دروس مقررة — النصوص المتاحة
7 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 6
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. اللهم أكرمنا بنور الفهم، وافتح علينا خزائن العلم، وأخرجنا من ظلمات الوهم، بحق محمد وآله الطاهرين، صلواتك عليهم أجمعين.
الإشكال الخامس في الاستدلال على الخمس بأية الغنيمة ومقدماته
الإشكال الخامس من الإشكالات التي أُشكل بها على الاستدلال بالآية المباركة على ثبوت الخمس في أرباح المكاسب، ما أفاده سيدنا الأستاذ الشمس أعلى الله مقامه الشريف. ويمكننا أن نقول بأن إشكاله يبتني على خمس مقدمات:
المقدمة الأولى: هي أن متعلق الخمس في الآية المباركة، وهو «ما غنمتم» أو «الغنيمة»، قد فسّره الأعلام رضوان الله تعالى عليهم بمطلق الفائدة. فالإشكال يبتني على تفسير متعلق الخمس -أي الغنيمة- بمطلق الفائدة، كما جاء في كلمات السيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وغيره.
المقدمة الثانية: هناك خلاف بين الفقهاء يأتي التعرض له إن شاء الله تعالى، في أن متعلق الخمس هل هي سبعة عناوين أم أن متعلق الخمس خمسة عناوين؟ فبعضهم كالسيد اليزدي رضوان الله تعالى عليه في العروة، درج على أنها سبعة عناوين، ولكن البعض الآخر من الفقهاء اقتصروا على الخسة، واستشكلوا في عدّ الحلال المختلط بالحرام، وكذلك الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم، واستشكلوا في عدهما عنوانين مستقلين، فأدرجوهما ضمن بقية العناوين. ولذلك كلام يأتي إن شاء الله، ولكن المتفق عليه بينهم بأن الخمس بحسب النصوص الشريفة متعلق بعناوين عدة، أنهيناها إلى سبعة أم اقتصرنا فيها على خمسة، لا فرق في ذلك، الإشكال يتم حتى على الاقتصار على الخمسة.
المقدمة الثالثة: بناءً على ما التزم به الأعلام رضوان الله تعالى عليهم من أن متعلق الخمس في الآية هي الغنيمة، وفسّرنا الغنيمة كما في المقدمة الأولى بمطلق الفائدة، بناءً على ذلك، فإن العناوين التي أخذت في لسان النصوص ستكون مصادق لهذا العنوان العام؛ الكنز مصداق للفائدة، الغوص ما يؤخذ بالغوص يكون مصداقاً للفائدة، فاضل مؤونة السنة أيضاً سيكون مصداقاً ثالثاً للفائدة، غنيمة الحرب ستكون مصداقاً رابعاً للفائدة، وهكذا ما دمنا من ناحية قد التزمنا بأن متعلق الخمس
في الآية هو عبارة عن مطلق الفائدة، ثم قلنا بأن هنالك عناوين خمسة أو سبعة تعلق بها الخمس، فلا بد أن نجعل هذه العناوين مصاديق لذلك العنوان الكلي الذي فسرنا به الغنيمة في الآية المباركة.
المقدمة الرابعة: أن تعلق الحكم بشيء يكون على نحوين؛ فتارة يتعلق الحكم بالشيء بما له من الخصوصيات الفردية، وحينئذ يختص الحكم به لأنه قد تعلق به بما له من الخصوصيات، كما لو قلت مثلاً: أكرم زيداً ابن عمر، فهنا الإكرام لا يسري إلى زيد بن بكر باعتبار أن الموضوع الذي تعلق به الحكم قد أُخذت فيه الخصوصيات الفردية، ابنية زيد لعمر أُخذت في موضوع الحكم، وإذا أُخذت الخصوصيات لم يمكن تسرية الحكم إلى غير ذلك المورد الذي تعلق به.
وتارة أخرى يتعلق الحكم بالعنوان الكلي، بما له من الوجود الخارجي، أي بلحاظ ما يتحقق من مصادقه في الخارج، كما لو قال المتكلم مثلاً: أكرم الإنسان، أو أكرم العلماء، فإن الحكم ههنا لم يتعلق بعنوان خاص بما له من المشخصات، وإنما تعلق بعنوان كلي، هذا العنوان الكلي ينطبق على مصاديق كثيرة، فمتى ما تحقق له مصداق في الخارج تحقق العنوان به، فيلزم حينئذ إكرامه لاتحاد المصداق مع العنوان. وفي هذا النحو من التعلق للأحكام، فإن الحكم لا يختص بمصداق دون مصداق، بل كل من انطبق عليه ذلك العنوان فإن الحكم أيضاً يكون له.
المقدمة الخامسة: بعض العناوين التي أخذت في لسان النصوص، كعنوان الكنز مثلاً في لسان نصوص أدلة الخمس، كعنوان المعدن، قد تعلق بها الخمس بما لها من الخصوصيات. إذ قد اشترطت فيها شروط لم تشترط في غيرها من المصاديق، نظير بلوغ النصاب. بلوغ النصاب قد أُخذ مثلاً في الكنز والمعدن، ولكن هذا لم يؤخذ في المصاديق الأخرى، فيعلم من ذلك بأن الخمس قد تعلق بالكنز والمعدن بما لهما من هذه الخصوصية وهي بلوغ النصاب. كما أنه من ناحية أخرى أيضاً لم يُشترط في الكنز والمعدن الزيادة على المؤونة، لم يُشترط فيهما الزيادة على المؤونة، سواء زادا على المؤونة أو لم يزيدا على
المؤونة إذا بلغا النصاب المحدد فإن الخمس يتعلق بهما. فمن هذا وذاك يُعلم بأن الخمس لم يتعلق بهما بما هما مصداقان للفائدة، بل بما لهما من العناوين الذاتية، بما لهما من العناوين الذاتية، يعني بما هو كنز تعلق به الخمس، بما هو كنز، بغض النظر عن كونه مصداقاً للفائدة. كذلك الكلام في المعدن. بل يمكن أن يققال بأن جميع العناوين الخسة أو السبعة -على الخلاف- بأن جميع العناوين الخمسة والسبعة لكل واحد منها خصوصية يختص بها ليست لغيره من العناوين، هنالك اعتبارات لكل واحد من العناوين ليست لغيره من العناوين. هذه مقدمات الخمس.
بيانات الإشكال على تفسير الغنيمة بمطلق الفائدة
وعلى ضوء هذه المقدمات الخمس يأتي الإشكال في تفسير الغنيمة في الآية بمطلق الفائدة. ما هو الإشكال؟ هذا الإشكال بحسب تحليلي لكلمات السيد الأستاذ قدس سره يمكن أن يُبيّن بثلاثة بيانات، وكل بيان له نكتة يختلف بها البيان عن البيان الآخر.
#
البيان الأول: محذور الخلف
أما البيان الأول الذي يمكن أن يُبيّن به هذا الإشكال فهو محذور الخلف، وأرجو التأمل في ذلك جيداً؛ كيف محذور الخلف؟ يقول السيد الأستاذ قدس سره: نحن عندما وضعنا يدنا على لسان نصوص الخمس، وجدنا بأن متعلقات الخمس قد أُخذت فيها الخصوصيات لكل واحد منها، نظير ما ذكرناه بالنسبة إلى الكنز، وكذلك بالنسبة إلى المعدن، وهو مثلاً بلوغ النصاب. فحينئذ نحن نستنتج من ذلك -عفواً- نستنتج من ذلك بأن الخمس قد تعلق بهذه العناوين بما هي عناوين ذاتية وبما لها من الخصوصيات، وهذا ظاهر. فلو قلنا في الوقت نفسه بأن المراد من الغنيمة في الآية مطلق الفائدة، فهذا يعني ماذا؟
هذا يعني أن الخمس أو وجوب الخمس قد تعلق بالعنوان الجامع الذي ينطبق على كل ما يصدق عليه فائدة. وإذا كان قد تعلق بالجامع المتحد مع جميع أفراده، فحينئذ كل ما يكون مصداقاً للفائدة فهو ماذا؟ فهو متعلق للخمس. وإذا كان كل ما يكون مصداقاً للفائدة متعلقاً للخمس، فهذا يعني أن الكنز إنما تعلق به الخمس بما هو مصداق للفائدة، والمعدن تعلق به الخمس بما هو مصداق للفائدة،
وربح السنة أيضاً تعلق به الخمس بما هو مصداق للفائدة. فكل ما يصدق عليه بأنه فائدة فهو متعلق للخمس. وإذا كان الأمر كذلك، فنحن ههنا بين خيارين؛ إما أن نرفع اليد عن الخصوصيات التي أُخذت في العناوين، ونقول بأن عنوان الفائدة هو المتعلق بالخمس -عفواً- ونقول بأن عنوان الفائدة هو متعلق الخمس كما نحن نريد إثباته بالنسبة للآية، وهذا خلف ما التزمنا به من أن هذه العناوين متعلق الخمس بما لها من الخصوصيات. وإما أن نرفع اليد عن ماذا؟ عن ظهور الآية في تعلق الخمس بمطلق الفائدة. واما أن نرفع اليد عن ظهور لفظ الغنيمة أو «ما غنمتم» في مطلق الفائدة، ونقول مثلاً بأن القدر المتيقن ههنا هي غنيمة الحرب ليس إلا، وتبقى تلك العناوين على ما هي عليه مما هي ظاهرة فيه في تعلق الخمس بها بما لها من الخصوصيات.
إذاً، السيد الأستاذ قدس سره يقول: لا يمكن الجمع بين الأمرين؛ من ناحية نلتزم بأن العناوين هي متعلق للخمس بما لها من المشخصات وما لها من الخصوصيات، ومن ناحية نلتزم بأن متعلق الخمس هو مطلق الفائدة. إذا التزمنا بأنه مطلق الفائدة لم يمكن أخذ الخصوصيات في المصاديق، وإن التزمنا بالخصوصيات لم يمكن أن يتعلق الخمس بمطلق الفائدة، فتدافع، تدافع لا يجتمعان. فالبيان الأول لإشكاله قدس سره هو هذا، محذور الخلف.
#
البيان الثاني: لزوم سراية حكم المصداق إلى المصاديق الأخرى
البيان الثاني لإشكاله هو لزوم سرااية حكم المصداق إلى المصاديق الأخرى. وبيان ذلك؛ عندنا قاعدة مسلمة لا كلام فيها، وهي أن «حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد». فإذا جاز التعجب على الإنسان جاز على زيد لأنه إنسان، يجوز على بكر لأنه إنسان، وإذا امتنع شيء على زيد بما هو إنسان امتنع على بكر بما هو إنسان أيضاً؛ حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد. على هذه القاعدة نقول: عندما نضع يدنا على مثل المعدن والكنز، ونقول بأن شرط تعلق الخمس بهما هو بلوغ النصاب،
شرط تعلق الخمس بهما هو بلوغ النصاب، نرجع إلى المسألة التي هي محل الكلام، نقول بأن الخمس تعلق بهما بما هما مصداقان للفائدة ومتحدان مع عنوان الفائدة وجوداً، أو تعلق الخمس بهما بما لهما من الخصوصيات؟ إن قلت بأنه قد تعلق الخمس بهما بما لهما من الخصوصيات، إذاً لابد أن ترفع يدك عن دعواك بأن متعلق الخمس في الآية مطلق الفائدة. وإن قلت بأن متعلق الخمس في الآية مطلق الفائدة وتعلق الخمس بالكنز والمعدن بما هما متحدان مع هذا العنوان خارجاً، فلا بد أن يسري ما ثبت لهما من الحكم لكل ما يتحد مع العنوان أيضاً. فنقول بلزوم بلوغ النصاب حتى في ماذا؟ حتى مثلاً في أرباح المكاسب، ونقول بلزوم بلوغ النصاب حتى في غنيمة الحرب. لم؟ لأن الفرض أن الخمس تعلق بهما بما هما متحدان مع العنوان الكلي وهو مطلق الفائدة، والفرض بأن حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد، فما ثبت لهما بما هما متحدان مع العنوان الكلي لابد أن يثبت لكل ما اتحد معه أيضاً، لابد أن يثبت لكل ما اتحد معه أيضاً، وهذا مما لا يمكن الالتزام به. فيكون ذلك منبهاً على أن الخمس لم يتعلق بمطلق الفائدة، وإنما تعلق بالعناوين الخاصة.
هذا المحذور الثاني.
#
البيان الثالث: نقد المفهوم
المحذور الثالث الذي يستفاد من إشكاله رضوان الله تعالى عليه -وإن كان هو مزجاً مزجاً بحسب بيانه- هو نقد المفهوم. ما معنى نقد المفهوم؟ نقد المفهوم يقول بأن الحكم متى ما تعلق بالجامع ثم تعلق بحصة من الجامع، فإن ذلك ينعقد لذلك مفهوم، وهو ماذا؟ وهو أن الحكم لم يتعلق بالجامع لا بشرط، وإنما تعلق بالجامع بشرط شيء. ويقول فمثلاً لو أن المولى سبحانه وتعالى قال: «أقيموا الصلاة» -افترضوا قال أقيموا الصلاة- ثم قال: «أقيموا الصلاة عند دلوك الشمس»، قيد بهذا القيد، هنا يفهم من تقييد -يعني من تعلق الحكم بالحصة- أن الحكم لم يثبت للجامع لا بشرط من ناحية القيد، فلك أن تأتي بالصلاة كيفما شئت، بل يفهم حينئذ من تعلق الحكم بالحصة أن الحكم تعلق بالجامع بشرط شيء لا أنه تعلق بالجامع. يقول السيد الأستاذ قدس سره ولا فرق في ذلك أصلاً بين الواجبات وبين المستحبات، وإنما رفعنا اليد
في المستحبات لما ثبت عندنا من الدليل الخارجي على تفاوت مراتب الفضل في المستحبات، فنقول بأنه إذا تعلق بالجامع -مثلاً قال: زر الحسين عليه السلام، ثم قال: زر الحسين ليلة الجمعة- نعلم بأن الجامع مطلوب وإن لم يكن في ليلة الجمعة، وذلك لما نحرزه من الدليل الخارجي بأنه في المستحبات لوحظ تفاوت مراتب الفضل، لوحظ تفاوت مراتب الاستحباب والفاضل، فرفعنا اليد للدليل الخارجي. وأما في غير ذلك فنحن مقيدون بأنه متى ما تعلق الحكم بالجامع ثم تعلق بحصة منه، يفهم من ذلك بأن الحكم ما كان قد تعلق بالجامع بل تعلق بالحصة، بل تعلق بالحصة أي بالجامع المشروط بقيد، بالجامع المشروط بقيد. ومن هنا الآية المباركة، آية الخمس، لو حملنا متعلق الخمس فيها على مطلق الفائدة، ثم بعد ذلك جاءتنا النصوص الروائية التي تقول بأن الخمس متعلق بأرباح المكاسب، الخمس متعلق بالمعدن، بالكنز، لغير ذلك، بمقتضى القاعدة ينعقد من هذا مفهوم، وهو أن الخمس من البداية ما تعلق بمطلق الفائدة، ما تعلق بالجامع، بل تعلق بالحصة الخاصة، بالجامع بشرط شيء. ومعنى ذلك أنه لم يتعلق بالجامع. فإذا قلنا بأن المراد من الغنيمة في الآية مطلق الفائدة يلزم نقض المفهوم.
إذاً، نظراً لتعدد المحاذير فيما لو بنينا على أن متعلق الخمس في الآية مطلق الفائدة، لذلك نقول بأن المراد من الآية غنيمة الحرب، المراد من الغنيمة في الآية غنيمة الحرب حتى تنطبق على موردها. هذا ما بنى عليه قدس سره الشريف.
مناقشة ما أفاده السيد الأستاذ
ولكن لعله يمكن التأمل فيما أفاده رضوان الله تعالى عليه على دقته؛ بأن تعلق الحكم بشيء تارة يتعلق به بنحو تمام الموضوع، وتارة أخرى يتعلق به بنحو جزء الموضوع، بنحو بعض الموضوع. وبعبارة أخرى، عندما يتعلق الحكم بالجامع الذي هو محل الإشكال محل الكلام، عندما يتعلق الحكم بالجامع، تارة يتعلق به بنحو يكون فيه الجامع تمام الموضوع، فيؤخذ بشرط لا من ناحية الزيادة، وهنا متى ما تعلق الحكم بالجامع بنحو تمام الموضوع، فمتى ما تحقق الجامع من خلال مصداق خارجي يتحد معه فإن الحكم أيضاً يتحقق ولا تلحظ الخصوصيات الفردية إطلاقاً، لا تلحظ المشخصات.
وتارة يتعلق الحكم بالجامع لا بنحو تمام الموضوع، وإنما بنحو جزء الموضوع، بمعنى أن يؤخذ الجامع لا بشرط من ناحية القيد وعدمه، يؤخذ الجامع لا بشرط من ناحية القيد وعدمه، وبالتالي فمتى ما تحقق الجامع -فالتالي فإن الجامع- فإن تعلق الحكم بالجامع لا يمنع من انضمام قيد إليه، لا يمنع من انضمام خصوصية إليه، لأنه لم يتعلق به من البداية بما هو تمام الموضوع، وإنما يتعلق به بما هو جزء الموضوع لا بشرط من ناحية انضمام القيد، فلا يمتنع انضمام خصوصية إلى الجامع حينئذ. وعلى ذلك نقول: لا مانع في الآية المباركة أن يكون متعلق الخمس هو عبارة عن ماذا؟ هو عبارة عن مطلق الفاء، هو عبارة عن الفائدة، وعبارة عن الفائدة، ولكن ما أُخذت كتمام الموضوع، وإنما أُخذت ماذا؟ أُخذت كبعض الموضوع، كجزء الموضوع. وبالتالي فإذا جاءتنا نصوص أخرى تقول بأن الخمس تعلق بالكنز بهذه الشروط، تعلق بالمعدن بهذه الشروط، تعلق بأرباح المكاسب بهذه الشروط، لم يتنافى ذلك مع كون الجامع في الآية هو ماذا؟ هو مطلق الفائدة، إذ لا يلزم محذور الخلف، فإننا لم نرفع اليد عن الخصوصيات بالنسبة إلى المتعلق، ولا يلزم محذور سرااية حكم المصداق إلى المصداق الآخر لأنه ليس مصداقاً للحكم للجامع -عفواً- على أنه تمام الموضوع بحيث لو تحقق مصداق آخر لنفس الجامع يلزم أن يسري الحكم منه إليه من باب أن حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد، إذ الفرض أن كونه مصداقاً لهذا الجامع هو بعض الموضوع لا أنه تمام الموضوع، فلا يلزم سرااية حكم هذا إلى ذاك، كما لا يلزم أيضاً ماذا؟ نقض المفهوم. لم؟ لأن نقض المفهوم إنما يلزم فيما لو أخذ الحكم الجامع تمام الموضوع، حينئذ حينئذ لو أخذ تمام الموضوع ثم تعلق الحكم بالحصة لابد أن يكون لذلك مفهوم، وهو أن الجامع ليس هو المراد.
لكن هذا في صورة ما لو كان تمام الموضوع، وأما لو قلنا بأنه بعض الموضوع لم يلزم أن نرفع اليد عما افترضناه من البداية. فعلى ذلك نقول بأن مشكلة إشكال سيدنا الاستاذ قدس سره هي أنه قد افترض بأن الجامع تمام الموضوع.
فجاءت هذه الإشكالات بتمامها. ولكننا إذا قلنا بأن للشارع -حتى يتوصل إلى المصاديق، ولكل متكلم ومقنن أن يصنع ذلك- أن يرتب الحكم على جامع لكن لا بنحو تمام الموضوع، وإنما بنحو جزء الموضوع، فيتوصل إلى المصاديق المشتركة، مشتركة في هذا الجزء، ثم بعد ذلك في مرحلة ثانية يضع خصوصيات لكل جزء جزءاً، لكل مصداق مصداقاً؛ هذه طريقة عقلائية ولا يلزم فيها شيء من المحاذير التي تفضل بها السيد الأستاذ.
نعم، هذا الذي ذكرناه يرد عليه إشكال واحد، وهو بأن الظاهر من ترتيب الحكم على موضوع أنه تمام الموضوع، فدعوانا بأنه جزء الموضوع ارتكاب لخلاف الظاهر.
نقول: لا بأس، لا بأس بذلك، ما دام ارتكاب خلاف الظاهر هو مقتضى الجمع بين الأدلة فلا محذور في ذلك. نقول: لماذا أقول هو مقتضى الجمع بين الأدلة؟ لأن لدينا روايات متعددة تفسر الآية بمطلق الفائدة، فحتى نجمع بين الروايات وبين الأدلة الأخرى التي رتبت الحكم على العناوين الخاصة، نفهم بأن مطلق الفائدة أريد به جزء الموضوع، بعض الموضوع، لا أنه تمام الموضوع. وبذلك يندفع إشكال السيد الأستاذ قدس سره.
والحمد لله رب العالمين.
