزيه تلك الصلاة عن ظهر يومه؟ قال: نعم. خوب هنا واضح أن الراوي استخدم كلمة «الإمام» ولا يريد بها الإمام المعصوم قطعاً -قال: نعم- قال: وكيف يجزي ما لم يفرضه الله؟ لا تقول بأنها ليست واجبة عليهم فكيف يجزي ما لم يفرضه الله عليه عما فرضه الله عليه، يعني الظهر؟ إلى أن قال: فما كان عند ابن أبي ليلى فيها جواب، وطلب إليه أن يفسرها له فأبى، ثم سألت أنا عن ذلك ففسرها لي فقال: الجواب عن ذلك أن الله عز وجل فرض على جميع المؤمنين والمؤمنات -يعني أن الفرض عام ليس خاصاً بالحاضر فيشمل المسافر- ورخص للمرأة والمسافر والعبد ألا يأتوها، فلما حضروا سقطت الرخصة ولزمهم الفرض الأول، فمن أجل ذلك أجزأ عنهم. فقلت: عمن هذا؟ قال: هذا عن مولانا أبي عبد الله عليه السلام. الحكي هذا ما ينطق بغير المعصوم، يعني حتى لو لم يصح سند الرواية فإن هذا الكلام لا ينطق به سوى المعصوم عليه السلام. قال: هذا عن مولانا أبي عبد الله عليه السلام. كيفما كان الرواية، لكن من حيث السند فيها مشاكل، فإنها مبتلاة بوقوع عدة من المجاهيل؛ أول هؤلاء عباد بن سليمان هو من المجاهيل، ثم بعد ذلك القاسم بن محمد، قاسم بن محمد يدور أمره بين الجوهري وبين الأصفهاني، لكن بقرينة روايته عن سليمان -الذي لم يذكر ههنا من هو ولكن بتتبع الأسانيد يعلم أنه سليمان المنقري، والراوي عنه هو محمد بن سليمان الأصفهاني- مجهول مجهول لم يوثق، فالرواية معلولة براويين مجهولين ولذلك فإن السيد الخوئي قدس سره اعتبرها مؤيدة للمدعى. هاتان القرينتان الداخليتان، القرينة الثالثة والرابعة قلنا قرينتان خارجيتان. السيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه كما يظهر من عبارة التنقيح يظهر منه أنه اعتبرهما قرينتين

اعتبرهما قرينتين من باب الأشباه والنظائر، ولكن من خلال عبارة المستند لا يظهر أنه اعتبرهما قرينتين، وإنما استفاد من القرينة التي ذكرها وهي الأولى قرينة المسافر، استثناء المسافر، استفاد منها في توجيه الاستثناء في القرينتين الثالثة والرابعة بحسب تعبيرنا أنهما قرينتان. على أي حال،

القرينة الخارجية الأولى:

استثناء من كان على رأس فرسخين القرينة الثالثة: استثناء من كان على رأس فرسخين. فهذه اعتبرناها قرينة خارجية باعتبار أنها ليست من الخمسة المذكورة في الرواية، وإنما هي مستفادة من نصوص أخرى. فاستثناء من كان على رأس فرسخين أيضاً يقرب بأن هذه الرواية ناظرة إلى وجوب الحضور بعد الانعقاد لا إلى أصل الوجوب. لماذا؟ يقول السيد الخوئي أعلى الله مقامه لأن هذه الرواية تقول بأن من كان يبعد عن الجمعة فرسخين لا تجب عليه الجمعة، لا تجب عليه الجمعة. على ذلك نقول بأنها لا تجب عليه تعييناً أو لا تجب عليه تخييراً؟ خب، إذا كانت لا تجب عليه تخييراً... لا تجب عليه تخييراً عفوًا، إذا كانت لا تجب عليه تعييناً بمعنى أنه لو كانت دون الفرسخين فهي واجبة عليه تعييناً، لكنه إذا كان فوق الفرسخين لا تجب عليه تعييناً بل تجب عليه ماذا؟ تخييراً بينها وبين صلاة الظهر. فهذا هو المطلوب إثباته، أن الوجوب وجوب تخييري. وإذا كان المراد أنها لا تجب عليه تخييراً بل تجب عليه ماذا؟ فحينئذ إما تجب عليه تعييناً وإما لا تجب عليه إطلاقاً. فإن كانت لا تجب عليه تعييناً... فإن كانت لا تجب عليه عفوًا تخييراً بل تجب عليه تعييناً فلا بد من إقامة صلاة الجمعة فيما فوق الفرسخين مع تحقق الشروط الأخرى، والحال بأن الرواية تنفي أصل الوجوب لا أنها تثبت وجوباً آخر، تنفي أصل الوجوب عمن جاوز الفرسخين أو عمن كان على رأس الفرسخين. فإذا كان تنفي أصل الوجوب عمن كان على رأس الفرسخين أو جاوز الفرسخين، يعلم بأن من جاوز الفرسخين لا يجب عليه إقامة صلاة الجمعة، وإن لا يجب عليه إقامة صلاة الجمعة فأصل وجوب العقد ليس بواجب، وجوب التعيين ليس بواجب، أصل وجوب العقد ليس بواجب.

وهل يجب عليه الحضور لأن الجمعة بحسب الفرض منعقدة فيما فوق الفرسخين؟ هل يجب عليه الحضور أو لا يجب؟ لا يجب عليه الحضور. فهذا استثناء من وجوب الحضور لا من أصل الوجوب. وبعبارة أخرى -لعل العبارة صار فيها إرباك- نقول بأن صلاة الجمعة في حق من كان فوق الفرسخين إما هي واجبة تعييناً أو ليست بواجبة. فإذا كانت بواجبة تعييناً لزمه أن يقيم صلاة الجمعة حيث يكون ولا عبرة بصلاة الجمعة التي تكون فوق الفرسخين بل يجب على من كانوا فوق الفرسخين أن يقيموا صلاة الجمعة. وإن قلنا بأنها غير واجبة تعييناً بل هي واجبة تخييراً، هذا هو المطلوب، فإذا كان هذا هو المطلوب حينئذ نفهم أن الاستثناء لمن كان فوق الفرسخين هو استثناء من ماذا؟ من أصل الوجوب أو استثناء من وجوب الحضور؟ يكون استثناء من وجوب الحضور، فكما أن من فوق الفرسخ استثناؤه إنما هو من وجوب الحضور ترخيصاً تخفيفاً، كذلك أيضاً المسافر استثناؤه تخفيفاً ولطفاً ورفقاً من وجوب الحضور لا من أصل الوجوب، لا من أصل الوجوب.

القرينة الخارجية الثانية:

استثناء حال المطر القرينة الرابعة هي استثناء لزوم الحضور حال المطر، كما في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «لا بأس أن تدع الجمعة في المطر». فوجوب صلاة الجمعة حال المطر، فالمنفي عفوًا حال المطر هل هو وجوب صلاة الجمعة أو هو وجوب الحضور إلى صلاة الجمعة؟ إذا كانت واجبة بالوجوب التعييني فحينئذ لا يفرق بين حال المطر وبين غيره إذا كان أصل عقدها واجباً، إذا كان أصل عقدها واجباً بالوجوب التعييني فلا يفرق حينئذ بين حال المطر وغيره، كما هو الحال مثلاً بالنسبة إلى الفرائض اليومية، فإن صلاة الفجر مثلاً هل يحتمل بأنها ليست بواجبة حال نزول المطر؟ ولا يحتمل ذلك، بل صلاة الفجر واجبة بالوجوب التعييني كان هنالك مطر أم لم يكن هنالك مطر. دعنا من المطر حتى لا يقال بأن الفرق بين صلاة الفجر وصلاة الجمعة أن هذه يمكن الاتيان بها فرادى فلا مشكلة في البين من ناحية المطر بخلاف صلاة الجمعة، لو افترضنا حالة مشابهة لحالة المطر كالحالة التي أشار إليها السيد الخوئي وهي حالة البرودة الشديدة بحيث إن المتوضئ لصلاة

الفجر مثلاً أو المؤدي لصلاة الفجر يكون في حرج من ناحية أداء الصلاة في ذلك الطقس في ذلك الجو، فهل يحتمل سقوط الوجوب عنه؟ ولا يحتمل سقوط الوجوب عنه بل الوجوب التعييني متعين حتى في الحالات الشديدة، فإن الصلاة كما ورد في الروايات الشريفة لا تسقط بحال. ولو أن صلاة الجمعة واجبة بالوجوب التعييني أيضاً لما كان وجه لهذا الاستثناء، فهذا الاستثناء لوجوبها حال المطر منبه على أنه استثناء من ماذا؟ من وجوب الحضور لا من أصل الوجوب. فإن المناسب -بعبارة أخرى- فإن المناسب تشريعاً للاستثناء في حال المطر هو الاستثناء من وجوب الحضور، هذا هو الذي يناسب حال الرفق وحال اللطف من الشارع، بل نفي الوجوب من أصله مع أن الحرج يختلف من شخص إلى آخر ومن واحد إلى آخر فليس الجميع سواء بحيث عند نزول المطر يكون هنالك حرج على الجميع، فينبغي ماذا؟ فينبغي نفي الوجوب من راسه. على ذلك ننتهي إلى هذه النتيجة، وهي أن هذه الرواية الشريفة ليست ناظرة إلى أصل الوجوب حتى يقال بأنها لا يمكن حملها على الوجوب التخييري، وإنما هي ناظرة إلى وجوب الحضور بعد الانعقاد، أما اكتفاءً بالقرينتين الداخليتين وأما بملاحظة الأشباه والنظائر أيضاً. فننتهي إلى هذه النتيجة وهي أن وجوب صلاة الجمعة وجوب تخييري إلا أن تنعقد صلاة الجمعة فحينئذ يجب الحضور إليها ماذا؟ تعييناً. فحينئذ يجب الحضور إليها تعييناً. ولكن مع ذلك فإن السيد الخوئي قدس سره في التنقيح -وإن لم يصرح بهذا في المستند- قال بأننا إنما نقول بوجوب الحضور تعييناً على نحو الاحتياط، إن لم يكن أقوى فلا أقل هو أحوط. لماذا؟ قال -ما مضمون كلامه-: لأن القول بهذا التفصيل خرق لإجماع مركب، إذ إن القائلين بوجوب صلاة الجمعة وكذلك المنكرون لوجوب صلاة الجمعة لم يقولوا بهذا التفصيل؛ القائل بوجوب صلاة الجمعة قائل بوجوب العقد لصلاة الجمعة، والمنكر لصلاة الجمعة منكر لوجوب العقد، عقد صلاة الجمعة، أما القول بأن العقد واجب بالوجوب التخييري بينما الحضور واجب بالوجوب التعييني هذا تفصيل فيه خرق لإجماع مركب، لذلك مقتضى القواعد هو القول بالوجوب التعييني للحضور احتياطاً لا على نحو الفتوى، احتياطاً لا على نحو الفتوى. هكذا يكون قد انتهى رضوان الله تعالى عليه من

المقام الأول وهو مقام إثبات أن وجوب صلاة الجمعة ليس وجوباً تعيينياً. قلنا بأن وجوب صلاة الجمعة إذا نفينا الوجوب التعييني عنها يدور الأمر حينئذ بين قولين، فإما أن نقول بأنها واجبة بالوجوب التخييري أو نقول بأنها ليست بمشروعة، أو نقول ليست بمشروعة. فالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه يقول: مما ذكرنا تبين بأنها مشروعة وواجبة بالوجوب التخييري. مع ذلك عقد البحث للمقام الثاني وهو إثبات المشروعية انتهاءً إلى الوجوب التخييري. والأمر بيدكم، إن كان فيما ذكرناه كفاية فنحن نكتفي بذلك ونعود إلى حيث كنا، وإن أحببتم أن ننتقل إلى المقام الثاني ونتعرض له -وأتصور بأنه يستغرق منا يومين إلى ثلاثة- ننتقل إليه، والأمر عائد إليكم فكروا ودبروا وأخبروا، والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوانصوت
الملف 001 المستمسك - كتاب الصلاة (١) *بيان أهمية كتاب الصلاة من ناحية البحوث الصناعية والاستظهارية والرجالية، وأنه بحثٌ مثمرٌ. *بيان طريقة الدرس، وذكر عمدة المصادر السابقة واللاحقة على المستمسك والتي ستكون محل الملاحظة في الدرس، ومنها تقريرات السيد البروجردي. *شروع تمهيدي في مطالب الكتاب. الطبعة المحققة ج ٨ ص ٩ - ١١

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 002 المستمسك - كتاب الصلاة (٢) حيث لم يتعرض سيد العروة لصلاة الجمعة ولم يبحثه سيد المستمسك ولكن تعرّض له سيدنا الخوئي في بداية شرحه لكتاب الصلاة عند تعداد الفرائض، فنحن نبحثها على ضوء (مستند العروة) نظراً لأهمية المسألة والتي أُفردت لها رسائل متعددة. *بيان أقوال الفقهاء في المسألة

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 003 المستمسك - كتاب الصلاة (3) استداركات وإيضاحات لما سبقاستماع
الملف 004 المستمسك - كتاب الصلاة (٤) الاستدلال على وجوب صلاة الجمعة تعييناً من الروايات

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 005 المستمسك - كتاب الصلاة (5) ذكر بقية الروايات التي ذكرها السيد الخوئي للاستدلال على وجوب صلاة الجمعة تعييناًاستماع
الملف 006 المستمسك - كتاب الصلاة (6) القرائن والموانع التي ذكرها السيد الخوئي المانعة من القول بوجوب صلاة الجمعة تعييناً *توضيح ما سمّاه السيد الخوئي بالدليل الخامس (قاعدة لو كان لبان) وكيفية تطبيقه في المقاماستماع
الملف 007 المستمسك - كتاب الصلاة (7) القرينة الثالثة المانعة من القول بوجوب صلاة الجمعة تعييناًاستماع
الملف 008 المستمسك - كتاب الصلاة (8) مناقشة بعض الروايات التي استدل بها على الوجوب التعييني وقيل إن بعضها يأبى الحمل على الوجوب التخييري الكلام حول صحيحة زرارة عن الإمام الباقر (عليه السلام)استماع
الملف 009 المستمسك - كتاب الصلاة (9) الكلام حول صحيحة منصور عن الإمام الصادق (عليه السلام) وبه ينتهي المقام الأولاستماع
الملف 010 المستمسك - كتاب الصلاة (10) المقام الثاني: أدلة المانعين من مشروعية صلاة الجمعة استعراض الأدلة الأربعة الأولى لهم ومناقشتهااستماع
الملف 011 المستمسك - كتاب الصلاة (11) المقام الثاني: أدلة المانعين من مشروعية صلاة الجمعة استعراض الدليل الخامس والسادس والسابع ومناقشتهااستماع
الملف 012 المستمسك - كتاب الصلاة (12) المقام الثاني: أدلة المانعين من مشروعية صلاة الجمعة استعراض الدليل الثامن ومناقشتهاستماع
الملف 013 المستمسك - كتاب الصلاة (13) بيان مقتضى الأصل العملي في المقام وبه ينتهي البحث عن حكم صلاة الجمعة.استماع
الملف 014 المستمسك - كتاب الصلاة (١٤) فضل الرواتب اليومية الطبعة المحققة ج ٨ ص ١٢ - ١٣

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 015 المستمسك - كتاب الصلاة (١٥) أعداد النوافل اليومية الطبعة المحققة ج ٨ ص ١٣ - ١٥

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 016 المستمسك - كتاب الصلاة (16) تفصيل النوافل اليومية ومسألة استقلاليتها نافلة الوتيرة وحكم القيام فيها بيان مسلكي السيد البروجردي والسيد الخوئي في الإشكال في القيام في الوتيرة الطبعة المحققة ج 8 ص 15 - 17استماع
الملف 017 المستمسك - كتاب الصلاة (17) محاكمة الأقوال في القيام قي نافلة الوتيرةاستماع
الملف 018 المستمسك - كتاب الصلاة (18) عدد النوافل يوم الجمعة الطبعة المحققة ج 8 ص 17 - 18استماع
الملف 019 المستمسك - كتاب الصلاة (19) سقوط نوافل الظهرين في السفر الطبعة المحققة ج 8 ص 19استماع
الملف 020 المستمسك - كتاب الصلاة (٢٠) فرعان: الفرع الأول: حول سقوط الركعات الزائدة يوم الجمعة في السفر

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 021 المستمسك - كتاب الصلاة (21) الفرع الثاني: حكم النوافل في أماكن التخيير وبيان الأقوال واستدلال السيد البروجردياستماع
الملف 022 المستمسك - كتاب الصلاة (22) كلمة في ذكر عناية مهدوية بالفقه الإمامي وكرامة للمحقق الشيخ محمد تقي الآملي تتمة الحديث عن الفرع الثاني: توجيهات القول بالسقوط: توجيه المحقق الحائري اليزدي توجيه المحقق النائيني توجيه السيد الأستاذ الروحانياستماع
الملف 023 المستمسك - كتاب الصلاة (23) تتمة الحديث عن الفرع الثاني: بيان الدليل الثاني على عدم سقوط النوافل في أماكن التخيير وهو ما أشار إليه كلٌ من الشيخ الحائري والسيد البروجردياستماع
الملف 024 المستمسك - كتاب الصلاة (24) حكم سقوط الوتيرة في السفر الطبعة المحققة ج 8 ص 19 - 22استماع
الملف 025 المستمسك - كتاب الصلاة (٢٥) مسألة ١: يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين. بيان الأدلة اللفظية. الطبعة المحققة ج ٨ ص ٢٢ - ٢٣

نسخة التشغيل متاحة، والأصل محفوظ للتنزيل كما ورد من القناة.

تحميل التسجيل الأصلي كما ورد من المصدر

استماع
الملف 026 المستمسك - كتاب الصلاة (26) مسألة 1: يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين. بيان القول الثاني بيان مقتضى الأصل العملي وذكر ما أفاده كل من الفقيه صاحب الحدائق والفقيه الهمداني وتعليق سيد المستمسك الطبعة المحققة ج 8 ص 23 - 25استماع
الملف 027 المستمسك - كتاب الصلاة (27) مسألة 1: يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين إلا الوتر بيان كيفية الإتيان بصلاة الوتر الطبعة المحققة ج 8 ص 25 - 26استماع
الملف 028 ‎⁨صلاة المستمسك 28⁩استماع
الملف 029 ‎⁨صلاة المستمسك 29⁩استماع