دروس مقررة — النصوص المتاحة
7 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 7
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. الإشكال الأخير من الإشكالات التي أُشكل بها على تعميم آية الخمس المباركة لمطلق الفوائد بحيث تشمل أرباح المكاسب، ما أشار إليه ما ذكره سيدنا الخوئي أعلى الله مقامه الشريف، وقال: هو مما يتداول على الألسنة ولا سيما في الآونة الأخيرة، فكأنَّه كان من الشبهات العصرية آنذاك، وتصدَّى قدس سره للإجابة عنه إجابة مفصلة.
وحاصل هذا الإشكال الذي ذكره قدس سره: بأنَّنا لو بنينا على أنَّ الآية المباركة مطلقة وتعم أرباح المكاسب، فها هنا أمران لا ينسجمان مع إطلاق الآية المباركة. الأمر الأول هو أنَّنا عندما نقرأ كتب السيرة وكتب التاريخ، لا نجد بأنَّ النبي صلى الله عليه وآله ولا من جاء من بعده، لا سيما مولانا الأمير صلوات الله وسلامه عليه في زمن حكومته الظاهرية بحسب تعبير السيد قدس سره، لا نجد منهم إصراراً أو لا نجد منهم موقفا على أخذ هذا النحو من الخمس من الناس، ولم ينقل لنا التاريخ أيضاً بأنَّهم قد أرسلوا الجباة الذين يجبون هذا الخمس لهم. بينما في الزكاة، مما تضافر وتواتر تاريخياً بأنَّ النبي صلى الله عليه وآله ومن بعده كانوا يرسلون الجباة الذين يجبون أموال الزكاة، بل كانوا يجعلون سهماً للعامل في سبيل الله الذي يقوم بجباية الزكوات إلى النبي وإلى من بعده. في المقابل لا نجد شيئاً من ذلك يتعلق بالخمس، فلو كان الخمس الذي تحدثت عنه الآية المباركة يشمل أرباح المكاسب لكان لذلك أثر، والحال أنه لا أثر له. الأمر الثاني: بعيداً عن كتب السيرة، بعيداً عن كتب التاريخ، إذا رجعنا إلى كتب الحديث، فإنَّنا لا نجد شيئاً من الروايات عن أئمتنا المعصومين عليهم السلام إلى زمن الصادقين تتناول حكماً خمسياً؛ لا من النبي صلى الله عليه وآله ولا ممن جاء بعده من الأئمة إلى مولانا زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه، لا نجد في أحاديثهم شيئاً من الأحاديث يتناول وجوب الخمس في أرباح المكاسب. وهذا أيضاً مما يباعد أن تكون الآية التي نزلت في
أول عصر التشريع معنيةً ببيان وجوب الخمس حتى في أرباح المكاسب.
إذاً، خلاصة الإشكال هي: أنَّنا لو عمَّمنا الآية المباركة إلى مطلق أرباح المكاسب وإلى مطلق الفوائد، فإنَّ ذلك لا ينسجم لا مع التاريخ والسيرة من ناحية، ولا ينسجم ذلك أيضاً مع الحديث والرواية من ناحية أخرى. وأجاب السيد الخوئي قدس سره عن هذا الإشكال بجواب مفصل تعرض فيه إلى ست من النقاط.
تدريجية الأحكام وتأخر فعلية بعضها
النقطة الأولى التي تعرض لها قدس سره، قال بأنَّنا قد بنينا على أنَّ الأحكام تدريجية، ومقتضى تدريجية الأحكام أنَّ بعضها قد شُرع في وقت، بينما البعض الآخر أُخر تشريعه إلى وقت لاحق. ولك أن تقول بأنَّ بعض الأحكام قد بينت بنحو فعلي، بينما بعض الأحكام جاءت فعليتها متأخرة. بل يضيف إلى ذلك السيد الخوئي قدس سره بأنَّ بعض أحكام الشريعة المقدسة إلى يوم الناس هذا لم تزل دون الفعلية، ولا تبلغ إلى هذه الدرجة إلا عند ظهور إمام العصر والزمان صلوات الله وسلامه عليه. وعلى ضوء ما نلتزم به من التدريجية، يكون الجواب سهلاً عن الإشكال؛ فانه يقال: بأنَّ الآية، حتى ولو كانت شاملة لأرباح المكاسب، إلا أنَّ هذا الحكم -يعني الحكم بالتعميم- لم يكن فعلياً في زمن النبي صلى الله عليه وآله، وكذلك في زمن من جاء من بعده، إلى زمن الصادقين صلوات الله وسلامه عليهما صار هذا الحكم فعلياً. فمن ناحية، لا يُشكل علينا بأنَّ النبي صلى الله عليه وآله لم يهتم بأخذ أرباح المكاسب وأخذ الخمس من أرباح المكاسب، ولم يكن له جباة يهتمون بذلك. وكذلك أيضاً فيمن جاء من بعده إلى زمن الصادقين عليهما السلام، باعتبار أنَّ الحكم لم يكن فعلياً. وأيضاً لا يرد الإشكال من ناحية كتب الحديث والرواية وعدم وجود روايات تدل على وجوب هذا النحو من أرباح المكاسب؛ فإنه لم يكن فعلياً، وما دام لم يكن فعلياً، فلا عجب أن لا تكون هنالك روايات من المعصومين الذين لم يكن الحكم فعلياً في زمانهم تتحدث عن هذه الفريضة.
هذه هي النقطة الأولى التي أجاب بها قدس سره أو التي يعتمد عليها جوابه أعلى الله مقامه.
خطأ مقايسة الخمس بالزكاة
النقطة الثانية التي تعرض لها هي تخطئة المقايسة بين الزكاة وبين الخمس؛ فإن الإشكال في جزء منه، ولو في مقدمة من مقدماته، قد ابتني على المقايسة بين الزكاة والخمس بدعوى أنَّ الخمس لو كان واجباً لكان حاله حال الزكاة التي ثبت ما ثبت لها مما ذكرناه في تقرير الإشكال. ولكن سيدنا الخوئي قدس سره يقول بأنَّ هذه المقايسة ليست في محلها؛ لوجود ثلاثة فوارق بين الخمس وبين الزكاة. وهذه الفوارق مترابطة:
الفارق الأول: هو أنَّ الزكاة مال يعود لجميع المسلمين، بينما الخمس مال يعود للنبي صلى الله عليه وآله وآله الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم. وبالتالي فالزكاة حق عام، بينما الخمس حق خاص، وبحسب تعبيره قدس سره هو أشبه بالملك الشخصي.
الفارق الثاني -الذي يترتب على هذا الفارق-: هو أنَّ النبي صلى الله عليه وآله من الطبيعي جداً أن يهتم بتحصيل أموال الزكاة باعتبارها حقاً عاماً لجميع المسلمين، ولا يهتم بتحصيل الحق الخاص له صلى الله عليه وآله كونه حقاً خاصاً له، فبإمكانه أن يتنازل عنه صلى الله عليه وآله ولا يهتم بتحصيله. وبعبارة أخرى: الحق العام مسؤوليته صلى الله عليه وآله أن يبلغ عنه وأن يقوم بأخذه لجميع المسلمين، ولكن الحق الخاص هو راجع إليه، إن شاء أن يأخذه وإن شاء ماذا؟ أن يرفع اليد عنه.
الفارق الثالث: هو ما دامت الزكاة حقاً عاماً، فمن الطبيعي أن يجعل النبي جباة يجبونها، ولكن الخمس ما دام حقاً خاصاً، فمن الطبيعي أيضاً أن لا يجعل النبي جباة يأتون به ما دام هو قد رفع اليد عنه. بل يقول السيد الخوئي قدس سره: لعله ليس من المناسب في شأن النبي صلى الله عليه وآله أن يلاحق وراء المسلمين للمطالبة بحقه الخاص، بخلاف ما يرتبط بالحق العام. وعلى ذلك فمقايسة الخمس على الزكاة في غير محلها؛ لأنه من القياس مع الفارق. وبالتالي فعدم وجود جباة يجبون الخمس من أرباح المكاسب للنبي لا يدل على أنَّ الخمس لم يكن مُشرَّعاً حينذاك، بقرينة أنه لو كان مُشرَّعاً لكان حاله
حال الزكاة؛ كلا، يختلف أمر الزكاة عن أمر الخمس فلا يقاس هذا عليها.
ثبوت الخمس في الركاز
النقطة الثالثة التي تعرض لها قدس سره: هي أنه، لو كان عدم وجود الجباة الذين يجبون الخمس من أرباح المكاسب منبهاً على عدم وجوب الخمس في أرباح المكاسب، للزم أيضاً أن يكون منبهاً على عدم وجوب الخمس في الركاز؛ لأنه لم يردنا من خلال كتب السيرة والتاريخ أن النبي صلى الله عليه وآله ومن جاؤوا بعده كان لهم جباة يجبون أموال الخمس من الركاز، والحال أن ثبوت الخمس في الركاز مما اتفقت عليه كلمة المسلمين جميعاً، لا يخالف في ذلك أحد، وإنما يختلفون في تحديد معنى الركاز؛ الخلاف بين الحنفية وبين غيرهم من المسلمين في تحديد معنى الركاز، فهل الركاز يراد به خصوص الأموال المدفونة في الأرض أم أن الركاز يشمل المعادن أيضاً؟ ذهب الحنفية إلى الشمول بينما غيرهم من المسلمين اقتصروا على خصوص الأموال المدفونة، ولكن بالاتفاق فإن الخمس واجب في الركاز. وعليه، فلو كان عدم وجود الجباة للخمس منبهاً على عدم تعلق الخمس بأرباح المكاسب، لاقتضى أيضاً أن يكون منبهاً على عدم وجوب الخمس في الركاز، والحال أنه لا أحد من المسلمين يقول بعدم وجوب الخمس في الركاز. فما يجاب به في توجيه عدم وجود الجباة في مورد الركاز، هو جوابنا عن عدم وجود الجباة في مورد أرباح المكاسب.
وجود أدلة أخرى على الخمس سوى الآية
النقطة الرابعة التي تعرض لها قدس سره: هو أن كتب المسلمين قد أثبتت وجوب الخمس في أرباح المكاسب؛ فالأجوبة التي تقدمت إنما هي مبنية على القول بأنه لا يوجد عندنا من الأدلة الدالة على وجوب الخمس في أرباح المكاسب سوى الآية، فنحن الشيعة نقول بدلالتها بينما غيرنا يقول بأنها غير دالة. يقول سيدنا الخوئي قدس سره: كلا الأمر ليس كذلك، لا ينحصر الأمر بالآية، بل هنالك أدلة في كتب المسلمين تدل على وجوب الخمس في أرباح المكاسب أيضاً، مما يعني أن الآية المباركة كان لها إطلاق وشمول يشمل حتى أرباح المكاسب. ومن هذه الأدلة ما رواه البخاري في صحيحه والترمذي في سننه، أن رجلاً من بني عبد قيس -هو رجل منا- أن رجلاً من بني عبد قيس جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله، فلما أراد الانصراف طلب من النبي
أن يأمره بما فيه صلاحه، فأمره النبي صلى الله عليه وآله بالصلاة والصيام والزكاة وإعطاء الخمس مما غنم. يقول السيد الخوئي قدس سره: هذه الرواية بضميمة ما نعلم من أنه لم تكن هنالك حروب بين بني عبد قيس وبين غيرهم، تنبه على أن الخمس فيما غنم ليس الخمس في غنائم الحرب، وإنما هو الخمس في مطلق الفائدة، إذ أننا ذكرنا بأن المراد من الغنيمة مطلق الفائدة. فبالتالي هذه الرواية منبهة على وجوب الخمس في أرباح المكاسب إلى جانب الآية المباركة.
تشويه التاريخ النبوي وتغييب الحقائق
النقطة الخامسة التي تعرض لها قدس سره: هي بأن التاريخ لم يصلنا واضحاً. محصل هذه النقطة بأن التاريخ لم يصلنا واضحاً، والمراد من التاريخ تاريخ العصر النبوي، تاريخ السيرة النبوية لم يصل إلينا بوضوح. لماذا لم يصل بوضوح؟ يقول السيد الخوئي قدس سره: لوجود كثير من التصرفات التي ارتبطت بتشريعات النبي صلى الله عليه وآله ومن بعده، بحيث أن هذه التصرفات قد أوجبت تشويشاً فيما يرتبط بالفرائض الدينية، ويذكر على ذلك شواهد؛ من هذه الشواهد أن بعض الشاميين -ولعل هذا الشاهد لم يذكره في المستند- لم يكن يعرف أعداد الصلاة، ومن الشواهد التي ذكرها أيضاً بأن كثيراً من الناس لم يعرفوا وجوب الزكاة مع أنها ثابتة بنص القرآن الكريم بلا ريب. وكذلك أيضاً من الشواهد ما ينقله عن ابن سعد في الطبقات من أن كثيراً من الناس لم يعرفوا مناسك حجهم. ومن الشواهد أيضاً أن ابن عباس كما نقل ابن حزم قد خطب في البصرة وذكر زكاة الفطرة وصدقة الصيام فلم يعرفوها، حتى أمر من معه أن يعلم الناس ما هي زكاة الفطرة.
يقول السيد الخوئي: فإذا كان هذا الحال بالنسبة إلى الأحكام الضرورية قد تم تغييبها والتصرف فيها بحيث أن القريبين من زمن النبي صلى الله عليه وآله ما كانوا يعلمون بما شرعه النبي صلى الله عليه وآله، فكيف لمن جاء متأخراً كما هو الحال بالنسبة إلينا أن يعلم ما كان عليه الخمس في أرباح المكاسب في زمن النبي؟ فلعل النبي صلى الله عليه وآله بلَّغه، ولعل النبي صلى الله
عليه وآله طالب به، ولعل النبي صلى الله عليه وآله جعل جباة عليه، ومع ذلك لم يصل إلينا نتيجة ما اعترض تاريخ السيرة النبوية من التشويه والتحريف. فإن هذا بمكان من الإمكان، وكأنه يريد أن يقول قدس سره بأن الاستشهاد بالسيرة والتاريخ النبوي على أن ذلك لم يكن، ليس في محله. ولك أن تقول بأن الاستفادة من الدليل الخامس ههنا -من قاعدة (لو كان لبان)- ليس في محله، باعتبار ما نعلمه من أن تاريخ هذه الحقبة قد تعرض إلى التشويه والتحريف وتغييب الحقائق؛ فكما أن القريبين لم يصلهم ما يتعلق بالضروريات، لا بعد في أن البعيدين أولى بعدم وضوح ما يرتبط ببعض الأحكام الشرعية.
الخمس بدل عن الزكاة واستمراره
الأمر السادس أو النقطة السادسة التي تعرض لها قدس سره، تتكون من نقاط أربع:
النقطة الأولى: هي أنه لا خلاف بين أحد من المسلمين في عدم جواز دفع الزكاة لبني هاشم، وهذا مما لا خلاف فيه، بل إن مسلماً في صحيحه قد عقد باباً تحت عنوان تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى آله عليهم السلام، وفي رواياتنا هذا كثيرون.
النقطة الثانية: ورد في رواياتنا الشريفة بأن الخمس إنما شرع في قبال الزكاة إكراما لبني هاشم وتنزيهاً لهم عن أوساخ الناس، كما جاء في بعض الروايات الشريفة. إذاً محصل هذه الطائفة من الروايات هو أن هنالك بدلاً ومبدلاً منه؛ فالزكاة المبدل منه لعموم الناس، والخمس البدل لخصوص بني هاشم. والسيد الخوئي قدس سره أحياناً كان إذا ذكر استاذه السيد الميلاني أعلى الله مقامه في مقام تبجيله وتعظيمه يقول: سلام الله عليه. فالسيد الخوئي أعلى الله مقامه الشريف يحتج لما ورد في رواياتنا من أن الخمس بدل عن الزكاة صيانة لبني هاشم، يحتج لذلك بخبر ورد في كتب القوم أيضاً
ليقول بأن هذا المفاد ليس مختصاً بنا بل هو وارد في كتب غيرنا. ومن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه: أن الفضل بن العباس وشخصاً آخر من بني هاشم كانا محتاجين إلى الزواج ولم يكن لديهما مهر، فاشتكيا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وطلبا منه أن يستعملهما على الزكاة ليحصلا على المهر من سهم العاملين، فلم يرتضِ صلى الله عليه وآله بذلك بل أمر شخصين أن يزوجا ابنتيهما بهما وجعل مهرهما من الخمس بدلاً من الزكاة. فهذا منبه على ما جاء في رواياتنا من أن الخمس بدل عن الزكاة لبني هاشم صيانة لهم.
النقطة الثالثة: هي أن الحرب بين المسلمين وبين غيرهم إنما هي ظرف طارئ وليست حالة مستمرة، بعبارة أخرى الحرب بين المسلمين وغيرهم استثناء وإلا فالحالة الأصلية هي عدم الحرب. فإذا كانت ظرفاً طارئاً فإن ذلك يعني بأن غنائم الحرب تتوقف الاستفادة منها على حصول هذا الظرف الطارئ، وأما في غير هذا الظرف الطارئ فإنه لا مجال للاستفادة من غنائم الحرب كما هو واضح. لطيف أن السيد الخوئي قدس سره يقول بأن هنا عبارة أنا أقرؤها مهمة، قال: من الواضح الضروري أن الحرب ليست قائمة بين المسلمين والكفار مدى الدهر ليتحقق بذلك موضوع الخمس من غنائم دار الحرب فتدفع إليهم. لماذا يقول؟ أما لاستيلاء الكفار كما في هذه الأعصار وما تقدمها بكثير ولعل ما سيلحقها أيضاً بأكثر، حيث أصبح المسلمون مستعمَرين، وإلى الله المشتكى. أو يعني يقول بأنه لا حرب، أما لاستيلاء الكفار كما هو الحاصل، وأما لاستيلاء الإسلام كما في عهد الإام المنتظر عجل الله تعالى فرجه وجعلنا من أنصاره وأعوانه. ومحصل ذلك أن الحرب ظرف استثنائي طارئ.
النقطة الرابعة: يقول السيد الخوئي قدس سره: بعد فهم النقاط الثلاث التي ذكرناها، نقول: لو أن الخمس كان مقصوراً على غنائم الحرب لما صح أن يكون الخمس بدلاً عن الزكاة.
والحال أنه بدل عن الزكاة؛ الزكاة تغطي المسلمين في سائر الحقب، والخمس يغطي حاجة بني هاشم في سائر الحقب. فلو قلنا بأن الخمس -الذي هو بدل عن الزكاة- مختص بغنائم الحرب، فانه لن يكون بدلاً عن الزكاة في سائر الحقب، بل سيكون بدلاً عنها في خصوص الظروف الاستثنائية. وأما في خارج الظروف الاستثنائية فسيكون هنالك ما يسد حاجة سائر المسلمين، ولا يوجد ما يسد حاجة بني هاشم؛ لأن الله قد حرم عليهم الزكاة، وبالتالي من شرع الخمس لأجل صيانته وكرامتهم سيكونون أذل من سائر الناس لعدم وجود ما يسد حاجتهم في سائر الحقب، وهذا على خلاف المقصود من تشريع الخمس. فنظراً لهذه النقاط الأربع نقول: بأن الخمس قطعا قد تعلق بشيء يكون مستمراً كما أن الزكاة قد تعلقت بشيء يكون مستمراً. وبعبارة أخرى: كما أن المبدل منه له استمرار، فالبدل أيضاً لابد أن يكون متعلقاً بشيء له استمرار، وإلا لزم انتقاض التشريع.
هذا تمام ما أفاده قدس سره الشريف في الدفاع أو في دفع هذه الشبهة وفي دفع هذا الإشكال. وأما النظر فيما أفاد فيأتي إن شاء الله. والحمد لله رب العالمين.
